Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
(٤٢) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٧٩)
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ها هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ.
(المسألة الثانية): فى تخريجه :
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٧٩/٤٢ و١٠٨٠] (٤٧٩)، و(أبو داود) في
((الصلاة)) (٨٧٦)، و(النسائيّ) فيها (١٨٨/٢ - ١٩٠ و٢١٧ - ٢١٨)،
و(عبد الرّزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٨٣٩)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٨٢/١)،
و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٤٨/١ - ٢٤٩)، و(الحميديّ) في ((مسنده))
(٤٨٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢١٩/١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٠٤/١)،
و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٥٤٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨٩٦)،
و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (٢٣٣/١ - ٢٣٤)، و(ابن الجارود) في
((المنتقى)) (٢٠٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨٧/٢ - ٨٨)، و(أبو عوانة) في
((مسنده)) (١٨٢٢ و١٨٢٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٥٨ و١٠٥٩)،
و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٢٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، قال
البيضاويّ تَخُّْ: نَهْيُ الله تعالى رسولَه وَ له يدلّ على عدم جواز القراءة في
الركوع والسجود، لكن لو قرأ لم تبطل صلاته، إلا إذا كان المقروء الفاتحة،
فإن فيه خلافاً من حيث إنه زاد ركناً، لكن لم يتغيّر به نظم صلاته. انتهى (١).
وقال النوويّ تَخّْثُ: فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود،
وإنما وظيفة الركوع التسبيح، ووظيفة السجود التسبيح والدعاء، فلو قرأ في
ركوع، أو سجود غير الفاتحة كُرِهِ، ولم تبطل صلاته، وإن قرأ الفاتحة ففيه
وجهان لأصحابنا: أصحّهما: أنه كغير الفاتحة فيكره، ولا تبطل صلاته،
والثاني: يحرُم وتبطل صلاته هذا، إذا كان عمداً، فإن قرأ سهواً لم يكره،
وسواء قرأ عمداً أو سهواً يسجد للسهو عند الشافعي تَكْتُهُ. انتهى(٢).
(١) راجع: ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠١٥/٣.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٩٧/٤.

١٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
٢ - (ومنها): الحثّ على تعظيم الربّ وَك في حال الركوع بأنواع
التسبيح والتقديس، والتمجيد، وقد ذَكَر المصنّف تَخْلَمُهُ بعد هذا الأذكار التي
تقال في الركوع والسجود.
وقال النوويّ تَخْلُهُ: استحبّ الشافعي وغيره من العلماء أن يقول في
ركوعه: ((سبحان ربي العظيم))، وفي سجوده: ((سبحان ربي الأعلى))، ويكَرِّر
كل واحدة منهما ثلاث مرات، ويضُمّ إليه ما جاء في حديث عليّ ◌َظُهُ الذي
ذكره مسلم بعد هذا: ((اللهم لك ركعت، اللهم لك سجدت ... )) إلى آخره،
وإنما يستحب الجمع بينهما لغير الإمام، وللإمام الذي يَعلم أن المأمومين
يؤثرون التطويل، فإن شكّ لم يَزِد على التسبيح، ولو اقتصر الإمام والمنفرد
على تسبيحة واحدة، فقال: ((سبحان الله)) حَصَلَ أصل سنة التسبيح، لكن ترك
كمالها وأفضلها .
٣ - (ومنها): أن فيه الحثّ على الدعاء في السجود؛ لكونه حالةً
يستجاب فيها الدعاء؛ لكون العبد فيه أقرب إلى الله تعالى، فقد أخرج المصنّف
عن أبي هريرة ظله أن رسول الله وَ ل﴾ قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه،
وهو ساجد، فأكثروا الدعاء))(١).
فيستحبّ أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح، وستأتي الأحاديث
الواردة فيه - إن شاء الله تعالى -.
٤ - (ومنها): بيان أن الوحي انقطع بموت النبيّ وَّر، فليس بعده شيءٌ
يَستدلّ به الناس على الأمور الغيبيّة إلا الرؤيا التي يراها المسلم، أو تُرى له.
وأخرج الترمذيّ عن أنس بن مالك نظ به قال: قال رسول الله وَليقول: ((إن
الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي، ولا نبيّ))، قال: فشقّ ذلك على
الناس، فقال: ((لكن المبشرات))، قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال:
((رؤيا المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة))، قال الترمذيّ كَخَّتُهُ: هذا حديث
حسن صحيح.
٥ - (ومنها): بيان شرف رؤيا المسلم، وأنها بشرى عاجلة، يريه الله لتشمل
(١) سيأتي برقم (٤٨٢).

