Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
(٤٠) - بَابُ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، والْعَمَلِ بَعْدَهُ - حديث رقم (١٠٦٩)
والباقون تقدّموا في السند الماضي، و(أبو إسحاق)) هو: عمرو بن عبد الله
السبيعيّ.
وقوله: (سَاجِداً) منصوب على الحال من ((رسول الله (وَ لات)).
وقوله: (ثُمَّ نَقَعُ سُجُوداً بَعْدَهُ) أي ننزل إلى الأرض بعده ێ، ساجدين،
فقوله: ((سُجودا)): جمع ساجد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٦٩] ( .. ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْم الْأَنَّطَاكِيُّ،
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الَّشَّيْبَانِيِّ، عَنْ
مُحَارِبٍ بْنِ دِغَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: حَدَّثَنَا
الْبَرَاءُ، أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِن ◌َ ◌ّهِ، فَإِذَا رَكَعَ رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
مِنَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ))، لَمْ نَزَلْ قِيَاماً، حَتَّى نَرَاهُ قَدْ وَضَعَ
وَجْهَهُ(١) فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ نَّعُهُ(٢).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْم الأَنْطَاكِيُّ) هو: محمد بن
عبد الرحمن بن حكيم بن سَهْم الأَنْطاكيّ، ثقةٌ يُغْرَّب [١٠].
رَوَى عن الوليد بن مسلم، وعيسى بن يونس، وأبي إسحاق الفَزاريّ،
وبَقِيَّة، وابن المبارك، ومعتمر بن سليمان، وجماعة.
ورَوَى عنه مسلم، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، وأبو بكر بن أبي
الدنيا، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن يونس الضبيّ، والحسين بن
إسحاق التَّسْتُريّ، وموسى بن هارون، وعمر بن سعد بن سنان الطائيّ، وعليّ بن
أحمد بن النضر، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ، وقال الخطيب: كان
ثقةً، قال أبو القاسم: مات بأنطاكية سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
(١) وفي نسخة: ((جبهته)).
(٢) وفي نسخة: (ثُمَّ نَتْبَعُهُ)).

١٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث(١)، برقم (٤٧٤)
و(١٧٤٠) و(١٩١٠) و(٢٢٧٦) و(٢٨٢٩).
٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ) هو: إبراهيم بن محمد بن
الحارث بن أسماء بن خارجة بن حِصْن بن حُذيفة بن بَدْر الفزاريّ، أبو إسحاق
الكوفيّ، نزيل الشام، وسكن الْمِصِيصَة، ثقةٌ حافظٌ له تصانيفُ [٨] (ت٢١٢)
(ع) تقدم في ((المقدمة)) ٨٨/٦.
٣ - (أبو إِسْحَاقَ الشَّيْيَانِيُّ) هو: سليمان بن فيروز الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات
في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٥٩/٣٨.
٤ - (مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ) بن كُردُوس بن قرواش بن جعونة بن سلمة بن
صخر بن ثعلبة بن سَدُوس السَّدُوسيّ، أبو دثار، ويقال: أبو مُطَرِّف، ويقال:
أبو كردوس، ويقال: أبو النضر الكوفي القاضي، وقيل: إنه ذُهْليّ، ثقة إمامٌ
زاهدٌ [٤].
رَوَى عن ابن عمر، وعبد الله بن يزيد الْخَطْميّ، وجابر، وعُبيد بن
البراء بن عازب، والأسود بن يزيد النخعيّ، وعبد الله وسليمان ابني بريدة،
وصِلَة بن زُفَر، وعمران بن حِطّان، وغيرهم.
وروى عنه عطاء بن السائب، وأبو إسحاق الشيبانيّ، والأعمش،
وشريك، وسعيد بن مسروق، وعاصم بن كُليب، ويونس بن أبي إسحاق، وأبو
سِنَانْ ضِرَار بن مُرّة، وزُبيد بن الحارث الياميّ، وشعبة، وزائدة، وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان،
والنسائيّ: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، وزاد أبو زرعة: مأمون، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال سعيد بن سماك بن حرب، عن أبيه: كان أهل
الجاهلية إذا كان في الرجل سِتّ خِصال سَوَّدوه: الحلم، والصبر، والسخاء،
والشجاعة، والبيان، والتواضع، ولا يَكْمُلن في الإسلام إلا بالعفاف، وقد
كَمُلن في هذا الرجل، يعني محارب بن دثار، وقال الثوريّ: ما يُخَيَّل إليّ أني
(١) هكذا في برنامج الحديث، ونقل في ((تهذيب التهذيب)) ٢٦٤/٩ عن ((الزهرة)) أن
مسلماً رَوَى عنه تسعة أحاديث، والأول هو الظاهر، والله تعالى أعلم.

