Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
(٩) - بَابُ جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٢١٧)
البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، من صغار [٩] (ت٢٢١)
بمكة (خ م د ت س) تقدم في «الطهارة)) ١٧ / ٦١٧.
٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب.
٣ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدّم قبل باب أيضاً.
٤ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريباً.
٥ - (عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوّام الأسديّ، أبو الحارث
المدنيّ، وأمه حَتْتَمَةُ بنت عبد الرحمن بن هشام، ثقة عابدٌ [٤].
رَوَى عن أبيه، وخاله أبي بكر بن عبد الرحمن، وأنس، وعمرو بن سُلَیم
الزُّرَقيّ، وعوف بن الحارث رضيع عائشة، وصالح بن خَوّات بن جبير.
ورَوَى عنه أخوه عمر، وابن أخيه مصعب بن ثابت، وابن ابن عمه
عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير، وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة من أوثق الناس. وقال ابن معين
والنسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة صالح. وقال مالك: كان يغتسل كل يوم،
ويواصل صوم سبع عشرة يومين وليلة. وقال ابن سعد: كان عابداً فاضلاً،
وكان ثقة مأموناً، وله أحاديث يسيرة. وقال الخليلي: أحاديثه كلها يُحتَجّ بها.
وقال العجلي: مدني تابعي ثقة.
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان عالماً فاضلاً، مات سنة
(١٢١). وقال الواقدي: مات قبل هشام أو بعده بقليل، قال: ومات هشام سنة
أربع وعشرين ومائة. والصحيح أنه مات سنة (٥).
أخرج له الجماعة، وله عند الترمذيّ حديث واحد في الأمر بتحية
المسجد، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٥٤٣) وأعاده بعده،
و(٥٧٩) وأعاده بعده، و(٧١٤).
٦ - (عَمْرُو بْنُ سُلَيْمِ الزُّرَقِيُّ) - بضمّ الزاي، وفتح الراء، بعدها قاف -
هو: عمرو بن سُليم بن خَلْدة الأنصاريّ، ثقةٌ، من كبار التابعين [٢] (ت١٠٤)
(ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٧/ ٩١٦.
٧ - (أَبُو قَتَادَةَ) الأنصاريّ الحارث، أو عمرو، أو النعمان بن رِبْعيّ بن
بُلْدُمَةَ السَّلَميّ الصحابيّ الشهير، مات ◌َبُّه سنة (٥٤) على الأصحّ (ع) تقدم
في ((الطهارة)) ٦١٩/١٨.

٣٠٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ،
فرّق بينهم بالتحويل؛ لاختلاف كيفيّة الأداء، فعبد الله بن مسلمة، وقتيبة قالا:
حدّثنا مالك، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، فبيّنا أنهما أخذاه عن طريق
التحديث، وأما يحيى بن يحيى، فقال: قلت لمالك: أحدّثك عامر بن
عبد الله بن الزبير؟، فبيّن أنه أخذه عن طريق العرض، فتنبّه لهذه الدقائق
الإسناديّة، وبالله تعالى التوفيق.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه القعنبي، فما
أخرج له ابن ماجه، ويحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، ويحيى وقتيبة دخلا المدينة أيضاً.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عامر، عن عمرو.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه رَُّبه من مشاهير الصحابة ﴿ه، شهِد أحداً وما
بعدها، وكان يقال له: فارس رسول الله ◌َالله .
٦ - (ومنها): أن رواية شيخه يحيى بن يحيى خرجت مخرج السؤال
والجواب؛ لأنه قال: قلت لمالك: حدّثك عامر بن عبد الله بن الزبير، فساق
الحديث، فأجابه مالك بقوله: ((نعم))، وهذا هو النوع المسمّى في مصطلح أهل
الحديث بالعرض، ويقال له أيضاً: القراءة، وهو صحيح عند جمهور
المحدّثين، وإليه أشار السيوطيّ في ((ألفيّة الحديث)) بعد ذكره النوع المسمّى
بالسماع، فقال:
قَرَأْتَهَا مِنْ حِفْظِ اوْ كِتَابِ اوْ
وَبَعْدَ ذَا قِرَاءَةٌ عَرْضاً دَعَوْا
يَحْفَظُهُ أَوْ ثِقَةٌ مُسْتَمِعُ
سَمِعْتَ مِنْ قَارٍ لَهُ وَالْمُسْمِعُ
أَوْ أَمْسَكَ الْمُسْمِعُ أَضْلاً أَوْ جَرَى
وَالأَكْثَرُونَ حَكَوُا الإِجْمَاعَا
وَكَوْنُهَا أَرْجَحَ مِمَّا قَبْلُ أَوْ
عَلَى الصَّحِيحِ ثِقَةٌ أَوْ مَنْ قَرَا
أَخْذَاً بِهَا وَأَلْغَوُا النِّزَاعَا
سَاوَتْهُ أَوْ تَأَخَّرَتْ خُلْفٌ حَكَوْا
والله تعالى أعلم.