١٤٣
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٧٩)
ج أن
ما يسرّه، فيستبشر بذلك، وقد أخرج الشيخان عن أنس بن مالك
رسول الله وسلم قال: ((الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح، جزء من ستة وأربعين
جزءاً من النبوة)).
وأخرج المصنّف عن أبي هريرة به عن النبيّ وَّر قال: ((إذا اقترب
الزمان لم تَكَد رؤيا المسلم تكذب، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً، ورؤيا
المسلم جزء من خمس وأربعين جزءاً من النبوة، والرؤيا ثلاثة: فرؤيا صالحة
بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يُحَدِّث المرء نفسه، فإن
رأى أحدكم ما يكره، فليَقُم، فليصلّ، ولا يُحَدِّث بها الناس ... ))، الحديث.
٦ - (ومنها): ما قاله الطيبيّ تْتُ: في نسبة نهي القراءة في الركوع
والسجود إلى نفسه وَله إيهام أنه وَ* مخصوص به، وأن الأمة ليسوا داخلين في
النهي، فأزيل ذلك بأمره وَ ل﴿ إياهم أن يُعظّموا الله تعالى في الركوع، وأن
يدعوه في السجود، ودلّ ذلك على أن المنهيّ، والمنهيّ عنه عظيمان، ولذلك
صُدِّرت الجملة بالكلمة التي هي من طلائع القسم، وهي ((ألا))، فإذا نُهي مثل
الرسول وَ*، فغيره أولى به، ودلّ على أن الأمر بالذكر والتسبيح دون النهي
عن القراءة في المرتبة، فنَسَبَهما إلى الأمة. انتهى كلام الطيبيّ تَخُّْ(١)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم الأذكار في الركوع
والسجود :
قال الإمام أبو بكر بن المنذر تَخَّتُهُ: قد اختلفوا فيما على من ترك
التسبيح في الركوع والسجود، فروينا عن الحسن أنه قال: المجزئ ثلاث.
وقال إسحاق: لا تتمّ صلاته إلا بالتكبيرات، والتسبيح، والتحميد،
والتشهّد، والقراءة، فإن تركها تارك عمداً كان تاركاً لما أُمر به، فعليه إعادتها .
قال: ومن حجة من قال هذا القول أن رسول الله وَلو سبّح في سجوده،
وقال لَمّا نزلت: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾﴾: ((اجعلوها في سُجودكم))، وكذلك
(أ)): ((اجعلوها في ركوعكم))،
قال لَمّا نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ اٌلْعَظِيمِ
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠١٥/٣ - ١٠١٦.

١٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وهذا إن لم يكن أوكد في باب الأمر من التشهّد، فليس بدونه، فاللازم لمن
جعل التشهّد فرضاً، وجعل على تاركه إعادة الصلاة أن يقول كذلك في تارك
التسبيح في الركوع والسجود؛ إذ هو في باب الأمر مثله، أو أوكد منه.
قال: وأسقطت طائفة فرض التسبيح عن الراكع والساجد، وقالت: لا
إعادة على تاركه، فروينا عن ابن سيرين أنه قال: إذا وضع يديه على ركبتيه،
فقد أتمّ، وإذا أمكن جبهته من الأرض، فقد أتمّ، وقال الثوريّ: وإن لم يقل
شيئاً، وقال المسيّب بن رافع نحوه، وقيل لابن أبي نَجِيح: أكان مجاهد يقول:
يجزيه إذا وضع يديه على ركبتيه؟، فأومأ برأسه نعم.
وكان الشافعيّ يقول: إذا ترك التكبير سوى تكبيرة الافتتاح، وقوله:
سمع الله لمن حمده، والذكر في الركوع والسجود لم يُعد صلاته، وكذلك قال
أبو ثور، وأصحاب الرأي.
واحتجّ الشافعيّ بحديث رفاعة، يعني حديث المسيء صلاته، حيث
إنه وَيولم يأمره بالأذكار.
قال ابن المنذر تَّتُهُ: ولعمري لو اقتصر على حديث رفاعة، فلم يَفْرض
غير ما فيه، مثل التشهّد، والتسليم للخروج من الصلاة، لكان قد ذهب مذهباً،
فإن قال قائل: التشهّد وجب بحديث آخر، قيل له: وكذلك التسبيح في الركوع
والسجود وجب بحديث آخر، ولن يدخل في أحدهما شيء إلا دخل في الآخر
مثله. انتهى كلام ابن المنذر تَّتُهُ باختصار(١).
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد الإمام ابن المنذر تَّتُهُ في الاحتجاج
على الإمام الشافعيّ تَخُْ حيث لَزِم قوله في هذه المسألة التناقضُ؛ إذ أوجب
التشهد، مع أنه لم يُذكر في حديث عقبة بدليل خارج، ولم يوجب التسبيح في
الركوع والسجود؛ لعدم ذكره في حديثه، ولا شك أن مثل هذا يلزم منه
التناقض، فالحقّ أن كلّ ما دلّ عليه دليلٌ صحيح وجب المصير إليه، فمن
أوجب التشهّد لأمره بم لي به، فليوجب أذكار الركوع والسجود؛ لأمره كذلك من
غير فرق، والله تعالى أعلم.
(١) ((الأوسط)) ١٨٦/٣ - ١٨٧.

١٤٥
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٧٩)
قال القرطبيّ تَخُّهُ: مذهب الجمهور كراهة القراءة والدعاء في الركوع،
وقال الشافعيّ والكوفيّون: يقول في الركوع: ((سبحان ربي العظيم))، وفي
السجود: ((سبحان ربي الأعلى))؛ اتّباعاً لحديث عقبة ضُهُ(١)، وكلَّهم على
استحباب ذلك، وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الركوع والسجود، وذهب
إسحاق، وأهل الظاهر إلى وجوب الذكر فيهما دون تعيين، وأنه يعيد الصلاة
من تركه.
وفي ((المبسوط)) عن يحيى بن يحيى، وعيسى بن دينار، من أئمتنا - يعني
المالكيّة - فيمن لم يذكر الله في ركوعه، ولا سجوده أنه يُعيد الصلاة أبداً، وقد
تأولّ المتأخّرون من أصحابنا ذلك عليهما تأويلات بعيدة. انتهى كلام
القرطبيّ ◌َخْذُهُ(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد عرفت فيما سبق أن الحقّ وجوب أذكار
الركوع والسجود، فما ذهب إليه إسحاق، وأهل الظاهر، ونقل عن يحيى بن
يحيى، وعيسى بن دينار هو الصحيح، فتبصّر.
وقال النوويّ كَُّهُ: التسبيح في الركوع والسجود سنةٌ غير واجب، هذا
مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ - رحمهم الله تعالى - والجمهورِ، وأوجبه
أحمد نَّتُهُ، وطائفة من أئمة الحديث؛ لظاهر الحديث في الأمر به،
ولقوله وَلجه: ((صَلُّوا كما رأيتموني أصلي))، وهو في ((صحيح البخاريّ)).
وأجاب الجمهور بأنه محمول على الاستحباب، واحتَجُوا بحديث
المسيء صلاته، فإن النبيّ ◌َل ﴿ لم يأمره به، ولو وَجَب لأمره به. انتهى كلام
النوويّ تَخَذْتُ(٣).
وقال الحافظ رجب تَخّْثُهُ: ولو لم يسبّح في ركوعه، ولا سجوده، فقال
أكثر الفقهاء: تجزئ صلاته، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والثوريّ،
والشافعيّ وغيرهم.
(١) تقدّم قريباً ذكر حديث عقبة بن عامر ظه، وهو حديث صحّحه ابن خزيمة.
(٣) ((شرح النوويّ)) ٤/ ١٩٧.
(٢) ((المفهم)) ٨٥/٢ - ٨٦.

١٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقال أحمد في ظاهر مذهبه، وإسحاق: إن تركه عمداً بطلت صلاته،
وإن تركه سهواً وجب عليه أن يَجبُره بسجدتي السهو.
وقالت طائفة: هو فرض لا يسقط في عمد، ولا سهو، وحُكي روايةً عن
أحمد، وهو قول داود، ورجّحه الخطابيّ، وقد روى الحسن، والنخعيّ ما يدلّ
عليه .
قال: ويُستدلّ له بقول النبيّ وَّر في الصلاة: ((إنما هي التسبيح،
والتكبير، وقراءة القرآن))، رواه مسلم، ولذلك سمّى الله تعالى الصلاة تسبيحاً،
كما سمّاها قرآناً، فدلّ على أن الصلاة لا تخلو عن القرآن والتسبيح.
قال: وعلى القول بالوجوب، فقال أصحابنا: الواجب في الركوع:
((سبحان ربي العظيم))، وفي السجود: ((سبحان ربي الأعلى)) لا يُجزئ غير
ذلك؛ لحديث ابن مسعود، وعقبة بن عامر تظله، وقد سبقا(١).
وقال إسحاق: يُجزئ كلُّ ما رُوي عن النبيّ وَّ، من تسبيح، وذكر،
ودعاء، وثناء. انتهى كلام ابن رجب تَخْتُهُ، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وبحث أنيس.
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من ذكر أقوال العلماء،
وأدلّتهم أن مذهب من أوجب التسبيح في الركوع والسجود، هو الحقّ؛ لأنه وَلّ
أمر به، والأمر للوجوب، فقد أمر هير بالتسبيح في الركوع والسجود، كما سبق
في حديث عقبة اله المتقدّم: ((اجعلوها في ركوعكم ... اجعلوها في
سجودكم))، وكذا حديث الباب قال: ((فعظّموا فيه الربّ))، وقال: ((فاجتهدوا
في الدعاء))، وقد صحّ عنه ◌َّ فعلاً، كما صحّ قولاً، وقال: ((صلُّوا كما
رأيتموني أصلي))، وقال أيضاً: ((إنما هي التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن)).
فإذا لم تفد هذه النصوص الوجوب، فما الذي يفيده؟ إن هذا لهو العجب
العُجاب !!!.
وأما الاحتجاج بحديث المسيء صلاته، فليس بصواب؛ لأن الأرجح
- كما أسلفناه في محلّه ــ أن الواجبات ليست مقصورة على حديثه، بل غاية ما
(١) أما حديث ابن مسعود نظ لله فضعيف؛ للانقطاع، وأما حديث عقبة ظلاله فحسن،
كما أسلفت تحقيقه، فتنبّه.

١٤٧
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٧٩)
فيه أن كلّ ما ذُكر فيه فهو واجب، وما زاد على ذلك ينظر إلى دليله، فإن
اقتضى الوجوب كما هنا عُمل به، وإلا حُمِل على الاستحباب.
والحاصل أن قول من قال بوجوب أذكار الركوع والسجود هو الحقّ،
فمن ترك التسبيح في الركوع، أو التسبيح والدعاء في السجود بالكلّية أعاد
الصلاة، عمداً كان، أو سهواً؛ لما سبق من الأدلّة الصحيحة الصريحة، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في عدد تسبيح الركوع
والسجود:
(اعلم): أنهم قد اختلفوا في ذلك، فذهب الجمهور إلى أن أدنى الكمال
ثلاث تسبيحات، وتُجزئ واحدة، وروي عن الحسن، وإبراهيم أن المجزئ
ثلاثٌ، قال ابن رجب: وقد يتأول على أنهما أرادا المجزئ من الكمال، كما
تأوّل الشافعيّ وغيره، حديث ابن مسعود رؤيته المذكور على أدنى الكمال،
وروي عن عمر رضيبه أنه كان يقول في ركوعه وسجوده قدر خمس تسبيحات،
وعن الحسن قال: التامّ من ذلك قدر سبع تسبيحات، وعنه قال: سبع أفضل
من ثلاث، وخمس وسط بين ذلك، وكذا قال إسحاق: يسبّح من ثلاث إلى
سبع .
وقالت طائفة: يستحبّ للإمام أن يسبّح خمساً ليُدرك من خلفه ثلاثاً،
هكذا قال ابن المبارك، وسفيان الثوريّ، وإسحاق، وبعض الحنابلة، ومنهم من
قال: يسبّح من خمس إلى عشر، وقال بعض الحنابلة: يكره للإمام أن ينقص
عن أدنى الكمال في الركوع والسجود، ولا يكره للمنفرد؛ ليتمكّن المأموم من
سنّة المتابعة.
وقال أصحاب الشافعيّ: لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات، ومنهم من
قال: خمس إلا أن يرضى المأمومون بالتطويل، ويكونون محصورين.
قال ابن رجب: وهذا خلاف نصّ الشافعيّ في ((الأُمّ))، فإنه نصّ على أنه
يسبّح ثلاثاً، ويقول مع ذلك ما قاله النبيّ وَله في حديث عليّ رَظُه، قال: وكلُّ
ما قال رسول الله ◌َ﴿ في ركوع أو سجود أحببت أن لا يُقصِّر عنه، إماماً كان،
أو منفرداً، وهو تخفيف لا تثقيل.

١٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
قال: واختلف أصحابنا - يعني الحنابلة - في الكمال في التسبيح، هل هو
عشر تسبيحات، أو سبع؟ ولهم وجهان آخران في حقّ المنفرد، أحدهما يسبّح
بقدر قيامه، والثاني ما لم يَخَف سهواً، ذكر هذا كلّه الحافظ ابن رجب تَذَتُهُ
في ((شرح البخاريّ))(١).
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عندي أن المصلّي مطلقاً يسبّح بلا عدد
معيّن، وكلما زاد كان أفضل، إلا أن يكون إماماً، فيخفّف للأمر بذلك، وأقوى
ما ثبت في ذلك ما أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائيّ بإسناد حسن،
عن أنس بن مالك ظُبه قال: ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله وَله
من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - فحزَرْنا في ركوعه عشر تسبيحات،
وفي سجوده عشر تسبيحات.
وأما ما أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي، عن عون بن عبد الله، عن
عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَالر: ((إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث
مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي
الأعلى ثلاثاً، وذلك أدناه))، فإنه حديث ضعيف؛ للانقطاع، كما قاله أبو داود
.
والترمذيّ؛ لأن عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود
والحاصل أنه لا حدّ للتسبيح في الركوع والسجود بالثلاث، ولا بغيرها،
بل يسبّح ما شاء، وكلّما زاد كان حسناً، وإنما الواجب الطمأنينة مع الذكر،
لكن إن كان إماماً فالأولى له أن يراعي حال المأمومين، فلا يشقّ عليهم
بالتطويل، ولا يفوّت عليهم سنة التسبيح بالاستعجال، بل يعطي كلّ ذي حقّ
حقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٨٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ،
أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُخَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ
(١) ((فتح الباري)) لابن رجب كَّهُ ١٧٨/٧ - ١٨١.

١٤٩
(٤٢) - بَابُ الَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٠)
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ وَّةٍ(١) السِّْرَ، وَرَأْسُهُ
مَعْصُوبٌ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، إِنَّهُ
لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا، بَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ، أَوْ تُرَى لَهُ))، ثُمَّ ذَكَرَ
بِمِثْلِ حَدِيثٍ سُفْيَانَ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (ت٢٣٤) (عخ
م د عس) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق
المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٠/٢.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.
وقوله: (السِّتْرَ) تقدّم أنه بكسر السين، وسكون التاء بمعنى الساتر.
وقوله: (وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ) اسم مفعول من عَصَبَ، يقال: عَصَب رأسه
يَعْصِبه، من باب ضرب: إذا شدّه بالعصابة، وهي بالكسر: كلّ ما عَصَبْتَ به
رأسَك، من عِمَامةٍ، أو منديل، أو خِرقة(٢).
والجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أي حال كونه مشدود
الرأس بالعمامة؛ لشدّة مرضه.
وقوله: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) قدّم ((اللهم)) تأكيداً للأمر، كما
أكّده بتكريره ثلاثاً، فهو وَلّه يُشهد الله تعالى على تبليغه، وأنه لم يقصِّر في
تبليغ الدعوة إلى الله تعالى، وتبليغ ما أمره ري بتبليغه إلى الأمة، ولذلك ثبت
عنه في حديث آخر: ((اللهم اشهَد))(٣).
(١) وفي نسخة: ((كشف علينا رسول الله وَلآت)).
(٢) راجع: ((لسان العرب)) ٦٠٣/١.
(٣) هو ما تقدّم في ((كتاب الإيمان)) (٢٢١) عن عبد الله بن مسعود ته قال: خطبنا
رسول الله ﴾، فأسند ظهره إلى قبة أَدَم، فقال: ((ألا لا يدخل الجنة إلا نفس=

١٥٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ سُفْيَانَ) ببناء الفعل للفاعل، وفاعله ضمير
إسماعيل بن جعفر، يعني أن إسماعيل بن جعفر أتّم سياق الحديث بعد قوله:
((أو تُرى له)) بمثل حديث سفيان بن عيينة الماضي.
[تنبيه]: رواية إسماعيل بن جعفر هذه، ساقها النسائيّ في ((سننه))،
فقال :
(١١٢٠) أخبرنا عليّ بن حُجْر المروزيّ، قال: أنبأنا إسماعيل، هو ابن
جعفر، قال: حدّثنا سليمان بن سُحَيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن مَعْبد بن
عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، قال: كَشَف رسول اللهِ وَ ◌ِّ السِّتْر،
ورأسه معصوب في مرضه، الذي مات فيه، فقال: ((اللهمّ قد بلغت، ثلاث
مرات، إنه لم يبق من مبشرات النبوة، إلا الرؤيا الصالحة، يراها العبد، أو
تُرَى له، ألا وإني قد نُهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فإذا ركعتم
فعظموا ربكم، وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء، فإنه قَمَنٌ أن يستجاب لكم)).
انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاجِ تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٨١] (٤٨٠) - (حَدَّثَنِي(١) أَبُو الطَّاهِرِ، وَحَرْمَلَةُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ،
أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ أَقْرَّأَ
رَاكِعاً، أَوْ سَاجِداً).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح
المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
= مسلمة، اللهم هل بلغت، اللهم اشهد ... )) الحديث، وسيأتي أيضاً نظيره في
((كتاب الحج)) في خطبته وّر في عرفة برقم (١٢١٨)، وفي ((القسامة)) برقم
(١٦٧٩)، وفي ((صفة القيامة)) برقم (٢٨٠١).
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

