Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَام - حديث رقم (١٠٥٠) موسى وعيسى أخذته سعلة، فركع، وقرأ فيها أيضاً ﴿قَ﴾، وقرأ فيها ﴿ اَلُّورَ﴾ . وفي حديث أبي سعيد الخدريّ رُبّه أنهم قدّروا قراءته في الظهر في الأوليين بقدر ﴿أَلَمْ نَزِيلٌ﴾ السجدة، وفي الأخريين بقدر النصف من ذلك، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الكثيرة. والحاصل أنه ﴿ ﴿ قد خفّف، وهو الغالب منه، وطوّل أحياناً، حيث يرى نشاط المأمومين، وأمر أمته أن يقتدوا به في التخفيف والتطويل، فقال: ((صلّوا كما رأيتموني أصلّي». وخلاصة القول أن كلّ ما ثبت عن النبيّ ◌َ ل* ينبغي العمل به؛ لأنه التخفيف الذي أمر به الأئمة، قال أنس وظه: ((ما صلّيت وراء إمام قطّ أخفّ صلاةً ولا أتمّ من النبيّ وََّ، وإن كان ليسمع بكاء الصبيّ فيخفّف؛ مخافة أن تفتن أمه))، متفق عليه. وبالجملة فعلى الإمام أن يراعي أحوال المأمومين، كما كان النبيّ وَل يراعي ذلك، فقد قال: ((إني لأقوم في الصلاة، أريد أطوّل فيها، فأسمع بكاء الصبيّ، فأتجوّز في صلاتي؛ كراهية أن أشقّ على أمه)»، أخرجه البخاريّ، فإن خفي على الإمام حالهم، فليُخفّف احتياطاً . وقد ذكرت في ((شرح النسائيّ)) مسائل مفيدةً، فراجعها(١) تستفد علماً جَمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْلَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٥٠] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَوَكِيعٌ، (١) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ١٦٨/١٠ - ١٧١. (٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٤٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قَالَ: (ح)(١) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَذَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ هُشَيْمٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. والباقون تقدّموا، فأبو بكر، ووكيع تقدّما قبل باب، والباقون ذُكروا في الباب الماضي، وابن نمير هو: محمد، وأبوه هو: عبد الله بن نُمير، وسفيان هو: ابن عيينة. [تنبيه]: إنما ذكر هُشيماً هنا مع أنه تقدّم في السند الماضي؛ لاختلاف شيخيه عليه، وذلك أن يحيى بن يحيى حدّثه عنه وحده، وقال: أخبرنا هُشيم؛ ليُبيّن أنه أخذ عنه قراءةً، وأما أبو بكر، فحدّثه عنه مقروناً بوكيع، وقال: حدّثنا هُشيم، ووكيع؛ ليُبيّن أنه أخذ عنهما سماعاً، والله تعالى أعلم. وقوله: (قال: ح إلخ) هذا من الراوي عن المصنّف، أي قال المصنّف: ح وحدّثنا ابن نمير إلخ. وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ) أي كلّ هؤلاء الأربعة: هُشيم، ووكيع، وعبد الله بن نُمير، وسفيان بن عيينة رووه عن إسماعيل بن أبي خالد. وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ) ((في)) بمعنى الباء متعلّق بحال مقدّر من إسماعيل بن أبي خالد، أي حال كونه مخبراً بهذا الإسناد السابق، وهو: عن قيس، عن أبي مسعود وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثٍ هُشَيْم) يعني الذي قبل هذا، وهو متعلّق بـ«حدّثنا)). [تنبيه]: رواية هشيم هذه سَّاقها أبو نعيم في مستخرجه)) (٨٣/٢) فقال: (١٠٣٠) وحدّثنا أبو بكر الطلحيّ، ثنا عبيد بن غَنّام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا هشيم ووكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد (ح) وحدّثنا حبيب، ثنا يوسف القاضي، ثنا مسدّد، ثنا يحيى، عن إسماعيل، عن قيس، عن أبي (١) وفي نسخة: تأخير ((قال)) على الحاء. ٤٣ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَام - حديث رقم (١٠٥٠) مسعود، قال: جاء رجل إلى النبيّ وَطّه، فقال: يا رسول الله، إني لأتأخر عن صلاة الغداة، مما يطيل بنا فلان فيها، قال: فقام النبيّ وَلقر، فما رأيته في موعظة أشدَّ غضباً منه يومئذ، فقال: ((يا أيها الناس إن منكم منفرين، وأيُّكم صلّى بالناس، فليتجوَّز، فإن فيهم الضعيفَ، والكبيرَ وذا الحاجةِ))، قال: لفظ هشیم. انتھی. وأما رواية وكيع، فقد ساقها ابن حبّان في (صحيحه)) فقال: (٢١٣٧) أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، قال: جاء رجل إلى رسول الله وَ﴿، فقال: يا رسول الله إني لأتأخر عن صلاة الغداة، مما يطيل بنا فلان، فقام رسول الله و 98، فما رأيته في موعظة أشدّ غضباً منه يومئذ، فقال: ((أيها الناس إنّ منكم منفرين، فأيُّكم ما صلّى بالناس، فليتجوّز، فإن فيهم الضعيفَ، والكبيرَ، وذا الحاجة)). انتهى. وأما رواية ابن نمير، فساقها ابن ماجه في ((سننه))، فقال: (٩٨٤) حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا أبي، حدّثنا إسماعيل، عن قيس، عن أبي مسعود، قال: أتى النبيّ وَله رجل، فقال: يا رسول الله، إني لأتأخر في صلاة الغداة، من أجل فلان؛ لما يطيل بنا فيها، قال: فما رأيت رسول الله وَ﴿ قظُ في