(٤٠) - بَابُ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، والْعَمَلِ بَعْدَهُ - حديث رقم (١٠٧٠)
١٠٣
رأيت زاهداً أفضل من محارب، وقال ابن سعد: كان من المرجئة الأولى الذين
يرجئون عليّاً وعثمان، ولا يشهدون فيهما بشيء، وله أحاديث، ولا يحتجون به.
قال الجامع عفا الله عنه: قول ابن سعد هذا: ((ولا يُحتجّون به)) بعد أن
سبق أقوال المحقّقين فيه، نظير ما سبق في ترجمة أبي إسحاق الفزاريّ، فتنبّه.
وقال عبد الله بن إدريس، عن أبيه: رأيت الحكم، وحماداً في مجلس
قضاء محارب، قال الذهبيّ: وفي إدراك ابن عيينة له نظرٌ، فلعله أرسل عنه
شيئاً، وهو حجةٌ مطلقاً، وقال ابن حبان: كان من أفرس الناس، وقال
العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان، والدار قطنيّ: ثقة.
قال ابن سعد وغيره: مات في ولاية خالد بن عبد الله، وقال ابن قانع:
مات سنة ست عشرة ومائة، وقال خليفة: مات في آخر ولاية خالد، وعُزِل
خالد سنة عشرين.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثاً.
والباقيان سبقا في السند الماضي.
وقوله: (عَلَى الْمِنْبَرِ) أي خطيباً عليه.
وقوله: (لَمْ نَزَلْ قِيَاماً) أي قائمين، من إطلاق المصدر، وإرادة اسم
الفاعل .
وقوله: (قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ) وفي نسخة: ((جبهته) .
وقوله: (ثُمَّ نَتَّبِعُهُ) بفتح النون، وتشديد التاء المثنّاة، افتعال من التبع،
وفي نسخة: ((نَتْبعه)) بسكون التاء، مضارع تَبع ثلاثيّاً، من باب تعب، وشرح
الحديث، ومسائله تقدّمت قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٧٠] (.) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ(١) وَغَيْرُهُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
(١) وفي نسخة: ((أبانٌ)) بالصرف في الموضعين، وقد سبق أنه يجوز فيه الصرف
وعدمه، فتنبّه.

١٠٤
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَِّيِّ وَِّ لَا يَحْنُو (١) أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى نَرَاهُ قَدْ
سَجَدَ، فَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْكُوفِيُّونَ: أَبَانُ وَغَيْرُهُ، قَالَ: حَتَّى
نَرَاهُ يَسْجُدُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبَانُ) بن تَغْلب، أبو سعد الكوفيّ، ثقةٌ، تُكُلّم فيه للتشيّع [٧]
(ت١٤٠) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٢٧٢/٤١.
والباقون تقدّموا قريباً، فزهير تقدّم قبل ثلاثة أبواب، ومحمد بن
عبد الله بن نمير، وسفيان بن عيينة تقدّما قبل باب، والباقون تقدّموا في الباب
الماضي.
[تنبيه]: قال النوويّ تَّلهُ: هذا الإسناد مما تكلم فيه الدار قطنيّ، وقال:
الحديث محفوظ لعبد الله بن يزيد، عن البراء، ولم يقل أحد: عن ابن أبي
ليلى غير أبان بن تغلب، عن الحكم، وقد خالفه ابن عَرْعَرة، فقال: عن
الحكم، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء، وغير أبان أحفظ منه، هذا كلام
الدار قطنيّ.
وهذا الاعتراض لا يُقْبَل، بل أبان ثقة، نَقَلَ شيئاً، فوجب قبوله، ولم
يَتَحَقَّق كذبه وغلطه، ولا امتناع في أن يكون مرويّاً عن ابن يزيد، وابن أبي
ليلى، والله أعلم. انتهى كلام النوويّ(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: انتقد الدارقطنيّ كَُّ، ولكن يجاب بأن
المصنّف تَخْتُ إنما أورده على سبيل الاستشهاد والمتابعة، وقد يُغتفر فيها ما لا
يُغتفر في الأصول، وهذا أولى مما قاله النوويّ ◌َّتُهُ، فتأمل، والله تعالى أعلم
بالصواب.
(١) وفي نسخة: ((لا يحني)).
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٩١/٤.

١٠٥
(٤٠) - بَابُ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، والْعَمَلِ بَعْدَهُ - حديث رقم (١٠٧١)
وقوله: (حَدَّثَنَا أَبَانُ وَغَيْرُهُ) قال صاحب ((التنبيه)): لا أعرف غيره(١).
وقوله: (لَا يَحْنُو) بالواو تقدّم أنه لغة في الياء، ووقع في نسخة بالياء،
قال النوويّ نَّثُ: هكذا هو في هذه الرواية الأخيرة من روايات البراء
(يحنو)) بالواو، وباقي رواياته، ورواية عمرو بن حريث بعدها كلها بالياء،
وكلاهما صحيح، فهما لغتان حكاهما الجوهريّ وغيره: ((حَنَيْتُ))، و((حَنَوْتُ))،
لكن الياء أكثر، ومعناه: عطفته، ومثله حَنَيْتُ العودَ، وحَنَوْته: عَطَفتُهُ.
(٢)
انتھی(٢).
وقوله: (قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ إلخ) يعني أن زهير بن حرب قال في
روايته: حدّثنا سفيان، ولم ينسبه إلى أبيه، بدل قول ابن نمير: ((حدّثنا سفيان بن
عیینة))، فنسبه إليه .
وقوله: (أَبَانُ وَغَيْرُهُ) بدل من قوله: ((الكوفيّون))، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٧١] (٤٧٥) - (حَدَّثَنَا (٣) مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ
خَلِيفَةَ الْأَشْجَعِيُّ، أَبُو أَحْمَدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، مَوْلَى آلِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ ◌َّهِ الْفَجْرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿مَآَ
أُقِْمُ بَِِّْ ◌َ الَْرِ الْكُِّ (٣)﴾، وَكَانَ لَا يَحْنِي رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ، حَتَّى يَسْتَتِمَّ
سَاجِداً).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ) الهلاليّ، أبو الفضل البغداديّ، كان
جدّه أبو عون عبد الملك بن يزيد أمير مصر، صدوقٌ [١٠].
(١) راجع: ((تنبيه المعلم)) ص١٢٩.
(٢) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) ٤/ ١٩١.
(٣) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