١٥١
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨١)
٢ - (حَرْمَلَةُ) بن يحيى التُّجيبيّ، أبو حفص المصريّ، صاحب الشافعيّ،
صدوقٌ [١١] (ت٣ أو ٢٤٤) (م س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب بن مسلم القُرشيّ مولاهم، أبو محمد
المصريّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ [٩] (ت١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣.
٤ - (يُونُسُ) بن يزيد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار
[٧] (ت١٥٩) على الصحيح، وقيل: (١٦٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣.
٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب
الزهريّ، أبو بكر المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ حجة فقيه، من رؤوس [٤] (ت١٢٥)
وقيل: قبلها (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨.
٦ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ) الهاشميّ مولاهم، أبو إسحاق
المدنيّ، ثقة [٣].
روى عن أبيه، وأبي هريرة، وأبي مُرّة، مولى عَقِيل، وأرسل عن عليّ بن
أبي طالب څته.
وروى عنه الزهريّ، وشريك بن أبي نَمِر، ونافع، وابن عجلان، وابن
إسحاق، وغيرهم.
قال محمد بن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره
ابن حبان في ((الثقات)).
قيل: إنه توفي سنة بضع ومائة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، هذا برقم (٤٨٠)
كرّره أربع مرّات، وحديث رقم (٧٢٢) و(١٢٠٥) و(٢٠٧٨) وكرّره ثلاث
مرّات.
٧ - (أَبُوهُ) عبد الله بن حُنين الهاشميّ، مولى العباس، ويقال: مولى عليّ
المدنيّ، ثقة [٣].
رَوَى عن عليّ، وابن عباس، وأبي أيوب، وابن عمر، والْمِسْوَر بن
مَخْرَمة.
وروى عنه ابنه إبراهيم، ومحمد بن المنكدر، ومحمد بن إبراهيم التيميّ،
وأسامة بن زيد الليثيّ، ونافع مولى ابن عمر، وأبو بكر بن حفص بن عمر بن

١٥٢
=
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
سعد بن أبي وقاص، وشريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، وغيرهم.
قال العجليّ: مدنيّ، تابعيّ، ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
أسامة بن زيد الليثيّ: دخلت عليه ليالي استُخْلِف يزيد بن عبد الملك، وكان
موته قريباً من ذلك، وكذا قال ابن حبان: مات في ولاية يزيد بن عبد الملك.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم
(٤٨٠)، وكرّره أربع مرّات، و(٤٨١)، وحديث (١٢٠٥): ((يغسل رأسه، وهو
محرم ... ))، و(٢٠٧٨): ((نهى عن لبس القسيّ ... ))، وكرّره ثلاث مرّات.
٨ - (عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ) الهاشميّ، ابن عمّ النبيّ ◌ََّ، أبو الحسن ◌َُّ،
مات سنة (٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف نَظْلُ، وله فيه شيخان، قَرَن بينهما .
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من ابن شهاب، ومن قبله مصريّون.
٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثةً من التابعين روى بعضهم عن بعض: ابن
شهاب، عن إبراهيم، عن أبيه.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُبه ذو مناقب جمّة، فهو أحد الخلفاء
الراشدين الأربعة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وصهر النبيّ وَّ، وابن
عمّه، وأنه مات يوم مات، وهو أفضل من في الأرض من الأحياء من بني آدم،
بإجماع المسلمين، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزهريّ، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
حُنَيْنِ، أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله بن حُنين (حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ)
(قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ أَقْرَأَ) أي القرآن، حال كوني (رَاكِعاً، أَوْ سَاجِداً)
وفي الرواية التالية: ((نهاني رسول الله وَ لّر عن قراءة القرآن، وأنا راكع، أو
ساجد))، وفي الرواية التي بعدها: ((نهاني رسول الله -18 عن القراءة في
الركوع، والسجود، ولا أقول: نهاكم)).

