Indexed OCR Text
Pages 1-20
التحم المحيط التجاريِ فِسشرح جَعُ الأمر مُسْلِمُ الحَجَا لَجَامِعِهِ الفَقِيْرِ المِصَوْلَه الغَنِالْقَدِرْ ◌ُقَدَابرُ الشَّيُ العُلََّلِ بْنِ آدَمُ بنُمُوسَى الإِنْيُوُبِالسُلّويّ مُوَيَدْمِ العِلْم بِمَكّة المُكَّهَة عَفَا اللَّه تَعَالَى عَنْهُ، وعَنْهُ وَالدِيُّه آمين المُجْلّ العَاشِرُ كتَّابُ الصَّلاة رقم الأحاديث (٩١٨ - (١٠٤) دارابن الجوزي التِالخُطُ النَّارَةِ في شرح جِعُ الإِمَر مُسْلِيُ الحجاج حِقُوق الطَّعْ محِقُوظة لِدَارابن الجوزي الطَّبَعَة الأولى رجَبْ ١٤٢٩هـ حقوق الطبع محفوظة @١٤٢٩هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. بن رابن S ـع للنشر والتوزيع دارابن الجوزي لِنّشر والتوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - شارع الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - حي الفلاح - مقابل جامعة الإمام - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - الخبر - ت: ٨٩٩٩٣٥٦ - فاكس: ٨٩٩٩٣٥٧ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com (١٨) - بَابُ التَّسْمِيعِ، وَالتَّحْمِيدِ - حديث رقم (٩١٨) براس الرحمن الرحيم ليلة الاثنين المبارك بعد صلاة العشاء ١٤٢٦/٥/١٢ هـ أول الجزء العاشر من شرح ((صحيح الإمام مسلم) المسمّى ((البحر المحيط النجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)» رحمه الله تعالى. (١٨) - (بَابُ التَّسْمِيعِ، وَالتَّحْمِيدِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩١٨] (٤٠٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنْ سُعَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ بَحْبَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدم في الباب الماضي. ٢ - (مَالِك) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدم في الباب الماضي. ٣ - (سُمَيّ) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزوميّ، أبو عبد الله المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٠) مقتولاً بقُديد (ع). رَوَى عن مولاه، وابن المسيِّب، وأبي صالح ذكوان، والقعقاع بن حكيم، والنعمان بن أبي عياش. وعنه ابنه عبد الملك، ويحيى بن سعيد، وسُهيل بن أبي صالح، وهما ٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة من أقرانه، وابن عجلان، وعبيد الله بن عمر، والسفيانان، ومالك، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وعُمارة بن غَزِيّة، وورقاء بن عُمر، وعبد العزيز بن المختار، وغيرهم. قال أحمد، وأبو حاتم: ثقةٌ، وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، أحبّ إليك، أو سُمَيّ؟ فقال: سُميّ خير منه، وقال النسائيّ في ((الجرح والتعديل)): ثقةٌ، وقال ابن المدينيّ: قلت ليحيى بن سعيد: سُميّ أثبت عندك، أو القعقاع؟ فقال: القعقاع أحبّ إليّ منه . قال البخاريّ: قال لنا عبد الملك بن شيبة: قُتِل بقُدَيد سنة ثلاثين ومائة، وقال ابن عيينة: قتلته الحرورية يوم قُديد، وقال غيره: وذلك سنة (١٣١)، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: قتلته الْحَرُورية سنة خمس وثلاثین. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٥) حديثاً. ٤ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السّمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رَؤُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، وإن كان نيسابوريّاً، إلا أنه دخل المدينة؛ للأخذ عن مالك. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه ◌ُبه أحفظ من روى الحديث في عصره، والله تعالى أعلم. ٧ (١٨) - بَابُ التَّسْمِيعِ، وَالتَّحْمِيدِ - حديث رقم (٩١٨) شرح الحديث: (عَنْ سُمَيٍّ) بضم السين المهملة، بصيغة التصغير (عَنْ أَبِي صَالِح) ذكوان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ِّ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الْإِمَامُّ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) قال النوويّ ◌َّتُهُ: ((سمع الله لمن حمده)) أي أجاب، أي من حَمِد الله متعرّضاً لثوابه استجاب الله تعالى له، وأعطاه ما تعرّض له، قال: ولفظ ((ربّنا)) على تقدير إثبات الواو متعلّق بما قبله، تقديره: سمع الله لمن حَمِده، يا ربّنا فاستجب حمدنا ودعاءنا، ولك الحمد على ما هدیتنا. انتهى. وقال البغويّ كَّلُهُ: وقوله: ((سمع الله لمن حمده)): أي تقبّل الله منه حمده، وأجابه، يقال: اسمع دعائي: أي أجب؛ لأن غرض السائل الإجابة، فوُضع السمع موضع الإجابة، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَأَسْمَعُونِ﴾ [يس: ٢٥]، أي اسمعوا منّي سمع الطاعة والقبول، ومنه الحديث: ((أعوذ بك من دعاء لا يُسمَعُ))، أي لا يُجاب. انتهى(١). (فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) وفي رواية البخاريّ: ((فقولوا: اللهمّ ربنا ولك الحمد))، قال في ((الفتح)): في رواية الكشميهنيّ: ((ولك الحمد)) بإثبات الواو، وفيه رَدٌّ على ابن القيِّم حيث جَزَم بأنه لم يَرِد الجمع بين ((اللهم)) والواو في ذلك. انتهى(٢). وقال الكرمانيّ تَخُّْ: يَحْتَمِلُ أن يكون السماع بمعناه المشهور. [فإن قلت]: فلا بُدَّ أن تُستعمل بـ((من))، لا باللام. [قلت]: معناه: سمع الحمد لأجل الحامد منه، ثم لفظ ((ربّنا)) لا يُمكن أن يتعلّق بما قبله؛ لأنه كلام المأموم، وما قبله كلام الإمام بدليل قوله: ((فقولوا))؛ بل هو ابتداء كلام، وقوله: ((لك الحمد)) حال منه؛ أي أدعوك، والحال أن الحمد لك، لا لغيرك. (١) ((شرح السنّة)) ١٣/٣ - ١٤. (٢) ((الفتح)) ٣٣١/٢. ٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة [فإن قلت]: هل يكون عطفاً على ((أدعوك))؟. [قلت]: لا؛ لأنها إنشائيّة، وهذه خبريّة. انتهى. وقال الطيبيّ تَخْلَثُ ما حاصله: هذا الكلام يحتاج إلى مزيد كشف وبيان، وذلك أن قوله: ((سَمِعَ الله لمن حمده)) وسيلة، و((ربّنا ولك الحمد)) طلبٌ، وفيه التفاتٌ من الغيبة إلى الخطاب، فإذا رُوي بالعاطف تعلّق ((ربنا)) بالأولى؛ ليستقيم عطف الجملة الخبريّة على مثلها، وإذا عُزل عن الواو تعلّق ((ربّنا)) بالثانية، فإنه لا يجوز عطف الإنشائيّ على الخبريّ، وتقديره على الوجه الأول: يا ربنا قَبِلتَ في الدهور الماضية حَمْدَ مَنْ حَمِدَكَ من الأمم السالفة، ونحن نطلب منك الآن قبول حمدنا، ولك الحمد أوّلاً وآخراً، فأخرج الأولى على الجملة الفعليّة، وعلى الغيبة، وخصّ اسم الله الأعظم بالذكر، والثانية على الاسميّة، وعلى الخطاب؛ لإرادة الدوام، ولمزيد إنجاح المطلوب، فعلى هذا في الكلام التفاتة واحدة، وعلى الأول التفاتتان، من الخطاب إلى الغَيبة، ومنها إلى الخطاب. انتهى(١). (فَإِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الضمير الذي تفسّره الجملة بعده (مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ) برفع ((قولُهُ)) على الفاعليّة لـ((وَافَقَ))، ونصب ((قولَ)) على المفعوليّة، وفيه إشعار بأن الملائكة تقول ما يقوله المأمومون. وأرجح الأقوال في معنى موافقة الملائكة هو الموافقة في القول والزمن، وسيأتي ذكر بقيّة الأقوال في التأمين - إن شاء الله تعالى -. (غُفِرَ لَهُ) بالبناء للمفعول، ونائب فاعله قوله: (مَا) موصولة (تَقَّدَّمَ) بالبناء للفاعل (مِنْ ذَنْبِهِ))) بيان لـ((ما)). ثم ظاهره غفران جميع الذنوب الماضية، صغيرها وكبيرها، وفضل الله واسع، لكن خصّه العلماء بالصغائر، وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى في شرح حديث عثمان بن عفّان ظُه فيمن توضّأ كوضوئه ◌ّ﴿ في ((كتاب الطهارة))، (١) راجع: ((عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد)) للسيوطيّ ١٧٧/٢ - ١٧٨. ٩ (١٨) - بَابُ التَّسْمِيعِ، وَالتَّحْمِيدِ - حديث رقم (٩١٨) فارجع إليه تجد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ـه عنه هذا متّفقٌ عليه. ضرعنه (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩١٨/١٨ و٩١٩] (٤٠٩)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٧٩٦) و((بدء الخلق)) (٣٢٢٨)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٨٤٨)، و(الترمذيّ) فيها (٢٦٧)، و(النسائيّ) فيها (١٩٦/٢)، و(مالك) في ((الموظّأ)) (٨٨/١)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٨٤/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢/ ٤٥٩)، و(ابن حبّان) في («صحيحه)) (١٩٠٧ و١٩٠٩)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار))، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨٥٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٠٦ و٩٠٧) (٢٣٨/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٦/٢)، و(البغويّ) في (شرح السنّة)) (٦٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان مشروعيّة قول ((سمع الله لمن حمده)) للإمام، وسيأتي حکم تحمیده قريباً . ٢ - (ومنها): بيان مشروعيّة ((اللهم ربنا لك الحمد)) للمأموم، وسيأتي حكم تسميعه أيضاً. ٣ - (ومنها): بيان رغبة الملائكة في مشاركة المؤمنين في صلاتهم، فيؤمّنون لتأمينهم، ويحمدون لتحميدهم. ٤ - (ومنها): الحثّ على موافقة الملائكة في التحميد، وذلك بمتابعة تسميع الإمام. ٥ - (ومنها): بيان فضل موافقة الملائكة في التحميد، وذلك أنه سبب لغفران ما تقدّم من الذنوب. ١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٦ - (ومنها): ما قيل: إنه يُستَدَلّ به على أن الإمام لا يقول: ((ربنا لك الحمد)»، وعلى أن المأموم لا يقول: ((سمع الله لمن حمده)»؛ لكون ذلك لم يُذْكَر في هذه الرواية، كما حكاه الطحاويّ، وهو قول مالك، وأبي حنيفة . وتُعُقّب بأنه ليس فيه ما يدلّ على النفي؛ بل فيه أن قول المأموم: ((ربنا لك الحمد)) يكون عقب قول الإمام: ((سمع الله لمن حمده))، والواقع في التصوير ذلك؛ لأن الإمام يقول التسميع في حال انتقاله، والمأموم يقول التحميد في حال اعتداله، فقوله يقع عقب قول الإمام، كما في الخبر، وهذا الموضع يقرب من مسألة التأمين، كما سيأتي في الباب التالي من أنه لا يلزم من قوله: ((إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ فقولوا: آمين)) أن الإمام لا يُؤَمِّن بعد قوله: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾، وليس فيه أن الإمام يُؤَمِّن، كما أنه ليس في هذا أنه يقول: ((ربنا لك الحمد))، لكنهما مستفادان من أدلة أخرى صحيحة صريحة، كما سيأتي في التأمين، وقد ثبت في ((الصحيحين)) أنه وَله كان يجمع بين التسميع والتحميد، وهو إمامٌ، وقد قال: ((صلّوا كما رأيتموني أصلّي)). وأما ما احتجوا به من حيث المعنى، من أن معنى: ((سمع الله لمن حمده)) طلب التحميد، فيناسب حال الإمام، وأما المأموم، فتناسبه الإجابة بقوله: ((ربنا لك الحمد))، ويقويه حديث أبي موسى الأشعريّ عند المصنّف وغيره، ففيه: ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، یسمع الله لكم)). فجوابه: أن يقال: لا يدلّ ما ذكرتم على أن الإمام لا يقول: ((ربنا ولك الحمد))؛ إذ لا يمتنع أن يكون طالباً ومجيباً، وهو نظير ما سيأتي في مسألة التأمين، من أنه لا يلزم من كون الإمام داعياً والمأموم مُؤَمِّناً أن لا يكون الإمام مُؤَمِّناً، ويَقرُب منه ما تقدم البحث فيه في الجمع بين الحيعلة والحوقلة لسامع المؤذن. ١١ (١٨) - بَابُ التَّسْمِيعِ، وَالتَّحْمِيدِ - حديث رقم (٩١٩) وقضية ذلك أن الإمام يجمعهما، وهو قول الشافعيّ، وأحمد، وأبي يوسف، ومحمد، والجمهور، والأحاديث الصحيحة تَشْهَد له، وزاد الشافعيّ أن المأموم يجمع بينهما أيضاً، لكن لم يصحّ في ذلك شيء، ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعيّ انفرد بذلك؛ لأنه قد نَقَلَ في ((الإشراف)) عن عطاء، وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم. وأما المنفرد: فحَكَى الطحاويّ، وابن عبد البرّ الإجماع على أنه يجمع بينهما، وجعله الطحاويّ حجةً لكون الإمام يجمع بينهما؛ للاتفاق على اتّحاد حكم الإمام والمنفرد، لكن أشار صاحب ((الهداية)) إلى خلاف عندهم في المنفرد، أفاده في ((الفتح))(١) . قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق من البحث أن أرجح الأقوال أن يجمع الإمام ومثله المنفرد بين التسميع والتحميد؛ لصحّة ذلك عن النبيّ وَّ، حيث كان يجمع بينهما، وهو إمام، وأما المأموم، فلا يُسمّع؛ لظاهر هذا الحديث، حيث قال ◌َ : ((وإذا قال: سمع الله لمن حمده))، فقولوا: ((اللهمّ ربنا لك الحمد))، فوزّع بينهما التسميع والتحميد، فأمره بالتحميد فقط، ولولا ثبوت الجمع بينهما عنه و ﴿ إماماً لكان للإمام أيضاً التسميع فقط، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٩١٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - بَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ بِمَعْنَى حَدِيثٍ سُمَيٍّ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. (١) ((الفتح)) ٣٣١/٢. ١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريّ - بتشديد الياء - المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، حليف بني زُهْرة، ثقةٌ [٨] (ت ١٨١) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٥/٣٥. ٣ - (سُهَيْل) بن أبي صالح ذكوان السمّان، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦١/١٤. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (بِمَعْنَى حَدِيثٍ سُمَيٍّ) يعني أن حديث سُهيل عن أبيه، بمعنى حديث سُميّ عنه. [تنبيه]: رواية سهيل عن أبيه هذه أخرجها الحافظ أبو نعيم تَّتُهُ في ((مستخرجه)) (٣٢/٢)، فقال: (٩٠٧) حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّر قال: ((إذا قال القارئ: سمع الله لمن حمده، فقال مَن خلفه: اللهم ربنا لك الحمد، فوافق قوله قول أهل السماء: اللهم ربنا لك الحمد، غُفِر له ما تقدم من ذنبه)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١٩) - (بَابُ التَّْمِينِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٩٢٠] (٤١٠) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)»، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((آمِينَ))). ١٣ (١٩) - بَابُ التَّأْمِينِ - حديث رقم (٩٢٠) رجال هذا الإسناد: سنة: ١ - (ابْنُ شِهَابِ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهريّ، أبو بكر المدنيّ الإمام الحجة الحافظ الفقيه، رأس [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٢ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب بن عمرو القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ الإمام الثبت الفقيه الحجة، من كبار [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. ٣ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٣. والباقون تقدّموا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، إلا أنه دخل المدينة أيضاً. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيين. ٥ - (ومنها): أن سعيداً وأبا سلمة من الفقهاء السبعة، كما تقدّم غير مرّة . ٦ - (ومنها): ما قيل: إن أصحّ أسانيد أبي هريرة: ابن شهاب، عن ابن المسيِّب، عنه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ) أي ابنَ شهاب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَبُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ) وفي رواية النسائيّ: ((إذا أمّن القارئ))، أي الإمام (فَأَمِّنُوا) جواب ((إذا))، أي قولوا: آمين، وهي بالمد