١٠٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
رَوَى عن أخيه مختار بن عون، ومالك، ومسلم بن خالد، وخَلَف بن
خليفة، وعبد الله بن إدريس، وفَرَج بن فَضَالة، وفضيل بن عياض، والعَّاف بن
خالد، ورِشْدين بن سعد، وإبراهيم بن سعد، وغيرهم.
ورَوَى عنه مسلم، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرقيّ،
ويحيى بن معين، ومحمد بن عبد الرحيم البزار، وإبراهيم بن الجنيد، وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين عن مُحرز بن عون؟ فقال: ليس
به بأس ثقةٌ، وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: كان شيخاً صدوقاً لا
بأس به، وقال صالح بن محمد: ثقة، وقال مرّةً: لا بأس به، وقال النسائيّ:
ليس به بأس، وقال ابن قانع: بغداديٌّ ثقةٌ، وقال ابن سعد: حدَّث، وكتب عنه
الناس كثيراً، وكان ثقةً ثبتاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قال حاتم بن الليث الجوهريّ: وُلِد سنة أربع وأربعين ومائة، ومات
ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وله سبع وثمانون سنة، وفيها أرّخه موسى بن
هارون، والبغويّ.
تفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٧٥)
وحديث (١٤٠٨): ((نَهَى رسول الله وَ لِ أن تُنْكَح المرأة على عمّتها ... )).
٢ - (خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الْأَشْجَعِيُّ، أَبُو أَحْمَدَ) الكوفيّ، نزيل واسط، ثم
بغداد، صدوقٌ اختلط في الآخر، واذَّعَى أنه رأى عمرو بن حُريث الصحابيّ،
فأنكر عليه ذلك ابن عيينة، وأحمد [٨] (ت١٨١) على الصحيح (بخ م ٤) تقدم
في ((الطهارة)) ٥٩٢/١٣.
٣ - (الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيع(١)، مَوْلَى آلِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) الكوفيّ، صدوقٌ
[٤] (م س) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٢٨/٣٦.
٤ - (عَمْرُو بْنُ حُرَيْثِ) بن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عُمَر بن
مخزوم القرشيّ المخزوميّ، صحابيّ صغير، مات ◌َظُه سنة (٨٥) (ع) تقدم
في ((الصلاة)) ١٠٢٨/٣٦.
(١) بفتح السين المهملة، وكسر الراء.

١٠٧
(٤٠) - بَابُ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ، والْعَمَلِ بَعْدَهُ - حديث رقم (١٠٧١)
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف دَّثُهُ، وهو (٦٠) من رباعيّات
الكتاب.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخه، فبغداديّ.
شرح الحديث :
(عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بالتصغير ◌َظُهُ أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ
الْفَجْرَ) أي صلاة الفجر (فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿فَلَّ أُقِْمُ بِاْخَسِ ® الْجَرِ الْكُنَِّ
أي السورة التي فيها هذه الآية، وتقدم في (١٠٢٨/٣٦) بلفظ: (سمع النبيّ وَل
يقرأ في الفجر ﴿وَلَيْلِ إِذَا عَسْمَسَ (9)))).
®﴾ قال المفسرون، وأهل
قال النوويّ كَُّ: قوله: ﴿فَلََّ أُقِْمُ بِلْنَسِ
اللغة: هي النجوم الخمسة، وهي المشتري، وعُطارد، والزُّهَرَة، والْمِرِّخ،
وزُحَل(١)، هكذا قال أكثر المفسرين، وهو مرويّ عن علي بن أبي طالب
وفي رواية عنه: أنها هذه الخمسة، والشمس، والقمر، وعن الحسن: هي كلُّ
النجوم، وقيل: غير ذلك، و﴿الخنس﴾: التي تَخْنِس(٢)، أي ترجع في
مَجراها، و﴿الْكُنَّر﴾: التي تَكْنِس(٣): أي تدخل في كِنَاسها(٤)، أي تغيب في
المواضع التي تغيب فيها، و﴿الْكُنَّ﴾ جمع كانس، کراع ورُكَّع، والله تعالى
أعلم بالصواب. انتهى(٥).
وذكر الإمام ابن كثير تَُّ في ((تفسيره)) أقوالاً في معنى الآية، فقيل:
النجوم تَخْنِس بالنهار، وتظهر بالليل، قال: وقال بعض الأئمة: إنما قيل
للنجوم: ((الخنّس))، أي في حال طلوعها، ثم هي جَوَارٍ في فَلَكها، وفي حال
غيبوبتها يقال لها: ((كُنّس))، من قول العرب: أَوَى الظبي إلى كناسه: إذا تغيّب
فيه، وقيل: هي الظباء، وقيل: هي بقر الوحش حين تكنس في حجرتها، ثم
(١) قال في ((القاموس)): وخُنُوسها أنها تغيب كما يخنُسُ الشيطان إذا ذُكر الله. انتهى.
(٢) من باب ضرب ونصر خُنوساً. اهـ. ((ق)).
(٣) من باب ضرب.
(٥) ((شرح النوويّ)) ٤/ ١٩٢.
(٤) ((كناس الظبي)) بكسر الكاف: بيته.

