Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
(١٦) - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
آمنَ غيرَهُ، فهو في الحقيقة راجعٌ إليك، وإلى توفيقك إياه، وأنه غير مستقلّ به،
ومن ثَمّ قُدّم المعمول على عامله، ثم إذا قلت: ((السلام عليك)) ناقضت، حيث
توهّمت أنه مفتقرٌ إلى ما هو منزَّةٌ عنه من إزالة الخوف. انتهى(١).
[فإن قلت]: ما الحكمة في العدول عن الغيبة إلى الخطاب في قوله:
((السلام عليك أيها النبيّ)) مع أن لفظ الغيبة هو الذي يقتضيه السياق، كأن
يقول: السلام على النبيّ، فينتقل من تحية الله إلى تحية النبيّ، ثم إلى تحية
النفس، ثم إلى تحية الصالحين؟.
[قلت]: أجاب الطيبيّ كَُّ بما مُحَصَّله: نحن نَتَّبع لفظ الرسول وَله بعينه
الذي علَّمه للصحابة، قال: ومن ذهب إلى الغيبة توخَّى معنى ما يؤدّى به اللفظ
بحسب مقام الغيبة، وقريبٌ منه قوله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ
وَتُخْتَرُونَ﴾ الآية [آل عمران: ١٢] بالياء والتاء، فالياء التحتانيّة هو اللفظ المتوعّد
به بعينه، والفوقيّة معنى بحسب مقام الخطاب، وينصر هذا التأويل ما رواه
البخاريّ في (صحيحه) عن ابن مسعود وابنه أنه قال: ((علّمني النبيّ وَِّ، وكفّي
بين كفّيه التشهّد، كما يعلّمني السورة من القرآن ... )) إلى قوله: ((السلام
عليك، وهو بين ظهرانينا، فلما قُبِض قلنا: السلام على النبيّ)). انتهى(٢).
[فإن قلت]: ما الألف واللام في ((السلام عليك»؟.
[قلت]: قال الطيبي تَخْلُ أيضاً: إما للعهد التقديريّ، أي ذلك السلام
الذي وُجِّه إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام المتقدِّمة مُوَجَّةٌ إليك أيها النبيّ،
والسلام الذي وُجِّه إلى الأمم السالفة من الصلحاء علينا وعلى إخواننا .
وإما للجنس، أي حقيقة السلام الذي يَعْرِفه كلُّ أحد أنه ما هو؟ وعمن
يَصْدُر؟ وعلى من يَنْزل؟ عليك وعلينا، ويجوز أن تكون للعهد الخارجيّ، إشارةً
إلى قوله ◌َالَ: ﴿وَسَلَمُّ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ أَصْطَفَّ﴾ [النمل: ٥٩]، ولا شكّ أن هذه
التقادير أولى وأحرى من تقدير النكرة. انتهى(١٣).
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠٣٣/٣ - ١٠٣٤.
(٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠٣٤/٣.
(٣) ((الكاشف)) ١٠٣٥/٣.

٣٦٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وقال في ((العمدة)): وقال النسفيّ: يعني السلام الذي سلّم الله عليك ليلة
المعراج، فعلى هذا تكون الألف واللام فيه للعهد.
[تنبيه مهمّ]: قد ورد في بعض طُرُق حديث ابن مسعود صوته هذا ما
يقتضي المغايرة بين زمانه مثل﴿، فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ
الغيبة، ففي ((كتاب الاستئذان)) من ((صحيح البخاريّ)) من طريق أبي معمر، عن
ابن مسعود ربه بعد أن ساق حديث التشهد، قال: وهو بين ظهرانينا، فلما
قُبِض قلنا: السلام - يعني على النبي -، كذا وقع في البخاريّ، وأخرجه أبو
عوانة في ((صحيحه))، والسَّاج، والْجَوْزقيّ، وأبو نعيم الأصبهانيّ، والبيهقيّ،
من طرق متعددة إلى أبي نعيم، شيخ البخاريّ فيه، بلفظ: ((فلما قُبض قلنا:
السلام على النبيّ)) بحذف لفظ ((يعني))، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن
أبي نعيم.
قال السبكيّ في ((شرح المنهاج)) بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي
عوانة وحده: إن صحّ هذا عن الصحابة دلّ على أن الخطاب في السلام بعد
النبيّ ◌َّ غير واجب، فيقال: ((السلام على النبي)).
قال الحافظ: قد صحّ بلا ريب، وقد وجدت له متابعاً قويّاً، قال
عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، أن الصحابة كانوا يقولون
والنبيّ وَّر حيٍّ: ((السلام عليك أيها النبيّ))، فلما مات قالوا: ((السلام على
النبي))، وهذا إسناد صحيح.
وأما ما رَوَى سعيد بن منصور، من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن
مسعود، عن أبيه، أن النبيّ ◌َّ علمهم التشهد ... فذكره، قال: فقال ابن
عباس: إنما كنا نقول: ((السلام عليك أيها النبي)) إذ كان حيّاً، فقال ابن
مسعود: هكذا عُلِّمنا، وهكذا نُعَلِّم، فظاهر أن ابن عباس قاله بحثاً، وأن ابن
مسعود لم يرجع إليه، لكن رواية أبي معمر أصحّ؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع من
أبيه، والإسناد إليه مع ذلك ضعيف. انتهى كلام الحافظ تَّهُ(١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن مسعود ظُه من أنهم كانوا
(١) ((الفتح)) ٣٦٦/٢.