موعظة أشدّ غضباً منه يومئذ، فقال: ((يا أيها الناس إنّ منكم منفرين، فأيّكم ما صلّى بالناس فَلْيُجَوِّز، فإن فيهم الضعيفَ، والكبيرَ، وذا الحاجة)). انتهى. وأما رواية سفيان بن عيينة، فساقها أبو عوانة تَّتُهُ في ((مسنده)) (٤١٩/١) فقال : (١٥٥٣) حدّثنا علي بن حرب، وشعيب بن عمرو الدمشقيّ قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي مسعود، قال: قال رجل للنبيّ وَله: إني لأتأخر عن صلاة الصبح، مما يُطَوِّل بنا فلان، فقال النبيّ وَله: ((إنّ منكم منفرين، فأيُّكم أمّ للناس، فليخفِّفْ، فإن فيهم الضعيف، والمريضَ، وذا الحاجة)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٤٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٥١] (٤٦٧) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدٍ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ لَهُ قَالَ: ((إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ، وَالْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءً)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ) هو: المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام - بمهملة، وزاي - الْحِزاميّ المدنيّ، نزل عسقلان، لقبه قُصيّ، ثقةٌ له غرائب [٧] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦٥٣/٢٦. ٣ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥. ٤ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز مولى ربيعة بن الحارث، أبو داود، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الدوسيّ الصحابيّ الشهير بَّه مات سنة (٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَحْذَلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فبغلانيّ، وقد دخل المدينة . ٤ - (ومنها): أن هذا الإسناد نُقل عن الإمام البخاريّ تَخُّْ أنه قال: إنه طڅته. أصحّ أسانيد أبي هريرة ٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. ٦ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة ظله رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثاً، والله تعالى أعلم. ٤٥ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَام - حديث رقم (١٠٥١) شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َهُ (أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ) وفي رواية همّام بن منبّه التالية: ((إذا ما قام أحدكم للناس))، وفي رواية أبي سلمة الثالثة: ((إذا صلّى أحدكم للناس))، واللام بمعنى الباء. [تنبيه]: هل المراد بصلاته للناس أن يكون إماماً منصوباً للإمامة من جهة الإمام الأعظم، أو من جهة ناظر المسجد الذي يصلّي به، بحيث لا يتمكن غيره من الإمامة في ذلك المحلّ، أو أعم من ذلك، ومن كون أهل المحلة نصبوه للإمامة بهم، بحيث لو شاءوا لَغَيَّروه، وأقاموا غيره في ذلك، أو أعمّ من ذلك، ومِن أن يتقدم للإمامة بغير تقديم أحد، أو كونه صار إماماً، ولو لم يقصد التقدُّم لذلك من الأول، بل تقدَّم ليصلّي منفرداً فتابعه غيره، فنوى الإمامة به، أو لو لم ينو الإمامة به، بل نوى المأموم الائتمام فقط؛ لأنه يصير بذلك عند الشافعي وجماعة إماماً، ولو لم ينو هو الإمامة، غايته أنه لا يحصل له فضيلة الجماعة إذا لم ينو الإمامة؟. هذه احتمالات خمسة، قال العراقيّ تَخَُّ: وأرجحها عندي الرابع، فمتى صار إماماً بنيته للإمامة على أيّ وجه تقدَّم يستحب له التخفيف، وأما إذا لم ينو هو الإمامة، فالظاهر أنه لا يستحب له التخفيف باقتداء غيره به. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: وعندي الأرجح إجراؤه على عمومه؛ فيعُمّ جميع الأقسام الخمسة، فعلى الجميع التخفيف؛ لعموم قوله تعالى: ((إذا أمّ أحدكم الناس))، فالمعتبر كونه إماماً، سواء نوى ذلك، أم لم ينو، فقصره على الذي نوى الإمامة تخصيص بلا دليل، فتبصّر، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر]: قوله: ((إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ))، قال العراقيّ ◌َُّهُ: لم يذكر الصلاة، فتناول الفرائض والنوافل التي يُشْرَع لها الجماعة، كالعيد، والتراويح، ونحوهما؛ لأن حذف المعمول يدل على العموم، بدليل صحة الاستثناء، فإنه معيار العموم، نعم يُسْتَثنى من ذلك صلاة الكسوف؛ لمشروعية تطويل القراءة فيها، فلا يُسَنّ النقص عن المشروع في ذلك، وكأنه لم يستثنها؛ لندورها، (١) ((طرح التثريب)) ٣٤٨/٢. ٤٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة والاهتمام بشأنها؛ للأمر العارض. انتهى (١)، وهو بحث نفيسٌ. (فَلْيُخَفِّفْ) أي القراءة والأذكار، بحيث لا يُخلّ بأركانها، وسننها، وآدابها؛ لأن النبيّ وَّ قد نهى عن نقرة الغراب، وقال للمسيء صلاته: ((صلّ، فإنك لم تصلّ))، متّفقٌ عليه، وقال: ((لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود))(٢)، وقال: ((لا ينظر الله رَك إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده)»(٣). فالذي يُخلّ بشيء مما ذُكِر لم يُصلّها، فينبغي لمن يريد التخفيف مراعاة ما ذُكر حتى لا يقع في شيء من المحظور، وما أكثر من يقع في ذلك من الجهلة، وذوي الغفلة الذين ناصيتهم بيد الشيطان، فهو الذي يتصرّف في رفعها ووضعها، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العزيز الحكيم. (فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ) المراد به ضعف الْخِلْقة (وَالْمَرِيضَ) وفي رواية أبي سلمة الآتية: ((فإن في الناس الضعيف، والسقيم))، والسقيم بمعنى المريض، وعطف المريض على الضعيف، من عطف العامّ على الخاصّ. قال في ((المصباح)): الضَّعْف بفتح الضاد في لغة بني تميم، وبضمّها في لغة قريش: خلاف القوّة والصّحّة، فالمضموم مصدر ضَعُف، مثالُ قَرُبَ قُرْباً، والمفتوح مصدر ضَعَفَ ضَعْفاً، من باب قَتَلَ، ومنهم من يجعل المفتوح في الرأي، والمضموم في الجسد، وهو ضعيفٌ، والجمع ضُعَفَاءُ، وضِعَافٌ أيضاً، وجاء ضَعَفَةٌ، وضَعْفَى. انتهى. وقال في مادّة مَرِضَ: مَرِضَ الحيوان مَرَضاً، من باب تَعِبَ، والمرَضُ: حالةٌ خارجةٌ عن الطبع ضَارّةٌ بالفعل، ويُعْلَم من هذا أن الآلام، والأَوْرَامَ أعراضٌ عن المرض، وقال ابن فارس: الْمَرَضُ: كلُّ ما خرج به الإنسان عن حدّ الصّحّة، من علّة، أو نفاق، أو تقصير في أمرٍ (٤). (١) ((طرح التثريب)) ٣٥٠/٢. (٢) حديث صحيح، أخرجه ابن ماجه في ((سننه)) برقم (٨٧١). (٣) أخرجه أحمد في ((مسنده)) (١٠٣٨٠) بسند صحيح. (٤) ((المصباح المنير)) ٢/ ٣٦٢ و ٥٦٨. ٤٧ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَامِ - حديث رقم (١٠٥١) (فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ) ((كيف)) هنا استفهاميّة، أي على أيّ كيفيّة أرادها، من التطويل والتخفيف؛ لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره، وفي رواية همّام بن منبّه التالية: ((فليُطل صلاته ما شاء))، وفي ((مسند السرّاج)): ((فليُطِل إن شاء)). قال العراقيّ رَّتُهُ: هل هذا الأمر أمرُ استحباب كالمذكور قبله، أو أمر إباحة، وترخيص؟ يترجح الأول؛ لكونه أمراً في عبادة، ويترجح الثاني لتعليقه بمشيئة المصلّي، ولو كان للاستحباب لم يُعَلَّق بمشيئته، ولا يحتمل هنا أن يكون للوجوب كما قيل به في الأمر الذي قبله. انتھی. قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ذكر العراقيّ الاحتمالين بدون ترجيح لأحدهما، والذي يظهر لي ترجيح الثاني؛ لأن الغالب من صلاته وَال وحده التطويل، لا التخفيف، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: الإطالة المذكورة مشروطة بأن تؤدّي إلى خروج الوقت، وإلا فلا، وجوّز بعضهم الإطالة، ولو خرج الوقت، وهو المصحّح عند بعض الشافعيّة، وفيه نظرٌ؛ لأنه يعارضه عموم قوله بَّ في حديث أبي قتادة عنه ، مرفوعاً: ((إنما التفريط على من لم يصلّ الصلاة حتى يجيء وقتُ الصلاة الأخرى))، رواه مسلم، ولفظ أبي داود: ((إنما التفريط في اليقظة أن تُؤَخَّر صلاةٌ حتى يدخل وقت أخرى))، أفاده في ((الفتح))(١)، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى -. [تنبيه آخر]: قال العراقيّ رَّتُهُ: هذا التطويل إنما هو في الأركان التي تَحْتَمِل التطويل، وهي القيام، والركوع، والسجود، والتشهد، دون الاعتدال والجلوس بين السجدتين. انتهى (٢) . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العراقيّ من تقييده التطويل ببعض الأركان مما لا دليل عليه، بل الأدلّة بخلافه، فقد أخرج الشيخان عن البراء ه قال: ((كان ركوع النبيّ وَّل، وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين السجدتين قريباً من السواء))، وفي رواية لمسلم: عن البراء بن عازب ظًّا (١) ٢٣٤/٢. (٢) ((طرح التثريب)) ٣٥٣/٢. ٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قال: ((رَمَقت الصلاة مع محمد بَّه، فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء)). وأخرجا عن ثابت، قال: كان أنس ◌َُّه ينعت لنا صلاة النبيّ وَّ، فكان يصلّي، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي. فهذا وأمثاله من الأحاديث في ((الصحيحين))، وغيرهما دليلٌ على أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الأركان التي تطوّل، ولذا قال الحافظ في ((الفتح)) في شرح حديث أبي هريرة قالله هذا ما نصّه: واستُدلّ بعمومه أيضاً على جواز تطويل الاعتدال، والجلوس بين السجدتين. انتهى (١)، وهو بحث نفيسٌ. والحاصل أن الحقّ أن الاعتدال، والجلوس بين السجدتين مما يُشرع فيه التطويل، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٥١/٣٨ و١٠٥٢ و١٠٥٣ و١٠٥٤] (٤٦٧)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٧٠٣)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٧٩٤ و٧٩٥)، و(الترمذيّ) فيها (٢٣٦)، و(النسائيّ) فيها (٩٤/٢)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (١٣٤/١)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (١٣٢/١)، و(عبد الرّزّاق) في ((مصنّفه)) (٣٧١٢)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٤/٢)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢/ ٤٨٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٥٦٠ و١٥٦١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠٣١ و١٠٣٢ و١٠٣٣ و١٠٣٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٧٦٠ و٢١٣٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٧/٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٨٤٣)، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٢٣٤/٢. ٤٩ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَامِ - حديث رقم (١٠٥١) (المسألة الثالثة): قال العراقيّ تَخْلَتُهُ: هذا الحكم، وهو الأمر بالتخفيف مذكور مع علته، وهو كون المأمومين فيهم السقيم والضعيف والكبير، فإن انتفت هذه العلة، فلم يكن في المأمومين أحدٌ من هؤلاء، وكانوا محصورين، ورَضُوا بالتطويل طَوَّل؛ لانتفاء العلة، وبذلك صَرَّح أصحابنا وغيرهم. وقال ابن عبد البرّ تَّتُهُ: قد بان في هذا الحديث العلة الموجِبَة للتخفيف، وهي عندي غير مأمونة على أحد من أئمة الجماعة؛ لأنه وإن عَلِمَ قُوّةً مَن خلفه، فإنه لا يدري ما يحدُث لهم من آفات بني آدم، ولذلك قال: ((فإذا صلّى أحدكم لنفسه، فليطوِّل ما شاء))؛ لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره، وقد يحدث لظاهر القوّة، ومَن يَعْرِف منه الحرص على طول الصلاة حادث من شُغْل، وعارض من حاجة، وآفة من حدث وبول أو غيره. انتهى. وتبعه على ذلك ابن بطّال، فذكر مثل هذا الكلام. قال العراقيّ كَخَّتُهُ: وهو ضعيف، فإن الاحتمال الذي لم يَقُم عليه دليل، لا يترتب عليه حكم، فإذا انحصر المأمومون ورَضُوا بالتطويل، لا نأمر إمامهم بالتخفيف؛ لاحتمالِ عارضٍ لا دليل عليه، وحديثُ أبي قتادة يَرُدُّ على ما ذكراه، فإنه وَ القر قال: ((إني لأقوم في الصلاة، وأنا أريد أن أطوِّل فيها، فأسمع بكاء الصبيّ، فأتجوَّز كراهية أن أشقّ على أمه)). فإرادته ول﴿ أوّلاً التطويل يدلُّ على جواز مثل ذلك، وما تركه إلا لدليل قام على تضرّر بعض المأمومين به، وهو بكاء الصبيّ الذي يشغل خاطر أمه، والله أعلم. انتهى كلام العراقيّ ◌َّتُهُ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العراقيّ: حسنٌ جِدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): قال ابن حزم دَخْذُهُ: حدّ التطويل ما لم يخرج وقت الصلاة التي تلي التي هو فيها، ثم استدَلّ على ذلك بأن رسول الله وَلّ صلّى الظهر في الوقت الذي صلّى فيه العصر بالأمس، وقال ◌َّ: ((وقتُ الصبح ما لم تطلع الشمس، ووقت العصر ما لم تغرب الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط نُور الشفق، ووقت العشاء الآخرة إلى نصف الليل))، قال: فصحّ يقيناً أن من دخل في صلاة في آخر وقتها، فإنما يصلّي باقيها في وقت الأخرى، أو في ٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقت ليس له تأخير ابتداء الصلاة إليه أصلاً، وقد صَحّ عن النبيّ وَّو أن التفريط أن تُؤَخَّر صلاة حتى يدخل وقت أخرى، فصحّ أن له إذا دخل في الصلاة في وقتها أن يطوِّل ما شاء إلا تطويلاً مَنَعَ النصّ منه، وليس له أن يطيل حتى تفوته الصلاة التالية لها فقط. انتهى كلامه. وتعقّبه العراقيّ تَّثُ، فقال: وهو ضعيف، والذي ينبغي أن يقال في حدّ التطويل المباح أنه ما لم يخرج وقت الصلاة التي هو فيها، ولو جوّزنا له أن يُخْرِج جزءاً منها عن وقتها لم يكن لتوقيتها فائدةٌ، وقد قال وَّ: ((الوقت ما بین هذین)». وأما استدلاله على ذلك بأنه وَ الّ صلّى الظهر في الوقت الذي صلّى فيه العصر بالأمس، فقد تقرَّر تأويله عند أكثر العلماء على معنى أنه فرغ من صلاة الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي ابتدأ فيه صلاة العصر في اليوم الأول، فقوله: ((صلّى الظهر)) أي ابتدأها، وقوله: ((صلّى العصر)) أي فرغ منها. وفعلها يصلح للابتداء والشروع، فحُملت في كل موضع على اللائق بها، ولا اشتراك بين الصلاتين في وقت. وعلى تقدير أن لا نؤَوِّله، ويَجْعَل بين الصلاتين اشتراكٌ في الوقت، كما يقوله المالكية، فالاشتراك إنما هو في مقدار أربع ركعات خاصةً، وهكذا يقول المالكية، وهل ذلك من وقت العصر أو الظهر؟ خلاف عندهم، وأما القول بالاشتراك في جميع الوقت، فلا قائل به، ولا دليل يَعْضِده، ولا يصح القياس في ذلك عند من يقول القياس، فكيف بمن ينكره. والعجب من استدلاله على مطلوبه بقوله وَ له: ((إنما التفريط أن تُؤَخّر صلاة حتى يدخل وقت الأخرى)). قال: وهذا عليه لا له، فإنه دالّ على أن غاية التأخير المباح دخول وقت الأخرى، لا فراغه، ولا تضييقه، وما ذكره ابن حزم مبنيّ على أن هذه الأوقات للشروع في الصلاة، لا للفراغ منها، وهو مردود، بل هذه المواقيت لجملة الصلاة، أولها، ووسطها، وآخرها . قال: وقد ذكر أصحابنا الشافعية أنه يَحْرُم تأخير الصلاة إلى حدٍّ يَخرُج بعضها عن الوقت، وهو موافقٌ لما ذكرته، لكنهم قالوا: إنه لو شَرَع في ٥١ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَامِ - حديث رقم (١٠٥٢) الصلاة، وقد بقي من الوقت ما يسع جميعها، فَمَدَّ هذا بتطويل القراءة لم يأثم بذلك، إلا في وجه حكاه القاضي حسين في ((تعليقه))، وقال: إن هذا الخلاف ينبني على أن هذه الأوقات وقت للدخول والخروج، أو للدخول فقط، وهل يُكْرَه ذلك؟ فيه وجهان، أصحهما عندهم لا يكره، لكن قال النوويّ في ((شرح المهذب)): إنه خلاف الأولى. قال: وعندي أن تجويزهم تطويل القراءة حتى يخرج الوقت مخالف لقوله وَّل: ((إنما التفريط أن تؤخر صلاةٌ حتى يدخل وقت أخرى))، ولقوله: ((الوقت ما بين هذين)). قال: والصحيح أن هذه الأوقات للدخول والخروج. انتهى كلام العراقيّ كَذَّهُ(١) . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي صحّحه الحافظ العراقيّ تَّتُهُ من كون الأوقات للدخول والخروج هو الراجح عندي، فلا يجوز تطويل القراءة حتى يخرج وقت الصلاة المحدود لها بنصّ الحديث المتقدّم، وما ذكره ابن حزم من أن المراد خروج وقت الصلاة التي تليها خلاف الصواب، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٥٢] ( ... ) - (حَدَّثَنَا (٢) ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا (٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبِّو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهَِِّ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا مَا قَامَ أَحَدُكُمْ (٤) لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفِ الصَّلَاةَ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَفِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلَاتَهُ(٥) مَا شَاءَ))). (١) ((طرح التثريب)) ٣٥١/٢ - ٣٥٢. (٣) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٥) وفي نسخة: ((فليُصلّ صلاته)). (٢) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٤) وفي نسخة: ((إذا أمّ أحدكم)). ٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (ابْنُ رَافِع) هو: محمد بن رافع النيسابوريّ، تقدّم قبل باب. ٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، تقدّم قبل باب. ٣ - (مَعْمَر) بن راشد، تقدّم قبل باب. ٤ - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهِ) بن كامل، أبو عُقبة الصنعانيّ، ثقةٌ [٤] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)» ٢١٣/٢٦. وقوله: (هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَّ إلخ) تقدّم البحث فيه مستوفّى غير مرّة، فلا تكن من الغافلين. وقوله: (إِذَا مَا قَامَ أَحَدُكُمْ) من القاعدة المشهورة: ((ما)) بعد ((إذا)) زائدة، وفي نسخة: ((إذا أمّ أحدكم)). وقوله: (فَلْيُطِلْ صَلَاتَهُ) من الإطالة، وفي نسخة: ((فلْيُصلّ صلاته)). وقوله: (مَا شَاءَ) ((ما)) موصولة، أي يصلّ الصلاة التي شاء أن يصلّيها طويلةً، وقال بعض الشرّاح: ((ما)) زمانيّة، أي المدّة التي يشاؤها (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٥٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا (٢) حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِي النَّاسِ الضَّعِيفَ، وَالسَّقِيمَ، وَذَا الْحَاجَةِ)). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ، مكثرٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. والباقون تقدّموا قبل باب. (١) راجع: ((فتح المنعم)) ٣١/٣. (٢) وفي نسخة: ((وحدّثني)). ٥٣ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَام - حديث رقم (١٠٥٤) وقوله: (لِلنَّاسِ) أي إماماً لهم. وقوله: (وَالسَّقِيمَ) كالمريض وزناً ومعنَى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٥٤] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا (١) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ بَدَلَ ((السَّقِيمَ)): ((الْكَبِيرَ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ) الفهميّ مولاهم، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت١٩٩) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦. ٣ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الإمام المصريّ الحجة المشهور، تقدّم في الباب الماضي. ٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزوميّ المدنيّ، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: اسمه أبو بكر، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ [٣] (ت٩٤) وقيل غير ذلك (ع) تقدم في ((الإيمان)» ٢١٠/٢٦. والباقون تقدّموا قبل باب. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن الماضي. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) الضمير لأبي بكر بن عبد الرحمن. وقوله: (بَدَلَ ((السَّقِيمَ)): ((الْكَبِيرَ))) ((بدل)) مضاف إلى ((السقيم)) وهو (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٥٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة مجرور بالكسرة، ويجوز نصبه على الحكاية، و((الكبيرَ)) مقول ((قال)) منصوب لا غير، فتنبّه. [تنبيه]: رواية أبي بكر بن عبد الرحمن التي أحالها المصنّف على رواية أبي سلمة، أخرجها البيهقي ◌َّتُهُ في ((السنن الكبرى)) (١١٥/٣)، فقال: (٥٠٤٩) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا حسين بن حسن بن مهاجر، ومحمد بن إسماعيل بن مِهْران، قالا: ثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، قال: حدَّثني أبي، قال: ثنا الليث بن سعد، قال: حدَّثني يونس، عن ابن شهاب، ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا هريرة، يقول: قال رسول الله وَله: ((إذا صلّى أحدكم للناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيفَ، والكبيرَ، وذا الحاجة)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٥٥] (٤٦٨) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ، أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ لَهُ: ((أُمَّ قَوْمَكَ))، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئاً، قَالَ: ((ادْنُهْ))، فَجَلَّسَنِي(١) بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْتِيَّ، ثُمَّ قَالَ: (تَحَوَّلْ))، فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَيْنَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ((أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَّ قَوْماً فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءً))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن موهَب التيميّ مولاهم، أبو سعيد الكوفيّ، ثقة [٦] (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١١٣/٤. ٢ - (مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عبيد الله التيميّ، أبو عيسى، أو أبو محمد (١) وفي نسخة: ((فأجلسني)). ٥٥ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَام - حديث رقم (١٠٥٥) المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ جليلٌ [٢]، ويقال: إنه وُلد في عهد النبيّ وَّل (ت١٠٣) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٣/٤. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ) الطائفيّ، أبو عبد الله، استعمله النبيّ وَّل على الطائف، وأقرّه أبو بكر وعمر ◌ًّا. رَوَى عن النبيّ وَّ﴿، وعن أمه، قالت: شَهِدت آمنة لَمّا ولدت رسول الله وَّ، ورَوَى عنه ابن أخيه يزيد بن الحكم بن أبي العاص، وسعيد بن المسيِّب، ونافع بن جبير بن مُطْعِم، ومُطَرِّف، وأبو العلاء: ابنا عبد الله بن الشِّخِّير، وموسى بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن عياض، والحسن، وابن سيرين، وعبد الرحمن بن جَوْشَن الغَطَفانيّ، وآخرون. قال محمد بن عثمان بن أبي صفوان: مات سنة (٥١) وأَرَّخه ابن الْبَرْقِيّ، وخليفة، ومصعب، وابن قانع: سنة (٥٥)، وقال ابن حبان في ((الصحابة)): أقام على الطائف إلى أيام عمر، ومات في ولاية معاوية بالبصرة، انتقل إليها في آخر أمره، وأعقب بها . وقال ابن سعد: كتب إليه عمر: استَخْلِف على الطائف، وأَقْبِل، فاستَخْلَف أخاه الحكم، وأقبل إلى عمر، فوجَّهه إلى البصرة، فابتنى بها داراً، وبقي ولده بها . وقال العسكريّ: استعمله عمر: على عُمَان، ومات سنة (٥٥) أو نحوها . وقال ابن عبد البر: هو الذي افتتح توج، وإصطخر في زمن عثمان، قال: وهو الذي أمسك ثَقِيفاً عن الردَّة، قال لهم: يا معشر ثقيف، كنتم آخر الناس إسلاماً، فلا تكونوا أولهم ارتداداً(١). أخرج له المصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (٤٦٨) وأعاده بعده، وحديث (٢٢٠٢): ((ضَعْ يدك على الذي تألم ... ))، و(٢٢٠٣): ((ذاك شيطان، يقال له: خَنْزَب ... )). والباقيان تقدّما في هذا الباب. (١) ((تهذيب التهذيب)) ١١٧/٧. ٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى عمرو بن عثمان، فانفرد به الشيخان، والنسائيّ، والصحابيّ، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى الصحابيّ، فطائفيّ، ثم بصريّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث من أوله إلى آخره. ٥ - (ومنها): أن صحابيه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة سوى نحو (١٢) حديثاً (١)، وقد عرفت آنفاً أن له في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: عن مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بن عبيد الله التيميّ أنه قال: (حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ) ◌َهُ (أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ لَهُ: ((أَمَّ قَوْمَكَ) بضمّ الهمزة، وتشديد الميم، أمر من أمّ، يقال: أمّه، وأمّ به، من باب نصر: إذا صلّى به إماماً(٢). وهذا الأمر من النبيّ ◌َ ﴿ إنما صدر بعدما سأله عثمان ظ له أن يجعله إماماً، فقد أخرج أبو داود، والنسائيّ بإسناد صحيح، عن عثمان بن أبي العاص وبه قال: قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي، فقال: ((أنت إمامهم، واقتَدٍ بأضعفهم، واتخِذْ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً)). وأخرجه أحمد أيضاً بإسناد صحيح، عن عثمان بن أبي العاص، أن وفد ثَقِيف قَدِموا على رسول الله وَّه، فأنزلهم المسجد؛ ليكون أَرَقّ لقلوبهم، فاشترطوا على النبيّ وَّرِ أَن لا يُحْشَرُوا(٣)، ولا يُعْشَروا(٤)، ولا يُجَبُّوا(٥)، ولا يُسْتَعْمَل عليهم غيرهم، قال: فقال: ((إن لكم أن لا تُحْشَروا، ولا تُعْشَروا، ولا (١) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٥٢٤/٦ - ٥٣٠. (٢) راجع: ((المصباح المنير)) ٢٣/١. (٣) أي لا يُنَفَّروا، وقيل: لا يُحشروا لعامل الزكاة. (٤) أي لا يؤخذ عشر أموالهم. (٥) أي لا يُصلُّوا. ٥٧ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَام - حديث رقم (١٠٥٥) يُسْتَعْمَل عليكم غيركم))، وقال النبيّ ◌َّ: ((لا خير في دين لا ركوع فيه))، قال: وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله، عَلِّمني القرآن، واجعلني إمام قومي . (قَالَ) عثمان رَبُهُ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئاً) قيل: يَحْتَمِل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس، فأذهبه الله تعالى ببركة كفّ رسول الله صل﴾ ودعائه. ويَحْتَمِل أنه أراد الوسوسة في الصلاة، فإنه كان موسوساً، ولا يصلح للإمامة الموسوس، فقد ذكر مسلم في ((الصحيح)) بعد هذا، عن عثمان بن أبي العاص ◌ُبه هذا، قال: قلت: ((يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يَلْبِسها عليّ ... )). قال القاضي عياض نَّثُ بعد ذكر نحو هذين الاحتمالين ما نصّه: والأول أظهر معاني هذه اللفظة، أو يكون غيرَ ذلك من المعاني، فصنع النبيّ وَّر ما صنع؛ ليُذهب الله تعالى عنه ببركة يده ودعائه وَله. انتهى(١). (قَالَ) وَرِ (ادْنُهْ))) فعل أمر من دنا، يقال: دنا منه، ودنا إليه يَدْنُو دُنُوّاً، من باب قعد: قَرُب، فهو دَانٍ (٢)، والهاء للسكت، وهي ساكنة، كما قال في «الخلاصة» : بِحَذْفِ آخِرٍ كَـ«أَعْطِ مَنْ سَأَلْ)» وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلْ كَايَعِ)» مَجْزُوماً فَرَاعِ مَا رَعَوْا وَلَيْسَ خَتْماً فِي سِوَى مَا كاع)) أَوْ (فَجَلَّسَنِي) بتشديد اللام، من التجليس، وفي نسخة: ((فأجلسني))، من الإِجلاس (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي أمامه (ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ) بفتح الكاف، وتشديد الفاء، قال في ((القاموس)): الكفّ: اليد، أو إلى الكوع، جمعه أَكُفّ، وكُفُوفٌ، وكُفِّ بالضمّ. انتهى(٣). وقال في ((المصباح)): الكفّ من الإنسان وغيره أُنثى، قال ابن الأنباريّ: وزعم من لا يوثق به أن الكفّ مذكّرٌ، ولا يَعْرِف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما (١) ((إكمال المعلم) ٣٨٤/٢، و((المفهم)) ٧٩/٢، و((شرح النوويّ)) ١٨٥/٤ - ١٨٦. (٣) ((القاموس المحيط)) ١٩٠/٣. (٢) راجع: ((المصباح)) ٢٠١/١. ٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قولهم: كفِّ مُخَضَّبٌ فعلى معنى ساعِدٍ مُخَضَّبٍ، قال الأزهريّ: الكفّ: الراحة مع الأصابع، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تكفّ الأذى عن البدن. انتهى(١). (فِي صَدْرِي) أي على صدري، ففي بمعنى ((على))، كما في قوله تعالى: ﴿ فِي جُذُوعِ اٌلَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، وقولِ الشاعر [من الطويل]: هُمُ صَلَبُوا الْعَبْدِيَّ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ فَلَا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بِأَجْدَعَا و ((الصدر): مذكَّرٌ، وجمعه صدور، كفَلْسٍ وفُلُوس(٢). (بَيْنَ ثَدْيَيَّ) ظرف متعلّق بـ(وَضَعَ))، و((ثدييّ) بتشديد الياء، على التثنية، قال النوويّ تَخْتُ: وفيه إطلاق اسم الثَّدْي على حَلَمَةَ(٣) الرجل، وهذا هو الصحيح، ومنهم من منعه. انتهى (٤). وقال في ((المصباح)): الثَّدْيُ للمرأة، وقد يقال للرجل أيضاً، قاله ابن السّكّيت، ويُذَكَّر ويؤنّث، فيقال: هو الثديُ، وهي