١٠٨
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
قال: وتوقّف ابن جرير في المراد بها، هل هي النجوم، أو الظباء، وبقر
الوحش؟ قال: ويَحْتَمِل أن يكون الجميع مراداً. انتهى(١).
(وَكَانَ لَا يَحْنِي) تقدّم أنه يجوز فيه الواو أيضاً، فيقال: ((لا يحنو))، أي
لا يَثني، وقوله: (رَجُلٌ) مرفوع تنازعه كلّ من ((كان))، و((يَحني))، فأُعمل
الثاني؛ لقربه عند البصريين، والأول؛ لتقدّمه عند الكوفيين، قال في
«الخلاصة»:
قَبْلُ فَلِلْوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَمَلْ
إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْ
وَاخْتَارَ عَكْساً غَيْرُهُمْ ذَا أَسْرَهْ
وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَهْ
وقوله: (مِنَّا) متعلّق بصفة لـ((رجلٌ)) (ظَهْرَهُ، حَتَّى يَسْتَتِمَّ) النبيّ ◌َّر بوضع
جبهته حال كونه (سَاجِداً) والمعنى: حتى يسجد سجوداً تاماً.
قال في ((القاموس)): أَتَّمَّهُ، وتَمَّمَهُ، واستتمّه وتَمّ به، وعليه: جعله تامّاً،
وتمام الشيء، وتَمامته، وتَتِمّته: ما يَتِمُّ به، وقال أيضاً: تَمَّ يَتِمُّ تَمّاً وتَمَاماً
مثلّئتين، وتَمَامة، ويُكسر. انتهى(٢).
والحديث هذا من أفراد المصنّف تَظُهُ، وتقدّم تخريجه في (١٠٢٨/٣٦)،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ .
(٤١) - (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تََّثُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٧٢] (٤٧٦) - (حَدَّثَنَا(٣) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ،
وَوَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا
(١) راجع: ((تفسير ابن كثير)) ٦٤١/٤ - ٦٤٢.
(٢) ((القاموس المحيط)) ٤/ ٨٣.
(٣) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

١٠٩
(٤١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - حديث رقم (١٠٧٢)
لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ(١)، وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمِلُْ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة
إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠]
(ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقةٌ أحفظ الناس
لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره، من كبار [٩] (ت١٩٥) عن (٨٢)
سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤.
٣ - (وَكِيع) بن الْجَرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ
عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١.
٤ - (الْأَعْمَشرُ) سليمان بن مهران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد
الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عارف بالقراءة، ورِعٌ، لكنه يُدلّس [٥] (ت١٤٧) (ع) تقدّم
في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧.
٥ - (عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ) الْمُزَنيّ، ويقال: الثَّعْلبيّ، أبو الحسن الكوفيّ،
ثقةٌ [٥].
رَوَى عن عبد الله بن أبي أوفى، وعبد الرحمن بن مُغَفَّل، وعبد الرحمن بن
مَعْقِل بن مُقَرِّن.
وروى عنه الأعمش، ومنصور، والثوريّ، وشعبة، وقيس بن الربيع،
ومِسْعَر، وأبو الْعُميس، وآخرون.
قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: ثقةٌ
صدوقٌ، وقال أبو داود: قال يحيى بن سعيد: عبيدٌ أبو الحسن ممن لم يدركه
سفيان من مشايخ الكوفيين، قال أبو داود: وسفيان يقول: أدركناه، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقةٌ حجةٌ.
تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عندهم هذا الحديث
(١) وفي نسخة: ((ملء السماء)).

١١٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
فقط، وله عند أبي داود أيضاً حديث آخر في لحوم الحمر الأهلية.
٦ - (ابْنُ أَبِي أَوْنَى) هو: عبد الله بن أبي أوفى، واسمه علقمة بن
خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رِفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن
أفصَى بن حارثة الأسلمي، أبو إبراهيم، وبه جزم البخاريّ، وقيل: أبو محمد،
وقيل: أبو معاوية، صحابيّ، ابن صحابيّ ﴿ّ، وشَهِدَ عبد الله بيعة الرضوان،
ثم نزل الكوفة ومات بها .
رَوَى عن النبي ◌ِّ، وعنه إبراهيم بن عبد الرحمن السَّكْسَكِيُّ، وإبراهيم بن
مسلم الْهَجَريّ، وإسماعيل بن أبي خالد، والحكم بن عُتيبة، وسالم أبو النضر
فيما كتب إليه، وسلمة بن كُهيل، والأعمش - يقال: مرسل - وطارق بن
عبد الرحمن البجلي، وطلحة بن مُصَرِّف، وعبد الله، ويقال: محمد بن أبي
الْمُجَالد، وعُبيد بن الحسن، وعدي بن ثابت، وعطاء بن السائب، وعمرو بن
مرة، وفائد أبو الورقاء، والقاسم بن عوف الشيباني، ومَجْزأة بن زاهر،
والوليد بن سَرِيع، ويحيى بن عَقِيل، وأبو آدم المحاربي، وأبو إسحاق
الشيباني، وأبو المختار الأسدي، وأبو يعفور العبدي، وشَعْثاء الكوفية.
وأخرج أحمد عن يزيد، عن إسماعيل: رأيت على ساعد عبد الله بن أبي
أوفى ضربة، فقال: ضُربتها يوم حُنين، فقلت: أشهدت حُنيناً؟ قال: نعم،
وقبل ذلك. وفي ((الصحيح)) عن عمرو بن مرّة قال: سمعت ابن أبي أوفى،
وكان من أصحاب الشجرة. وفي ((الصحيح)) عنه قال: غزوت مع النبيّ وَل
ست غزوات نأكل الجراد، وفي رواية: سبع غزوات، قال سفيان وعطاء - هو
ابن السائب -: رأيت عبد الله بن أبي أوفى بعدما ذهب بصره(١).
قال يحيى بن بكير وغيره: مات سنة ست وثمانين، وقال البخاري عن
أبي نعيم: مات سنة (٨٧)، وقال الذهليّ عن أبي نعيم: مات سنة سبع أو
ثمان وثمانين.
قال عمرو بن علي: وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، وهو أخو
زيد بن أبي أوفي، لكن منع ذلك أبو أحمد العسكري وغيره، وفي ((كتاب
(١) راجع: ((الإصابة)) ١٦/٤ - ١٧.