٣٦٣
(١٦) - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
يقولون بلفظ الخطاب والنبيّ وَّ حيّ، فلما مات قالوه بلفظ الغيبة، إنما هو
من اجتهاد ابن مسعود وبعض الصحابة، وليس من تعليم النبيّ وَّ لهم بذلك،
فلا يكون دليلاً يُعمل به، ويُترك من أجله ما صحّ نقله من تعليم النبيّ وَّرِ أمته
أن يقولوا في حياته وبعد مماته: ((السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته))،
بلفظ الخطاب، فهو تعليم باق إلى يوم القيامة، لا يتغيّر، ولا يتبدّل، ولا
يدخله نسخ.
والدليل على ذلك ما صحّ من تعليم الصحابة ظه بعده وَل ◌ِ للأمة كلّها،
فهذا عمر بن الخطّاب ◌ُبه قد خطب به على منبر النبيّ وَّ في خلافته، وكثير
من الصحابة قد سمعوه، وأقرّه عليه، وقد تقدّم أنه حديث صحيح، أخرجه
مالك وغيره.
وهذا أبو موسى الأشعريّ ◌ُبه سيأتي في هذا الباب من ((صحيح مسلم))
أنه علّم التابعين الحاضرين لديه من أهل البصرة وغيرهم بلفظ الخطاب.
وهذا ابن مسعود ربه نفسه قد علّمه التابعين، كأبي وائل، والأسود،
وغيرهما كما في هذا الحديث بلفظ الخطاب.
وهذا ابن عبّاس ﴿يَّ يعلّم كذلك طاوساً وغيره، كما سيأتي في الباب
بلفظ الخطاب.
وغير هؤلاء ممن تقدّم عنهم ذكر ألفاظ التشهّد المختلفة، فكلّهم قد
علّموا التابعين بلفظ الخطاب.
ومن أقوى الأدلّة على ذلك أنه وَ ل حينما كان حيّاً كان الصحابة متفرّقين
في البلدان النائية، كمكة، واليمن، والحبشة، وغيرها من البلدان، فلم يقل
لأحد منهم إذا كنت غائباً عني، فقل: ((السلام على النبيّ))، ولو كان ذلك يتغير
بتغير الحال، لما أغفله النبيّ وَّر، ولما أقرّه الوحي على ذلك، قال الله رغمت:
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].
ولا يقتضي قول ابن مسعود رضيبه: ((قلنا)) كونه إجماعاً من الصحابة، بل
هو رأي لبعضهم، بدليل ما ذكرناه من تعليم الصحابة، كعمر وغيره
ـة بعد
وفاة النبيّ وَّ بلفظ الخطاب، وكذا الكلام فيما نُقل عن عطاء وغيره.
والحاصل أن التعليم النبويّ لا يُترك لقول بعض الصحابة اجتهاداً،

٣٦٤
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(أَيُّهَا النَّبِيُّ) قال ابن الملقّن تَخُّْ: بالهمز وتركه، والأصل يا أيها النبيّ،
فحُذف حرف النداء، وهو لا يُحذف إلا في أربعة مواضعٍ:
١ - العلم: نحو قوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: ٢٩].
٢ - المضاف: نحو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
٣ - ومن نحو قولهم: من لا يزال محسناً أَحْسِنْ.
٤ - و((أيُّ)) نحو ((أيها النبيّ))، و((أيها الناس))، وما أشبه ذلك. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا ضبط ابن الملقّن مواضع حذف النداء
بأربعة مواضع المذكورة، ولم أره لغيره، والمشهور في كتب النحاة هو الضابط
الذي ذكره ابن مالك تَخُّْ في ((الخلاصة)) بقوله:
وَغَيْرُ مَنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا جَا مُسْتَغَاثاً قَدْ يُعَرَّى فَاعْلَمَا
. قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهْ
وَذَاكَ فِي اسْم الْجِنْسِ وَالْمُشَارِ لَهْ
فذكر مماَ يمتنع حرف النداء فيه المندوب، نحو: وازيداه، والمضمر،
نحو: يا إياك قد كفيتك، والمستغاث، نحو: يا لَزيد، وزاد غيره عليه لفظ
الجلالة؛ لئلا تفوت الدلالة على النداء؛ لكونه بـ((أل))، والمنادى البعيد؛
لاحتياجه لمدّ الصوت المنافي للحذف، والمتعجّب منه؛ لأنه كالمستغاث لفظاً
وحكماً، ك: يا للماء والْعُشْب؛ تعجّباً من كثرتهما، فصارت الجملة سبعة،
واختلف في اسم الإشارة، واسم الجنس، كما أشار إليه في البيت الثاني،
وتمام البحث في شروح ((الخلاصة))، وحواشيها، فارجع إليه(١)، والله تعالى
أعلم.
[فإن قلت]: لِمَ لم يقل: أيها الرسول؟.
[أجيب]: بأنه أثبت له الرسالة بعدُ في آخر التشهد، فقصد الجمع بين
الصفتين، وإن كانت الرسالة تلازم النبوّة، لكن التصريح بها أبلغ في الكمال، وقدّم
ذكر النبوّة على الرسالة؛ لوجودها كذلك في الخارج؛ لنزول قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمٍ
[المدثر: ١ _٢].
فَأَنذِرٌ
تَأْتُهَا الْمُدَثِّرُ
رَبِّكَ﴾ [العلق: ١] قبل قوله:
(١) راجع: ((حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الخلاصة)) ١١٣/٢ - ١١٤.

٣٦٥
(١٦) - بَابُ التَّشَهِّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
وقال الخطابيّ ◌َُّهُ في ((إعلامه)) في حديث: ((آمنت بكتابك الذي
أنزلت)): لو قال: وبرسولك، الذي أرسلت لكان تكراراً؛ إذ كان نبيّاً قبل أن
يكون رسولاً، فجمع له النبأ بالاسمين جمعاً (١).
(وَرَحْمَةُ اللهِ) قال العينيّ: الرحمة عبارة عن إنعامه عليه، وهو المعنى
الغائيّ؛ لأن معناها اللغويّ الْحُنُوّ والعطف، فلا يجوز أن يوصف الله به.
انتھی .
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله العينيّ من أن الله تعالى لا
يوصف بالرحمة بمعناها اللغوي غير صحيح؛ فإن تفسير الرحمة بما ذُكر إنما
هو إذا وُصف بها المخلوق، وأما إذا وُصف بها الربّ ◌ُعَلَ فلها المعنى اللائق
بجلاله، فالصواب أنه تعالى يوصف بصفة الرحمة اللغويّة بالمعنى اللائق
بجلاله ال، لا بالمعنى الذي يكون للمخلوق، فلا يلزم عليه تشبيه، ولا
تمثيل، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وقال ابن الملقّن: الأظهر أن المراد بالرحمة نفس الإحسان، ويَحْتَمِل أن
يريد إرادة الإحسان، بمعنى الإخبار عن سبق علمه في إرادته، لكن المراد
الدعاء له بالرحمة، والدعاء إنما يتعلّق بالممكن، وهو نفس الإحسان، لا
الإرادة؛ لأنها قديمة. انتهى.
قال الجامع: كلام ابن الملقّن هذا من نوع كلام العينيّ، وجوابه جوابه،
فتفطّن، والله تعالى وليّ التوفيق.
(وَبَرَكَاتُهُ) جمع بركة، وهي النماء والزيادة من الخير، ويقال: البركة
جِمَاع كلّ خير.
وقال في ((العمدة)): البركة: الخير الكثير من كل شيء، واشتقاقها من
الْبَرْك - بفتح، فسكون - وهو صَدْرُ البعير، وبَرَك البعير: ألقى بَرْكَه، واعتُبِر منه
معنى اللزوم، وسُمِّي مَحْبس الماء بِرْكة - بكسر، فسكون - للزوم الماء فيها .
وقال الطيبيّ نَّتُهُ: البركة ثبوت الخير الإلهيّ في الشيء، سُمِّي بذلك؛
لثبوت الخير فيه ثبوتَ الماء في الْبِرْكَة، والمباركُ ما فيه ذلك الخير، وقال
(١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٣١/٣ - ٤٣٢.