(٩) - بَابُ جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٢١٧)
٣٠٣
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزَّرَقِيِّ) - بضم الزاي، وفتح الراء -: نسبة إلى زُرَيق
ابن عامر بن زُرَيق بن عبدً حارثة بن مالك بن عصب بن جشم بن الخزرج
(عَنْ أَبِي قَنَادَةَ) الأنصاريّ ◌َظ ◌ُبه، وفي رواية بكير بن الأشجّ، عن عمرو بن
سُليم الآتية: ((قال: سمعت أبا قتادة))، فصرّح بالسماع (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ كَانَ
يُصَلِّي) وفي الرواية التالية: ((يؤمّ الناس)) (وَهُوَ حَامِلٌ أَمَامَةَ) جملة اسمية في
محل النصب على الحال، ولفظ ((حاملٌ)) بالتنوين، و((أمامةَ)) بالنصب، وهو
المشهور، ويروى بالإضافة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِوٍ﴾ [الطلاق:
٣] بالوجهين في القراءة.
وقال الكرمانيّ كَّتُهُ: فإن قلت: قال النحاة: إذا كان اسم الفاعل
للماضي وجبت الإضافة، فما وجه عمله؟.
قلت: إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله، كما في قوله
تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ الآية [الكهف: ١٨](١).
قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الكرمانيّ: أن نصب
((حامل)) لـ((أمامة)) هنا، وإن كان بمعنى الماضي؛ لأجل حكاية الحال الماضية،
كالآية المذكورة، وإلى عمل اسم الفاعل، وشروطه أشار ابن مالك في
((الخلاصة)) حيث قال:
إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ
كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ
أَوْ نَفْياً اوْ جَا صِفَةً أَوْ مُسْنَدَا
وَوَلِيَ اسْتِفَهَاماً أَوْ حَرْفَ نَدَاَ
(أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) و((أمامة)) - بضم الهمزة، وتخفيف
الميمين - بنت زينب ◌ُّ، قال أبو عمر بن عبد البر تَّتُهُ: تزوجها عليّ بعد
موت فاطمة ضيها، زَوّجها منه الزبير بن العوام، وكان أبوها قد أوصى بها إلى
الزبير، فلما قتل عليّ، وآمَتْ منه أمامة، قالت أم الهيثم النخعية [من الوافر]:
أُمَامَةُ حِينَ فَارَقَتِ الْقَرِينَا
أَشَابَ ذَوَائِبِي وَأَذَلَّ رَكْبِي
فَلَمَّا اسْتَيْأَسَتْ رَفَعَتْ رَنِينَا
تُطِيفُ بِهِ لِحَاجَتِهَا إَلَيْهِ
(١) ((عمدة القاري)) ٤٤١/٤.

٣٠٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
رَظُه قد أمر المغيرة بن نوفل بن الحارث أن يتزوج أمامة بنت
وكان عليّ
أبي العاص، فتزوجها المغيرة، فولدت له يحيى، وبه كان يُكنى، وهلكت عند
المغيرة .
وقيل: إنها لم تلد لعلي، ولا للمغيرة، وقال الزبير بن بكار: ليس لزينب
عقب(١).
وقال في ((الفتح)): كانت صغيرة على عهد النبيّ وَّةِ، وتزوجها عليّ بعد
وفاة فاطمة رضَّا بوصية منها، ولم تُعْقِب. انتهى(٢).
(وَلِأَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ) قال الكرمانيّ ◌َّثُ: الإضافة في قوله: ((بنت
زينب)) بمعنى اللام، فأظهر في المعطوف، وهو قوله: ((ولأبي العاص)) ما هو
مقدَّرٌ في المعطوف عليه. انتهى.
وأشار ابن العطار إلى أن الحكمة في ذلك كون والد أمامة كان إذ ذاك
مشركاً، فنُسبت إلى أمها؛ تنبيهاً على أن الولد يُنْسَب إلى أشرف أبويه ديناً
ونسباً، ثم بَيَّنَ أنها من أبي العاص تبييناً لحقيقة نسبها. انتهى.
وهذا السياق لمالك وحده، وقد رواه غيره عن عامر بن عبد الله،
فنسبوها إلى أبيها، ثم بَيَّنُوا أنها بنت زينب، ففي الرواية التالية: ((وأمامةُ بنت
أبي العاص، وهي ابنة بنت النبيّ وَل﴿ على عاتقه))، ولأحمد من طريق
المقبريّ، عن عمرو بن سُليم: ((يَحْمِل أمامة بنت أبي العاص، وأمها زينب
بنت رسول الله وَ﴿ على عاتقه))، قاله في ((الفتح)).
ووقع عند البخاريّ: ((ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس)) فقال في
((العمدة)): قوله: ولأبي العاص بن الربيع بن عبد شمس، وفي أحاديث
((الموطأ)) للدارقطنيّ: قال ابن نافع، وعبد الله بن يوسف، والقعنبيّ في رواية
إسحاق عنه، وابن وهب، وابن بُكير، وابن القاسم، وأيوب بن صالح، عن
مالك: ((ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس))، وقال محمد بن الحسن:
(ولأبي العاص بن الربيع)) مثل قول مَعْن، وأبي مُصْعَب.
وفي ((التمهيد)): رواه يحيى: ((ولأبي العاص بن ربيعة)) بهاء التأنيث،
(١) راجع: ((الإصابة)) ١٢٨/١٢ - ١٢٩.
(٢) ((الفتح)) ٧٠٣/١.

٣٠٥
(٩) - بَابُ جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٢١٧)
وتابعه الشافعيّ، ومُطَرِّف، وابن نافع، والصواب ((ابن الربيع))، وكذا أصلحه
ابن وضاح في روایة یحیی.
وقال عياض: وقال الأصيليّ: هو ابن ربيع بن ربيعة، فنسبه مالك إلى
جدّه، قال عياض: وهذا غير معروف، ونسبه عند أهل الأخبار باتفاقهم: أبو
العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف.
وقال الكرمانيّ: البخاري نسبه مخالفاً للقوم من جهتين، قال: ربيعة
بحرف التأنيث، وعندهم الربيع بدونه، وقال: ربيعة بن عبد شمس، وهم
قالوا: ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس.
قال العينيّ: لو اطّلع الكرمانيّ على كلام القوم لما قال: نسبه البخاريّ
مخالفاً للقوم من جهتين، على أن الذي عندنا في نسختنا: الربيع بن عبد شمس
بالنسبة إلى جدّه. انتهى(١).
واختُلِف في اسم أبي العاص، فقيل: ياسر، وقيل: لَقِيط، وقيل:
مِهْشَم، وقال الزبير، عن محمد بن الضحاك، عن أبيه: اسمه القاسم، وهو
أكثر في اسمه، وقال أبو عمر: والأكثر لَقِيط، وهو مشهور بكنيته، أسلم قبل
الفتح، وهاجر، وردّ عليه النبيّ وَّر ابنته زينب، وماتت معه، وأثنى عليه في
مصاهرته، وكانت وفاته في خلافة أبي بكر الصديق ظلبه(٢).
[تنبيه]: كانت زينب ثا أكبر بنات رسول الله وَل﴾، وكانت فاطمة
أصغرهنّ وأحبهنّ إلى رسول الله وَ ه، وكان أولاد رسول الله وَّقل كلهم من
خديجة رضينا، سوى إبراهيم، فإنه من مارية القبطية هوثنا، تزوّج النبيّ وَلَ ه
خديجة ينا قبل البعثة، قال الزهريّ: وكان عمره يومئذ إحدى وعشرين سنة،
وقيل: خمساً وعشرين سنة، زمانَ بُنِيَتِ الكعبة، قاله الواقديّ، وزاد: ولها من
العمر خمس وأربعون سنة، وقيل: كان عمره ثلاثين سنةً، وعمرها أربعين سنةً،
فولدت له القاسم، وبه كان يكنى، والطاهر، وزينب، ورُقَيَّة، وأم كلثوم،
وفاطمةُ وتزوج بزينب أبو العاص بن الربيع، فولدت منه عليّاً وأُمامة هذه
(١) ((عمدة القاري)) ٤٤١/٤.
(٢) ((الفتح)) ٧٠٤/١، و((عمدة القاري)) ٤٤١/٤.