١١١
(٤١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الزُّكُوعِ - حديث رقم (١٠٧٢)
الجهاد)) من البخاري ما يدلّ على أنه شهد الخندق(١).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٧) حديثاً.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ .
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له
الترمذيّ، وعبيد بن الحسن، فتفرّد به هو، وأبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن عبيد بن
الحسن.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه آخر من مات من الصحابة بالكوفة، كما مرّ
آنفاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن) عبد الله (بْنِ أَبِي أَوْفَى) ﴿َا أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهُ نَّهِ إِذَا رَفَعَ
ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) قال
العلماء - رحمهم الله تعالى -: معنى سَمِعَ هنا: أجاب، ومعناه: أن مَن حَمِدَ الله
تعالى متعرِّضاً لثوابه، استجاب الله تعالى له، وأعطاه ما تَعَرَّض له، فإنا نقول:
ربنا لك الحمد؛ لتحصيل ذلك، قاله النوويّ(٢).
(مِلْءُ السَّمَاوَاتِ) وفي نسخة: ((ملء السماء))، و((مِلْءُ)) بالنصب، والرفع،
والنصب أشهر، وهو الذي اختاره ابن خَالَوَيْهْ، ورجَّحه، وأطنب في الاستدلال
له، وجَوَّز الرفعَ على أنه مرجوحٌ، وحُكِي عن الزجاج أنه يتعين الرفع، ولا
يجوز غيره، وبالغ في إنكار النصب، ورجّح الأكثرون النصب، وهو المعروف
في روايات الحديث، وهو منصوب على الحال، مالئاً، قال العلماء: معناه
حمداً لو كان أجساماً لملأ السماوات والأرض، قاله النوويّ(٣).
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٣٠٤/٢ - ٣٠٥.
(٢) ((شرح النوويّ)) ١٩٣/٤.
(٣) راجع: ((المجموع)) ٤١٦/٣، و((شرح مسلم)) ١٩٣/٤.

١١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
قال الجامع عفا الله عنه: نصب ((ملء)) على أنه حال، بتقدير مالئاً، كما
سبق في كلام النوويّ، أو على أنه صفة لمصدر محذوف، أي حمداً ملءَ
السموات، أو مفعول لفعل محذوف، أي أعني، ورفعه على أنه خبر
لـ «الحمدُ))، أو خبر لمحذوف: أي هو.
و((الْمِلْء)) بكسر الميم، وسكون اللام: ما يأخذ الإناء إذا امتلأ.
وقال الخطّابِيّ تَّقُ: هو تمثيلٌ وتقريبٌ، والمراد تكثير العدد حتى لو قُدّر
ذلك أجساماً لملأ ذلك، وقال غيره: المراد بذلك التعظيم، كما يقال: هذه
الكلمة تملأ طباق الأرض، وقيل: المراد بذلك أجرها وثوابها. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة إلى هذه التأويلات المتكلّفة، بل
الصواب إبقاء الحديث على ظاهر معناه، وما المانع أن يكون الحمد شيئاً يملأ
السموات والأرض، وقد ثبت بالنصوص الكثيرة أن الأعمال توزن يوم القيامة،
ومنه تلك البطاقة التي تثقّل ميزان العبد، والحديث فيه صحيح، أخرجه أحمد،
والترمذيّ، وابن ماجه بسند صحيح(١)، ومعلوم أنه لا يوزن إلا ما كان شيئاً
محسوساً، فلا داعي إلى هذه التأويلات التي تكلّفوها، فتبصّر، والله تعالى
الهادي إلى سواء السبيل.
(١) قال الإمام أحمد: (٦٦٩٩) حدثنا إبراهيم بن إسحاق الطالقانيّ، حدّثنا ابن مبارك،
عن ليث بن سعد، حدّثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن الحبليّ، قال:
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: قال رسول الله صلى: ((إن الله رَك
يستخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة
وتسعين سِجِلّاً كل سِجِلّ مَدّ البصر، ثم يقول له: أتنكر من هذا شيئاً؟ أظلمتك
كتبتي الحافظون؟ قال: لا يا رب، فيقول: ألك عذر، أو حسنةٌ؟، فيبهت الرجل،
فيقول: لا يا ربّ، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنةً واحدةً لا ظلم اليوم عليك،
فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، فيقول:
أَحضِرُوه، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة، مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا
تُظلم، قال: فتوضع السجلات في كِفّة، قال: فطاشت السجلات، وثقلت البطاقة،
ولا يثقل شيء بسم الله الرحمن الرحيم)). انتهى. وهذا إسناد صحيح، ولفظ
الترمذي: ((فلا يثقل مع اسم الله شيء)).