١٥٣
(٤٢) - بَابُ النَّهْىِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الزُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨١)
قال النوويّ ◌َُّهُ: ليس معناه: أن النهي مُخْتَصِّ به، وإنما معناه: أن
اللفظ الذي سمعته بصيغة الخطاب لي، فأنا أنقله كما سمعته، وإن كان الحكم
يتناول الناس. انتهى(١).
وقال ابن العربيّ ◌َّقُ: هذا دليلٌ على منع الرواية بالمعنى، واتّباع
اللفظ، قال: ولا شكّ في أن نهيه ◌َ﴾ لعليّ ◌ُهُ نَهْيٌ لسواه؛ لأنه وَّ كان
يُخاطب الواحد، ويريد الجماعة في بيان الشرع. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((دليلٌ على منع الرواية بالمعنى))، فيه نظر
لا يخفى؛ إذ الحديث لا يدلّ على المنع، وغايته أن يدلّ على الأولويّة،
فتأمله، والله تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ ◌َّهُ: هذا لا يدلّ على خصوصيّته بهذا الحكم، وإنما
أخبر بكيفيّة توجّه صيغة النهي الذي سمعه، فكأن صيغة النهي التي سمع: ((لا
تقرأ القرآن في الركوع))، فحافظ حالة التبليغ على كيفيّة ما سَمِع حالة التحمّل،
وهذا من باب نقل الحديث بلفظه كما سُمِعَ، ولا شكّ أن مثل هذا اللفظ
مقصور على المخاطب من حيث اللغة، ولا يُعدَّى إلى غيره إلا بدليل من
خارج، إما عامّ، كقوله وَلاير: ((حُكْمي على الواحد حكمي على الجميع))(٢)، أو
خاصّ في ذلك، كقوله وَله: ((نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعاً، أو ساجداً».
(٣)
انتهى(٣).
[تنبيه]: هذا الحديث سيأتي بأتمّ مما هنا في ((كتاب اللباس والزينة)) برقم
(٢٠٧٨) عن يحيى بن يحيى، عن مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩٨/٤.
(٢) هذا الحديث بهذا اللفظ ليس له أصل، كما قاله الحافظ العراقيّ في ((تخريجه))،
وسُئل عنه الحافظان: المزّيّ، والذهبيّ، فأنكراه، وإنما الثابت ما أخرجه
الترمذيّ، والنسائيّ، من حديث أُميمة بنت رُقيقة، مرفوعاً: ((إنما قولي لمائة امرأة
كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة))، قال الحافظ السخاويّ تَّتُهُ:
هذا من الأحاديث التي ألزم الدارقطنيّ الشيخين بإخراجها؛ لثبوتها على شرطهما.
انتهى. ((المقاصد الحسنة)) (ص١٩٢ - ١٩٣).
(٣) ((المفهم)) ٨٦/٢ - ٨٧.

١٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
حنين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، أن رسول الله وَّ نَهَى عن لُبْس
الْقَسِيّ، والْمُعَصفَر، وعن تختم الذهب، وعن قراءة القرآن في الركوع، وسيأتي
شرحه هناك - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عليّ بن أبي طالب ظُه هذا من أفراد
المصنّف نَخْذَتُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٨١/٤٢ و١٠٨٢ و١٠٨٣ و١٠٨٤ و١٠٨٥
و١٠٨٦] (٤٨٠) و[١٠٨٧/٤٢] (٤٨١)، وسيأتي في ((اللباس)) (٢٠٧٨)، و(أبو
داود) في ((اللباس)) (٤٠٤٤ و٤٠٤٥ و٤٠٤٦)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة))
(٢٦٤) و((اللباس)) (١٧٣٧)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (١٨٩/٢) و((الزينة)) (٨/
١٩١ و٢٠٤)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٨٠/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه))
(٢٨٣٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٤٩/١)، و(الشافعيّ) في ((المسند))
(٨٣/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨٩٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده))
(١٨٢٥ و١٨٢٦ و١٨٢٧ و١٨٢٨ و١٨٢٩ و١٨٣٠ و١٨٣١ و١٨٣٢ و١٨٣٣
و١٨٣٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٦٠ و١٠٦١ و١٠٦٢ و١٠٦٣
و ١٠٦٤ و١٠٦٥ و١٠٦٦ و١٠٦٧ و١٠٦٨ و١٠٦٩ و١٠٧٠ و١٠٧١)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٨٧/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٢٧).
وفوائد الحديث، تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج كَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٨٢] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،
عَنِ الْوَلِيدِ، يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ
سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَأَنَا
رَاكِعٌ، أَوْ سَاجِدٌ).

١٥٥
(٤٢) - بَابُ النَّهْىٍ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٣)
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، مشهور
بكنيته [١٠] (ت٢٤٧) (ع) أحد مشايخ الستّة تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ
ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦.
٣ - (الْوَلِيدُ بْنُ كَثِير) المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ عارف
بالمغازي، ورُمي برأي الخوارج [٦] (ت١٥١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦٤/ ٣٦١.
والباقون تقدّموا قبله، والإسناد مسلسلٌ بالمدنيين من الوليد، والباقيان
كوفيّان، وقد تقدّم شرح الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٨٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ،
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ نَّهَ عَنِ
الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق الصاغانيّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٧٠) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١١٦/٤.
٢ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي
مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠]
(ت٢٢٤) عن (٨٠) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٨٨/٢٢.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزرقيّ مولاهم المدنيّ،
أخو إسماعيل، وهو الأكبر، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١٩/٢٧.
٤ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) العدويّ مولى عمر بن الخطّاب ◌َظُبه، أبو عبد الله،
أو أبو أسامة المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، كان يرسل [٣] (ت١٣٦) (ع) تقدم في
((الإيمان)) ٣٦/ ٢٥٠.

١٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
والباقون تقدّموا قبله، والإسناد مسلسلٌ بالمدنيين من محمد بن جعفر.
وقوله: (وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ) تقدّم أن معناه أنه سمع منه وَِّ خطاباً خاصّاً
به نظُبه، ولا يريد بذلك أن النهي مختصّ به، بل هو من باب أداء ما سمعه
كما سمعه؛ ليؤدّي ما سمعه على الوجه الذي سمعه، وإن كان يجوز أداؤه
بالمعنى، لكن الأول هو الأولى، فقد أخرج الترمذيّ تَخْذَتُهُ عن ابن مسعود
وَعِبْه
قال: سمعت النبيّ وَل﴿ يقول: ((نضر الله امرأً سَمِع منا شيئاً، فبلَّغه كما سمع،
فرُبّ مُبَلَّغ أوعى من سامع))، وقال: حديث حسن صحيح، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَثْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٨٤] ( .. ) - (حَدَّثَنَا(١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو
عَامِرِ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَانِي حِبِّي ◌َِّ أَنْ أَقْرَأَ(٢) رَاكِعاً، أَوْ
سَاجِداً).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم أول الباب.
٢ - (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن مخلَد المعروف بابن راهويه، أبو يعقوب
المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في
((المقدمة)) ٢٨/٥.
٣ - (أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو الْقَيسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩]
(ت٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤.
٤ - (دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ) الفَرّاءُ الدبّاغ، أبو سليمان القرشيّ مولاهم المدنيّ،
ثقةٌ فاضلٌ [٥].
رَوَى عن السائب بن يزيد الكِنْديّ، وزيد بن أسلم، وعبيد الله بن مِقْسَم،
(١) وفي نسخة: ((وحدّثني))، وفي أخرى: ((وحدّثنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أن أقرأ القرآن)).

١٥٧
(٤٢) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٤)
وعِيَاض بن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، وموسى بن يسار، ونافع مولى ابن
عمر، ونافع بن جبير بن مُطْعِم، ونعيم الْمُجمِر، وغيرهم.
وروى عنه السفيانان، وإسماعيل بن جعفر، وأبو داود الطيالسيّ، وابن
مهديّ، وابن المبارك، وابن وهب، وعبد الرزاق، وابن أبي فُديك، ويحيى
القطان، ووكيع، والوليد بن مسلم، والدّرَاورديّ، والعَقَديّ، وأبو نعيم،
والقعنبيّ.
قال البخاريّ، عن عليّ ابن المدينيّ: له نحو ثلاثين حديثاً، وقال
الشافعيّ: ثقةٌ حافظٌ، وقال أبو طالب، عن أحمد: ثقةٌ، وهو أكبر من هشام بن
سعد، وقال ابن معين: كان صالح الحديث، وهو أحبّ إلي من هشام، وقال
أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، زاد أبو حاتم: وهو أحب إلينا من
هشام بن سعد، كان القعنبيّ يُثْنِي عليه، وقال ابن سعد، عن القعنبيّ: ما رأيت
بالمدينة رجلين كانا أفضل من داود بن قيس، ومن الحجاج بن صفوان، وقال
ابن سعد: مات بالمدينة، وكان ثقةً، وله أحاديث صالحةٌ، وقال عليّ ابن
المدينيّ: داود بن قيس الفَرّاء ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات
في ولاية أبي جعفر، وقال الساجيّ: ثقةٌ.
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا
الكتاب تسعة أحاديث فقط، برقم (٤٨٠) و(٥٧١) و(٨٨٩) و(٩٨٥) و(١٥٢٤)
و(١٦٦٣) و(١٩٣٥) و(٢٥٦٤) و(٢٥٧٨).
والباقون تقدّموا قبله.
وقوله: (نَهَانِي حِبِّي وَّه) بكسر الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة: بمعنى
محبوبي، قال الفيّوميّ كَّلُهُ: أحببتُ الشيءَ بالألف، فهو مُحَبٌّ، واستحببته
مثله، ويكون الاستحباب بمعنى الاستحسان، وحَبَبْتُهُ أُحِبُّهُ، من باب ضرب،
والقياس أَحُبُّهُ بالضم، لكنه غير مُستعمل، وحَبِبْتُهُ أَحَبُّهُ، من باب تَعِبَ لغةٌ،
وفيه لغة لهذيل: حاببته حِبَاباً، من باب قاتل، والْحُبُّ اسم منه، فهو محبوبٌ
وحَبِيبٌ، وحِبٌّ، بالكسر، والأنثى حَبِيبةٌ، وجمعها: حَبَائِب، وجمع المذكر
أَحِبّاءُ، وكان القياس أن يُجْمَع جمع شُرَفَاءَ، ولكن استُكْرِهَ لاجتماع المثلين،
قالوا: كلُّ ما كان على فَعِيل من الصفات، فإن كان غير مضاعَفٍ، فبابه فُعَلَاءُ،

١٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
مثل شَرِيف وشُرَفاء، وإن كان مضاعَفاً، فبابه أَفْعِلاءُ، مثلُ حَبِيبٍ، وطَبِيبٍ،
وخَلِيل. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٨٥] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(٢) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ
نَافِعٍ (ح) وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي
حَبِيِّبٍ، قَالَ: (ح)(٣) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ، حَدَّثَنَا
الضَّخَُّ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا (٤) الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْبَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ،
عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ (ح) وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍوٍ، قَالَ: (ح)
وَحَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، كُلُّ هَؤُلَاءٍ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، إِلَّا الضَّحَّكَ، وَابْنَ عَجْلَانَ،
فَإِنَّهُمَا زَادَا(٥): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَِّّ ◌َّهِ كُلُّهُمْ، قَالُوا: فَهَانِي عَنْ
قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَأَنَا رَاكِعٌ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوَايَتِهِمُ الَّهْيَ عَنْهَا فِي السُّجُودِ، كَمَا
ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ).
رجال هذا الإسناد: سبعة وعشرون:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْبَى) النيسابوريّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (مَالِك) بن أنس، الإمام العلم المشهور، إمام دار الهجرة، تقدّم قريباً.
٣ - (نَافِع) مولى ابن عمر المدنيّ، أبو عبد الله، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣]
(ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٢/٢٨.
(١) ((المصباح المنير)) ١/ ١١٧.
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).
(٣) وفي نسخة بتأخير ((قال)) عن التحويل في المواضع كلها .
(٤) وفي نسخة: ((وحدّثني)).
(٥) وفي نسخة: ((فإنهما ذَكَرًا)).