٣٠٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
المذكورة في هذا الحديث، تزوجها عليّ بن أبي طالب بعد موت فاطمة،
فولدت منه محمداً، وكانت وفاة زينب في ثمانٍ، قاله الواقديّ، وقال قتادة:
في أول سنة ثمان(١).
(فَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا) وفي الرواية التالية: ((فإذا ركع وضعها، وإذا رفع من
السجود أعادها))، وفي رواية بُكير الآتية: ((فإذا سجد وضعها))، وهذه رواية
البخاريّ، قال في ((الفتح)): قوله: ((فإذا سجد وضعها)) كذا لمالك أيضاً.
ورواه مسلم أيضاً من طريق عثمان بن أبي سليمان، ومحمد بن عجلان،
والنسائيّ من طريق الزُّبَيديّ، وأحمد من طريق ابن جريج، وابن حبان من طريق
أبي العُمَيس، كلهم عن عامر بن عبد الله، شيخ مالك، فقالوا: ((إذا ركع
وضعها)).
ولأبي داود من طريق المقبريّ، عن عمرو بن سُليم: ((حتى إذا أراد أن
يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد، حتى إذا فرغ من سجوده قام وأخذها،
فردّها في مكانها))، وهذا صريح في أن فعل الحمل والوضع كان منه وَلا، لا
منها، بخلاف ما أوّله الخطابيّ، حيث قال: يُشبه أن تكون الصبية كانت قد
أَلِفَته، فإذا سجد تعلقت بأطرافه والتزمته، فَيَنْهَض من سجوده، فتبقى محمولة
کذلك إلی أن یرکع فیرسلها، قال: هذا وجهه عندي.
وقال ابن دقيق العيد: من المعلوم أن لفظ ((حَمَلَ)) لا يساوي لفظ ((وضع))
في اقتضاء فعل الفاعل؛ لأنا نقول: فلان حَمَل كذا، ولو كان غيره حَمَّله،
بخلاف وضَعَ، فَعلى هذا فالفعل الصادر منه وَِّ هو الوضع، لا الرفع، فَيَقِلّ
العمل، قال: وقد كنت أحسب هذا حسناً إلى أن رأيت في بعض طرقه
الصحيحة: ((فإذا قام أعادها)).
وهذه هي رواية مسلم الآتية، ورواية أبي داود التي قدّمناها أصرح في
ذلك، وهي: ((ثم أخذها فردّها في مكانها))، ولأحمد من طريق ابن جريج:
((وإذا قام حملها، فوضعها على رقبته)).
(١) ((عمدة القاري)) ٤٤١/٤.

٣٠٧
(٩) - بَابُ جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٢١٧)
(وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا؟) أي إذا أراد أن يسجد وضع أمامة على الأرض
حتى يتمكنّ من أداء السجود على وجهه.
(قَالَ يَحْيَى) بن يحيى في روايته (قَالَ مَالِكَ: نَعَمْ) أي حدّثني عامر بن
عبد الله بن الزبير بهذا الحديث.
وزاد في رواية النسائيّ: ((حتى قضى صلاته، وهو يفعل ذلك بها))، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي قتادة حظُّبه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢١٧/٩ و١٢١٨ و١٢١٩ و١٢٢٠] (٥٤٣)،
و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٥١٦)، و((الأدب)) (٥٩٩٦)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (٩١٧ و٩١٨ و٩١٩ و٩٢٠)، و(النسائيّ) في ((المساجد)) (٤٥/٢)،
و((السهو)) (١٠/٣)، و(مالك) في ((الموطّأ)) (١٧٠/١)، و(الشافعيّ) في ((مسنده))
(٩٦/١)، و(الطيالسيّ) في («مسنده)) (١٠٩/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده))
(٤٢٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٩٥/٥ و٢٩٦ و٢٩٧ و٣٠٤ و٣١٠ و٣١١)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣١٦/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١١٠٩
و١١١٠)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢١٤)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير))
(١٠٦٦/٢٢ و١٠٦٧ و١٠٦٨ و١٠٦٩ و١٠٧٠ و١٠٧١)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (١٧٣٤ و١٧٣٥ و١٧٣٦ و١٧٣٧ و١٧٣٨ و١٧٣٩ و١٧٤٠)، و(أبو
نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٩٣ و١١٩٤ و١١٩٥ و١١٩٦)، و(البيهقيّ) في
(الكبرى)) (١٢٧/١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان جواز حمل الصبيان في الصلاة.
٢ - (ومنها): بيان أن ثياب الصبيان وأجسادهم طاهرة حتى تتحقّق
نجاستها .
٠

٣٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
٣ - (ومنها): صحّة صلاة من حمل آدميّاً، أو حيواناً طاهراً، من طير،
أو شاة، أو غيرهما .
قال في ((الفتح)): وللشافعية تفصيل بين المستجْمِر وغيره، وقد يجاب عن
هذه القصة بأنها واقعة حال، فيَحْتَمِلُ أن تكون أمامة كانت حينئذ قد غسلت.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا فيه نظرٌ، بل الظاهر أن الحمل جائز إلى أن
تُتَحَقَّق النجاسة، والله تعالى أعلم.
٤ - (ومنها): أن الفعل القليل لا يُبطل الصلاة، وأن الأفعال إذا تعدّدت،
ولم تتوال، بل تفرّقت لا تُبطل الصلاة.
٥ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ◌َ طل من التواضع مع الصبيان، وسائر
الضَّعَفَة، ورحمته، وملاطفته لهم.
٦ - (ومنها): أنه استُدلّ به على جواز إدخال الصبيان المساجد، وقد
بّب عليه النسائيّ في ((سننه))، وأما ما أخرجه الطبرانيّ عن معاذ بن جبل
قال: قال رسول الله صل﴿: ((جَنِّبُوا مساجدكم صبيانكم، وخصوماتكم،
وحدودكم، وشراءكم، وبيعكم، وجَمِّروها يوم جُمَعِكم، واجعلوا على أبوابها
مطاهركم))؛ فهو منقطع، لأن الراوي عن معاذ مكحول، وهو لم يسمع منه.
وكذا ما أخرجه ابن ماجه عن واثلة بن الأسقع نظرته أن النبيّ وَّ قال:
«جنبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم،
ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسَلَّ سيوفكم، واتِّخِذوا على أبوابها
المطاهر، وجَمِّروها في الْجُمَع))، فهو ضعيف؛ لأن في سنده الحارث بن
شهاب، وهو ضعيف.
وقد عارضهما حديث أبي قتادة ظه المذكور في الباب، وهو متفق
عليه، وحديث أنس وظ به المتفق عليه أيضاً: أن النبيّ وَّ قال: ((إني لأسمع
بكاء الصبي، وأنا في الصلاة، فأخفف مخافة أن تُفْتَن أمه)).
وعلى تقدير الصحة، فيجمع بين الأحاديث بِحَمل الأمر بالتجنيب على
الندب، كما قال العراقيّ في ((شرح الترمذيّ))، أو بأنه تُنَزَّه المساجد عمن لا
يؤمن حَدَثه فيها، والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها): أن بعضهم استدلّ به على أن لمس المحارم، أو من لا

٣٠٩
(٩) - بَابُ جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٢١٧)
تُشْتَهَى غير ناقض للطهارة، قال ابن دقيق العيد: وأجيب عنه بأنه يَحْتَمِل أن
يكون من وراء حائل، وهذا يُسْتَمَدّ من أن حكايات الحال لا عموم لها.
انتھی .
قال الجامع عفا الله عنه: مسألة نقض الطهارة بلمس المرأة قد قدمنا
تحقيقها في ((كتاب الطهارة))، وأن الراجح من أقوال أهل العلم فيها القول بعدم
النقض مطلقاً، لرجحان أدلتّه، راجع المسألة في محلّها، وبالله تعالى التوفيق.
٨ - (ومنها): ما قاله الفاكهيّ تَّهُ: وكأن السر في حمله وَليل أمامة
في الصلاة دفع ما كانت العرب تَأُلَفُه من كراهة البنات، وحملهنّ، فخالفهم في
ذلك حتى في الصلاة، للمبالغة في رَدْعهم، والبيانُ بالفعل قد يكون أقوى من
القول، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم حمل الصبيّ في
الصلاة :
قال الإمام ابن المنذر تَخْتُ: وللمرء أن يَحْمِلَ الصبيّ في الصلاة المكتوبة
والتطوّع، ثبت أن رسول الله وَّهِ حَمَلَ أُمامة ابنة أبي العاص في الصلاة،
وبهذا قال الشافعيّ، وأبو ثور، وحَكَى أبو ثور عن الكوفيّ أنه قال: المصلّي
يَحْمل في الصلاة، أو يَفتح باباً، أو مَضَى خلف دابّة، قال: صلاته فاسدة،
قال ابن المنذر تَّتُهُ: والسنّة مُستغنّى بها. انتهى(١).
وقال القرطبيّ تَُّهُ: اختَلَفَ العلماء في تأويل هذا الحديث، والذي
أحوجهم إلى ذلك أنه عَمَلٌ كثيرٌ، فروى ابن القاسم، عن مالك، أنه كان في
النافلة، وهو تأويل بعيدٌ، فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة، وسبقه إلى
استبعاد ذلك المازريّ وعياض؛ لما ثبت في مسلم: ((رأيت النبيّ وَل يؤم
الناس، وأمامة على عاتقه))، قال المازريّ: إمامته بالناس في النافلة ليست
بمعهودة .
وأصرح من هذا ما أخرجه أبو داود بلفظ: ((بينما نحن ننتظر رسول الله وَليه
في الظهر، أو العصر، وقد دعاه بلال إلى الصلاة، إذ خرج علينا وأمامةُ على
(١) ((الأوسط)) ٢٧٧/٣ - ٢٧٨.

٣١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
عاتقه، فقام في مصلاه، فقمنا خلفه، فكبّر فكبّرنا، وهي في مكانها)).
وعند الزبير بن بكّار، وتبعه السُّهَيليّ: ((الصبح))، ووَهِمَ من عزاه
لـ((الصحيحين)).
قال القرطبيّ: ورَوَى أشهب، وعبد الله بن نافع، عن مالك: أن ذلك
للضرورة، حيث لم يَجِد من يكفيه أمرها. انتهى.
وقال بعض أصحابه: لأنه لو تركها لبَكَت، وشغلت سره في صلاته أكثر
من شغله بحملها .
وفَرَّقَ بعض أصحابه بين الفريضة والنافلة، وقال الباجيّ: إن وَجَد من
يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة، وإن لم يجد جاز فيهما .
قال القرطبيّ: ورَوَى عبد الله بن يوسف التنيسيّ، عن مالك: أن الحديث
منسوخ .
قال الحافظ: رَوَى ذلك الإسماعيليّ عَقِبَ روايته للحديث من طريقه،
لكنه غير صريح، ولفظه: قال التنيسيّ: قال مالك: من حديث النبيّ ◌َّ ناسخ
ومنسوخ، وليس العمل على هذا.
وقال ابن عبد البر: لعله نُسِخ بتحريم العمل في الصلاة.
وتُعُقِّب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأن هذه القصة كانت بعد
قوله وَلّ: ((إن في الصلاة لَشُغْلاً))؛ لأن ذلك كان قبل الهجرة، وهذه القصة
كانت بعد الهجرة قطعاً بمدّة مديدة.
وذَكَرَ عياض عن بعضهم أن ذلك كان من خصائصه بَّ ر؛ لكونه كان
معصوماً من أن تبول وهو حاملها، ورُدّ بأن الأصل عدم الاختصاص، وبأنه لا
يلزم من ثبوت الاختصاص في أمر ثبوته في غيره بغير دليل، ولا مَدْخَل للقياس
في مثل ذلك.
قال الجامع عفا الله عنه: لكونه معصوماً من أن تبول ... إلخ، منقوض
ببول الحسن أو الحسين رضيها على بطنه وَله، وكذلك الصبيّ الذي جاءت به أم
قيس، كما تقدّم في ((الطهارة))، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير مُتَوَالٍ؛ لوجود
الطمأنينة في أركان صلاته وَله .

٣١١
(٩) - بَابُ جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٢١٧)
وقال النوويّ كَّلُ: ادَّعَى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ،
وبعضهم أنه من الخصائص، وبعضهم أنه كان لضرورة، وكل ذلك دعاوي
باطلة مردودة، لا دليل عليها، وليس في الحديث ما يخالف قواعد الشرع؛ لأن
الآدمي طاهرٌ، وما في جوفه معفوّ عنه، وثياب الأطفال، وأجسادهم محمولة
على الطهارة، حتى تَتَبَيَّن النجاسة، والأعمال في الصلاة لا تُبطلها إذا قَلّت،
أو تفرّقت، ودلائل الشرع متظاهرة على ذلك، وفَعَلَ النبيّ ◌َّ هذا بياناً
للجواز، وتنبيهاً به على هذه القواعد التي ذكرتها .
قال: وهذا يَرُدّ ما ادّعاه الإمام أبو سليمان الخطابيّ أن هذا الفعل يُشبه
أن يكون كان بغير تعمد، فحَمَلها في الصلاة؛ لكونها كانت تتعلق به وَ لّ فلم
يدفعها، فإذا قام بقيت معه، قال: ولا يُتَوَهَّم أنه حملها ووضعها مرة بعد
أخرى عمداً؛ لأنه عمل كثير، ويَشْغَل القلب، وإذا كانت الخميصة شغلته
فكيف لا يشغله هذا؟. انتهى كلام الخطابيّ دَّثُ .
قال النوويّ: وهو باطلٌ ودعوى مجردةٌ، ومما يرُدُّها قوله في ((صحيح
مسلم)): ((فإذا قام حملها))، وقوله: ((فإذا رفع من السجود أعادها))، وقوله في
رواية غير مسلم: ((خرج علينا حاملاً أمامة، فصلى ... )) فذكر الحديث.
قال: وأما قضية الخميصة، فلأنها تَشْغَل القلب بلا فائدة، وحمل أمامة
لا نسلِّم أنه يشغل القلب، وإن شغله فيترتب عليه فوائد، وبيان قواعد، مما
ذكرناه وغيره، فأُحِلّ ذلك الشغلُ لهذه الفوائد، بخلاف الخميصة.
فالصواب الذي لا مَعْدِلَ عنه أن الحديث كان لبيان الجواز، والتنبيه على
هذه الفوائد، فهو جائز لنا، وشرعٌ مُستَمِرّ للمسلمين إلى يوم الدين، والله
أعلم. انتهى كلام النوويّ ◌َّتُهُ .
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد النوويّ في تحقيق هذه المسألة، وأفاد.
وحاصله جواز حمل الصبيان في الصلاة فرضاً كانت أو نفلاً، وأن ذلك
ليس بعمل كثير يُبطل الصلاة؛ لعدم تواليه، وإنما يُبطل الصلاة العمل الكثير،
أو المتوالي، وبهذا يحصل الجمع بين حديث الباب، وحديث: ((إن في الصلاة
لشُغلاً))، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.

٣١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢١٨] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنٍ عَجْلَانَ، سَمِعَا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ
عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ النَِّيَّ ◌َِ(١) يَؤُمُّ
النَّاسَ، وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ، وَهِيَ ابْنَةُ (٢) زَيْنَبَ بِنْتِ النَّبِيِّ نَّهِ عَلَى عَانِقِهِ،
فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ السُّجُودِ أَعَادَهَا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ،
تقدّم قريباً .
٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قريباً أيضاً.
٤ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) بن جُبير بن مُطْعِم بن عديّ بن نوفل النوفليّ
المكيّ قاضيها، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن عمه نافع بن جبير، وابن عمه سعيد بن محمد بن جبير بن
مطعم، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن
جبير، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وغيرهم.
ورَوَى عنه إسماعيل بن أمية، وابن جريج، وابن إسحاق، وابن عيينة،
وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، وابن سعد، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة: ثقةٌ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان قاضياً على مكة، وزعم ابن سعد أن
اسم أبي سليمان محمد، وقال أبو مسلم المستملي في ((تاريخه)»: أخبرني
عبد الله بن رجاء أنه كان قاضياً على مكة، وقال العجليّ: مكيّ ثقةٌ.
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ في
((الشمائل))، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم
(١) وفي نسخة: (رأيت النبيّ وَّ).
(٢) وفي نسخة: ((وهي بنت)).