٣٦٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكُ﴾ الآية [الأنبياء: ٥٠]؛ تنبيهاً على ما يَفِيض منه من
الخيرات الإلهية، ولما كان الخير الإلهيّ يَصْدُر من حيث لا يُحَسُّ، وعلى وجه
لا يُخْصَى، قيل لكل ما يُشاهَد فيه زيادةٌ غير محسوسة: هو مبارك، أو فيه
(١)
بركةٌ. انتهى (١).
(السَّلامُ عَلَيْنَا) جملة من مبتدأ وخبر، مستأنفةٌ، أريد بها إنشاء الدعاء،
وأراد بالضمير الحاضرين من الإمام والمأمومين، والملائكة عليهم الصلاة
والسلام.
(وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) عطف على الجارّ والمجرور قبله، والصالح
هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى، وحقوق العباد، والصلاحُ: هو
استقامةُ الشيء على حالة كماله، كما أن الفساد ضدُّه، ولا يَحصُل الصلاح
الحقيقيّ إلا في الآخرة؛ لأن الأحوال العاجلة، وإن وُصِفت بالصلاح في بعض
الأوقات، لكن لا تخلو من شائبة فساد وخلل، ولا يصفو ذلك إلا في الآخرة
خُصُوصاً لزمرة الأنبياء؛ لأن الاستقامة التامّة لا تكون إلا لمن فاز بالْقَدَح
الْمُعَلَّى، ونال المقام الأسنى، ومن ثَمّ كانت هذه المرتبة مطلوبةَ الأنبياءِ
والمرسلين، قال الله تعالى في حق الخليل لعلّ: ﴿وَإِنَُّ فِ الْآَخِرَةِ لَيِنَ الصَّلِينَ﴾
[البقرة: ١٣٠]، وحَكَى عن يوسف،عَلَّا أنه دعا بقوله: ﴿تَوَقَّنِى مُسْلِمَا وَأَلْحِقْنِى
بِالصَّلِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١](٢).
(فَإِذَا قَالَهَا) وفي لفظ للبخاريّ: ((فإنكم إذا قلتموها))، أي إذا قلتم:
((وعلى عباد الله الصالحين)).
قال في ((العمدة)): قوله: ((فإنكم إذا قلتموها)) إلى قوله: ((والأرض)) جملة
معترضة بين قوله: ((وعلى عباد الله الصالحين))، وبين قوله: ((أشهد أن لا إله
إلا الله))، والضمير المنصوب في ((قلتموها)) يرجع إلى قوله: ((وعلى عباد الله
الصالحين))، وفائدة هذه الجملة المعترضة الاهتمامُ بها؛ لكونهِ أنكر عليهم عَدّ
الملائكة واحداً واحداً، ولا يمكن استيعابهم لهم مع ذلك، فعَلَّمهم لفظاً يَشْمَل
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ١٠٣٥/٣.
(٢) ((الكاشف)) ١٠٣٥/٣ - ٢٠٣٦.

٣٦٧
(١٦) - بَابُ الَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم، بغير مشقَّة،
وهذا من جوامع الكلم التي أوتيها النبيّ بََّ، وقد وردت هذه الجملة في بعض
الطُّرُق في آخر الكلام بعد سياق التشهد متوالياً، والظاهر أنه من تصرف
الرواة، والله أعلم. انتهى(١).
(أَصَابَتْ) أي الدعوة (كُلَّ عَبْدٍ لّهِ صَالِحِ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) وفي رواية
للبخاريّ عن مُسَدَّد، عن يحيى: ((أو بين السماء والأرض))، والشك فيه من
مسدد، وفي رواية الإسماعيليّ بلفظ: ((من أهل السماء والأرض)).
قال الترمذيّ الحكيم: من نظر أن يَحْظى بهذا السلام الذي يُسلّمه الخلق
في الصلاة، فليكن عبداً صالحاً، وإلا حُرِم هذا الفضل العظيم. انتهى.
وقال الفاكهانيّ: ينبغي للمصلّي أن يستحضر في هذا المحلّ جميع
الأنبياء والملائكة والمؤمنين، يعني ليتوافق لفظه مع قصده. انتهى (٢).
وقال القفّال الشاشيّ: ترك الصلاة يضرّ بجميع المسلمين؛ لأن المصلّ
يقول: اللهمّ اغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات، ولا بدّ من قوله في التشهّد:
((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين))، فيكون مقصّراً في خدمة الخالق، وفي
حقّ رسوله وَّه بترك الصلاة عليه، وفي حقّ نفسه بترك مسألة النعمة والمغفرة،
وفي حقّ كافّة المسلمين، فيعمّ الفساد، ولذلك عظُمت المعصية بتركها، ذكره
ابن الملقّن(٣).
وزاد في ((الفتح)): واستنبط منه السبكيّ أن في الصلاة حقّاً للعباد مع
حقّ الله، وأن من تركها أخلّ بحقّ جميع المؤمنين، مَن مَضَى ومن يجيء إلى
يوم القيامة؛ لوجوب قوله فيها: ((السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين)).
(٤)
انتهى (٤).
[فائدة]: لَمّا خصّ الله تعالى نبيّه وَّ ليلة الإسراء بكلمات أربع، هي:
السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، أعطى منها سهماً لإخوانه الأنبياء،
(١) ((عمدة القاري)) ٦/ ١٦٠ - ١٦١.
(٢) راجع: ((الفتح)) ٥٧٩/٢.
(٣) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٣٣/٣ - ٤٣٤.
(٤) ((الفتح)) ٢/ ٥٨٢.