الثديُ، والجمع: أَنْدٍ، وتُدِيٌّ، وأصلهما أَفْعُلٌ، وفُعُولٌ، مثلُ أَفْلُس وفُلُوس، وربّما جُمع على ثِدَاءٍ، مثلُ سَهْمِ وسِهَامٍ. انتهى(٥) . (ثُمَّ قَالَ) وَِّ (تَحَوَّلْ))) أي إلى الجهة الأخرى، أي اجعل صدرك جهة ظهرك، وظهرك جهة صدرك (فَوَضَعَهَا) أي كفّه، وأنّث ضميرها؛ لأنها مؤنّثة، كما أسلفته آنفاً (فِي ظَهْرِي) بفتح، فسكون: خلاف البطن، وجمعه أظهُرٌ، وظُهُورٌ، مثلُ فلس وأفلُس وفُلُوس، وجاء ظُهْرَانُ أيضاً بالضمّ، و((في)) بمعنى ((على)) كما سبق آنفاً أي على ظهري، وقوله: (بَيْنَ كَتِفَيَّ) بدل اشتمال من الجارّ والمجرور، وهو تثنية كَتِفٍ، قال في ((القاموس)): الْكَتِفُ، كفَرِح - أي بفتح، فكسر ـ ومِثْلٍ - أي بكسر، فسكون - وحَبْلٍ - أي بفتح، فسكون - جمعه كَقِرَدَة، وأصحاب. انتهى(٦). (١) ((المصباح المنير)) ٢ /٥٣٥ - ٥٣٦. (٢) راجع: ((القاموس)) ٦٨/٢، و((المصباح)) ٣٣٥/٢. (٣) الْحَلَمة بفتحتين: رأس الثدي، أفاده في ((المصباح)) ١٤٩/١. (٤) ((شرح النوويّ)) ١٨٥/٤. (٦) ((القاموس المحيط)) ١٨٨/٣. (٥) ((المصباح المنير)) ١/ ٨٠. ٥٩ (٣٨) - بَابُ أَمْرِ الأَئِمَّةِ بِتَخْفِفِ الصَّلَاةِ فِي تَمَامِ - حديث رقم (١٠٥٥) (ثُمَّ قَالَ) وَّةِ (أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْماً فَلْيُخَفِّفْ) ثم علّل الأمر بالتخفيف بقوله: (فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ) كرّر ((إن)) في المعطوفات للتأكيد (وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ))) أي على أيّ صفة أرادها، من التطويل، والتخفيف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عثمان بن أبي العاص به هذا من أفراد المصنّف تَظّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٥٥/٣٨ و١٠٥٦] (٤٦٨)، و(أبو داود) في (الصلاة)) (٥٣١)، و(الترمذيّ) فيها (١٩٣)، و(النسائيّ) في ((الأذان)) (٦٧٢)، و((الكبرى)) (٥٠٩/١)، و(ابن ماجه) (٩٨٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤٠٥/١)، و(الحميديّ) في («مسنده)) (٤٠٢/٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢١/٤ و٢١٧)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٥٢/٩)، و((الأوسط)) (١١٠/٢ و١١١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٥٥٦ و١٥٥٧ و١٥٥٨ و١٥٥٩)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٠٣٥ و١٠٣٦)، و(الحاكم) في ((المستدرك)) (٣١٤/١ و٣١٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٢٩/١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أمر الأئمة بتخفيف الصلاة مراعاة لحقّ الضعفاء حتى لا يشقّ عليهم. ٢ - (ومنها): جواز طلب الإمامة في الصلاة، وليس كسائر طلب الإمارة، فإن ذلك منهيّ عنه، حيث قال النبيّ ◌َلّه: ((لا تسأل الإمارة ... )) الحديث، متّفقٌ عليه، كذلك طلب العمل، فقد قال بَّ للأشعريين اللذين جاءا إليه مع أبي موسى الأشعريّ رَبه، وطلبا منه أن يولّيهما بعض أعماله: ((لن نستعمل على عملنا من أراده))، متّفقٌ عليه. ٣ - (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَلقر من تأليف الناس على الإسلام، فإن ٦٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة هذا الصحابيّ، وقومه أرادوا أن لا يتولّى عليهم غيرهم، فأجابهم وَلّ إلى ما طلبوا؛ ترغيباً لهم في الإسلام، وتثبيتاً لقلوبهم على محبّته. ٤ - (ومنها): إثبات علم من أعلام النبوّة، ومعجزة من معجزات النبيّ وَّ، حيث كان عثمان يجد في نفسه مرضاً، فدعا الله تعالى، ومسحه بيده المباركة، فأذهب الله عنه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٥٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَذَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنٍ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبٍ قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا أَمَمْتَ قَوْماً، فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالإرجاء [٥] (ت١١٨) (ع) تقدم في (الإيمان)) ٨٥/ ٤٥٢. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب الْمَخْزُومي، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. والباقون تقدّموا قبل باب. وقوله: (آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَلِ) ((آخرُ)) مبتدأ، و((ما)) موصولة، و((عَهِدَ)) بفتح أوله، وكسر ثانيه، يقال: عَهِدَ إليه يَعْهَدُ، من باب تَعِبَ: إذا أوصاه(٢)، والجملة صلة ((ما))، والعائد محذوف، كما قال في ((الخلاصة)): فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ أي عهده. وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي بِفِعْلٍ اوْ وَصْفٍ كَـ«مَنْ نَرْجُو يَهَبْ)) (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) ((المصباح المنير)) ٤٣٥/٢.