١١٣
(٤١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - حديث رقم (١٠٧٢)
(وَمِلْءُ الْأَرْضِ) معطوف على ما قبله بوجهيه، وكذا قوله: (وَمِلْءُ مَا
شِئْتَ) ((ما)) موصولة، حُذف عائدها، أي الذي شئته، وقوله: (مِنْ شَيْءٍ) بيان
لـ((ما))، وقوله: (بَعْدُ))) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعه عن الإضافة، ونيّة
معناها، وإنما بُني على الضمّ؛ تشبيهاً له بأحرف الغاية، قال في ((الخلاصة)):
لَهُ أُضِيفَ نَاوِياً مَا عُدِمَا
وَاضْمُمْ بِنَاءً ((غَيْراً)) انْ عَدِمْتَ مَا
وَ«دُونُ)) وَالْجِهَاتُ أَيْضاً وَ((عَلُ))
((قَبْلُ)) كَـ((غَيْرُ)) (بَعْدُ)) ((حَسْبُ)) ((أَوَّلُ)) .
والمضاف المقدّر هنا ((السموات، والأرض))، والظرف متعلّق بمحذوفٍ
صفة لـ((شيء))، والمراد من قوله: ((من شيء)): العرش، والكرسيّ، ونحوهما
مما في مقدُور الله رَ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن أبي أوفى ﴿ هذا من أفراد
المصنّف نَاثُهُ .
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٧٢/٤١ و١٠٧٣ و١٠٧٤ و١٠٧٥] (٤٧٦)،
و(البخاريّ) في ((الأدب المفرد)) (٦٧٦ و٦٨٤)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١/
١٩٨)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٥٦/١)، و(ابن أبي شيبة) في
((مصنّفه)) (٢٤٧/٢)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٥٦/٤ و٣٨١)، و(ابن حبّان) في
(صحيحه)) (٩٥٥ و٩٥٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٤٧ و١٨٤٨
و١٨٤٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٥١ و١٠٥٢ و١٠٥٣) والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان ما يُستحبّ أن يقوله المصلّي إذا رفع رأسه من الركوع.
٢ - (ومنها): بيان مشروعيّة الاعتدال، ووجوب الطمأنينة فيه؛ لأنه لا
يمكن أن يقول هذا الذكر إلا إذا اعتدل، واطمأنّ.
٣ - (ومنها): أنه يستحب لكل مصلّ، من إمام، ومأموم، ومنفرد، أن

١١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
يقول: ((سَمِعَ الله لمن حمده، ربنا لك الحمد))، ويجمع بينهما، فيكون قوله:
(سَمِعَ الله لمن حمده)) في حال ارتفاعه، وقوله: ((ربنا لك الحمد)) في حال
اعتداله؛ لقوله وَلجر: ((صَلُّوا كما رأيتموني أصلّي))، رواه البخاريّ، قاله
النوويّ ◌َآتُ .
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن الراجح أن الإمام والمنفرد يجمعان
بينهما؛ للحديث المذكور، وأما المأموم، فلا يُشرع له التسميع؛ لصريح
قوله وقيل: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده))، فقولوا: ((ربّنا ولك الحمد))، فقد
صرّح فيه أنّ وظيفة المأموم هو التحميد فقط، فتبصّر لذلك.
٤ - (ومنها): أن هذا الذكر مشروع في جميع الصلوات، سواء كانت
فرضاً أو نفلاً؛ خلافاً لبعض العلماء؛ حيث قالوا: إنه خاصّ بالتطوّع فقط،
ولا حجة لهم في ذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٧٣] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ
أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ
مِلْءُ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»).
رجال هذا الإسناد: ستة، وكلّهم تقدّموا قريباً، فإلى شعبة تقدّموا قبل
باب، والباقيان في السند الماضي، وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت
في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٧٤] ( .. ) - (حَدَّثَنِي(١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ
(١) وفي نسخة: ((حدّثنا)).

١١٥
(٤١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - حديث رقم (١٠٧٤)
عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ
مِلْءُ السَّمَاءِ، وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ،
وَالْبَرَدِ، وَمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ
الْأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ)»).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ، تقدّموا قبله، غیر:
١ - (مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِر) بن الأسود الأسلميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن أبيه، وأُهْبان بن أوس الأسلميّ، وابن أبي أوفى، وناجية
الأسلميّ، وعطاء النَّهْديّ، وإبراهيم بن ملاذ.
ورَوَى عنه إسرائيل، وقيس بن الربيع، ورَقَبَة بن مَصْقَلة، وشريك
النخعيّ .
قال أبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا
هذا الحدیث.
[تنبيه]: قوله: (مَجْزَأَة) هو بميم مفتوحة، ثم جيم ساكنة، ثم زاي، ثم
همزة تُكْتَب ألفاً، ثم هاء، وحَكَى صاحب ((المطالع)) فيه كسر الميم أيضاً،
ورَجَّح الفتح، وحَكَى أيضاً تركَ الهمزة فيه، ذكره النوويّ(١).
وقال في ((الفتح)): هو: بفتح الميم، والزاي، بينهما جيم ساكنة، وبهمزة
مفتوحة قبل الهاء، وقال أبو عليّ الْجَيَّانيّ: المحدّثون يسهّلون الهمزة، ولا
يَلفظون بها، وقد يكسرون الميم. انتهى(٢) .
وقوله: (اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْج) بفتح، فسكون: هو ماءٌ ينزل من السماء،
ثم ينعقد على وجه الأرض، ثم يذوب بعد جُمُوده.
وقوله: (وَالْبَرَدِ) بفتحتين: هو حَبّ الغمام، وهو ماءٌ ينزل من السماء
جامداً كالملح، ثم يذوب على الأرض.
(١) (شرح النوويّ)) ١٩٣/٤.
(٢) (الفتح)) ٧/ ٥١٧ ((كتاب المغازي)) رقم الحديث (٤١٧٣).