٣٦٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
وسهماً لأمته، وسهماً للملائكة، وسهماً لصالحي الجنّ بقوله: ((السلام علينا،
وعلى عباد الله الصالحين))؛ لأنه يعمّهم.
وقال الشيخ عزّ الدين في ((مقاصد الصلاة)): بدأ أوّلاً بالثناء على الله؛
لأنه الأهمّ المقدّم، ثم بالسلام على النبيّ؛ لأنه الأهمّ بعد الثناء على الله، ثم
ثلّث بنفسه؛ لقوله وَلجر: ((ابدأ بنفسك))، ثم ختم بعباده الصالحين، وهذا قول
نوح علّل: ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَتَ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾
الآية [نوح: ٢٨]، فبدأ بالثناء على الله بالربوبيّة، ثم بالمغفرة لنفسه، ثم لوالديه،
ثم للمؤمنين من معارفه، ثم لسائر المؤمنين والمؤمنات، ثم اعترف بأنه لا
معبود بحقّ إلا الله؛ تحقيقاً للإيمان، ثم بالرسالة؛ تحقيقاً للإسلام. انتهى(١).
(أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ) زاد ابن أبي شيبة، من رواية أبي عبيدة، عن أبيه:
((وحده لا شريك له))، لكن سنده ضعيف، لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي
موسى الأشعريّ ظُه، عند مسلم، وفي حديث عائشة الموقوف في ((الموطأ)»،
وفي حديث ابن عمر ثّا عند الدارقطنيّ إلا أن سنده ضعيف، وقد رَوَى أبو داود
من وجه آخر صحيح، عن ابن عمر، في التشهد: ((أشهد أن لا إله إلا الله))، قال ابن
عمر: زدت فيها: ((وحده لا شريك له))، وهذا ظاهره الوقف، قاله في ((الفتح)).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لكن ثبتت هذه الزيادة في حديث أبي
موسى عند مسلم)) هكذا قال، وهو غير صحيح؛ لأن حديث أبي موسى عند
مسلم ليست فيه هذه الزيادة، وإنما هي في رواية النسائيّ في ((المجتبى)) برقم
(١١٧٣)، فتنبّه.
وقال ابن الملقّن رَّتُهُ: إنما أتى بلفظ الشهادة دون لفظ العلم واليقين؛
لأنه أفضل وأبلغ في معنى العلم واليقين، وأظهر من حيث إنه شهود، وهو
مستعملٌ في ظواهر الأشياء وبواطنها، بخلاف العلم واليقين، فإنهما يُستعملان
في البواطن غالباً دون الظواهر، ولهذا قال الفقهاء: لا يصحّ أداء الشهادة عند
الحاكم بلفظ دون الشهادة، فلو قال: أعلم، أو أُوقِنُ بكذا لم يصحّ. انتهى (٢).
(١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٣٥/٣ - ٤٣٦.
(٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٣٦/٣.

٣٦٩
(١٦) - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
(وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) قال أهل اللغة: يقال: رجل مُحَمَّدٌ،
ومحمودٌ إذا كثرت خصاله المحمودة، وقال ابن الفارس: وبذلك سُمِّ نبينا
محمداً وَله، يعني لعلم الله تعالى بكثرة خصاله المحمودة.
وقال العينيّ: الفرق بين محمد وأحمد، أن محمداً مُفَعَّلٌ للتكثير، وأحمد
أفعل تفضيل، والمعنى: إذا حَمِدني أحدٌ فأنت أحمدُ منهم، وإذا حَمِدتُ أحداً
فأنت محمدٌ.
والعبد: الإنسانُ حُرّاً كان أو رقيقاً، يُذْهَب فیه إلى أنه مربوب لباريه ێ،
وجمعه عَبْدُون، وعَبِيدٌ، وأَعْبُدٌ، وعِبَادٌ، وعُبْدَانٌ - بضم، فسكون -، وعِبْدَانٌ -
بكسر، فسكون -، وعِبِدّان - بكسرتين، مشدّدة الدال ــ ومَعْبَدَةٌ، كمَشْيَخَةٍ،
ومَعَابِدُ، وعِبِدّاءُ - بكسرتين ممدوداً - وعِبِدًا - بكسرتين مقصوراً - وعُبُدٌ -
بضمتين - وعَبُدٌ - بفتح، فضمّ - كنَدُسٍ، ومعبوداء، وجمع جمعه أعابد، هذه
هي الجموع التي ذكرها في ((القاموس))، وهي خمسة عشر، وزاد عليه الشارح،
حتى أوصلها إلى أكثر من خمسة وعشرين وجهاً، فراجعه تستفد(١).
قال السيوطيّ ◌َُّ في ((عُقُود الْجُمَان)): عَبْدٌ في الأصل: وصفٌ غَلَبت
عليه الاسميّة، وله عشرون جَمْعاً، نظم ابن مالك منها أحد عشر في بيتين،
واستدركتُ عليه الباقي في آخرَيْنِ، قال ابن مالك [من الطويل]:
أَعَابِدُ مَعْبُودَاءُ مَعْبَدَةٌ عُبُدْ
عِبَادٌ عَبِيدٌ جَمْعُ عَبْدٍ وَأَعْبُدٌ
كَذَاكَ الْعِبِدَّى وَامْدُدِ انْ شِئْتَ أَنْ تَمُدْ
كَذَلِكَ عِبْدَانٌ وَعُبْدَانُ أُثْبِتَا
وزاد السيوطيّ :
وَخَفِّفْ بِفَتْحِ وَالْعِبِدَّانُ إِنْ تَشُدْ
وَقَدْ زِيدَ أَعْبَادٌ عُبُودٌ عِبِدَّةٌ
عَبِيدُونَ مَعْبُودَى بِقَصْرٍ فَخُذْ تَسُدْ
وَأَعْبِدَةٌ عَبْدُونَ ثُمَّةَ بَعْدَهَا
قال ابن الملقّن ◌َّتُهُ: والعبوديّة أشرف أوصاف العبد، وبها نَعَتَ الله
تعالى نبيّه محمداً ﴿ في أعلى مقاماته في الدنيا، وهو الإسراء في بدايته
ونهايته، حيث قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾ الآية [الإسراء: ١]، ﴿فَأَوْحَىّ
(١) راجع: ((تاج العروس من جواهر القاموس)) ٤١٠/٢.

