Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ (٥) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ الأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ، ... إلخ - حديث رقم (١١٩٦) ذُكر. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن مسعود رضيالله هذا من أفراد المصنّف ◌َظّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١٩٦/٥ و١١٩٧ و١١٩٨] (٥٣٤)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٨٦٨)، و(النسائيّ) في ((المساجد)) (٤٩/٢ و٥٠)، و((التطبيق)) (١٨٣ و١٨٤) وفي ((الكبرى)) (٧٩٨/٢٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١/ ٢٤٥ و٢٤٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤١٤/١ و٤٥١ و٤٥٥ و٤٥٩)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٩٦)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٢٢٩/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٩٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨٧٤ و١٨٧٥)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (١٦٤/٢ و١٦٥)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٣٤/٢ و١٣٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨٣/٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان التطبيق الذي كان أوّلاً مشروعاً، ثم نُسخ، ولا زال ابن مسعود رضُته متمسّكاً به؛ لعدم علمه بنسخه. ٢ - (ومنها): أن فيه دليلاً على أن أكابر العلماء قد يخفى عليهم من النصوص ما هو مشهور لدى الناس، وقد عقد الإمام ابن حبّان في ((صحيحه)) باباً لهذا، فقال: ((ذكر البيان بأن الْخَيِّرَ الفاضلَ من أهل العلم قد يَخْفَى عليه من السنن المشهورة ما يحفظه من هو دونه، أو مثله، وإن كَثُرَ مواظبته عليها، وعنايته بها))، ثم أورد هذا الحديث، وقال قبل ذلك ما نصّه: كان ابن مسعود رَُّه ممن يُشَبّك يديه في الركوع، وزعم أنه كذلك رأى (١) ((المفهم)) ١٣٣/٢. ١٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة النبيّ ◌َّ﴿ يفعله، وأجمع المسلمون قاطبةً من لدن المصطفى وَّ ه إلى يومنا هذا على أن الفعل كان في أول الإسلام، ثم نسخه الأمر بوضع اليدين للمصلي في ركوعه، فإن جاز لابن مسعود رظُه في فضله، وورعه، وكثرة تعاهده أحكام الدين، وتفقده أسباب الصلاة خلف المصطفى وَلّ، وهو في الصف الأول؛ إذ كان من أولي الأحلام والنُّهَى أن يخفى عليه مثل هذا الشيء المستفيض الذي هو منسوخ بإجماع المسلمين، أو رآه فنسيه، جاز أن يكون رفع المصطفى وَل يديه عند الركوع، وعند رفع الرأس من الركوع، مثلَ التشبيك في الركوع، أن يخفى عليه ذلك، أو ينساه بعد أن رآه. انتهى كلام ابن حبّان ◌َظُّ(١). قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد ابن حبّان ◌َُّهُ في هذا الاستنباط، والتحقيق، فإن هذا الحديث وأمثاله مما يقطع دابر المقّدين الذين لا يبالون بالسنن الصحاح إذا خالفت مذهبهم، إذا ذُكِّرُوا لا يذكُرُون، بل يتعلّلون بأن إمامهم أعلم وأكثر اطلاعاً من غيره، فلو كان هذا النصّ سليماً لَمَا خفي عليه، ﴿سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، فهذا ابن مسعود رَُّه أعلم، وأحفظ للسنن من الإمام الذي يدّعون له الإحاطة بالسنّة زوراً، قد خفيت عليه هذه السنة، فماذا بعد هذا؟ إلا العناد والمكابرة، اللهم اهدنا فيمن هديت آمين. ٣ - (ومنها): أنه من أدلّة نبوّة النبيّ وَلتر، ومعجزة من معجزاته؛ إذ قد أخبر وَل عن شيء من الغيب، فوقع على نحو ما أخبر به. ٤ - (ومنها): أن فيه جواز التشبيك في المسجد؛ لأن التطبيق الذي ذكر في هذا الحديث كان في المسجد، وفيه قوله: ((فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله وَّر))، وفي رواية النسائيّ: ((فجعل إذا ركع شبّك بين أصابعه))، ففيه أن التشبيك وقع في المسجد، وقد بوّب النسائيّ في ((سننه))، فقال: ((تشبيك الأصابع في المسجد))، ثم أورد الحديث محتجّاً به على جوازه، وقد أشبعت البحث في ((شرحي)) (٢) عليه، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. وأما حديث أحمد، وأبو داود، والترمذيّ عن كعب بن عجرة ( (١) ((صحيح ابن حبان)) ١٩٤/٥. (٢) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ٣٩/٩ - ٤١. ١٨٣ (٥) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ الأَبْدِي عَلَى الُّگبِ فِي الرُّكُوعِ، ... إلخ - حديث رقم (١١٩٧) مرفوعاً: ((إذا توضأ أحدكم، فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يُشَبِّكَنّ يديه، فإنه في صلاة))، ففي إسناده اختلاف، ضعَّفه بعضهم بسببه(١)، فلا يُعارض حديث الباب والأحاديث الأخرى في معناه. ٥ - (ومنها): الإنكار على الأئمّة إذا أخّروا الصلاة، والمبادرة إلى أدائها في أول وقتها، ثم إذا أدركهم يصلّون صلاها معهم نافلة؛ إحرازاً لفضيلة أول الوقت، وفضيلة صلاة الجماعة. ٦ - (ومنها): أن فيه دليلاً على أن الواجب على المسلم البعد عن إثارة الفتن في ولاة الأمور، وجماهير المسلمين، ولو رأى منهم التساهل في