والتخفيف في جميع الروايات، وعن جميع القراء، وحَكَی ١٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة الواحديّ عن حمزة والكسائي الإمالة، وفيها ثلاث لغات أخرى شاذّةٌ: القصرُ، حَكاه ثعلب، وأنشد له شاهداً، وأنكره ابن درستويه، وطَعَن في الشاهد بأنه لضرورة الشعر، وحَكَى عياضٌ ومن تبعه عن ثعلب أنه إنما أجازه في الشعر خاصّة، والتشديد مع المدّ والقصر، وخطّأهما جماعة من أهل اللغة. و(آمين)) من أسماء الأفعال مثل ((صَوْ)) للسكوت، وتفتح في الوصل؛ لأنها مبنية بالاتفاق، مثل ((كيف))، وإنما لم تُكْسَر؛ لثقل الكسرة بعد الياء، ومعناها: اللهم استَجِبْ عند الجمهور، وقيل غير ذلك مما يَرجع جميعه إلى هذا المعنى، كقول من قال: معناه: اللهم أُمَّنا بخير، وقيل: كذلك يكون، وقيل: درجة في الجنة تَجب لقائلها، وقيل: لمن استجيب له كما استجيب للملائكة، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، رواه عبد الرزاق، عن أبي هريرة ظه، بإسناد ضعيف، وعن هلال بن يساف التابعيّ مثله، وأنكره جماعة، وقال مَن مدَّ وشدَّد: معناها قاصدين إليك، ونُقِل ذلك عن جعفر الصادق، وقال مَن قَصَر وشَدَّد: هي كلمة عبرانية، أو سريانية، وعند أبي داود من حديث أبي زُهير النميريّ الصحابي: أن آمين مثل الطابع على الصحيفة، ثم ذكر قوله وَله: ((إن خَتَم بآمين فقد أوجب)). انتهى(١). وقد أشبعت البحث في هذا في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَإِنَّهُ) الضمير للشأن كما سبق في الحديث الماضي (مَنْ) شرطيّة، أو موصولة مبتدأ (وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ) قال الحافظ العراقيّ تَظُّهُ: الصحيح أن المراد الموافقة في الزمن، بحيث يقع تأمين ابن آدم وتأمين الملائكة معاً، وهو ظاهر الحديث، وقيل: المراد بذلك الموافقة في صفة التأمين، من كونه بإخلاص وخشوع، قال القرطبيّ: وهذا بعيد، وقيل: من وافق الملائكة في استجابة الدعاء غُفِرٍ له، وقيل: من وافقهم في لفظ الدعاء، قال القرطبيّ، وابنُ دقيق العيد: والأول أظهر. انتهى (٢). وقال في ((الفتح)) ما حاصله: المراد الموافقة في القول والزمان خلافاً (١) ((الفتح)) ٣٠٦/٢. (٢) ((طرح التثريب)) ٢٦٦/٢. ١٥ (١٩) - بَابُ التَّأُمِينِ - حديث رقم (٩٢٠) لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع، كابن حبّان، فإنه لَمّا ذكر الحديث قال: يريد موافقة الملائكة في الإخلاص بغير إعجاب، وكذا جنح إليه غيره، فقال: نحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء، أو في الدعاء بالطاعة خاصّة، أو المراد بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين. وقال ابن الْمُنَيِّر تَخْتُهُ: الحكمة في إيثار الموافقة في القول والزمان أن يكون المأموم على يقظة للإتيان بالوظيفة في محلها؛ لأن الملائكة لا غفلة عندهم، فمن وافقهم كان متيقظاً. ثم إن ظاهره أن المراد بالملائكة جميعهم، واختاره ابن بزيزة، وقيل: الحفظة منهم، وقيل: الذين يتعاقبون منهم إذا قلنا إنهم غير الحفظة. قال الحافظ تَخَّتُهُ: والذي يظهر أن المراد بهم مَن يشهد تلك الصلاة من الملائكة ممن في الأرض أو في السماء، وسيأتي في رواية الأعرج، عن أبي هريرة: ((والملائكة في السماء آمين))، وفي رواية سهيل، عن أبيه: ((فوافق قوله قول أهل السماء)»، ورَوَى عبد الرزاق، عن عكرمة، قال: ((صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافق آمين في الأرض آمين في السماء غفر للعبد)). انتهى. ومثله لا يقال بالرأي، فالمصير إليه أولى. انتهى ما في ((الفتح)) بتصرّف(١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) جواب الشرط، أو خبر المبتدأ، وظاهر الحديث مغفرة ما تقدم من الذنوب، سواء فيه الصغائر والكبائر، وقد خَصَّ العلماء هذا وأشباهه بتكفير الصغائر فقط، وقالوا: إنما يُكَفِّر الكبائرَ التوبةُ، وكأنهم لما رأوا التقييد في بعض