٣٧٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى
﴾ [النجم: ١٠]. انتهى(١).
[تنبيه]: قال في ((الفتح)): لم تَختَلف الطرق عن ابن مسعود رَُّه في ذلك
- أي قوله: ((وأن محمداً عبده ورسوله)) - وكذا هو في حديث أبي موسى، وابن
عمر، وعائشة، وجابر، وابن الزبير عند الطحاويّ وغيره، ورَوَى عبد الرزاق،
عن ابن جريج، عن عطاء، قال: بينا النبيّ ◌َ ﴿ يُعَلُّم التشهد، إذ قال رجل:
((وأشهد أن محمداً رسوله وعبده))، فقال وَّر: ((لقد كنت عبداً قبل أن أكون
رسولاً، قل: «عبده ورسوله))، ورجاله ثقات، إلا أنه مرسل، وفي حديث ابن
عباس عند مسلم وأصحاب ((السنن)): ((وأشهد أن محمداً رسول الله))، ومنهم
من حذف ((وأشهد))، ورواه ابن ماجه بلفظ ابن مسعود. انتهى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي عزاه في ((الفتح)) إلى ابن ماجه، هو
كذلك عند النسائيّ أيضاً، ولفظه (١١٧٤): ((وأشهد أن محمداً عبده ورسوله))
كلفظ ابن مسعود، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ))) وفي رواية البخاريّ: ((ثم يتخيّر من
الدعاء أعجبه إليه، فيدعو))، وفي رواية له: ((ثم ليتخيّر من الدعاء ما أحبّ))،
وفي رواية: ((ثم ليتخيّر من الثناء ما شاء))، وفي رواية النسائيّ: ((وليتخيّر
أحدكم من الدعاء أعجبه إليه))، وفي رواية له: ((ثم ليتخيّر بعد ذلك من الكلام
ما شاء))، والمراد بالكلام الدعاء بدليل الروايات السابقة.
وفيه مشروعيّة الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام بما شاء من أمور الدنيا
والآخرة، ما لم يكن إثماً، قال النوويّ كَخُّ: وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور،
وقال أبو حنيفة كثّثُهُ: لا يجوز إلا بالدعوات الواردة في القرآن والسنّة.
انتهى(٣)، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك، مع ترجيح مذهب الجمهور - إن
شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
(١) ((الإعلام)) ٤٣٣/٣.
(٣) ((شرح النوويّ)) ١١٧/٤.
(٢) ((الفتح)) ٥٨٠/٢.

٣٧١
(١٦) - بَابُ النَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود روايته هذا متفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩٠٢/١٦ و٩٠٣ و٩٠٤ و٩٠٥ و٩٠٦] (٤٠٢)،
و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٨٣١ و٨٣٥)، و((الجمعة)) (١٢٠٢)، و((الاستئذان))
(٦٢٣٠ و٦٢٦٥)، و((الدّعوات)) (٦٣٢٨)، و((التوحيد)) (٧٣٨١)، و(أبو داود)
في ((الصلاة)) (٩٦٨)، و(الترمذيّ) فيها (٢٨٩ و١١٠٥١)، و(النسائيّ) في
((الصلاة)) (٢٤٠/٢ - ٢٤١ و٤٠/٣ - ٤١)، و(ابن ماجه) فيها (٨٩٩)، و(ابن
أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٩١/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤١٤/١ و٤٣١)،
و(الدارميّ) في ((سننه)) (٣٠٨/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٧٠٤)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (١٩٤٨ و١٩٤٩ و١٩٥٠ و١٩٥١)، و(الطحاويّ) في
(شرح معاني الآثار)) (٢٦٣/١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٩٨٨٥ و٩٩٠٢)،
و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٣٨/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٦٧٨)،
و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٠٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٠٢٦
و٢٠٢٧ و٢٠٢٨ و٢٠٣٠)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٩٠ و٨٩١ و٨٩٢
و٨٩٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة التشهّد في الصلاة.
٢ - (ومنها): أنه استدل بقوله: ((فليقل)) على وجوب التشهّد، خلافاً لمن
لم يقل به كمالك، وأجاب بعض المالكية بأن التسبيح في الركوع والسجود
مندوب، وقد وقع الأمر به في قوله بَّه لَمّا نزلت: ﴿فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾
[الواقعة: ٧٤]: ((اجعلوها في ركوعكم ... )) الحديث، فكذلك التشهد.
وأجاب الكرمانيّ بأن الأمر حقيقته الوجوب، فيُحْمَل عليه إلا إذا دلّ
دليل على خلافه، ولولا الإجماع على عدم وجوب التسبيح في الركوع
والسجود، لحملناه على الوجوب. انتهى.
وفي دعوى هذا الإجماع نظر؛ فإن الإمام أحمد يقول بوجوبه، ويقول
بوجوب التشهد الأول أيضاً، وهو الحقّ؛ ففي رواية النسائيّ من طريق أبي

٣٧٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
الأحوص، عن عبد الله رَظُه: ((كنا لا ندري ما نقول في كلّ ركعتين، وأن
محمداً علم فواتح الخير وخواتمه، فقال: إذا قعدتم في كلّ ركعتين، فقولوا:
التحيّات ... ))، الحديث، وفي رواية له من طريق الأسود، عن عبد الله:
((فقولوا في كلّ جلسة ... )) الحديث، وفي رواية ابن خزيمة من طريق الأسود،
عن عبد الله: ((علّمني رسول الله ◌َ﴿ التشهّد في وسط الصلاة، وفي آخرها))،
وقد جاء عن ابن مسعود التصريح بفرضية التشهد، وذلك فيما رواه الدارقطنيّ
وغيره بإسناد صحيح، من طريق علقمة، عن ابن مسعود نظراته: ((كنا لا ندري ما
نقول قبل أن يُفْرَض علينا التشهدُ)).
والحاصل أن القول بوجوب التشهد هو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، وسيأتي
تمام البحث فيه قريباً - إن شاء الله تعالى -.
٣ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن الجمع المضاف، والجمع المحلَّى
بالألف واللام يعمّ؛ لقوله أوّلاً: ((عباد الله الصالحين))، ثم قال: ((أصابت كلّ
عبد صالح)).
٤ - (ومنها): استُدلّ به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي
((جامع الترمذيّ)) مصحّحاً من حديث أبيّ بن كعب ◌َظُله: ((أن رسول الله وَّ
كان إذا ذكر أحداً، فدعا له بدأ بنفسه))، وأصله في ((صحيح مسلم))، ومنه قول
نوح علُّ: ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَ﴾ الآية [نوح: ٢٨]، وقول إبراهيم علا: ﴿رَبَّنَا
أَغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَنَّ﴾ الآية [إبراهيم: ٤١].
٥ - (ومنها): ما قاله ابن دقيق العيد تَخْلَتُهُ: في قوله: ((أصابت كلّ
عبد صالح)) دليلٌ على أن للعموم صيغةً(١)، وأن هذه الصيغة للعموم، كما هو
مذهب الفقهاء، خلافاً لمن توقّف في ذلك من الأصوليين، وهو مقطوع به من
لسان العرب، وتصرّفات ألفاظ الكتاب والسنّة عندنا، ومن تتبّع ذلك وجده،
(١) قال الصنعانيّ تَظُّ: قوله: ((على أن للعموم صيغةً)) هو هنا الجمع المضاف،
والجمع المحلَّى باللام، فإن قوله: ((أصابت كلّ عبد)) دالٌ على أن ((عباد الله))،
وهو الأول عامّ، وقوله: ((صالح)) دالٌ على أن ((الصالحين))، وهو الثاني عامّ.
انتهى. ((العدّة حاشية العمدة)) ١٣/٣.

