Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ (٧) - بَابُ أَمْرٍ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ... إلخ - حديث رقم (٨٥٧) مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمر بن الخطّاب ظله هذا من أفراد المصنّف تَخَذَتْهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٥٦/٧] (٣٨٥)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٥٢٧)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٤١٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٨٥)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٤٤/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٨/١ و٤٠٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٤٢٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٩٣ و٩٩٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٤٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة إجابة المؤذّن. ٢ - (ومنها): أن إجابته تكون إثر قول المؤذّن؛ لقوله: ((فقال أحدكم)) بالفاء التعقيبيّة، فلا ينبغي أن يؤخّر إجابة كلّ كلمة، بل يبادره عقبها. ٣ - (ومنها): بيان فضل الإجابة، وهو أنه سبب لدخول الجنّة. ٤ - (ومنها): الحثّ على الإخلاص؛ لقوله: ((من قلبه))، فلا يحصل هذا الثواب العظيم، إلا إذا أخلص نيّته لله رَلك . ٥ - (ومنها): أن إجابة الحيعلتين تكون بالحوقلة، لا بهما، وقد تقدّم تحقيق الخلاف مستوفّى، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٥٧] (٣٨٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنٍ قَيْسِ الْقُرَشِيِّ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَّةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ،َ عَنِ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَشْهَدُ أَنْ ١٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالْإِسْلَامِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ))، قَالَ ابْنُ رُمْح فِي رِوَايَتِهِ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: وَأَنَا أَشْهَدُ)، وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ: ((وَأَنَا))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح) بن المهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٢) (م ق) تقدَّم في ((الإيمان)) ١٦٨/١٦. ٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) عن (٩٠) سنةً (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٠/٦. ٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الفهميّ، أبو الحارث المصريّ الإمام الحجة الثبت الفقيه [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤١٢. ٤ - (الْحُكَيْمُ (١) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسِ الْقُرَشِيُّ) المطلبيّ، نزيل مصر، صدوقٌ [٤] (ت١١٨) (م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٤/ ٥٥٥. ٥ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ت١٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٩/١٣. ٦ - (سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب الزهريّ، أبو إسحاق الصحابيّ الشهير، مات نظراته سنة (٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف صيغتي أدائهما، فالأول قال: ((أخبرنا الليثٌ))؛ لكونه سمع قارئاً يقرأ عليه، والثاني قال: ((حدّثنا))؛ لأنه سمعه من لفظه مع غيره، وأيضاً اختلفا في إدخال ((أل)) على ((ليث)). ٢ - (ومنها): مسلسلٌ بالمصريين، إلى عامر، وهو وأبوه مدنيّان، وقتيبة، وإن كان بغلانيّاً إلا أنه دخل مصر. (١) بضمّ أوله، مصغّراً. ١٢٣ (٧) - بَابُ أَمْرِ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ، ... إلخ - حديث رقم (٨٥٧) ٣ - (ومنها): رواية تابعيّ عن تابعيّ: الْحُكيم، عن عامر، ورواية الابن، عن أبيه. ٤ - (ومنها): أن فيه ((الْحُكيم))، بضم الحاء، وفتح الكاف، مصغّراً، وقد تقدّم في ((شرح المقدّمة)) أن كلّ ما في ((الصحيحين)) فهو حَكِيم بالفتح، مكبّراً، إلا اثنين: ((الْحُكيم هذا، ورُزَيق بن حُكيم))؛ فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه رُبه أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وآخر من مات منهم، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) ◌َهُ (عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ) شرطيّةٌ (قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ) أيَ يسمع قوله: ((أشهد أن لا إله إلا الله))، هذا هو الظاهر، وقال القاري تَخْتُهُ: قوله: ((حين يسمع المؤذّن)): أي صوته، أو أذانه، أو قوله، وهو الأظهر، وهو يَحْتَمِلُ أن يكون المراد به حين يسمع تشهّده الأول أو الأخير، وهو قوله آخر الأذان: ((لا إله إلا الله))، وهو أنسب، ويُمكن أن يكون معنى يسمع: يُجيب، فيكون صريحاً في المقصود، وأن الثواب المذكور مرَتَّبٌ على الإجابة بكمالها مع هذه الزيادة، ولأن قوله بهذه الشهادة في أثناء الأذان ربّما يفَوّته الإجابة في بعض الكلمات الآتية. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الأولى والأظهر أنه يقوله حين يسمع قوله: ((أشهد أن لا إله إلا الله))، يؤيّده روايةُ: ((وأنا أشهد ... إلخ)) بالعطف؛ إذ هو معطوف على قول المؤذّن: ((أشهد أن لا إله إلا الله))، فتفطّن، والله تعالى أعلم. (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وفي رواية النسائيّ: ((وأنا أشهد أن لا إله إلا الله)) (وَحْدَهُ) منصوب على الحال، بتأويله بنكرة، كما قال في ((الخلاصة)): وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظَاً فَاعْتَقِدْ تَنْكِيرَهُ مَعْنَى كـ«وَحْدَكَ اجْتَهِدْ)) أي حال كونه منفرداً في ألوهيّته، وقوله: (لَا شَرِيكَ لَهُ) أي في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله (وَ) أشهد (أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ) (١) ((المرقاة)) ٣٥٥/٢. ١٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة قدّمه؛ إظهاراً للعبوديّة، وتواضعاً للربوبيّة (وَرَسُولُهُ) قاله تحدّثاً بالنعمة، وفيهما إشارة إلى الردّ على اليهود والنصارى حيث يعتقدون الألوهيّة لبعض الأنبياء، والإضافة فيهما للاختصاص، قال القاري: والمراد بهما الفرد الكامل الموصوف بهما (رَضِيتُ بِاللهِ رَبّاً) منصوب على التمييز؛ أي من حيث ربوبيّته، وجميع قضائه وقدره، وقيل: منصوب على الحال، أي حال كونه مربّياً، ومالكاً، وسيّداً، ومصلحاً (وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً) أي بجميع ما أرسل به إلينا، وبلّغه لنا، من الأمور الاعتقاديّة وغيرها، وإعرابه كإعراب سابقه، وكذا ما بعده. (وَبِالْإِسْلَام) أي بجميع أحكام الإسلام من الأوامر والنواهي (دِيناً) أي اعتقاداً، أو انقياداً، وقال ابن الملك: جملة ((رضيتُ ... إلخ)) استئنافيّة، يعني استئنافاً بيانيّاً، كأنه قيل: ما سبب شهادتك؟ فقال: ((رضيت بالله ... إلخ)) (غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ) ببناء الفعل للمفعول، وهو جواب ((من)) الشرطيّة، قيل: المراد به الصغائر، قيل: هو يَحْتَمِل أن يكون إخباراً، وأن يكون دعاء، والأول هو الظاهر المعوّل عليه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قوله: ((غُفر له ذنبه)) ظاهره أنه يعمّ ما تقدّم وما تأخّر، وقد صرّح به في رواية أبي عوانة في ((مسنده))، ولفظه: ((غُفر له ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر، فقال له رجلٌ: يا سعد بن أبي وقّاص: ما تقدّم من ذنبه، وما تأخّر؟ قال: هكذا سمعت رسول الله (وَ لّ يقول)). انتهى(١). (قَالَ) محمد (ابْنُ رُمْح) شيخه الأول في هذا السند (فِي رِوَايَتِهِ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: ((وَأَنَا أَشْهَدُ))) أي فزاد قوله: ((وأنا)) (وَلَمْ يَذْكُرْ قُتَيْبَةُ قَوْلَهُ: ((وَأَنَا))) بل اقتصر على قوله: ((أشهد ... إلخ))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سعد بن أبي وقّاص المصنّف نَخَذَتْهُ . هذا من أفراد رضى عنْه (١) راجع: ((مسند أبي عوانة)) (٢٨٣/١ - ٢٨٤). ١٢٥ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ - حديث رقم (٨٥٨) [تنبيه]: هذا الحديث مما استدركه الحاكم على الشيخين، فأخرجه في (مستدركه)) (٢٠٣/١) من طريق قتيبة بن سعيد، عن الليث، وهو الطريق الذي أخرجه منه مسلم، وهذا عجيبٌ، وأعجب منه تقرير الذهبيّ له على ذلك(١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٥٧/٧] (٣٨٦)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (٥٢٥)، و(الترمذيّ) فيها (٢١٠)، و(النسائيّ) في ((الأذان)) (٢٦/٢)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٧٣)، و(ابن ماجه) في ((الأذان)) (٧٢١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٢٦/١٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٨١/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٤٢٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٩٣)، و(الطحاويّ) في (شرح معاني الآثار)) (١٤٥/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤١٠/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٩٥ و٩٩٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٤٤)، وفوائده تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٨) - (بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبٍ (٢) الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٥٨] (٣٨٧) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْبَى، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). (١) راجع: ((المرعاة)) ٣٦٨/٢. (٢) بفتحتين، من باب طلب، ويقال أيضاً: هُرُوباً، من باب قعد، أفاده في ((المصباح)) ٦٣٧/٢. ١٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) تقدّم قريباً. ٢ - (عَبْدَةُ) بن سُليمان الكِلاَبيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٣٩/٦١. ٣ - (طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى) بن طلحة بن عبيد الله التيميّ المدنيّ، نزيل الكوفة، صدوقٌ يُخطئ [٦]. رَوَى عن أبيه، وأعمامه، وابني عميه: إبراهيم بن محمد بن طلحة، ومعاوية بن إسحاق بن طلحة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومجاهد بن جبر، وغيرهم. ورَوَى عنه السفيانان، وعبد الله بن إدريس، وعبد الواحد بن زياد، وشريك، وأبو أسامة، وعبدة بن سليمان، ويحيى القطان، ووكيع، وغيرهم. قال علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: لم يكن بالقوي، وعمر بن عثمان أحب إلي منه. وقال أحمد: صالح الحديث، وهو أحب إلي من بريد بن أبي بردة، بُريد له أحاديث مناكير، وطلحة إنما أنكر عليه حديث: ((عصفور من عصافير الجنة)). وقال ابن معين: ثقة، وقَدّمه على أخيه إسحاق. وقال يعقوب بن شيبة، والعجلي: ثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: ليس به بأس. وقال أبو زرعة، والنسائي: صالح. وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، صحيح الحديث. وقال صالح بن أحمد عن أبيه، والحاكم، عن الدارقطني: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة أيضاً: لا بأس به، في حديثه لين. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة، وأمه أم أبان بنت أبي موسى الأشعري. وقال الساجيّ: صدوق، لم يكن بالقوي. وقال ابن عدي: رَوَى عنه الثقات، وما برواياته عندي بأس. وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال: كان يُخطئ. وقال ابن معين: مات سنة ثمان وأربعين ومائة. وقال ابن حبان: مات سنة (٦)، قال: وقد قيل: إنه رأى ابن عمر، وليس عليه اعتماد. وقال ١٢٧ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ - حديث رقم (٨٥٨) الفلاس: وُلد سنة (٦١) هو، والأعمش، وهشام بن عروة، وعمر بن عبد العزيز. أخرج له الجماعة سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث، برقم (٣٨٧) و(٥١٤) و(٧٩٣) و(١١٥٤) وأعاده بعده، و(٢١٥٤) و(٢٤٥٢) و (٢٦٦٢) و(٢٧٦٧). ٤ - (عَمُّهُ) هو: عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيميّ، أبو محمد المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ، من كبار [٣] (ت١٠٠) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٨/ ٥٧٠. ٥ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ) صَخْر بن حَرْب بن أمية بن عبد شمس، أبو عبد الرحمن الأموي، أسلم يوم الفتح، وقيل قبل ذلك، رَوَى عن النبي ◌َّآ، وعن أبي بكر، وعمر، وأخته أم حبيبة. ورَوَی عنه جریر بن عبد الله البجلي، والسائب بن یزید الکندي، وابن عباس، ومعاوية بن حُدَيج، ويزيد بن جارية، وأبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وأبو إدريس الخولاني، وسعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وعيسى بن طلحة، وأبو مِجْلَز، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن جبير بن مطعم، وآخرون. وَلَّاه عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد، فأقرّه عثمان مدة ولايته، ثم ولي الخلافة، قال ابن إسحاق: كان معاوية أميراً عشرين سنة، وخليفة عشرين سنة، وقال يحيى بن بكير عن الليث: تُوفّي في رجب لأربع ليال بقين منه سنة ستين، وقال الوليد بن مسلم: مات في رجب سنة ستين، وكانت خلافته تسع عشرة سنة ونصفاً، وقيل: مات سنة تسع وخمسين، وقيل: مات وهو ابن ثمان وسبعین. وقيل: ابن ست وثمانين. أخرج له الجماعة، وله من الأحاديث (١٣٠) حديثاً، اتفق الشيخان منها على أربعة، وانفرد البخاريّ بأربعة، ومسلم بخمسة، وله في هذا الكتاب ستة عشر حديثاً(١)، والله تعالى أعلم. (١) وهذا هو الذي أثبته في برنامج الحديث أن له في ((صحيح مسلم)) (١٦) حديثاً، وهو مخالف لما قبله، والظاهر أن هذا الاختلاف لأجل التكرار، فتأمل، والله تعالى أعلم. ١٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى طلحة، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين إلى طلحة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ) عيسى بن طلحة الآتي في السند التالي، أنه (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ) (َا (فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ) أي طلب منه الإقبال إليها، يقال: دعوت زيداً: إذا ناديته، وطلبت إقباله، ودعا المؤذّن الناس إلى الصلاة، فهو داعي الله، والجمع دُعاةٌ، وداعون، مثل: قاضٍ، وقُضاةٍ، وقاضين(١). (فَقَالَ مُعَاوِيَةُ) رَظُله (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ: ((الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً) منصوب على التمييز، وهو بفتح الهمزة: جمع عُنُق، بضمّتين. [تنبيه]: اختُلِف في معنى ((أعناقً)) على أقوال: فقيل: معناه أكثر الناس تَشَوُّفاً إلى رحمة الله تعالى؛ لأن المتشوِّف يُطِيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرةُ ما يرونه من الثواب. وقال النضر بن شُمَيل: إذا أَلْجم الناسَ العرقُ يوم القيامة طالت أعناقهم؛ لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق. وقيل: معناه أنهم سادة ورؤساء، والعرب تَصِفُ السادة بطول العنق، قال الشاعر [من البسيط]: يُشَبِّهُونَ سُيُوفاً فِي صَرَائِمِهِمْ وَعُولِ أَنْصِبَةِ الأَعْنَاقِ وَاللِّمَم وقيل: معناه: أكثر أتباعاً، وقال ابن الأعرابيّ: معناه: أكثر الناس أعمالاً، وفي الحديث: ((يَخْرُجُ من النار عُنُقٌ ... ))(٢)، ويقال: لفلان عُنُقٌ من الخير؛ أي قطعة منه. (١) راجع: ((المصباح)) ١٩٤/١. (٢) حديث صحيح أخرجه أحمد، والترمذيّ، ولفظه: ((يخرج عُنُقٌ من النار يوم القيامة، له عينان يبصران، وأذنان يسمعان، ولسان يَنطِق يقول: إني وُكِّلْتُ بثلاثة : = ١٢٩ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ - حديث رقم (٨٥٨) قال القاضي عياض وغيره: ورواه بعضهم إِعناقاً بكسر الهمزة: أي إسراعاً إلى الجنة، وهو من سَيْر الْعَنَق، و((الْعَنَق)) بفتح العين والنون: ضَرْبٌ من السير، ومنه حديث: ((لا يزال الرجل مُعْنِقاً ما لم يُصِب دماً حَرَاماً))(١). (٢) انتھی(٢). وقال البغويّ في ((شرح السنّة)): قال ابن الأعرابيّ: معناه: أكثرهم أعمالاً يقال: لفلان عُنُقٌ من الخير؛ أي قطعة، وقال غيره: أكثرهم رجاءً؛ لأن من رجاء شيئاً طال إليه عُنُقه، فالناس يكونون في الكرب، وهم في الرَّوحِ يَشْرَئِبُون لهم في دخول الجنّة، وقيل: معناه الدنوّ من الله رَ، وقيل: أراد أنه لا يُلجمهم الْعَرَق، فإن الناس يوم القيامة يكونون في الْعَرَق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى كعبه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حِقْويه، ومنهم من يُلْجِمه العَرَقُ، وقيل: معناه أنهم يكونون رؤوساً يومئذ، والعرب تصف السادة بطول العنق، وقيل: الأعناق: الجماعات، يقال: جاءني عُنُق من الناس؛ أي جماعة، ومنه قوله ◌َالَ: ﴿فَظَلَّتْ أَعْتَقُهُمْ لَمَا خَضِعِينَ﴾ [الشعراء: ٤]؛ أي جماعاتهم، ولذلك لم يَقُل: خاضعات، ومعنى الحديث: أن جمع المؤذّنين يكونون أكثر، فإن من أجاب دعوته يكون معه. انتهى كلام البغويّ ◌َظَُّهُ(٣) . وقال ابن حبّان ◌َُّ في (صحيحه)): العرب تصف باذلَ الشيء الكثير بطول اليد، ومتأمّل الشيء الكثير بطول العنق، فقوله وَله: «المؤذّنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة)) يريد أطولهم أعناقاً لتأمّل الثواب، كما قال النبيّ وَّل لنسائه: ((أسرعكنّ بي لُحوقاً أطولكنّ يداً))، أراد كثرة الصدقة، فكانت زينب أولهنّ لُحوقاً به وَّ؛ لأنها كانت كثيرة الصدقة، وليس يريد بقوله هذا أن = بكل جبار عَنِيد، وبكل مَن دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين)). (١) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في ((سننه)) (٤٢٧٠). (٢) ((شرح النوويّ) ٩١/٤ - ٩٢، و((المفهم)) ١٥/٢. (٣) ((شرح السنّة)) ٢٧٧/٢ - ٢٧٨. ١٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة المؤذّنين هم أكثر الناس تأمّلاً للثواب في القيامة، بل هذا مما حُذفت كلمة ((من))، أي من أطولهم أعناقاً، فحُذفت ((من))، ونظائر هذا في الكلام كثيرة. انتهى بتصرّف واختصار(١). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أقرب المعاني هو الأول، وهو أنه كناية عن كونهم أكثر الناس تَشَوُّفاً إلى رحمة الله تعالى؛ لأن المتشوِّف يُطِيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرةُ ما يرونه من الثواب، والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ))) ظرف لـ((أطول))، وخصّه لأنه يوم استيفاء الجزاء، كما قال رَّت: ﴿وَإِنَّمَا تُوَنَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةْ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٥]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث معاوية بن أبي سفيان ◌ً هذا من أفراد المصنّف ◌َدَّلُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٥٨/٨ و٨٥٩] (٣٨٧)، و(ابن ماجه) في ((الأذان)) (٧٢٥)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (١٨٦٢)، و(ابن أبي شيبة) في (مصنّفه)) (٢٢٥/١)، و(أحمد) (٩٥/٤ - ٩٨)، و(ابن حبّان) في (صحيحه)) (١٦٦٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٣٢/١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٧٣٦/١٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٤١٥)، و(أبو عوانة) في (مسنده)) (٩٧١ و٩٧٢ و٩٧٣)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٨٤٥ و٨٤٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) راجع: ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٤/ ٥٥٧ - ٥٥٨. ١٣١ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ - حديث رقم (٨٥٩ - ٨٦٠) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٥٩] (.) - (وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسَج، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (أَبُو عَامِرٍ) عبد الملك بن عَمْرو الْقَيسيّ الْعَقَديّ البصريّ، ثقة [٩] (ت٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة ثبتٌ إمام حجة، من رءوس [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. والباقون تقدّموا في السند الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٦٠] (٣٨٨) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ ذَهَبَ، حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ))، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّوْحَاءِ؟ فَقَالَ: هِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ سِنَّةٌ وَثَلاثُونَ مِيلاً). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة، واسمه إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهير [١٠] (ت٢٣٩) عن (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٦/٣٥. ١٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قريباً . ٤ - (جَرِير) بن عبد الحميد الضبّيّ الكوفيّ، نزيل الريّ، وقاضيها، ثقةٌ صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ ورِعٌ، لكنه يدلّس (٥) (ت١٤٧) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٢٩٧. ٦ - (أَبُو سُفْيَانَ) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطيّ، نزيل مكة، صدوقٌ [٤] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧. ٧ - (جَابِر) بن عبد الله بن عمرو بن حَرَام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ◌ًُّا، مات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤/ ١١٧. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخُّْ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قرن بينهم، وفيه من صيغ الأداء التحديث، والإخبار، والعنعنة، والسماع. ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: ((قال إسحاق ... إلخ)) وذلك لبيان اختلاف شيوخه في صيغ الأداء؛ لاختلاف كيفيّة تحمّلهم، فإسحاق قال: ((أخبرنا)) حيث سمعه بقراءة القارئ على جرير، وقال قتيبة، وعثمان: ((حدّثنا))؛ لكونهما سمعاه من لفظه، وقوله: ((جرير)) مرفوع على الفاعليّة، تنازعه ((أخبرنا))، و((حدّثنا)). ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي سفيان. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه به أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ جَابِر) بن عبد الله ◌ِّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ يَقُولُ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ) أي الأذان والإقامة، كما يأتي مفسّراً في الحديث التالي (ذَهَبَ) أي ولّى مدبراً (حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الرَّوْحَاءِ») بفتح الراء، وسكون الواو، بعدها حاء مهملة ممدودة (قَالَ سُلَيْمَانُ) هو الأعمش (فَسَأَلْتُهُ) ١٣٣ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ - حديث رقم (٨٦٠) أي أبا سفيان (عَنِ الرَّوْحَاءِ؟) أي مقدار بُعد الرَّوْحاء من المدينة (فَقَالَ: هِيَ) أي الروحاء (مِنَ الْمَدِينَةِ سِنَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِيلاً) هكذا رواية المصنّف، وابن خزيمة، ووقع عند ابن حبّان في ((صحيحه)) (١): ((هي من المدينة على سبعة وثلاثين ميلاً))، ووقع في ((مصنّف ابن أبي شيبة، ومسند أحمد))، و(مستخرجي أبي عوانة(٢)، وأبي نعيم))(٣) بلفظ: ((وهي من المدينة ثلاثون ميلاً)). [تنبيه]: قال الفيّوميّ كَّلُ: ((الْمِيل)) بالكسر عند العرب مقدار مَدَى البصر من الأرض، قاله الأزهريّ، وعند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع، وعند الْمُحْدَثين أربعة آلاف ذراع، والخلاف لفظيّ؛ لأنهم