بعض أمور الدين، فهذه الصلاة التي أخرها هؤلاء الأئمة الذين أنكر عليهم ابن مسعود ظُهُ ما حثه على الخروج بسببها عليهم، بل أمر الأسود وعلقمة بأن يصلوا في بيوتهم، ثم يصلوا معهم في أي وقت صلّوها، وهذا كلّه محافظة على أمن الأمة، وأداء لما يجب على الناس تجاه ولاة الأمور، وإنما الحقّ أن ينصحهم سِرّاً إذا استطاع دون أن يثير شرّاً، أو يُشهِرهم على رؤوس الأشهاد، فإن هذا هو الشرّ المستطير، ونسأل الله تعالى السلامة من كلّ شرّ، اللهم اهدنا فيمن هديت ﴿رَبََّ لَا تُخْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ اُلْوَهَّابُ (®َ﴾ [آل عمران: ٨]، آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٩٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ، أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللهِ، بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَجَرِيرٍ: فَلَكَأَنِّي(٢) أَنْظُرُ إِلَى اخْتِلَافِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَهُوَ رَاكِعٌ). (١) راجع: ((الفتح)) ١٤٤/٢. (٢) وفي نسخة: ((فكأني)). ١٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رجال هذا الإسناد: اثنا عشر: ١ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١) (م فق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٧٣/٤١. ٢ - (ابْنُ مُسْهِرٍ) هو: عليّ بن مُسْهِر القرشيّ الكوفيّ، قاضي الْمَوْصِل، ثقةٌ له غرائب بعدما أضرّ [٨] (ت١٨٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [١٠] (ت٢٣٩) عن (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. ٤ - (جَرِير) بن عبد الحميد بن قُرْط الضبيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) القشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ حافظ عابدٌ [١١] (ت٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٦ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريا الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٧ - (مُفَضَّل) بن المُهَلْهَل السعديّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ نبيلٌ عابدٌ [٧] (ت١٦٧) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ) أي كلّ هؤلاء الثلاثة: عليّ بن مُسهر، وجرير بن عبد الحميد، ومفضّل بن مهلهل رووا هذا الحديث عن الأعمش ... إلخ. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةً) يعني أن حديث هؤلاء الثلاثة عن الأعمش بمعنى حديث أبي معاوية عنه الذي سبق قبل هذا. وقوله: (وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَجَرِيرٍ: فَلَكَأَنِّي ... إلخ) وفي بعض النسخ ((فكأني))، يعني أن في حديثهما زيادة، وهي قوله في آخره: ((وهو راكعٌ)). [تنبيه]: روايات هؤلاء الثلاثة لم أجد من ساقها تامّةً، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ١٨٥ (٥) - بَابُ اسْتِخْبَابٍ وَضْعِ الأَبْدِي عَلَى الرُّگَبِ فِي الرُّكُوعِ، ... إلخ-حديث رقم (١١٩٨) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١١٩٨] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (١) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، وَالْأَسْوَدِ، أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: أَصَلَّى مَنْ خَلْفَكُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَامَ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ رَكَعْنَا، فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا، فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا، ثُمَّ طَبَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: هَكَذَا فَعَلَى رَسُولُ اللهِ وَلِ) . رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) السمرقنديّ، أبو محمد الحافظ، صاحب ((المسند)) ثقةٌ ثبتٌ متقنٌ إمام [١١] (ت٢٥٥) (م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥. ٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي الْمُختار باذام العبسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ يتشيّع [٩] (ت٢١٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٨/٤. ٣ - (إِسْرَائِيلُ) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعِيّ الْهَمْدانيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ تُكُلِّم فيه بلا حجة [٧] (ت١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٢/ ٥٤٢. ٤ - (مَنْصُور) بن المعتمر بن عبد الله السَّلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٦. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا) وفي رواية النسائيّ: ((فنزعها، فخالف بين أصابعها)»، وهذا هو معنى التشبيك، وهو التطبيق. وقوله: (ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ) المراد بالتطبيق هنا: جمع الكفّين، وتشبيك أصابعهما حتى تختلف، ثم وضعهما بين الركبتين في حالة الركوع، وهذا منسوخ، كما يأتي في حديث سعد بن أبي وقّاص ظُه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((وحدّثني)). ١٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١١٩٩] (٥٣٥) - (حَدَّثَنَا قُتَيْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي، قَالَ: وَجَعَلْتُ يَدَتَّ بَيْنَ رُكْبَتَيَّ، فَقَالَ لِي أَبِي: اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، قَالَ: ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى، فَضَرَبَ يَدَّ، وَقَالَ: إِنَّا نُهِينَا عَنْ هَذَا، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفّ عَلَى الرُّكَبِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) هو: فضيل بن الحسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٣ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ الواسطيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٤ - (أَبُو يَعْفُورٍ) - بفتح التحتانيّة، وسكون المهملة، وضمّ الفاء، آخره راء - الأكبر، واسمه وَقْدان - بفتح الواو، وسكون القاف، وبالدال المهملة، ثم بالألف والنون - ويقال: واقد العبديّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ [٤]. أدرك المغيرة بن شعبة، ورَوَى عن ابن عمر، وابن أبي أوفى، وأنس، وعَرْفَجة بن شُرَيح، ومصعب بن سعد، وأبي صادق الأزديّ، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه يونس، وإسرائيل، وزائدة، والثوريّ، وشعبة، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وابن عيينة، وغيرهم. قال أبو طالب، عن أحمد: أبو يعفور الكبير اسمه وَقْدان، ويقال: واقد، كوفيّ ثقةٌ، وقال ابن معين، وعليّ ابن المدينيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، يقال: مات سنة عشرين ومائة. هكذا قال الحافظ المزيّ في ((تهذيب الكمال))، وتعقّبه الحافظ، فقال: بل بعدها بسنين؛ لأن ابن عيينة سمع منه، وكان ابتداء طلبه بعد العشرين، ١٨٧ (٥) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ الأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ، ... إلخ - حديث رقم (١١٩٩) وذكر مسلم في الطبقات أن اسمه واقد، ولقبه وقدان. انتهى (١). أخرج له الستّة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٥٣٥) و(٧٤٥) و(١٨٥٢) و(١٩٥٢). [تنبيه]: قال النوويّ في ((شرحه)): أبو يعفور هذا هو عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، أبو يعفور الأصغر، وهذا ردّه عليه المحقّقون، فقال الحافظ في ((الفتح)): قوله: ((عن أبي يعفور)) هو الأكبر، كما جزم به المزيّ، وهو مقتضى صنيع ابن عبد البرّ، وصرّح الدارميّ في روايته من طريق إسرائيل، عن أبي يعفور بأنه العبديّ، والعبديّ هو الأكبر بلا نزاع، وذكر النوويّ في ((شرح مسلم)) أنه الأصغر، وتُعُقِّب. انتهى(٢). وممن تعقّبه أيضاً العينيّ في ((العمدة))، فقال: ((أبو يعفور))، واسمه وَقْدان الْعَبْديّ الكوفيّ، والد يونس بن أبي يعفور، ويقال: اسمه واقد، والأول أشهر، وهو أبو يعفور الأكبر، وهو الصحيح، جزم به المزيّ وغيره، وزعم النوويّ أنه يعفور الصغير، عبد الرحمن بن عُبيد بن نِسْطَاس، وليس بشيء؛ لأن الصغير ليس مذكوراً في الآخذين عن مصعب، ولا في أشياخ شعبة. انتهى. وممن صرّح بأنه الأكبر الحافظ ابن رجب في ((شرح البخاريّ))، حيث قال: ((أبو يعفور)): هو العبديّ الكوفيّ، اسمه وقدان، وقيل: واقد، وهو أبو يعفور الأكبر. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما قال هؤلاء المحقّقون أن أبا يعفور هنا هو الأكبر، لا الصغير، كما زعم النوويّ تَُّ، فتبصّر، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. [تنبيه آخر]: الظاهر أن يعفور غير منصرف؛ لأن فيه العلميّة ووزن الفعل، كما قال في ((الخلاصة)): كَذَاكَ ذُو وَزْنٍ يَخْصُّ الْفِعْلَا أَوْ غَالِبٍ كَأَحْمَدٍ وَيَعْلَى (١) ((تهذيب التهذيب)) ١٠٨/١١. (٣) ((فتح الباري)) لابن رجب تخذ تُ ١٥٣/٧. (٢) ((الفتح)) ٣١٩/٢. ١٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة لكن الموجود في كتب الحديث بضبط القلم صرفه، ولم أر أحداً من الشرّاح تعرّض لهذا البحث، والله تعالى أعلم. ٥ - (مُصْعَبُ بْنُ سَعْد) بن أبي وقّاص الزهريّ، أبو زُرَارة المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٠٣) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٥٤١/٢. ٦ - (أَبُوه) سعد بن أبي وقّاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زُهرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات نظائه سنة (٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْلُ، وله فيه شيخان قرن بينهما، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، إلا أبا كامل، فما أخرج له ابن ماجه، وعلّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُّه ذو مناقب جمّة، فإنه من السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنّة، وأول من رمى بسهم في سبيل الله تعالى، وآخر من مات من العشرة