ذلك بالصغائر، حملوا ما أُظْلِقٍ في غيرها عليها، كالحديث الصحيح: ((الصلواتُ الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضان مُكَفِّراتٌ لما بينهنّ ما اجتُنِبت الكبائر))، والله تعالى أعلم (٢). [تنبيه]: قال في ((الفتح)): وَقَع في ((أمالي الجرجانيّ)) عن أبي العباس الأصمّ، عن بحر بن نصر، عن ابن وهب، عن يونس، في آخر هذا الحديث: ((وما تأخر))، وهي زيادة شاذّة، فقد رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) عن بحر بن (١) ((الفتح)) ٣٠٩/٢. (٢) ((طرح التثريب)) ٢٦٦/٢. ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة نصر بدونها، وكذا رواه مسلم عن حرملة، وابن خزيمة، عن يونس بن عبد الأعلى، كلاهما عن ابن وهب، وكذلك في جميع الطرق عن أبي هريرة؛ إلا أني وجدته في بعض النسخ من ابن ماجه عن هشام بن عمّار، وأبي بكر بن أبي شيبة، كلاهما عن ابن عيينة بإثباتها، ولا يصحّ؛ لأن أبا بكر قد رواه في ((مسنده))، و((مصنفه)) بدونها، وكذلك حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميديّ، وابن المدينيّ، وغيرهما، وله طريق أخرى ضعيفة من رواية أبي فَرْوة، محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، عن عثمان، والوليد ابني ساج، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. انتهى(١). (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((آمِينَ))) قال في ((الفتح)): هو متصل إليه برواية مالك عنه، وأخطأ من زعم أنه مُعَلَّق، ثم هو من مراسيل ابن شهاب، لكنه قد اعتضد بفعل أبي هريرة ظه(٢)، ورُوي عنه موصولاً، أخرجه الدارقطنيّ في ((الغرائب))، و((العلل)) من طريق حفص بن عُمر العدنيّ، عن مالك، عنه، وقال الدارقطنيّ: تفرّد به حفص بن عمر، وهو ضعيف(٣). وقال النوويّ كَّقُ: قول الزهريّ: ((وكان رسول الله ( * يقول: آمين)) معناه: أن هذه صفة تأمين النبيّ وَله، وهو تفسير لقوله وَله: ((إذا أَمَّن الإمام فأمّنوا))، وردٌّ لقول من زَعَمَ أن معناه: إذا دعا الإمام بقوله: ﴿أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾﴾ إلخ. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة عبه هذا متّفقٌ عليه. (١) ((الفتح)) ٣١٠/٢. (٢) وذلك أنه جهر بآمين، فقد أخرج النسائيّ بسند صحيح، عن نعيم المجمر، قال: صلّيت وراء أبي هريرة، فقرأ ((بسم الله الرحمن الرحيم))، ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾، فقال: آمين، فقال الناس: آمين ... الحديث. (٣) راجع: ((الفتح)) ٣١٢/٢. (٤) (شرح النوويّ)) ١٣٠/٤. ١٧ (١٩) - بَابُ التَّأْمِينِ - حديث رقم (٩٢٠) (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٩٢٠/١٩ و٩٢١ و٩٢٢ و٩٢٣ و٩٢٤ و٩٢٥] (٤١٠)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٧٨٠ و٧٨٢) و((الدعوات)) (٦٤٠٢) و((التفسير)) (٤٤٧٥)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٩٣٥ و٩٣٦)، و(الترمذيّ) فيها (٢٥٠)، و(النسائيّ) في ((الافتتاح)) (١٤٣/٢ - ١٤٤)، و(ابن ماجه) في ((الصلاة)) (٨٥٢)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٨٧/١)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٢٦٤٤)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٧٦/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٩٣٣)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٣٣/٢ و٢٣٨)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١/ ٢٨٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٧٠ و٥٧٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٨٠٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٩٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٥٥/٢ و٥٧)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٥٨٧)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٦٨٥ و١٦٨٦ و١٦٨٧ و١٦٨٨ و١٦٨٩ و١٦٩٠ و١٦٩١ و١٦٩٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٩٠٨ و٩٠٩ و٩١٠ و٩١١ و٩١٢)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان الأمر بالتأمين، وهو للندب عند الجمهور، وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم؛ عملاً بظاهر الأمر، قال: وأوجبه الظاهريّة على كلّ مصلّ، هكذا قال، والذي ذكره ابن حزم في كتابه (المحلَّى)) أنه فرض على المأموم، قال: وإن قاله الإمام فحسنٌ وسنّةٌ. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي وجوبه على المأموم؛ لظاهر الأمر، وهو للوجوب عند الجمهور ما لم يَصرِفه صارف، ولم يذكر الجمهور هنا له صارفاً، وأما الإمام والمنفرد فيُستحبّ لهما التأمين؛ إذ لا دليل على الوجوب عليهما، فتبصّر، وسيأتي بيان اختلاف العلماء في حكم الجهر به في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٢ - (ومنها): أن فيه فضيلة الإمام؛ لأن تأمين الإمام يوافق تأمين الملائكة، ولهذا شُرِعت للمأموم موافقته. قال في ((الفتح)): وظاهر سياق الأمر أن المأموم إنما يُؤَمِّن إذا أَمَّن ١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة الإمام، لا إذا ترك، وقال به بعض الشافعية، كما صرح به صاحب ((الذخائر))، وهو مقتضى إطلاق الرافعيّ الخلاف، وادَّعَى النوويّ في ((شرح المهذَّب)) الاتفاق على خلافه، ونَصَّ الشافعيّ في ((الأم)) على أن المأموم يؤمِّن ولو تركه الإمام عمداً أو سهواً. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الإمام الشافعيّ ◌َّتُهُ في ((الأمّ)) هو الأرجح؛ لظاهر قوله: ((وإذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ فقولوا: آمين))، والله تعالى أعلم. ٣ - (ومنها): أن القرطبيّ استدَلّ به على تعيُّن قراءة الفاتحة للإمام، وعلى أن المأموم ليس عليه أن يقرأ فيما جَهَر به إمامه. قال الحافظ: فأما الأول فكأنه أخذه من أن التأمين مختصّ بالفاتحة، فظاهر السياق يقتضي أن قراءة الفاتحة كانت أمراً معلوماً عندهم، وأما الثاني فقد يدلّ على أن المأموم لا يقرأ الفاتحة حال قراءة الإمام لها، لا أنه لا يقرؤها أصلاً. انتهى. وقال الحافظ العراقيّ تَّتُهُ: وما أدري ما وجه الدلالة من الحديث؟ والأدلّة الصحيحة قائمة على وجوب القراءة على المأموم مطلقاً. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: استدلال القرطبيّ بهذا الحديث على أن المأموم لا يقرأ فيما جهر به الإمام عجيبٌ، فأين محلّه؟ ثم القول بعدم وجوب القراءة عليه قول ضعيف، قد تقدّم ردّه بالحديث الصحيح: ((لعلكم تقرؤون وراء إمامكم؟))، وفيه: («فلا تفعلوا إلا بأمّ القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها))، أخرجه أحمد، والترمذيّ، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٤ - (ومنها): أنه يستفاد من رواية الأعرج الآتية: ((إذا قال أحدكم: آمين، والملائكة في السماء: آمين ... )) استحباب التأمين للمنفرد والمأموم أيضاً، قال صاحب ((المفهم)): وقد اتّفقوا على أن الفذّ يؤمّن مطلقاً، والإمام والمأموم فيما يُسرّان فيه يؤمّنان. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: التقييد بالإسرار مما لا دليل عليه؛ بل الأحاديث الصحاح مطلقة تدلّ على أن التأمين لكلّ مصلّ في كلّ صلاة، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ١٩ (١٩) - بَابُ التَّأْمِينِ - حديث رقم (٩٢٠) ٥ - (ومنها): أن الله تعالى جعل للملائكة قوّة الإدراك بالسمع، وهم في السماء لما يَنطِق به بنو آدم في الأرض، أو لبعض ذلك؛ لأنه جعل مكان تأمين الملائكة في السماء، ويَحتَمل أن يراد بالسماء العلو، والأولى حمله على ما تقدّم، قاله العراقيّ كَُّهُ(١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم. ٦ - (ومنها): أنه أطلق في هذه الرواية التأمين، ولم يقيدها بالصلاة، فمن قال: يُعْمَل بالمطلق، كالحنفية والظاهرية، يقولون: إن هذا الثواب لا يتقيد بالصلاة، بل التأمين في غير الصلاة حكمه هكذا، ويقال لهم: إن الثواب مترتب على موافقة تأمين ابن آدم لتأمين الملائكة، وإنما نُقِل لنا تأمين الملائكة لتأمين المصلي، ففي رواية البخاريّ: ((إذا أَمّن القارئ فأمّنوا، فإن الملائكة تؤمّن، فمن وافق تأمينه ... )) الحديث، وأما مَن حَمَل المطلق على المقيد، فإنه يَخُصّه بالصلاة؛ لرواية مسلم الآتية: ((إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين ... )) الحديث(٢). قال الجامع عفا الله عنه: تقييده بالصلاة هو الأظهر، فتأمّل، والله تعالى أعلم. ٧ - (ومنها): ما قال الحافظ العراقيّ تَّتُهُ أيضاً: قد يُسْتَدَلّ به على أن تأمين المأموم يستحب أن يكون بعد تأمين الإمام؛ لأنه رتّبه عليه بالفاء، وقد جزم أصحاب الشافعيّ باستحباب مقارنة الإمام فيه، فقال الرافعيّ: والأحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام، لا قبله، ولا بعده، وقال ابن الرفعة: إنه لا يستحب مساواته فيما عداه من الصلاة، قال إمام الحرمين: ويمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه. قال العراقيّ: ويدل عليه قوله في الرواية المتفق عليها: ((إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين ... )) الحديث. وروى أبو داود من حديث بلال عنه أنه قال: يا رسول الله لا تسبقني بآمين، وإسناده ثقات؛ إلا أن البيهقيّ صحّح رواية مَن جعله عن أبي عثمان النَّهْديّ مرسلاً، ثم رواه عن بلال ظُبه قال: قال رسول الله مضطر: ((لا تسبقني (١) ((طرح التثريب)) ٢٦٥/٢ - ٢٦٦. (٢) ((طرح التثريب)) ٢٦٧/٢. ٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة بآمين))، قال البيهقيّ: فكأن بلالاً كان يؤمِّن قبل تأمين النبيّ وََّ، فقال: ((لا تسبقني بآمين))، كما قال: ((إذا أَمَّن الإمام فأمنوا)). انتهى. ٨ - (ومنها): أن الإمام يجهر بالتأمين فيما يَجْهَر به من القراءة، وإلا لَمَا عَلّق تأمينهم على تأمينه، وإنما يُطَّلَع عليه بالسماع، وهذا قول الشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وذهب أبو حنيفة، ومالك، في رواية عنه إلى أنه يُسِرّ به. قال ابن دقيق العيد: ودلالة الحديث على الجهر بالتأمين أضعف من دلالته على نفس التأمين قليلاً؛ لأنه قد يدلّ دليل على تأمين الإمام من غير جهر. انتهى. وسيأتي تحقيق هذا الخلاف في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٩ - (ومنها): أن مطلق الأمر بتأمين المأموم لتأمين الإمام، أن المأموم يؤمِّن، وإن كان يقرأ في أثناء فاتحة نفسه، قال العراقيّ: وهو كذلك على المشهور من الوجهين، كما قال الرافعيّ، ولكن اختلف أصحابنا - يعني الشافعيّة - هل تنقطع الموالاة بذلك حتى يجب استئنافها، أم لا تنقطع، ويَبْنِي عليها؟ على وجهين، أصحهما كما قال الرافعيّ: الثاني؛ لأنه مأمور بذلك لمصلحة الصلاة، بل زاد أبو علي الفارقيّ، صاحب الشيخ أبي إسحاق: الشيرازيّ على هذا بأن المأموم لو قرأ بعض الفاتحة في السكتة الأولى، ثم قرأ الإمام استمع المأموم، فإذا فرغ الإمام وسكت في الثانية أتمها، ولا تبطل الصلاة؛ لأنه مأمور بهذا السكوت، فكأن الفارقيّ لَحَظَ كون الفصل من مصلحة الصلاة، لكن قال المحب الطبري في ((شرح التنبيه)): وهذا لم أره لغيره من الأصحاب. وذلك بخلاف المندوب الذي لا يتعلق بالصلاة، كالعاطس يحمد الله في أثناء الفاتحة، فإنه يجب استئنافها، والله أعلم. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لي هنا وقفتان: الأولى: أن ما قاله الفارقيّ: من عدم بطلان الصلاة بتفريق الفاتحة الاستماع قراءة الإمام هو الذي يترجّح عندي؛ لظهور حجّته. الثانية: أن قوله: ((بخلاف المندوب إلخ)) فيه نظر لا يخفى؛ لأن حمد العاطس في أثناء الصلاة مما ورد في السنّة تقريره، فقد أخرج الترمذيّ،