١٥٩
(٤٢) - بَابُ الَّهْىِ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ... إلخ - حديث رقم (١٠٨٥)
٤ - (عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ) أبو موسى التجيبيّ، الملقّب زُغْبة، ثقة
[١٠] (ت ٢٤٨) (م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٨٧/ ٤٦٢.
٥ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المشهور، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٦ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ يرسل [٥]
(ت١٢٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦.
٧ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال البزاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠]
(ت٢٤٣) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦١/٦٤.
٨ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ) هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك
الديليّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، صدوقٌ، من صغار [٨] (ت ٢٠٠) على
الصحيح (ع) تقدم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٥.
٩ - (الضَّخَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزام الأسديّ الْحِزَاميّ،
أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (م ٤) تقدم في ((الحيض)) ١٦/ ٧٧٤.
١٠ - (الْمُقَدَّمِيُّ) - بتشديد الدال المفتوحة - هو: محمد بن أبي بكر بن
عليّ بن عطاء بن مُقَدَّم الْمُقَدَّميّ، أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم البصريّ، ثقة
[١٠] (ت٢٣٤) (خ م سٍ) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠.
١١ - (يَحْيَى الْقَطَّانُ) هو: يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ القطّان، أبو سعيد
البصريّ الإمام الحجة الناقد البصير، من كبار [٩] (ت٢٩٨) (ع) تقدّم في
((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٥.
١٢ - (ابْنُ عَجْلَانَ) هو: محمد بن عجلان، مولى فاطمة بنت الوليد، أبو
عبد الله المدنيّ، صدوقٌ، اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة [٥] (ت١٤٨)
(خت م ٤) تقدم في ((الإيمان) ١٥٠/١٠.
١٣ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) - بفتح الهمزة - السعديّ مولاهم، أبو
جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٥٣) عن (٨٣) سنةً (م د س ق) تقدم
في ((الإیمان)) ٢٢٥/٢٩.
١٤ - (أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧].
رَوَى عن الزهريّ، ونافع مولى ابن عمر، وعطاء بن أبي رَبَاح،
ومحمد بن المنكدر، وصالح بن كيسان، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة،
وعمرو بن شعيب، وجماعة.

١٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وروى عنه يحيى القطان، وابن المبارك، والثوريّ، وابن وهب،
والأوزاعيّ، والدّراورديّ، ووكيع، وأبو نعيم، وغيرهم.
قال أحمد: تركه القطان بآخرةٍ، وقال الأثرم، عن أحمد: ليس بشيء،
وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: رَوَى عن نافع أحاديث مناكير، فقلت له:
أراه حسن الحديث، فقال: إن تدبرت حديثه، فستعرف فيه النُّكْرة، وقال ابن
معين في رواية أبي بكر بن أبي خيثمة: كان يحيى بن سعيد يُضَعِّفه، وقال أبو
يعلى الموصليّ عنه: ثقةٌ صالحٌ، وقال عثمان الدارميّ عنه: ليس به بأسٌ، وقال
الدُّوريّ وغيره عنه: ثقةٌ، زاد غيره: حجةٌ، وقال أبو حاتم: يُكْتَب حديثه، ولا
يُحْتَجّ به، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال أبو أحمد بن عديّ: يروي عنه
الثوريّ وجماعة من الثقات، ويروي عنه ابن وهب نسخةً صالحةً، وهو كما
قال ابن معين: ليس بحديثه بأس، وهو خير من أسامة بن زيد بن أسلم، وقال
الْبَرْقيّ، عن ابن معين: أنكروا عليه أحاديث، وقال ابن نُمير: مدنيّ مشهورٌ،
وقال العجليّ: ثقةٌ، وقال الآجريّ، عن أبي داود: صالحٌ إلا أن يحيى، يعني
ابن سعيد أمسك عنه بآخرةٍ، وذكره ابن المدينيّ في الطبقة الخامسة من
أصحاب نافع، وقال الدارقطنيٍّ: لَمّا سمع يحيى القطان أنه حدَّث عن عطاء،
عن جابر، رفعه: ((أيامُ منّى كلَّها مَنْحَرٌ))، قال: اشهدوا أني قد تركت حديثه،
قال الدارقطنيّ: فمن أجل هذا تركه البخاريّ، وقال الحاكم في ((المدخل)):
رَوَى له مسلم، واستدللت بكثرة روايته له على أنه عنده صحيح الكتاب، على
أن أكثر تلك الأحاديث مُسْتَشْهَدٌ بها، أو هو مقرون في الإسناد، وقال ابن
حبان في ((الثقات)): يخطئ، وهو مستقيم الأمر، صحيح الكتاب، وأسامة بن
زيد بن أسلم مدنيّ وَاهٍ، وكانا في زمن واحد، إلا أن الليثيّ أقدم.
وقال ابن القطان الفاسيّ: لم يحتجّ به مسلم، إنما أخرج له استشهاداً،
قال: وقال عمرو بن عليّ الفلاس: حدثنا عنه يحيى بن سعيد، ثم تركه، قال:
يقول: سمعت سعيد بن المسيِّب، قال ابن القطان: هذا أمر منكَرٌ؛ لأنه بذلك
يساوي نسخة الزهريّ. انتهى كلام ابن القطان.
قال الحافظ: ولم يرد يحيى بذلك ما فَهِمَه عنه، بل أراد ذلك في حديث
مخصوص، يتبيّن من سياقه، اتَّفَقَ أصحاب الزهريّ على روايته عنه، عن