٣٧٣
(١٦) - بَابُ النَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
واستدلالنا بهذا الحديث ذكرٌ لفرد من أفراد لا يُحصَى الجمع لأمثالها، لا
للاقتصار علیه. انتھی.
٦ - (ومنها): ما قاله ابن الملقّن رَّتُهُ: في هذا الحديث من أصول
الفقه: أن عطف العامّ على الخاصّ لا يقتضي أن المراد بالعامّ ذلك الخاصّ
المتقدّم، بل يُحمَلُ على التشريف والاهتمام به، كما لو تقدّم العامّ، وعُطف
عليه الخاصّ، وفيه خلاف حكاه القاضي عبد الوهاب، ووجه الاستدلال قوله:
((السلام عليك))، ((السلام علينا))، وهما خاصّ، ثم عطف عليه ((وعلى عباد الله
الصالحين))، ويؤخذ من ذلك أيضاً تفضيله وهو على جميع الخلق؛ لتخصيصه
بالسلام، ثم التعميم له ولغيره، ولا شكّ في ذلك، وهو ما قرّره القرطبيّ في
[الأنبياء: ١٠٧].
تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلََّّ رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ
(١)
انتھی(١).
٧ - (ومنها): ما قيل: نّعَتَ عباده بالصالحين؛ ليُخرج غيرهم، وخصّ
الأول بذلك؛ لأنه كلام ثناء وتعظيم، فيؤخذ منه أن مفهوم الصفة حجة، قاله
ابن الملقّن تَذَتُهُ(٢).
٨ - (ومنها): أن فيه مشروعيّة تعلّم السنّة والأحكام، وضبطها، وحفظها،
كما يُشرع تعليم القرآن، وحفظه، وضبطه؛ لقوله: ((كان يعلّمنا التشهّد، كما
يعلّمنا السورة من القرآن)).
٩ - (ومنها): أن فيه دليلاً على مسّ المعلّم بعض أعضاء المتعلّم عند
التعليم؛ تأنيساً له وتنبيهاً، ونقل ابن الحاجّ تَظْلَثُ في ((مدخله)) عن بعض السلف
أنهم كانوا لا يبتعدون عن المدرّس، بل يمسّ ثيابُ الطلبة ثوبه؛ لقربهم منه.
انتھی(٣).
١٠ - (ومنها): ما قيل: إن فيه دلالةً على عدم وجوب الصلاة على
النبيّ وَّه في التشهد الأخير؛ لأنه وَّ لم يُعلّمه ابن مسعود، بل علّمه التشهّد،
وأمره عقبه أن يتخيّر من المسألة ما شاء، ولم يُعلّمه الصلاة عليه وٍَّ، وموضع
(١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٣٠/٣.
(٢) («الإعلام)) ٤٣٣/٣.
(٣) «الإعلام)) ٤٤٥/٣.

٣٧٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
التعليم لا يؤخّر فيه البيان، لا سيّما الواجب، وهو مذهب أحمد، ومشهور
مذهب مالك، ونقله النوويّ في ((شرحه)) عن الجمهور، وأوجبها الشافعيّ،
وأحمد، وإسحاق، وبعض أصحاب مالك، وهو المذهب الحقّ، وسيأتي
تحقيق الخلاف في محلّه - إن شاء الله تعالى -.
١١ - (ومنها): ما قيل: إنه يؤخذ من قوله: ((فإنكم إذا فعلتم ذلك، فقد
سلّمتم على كلّ عبد لله)) أن من قال لرجل: فلانٌ يُسلّم عليك، ويريد بالسلام
هذا أنه لا يكون كاذباً، ويلزم عليه أن يحنث بذلك إذا حلف أن لا يُسلّم عليه
إلا أن يكون له نيّة خاصّة بالسلام، وأيضاً فإن العرف يخالف ذلك، ويشهد بأن
هذا غير مسلّم(١).
١٢ - (ومنها): مذهب الشافعيّ: أن الواجب من التحيّات خمس
كلمات: ((التحيّات لله، سلام عليك أيها النبيّ، ورحمة الله، وبركاته، سلام
علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً
رسول الله))، وعلّلوا الاقتصار على ذلك بأنه المتكرّر في جميع الروايات.
وفيه إشكال - كما قال ابن دقيق العيد تَخْلَتُهُ - لأن الزائد في بعض
الروايات زيادة من عدل، فوجب قبولها؛ إذ توجّه الأمر بها في قوله ◌َلّ:
((فليقل: التحيّات ... إلخ))، والأمر للوجوب.
قال ابن الملقّن رَّتُهُ: قلت: وكأن الشافعيّ اعتبر في حدّ الأقلّ ما رواه
مكرّراً في جميع الروايات، ولم يكن تابعاً لغيره، وما انفردت به الروايات أو
كان تابعاً لغيره جوّز حذفه، لكنه يُشكل على هذا لفظة ((الصلوات))، فإنها ثابتة
في كلّ الروايات، وليست تابعةً في المعنى، وقد ادّعى الرافعيّ ثبوت
((الطيّات)) في جميع الروايات واستشكلها. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن الشافعيّ تَُّ لعلّه لم يثبت
لديه اتفاق في الروايات إلا الذي ذكره حَدّاً للواجب، فلم يوجب غيره، فمن
أثبت الزائد يلزمه وجوبه؛ لأنه لا عذر له.
والحاصل أن كلّ ما صحّ من الألفاظ الزائدة يجب أن يقوله المصلّي؛
(١) ((الإعلام)) ٣/ ٤٤٧.