١١٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقوله: (وَمَاءِ الْبَارِدِ) وفي بعض النسخ: ((والماء البارد))، وعلى النسخة
الأولى يكون من إضافة الموصوف إلى صفته، كقوله تعالى: ﴿بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾
[القصص: ٤٤]، وقولهم: (مسجد الجامع))، ومذهب الكوفيين فيه أنه جائز على
ظاهره، ومذهب البصريين أنه لا بدّ من التقدير؛ لأنه يكون من إضافة الشيء
إلى نفسه، تقديره: ماء الظُهُور البارد، وجانب المكان الغربيّ، ومسجد
الموضع الجامع، وإلى هذا أشار ابن مالك في ((خلاصته)) حيث قال:
وَلَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدْ مَعْنَى وَأَوِّلْ مُوهِماً إِذَا وَرَدْ
قال الكرمانيّ ◌َّتُهُ: الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحارّ، فلم ذكر الماء
البارد؟.
ثم أجاب ناقلاً عن محيي السنة أن معناه: طَهِّرني من الذنوب، وذكرها
مبالغة في التطهير.
وقال الخطابيّ تَخُّْهُ: هذه أمثالٌ، ولم يُرَد بها أعيان هذه المسميات،
وإنما أراد بها التوكيد في التطهير من الخطايا، والمبالغة في مَحْوها عنه،
والثلج والبرد ماءان لم تمسهما الأيدي، ولم يَمْتَهِنهما استعمال، فكان ضرب
المثل بهما أوكد في بيان معنى ما أراده من تطهير الثوب.
وقال التوربشتيّ كَّتُهُ: ذَكَرَ أنواع المطهّرات الْمُنَزَّلة من السماء التي لا
يمكن حصول الطهارة الكاملة إلّا بأحدها بياناً لأنواع المغفرة التي لا تَخَلَّص
من الذنوب إلّا بها، أي طَهِّرني بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب
بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس، ورفع الأحداث.
وقوله: (اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا) يَحْتَمِل أن يكون الجمع
بينهما - كما قال بعض المفسرين - في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيْئَةً أَوْ
إِمَا﴾ [النساء: ١١٢] قال: الخطيئة المعصية بين العبد وبين الله تعالى، والإثم بينه
وبين الآدمي، قاله النوويّ تَخْدَتُهُ(١).
و((الخطايا)): جمع خَطِيّة، كالعطايا جمع عطية، يقال: خَطِىءَ في دينه
خِظْأ: إذا أَثِمَ فيه، والْخِظْأُ بالكسر: الذنب والإثم، وأصل خطايا خَطايٍُ،
(١) ((شرح النوويّ)) ١٩٤/٤.

١١٧
(٤١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - حديث رقم (١٠٧٥)
فقلبوا الياء همزة، كما في قبائل، جمع قبيلة، فصار خطائء بهمزتين فقلبوا
الثانية ياءً، فصار خطائيُ، ثم قلبت الهمزة ياء مفتوحة، فصارت خطايَيُ،
فقلبت الياء الأخيرة ألفاً، فصار خطايا(١).
وقوله: (كَمَا يُنَقَّى) بالبناء للمفعول، أي كما يُنظّف.
وقوله: (الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ) خصّ الأبيض؛ لأن التطهير فيه أظهر.
وقوله: (مِنَ الْوَسَخ) وفي رواية: ((من الدّرَن))، وفي رواية: ((من
الدّنَس))، وكله بمعنى واحد، ومعناه: اللهم طَهِّرني طهارة كاملة مُعْتَنَّى بها،
كما يُعْتَنَى بتنقية الثوب الأبيض من الوسخ، قاله النوويّ.
وفيه إيماء إلى أن القلب بمقتضى أصل الفطرة سليم، ونظيفٌ، وأبيض،
وظريفٌ، وإنما يتّسخ، ويَسْوَدّ بارتكاب الذنوب، وبالتخلّق بالعيوب، فينبغي
للعبد إزالة هذا الوسخ بالاستغفار والالتجاء إلى الله ك بالدعاء والتضرّع حتى
ينظّفه مما حلّ به من أوساخ المعاصي، ودرن المخالفات.
والحديث من أفراد المصنّف تَظْذُ، ومسائله تقدّمت قريباً، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخَُّ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[١٠٧٥] ( .. ) - (حَدَّثَنَا(٢) عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: (ح)(٣)
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
فِي رِوَايَةِ مُعَاذٍ: ((كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّرَنِ)»، وَفِي رِوَايَةٍ يَزِيدَ: ((مِنَ
الدَّنَسِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ
عابدٌ [٩] (ت٢٠٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦.
(١) راجع: ((عمدة القاري)) ٢٩٤/٥.
(٣) وفي نسخة: ((بتأخير)) ((قال)) عن الحاء.
(٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)).

١١٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
والباقون تقدّموا قبل باب، وزهير في الباب الماضي.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) الضمير لمعاذ بن معاذ، والد عبيد الله،
ویزید بن هارون.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد شعبة الذي قبل هذا، وهو: عن
مَجْزأة بن زاهر، عن عبد الله بن أبي أوفى.
[تنبيه]: رواية يزيد بن هارون هذه ساقها ابن حبّان ◌َظُّ في ((صحيحه))
(٢٣٦/٣) فقال:
(٩٥٦) أخبرنا أبو يعلى، قال: حدّثنا أبو خيثمة، قال: حدّثنا يزيد بن
هارون، قال: أخبرنا شعبة، عن مَجْزَأَة بن زاهر، عن ابن أبي أوفى، قال:
كان رسول الله وهو يقول: ((اللهم لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض،
وملء ما شئت من شيء بعدُ، اللهم طَهِّرني بالثلج، والبرد، والماء البارد،
اللهم طَهِّرني من ذنوبي كما يُطْهَّر الثوبُ الأبيضُ من الدَّنَس)). انتهى.
وأما رواية ابن معاذ، فلم أجد من ساقها، فليُنظَر، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٧٦] (٤٧٧) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ
قَزَعَةَ(١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ
الرُّكُوعِ قَالَ: ((رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ(٢)، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ
شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ النَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ
لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) أبو محمد السَّمَرْقَنديّ، ثقةٌ ثبتٌ
متقنٌّ فاضلٌ [١١] (ت٢٥٥) (م د ت) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥.
(١) وفي نسخة: ((عن قزعة بن يحيى)).
(٢) وفي نسخة: ((وملء الأرض)).