المبشّرين يه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) تقدّم آنفاً أن الصواب أنه الأكبر، وقدان، أو واقد (عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ) ابن أبي وقّاص، أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَی جَنْبِ أَبِي) سعد ◌ُته، والجنب والجانب بمعنى واحد، قال في ((اللسان)): ((الْجَنْبُ)) - بفتح، فسكون - و((الْجَنَبَةُ)) محرَّكَةً، و((الجانب)): شِقُّ الإنسان وغيره، تقول: قعدت إلى جنب فلان، وإلى جانبه، بمعنى، والجمع جُنُوب، وجوانِبُ، وجَنَابٌ، والأخيرة نادرٌ. انتهى(١). (قَالَ) مصعبٌ (وَجَعَلْتُ يَدَّ) بالتثنية، وأراد باليدين الكفّين، من باب (١) ((لسان العرب)) ٦٩١/١. ١٨٩ (٥) - بَابُ اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الأَبْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الُّكُوعِ، ... إلخ-حديث رقم (١١٩٩) إطلاق الكلّ، وإرادة الجزء (بَيْنَ رُكْبَتَيَّ) بالتثنية أيضاً، والمراد أنه طبّق بين كفّيه، فجعلهما بين ركبتيه، كما فسّرته الرواية الآتية: ((فَلَمّا ركعت شبّكت أصابعي، وجعلتهما بين ركبتيَّ))، وفي رواية البخاريّ: ((فطبّقتُ بين كفّيَّ، ثم وضعتهما بين فخذيّ))، وفي رواية الدارميّ من طريق إسرائيل، عن أبي يعفور: ((كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصلّيتُ إلى جنب أبي، فضرب يدي ... )) الحديث، فأفادت هذه الرواية مُستند مصعب في فعل ذلك، وأولاد ابن مسعود ظلاله أخذوه عن أبيهم(١). (فَقَالَ لِي أَبِي: اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ) أي اجعل كفّيك على ركبتيك (قَالَ) مصعبٌ (ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ) يعني ما ذكره من تطبيق اليدين، وجعلهما بين الركبتين (مَرَّةً أُخْرَى) ظرف متعلّق بـ((فعلتُ)) (فَضَرَبَ يَدَيَّ) يعني أن أباه ضرب يديه تأديباً (وَقَالَ: إِنَّا نُهِينَا عَنْ هَذَا) أي عن التطبيق، والفعلُ مبنيّ للمجهول، وقوله: (وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالْأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ) أي نضع أكفّنا على رُگبنا . و ((الأكُفُّ)) - بفتح الهمزة، وضمّ الكاف، وتشديد الفاء ـ: جمع كفّ، كأفلُس جمع فَلْس، ويُجمع أيضاً على كُفُوف، كالفلُوس، قال الأزهريّ: الكفّ: الراحة مع الأصابع، سُمّيت بذلك؛ لأنها تكفّ الأذى عن البدن. انتهى. وهي مؤنّثة على المشهور، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفّى. و ((الرُّكَب)) - بضمّ، ففتح - جمع رُكبة، كغُرفة وغُرَف، قال في ((القاموس)): ((الركبة)) بالضمّ: موصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق، أو موضع الْوَظِيف والذراعِ، أو مَرْفِق الذراع من كلّ شيء. انتهى باختصار(٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص ◌َُّه هذا متّفقٌ عليه. (١) ((الفتح)) ٥٢٧/٢. (٢) ((القاموس المحيط)) ٧٦/١. ١٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١١٩٩/٥ و١٢٠٠ و١٢٠١ و١٢٠٢] (٥٣٥)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٧٩٠)، و(أبو داود) فيها (٧٦٧)، و(الترمذيّ) فيها (٢٥٩)، و(النسائيّ) فيها (١٨٥/٢)، و(ابن ماجه) فيها (٨٧٣)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٩٥٣)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٤٤/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٩٥ و٥٩٦)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (١٨٨٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٦٦/٢)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (١/ ٢٣٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨٣/٢)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٩٦)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (٣٣٩/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٠٨ و١٨٠٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٧٩ و١١٨٠ و١١٨١) والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان نسخ التطبيق، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): بيان أن التطبيق كان أوّلاً مأموراً به، ثم تُرك. ٣ - (ومنها): جواز النسخ في الشريعة، ووقوعه. ٤ - (ومنها): الأمر بوضع اليدين على الركبتين، وسيأتي ترجيح القول بوجوبه . ٥ - (ومنها): تعليم الجاهل بسنّة الصلاة، وهو فيها، فإن سعداً ضرب یدي ولده وهو راکع. ٦ - (ومنها): إزالة المنكر باليد؛ عملاً بحديث أبي سعيد الخدريّ . رضىعنه، قال: قال رسول الله وَالر: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))، رواه مسلم، وأحمد، وأصحاب السنن. ٧ - (ومنها): أن الحديث يدلّ على نسخ التطبيق؛ بناءً على أن المراد بالأمر والناهي في قول سعد ظه: ((نهينا عن هذا، وأمرنا بالرُّكب)» هو النبيّ ◌َّر، وهذه الصيغة مختلفٌ فيها، والراجح أن حكمها حكم الرفع، وهو ١٩١ (٥) ۔ بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ الأَبْدِي عَلَى الرُّگبِ فِي الرُّگوعِ، ... إلخ-حديث رقم (١١٩٩) مقتضى صنيع الشيخين، حيث أخرجا الحديث في هذا الباب احتجاجاً به على هذا الحكم، وإلى هذه المسألة أشار السيوطيّ في ((ألفيّة الحديث))، حيث قال: نَحْوُ ((مِنَ السُّنَّةِ)) مِنْ صَحَابِي وَلْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوَابِ فِي عَهْدِهِ)) أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى كَذَا (أُمِرْنَا)) وَكَذَا ((كُنَّا نَرَى والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم التطبيق: قال الإمام الترمذيّ تَخْتُ: التطبيق منسوخ عند أهل العلم، لا خلاف بين العلماء في ذلك، إلا ما رُوي عن ابن مسعود ظُه وبعض أصحابه أنهم كانوا يُطَبِّقون. انتهى بتصرّف(١). وأخرج الإمام ابن المنذر بسنده حديث الباب، ثم أخرج بسند قويّ عن ابن عمر ها قال: إنما فعله النبيّ وَلّل مرّة - يعني التطبيق -. ثم قال: فقد ثبتت الأخبار عن رسول الله ويظهر أنه وضع يديه على ركبتيه، ودلّ خبر سعد - يعني حديث الباب - على نسخ التطبيق، والنهي عنه. ولا يقولنّ قائل: إن المصلّ بالخيار، إن شاء طبّق يديه على ركبتيه، وإن شاء وضع يديه على ركبتيه؛ لأن في خبر سعد رؤيته النھيَ عنه. قال: وممن رَوَينا عنه من أصحاب رسول الله وَِّ أنه وَضَعَ يديه على ركبتيه، وأمر بذلك: عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الله بن عمر ته، ثم أخرج آثارهم بأسانيدها . ثم قال: ورَوَينا ذلك عن عروة بن الزبير، وسعيد بن جُبير، وعطاء، ومجاهد، والنخعيّ، وبه قال سفيان الثوريّ، والشافعيّ، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وكلّ من لقيته من أهل العلم. وكان عبد الله بن مسعود رضُبه، والأسود، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن بن الأسود يُطبّقون أيديهم بين رُكَبهم إذا ركعوا. وقد روينا عن عليّ بن أبي طالب مظ له قولاً ثالثاً من حديث عاصم بن (١) راجع: ((جامع الترمذيّ)) ١١٥/٢ بنسخة ((تحفة الأحوذيّ)). ١٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة ضَمْرة، عنه أنه قال: إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا طبّقت، وإن شئت وضعت على ركبتيك. انتهى كلام ابن المنذر تَُّهُ(١). وقال النوويّ كَّتُهُ: مذهبنا، ومذهب العلماء كافّةً أن السنّة وضع اليدين على الركبتين، وكراهة التطبيق، إلا ابن مسعود، وصاحبيه: علقمة، والأسود، فإنهم يقولون: إن السنّة التطبيق؛ لأنهم لم يبلغهم الناسخ، وهو حديث سعد بن أبي وقّاص ◌َظُبه، والصواب ما عليه الجمهور؛ لثبوت الناسخ الصريح. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن ما عليه الجمهور من الصحابة، فمن بعدهم من أن التطبيق منسوخ، هو الحقّ؛ لثبوت النسخ فيما أخرجه الشيخان من حديث سعد بنظبه، ولما أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ عن عمر ظُله، أنه قال: ((سُنّت لكم الرُّكَب، فأمسكوا بالرُّكَب))، وقد سبق أن الراجح أن قول الصحابيّ: ((من السنة كذا)) يريد به سنّة النبيّ وَّل، ولا سيّما من مثل عمر نظره، فهو مرفوع حكماً. ويُعتذر عن ابن مسعود رضيُه وأصحابه بأنه لم يبلغهم النسخ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): قال(٣) الحافظ ابن رجب تَّتُهُ: أكثر العلماء على أن وضع اليدين على الركبتين في الركوع من سُنن الصلاة، ولا تبطل الصلاة بتركه، ولا بالتطبيق. ورَوَى عاصم بن ضمرة، عن عليّ رَظ ◌ُّه أنه مخيَّرٌ بين أن يضع يديه على ركبتيه، أو يُطبِّق. وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى المنع من التطبيق، وإبطال الصلاة به؛ للنهي عنه، كما دلّ عليه حديث سعد تصلُبه، منهم: أبو خيثمة زُهير بن حرب، وأبو إسحاق الْجُوزَجانيّ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة فيمن طبَّق، ولم يَضَع يديه على ركبتيه: أحبّ إليّ أن يُعید. (١) ((الأوسط)) ١٥٢/٣ - ١٥٤. (٢) ((شرح النووي)) ١٥/٥. (٣) إنما ذكرت هذه المسألة وإن كان معظمها سبق في التي قبلها؛ لما فيها من الزوائد التي لم تذكر فيما مضى، فتنبه. ١٩٣ (٥) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ الأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ، ... إلخ - حديث رقم (١١٩٩) ونَقَل إسحاق بن منصور عن أحمد أنه سُئل عن قول سفيان: من صلّى بالتطبيق يُجزئه؟ فقال أحمد: أرجو أن يُجزئه، فقال إسحاق ابن راهويه كما قال: إذا كان به علّةٌ. وحَمَل أبو حفص الْبَرْمكيّ من أصحابنا - يعني الحنبليّة - قول أحمد على ما إذا كان به علّةٌ، فإن لم تكن به علّةٌ فلا تُجزئه صلاته إلا أن لا يعلم بالنهي عنه. وتوقّف أحمد في إعادة الصلاة مع التطبيق في رواية أخرى. فعلى قول هؤلاء يكون وضع اليدين على الركبتين في الركوع من واجبات الصلاة . وقد رُوي عن طائفة من السلف ما يدلّ على ذلك، فإنه رُوي عن جماعة أنهم قالوا: إذا وضع يديه على ركبتيه أجزأه في الركوع، وممن رُوي عنه ذلك: سعد بن أبي وقّاص، وابن مسعود، وابن سيرين، ومجاهد، وعطاء، وقال: هو أدنى ما يُجزئ في الركوع. انتهى كلام ابن رجب كَّهُ(١). وقال الإمام ابن خزيمة في ((صحيحه)): (باب ذكر البيان أن التطبيق غير جائز، بعد أمر النبيّ وَلّر بوضع اليدين على الركبتين، وأن التطبيق مَنْهِيٌّ عنه، لا أن هذا من فعل المباح، فيجوز التطبيق، ووضع اليدين على الركبتين جميعاً، كما ذكرنا أخبار النبيّ وم لهم في القراءة في الصلوات، واختلافهم في السور التي كان يقرأ فيها ودي في الصلاة، وكاختلافهم في عدد غسل النبيّ وَليّة أعضاء الوضوء، وكلُّ ذلك مباح، فأما التطبيق في الركوع فمنسوخ منهيٌّ عنه، والسنة وضع اليدين على الركبتين)). انتهى كلام ابن خزيمة ◌َّتُهُ(٢). وتعقّبه في ((الفتح))، فقال: وفيه نظر؛ لاحتمال حمل النهي على الكراهة، فقد رَوَى ابن أبي شيبة من طريق عاصم بن ضَمْرة عن عليّ نَظُه قال: ((إذا ركعت فإن شئت قلت هكذا، - يعني وضعت يديك على ركبتيك - وإن شئت طَبَّقت))، وإسناده حسن، وهو ظاهر في أنه كان يرى التخيير، فإما أنه لم يبلغه النهي، وإما حمله على كراهة التنزيه، ويدلّ على أنه ليس بحرام كون عمر (١) ((فتح الباري)) لابن رجب ١٥٦/٧ - ١٥٨. (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) ٣٠١/١ - ٣٠٢. ١٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة وغيره ممن أنكره لم يأمر مَن فعله بالإعادة. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن هذا الاعتراض غير صحيح؛ لأن ابن خزيمة ◌ْتُ احتجّ بظاهر النهي المرفوع، فكيف يُعترض بالموقوف على المرفوع، فهل رأي الصحابيّ المخالف للنّصّ يعارَض به النصّ؟، ولا سيّما وقد خالفه الصحابة الآخرون، كعمر بن الخطّاب، وسعد، وعائشة ظه، هذا من الغرائب. والحاصل أن ما قاله ابن خزيمة تَُّ من أن التطبيق غير جائز، وأن وضع اليدين على الركبتين في الركوع واجب هو الحقّ، وقد سبق أنه مذهب جماعة من السلف، كالإمام أحمد، وأبي خيثمة، والجوزجانيّ، وغيرهم، فالنصّ الذي عمل به هؤلاء الأئمة من الصحابة، فمن بعدهم هو الحقّ الذي لا مرية فيه، فتأمّل بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [فائدة]: حَكَى ابن بطال عن الطحاويّ، وأقره أن طريق النظر يقتضي أن تفريق اليدين أولى من تطبيقهما؛ لأن السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود، وبالمراوحة بين القدمين، قال: فلما اتفقوا على أولوية تفريقهما في هذا، واختلفوا في الأول اقتضى النظر أن يُلْحَق ما اختلفوا فيه بما اتفقوا عليه، قال: فثبت انتفاء التطبيق، ووجوب وضع اليدين على الركبتين. انتهى كلامه. وتَعَقَّبه الزين ابن الْمُنَيِّر بأن الذي ذكره مُعارَض بالمواضع التي سُنّ فيها الضمّ، كوضع اليمنى على اليسرى في حال القيام، قال: وإذا ثبت مشروعية الضمّ في بعض مقاصد الصلاة، بطل ما اعتمده من القياس المذكور. نعم لو قال: إن الذي ذكره ما يقتضي مَزِيّة التفريج على التطبيق، لكان له وجه . قال الحافظ: وقد وردت الحكمة فى إثبات التفريج على التطبيق، عن عائشة ينا، أورد سيف في ((الفتوح)) من رواية مسروق أنه سألها عن ذلك؟ فأجابت بما مُحَصَّلُهُ أن التطبيق من صنيع اليهود، وأن النبيّ وَّهُ نَهَى عِنه لذلك، وكان النبيّ وَّ يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم يُنْزَل عليه، ثم أُمِر (١) «الفتح)) ٥٢٨/٢. ١٩٥ (٥) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ وَضْعِ الأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الرُّكُوعِ) ... إلخ - حديث رقم (١٢٠٠) في آخر الأمر بمخالفتهم. انتهى(١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٠٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَام، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: فَتُهِينَا عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرَا مَا بَعْدَهُ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَام) البزّار المقرئ البغداديّ، له اختيارات في القراءات، ثقةٌ [١٠] (ت٢٢٩) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٤. ٢ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌّ، صاحب حديث [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. ٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٤ - (سُفْيَانُ) بن عيينة بن أبي عمران الهلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، نزيل مكة، ثقةٌ ثبتٌ حجة إمام، من كبار [٨] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٨٣. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ) أي أبو الأحوص، وسفيان بن عيينة. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد أبي يعفور المتقدّم، وهو: عن مصعب بن سعد، عن أبيه. [تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة هذه، ساقها عبد الرزاق في ((مصنّفه)) (٢/ ١٥٢) فقال : (٢٨٦٤) عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أبي يعفور، عن مصعب بن (١) ((الفتح)) ٥٢٨/٢. ١٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة سعد، قال: صليت إلى جنب أبي، فطَبَّقت، فقال: فنهاني أبي، وقال: قد كنا نفعله، فنهینا عنه. انتهى. وأما رواية أبي الأحوص، فلم أجد من ساقها تامّةً، فليُنظر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٠١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِبِعُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: رَكَعْتُ، فَقُلْتُ بِيَدَّ هَكَذَا، بَعْنِي طَبَّقَ بِهِمَا، وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ، فَقَالَ أَبِي: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً) تقدّم قبل باب. ٢ - (وَكِيع) بن الجرّاح تقدّم قبل باب أيضاً. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) البَجَليّ الأحمسيّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٤٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٩. ٤ - (الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ) الْهَمَدانيّ الياميّ، أبو عدس الكوفيّ، ولي قضاء الريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٣١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٣٨/٨٢. والباقيان تقدّما قبله. وقوله: (فَقُلْتُ بِيَدَيَّ هَكَذَا) أي فعلت التطبيق، كما فسّره بعد، ففيه إطلاق القول على الفعل، وهو جائز في اللغة، وقد تقدّم أن ((قال)) تطلق لغةً على معان كثيرة، قد تقدّمت نظماً. وقوله: (ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ) أي بوضع اليدين على الركب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ١٩٧ (٦) - بَابُ جَوَازِ الإِفْعَاءِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ - حديث رقم (١٢٠٣) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٢٠٢] ( ... ) - (حَدَّثَنِي(١) الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، حَذَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدٌِّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي، فَلَمَّا رَكَعْتُ شَبَّكْتُ أَصَابِعِي، وَجَعَلْتُهُمَا بَيْنَ رُكْبَقَيَّ، فَضَرَبَ يَدَّ، فَلَمَّ صَلَّى، قَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا، ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى) بن أبي زُهير البغداديّ، أبو صالح الْقَطَريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خت م مد س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٤/٤٦. ٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطاً، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت١٨٧ وقيل: ١٩١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. والباقون تقدّموا قبل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٦) - (بَابُ جَوَازِ الإِفْعَاءِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٢٠٣] (٥٣٦) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا (٢) مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنَا حَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، قَالَّا جَمِيعاً: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤُساً، يَقُولُ: قُلْنَا لِاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِفْعَاءِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ، فَقَالَ: هِيَ السُّنَّةُ، فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ(٣)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلْ هِيَ سُنَّهُ نَبِّكَ وَِّ). (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٣) وفي نسخة: ((بالرِّجْلِ)) بكسر، فسكون: بمعنى القدم. ١٩٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) تقدم قبل باب. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في (الإيمان)) ٣٦٩/٦٥. ٣ - (حَسَنَّ الْحُلْوَانِيُّ) هو: الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو عليّ الخلّال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ مصنّف [١١] (ت٢٤٢) (خ مدت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام الصنعانيّ، تقدّم قريباً. ٥ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فقيه فاضل، يدلّس ويرسل [٦] (ت١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٦ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ يدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٩١/٤. ٧ - (طَاوُس) بن كيسان الْحِمْيريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة) ١٨/٤. ٨ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) الحبر البحر ظُّ تقدّم قريباً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف ◌َُّ، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف صيغ أدائهما بسبب اختلاف كيفيّة التحمّل، كما أوضحته غير مرّة. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديثِ، والإخبارِ، والسماع. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ﴿به أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. شرح الحديث : عن أبي الزبير المكيّ (أَنَّهُ سَمِعَ طَاؤُساً، يَقُولُ: قُلْنَا لِاِبْنِ عَبَّاسِ) ◌َّ، أي كلّمناه (فِي الْإِفْعَاءِ) أي في شأن الإقعاء، أي وضع الأليتين على العقبين بين السجدتين، وقوله: (عَلَى الْقَدَمَيْنِ) متعلّق بـ((الإقعاء))، أي سألناه هل هذه الْجِلْسة سنة، أم بدعة مخالفة للهدي النبويّ؟ (فَقَالَ) ابن عبّاس ◌ِّهَا (هِيَ السُّنَّةُ) ١٩٩ (٦) - بَابُ جَوَازِ الإِفْعَاءِ عَلَى الْعَقِبَيْنِ - حديث رقم (١٢٠٣) أنّث الضمير مع أن ((الإقعاء)) مذكّر؛ باعتبار أنه جِلْسة، يعني أن هذه الجِلْسة سنّة نبويّة، وتعريف جزأي الجملة يدلّ على الكمال، أي إنها سنّة مرضيّة؛ لثبوتها عن النبيّ ◌َّ، فلا جفاء فيها، والله تعالى أعلم. (فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً) بفتح الجيم، والمدّ: مصدر جفا، يقال: جفوتُ الرجلَ أجفوه: إذا أعرضت عنه، أو طردته، وهو مأخوذ من جُفَاء السيل، وهو ما نَفَاه السيلُ، وقد يكون مع بُغْض، أفاده في ((المصباح))(١). وقوله: (بِالرَّجُلِ) متعلّق بـ((جفاءً))، يعني أن الجلسة نعتبرها من جفاء الرَّجُل، وابتعاده، وإعراضه عن السنّة، وسيأتي تمام البحث في معنى الإقعاء في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى -. قال النوويّ كَّتُهُ: ضبطنا قوله: ((بالرَّجُل)) بفتح الراء، وضم الجيم، أي بالإنسان، وكذا نقله القاضي عن جميع رواة مسلم، قال: وضبطه أبو عمر بن عبد البر بكسر الراء، وإسكان الجيم، قال أبو عمر: ومن ضَمّ الجيم، فقد غَلِطَ، وردَّ الجمهور على ابن عبد البر، وقالوا: الصواب الضم، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه. انتهى(٢). وعبارة القاضي عياض تَّتُهُ: كذا رويناه ((الرَّجُل)) بفتح الراء، وضمّ الجيم، وكذا قيّدناه عن شيوخنا، وقيّدناه في كتاب أبي داود على الفقيه أبي الوليد هشام بن أحمد، عن الغسّانيّ شيخنا، عن أبي عمر بن عبد البرّ ((بالرِّجْل)) بكسر الراء، وسكون الجيم، يريد الجارحة، وكذا ألفيته أيضاً في أصل أبي عمر ابن عبد البرّ، وبه عارضت، وقال أبو عليّ: كذا كان يقول أبو عمر فيه، ويقول: من قال بالرَّجُل فقد صحّفه، ولا معنى له، قال أبو عليّ: ولم أسمعه قط إلا ((بالرجُل))، وكذا قيّده أبو عليّ في أصله، وبه عارضت أيضاً. قال القاضي: والأوجه عندي هو قول من يروي ((بالرَّجُل)) كما قال أبو عليّ، ويدلّ عليه إضافة الجفاء إليه في جِلْسته تلك المكروهة عند العلماء، وأما ((الرِّجْلُ)) فلا وجه له. انتهى كلام القاضي تَّتُهُ(٣). (١) ((المصباح المنير)) ١٠٤/١. (٣) ((إكمال المعلم)) ٢ / ٤٦٠ - ٤٦١. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٩/٥. ٢٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب المساجد ومواضع الصلاة قال الجامع عفا الله عنه: قد تحصّل مما سبق أن ضبط ((الرجُل)) بضم الجيم بمعنى الإنسان هو الصواب؛ لأنه أوفق بمعنى الجفاء، فتنبه، والله تعالى أعلم. (فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﴿َّ ردّاً على توهّمهم كونها من جفاء الشخص (بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ نَ ﴿) أي فلا جفاء فيها، بل هي قربة إلى الله تعالى؛ لأن من فعل بالسنة؛ اتّباعاً له وَ﴾، فقد اهتدى، وأفلح، قال تعالى: ﴿قَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِء وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنْزِلَ مَعَهُ، أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وقال رَّ: ﴿وَأَتَّبِعُوهُ لَعَلَكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: هذا من أفراد المصنّف تَخْذَلُهُ . (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس لظَّ (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٢٠٣/٦] (٥٣٦)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٨٤٥)، و(الترمذيّ) فيها (٢٨٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٣/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٩٢ و١٨٩٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١١٨٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في معنى الإقعاء: قال القرطبيّ ◌َّتُهُ: قال أبو عُبيد: الإقعاء: هو أن يُلْصِقَ الرجل أَلْيَتَيه بالأرض، ويَنصِب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، كما يفعل الكلب، قال: وفي تفسير الفقهاء أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين نظر. قال الجامع عفا الله عنه: لا نظر فيه؛ إذ هو تفسير ابن عبّاس ◌ًا، حبر الأمة وبحرها، فتبصّر. قال: وقال ابن شُميل: الإقعاء: أن يَجلس على وَرِكَيه، وهو الاحتفاز والاستيفاز، وحُكي عن الثعالبيّ أنه قال في أشكال الجلوس عن الأئمة: إن الإنسان إذا ألصق عقبيه بأليتيه، قيل: إقعاءٌ، وإذا استوفز في جلوسه كأنه يريد أن يثور للقيام قيل: احتفز، واقعنفز، وقعد الْقُعْفُزاء، فإذا ألصق أليتيه