٣٧٥
(١٦) - بَابُ الَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
لظاهر الأمر، وهو للوجوب، كما تقدّم في كلام ابن دقيق العيد تَخْذَتُ آنفاً، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في ذكر اختلاف صيغ التشهد:
(اعلم): أن التشهّد روي عن جماعة من الصحابة ﴿ه، منهم: ابن
مسعود، وابن عباس، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمر، وجابر بن
عبد الله، وأبو موسى الأشعريّ، وعائشة، وسمرة بن جندب، وعليّ بن أبي
طالب، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية بن أبي سفيان، وسلمان الفارسيّ، وأبو
حميد الساعديّ، وأبو سعيد الخدريّ
أما حديث ابن مسعود عظته، فقد رواه الأئمة الستة عنه، وقد ذكر
المصنّف تَذَتُهُ بعض ألفاظه المختلفة في هذا الباب.
وأما حديث ابن عباس ؤها، فأخرجه الجماعة أيضاً إلا البخاريّ، عن
سعيد بن جبير، وطاوس، عن ابن عباس ظها، قال: كان رسول الله وَلّ يعلّمنا
التشهد، كما يعلّمنا السورة من القرآن ... الحديث، وقد ساقه مسلم أيضاً.
وأما حديث عمر بن الخطاب قُته، فهو حديث صحيح أخرجه إمام دار
الهجرة في ((موطئه))، والشافعيّ عنه في ((مسنده))، عن ابن شهاب، عن عروة بن
الزبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القاريّ، أنه سمع عمر بن الخطاب ◌َظُه وهو
على المنبر، يُعَلِّم الناس التشهد، يقول: ((قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله،
الطيّبات الصلوات الله، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام
علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله)).
وقد أخرجه الحاكم في ((مستدركه))، وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة،
وعبد الرزاق، في ((مصنفيهما))، وهو موقوف، ورواه أبو بكر ابن مردويه في
كتاب التشهد له مرفوعاً .
قال الدارقطنيّ في ((علله)): لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على
عمر ظُه، قال: ورواه بعض المتأخّرين عن إسماعيل بن أبي أويس، عن
مالك، عن الزهريّ، عن عروة، عن ابن عَبْدٍ، عن عمر مرفوعاً، ووَهِمَ في

٣٧٦
البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
(١)
رفعه، والصواب موقوف. انتهى
وأما حديث عبد الله بن عمر ﴿ها، فأخرجه أبو داود: حدّثنا نصر بن
عليّ، حدّثنا أبي، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهداً يحدّث عن ابن
عمر، عن رسول الله وَّيقول في التشهد: ((التحيات لله، الصلوات الطيبات، السلام
عليك أيها النبيّ ورحمة الله)) - قال: قال ابن عمر: زدت فيها: ((وبركاته)) -
((السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله)) - قال ابن
عمر: زدت فيها ((وحده لا شريك له)) ــ ((وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)).
وأخرجه الدارقطني عن ابن أبي داود، عن نصر بن عليّ، وقال: إسناده
صحیح.
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)): حدّثنا أبو مسلم الكشيّ، حدثنا سهل بن
بكار، حدثنا أبان بن يزيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بابي، عن ابن عمر، عن
النبيّ ◌َّ في التشهد: ((التحيات، الطيبات، الصلوات لله، السلام عليك أيها
النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا
إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)).
ورواه الدارقطنيّ من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: ((كان
رسول الله ﴿ يُعلّمنا التشهّد: التحيّات الطيبات الزاكيات لله ... )) إلى آخره،
وفيه ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله))،
ثم قال: في إسناده موسى بن عُبيدة، وخارجة بن مصعب، وهما ضعيفان.
ورواه قاسم بن أصبغ أيضاً بإسناد صحيح من حديث مُحارب بن دثار،
عن عبد الله بن عمر: ((كان رسول الله وَ ل﴿ يُعلّمنا التشهّد كما يُعلّم المكتِّب
السورة من القرآن)).
وأما حديث جابر بن عبد الله ظمها، فأخرجه النسائيّ، وابن ماجه،
والترمذيّ في ((العلل))، والحاكم من حديث أيمن بن نابل، حدّثنا أبو الزبير،
عن جابر، قال: ((كان رسول الله وَالله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من
القرآن: بسم الله وبالله، التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها
(١) راجع: ((العلل)) ١٨٠/٢ - ١٨١ رقم (٢٠٣).

٣٧٧
(١٦) - بَابُ النَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا
إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من
النار)).
وصححه الحاكم، وقال النوويّ في ((الخلاصة)): وهو مردود، فقد ضعَّفه
جماعة من الحفاظ، هم أجلّ من الحاكم وأتقن، وممن ضعَّفه البخاريّ،
والترمذيّ، والنسائيّ، والبيهقيّ، قال الترمذيّ: سألت البخاريّ عنه، فقال: هو
خطأ .
وقال النسائيّ: لا نعلم أحداً تابع لأيمن راويه عن أبي الزبير، عن جابر
على هذا الحديث، وخالفه الليث بن سعد في إسناده، وأيمن عندنا لا بأس
به، والحديث خطأ .
وقال حمزة بن محمد الحافظ: قوله: عن جابر، خطأ، والصواب أبو
الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عبّاس، قال: ولا أعلم أحداً قال
في التشهّد: ((باسم الله وبالله)) إلا أيمن بن نابل، عن أبي الزبير. انتهى(١).
وأما حديث أبي موسى الأشعري ظُه، فأخرجه مسلم، وسيأتي في هذا
الباب.
وأما حديث عائشة ؤها، فأخرجه الحسن بن سفيان في ((مسنده))،
والبيهقيّ في ((سننه)) بإسناد جيّد، من حديث القاسم بن محمد، قال: علّمتني
عائشة، قالت: هذا تشهد رسول الله وَله: ((التحيات لله، والصلوات،
والطيّبات، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى
عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)).
قال ابن الملقّن تَّثُ: وفي هذه الرواية فائدة حسنة، وهي أن تشهّد
رسول الله * بلفظ تشهّدنا.
ورواه مالك في ((موطئه)) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن
عائشة زوج النبيّ والر أنها كانت تقول إذا تشهّدت: ((التحيّات الطيّبات الصلوات
الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده
(١) راجع: ((البدر المنير)) ٢٨/٤ - ٢٩.