١١٩
(٤١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ - حديث رقم (١٠٧٦)
٢ - (مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ) الطاطَريّ، ثقة [٩] (ت٢١٠) (م ٤)
تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥.
٣ - (سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) التَّنُوخِيّ الدمشقيّ، ثقةٌ إمامٌ، اختلط في آخره
[٧] (ت١٦٧) (بخ م ٤) تقدم في ((المقدمة)) ٢٩/٥.
٤ - (عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ) الكلابِيّ، أو الْكَلاعيّ، أبو يحيى الشاميّ، ثقةٌ مقرىءٌ
[٣] (ت١٢١) وقد جاوز المائة (خت م ٤) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٢٥/٣٥.
٥ - (قَزَعَةُ) - بفتحتين، أو بفتح، فسكون - ابن يحيى البصريّ، ثقةٌ [٣]
(ع) تقدم في ((الصلاة)) ١٠٢٥/٣٥.
٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنان الصحابيّ ابن
الصحابيّ ﴿ّ، مات سنة (٣ أو٤ أو ٦٥) وقيل غير ذلك (ع) تقدّم في
((المقدّمة)) جـ٢ ص٤٨٥.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ◌َّلُهُ.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالدمشقيين، غير شيخه، فسمرقنديّ، وقَزَعة
فبصريّ، وأبي سعيد ◌َُّته، فمدنيّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعي: عطيّة، عن قَزَعة.
٤ - (ومنها): أن صحابيه ابنُ صحابيّ ظها، وهو أحد المكثرين السبعة،
روى (١١٧٠) حديثاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِّ) ◌َظُهُ أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِّهِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ
الرُّكُوعِ قَالَ: ((رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ (١)، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ
بَعْدُ) إلَى هنا تقدّم شرحه في هذا الباب عند شرح حديث عبد الله بن أبي أوفى حقًّا.
(أَهْلَ الثَّنَاءِ) بنصب ((أهلَ)) على النداء، بحذف حرف النداء، وهو جائزٌ،
كما قال الحريريّ كَثُ في «مُلحته)» :
(١) وفي نسخة: ((وملء الأرض)).

١٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وَحَذْفُ ((يَا)) يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ كَقَوْلِهِمْ ((رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي))
أو منصوب على الاختصاص، كما قال في ((الخلاصة)):
الاخْتِصَاصُ كَنِدَاءِ دُونَ ((يَا)) كَأَيُّهَا الْفَتَى بِإِثْرِ ((ارْجُونِيَا))
أو منصوب على المدح، أي أمدح أهلَ الثناء.
وهذا الذي ذكرناه من النصب هو المشهور، وجوّز بعضهم رفعه على
تقدير: أنت أهلُ الثناء، قال النوويّ كَّتُهُ: والمختار النصب، والثناء: الوصفُ
الجميل والمدح. انتهى.
وقال الفيّوميّ تَخْذُّ: ((الثناء)) - بالفتح، والمدّ ـ يقال: أثنيت عليه خيراً،
وبخير، وأثنيت عليه شرّاً، وبشرّ؛ لأنه بمعنى وَصَفْتُهُ، هكذا نَصّ عليه جماعة،
منهم صاحب ((الْمُحْكَم))، وكذلك صاحب ((البارع))، وعزاه إلى الخليل، ومنهم
محمد بن الْقُوطيّة، وهو الْحَبْر الذي ليس في منقوله غَمْز، والبحر الذي لیس
في منقوده لَمْز، وكأن الشاعر عَنَاه بقوله (من الوافر]:
إذَا قَالَتْ حَذَامٍ فَصَدِّقُوهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامِ
وقد قيل فيه: هو العالم النِّحْرير، ذو الإتقان والتحرير، والحجة لَمن
بعده، والبرهان الذي يوقف عنده، وتبعه على ذلك مَنْ عُرِف بالعدالة، واشتَهَرَ
بالضبط، وصحة المقالة، وهو السَّرَقُسْطِيُّ، وابنُ القطّاعِ.
واقتَصَر جماعة على قولهم: أثنيت عليه بخير، ولم يَنْفُوا غيره.
ومن هذا اجتَرَأَ بعضهم، فقال: لا يُسْتَعْمَل إلا في الْحَسَن، وفيه نظر؛
لأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفيه عما عداه، والزيادة من الثقة
مقبولة.
ولو كان الثناء لا يُسْتَعْمَل إلا في الخير، كان قول القائل: أثنيت على
زيد كافياً في المدح، وكان قوله: (له الثناء الحسن)) لا يفيد إلا التأكيد،
والتأسيسُ أولى، فكان في قوله: ((الحسن)) احترازٌ عن غير الحسن، فإنه
يُسْتَعْمَل في النوعين، كما قال بَّهِ: ((والخيرُ في يديك، والشرّ ليس إليك))،
أخرجه مسلم.
وفي ((الصحيحين)): ((مَرُّوا بجنازة، فأثنوا عليها خيراً، فقال ◌َله: وجبت،
ثم مَرّوا بأخرى، فأَثْنَوا عليها شرّاً، فقال ◌َله: وجبت، وسئل عن قوله: