Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٢٨) وعليك أنزل؟ ... ))، و(١٣٥٩): ((خطب الناس، وعليه عمامة سوداء))، وأعاده بعده، و(٢٠٤٩): ((الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء للعين))، وكرّره ستّ مرّات. والباقون تقدّموا في الباب الماضي، و((ابن بشر)): هو محمد بن بشر العبديّ، و((مسعر)): هو ابن كدام. لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْتُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ فرّق بينهم بالتحويل . ٢ - (ومنها): أن ملتقى الأسانيد الثلاثة هو مسعر رَظُبه، فكلّ من يحيى بن سعید، ووکیع، وابن بشر يروون عن مسعر . ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، سوى زهير، فبغداديّ، ويحيى بن سعید، فبصريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه قوله: ((واللفظ له))، وقد تقدّم البحث عنه مستوفّى في غير موضع. ٥ - (ومنها) أن صحابيّه من المقّين من الرواية، فليس له من الأحاديث إلا نحو عشرة أحاديث، راجع: ((تحفة الأشراف)) (٣٣٦/٧ - ٣٤٠)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َلَهُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ) بصيغة التصغير المخزوميّ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ) أي في صلاة الفجر إماماً (﴿وَلَّيْلِ إِذَا عَسْمَسَ (٣)﴾) أي السورة التي فيها هذه الآية، وفي الرواية الآتية برقم (٤٧٥) من طريق خلف بن خليفة، عن الوليد بن سَرِيع، عن عمرو بن حُريث قال: صلّيت خلف النبيّ وَّ الفجر، فسمعته يقرأ ﴿فَلَآَ أُقِْمُ بِلْنَسِ جَ الْجَوَارِ الْكَُِّ ﴾﴾، وفي رواية النسائيّ: ((قال: .(( سمعت النبيّ وَّ يقرأ في الفجر ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ فقوله: ﴿وَالَّلِ﴾ قسم أقسم الله رَّ فيه بالليل، وله رَ أن يُقسم ببعض مخلوقاته، وأما المخلوق فلا يجوز له أن يُقسم إلا بالله وَق، وسيأتي تمام البحث في هذا في محلّه - إن شاء الله تعالى -. ٤٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقوله: ﴿إِذَا عَسْعَسَ﴾ قال جمهور أهل اللغة: معنى عَسْعَسَ الليلُ: أدبر، كذا نقله صاحب ((المحكم)) عن الأكثرين، ونَقَل الفرّاء إجماع المفسرين عليه، قال: وقال آخرون: معناه: أقبل، وقال آخرون: هو من الأضداد، يقال: إذا أقبل، وإذا أدبر، قاله النوويّ كَُّهُ(١) . وفي الحديث مشروعيّة قراءة هذه السورة في صلاة الصبح أحياناً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: هذا من أفراد (المسألة الأولى): حديث عمرو بن حُريث المصنّف نَخذَلُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٢٨/٣٦] (٤٥٦) ويأتي في [٤٠ / ١٠٧١] (٤٧٥)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٨١٧)، و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (٢/ ١٩٤)، و(ابن ماجه) فيها (٨١٧) (١٥٧/٢)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٧٢١)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٧٧/١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٠٥٥ و١٢٠٩)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٥٦٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥٣/١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٠٦/٤ - ٣٠٧)، و(الدارميّ) في «سننه)) (٢٩٧/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨١٩)، و(أبو يعلى) في ((مسنده)) (١٤٥٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧٨٣ و١٧٨٤ و١٧٨٥ و١٧٨٦)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه) (١٠١١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/ ٣٨٨)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٠٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٨/٤. ٤٦٣ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ - حديث رقم (١٠٢٩) [١٠٢٩] (٤٥٧) - (حَدَّثَنِي(١) أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةً بْنِ مَالِكِ، قَالَ: صَلَّيْتُ، وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ، فَقَرَأَ: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ اَلْمَجِيدِ ﴾﴾ حَتَى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قَالَ: فَجَعَلْتُ أُرَدِّدُهَا، وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) وله أكثر من (٨٠) سنةً (خت م د ت س)، تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله، تقدّم في الباب الماضي. ٣ - (زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ) - بكسر العين المهملة - الثعلبيّ، أبو مالك الكوفيّ، ثقةٌ، رُمي بالنصب [٣] (ت١٣٥) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٠٨/٢٥. ٤ - (قُطْبَةُ بْنُ مَالِكِ) الثَّعْلبي - بالثاء المثلّثة - ويقال: الذَّبْيَانيّ، سكن الكوفة، صحابيّ، رَوَى عن النبيّ وََّ، وعن زيد بن أرقم، وروى عنه ابن أخيه زياد بن علاقة بن مالك، والحجاج بن أيوب مولى بني ثعلبة، قال ابن السكن: سمعت ابن عُقدة يقول: قطبة بن مالك من بني تُعَل، وصوابه: الثُّعَلَيّ، قال ابن السكن: والناس يخالفونه، ويقولون: الثَّعْلبيّ. قال الحافظ: ذكر الدارقطنيّ، وابن السكن، والحاكم، والأزديّ، والبغويّ، وغيرهم أن زياد بن علاقة تفرد بالرواية عنه، وقد أفاد الحافظ المزيّ له راوياً آخر - أي وهو الحجاج بن أيوب - قال: وظَفِرت بثالث، ذكره ابن المدينيّ في ((التاريخ والعلل))، وهو عبد الملك بن عُمير، ولما ذكره ابن حبان في الصحابة قال: قطبة بن مالك الثعلبيّ، مولى بني ثعلبة بن يربوع. أخرج له البخاري في ((خلق أفعال العباد))، والمصنّف، له عنده هذا الحديث فقط، كرّره ثلاث مرّات، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، له عندهم أيضاً هذا الحديث، وله عند الترمذيّ أيضاً حديث آخر في الدعاء: ((اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء)). (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٤٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة لطائف هذا الإسناد : ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف تَخْذُ، وهو (٥٢) من رباعيّات الكتاب. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فعلّق له البخاريّ، وأخرج له الباقون، سوی ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنّ صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا الحديثان المذكوران آنفاً(١)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكِ) الثعلبيّ رَّ ◌ُه أنه (قَالَ: صَلَّيْتُ، وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَ ﴿) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، وقوله: ((بنا)) أي معنا، فالباء للمصاحبة، كما تقدّم في اللام من قوله: ((صلّى لنا»، والصلاة التي صلّى بهم هي الفجر كما يأتي بيانها في الرواية التالية (فَقَرَأَ) وَ (﴿قّّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾﴾) أي هذه السورة، واختُلِف في معنى ﴿قَ﴾ قال الإمام ابن كثير تَخُّْ: ﴿قَ﴾ حرف من حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور، كقوله تعالى: ﴿صَّ﴾، ﴿تّ﴾، و﴿أَمْ﴾، و﴿حَمَ ﴾﴾، و﴿طسَ﴾، ونحو ذلك، قاله مجاهد وغيره، وقد أسلفنا الكلام عليها في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته، وقد رُوِي عن بعض السلف أنهم قالوا: ﴿قَ﴾ جبل محيط بجميع الأرض، يقال له: جبل قاف، وكأن هذا - والله أعلم - من خُرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس، لَمّا رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم، يُلَبِّسون به على الناس أمر دينهم، كما افتُرِيَ في هذه الأمة مع جلالة قدر علمائها وحفاظها وأئمتها، أحاديث عن النبيّ وَلّ، وما بالعهد من قِدَم، فكيف بأمة بني إسرائيل، مع طول الْمَدَى، وقلة الحفاظ النقاد فيهم، وشربهم الخمور، وتحريف علمائهم الكلم عن مواضعه، وتبديل كتب الله وآياته، وإنما أباح الشارع الرواية عنهم في قوله: ((وحدِّثوا عن بني إسرائيل، ولا حرج))، (١) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٥٢٣/٧ - ٥٢٤. ٤٦٥ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ - حديث رقم (١٠٢٩) أخرجه البخاريّ، فيما قد يُجَوِّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويحكم فيه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه، فليس من هذا القبيل، والله أعلم. وقد أكثر كثير من السلف من المفسرين، وكذا طائفة كثيرة من الخلف، من الحكاية عن كتب أهل الكتاب في تفسير القرآن المجيد، وليس بهم احتياج إلى أخبارهم، ولله الحمد والمنّة، حتى إن الإمام أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيّ تَظُّهُ، أورد ها هنا أثراً غريباً لا يصح سنده، عن ابن عباس ◌ًا، فقال: حدثنا أبي، قال: حُدِّثت عن محمد بن إسماعيل المخزوميّ، حدّثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس رضيّ قال: خَلَق الله تبارك وتعالى من وراء هذه الأرض بحراً محيطاً بها، ثم خَلَق من وراء ذلك البحر جبلاً، يقال له: قاف، سماء الدنيا مَرْفُوفة عليه، ثم خلق الله تعالى من وراء ذلك الجبل أرضاً مثل تلك الأرض سبع مرّات، ثم خلق من وراء ذلك بحراً محيطاً بها، ثم خلق من وراء ذلك جبلاً يقال له: قاف، السماء الثانية مرفوفة عليه، حتى عَدّ سبع أرضين، وسبعة أبحر، وسبعة أجبل، وسبع سماوات، قال: وذلك قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْجُرٍ﴾ [لقمان: ٢٧]، فإسناد هذا الأثر فيه انقطاع، والذي رواه عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله رقم: ﴿قَ﴾ هو اسم من أسماء الله رحيم، والذي ثبت عن مجاهد أنه حرف من حروف الهجاء، كقوله تعالى: ﴿صٍ﴾، ﴿ت﴾، ﴿طَسَّ﴾، ﴿أَمْ﴾، ونحو ذلك، فهذه تُبْعِد ما تقدّم عن ابن عباس ◌ًَّا. وقيل: المراد قُضِيَ الأمرُ واللهِ، وأن قوله: ﴿قَّ﴾ دلّت على المحذوف من بقية الكلمة، كقول الشاعر: قُلْتُ لَهَا قِفِي فَقَالَتْ قَافْ(١) قال ابن كثير: وفي هذا التفسير نظرٌ؛ لأن الحذف في الكلام إنما يكون إذا دَلّ دليل عليه، ومن أين يُفْهَم هذا من ذكر هذا الحرف؟. انتهى كلام ابن كثير دَخَذَتُهُ(٢)، وهو تحقيقُ نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (١) شطر بيت، عجزه: ((لَا تَحْسَبِي أَنَّا نَسِينَا الإِيجَافْ)). (٢) ((تفسير ابن كثير)) ٢٢٢/٤ - ٢٢٣. ٤٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقوله تعالى: (﴿وَالْقُرْءَانِ اَلْمَجِيدِ﴾) أي الكريم العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بین یدیه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. واختلفوا في جواب القسم ما هو؟ فحَكَى ابن جرير عن بعض النحاة أنه قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلْنَا مَا نَنَقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمٌّ وَعِنْدَنَا كِنَبُّ حَفِيْظُ ()﴾ [ق: ٤]، قال ابن كثير تَخْتُهُ: وفي هذا نظر، بل الجواب هو مضمون الكلام بعد القسم، وهو إثبات النبوّة، وإثبات المعاد، وتقريره وتحقيقه، وإن لم يكن القسم يُتَلَقَّى لفظاً، وهذا كثير في أقسام القرآن، كما تقدم في قوله: ﴿صَّّ وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ ﴿ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى عِزَّةِ وَشِقَاقٍ (٣)﴾ [ص: ١ -٢]، وهكذا قال ها هنا: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ بَلْ عِبُوْ أَنْ جَهُمْ تُنذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَفِرُونَ هَذَا شَىْءُ عِبُ ﴾﴾ [ق: ١ -٢] أي تعجبوا من إرسال رسول إليهم من البشر، كقوله خّ: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنَذِرِ النَّاسَ﴾ [يونس: ٢]؛ أي وليس هذا بعجيب. انتهى(١). (حَتَى قَرَأَ) وَ (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾) بنصب ﴿النَّخْلِ﴾ عطفاً على ﴿جَنَةٍ﴾؛ أي وأنبتنا النخل، و﴿بَاسِقَتٍ﴾ أي طِوالاً شاهقات، وهو منصوب على الحال. وقال القرطبيّ تَُّهُ في ((تفسيره)): والباسقات: الطّوال، قاله مجاهد وعكرمة، وقال قتادة وعبد الله بن شداد: بُسوقها: استقامتها في الطول، وقال سعيد بن جبير: مستويات، وقال الحسن وعكرمة أيضاً والفراء: مَوَاقير حَوَامل، يقال للشاة: بَسَقَت: إذا وَلَدت، والأول في اللغة أكثر وأشهر، يقال: بَسَقَ النخل بسوقاً: إذا طال، قال [من الوافر]: وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ الْبَاسِقَاتِ لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ وَفَاتَ ثِمَارُهَا أَيْدِي الْجُنَاةِ كِرَامٌ فِي السَّمَاءِ ذَهَبْنَ طُولاً . ويقال: بَسَق فلان على أصحابه؛ أي علاهم، وأبسقت الناقة: إذا وَقَع في ضرعها اللبن قبل النتاج، فهي مُبْسِقٌ، ونُوقٌ مَبَاسيقُ. ثم نقل عن الثعلبيّ أنه قال: قال قطبة بن مالك: سمعت النبيّ وَل يقرأ «باصقات)» بالصاد. (١) ((تفسير ابن كثير)) ٢٢٢/٤ - ٢٢٣. ٤٦٧ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ - حديث رقم (١٠٢٩) وهذا الذي ذكره الثعلبيّ مخالف لما وقع في ((صحيح مسلم)) هنا، فإنه بالسين، فليُتنبّه(١). (قَالَ) قطبة بن مالك ◌َُّه (فَجَعَلْتُ) أي شرعتُ (أُرَدِّدُهَا) أي أكرّر هذه الآية تعجباً منها (وَلَا) نافية (أَدْرِي) أي لا أعلم (مَا) موصولة؛ أي الذي (قَالَ) بحذف العائد؛ لكونه فضلةً، كما قال في ((الخلاصة)): وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ بِفِعْلٍ أوْ وَصْفٍ كَـامَنْ نَرْجُو يَهَبْ)) أي قاله وَلير، يعني أنه لم يحفظ ما قرأه النبيّ وَّ ل بعد هذه الآية؛ لكونه مشغولاً بالتدبّر فيها، وإجالتها على فكره مرّةً بعد أخرى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث قُطْبة بن مالك رضيبه هذا من أفراد المصنّف ◌َخْذَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٢٩/٣٦ و١٠٣٠ و١٠٣١] (٤٥٧)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٣٠٦)، و(ابن ماجه) فيها (٨١٦)، و(عبد الرّزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٧١٩)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٢٥٦)، و(الشافعيّ) في ((مسنده)) (٧٧/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥٣/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٨٢٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٩٧/١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٥/١٩ و٢٦ و٢٧ و٢٨ و٢٩ و٣٠ و٣١ و٣٢ و٣٣ و٣٤ و٣٥)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٢٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨١٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧٨٧ و١٧٨٨ و١٧٨٩)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (١٠١٢ و١٠١٣ و١٠١٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٨٨/٢. ٣٨٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٠٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) راجع: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٦/١٧ - ٧. ٤٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٣٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا شَرِيكَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكِ، سَمِعَ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّا طَلْعٌ نَّضِيٌ ١٠ رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (شَرِيك) بن عبد الله النخعيّ، أبو عبد الله الكوفيّ القاضي بواسط، ثم الكوفة، صدوقٌ يُخطئ كثيراً، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البِدَع [٨]. رَوَى عن زياد بن علاقة، وأبي إسحاق السبيعي، وعبد الملك بن عمير، والعباس بن ذَرِيح، وإبراهيم بن جرير العجلي، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وخلق. ورَوَى عنه ابن مهدي، ووكيع، ويحيى بن آدم، ويونس بن محمد المؤدب، والفضل بن موسى السيناني، وعبد السلام بن حرب، وابنا أبي شيبة، وغيرهم. قال صالح بن أحمد عن أبيه: سمع شريك من أبي إسحاق قديماً، وشريك في أبي إسحاق أثبت من زهير، وإسرائيل، وزكريا. وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين: شريك ثقة، وهو أحب إلي من أبي الأحوص، وجرير، وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان الثوري، قال ابن معين: ولم يكن شريك عند يحيى - يعني القطان - بشيء، وهو ثقة ثقة. وقال أبو يعلى: قلت لابن معين: أيما أحب إليك جرير أو شريك؟ قال: جرير، قلت: فشريك أو أبو الأحوص؟ قال: شريك، ثم قال: شريك ثقة، إلا أنه لا يتقن، ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ قال: شريك أحب إلي، وهو أقدم، قلت: شريك أحب إليك في منصور أو أبو الأحوص؟ فقال: شريك أعلم به، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس ٤٦٩ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٣٠) عنه إسحاق الأزرق. وقال علي بن حكيم عن وكيع: لم يكن أحد أروى عن الكوفيين من شريك، وقال الجوزجاني: شريك سيئ الحفظ، مضطرب الحديث مائل. وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: شريك يحتج بحديثه؟ قال: كان كثير الخطأ، صاحب حديث، وهو يغلط أحياناً، فقال له فضلك الصائغ: إنه حدّث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل بواطيل. قال عبد الرحمن: وسألت أبي عن شريك، وأبي الأحوص، أيهما أحب إليك؟ قال: شريك، وقد كان له أغاليط. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال ابن عدي: في بعض ما لم أتكلم عليه من حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب على حديثه الصحة والاستواء، والذي يقع في حديثه من النكرة، إنما أتي به من سوء حفظه، لا أنه يتعمد شيئاً مما يستحق أن ينسب فيه إلى شيء من الضعف. قال أحمد بن حنبل: ولد شريك سنة (٩٠)، ومات سنة سبع وسبعين ومائة، وكذا أرّخه غير واحد، منهم ابن سعد، وقال: كان ثقة مأموناً كثير الحديث، وكان يَغْلَط. وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري: أخطأ في أربعمائة حديث. وقال ابن المثنى: ما رأيت يحيى، ولا عبد الرحمن حَدّثا عنه بشيء. وقال محمد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه: رأيت في أصول شريك تخليطاً. وقال أبو جعفر الطبري: كان فقيهاً عالماً. وقال أبو داود: ثقة يخطئ على الأعمش، زهير فوقه، وإسرائيل أصح حديثاً منه، وأبو بكر بن عياش بعده. وقال ابن حبان في ((الثقات)): ولي القضاء بواسط سنة (١٥٥)، ثم ولي الكوفة بعدُ، ومات بها سنة (٧) أو (١٨٨)، وكان في آخر أمره يخطئ فيما روى، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين منه ليس فيه تخليط، وسماع المتأخرين منه بالكوفة فيه أوهام كثيرة. روى له البخاري في التعاليق، والمصنّف في المتابعة، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، برقم (٤٥٧) و(١٣٥٨) و(١٤٦٣) و(١٥٥٠) و(٢٢٣١) و(٢٢٥٦) و(٢٥٤٨). ٢ - (ابْنُ عُيَيْنَةَ) هو: سفيان الإمام المشهور، تقدّم قريباً. والباقون تقدّموا في هذا الباب. ٤٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف ◌َّتُهُ، كسابقه، وهو (٥٣) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّمَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴾﴾) أي يقرأ السورة التي فيها هذه الآية. وقوله: ((طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾) قال القرطبيّ تَظْذُهُ: ((الطَّلْعُ)): هو أول ما يَخرُج من ثمر النخل، يقال: طَلَعَ الطَّلْعُ طُلُوعاً، وأطلعت النخلة، وطَلْعُها كُفُرَّاها قبل أن ينشقّ، وقوله: ﴿نَّضِيدٌ﴾ أي متراكب قد نُضِّد بعضه على بعض، وفي البخاريّ: ((النضيد)): الْكُفُرَّى ما دام في أكمامه، ومعناه: منضود بعضه على بعض، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد. انتهى(١). وقال النوويّ رَّتُهُ: قال أهل اللغة، والمفسّرون: معنى ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود، متراكبٌ بعضه فوق بعض، قال ابن قتيبة: هذا قبل أن ينشقّ، فإذا انشقّ كِمَامه، وتفرّق فليس هو بعد ذلك بنضيد. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّفُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٣١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا(٣) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِّ ◌َِ(٤) الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَمَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴾﴾، وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿قَّ﴾). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار) بن عثمان الْعَبديّ، أبو بكر البصريّ، المعروف ببندار، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ المعروف بغُنْدَر، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٩] (ت٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. (١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٧/ ٧. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٧٨/٤ - ١٧٩. (٤) وفي نسخة: ((مع رسول الله وَلِّ)). (٣) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٤٧١ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّنْحِ - حديث رقم (١٠٣٢) ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم في الباب الماضي، وزياد بن علاقة، وعمّه قطبة بن مالك تقدّما في السند الماضي. وقوله: (أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ وَِّهِ) وفي نسخة: ((مع رسول الله وَّ). وقوله: (وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿قَّ﴾) فاعل ((قال)) ضمير زياد بن عِلاقة، كما بيّنته رواية أبي عوانة في ((مسنده))، ولفظه من طريق أبي الوليد عن شعبة، عن زياد بن عِلاقة، قال: سمعت قطبة بن مالك، أنه صلّى مع النبيّ وَلّ، قال: فسمعته يقرأ في إحدى الركعتين في الصبح ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، قال شعبة: وسألته مرّة أخرى، فقال: سمعته يقرأ ب﴿قَ﴾. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: حاصل المعنى المراد: أن آية ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴾﴾، وهي الآية العاشرة من سورة ﴿قَ﴾ كانت من جملة ما كان النبيّ وَّر يقرؤه من سورة ﴿قَ﴾، فكان يصل الآية المذكورة بما قبلها وما بعدها، فالإخبار ب﴿قّ﴾ صحيح، والإخبار بهذه الآية، أو غيرها من السورة صحيح أيضاً، فليس مراد الراوي بيانَ عدد الآيات المقروءة من السورة، وإنما مراده الإخبار بأنه وَ﴿ قرأ في صلاة الفجر بهذه السورة، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٣٢] (٤٥٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾﴾، وَكَانَ(١) صَلَاتُهُ بَعْدُ تَخْفِيفاً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم قبله. ٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت٣ أو ٢٤) وله (٤ أو ٨٥) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٤/١١. (١) وفي نسخة: ((وكانت)). ٤٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيٌّ [٧] (ت١٦٠) وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٣/٦. ٤ - (سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ) الذَّهليّ البكريّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، إلا في روايته عن عكرمة فمضطربٌ [٤] (ت١٢٣) (خت م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٦٤ /٣٦٥. والصحابيّ تقدّم في الباب الماضي. شرح الحديث: (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿هَا، أنه (قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َِ كَانَ يَقْرَأُ) قال الطيبيّ ◌َخْذُهُ: ((كان)) في مثل هذه الأحاديث ليست بمعنى الاستمرار، كما في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِسَنُ عَجُلًا﴾ [الإسراء: ١١]، بل هي للحالة المتجدّدة، كما في قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الغالب في استعمال ((كان)) للاستمرار والدوام، لكنها تخرج عن ذلك حسبما يقتضيه المقام، كما في هاتين الآيتين، وكما في أحاديث القراءة هنا، فإنها ليست للدوام، بدليل الأدلة الأخرى التي تبيّن أنه وَله كان يقرأ غيرها من السور في تلك الصلوات، فتنبّه، والله تعالى أعلم. (فِي الْفَجْرِ) أي صلاة الفجر (ب﴿قّ وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ ﴾﴾) يَحْتَمل أن يكون قرأها في ركعة، أو في ركعتين (وَكَانَ) وفي نسخة: ((وكانت)) (صَلَاتُهُ) ◌ِه- (بَعْدُ) من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لقطعها عن الإضافة لفظاً، ونيّة معناها؛ أي بعد ذلك (تَخْفِيفاً) الظاهر أن البعديّة للوقت الذي كان يقرأ فيه بالسورة المذكورة؛ أي كان ◌َله بعد ذلك الوقت يُخفّف صلاته، فلا يقرأ مثل هذه السورة، بل كان يقرأ بأقلّ منها . ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالبعديّة بعديّة القراءة، من الركوع والسجود ونحو ذلك؛ أي فكان ركوع النبيّ وَله وسجوده أخفّ من قراءته، والأول أظهر، والله تعالى أعلم. (١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠٠٤/٣. ٤٧٣ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٣٢) ثم رأيت القاري كتب ما معناه: ((وكانت صلاته بعدُ تخفيفاً)) أي بعد الفجر في بقية الصلوات، وقيل: بعد ذلك الزمان، فإنه ◌َل# كان يطوّل أول الهجرة؛ لقّة أصحابه، ثم لَمّا كثُر الناس، وشقّ عليهم التطويل؛ لكونهم أهل أعمال، من تجارة، وزراعة خفّف رفقاً بهم. انتهى(١). [تنبيه]: خالف إسرائيل بن يونس زائدة في متن هذا الحديث، فقد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل تَّتُ في ((مسنده)) من طريق عبد الرّزّاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله ولم يصلّي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلّون اليوم، ولكنه كان يُخَفِّف، كانت صلاته أخفّ من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: والظاهر أن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ؛ إذ يمكن حمله على اختلاف الأوقات، فكان النبيّ ◌َلا يفعل تارة هذا وتارة هذا، كما يتّضح ذلك من روايات جابر بن سمرة عها الآتية بعد هذا، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن سمرة ظن هذا من أفراد المصنّف نَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [١٠٣٢/٣٦ و١٠٣٣ و١٠٣٤ و١٠٣٥] (٤٥٨ و٤٥٩ و٤٦٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩١/٥ و١٠٢ و١٠٣ و١٠٥)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٣٥٣/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٢٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨١٦)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٩٢٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٧٩٠ و١٧٩١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (١٠١٥ (١) راجع: ((المرقاة)) ٢ /٥٦٣. (٢) راجع: ((المسند)) ١٠٤/٥ رقم (٢١٠٣٣)، و((مصنّف عبد الرزاق)) (٢٧٢٠)، و(صحيح ابن حبّان) (١٨٢٣)، و(مستدرك الحاكم) (٢٤٠/١). ٤٧٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة و١٠١٦ و١٠١٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٨٩/٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٣٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لِاِبْنٍ رَافِعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكِ، قَالَّ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ﴾(٢)، وَنَحْوِهَا). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ) القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ الزاهد، ثقةٌ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م دَّت س) تقدم في ((المقدمة)) ١٨/٤. ٢ - (يَحْيَى بْنُ آدَمَ) بن سليمان الأمويّ مولاهم، أبو زكريّا الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٤/٤. ٣ - (زُهَيْر) بن معاوية بن حُديج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٦/ ٦٢. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ هَؤُلَاءِ) الظاهر أنه أشار إلى القوم الذين كانوا يطوّلون في صلاتهم بالناس، وهذا هو الذي يدلّ عليه قوله: ((كان يُخفّف الصلاة)). ويَحْتَمِل أنهم كانوا يخفّفونها، ويبالغون في التخفيف، فكأنه قال: إنه وَّهـ وإن كان يُخفّف فيها إلا أنه ليس مثل تخفيفهم، بل كان يقرأ مثل هذه السور، فيكون ذمّاً لهم في التخفيف البالغ؛ لمخالفته تخفيفه وَّ، فإنه وسط. وقوله: (وَنَحْوِهَا) بالجرّ، وهو ظاهر، وقيل: بالنصب عطفاً على محلّ (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((﴿وَالْقُرْءَانِ اٌلْمَجِيدِ﴾)). ٤٧٥ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٣٤ - ١٠٣٥) الجارّ والمجرور، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْلُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٣٤] (٤٥٩) - (وَحَدَّثَنَا(١) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدٍِّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقْرَأُ فِي الظَّهْرِ بِ﴿ وَلَّلِ إِذَا يَغْثَى ﴾﴾، وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم في الباب الماضي. والباقون تقدّموا في الباب، وشرح الحديث واضح، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٣٥] (٤٦٠) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطََّالِسِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بـ﴿َسَيِجِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَىِ ﴾﴾، وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ) سليمان بن داود بن الجارود البصريّ، ثقةٌ حافظ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٣. والباقون تقدّموا قبله، وشرح الحديث واضحٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ٤٧٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٣٦] (٤٦١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنَ السِّئِّينَ إِلَى الْمِائَةِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في السند الماضي. ٢ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌّ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤٥/٦. ٣ - (التَّيْمِيُّ) سليمان بن طرخان، أبو المعتمر، نزل في بني تيم، فُنُسب إليهم، ثقة عابدٌ [٤] (ت١٤٣) وهو ابن (٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٤ - (أَبُو الْمِنْهَالِ) سيّار بن سلامة الرياحيّ البصريّ، ثقة [٤]. رَوَى عن أبي بَرْزة الأسلميّ، والبراء السَّلِيطيّ، وأبيه سلامة، وأبي العالية الرِّيَاحِيّ البصريّ، وأبي مسلم الْجَرْميّ، وغيرهم. ورَوَى عنه سليمان التيميّ، وخالد الحذّاء، وعوف الأعرابيّ، ويونس بن عُبيد، وسَوّار بن عبد الله العنبريّ الكبير، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ صالح الحديث، وقال العجليّ: بصريٌّ ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١٢٩)، وقال ابن سعد: كان ثقةً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٤٦١) وأعاده بعده، وحديث (٦٤٧): ((لا يبالي بعض تأخير صلاة العشاء ... ))، وكرّره ثلاث مرّات. ٥ - (أَبُو بَرْزَةَ) نَضْلَة بن عُبيد، ويقال: نَضْلة بن عبد الله، ويقال: اسمه عبد الله بن نَضْلَة الأسلميّ، صاحب النبيّ وَّة، مشهور بكنيته. رَوَى عن النبيّ وَّهِ، وعن أبي بكر الصدِّيق، وروى عنه ابنه المغيرة، وبنت ابنه منية بنت عبيد بن أبي برزة، وأبو المنهال الرِّيَاحِيّ، والأزرق بن ٤٧٧ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٣٦) قيس، وأبو عثمان النَّهْديّ، وأبو العالية الرِّياحيّ، وكِنَانة بن نُعيم، وأبو الوازع الراسبيّ، وسعيد بن عبد الله بن جرير، وأبو طالوت عبد السلام بن أبي حازم، وآخرون. قال البخاريّ: نزل البصرة، وذكر له حديثَ غَزَوتُ مع النبيّ ◌َّ سبع غزوات، وقال أبو نَضْرة، عن عبد الله بن مَولة القشيريّ، قال: كنت بالأهواز، إذ مَرّ بي شيخ ضخم، فإذا أبو برزة، وقال ابن سعد: كان من ساكني المدينة، ثم البصرة، وغزا خُراسان، وقال الخطيب: شَهِد مع عليّ، فقاتل الخوارج بالنَّهْروان، وغزا بعد ذلك خُراسان، فمات بها، وقال أبو عليّ محمد بن عليّ بن حمزة المروزيّ: قيل: إنه مات بنيسابور، وقيل: بالبصرة، وقيل: بمفازة بين سِجِسْتان وهَرَاة، وقال خليفة: مات بخُراسان بعد سنة أربع وستين، بعدما أُخرج ابن زياد من البصرة، وقال غيره: مات في آخر خلافة معاوية، وجزم الحاكم أبو أحمد بسنة أربع، وقال ابن حبان: وقد قيل: إنه بَقِي إلى ولاية عبد الملك. انتهى، وبه جزم البخاري في ((التاريخ الأوسط))، في ((فصل من مات ما بين الستين إلى السبعين)). قال الحافظ تَُّهُ: ومما يُؤَيِّد ذلك أن في ((صحيح البخاريّ)) أنه شَهِد قتال الخوارج بالأهواز، زاد الإسماعيليّ: مع المهلَّب بن أبي صُفْرة، وكان ذلك في سنة خمس وستين، كما جزم به محمد بن قُدامة وغيره، وكان عبد الملك قد وَلِي الخلافة بالشام. انتهى (١) . أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، برقم (٤٦١) وأعاده بعده، وحديث (٦٤٧): ((لا يبالي بعض تأخير العشاء ... ))، وكرّره ثلاث مرّات، و(٢٤٧٢): ((هذا منّي، وأنا منه(٢) ... ))، و(٢٥٤٤): ((لو أن أهل عمان أتيت ما سبّوك، ولا ضربوك))، و(٢٥٩٦): ((لا تصاحبنا ناقةٌ عليها لعنة))، و(٢٦١٨): ((اعزِلِ الأذى عن طريق المسلمين))، وأعاده بعده. (١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٢٧/٤ - ٢٢٨. (٢) قاله لجُلَيبيب الصحابيّ لمّا استُشهد ٤٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فکوفيّ، ویزید، فواسطيّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: التيميّ، عن أبي المنهال، وهو أيضاً من رواية الأقران؛ إذ هما من الطبقة الرابعة. ٥ - (ومنها): أن أبا برزة، وأبا المنهال هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت ما لكلّ منهما فيه من الأحاديث فيما ذكرته آنفاً . ٦ - (ومنها): أنه لا يوجد في الكتب الستّة من يُكنى بأبي بَرْزة، وكذا من يُسمّى بنَضْلة بن عُبيد غير الصحابيّ هذا. ٧ - (ومنها): أن جملة من يُكنى بأبي المنهال في الكتب الستّة ثلاثة: (الأول): هذا المترجم هنا . (الثاني): عبد الرحمن بن مُطعم المكيّ، ثقة من الثالثة (ت١٠٦) (ع)، وله عند المصنّف حديثان، وسيأتي في ((كتاب المساقاة)) برقم (١٥٨٩). (الثالث): عبد الملك بن قتادة بن مِلْحان، مقبول من الثالثة أيضاً عند أبي داود، والنسائيّ، وابن ماجه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ التَّيْمِيِّ) سليمان بن طَرْخان التيميّ، نُسب إلى بني تيم، وليس منهم، كما أسلفته آنفاً (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) سيّار بن سلامة الرِّيَاحِيّ (عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) رَُّه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ) أي نَضْلَة بن عُبيد الأسلميّ . الصبح (مِنَ السِّقِينَ إِلَى الْمِائَةِ) أي من ستين آيةً من القرآن إلى مائة آية. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وهو مختصر، وسيأتي للمصنّف مطوّلاً في ((كتاب المساجد))، ((باب استحباب التبكير بالصبح)) برقم (٦٤٧) ويأتي شرحه مستوفَى، وبيان مسائله هناك - إن شاء الله تعالى - والله ٤٧٩ (٣٦) - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ - حديث رقم (١٠٣٧ - ١٠٣٨) تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْ المذكور أولَ الكتاب قال: [١٠٣٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا (١) أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ(٢)، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّقِّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحافظ الثقة الثبت الحجة العابد [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة))١٠ / ١. ٢ - (خَالِدٌ الحذّاء) تقدّم قبل باب. والباقون تقدّموا في هذا الباب. وقوله: (مَا بَيْنَ السِِّّينَ إِلَى الْمِائَةِ آيَةً) يعني أن أقلّ ما يقرؤه وَّ في الصبح مقدار ستين آية، ثم يزيد بعده إلى أن يبلغ مائة آية. قال الكرمانيّ تَخْلَثُ: كان القياس أن يقول: ما بين الستين والمائة؛ لأن لفظ ((بين)) يقتضي الدخول على متعدّد، قال: ويَحْتمل أن يكون التقدير: يقرأ ما بين الستين وفوقها إلى المائة، فحُذف لفظ ((فوقها))؛ لدلالة الكلام عليه. انتهى (٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخْذَلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [١٠٣٨] (٤٦٢) - (حَدَّثَنَا (٤) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ، وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿وَالْمُرْسَتِ عُرْفًا ﴾﴾، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَقَدْ (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٣) راجع: ((الفتح)) ٣٤/٢. (٢) وفي نسخة: ((عن أبي منهال)). (٤) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٤٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآَخِرُ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ(١) يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، إمام دار الهجرة، أبو عبد الله الفقيه، رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨. ٣ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ الإمام الحافظ الحجة الثبت، رأس [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عتبة بن مسعود الْهُذليّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١٤/٣. ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله الحبر البحر الصحابيّ ابن الصحابيّ ظًَّا، مات سنة (٦٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٤. ٦ - (أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ) هي: لبابة - بتخفيف الموحّدة - بنت الحارث بن حَزْن - بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي، بعدها نون - ابن بُجَير بن الْهَرِمِ بن رُويبة بن عبد الله الهلالية، وهي أخت ميمونة أم المؤمنين لأبويها، وأختهن أم حُفيدة، واسمها هُزَيلة بنت الحارث، ولهن أختان من أمهن: سَلْمى، وأسماء بنت عُميس، وأختهن لبابة أم خالد بن الوليد، وهي الكبرى، وقيل: الصغرى، واسمها عَصْماء، ويقال: بل عَصْماء أخت أخرى لهنّ. رَوَت عن النبيّ ◌َِّهِ، وعنها ابناها: عبد الله، وتَمّام، ومولاها عُمير بن الحارث، وأنس بن مالك، وقابوس بن أبي الْمُخارِق، وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وگریب مولی ابن عباس. قال ابن عبد البرّ: يقال: إنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة(٢)، وكان (١) وفي نسخة: ((من رسول الله وَلات). (٢) واعترض هذا الحافظ في ((الفتح)) (٢٨٨/٢) فقال: والصحيح أخت عمر زوج=