٣٧٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
ورسوله، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين، السلام عليكم)).
ورواه البيهقيّ، من حديث القاسم أيضاً، عن عائشة يؤثّها أنها كانت تقول
في التشهد في الصلاة في وسطها، وفي آخرها، قولاً واحداً: ((بسم الله،
التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا
وعلى عباد الله الصالحين))، وفي إسناده ابن إسحاق، وصرّح بالتحديث، لكن
قال البيهقيّ: إن الرواية الصحيحة عن عائشة ليس فيها ذكر التسمية، إلا ما
تفرّد به ابن إسحاق.
قال: وروى ثابت بن هُرمز، عن نافع، عن ابن عمر، وهشام بن عروة،
عن أبيه، عن عائشة، كلاهما عن النبيّ وَّ في التسمية قبل التحيّة، وثابت بن
هُرمز منكر الحديث ضعيف.
قال الدارقطنيّ في ((علله)): وروي هذا الحديث عن عائشة مرفوعاً،
والصواب وقفه عليها. انتهى(١).
وأما حديث سمُرة بن جُندب ◌َله، فأخرجه أبو داود في ((سننه))، من
طريق سليمان بن موسى أبي داود، عن جعفر بن سعد بن سَمُرة بن جُندب،
حدثني خُبيب بن سليمان بن سَمُرة، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن
جندب: ((أما بعدُ، أَمَرَنا رسول الله بَّ إذا كان في وسط الصلاة، أو حين
انقضائها، فابدؤوا قبل التسليم، فقولوا: التحيات الطيبات والصلوات
والملك لله، ثم سلِّمُوا على اليمين، ثم سلموا على قارئكم، وعلى أنفسكم)).
قال أبو داود: سليمان بن موسى كوفيّ الأصل، كان بدمشق.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث ضعيف؛ لأن رجاله مجاهيل، فجعفر،
ومن فوقه مجهولون، والله تعالى أعلم.
وأما حديث عليّ بن أبي طالب رظُه، فرواه الطبرانيّ في ((الأوسط))
(٢٩١٧)، فقال:
(١) راجع: ((البدر المنير)) ٣٢/٤ - ٣٤.

٣٧٩
(١٦) - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ - حديث رقم (٩٠٢)
حدّثنا إبراهيم(١) - يعني الوكيعيّ - قال: حدّثنا عبد الرحمن بن صالح
الأزديّ، قال: حدّثنا عمرو بن هاشم، أبو مالك الْجَنْبِيّ، عن عبد الله بن
عطاء، قال: حدّثني الْبَهْزيّ، قال: سألت الحسين بن عليّ عن تشهد عليّ؟
فقال: هو تشهد النبيّ وَ﴾، فقلت: حَدِّثني بتشهد عليّ، عن تشهد
رسول الله له، فقال: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات، والغاديات،
والرائحات، والزاكيات، والناعمات السابغات الطاهرات لله)).
قال الطبرانيّ: لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن عطاء إلا عمرو.
(٢)
انتھی
قال الجامع عفا الله عنه: حديث ضعيف؛ لتفرّد عمرو بن هاشم به، وهو
ليّن الحدیث.
وأما حديث عبد الله بن الزبير ها، فرواه الطبراني في ((الكبير))،
و((الأوسط)) من حديث ابن لَهِيعة، عن الحارث بن يزيد، قال: سمعت أبا
الورد يقول: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: ((إن تشهد النبيّ وَّ: بسم الله،
وبالله خير الأسماء، التحيات لله، الصلوات الطيبات، أشهد أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً
ونذيراً، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، السلام
عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
اللهم اغفر لي، واهدني، هذا في الركعتين الأوليين))، قال الطبرانيّ: تفرد به
ابن لَھیعة. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: حديث ضعيف؛ لتفرّد ابن لَهيعة به، وهو
ضعيف.
وأما حديث معاوية بن أبي سفيان ها، فأخرجه الطبرانيّ في ((المعجم
الكبير)) (٣٧٩/١٩)، فقال:
(٨٩١) حدّثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصيّ، ثنا جدّي
إبراهيم بن العلاء (ح) وحدثنا جعفر بن محمد الفريابيّ، حدثني إبراهيم بن
(١) هو إبراهيم بن هاشم البغويّ.
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٢٠٠/٣.

٣٨٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة
العلاء الحمصيّ، ثنا إسماعيل بن عيّاش، عن حَرِيز بن عثمان، عن راشد بن
سعد الْمَقْرائيّ، عن معاوية بن أبي سفيان ﴿ها أنه كان يُعَلِّم الناس التشهد،
وهو على المنبر، عن النبيّ وَله: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين،
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث في إسناده إبراهيم بن العلاء، قال
أبو داود: ليس بشيء، ووثقه ابن حبّان، وقال ابن عديّ: مستقيم، إلا في
حديث واحد، غير هذا(١).
وأما حديث سلمان الفارسيّ ظه، فأخرجه البزار في ((مسنده))،
والطبرانيّ في ((معجمه))، من طريق عُمر بن يزيد الأزديّ، عن أبي راشد، قال:
سألت سلمان الفارسيّ عن التشهد؟ فقال: أُعَلِّمكم كما علمنيهن رسول الله وَله
التشهد حرفاً حرفاً: ((التحيات لله، والصلوات والطيبات لله، السلام عليك أيها
النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا حديث ضعيف؛ لأن في إسناده عُمر بن
يزيد الأزديّ، قال ابن عديّ: منكر الحديث(٢).
وأما تشهّد أبي حميد الساعديّ رَظُه، فرواه الطبرانيّ في ((المعجم الكبير))
أيضاً، من حديث العبّاس بن سهل، عنه، عن رسول الله وَالر أنه كان يتشهّد:
((التحيّات لله، الصلوات الطيّبات الزاكيات الله، السلام عليك أيها النبيّ
ورحمة الله وبركاته، السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله
إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا حديث ضعيف جدّاً؛ لأن في سنده
الواقديّ، والله تعالى أعلم.
وأما حديث أبي سعيد الخدريّ ظُبه، فأخرجه الطحاويّ من حديث أبي
(١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٧٩/١.
(٢) راجع: ((البدر المنير)) ٣٧/٤.