٣١٣
(٩) - بَابُ جَوَازِ حَمْلِ الصِّبْيَانِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (١٢١٩)
(٥٤٣)، وحديث (٧٣٢): ((أن النبيّ ◌َلّ لم يمت حتى كان كثير من صلاته،
وهو جالس)).
٥ - (ابْنُ عَجْلَانَ) هو: محمد بن عجلان القرشيّ، مولى فاطمة بنت
الوليد، أبو عبد الله المدنيّ، صدوقٌ [٥] (ت١٤٨) (خت م ٤) تقدم في
((الإيمان) ١٥٠/١٠.
والباقون تقدّموا قبله، وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢١٩] ( .. ) - (حَدَّثَنِي (١) أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ
بُكَيْرٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي
مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ،
يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُصَلِّي لِّلنَّاسِ، وَأَمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ،
فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح
المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المذكور في الباب الماضي.
٣ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) نزيل مصر، تقدّم قريباً.
٤ - (مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْر) بن عبد الله بن الأشجّ، أبو الْمِسْوَر المدنيّ، صدوقٌ،
سمع من أبيه قليلاً [٧] (ت١٥٩) (بخ م د س) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤.
٥ - (أَبُوهُ) بُكير بن عبد الله بن الأشجّ المخزوميّ مولاهم، أبو عبد الله،
أو أبو يوسف المدنيّ، نزيل مصر، ثقةٌ [٥] (ت١٢٠) أو بعدها (ع) تقدم في
((الطهارة)) ٤/ ٥٥٤.
والباقيان ذُكرا قبله.
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

٣١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
وقوله: (يُصَلِّ لِلنَّاسِ) أي إماماً بهم، وتمام شرح الحديث، ومسائله
تقدمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٢٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَتَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، جَمِيعاً
عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ، يَقُولُ: بَيْنَا نَحْنُ
فِي الْمَسْجِدِ جُلُوسٌ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ
أَنَّهُ أَمَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (لَيْث) بن سعد تقدّم قبل باب أيضاً.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قريباً.
٤ - (أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ) عبد الكبير بن عبد المجيد بن عُبيد الله البصريّ،
ثقةٌ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((الصلاة)) ١١٣٦/٤٩.
٥ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريّ المدنيّ، تقدّم قريباً.
٦ - (سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ) هو: سعيد بن أبي سعيد كيسان، أبو سَعْد المدنيّ،
ثقةٌ ثبتٌ تغيّر قبل موته بأربع سنين، مات في حدود (١٢٠) (ع) تقدم في
(الإيمان)) ٣٦/ ٢٥٠.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (جَمِيعاً) يعني أن الليث بن سعد، وأبا بكر الحنفيّ حدّثا عن
سعيد المقبريّ.
وقوله: (بَيْنَا) هي بين الظرفيّة أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، وهي
مضافة إلى الجملة الاسميّة بعدها، وقد تقدّم البحث فيها مستوفى غير مرّة.
وقوله: (بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ) يعني أن سعيداً المقبريّ حدّث عن عمرو بن سليم
بمعنى حديث عامر بن عبد الله بن الزبير، وبكير بن عبد الله كلاهما عنه،

٣١٥
(١٠) - بَابُ جَوَازِ كَوْنِ الإِمَامِ عَلَى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٢١)
والظاهر أن جمعه الضمير على مذهب من يرى أن أقل الجمع اثنان، وهو قول
مالك كَّتُهُ، والمحقّقين، وقد استوفيت بحثه في ((التحفة المرضيّة))، وشرحها،
فراجعه تستفد.
ويَحْتَمل أن يكون الضمير يعود إلى مشايخه، يعني أن قتيبة، ومحمد بن
المثنى حدّثاني بنحو ما حدّثني المشايخ الذين قبلهما، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية سعيد المقبريّ هذه ساقها أبو نعيم في ((مستخرجه))
(٢/ ١٤٢) فقال:
(١١٩٦) حدّثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوريّ، ثنا أبو العباس
السّرّاج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، وحدّثنا حبيب، ثنا أبو مسلم
الكشيّ، ثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، كلاهما عن سعيد المقبريّ، عن
عمرو بن سُلَيم الزُّرَقيّ، أنه سمع أبا قتادة يقول: بينا نحن في المسجد جلوس،
خرج علينا رسول الله وَاللّه يَحْمِل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب
بنت رسول الله ◌َّ، وهي على عاتقه، يضعها إذا ركع، ويعيدها إذا قام، حتى
قضى صلاته، يفعل ذلك بها. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثُّ وَمَا تَّوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ .
(١٠) - (بَابُ جَوَازِ كَوْنِ الإِمَامِ عَلَى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ،
وَجَوَازِ النُّزُولِ وَالصُّعُوَدِ فِي الصَّلَاةِ؛ لِلْحَاجَةِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٢٢١] (٥٤٤) - (حَدَّثَنَا (١) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا
عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ نَفَرَأَ
جَاءُوا إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَدْ تَمَارَوْا فِي الْمِنْبَرِ، مِنْ أَِّ عُودٍ ◌ّهُوَ؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ
(١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

٣١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
إِنِّي لَأَعْرِفُ مِنْ أَِّ عُودٍ هُوَ؟ وَمَنْ عَمِلَهُ؟، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّ أَوَّلَ يَوْمَ جَلَسَ
عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسِ، فَحَدَّثْنَا، قَالَ: أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ إِلَى
امْرَأَةٍ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِنَّهُ لَيُسَمِّهَا يَوْمَئِذٍ: ((انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلْ لِي
أَعْوَاداً، أُكَلِّمُ النَّاسَ عَلَيْهَا))، فَعَمِلَ هَذِهِ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ،
فَوُضِعَتْ هَذَا الْمَوْضِعَ، فَهِيَ مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَامَ
عَلَيْهِ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ(١)، فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، حَتَّى
سَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ، حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرٍ صَلَاتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ،
فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا؛ لِتَأْمُّوا بِي، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمِ) سلمة بن دينار المدنيّ، صدوقٌ فقيهٌ [٨]
(ت١٨٤) وقيل: قبل ذلك (ع) تقدمً في ((الإيمان)) ٢٩٠/٤٥.
٢ - (أَبُوهُ) سلمة بن دينار الأعرج التمّار المدنيّ القاصّ، مولى الأسود بن
سُفيان، ثقةٌ عابدٌ [٥] (ت١٤٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان))
٣١٣/٥٠.
٣ - (سَهْلُ بْنُ سَعْد) بن مالك بن خالد الأنصاريّ الْخَزرجيّ الساعديّ،
أبو العبّاس الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ه، مات سنة (٨٨) أو بعدها، وقد جاوز
المائة (ع) تقدم في ((الإيمان) ٣١٣/٥٠.
والباقيان تقدّما في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَّتُهُ، كالإسنادين التاليين، وهو
(٧٢) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه يحيى، فما أخرج
له أبو داود، وابن ماجه.
(١) وفي نسخة: ((ثم رجع القهقرى، ثم سجد)).