اتّفقوا على أن مقداره ستّ وتسعون ألف إِصْبَع، والإصبَعُ ستّ شُعَيرات، بطنُ كلِّ واحدة إلى الأخرى، ولكن القدماء يقولون: الذراع اثنتان وثلاثون إِصْبعاً، والْمُحْدَثون يقولون: أربع وعشرون إصبَعاً، فإذا قُسِم الميل على رأي القدماء كلّ ذراع اثنين وثلاثين كان المتحَصِّل ثلاثة آلاف ذراع، وإن قُسِم على رأي الْمُحْدَثين أربعاً وعشرين كان المتحصِّل أربعة آلاف ذراع. و ((الْفَرْسَخ)) عند الكلّ ثلاثة أميال، وإذا قُدِّر الميل بالْغَلَوات، وكانت كلُّ غَلْوَةٍ أربعمائة ذراع، كان ثلاثين غَلْوَةً، وإن كان كلُّ غَلْوة مائتي ذراع كان ستّين غَلْوةً. ويقال للأعلام الْمَبنيّة في طريق مكّة: أميالٌ؛ لأنها بُنيت على مقادير مَدَى البصر من الميل إلى الميل، وإنما أُضيف إلى بني هاشم، فقيل: الميل الهاشميّ؛ لأن بني هاشم حدَّدوه، وأعلموه. انتهى كلام الفيّوميّ تَظُّ(٤)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر ظه هذا من أفراد المصنّف ◌َخَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: (١) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٥٤٩/٤ رقم (١٦٦٤). (٢) ((مسند أبي عوانة)) ٢٧٨/١ رقم (٩٧٤). (٣) ((المستخرج)) ٩/٢ رقم (٨٤٧). (٤) ((المصباح المنير)) ٥٨٨/٢. ١٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة أخرجه (المصنّف) هنا [٨٦٠/٨ و٨٦١] (٣٨٨)، و(ابن أبي شيبة) في (مصنّفه)) (٢٢٨/١ - ٢٢٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣١٦ و٣٣٦)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٣٩٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٦٤)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (١٨٩٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٧٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٤٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٣٢/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٤١٤)، وفوائده تأتي قريباً - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٦١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاهُ(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة، الكوفيّ، أخو عثمان المذكور في السند الماضي، ثقة حافظ [١٠] (ت٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قبل بابين. ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، من كبار [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد الأعمش الماضي، وهو: عن أبي مضىعنه . سفيان، عن جابر [تنبيه]: رواية أبي معاوية هذه أخرجها ابن أبي شيبة في ((مصنّفه)) (٢٠٧/١)، فقال: (٢٣٧٣) حدثنا أبو بكر (٢)، قال: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)) دون ((هاء)). (٢) هو ابن أبي شيبة، والقائل: ((حدثنا)) أبو بكر تلميذه. ١٣٥ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ - حديث رقم (٨٦٢) سفيان، عن جابر، قال: قال النبيّ وَ *: ((إذا نادى المؤذِّن هَرَب الشيطان، حتى يكون بالرَّوحاء، وهي ثلاثون ميلاً من المدينة)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ◌َّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٦٢] (٣٨٩) - (حَدَّثَنَا (١) قُتَيَْةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَ ◌َّ قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ أَحَالَ لَهُ ضُرَاطٌ(٢)، حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ رَجَعَ، فَوَسْوَسَ، فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ ذَهَبَ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَكَتَ، رَجَعَ فَوَسْوَسَ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (أَبُو صَالِح) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت١٠١) (ع) تقدم في ((المقدمةً)) ٤/٢. ٣ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َ ◌ُه تقدّم في ((المقدمة)) ٤/٢. والباقون تقدّموا قبل سند. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف كَّلُهُ . ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: زُهير، فما أخرج له الترمذيّ، وإسحاق، فما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي صالح، وفيه أبو هريرة رضيُه رأس المكثرين من الرواية، روى (٥٣٧٤) حديثاً. (١) وفي نسخة: (وحدّثنا)) بالواو. (٢) وفي نسخة: ((وله ضراط)) بالواو. ١٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َبَهُ (عَنِ النَّبِيِّ نََّ) أنه (قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ) ((أل)) فيه للعهد، والمراد شيطان الجنّ (إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ) أي إذا أَذِّن لأجل الصلاة (أَحَالَ) أي ذهب وولّى هارباً، قال ابن الأثير كَّتُ: معنى أحال: تحوّل من موضعه، وقيل: هو بمعنى طَفِقَ، وأخذ، وتهيّأ لفعله. انتهى. (لَهُ ضُرَاطٌ) وفي نسخة: ((وله ضراط)) بالواو، والجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، و((الضُّرَاط)) بالضمّ: اسم من ضَرِط يَضْرِطُ، من بابِي تَعِبَ، وضَرَبَ، ضَرِطاً، مثل: كَتِفٍ، وفَخِذٍ (١)، وهو ريحٌ له صوتٌ، يخرُج من دُبُر الإنسان وغيره (٢). (حَتَى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ) علّة للضراط، أي إنما يفعل ذلك؛ ليشغل نفسه عن سماع الأذان؛ لئلا يشهد للمؤذّن يوم القيامة (فَإِذَا سَكَتَ) أي المؤذِّن عن أذانه بانتهائه منه (رَجَعَ) أي الشيطان (فَوَسْوَسَ) أي حدّثه بما لا ينفعه، قال في ((القاموس)): ((الْوَسواس)): الشيطان، و((الوسوسةُ)): حديث الشيطانِ بما لا نفع فيه، ولا خير؛ كالوسواس بالكسر، والاسم بالفتح، وقد وَسْوَس له، وإليه. انتهى(٣). وقال في ((المصباح)): ((الْوَسْوَاسُ)): بالفتح اسم، من وَسْوسَت إليه نفسه: إذا حدّثته، وبالكسر مصدرٌ، وَوَسْوَسَ متعدّ بـ((إلى))، وقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: ٢٠] اللام بمعنى ((إلى))، فإن بُني للمفعول قيل: مُوَسْوَسٌ إليه، مثل ﴿اٌلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، و((الوَسْوَاس)) بالفتح مرضٌ يَحْدُثُ من غلبة السَّوْداء، يَختلِط معه الذهن، ويقال لما يَخْطُرُ بالقلب من شَرّ، ولما لا خير فيه: وَسْوَاسٌ. انتهى (٤). (فَإِذَا سَمِعَ) الشيطان (الْإِقَامَةَ ذَهَبَ حَتَّى لَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ) الضمير للمقيم المفهوم من ((الإقامة))، أي لئلا يسمع صوت المقيم (فَإِذَا سَكَتَ) المقيم عن الإقامة بانتهائه منها (رَجَعَ) الشيطان (فَوَسْوَسَ))) وفي الرواية الآتية: ((حتى (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٣٦١/٢. (٣) ((القاموس المحيط)) ٢٥٧/٢. (٢) ((المنهل العذب المورود)) ١٧٥/٤. (٤) ((المصباح المنير)) ٦٥٨/٢. ١٣٧ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ - حديث رقم (٨٦٣) يخطر بين المرء ونفسه، يقول له: اذكر كذا، واذكر كذا لِما لم يكن يذكر من قبلُ حتى يظلّ الرجل ما يدري كم صلَّى؟))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله عنه: حديث أبي هريرة رَُّه هذا متّفقٌ عليه، وستأتي مسائله بعد حديثين - إن شاء الله تعالى -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٦٣] ( ... ) - (حَدَّثَنِي(١) عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ - عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ خُصَاصٌ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ) أبو الحسن الْعَسْكريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٤٤) (م د ق) تقدم في ((الإيمان)) ٤٠٧/٧٨. ٢ - (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن يزيد الْمُزنيّ مولاهم الطحّان الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧٨/ ٤٠٧. ٣ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح، أبو يزيد المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت١٣٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦١. ٤ - (أَبُوهُ) هو أبو صالح المذكور في السند الماضي. وقوله: (وَلَّهُ خُصَاصٌ) بضمّ الحاء المهملة، وصادين مهملتين: أي ضُراط كما الرواية السابقة، وقيل: الْحُصَاص شدّة العدو، قالهما أبو عبيدة، والأئمة من بعده، وتمام شرح الحديث، ومسائله ستأتي بعد حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) وفي نسخة: ((حدّثني)) بلا عاطف. ١٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٦٤] ( .. ) - (حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ، قَالَ: وَمَعِي غُلَامٌ لَّنَا، أَوْ صَاحِبٌ لَنَا، فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ خَائِطٍ بِاسْمِهِ، قَالَ: وَأَشْرَفَ الَّذِي مَعِيٍ عَلَى الْحَائِطِ، فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي، فَقَالَ: لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَ هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ، وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتاً، فَنَادِ بِالصَّلَاةِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ) الْعَيْشِيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م س) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. ٢ - (يَزِيدُ بْنَ زُرَبْع) الْعَيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقة ثبتٌ [٨] (١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. ٣ - (رَوْح) بن القاسم التميميّ الْعَنْبريّ، أبو غياث البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٦] (ت ١٤١) (خ م د س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٢/٧. والباقون تقدّموا في السند الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سُهَيْل) بن أبي صالح، أنه (قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى بَنِي حَارِثَةَ) بالحاء المهملة: قبيلة من الأنصار (قَالَ: وَمَعِي غُلَامٌ لَنَا) جملة في محلّ نصب على الحال، والغلام: الابن الصغير، وجمع القلّة عِلْمَةٌ بالكسر، وجمع الكثرة ١٣٩ (٨) - بَابُ فَضْلِ الأَذَانِ، وَبَيَانِ هَرَبِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ - حديث رقم (٨٦٥) غِلْمان، ويُطلق الغلام على الرجل مجازاً باسم ما كان عليه، كما يقال للصغير: شيخ باعتبار ما يؤول إليه (١)، (أَوْ صَاحِبٌ لَنَا) ((أو)) للشكّ من الراوي (فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ) أي داخل بستان (بِاسْمِهِ، قَالَ) سهيل (وَأَشْرَفَ) بالهمز، يقال: أشرف على الشيء: إذا اطَّلَع عليه (الَّذِي مَعِي) في محلّ رفع على الفاعليّة (عَلَى الْحَائِطِ) أي ليتعرّف على الذي ناداه (فَلَمْ يَرَ شَيْئاً، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي) أي ذكرت ما وقع لذلك الغلام من ندائه من الحائط (فَقَالَ) أبوه (لَوْ شَعَرْتُ) بفتح العين المهملة، وضمّها، يقال: شَعَرتُ بالشيء؛ كنصَرَ، وكَرُمَ شِعْراً، وشَعْراً، وشِعْرةً مثلَّثةً، وشُعُوراً، إذا عَلِمَ به، وفَطِنَ له، وعَقَلَه (٢). (أَنَّكَ تَلْقَ) بفتح أوله، وسكون ثانيه، مضارع لَقِيه، من باب تَعِبَ، لُفِيّاً على فُعُول، ولُقَّى بالضمّ، مع القصر، ولِقَاءَ بالكسر مع المدّ والقصر، وكلُّ شيء استقبل شيئاً أو صادفه، فقد لَقِيهُ(٣)، وقوله: (هَذَا) مفعول به لـ(تَلْقَ))، وهو إشارة إلى ما وقع له من مناداة صاحبه من الحائط (لَمْ أُرْسِلْكَ) أي خوفاً عليك أن تُصاب بمرض بسبب الفزع من سماع الصوت (وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتاً) أي دون أن ترى صاحبه (فَنَادِ بِالصَّلَاةِ) أي لكونه من الشيطان (فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ) وَّهِ (أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ) أي أُذِّن بها (وَلَّى) بتشديد اللام، من التولِّي، وهو الإدبار، والهُرُوب (وَلَهُ خُصَاصٌ))) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، و((الْحُصَاصُ))، كالضُّرَاط وزناً ومعنى، وقال في ((القاموس)): الْحُصَاص بالضمّ: أن يُصِرَّ الحمار بأذُنيه، ويَمْصَعَ بذنبه، والضُّرَاطُ، وشِدّةُ الْعَدْوِ. انتهى(٤). وتمام شرح الحديث ومسائله تأتي في الحديث التالي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٦٥] (.) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - بَعْنِي الْحِزَامِيَّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نََّ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ (١) ((المصباح المنير)) ٢/ ٤٥٢. (٣) ((المصباح المنير)) ٥٥٨/٢. (٢) ((القاموس المحيط)) ٥٩/٢. (٤) ((القاموس)) ٢٩٨/٢. ١٤٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة لِلصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، لَهُ ضُرَاطٌ(١)، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا، وَاذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي(٢) ◌َمْ صَلَّى؟))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٤٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٢ - (الْمُغِيرَةُ الْحِزَامِيُّ)(٣) هو: المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حِزَام المدنيّ، نزيل عَسْقلان، لقبه قُصيّ، ثقةٌ له غرائب [٧] (ع) تقدم في ((الطهارة)) ٦٥٣/٢٦. ٣ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان الْقُرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٠/٥. ٤ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. ٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) ◌َُه تقدّم في تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، وقتيبة، وإن كان بغلانيّاً، إلا أنه دخل المدينة . ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: أبو الزناد، عن الأعرج. ٥ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ أسانيد أبي هريرة ظُبه، على ما نُقل عن الإمام البخاريّ دَّثُ، وقد أشار إليه السيوطيّ تَخْتُهُ في ((ألفيّة الحديث))، حيث قال: (١) وفي نسخة: «وله ضُراطٌ)) بالواو. (٣) بكسر الحاء المهملة، بعدها زاي. (٢) وفي نسخة: ((لا يدري)).