٣١٧
(١٠) - بَابُ جَوَازِ كَوْنِ الإِمَامِ عَلَى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٢١)
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخيه، فالأول نيسابوريّ،
والثاني بغلانيّ، وقد دخلا المدينة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه، وفيه التحديث، والإخبار،
والعنعنة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة بن دينار (أَنَّ نَفَرَأ) لم تعرف أسماؤهم (جَاءُوا إِلَى
سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) ◌َِّ (قَدْ تَمَارَوْا) جملة حاليّة من الفاعل، أي تجادلوا،
وتنازعوا، يقال: ماريته أماريه مماراةً ومِرَاءً: إذا جادلته، ويقال: ماريته أيضاً:
إذا طعنتَ في قوله تزييفاً، وتصغيراً للقائل، ولا يكون المراء إلا اعتراضاً
بخلاف الجدال، فإنه يكون ابتداءً واعتراضاً، قاله الفيّوميّ(١).
ووقع في رواية البخاريّ بلفظ: ((وقد امتروا))، وهو افتعال، من المِرْيَة،
قال الراغب الأصفهانيّ في ((مفردات القرآن)): المِرْية: التردد في الأمر، وهي
أخصّ من الشك، قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِىِ مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [الحج:
٥٥] والامتراء، والمماراة: المجادلة فيما فيه مِرْيَةٌ، قال تعالى: ﴿قَوْلَ الْحَقِّ
الَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [مريم: ٣٤]. وأصله من مَرَيْتُ الناقة: إذا مَسَحْت ضرعها. اهـ
كلام الراغب باختصار(٢).
وقال ابن منظور: والامتراء في الشيء: الشك فيه، وكذلك التماري.
والمراء: المماراة، والجدَلُ، والمراء أيضاً: من الامتراء، والشكّ، وفي
التنزيل العزيز: ﴿فَلَ تُمَارٍ فِيهِمْ إِلَّا مِرآءَ ظَاهِرًا﴾ [الكهف: ٢٢]؛ قال: وأصله في
اللغة: الْجِدال، وأن يستخرج الرجل من مُنَاظِرِه كلاماً، ومعاني الخصومة،
وغيرها من مَرَيت الشاة: إذا حلبتها، واستخرجت لبنها، وقد ماراه مماراةً،
وميراءً، وامترى فيه، وتمارى: شك؛ قال سيبويه: وهذا من الأفعال التي تكون
للواحد. انتهى (٣) .
(١) ((المصباح المنير)) ٢ / ٥٧٠.
(٣) ((لسان العرب)) ٤١٩٠.
(٢) ((مفردات القرآن)) (ص٧٦٦).

٣١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج .- كتاب المساجد ومواضع الصلاة
(فِي الْمِنْبَرِ) متعلّق بـ(تماروا))، وهو بكسر الميم، وسكون النون، وفتح
الموحّدة آخره راء: مِرْقاة الخاطب، سُمِّي منبراً؛ لارتفاعه وعُلُوّه، وانتبر
الأمير: ارتفع فوق المنبر، قاله في ((اللسان))(١).
وقال في ((المصباح)): وكلُّ شيء رُفِعَ فقد نُبِرَ، ومنه المنبر؛ لارتفاعه،
وكُسرت الميم على التشبيه بالآلة. انتهى(٢).
(مِنْ أَِّ عُودٍ هُوَ؟) مبتدأ، خبره الجارّ والمجرور قبله، وفي رواية
البخاريّ: ((وقد امتروا في المنبر ممّ عوده؟))، أي من أيّ شيء عود ذلك
المنبر؟ (فَقَالَ) سهل رَّهُ (أَمَا) بفتح الهمزة، وتخفيف الميم: أداة استفتاح
وتنبيه، كـ(ألا)) (وَاللهِ إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في جواب القسم، كما قال
في ((الخلاصة)):
فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ وَحَيْثُ ((إِنَّ) لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ
(لَأَعْرِفُ) اللام هي لام الابتداء المزحلقة من اسم ((إنّ)) إلى خبرها؛ لئلا
يتوالى حرفا تأكيد، كما قال في ((الخلاصة)):
وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ لَامُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ (إِنِّي لَوَزَرْ))
وإنما أتى بالقسم مؤكّداً بالجملة الاسميّة، وبكلمة ((إنّ) التي هي للتحقيق،
وبلام التأكيد في الخبر؛ لإرادة التأكيد فيما قاله للسامع، قاله في ((العمدة)) (٣).
(مِنْ أَِّ عُودٍ هُوَ؟) جملة اسميّة كنظيره الماضي، مفعول ((أعرف)) معلّق
عنها العامل للاستفهام، وقوله: (وَمَنْ عَمِلَهُ؟) ((من)) استفهامية مبتدأ خبرها
جملة ((عَمِله)) وهو بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب تَعِبَ، والجملة معطوفة
على جملة الاستفهام قبله، أي أعرف أيُّ شخص عمله، ويَحْتَمِل أن تكون
(من)) موصولة معطوفة على المفعول، أي وأعرف الشخص الذي عمله (وَرَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ ﴿ أَوَّلَ يَوْم) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ((رأيتُ))، أي رأيته
في أول يوم، وقوله؛ً (جَلَسَ عَلَيْهِ) صفة لـ(يوم)) بتقدير عائد، أي فيه،
فقوله: ((ورأيت رسول الله ومثله ... إلخ)) زيادة على السؤال.
(١) ((لسان العرب)) ١٨٩/٥.
(٣) ((عمدة القاري)) ٣٠٩/٦.
(٢) ((المصباح المنير)) ٢ / ٥٩٠.

٣١٩
(١٠) - بَابُ جَوَازِ كَوْنِ الإِمَامِ عَلَى مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنَ الْمَأْمُومِينَ، ... إلخ - حديث رقم (١٢٢١)
وفي رواية البخاريّ: ((ولقد رأيته أوّل يوم وُضِعَ، وأوّل يوم جلس عليه
رسول الله (قَالچ)).
قال في ((العمدة)): وفائدة هذه الزيادة المؤكدة باللام، وكلمة ((قد))
الإعلام بقوة معرفته بما سألوه.
(فَحَدِّثْنَا)
(قَالَ) أبو حازم (فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ) كنية سهل بن سعد ر
أمر من التحديث، والفاء فيه فاء الفصيحة، أي إذا كنت تعرف هذا المنبر الذي
تمارينا فيه هذه المعرفة المتميّزة، حيث عرفت من أي شيء عوده؟، ومن
عَمِله؟، وأول يوم جلس عليه رسول الله بَّر، فحدّثنا بهذا كلّه حتى ينقطع عنا
النزاع والجدال.
رَُّهُ (أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِلَى امْرَأَةٍ) قال في ((الفتح)): لا
(قَالَ) سعد
يعرف اسمها، لكنها أنصارية.
(قَالَ أَبُو حَازِمِ: إِنَّهُ) أي سهلاً (لَيُسَمِّهَا يَوْمَئِذٍ) أي يوم أن أخبرنا بهذا
الخبر.
وفي رواية البخاريّ: ((أرسل رسول الله وَليل إلى فلانة امرأة قد سمّاها
سهلٌ))، فقوله: ((إلى فلانة)) كناية عن اسم المرأة، ممنوع من الصرف لوجود
علتين فيه، العلمية، والتأنيث، وقوله: ((امرأة)) بالجر بدل عن ((فلانة))، ويحتمل
الرفعَ على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هي امرأة، والنصبَ على أنه مفعول
لفعل محذوف، أعني امرأة.
قال النوويّ تَّتُهُ: قوله: ((أرسل رسول الله بَّه إلى امرأة انظري غلامك
النجار ... إلخ)) هكذا رواه سَهْل بن سعد ﴿هَا، وفي رواية جابر ◌َظُه في
((صحيح البخاريّ)) وغيره: ((أن المرأة قالت: يا رسول الله، ألا أجعل لك شيئاً
تقعد عليه؟؛ فإن لي غلاماً نَجّاراً، قال: إن شئتِ، فعملت المنبر))، وهذه
الرواية في ظاهرها مخالفة لرواية سهل، والجمع بينهما أن المرأة عَرَضت هذا
أوّلاً على رسول الله وَّهِ، ثم بَعَث إليها النبيّ وَِّ يطلُب تنجيز ذلك. انتهى(١)،
وهو جمع حسنٌ، والله تعالى أعلم.
(١) ((شرح النوويّ)) ٣٤/٥.

٣٢٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة
((انْظُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ) بالنصب؛ لأنه صفة لـ((غلام)).
قال الفيوميّ كَّتُهُ: نَجَرْتُ الخشبة، نَجْراً، من باب قتل، والفاعل نَجَّار،
والنِّجارة، مثلُ الصِّنَاعة. انتهى. وفي ((اللسان)): النَّجْرُ: نَحْتُ الخشبة،
نَجَرَهَا، ينجُرها، نَجْراً: نَحَتَها، ونُجَارةُ العُودِ: ما انتُحِتَ منه عند النَّجْر.
انتھی .
[تنبيه]: أشبه الأقوال بالصواب في اسم الغلام قول من قال: إنه ميمون،
قال في ((الفتح)): وسماه عباسُ بن سهل، عن أبيه، فيما أخرجه قاسم بن
أصبغ، وأبو سعد في ((شرف المصطفى)) جميعاً من طريق يحيى بن بكير، عن
ابن لهيعة: حدثني عُمَارة بن غَزِيَّةً، عنه، ولفظه: ((كان رسول الله وَ له يخطب
إلى خشبة، فلما كثر الناس قيل له: لو كنت جعلت منبراً ... ، قال: وكان
بالمدينة نَجَّار واحد، يقال له: ميمون))، فذكر الحديث. وأخرجه ابن سعد من
رواية سعيد بن سعد الأنصاري، عن ابن عباس، نحو هذا السياق، ولكن لم
يسمه. وفي الطبراني من طريق أبي عبد الله الغفاري: سمعت سهل بن سعد،
يقول: كنت جالساً مع خال لي من الأنصار، فقال له النبيّ وَّ: ((اخرج إلى
الغابة، وائتني من خشبها، فاعمل لي منبراً)) الحديث.
وجاء في صانع المنبر أقوال أخرى:
أحدها: أن اسمه إبراهيم. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من طريق أبي
نضرة، عن جابر، وفي إسناده العلاء بن مسلمة الرَّوَّاس، وهو متروك.
ثانيها: بَاقُول - بموحدة، وقاف مضمومة - رواه عبد الرزاق بإسناد
ضعيف منقطع، ووصله أبو نعيم في ((المعرفة))، لكن قال: باقوم - آخره ميم -
وإسناده ضعيف أيضاً.
ثالثها: صُبَاح - بضم المهملة بعدها موحدة خفيفة، وآخره مهملة أيضاً -
ذكره ابن بشکوال بإسناد مرسل.
رابعها: كلاب مولى العباس، روى ابن سعد في ((الطبقات)) من حديث
أبي هريرة: أن النبيّ ◌َ﴿ كان يخطب، وهو مُستَنِد إلى جِذْع، فقال: ((إن
القيام قد شق علي))، فقال له تميم الداريّ: ألا أعمل لك منبراً، كما رأيتُ