Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ (٢) - بَابُ الأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ، وَإِيتَارِ الإِقَامَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٤٤) (٢) - (بَابُ الأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ، وَإِيتَارِ الإِقَامَةِ، إِلَّ كَلِمَةَ الِقَامَّةِ، فَإِنَّهَا تُثَنَّى) [٨٤٤] (٣٧٨) - (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مِشَام، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا (١) إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعاً عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُونِرَ الْإِقَامَةَ)). زَادَ يَحْبَى فِي حَدِيثِهِ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ، فَقَالَ: ((إِلَّ الْإِقَامَةَ)). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَام) بن ثعلب البزّار المقرئ البغداديّ، ثقةٌ له اختياراتٌ في القراءات [١٠] (ت٢٢٩) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قبل بابین. ٣ - (يَحْبَى بْنُ بَحْيَى) التميميّ الحافظ الإمام، تقدّم قبل بابين أيضاً. ٤ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم قبل باب. ٥ - (خَالِدٌ الْحَذَّاءُ) هو: خالد بن مِهْران، أبو الْمَنَازل(٢) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، يرسل [٥] (ت ١ أو ١٤٢) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٤/١٠. ٦ - (أَبُو قِلَابَةَ)(٣) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، كثير الإرسال [٣] (ت١٠٤) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٧ - (أَنَس) بن مالك الصحابيّ الشهير رَُّله، تقدّم قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحويل، وفيه التحديث والإخبار، والعنعنة من صيغ الأداء. (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) بضمّ الميم، وبالنون، وكسر الزاي، ولم يكن حذّاءً، وإنما كان يجلس في الحذّائين، وقيل في سببه غير ذا، قاله النوويّ ٧٨/٤. (٣) بكسر القاف، وبالباء الموحّدة. ٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول تفرّد به هو وأبو داود، والثاني ما أخرج له أبو داود وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخيه أيضاً، فالأول بغداديّ، والثاني نيسابوريّ. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: خالد، عن أبي قلابة، قريباً، والله تعالى أعلم. وتقدّم الكلام على أنس شرح الحديث: (عَنْ أَنَس) بن مالك ◌َظُهُ أنه (قَالَ: ((أُمِرَ بِلَالٌ) ببناء الفعل للمفعول، هكذا في رواية الشيخين، وقد جاء مفسَّراً في رواية النسائيّ من طريق عبد الوهاب الثقفيّ، عن أيوب، عن أبي قلابة، ولفظه: ((عن أنس قال: أمر رسول الله * بلالاً أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة)). وقال النوويّ كَّلُهُ: قوله: ((أَمِر بلالٌ)) هو بضم الهمزة، وكسر الميم: أي أمره رسول الله وَليل هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء، من الفقهاء وأصحاب الأصول، وجميع المحدثين، وشَذَّ بعضهم فقال: هذا اللفظ وشبهه موقوف؛ لاحتمال أن يكون الآمر غيرَ رسول الله وَلَّ، وهذا خطأٌ، والصواب أنه مرفوعٌ؛ لأن إطلاق ذلك إنما ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي، وهو رسول الله صل﴿، ومثل هذا اللفظ قولُ الصحابيّ: ((أُمِرنا بكذا))، و«نُهِينا عن كذا»، أو «أُمر الناسُ بكذا)»، ونحوه، فكله مرفوعٌ، سواءٌ قال الصحابيّ ذلك في حياة رسول الله وَ لّ أم بعد وفاته. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفتُ أنه جاء مفسّراً في رواية النسائيّ، فلا محلّ للنزاع بعد ثبوته نصّاً؛ لأن الرواية يفسّر بعضها بعضاً؛ فتبصّر، والله تعالى أعلم. (أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ) بفتح حرف المضارعة والفاء، من باب نَفَعَ، يقال: شَفَعت الشيءَ شَفْعاً: إذا ضممته إلى الفرد، يعني أن يأتي بألفاظ الأذان مرّتين مرّتین. وهذا محمول على التغليب، وإلا فكلمة التوحيد في آخره مفردة، وكذا ٤٣ (٢) - بَابُ الأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ، وَإِيتَارِ الإِقَامَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٤٤) التكبير في أوله على اختلاف الروايات في ذلك على ما يأتي بيانه - إن شاء الله تعالی ۔۔ وقال في ((الفتح)): قال الزين ابن الْمُنَيِّر: وصفُ الأذان بأنه شَفْعٌ يفسره قوله: ((مثنى مثنى))، أي مرتين مرتين، وذلك يقتضي أن تستوي جميع ألفاظه في ذلك، لكن لم يُخْتَلف في أن كلمة التوحيد التي في آخره مفردة، فيحمل قوله: ((مثنى)) على ما سواها، وكأنه أراد بذلك تأكيد مذهبه في ترك تربيع التكبير في أوله، لكن لمن قال بالتربيع أن يَدَّعِيَ نظير ما ادَّعاه؛ لثبوت الخبر بذلك، وسيأتي في الإقامة توجيه يقتضي أن القائل به لا يحتاج إلى دعوى التخصيص. انتھی (١) (وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ))) بالنصب عطفاً على ((يشفع))، أي وأُمر أن يوتر ألفاظ الإقامة؛ أي يأتي بها مرّةً مرّةً، والمراد أيضاً أغلبها، وإلا فالتكبير في أوّلها وآخرها يُثَنَّى، وكذا جملة ((قد قامت الصلاة))، كما بيّن استثناءه بقوله: (زَادَ يَحْيَى) بن يحيى (فِي حَدِيثِهِ عَن) إسماعيل (ابْنِ عُلَيَّةَ) وقوله: (فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ .. إلخ) مفعول به لقوله: ((زاد))، محكيّ؛ لقصد لفظه، وقوله: ((عن إسماعيل)) متعلّق بحال من ((يحيى))؛ أي حال كونه راوياً عن إسماعيل؛ أي بالسند السابق، فهو متّصلِّ، وليس معلّقاً، فتنبّه. والمعنى أن يحيى بن يحيى زاد في آخر الحديث ناقلاً عن إسماعيل ابن عُليّة قولَهُ: ((إلا الإقامة))، وفي رواية البخاريّ: ((قال إسماعيل: فذكرته لأيوب، فقال: إلا الإقامة)). وقوله: (فَقَالَ) بيان وتوضيح لمعنى ((زاد)) (إِلَّا الْإِقَامَةَ) أي إلا لفظ ((قد قامت الصلاة))، قال في ((الفتح)): المراد بالنفي غير المراد بالمثبت؛ فالمراد بالمثبت، أي بقوله: ((ويوتر الإقامة)) جميع الألفاظ المشروعة عند القيام إلى الصلاة، والمراد بالمنفيّ خُصوص قوله: ((قد قامت الصلاة))، كما سيأتي صريحاً، وحصل من ذلك جناس تامّ. انتهى. [تنبيه]: وقع في رواية البخاريّ من طريق سماك بن عطيّة، عن أيوب، (١) ((الفتح)) ٩٩/٢. ٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة عن أبي قلابة، عن أنس، قال: ((أُمر بلالٌ أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة)). فقال في ((الفتح)): ادَّعَى ابنُ منده أن قوله: ((إلا الإقامة)) من قول أيوب غيرُ مسند، كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم، وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه إدراجاً، وكذا قال أبو محمد الأصيليّ: قوله: ((إلا الإقامة)) هو من قول أيوب، وليس من الحديث، وفيما قالاه نظر؛ لأن عبد الرزاق رواه عن معمر، عن أيوب بسنده متصلاً بالخبر مُفَسَّراً، ولفظه: ((كان بلال يُثَنِّي الأذان، ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة))، وأخرجه أبو عوانة في ((صحيحه))، والسراج في ((مسنده))، وكذا هو في مُصَنَّف عبد الرزاق، وللإسماعيليّ من هذا الوجه: ((ويقول: قد قامت الصلاة)) مرتين، والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل؛ لأنه إنما يتحصل منها أن خالداً كان لا يذكر الزيادة، وكان أيوب يذكرها، وكل منهما رَوَى الحديث عن أبي قلابة، عن أنس، فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ فتُقْبَلُ، والله أعلم. وقد استُشكِل عدم استثناء التكبير في الإقامة، وأجاب بعض الشافعية بأن التثنية في تكبيرة الإقامة بالنسبة إلى الأذان إفراد، قال النوويّ: ولهذا يُسْتَحبّ أن يقول المؤذن كل تكبيرتين بنفس واحد. قال الحافظ: وهذا إنما يتأتى في أول الأذان، لا في التكبير الذي في آخره، وعلى ما قال النوويّ ينبغي للمؤذن أن يُفْرِد كل تكبيرة من اللتين في آخره بنفس، ويَظْهَر بهذا التقرير ترجيح قول من قال بتربيع التكبير في أوله على من قال بتثنيته، مع أن لفظ الشفع يتناول التثنية والتربيع، فليس في لفظ حديث الباب ما يخالف ذلك، بخلاف ما يوهمه كلام ابن بطال، وأما الترجيع في التشهدين فالأصح في صورته أن يشهد بالوحدانية ثنتين، ثم بالرسالة ثنتين، ثم يرجع فيَشْهَد كذلك، فهو وإن كان في العدد مُرَبَّعاً، فهو في الصورة مُثَنَى، والله أعلم. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((الفتح)) ٩٩/٢. ٤٥ (٢) - بَابُ الأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ، وَإِيتَارِ الإِقَامَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٤٤) مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ◌َظُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٤٤/٢ و٨٤٥ و٨٤٦ و٨٤٧] (٣٧٨)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦٠٥ و٦٠٦ و٦٠٧)، و(أبو داود) فيه (٥٠٨ و٥٠٩)، و(النسائيّ) فيه (٣/٢)، و(ابن ماجه) فيه (٧٢٩ و٧٣٠)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٠٩٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١٧٩٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٢٠٥/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٠٣/٣)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٢٧١/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٣٦٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٧٥ و١٦٧٦ و١٦٧٨)، و(الحاكم) في ((مستدركه)) (١/ ١٩٨)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١٣٢/١ و١٣٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤١٢/١ و٤١٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٤٠٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٤٧ و٩٤٨ و٩٤٩ و٩٥٠ و٩٥١ و٩٥٢ و٩٥٣ و٩٥٤ و٩٥٥ و٩٥٦ و٩٥٧ و٩٥٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٣٣ و٨٣٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن الأذان شفع؛ أي في معظم ألفاظه، وإلا فالتكبير في أوله مربّع، وكلمة التوحيد في آخره مفردة. ٢ - (ومنها): بيان أن ألفاظ الإقامة مفردة، أي معظمها؛ لأن التكبير في أولها مثّى، وكذا قوله: ((قد قامت الصلاة))، فإنه أيضاً مثنّى. ٣ - (ومنها): أن هذا الحديث حجةٌ على الحنفيّة في زعمهم أن الإقامة مثنى مثل الأذان، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ، وأن إفراد الإقامة كان أوّلاً، ثم نُسِخ بحديث أبي محذورة ظُه يعني الذي رواه أصحاب ((السنن))، وفيه تثنية الإقامة، وهو متأخِّر عن حديث أنس ◌َظُه، فيكون ناسخاً. وتُعُقّب بأن في بعض طرُق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع والترجيع، فكان يلزمهم القول به. وقد أنكر أحمد على من اذَّعَى النسخ بحديث أبي محذورة، واحتَجَّ بأن ٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة النبيّ وَّ رَجَع بعد الفتح إلى المدينة، وأقَرّ بلالاً على إفراد الإقامة، وعَلَّمه سَعْدَ الْقَرَظِ، فأذَّن به بعده كما رواه الدارقطنيّ، والحاكم. وقال ابن عبد البر: ذهب أحمد، وإسحاق، وداود، وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح، فإن رَبَّع التكبير الأول في الأذان، أو ثَّاه، أو رَجَّع في التشهد، أو لم يرجّع، أو ثنى الإقامة، أو أفردها كلها، أو إلا ((قد قامت الصلاة))، فالجميع جائز، وعن ابن خزيمة إن رَبَّع الأذان، ورَجَّع فيه، ثَنَّى الإقامة، وإلا أفردها، وقيل: لم يقل بهذا التفصيل أحد قبله، والله أعلم، قاله في (الفتح)) (١). ٤ - (ومنها): ما قيل: الحكمةُ في تثنية الأذان وإفراد الإقامة، أن الأذان لإعلام الغائبين، فيكرر ليكون أوصل إليهم، بخلاف الإقامة، فإنها للحاضرين، ومن ثَمَّ استُحِبّ أن يكون الأذان في مكانٍ عالٍ، بخلاف الإقامة، وأن يكون الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة، وأن يكون الأذان مرتَّلاً، والإقامة مُسْرَعَةً، وكُرِّر ((قد قامت الصلاة))؛ لأنها المقصودة من الإقامة بالذات. وهذا توجيهه ظاهرٌ، وأما قول الخطابيّ: لو سُوِّي بينهما لاشتبه الأمر عند ذلك، وفاتت صلاة الجماعة كثيراً من الناس ففيه نظر؛ لأن الأذان يُستَحَبّ أن يكون على مكان عالٍ لتشترك الأسماع كما تقدم، فلا اشتباه، أفاده في (الفتح)) (٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في كيفيّة الأذان: قال الإمام ابن المنذر كَّلُهُ: اختلفوا في سنّة الأذان، فقال مالك والشافعيّ، ومن تبعهما من أهل الحجاز: الأذان أذان أبي محذورة، لم يختلفا في ذلك إلا في أول الأذان، فإن مالكاً يرى أن يقال: ((الله أكبر الله أكبر)) مرّتين، والشافعيّ يرى أن يكبّر المؤذّن في أول الأذان أربعاً: ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر))، واتّفقا في سائر الأذان. وحجّتهما في ذلك الأخبار التي رُويت عن النبيّ وَّ في تعليمه أبا محذورة ظه الأذان، وقال قائلهم: أَمرُ الأذان من الأمور المشهورة التي (١) ((الفتح)) ١٠٠/٢ - ١٠١. (٢) ((الفتح)) ١٠١/٢. ٤٧ (٢) - بَابُ الأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ، وَإِيتَارِ الإِقَامَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٤٤) يُستَغنَى بشهرتها بالحجاز، يتوارثونه قرناً بعد قرن، يأخذه الأصاغر عن الأكابر، وليس يجوز أن يُعترَضَ عليهم في الأذان، وهو ينادى به بين أظهرهم في كلّ يوم وليلة خمس مرّات، ولو جاز ذلك لجاز الاعتراض عليهم في معرفة الصفا والمروة، ومنى، وعرفة، والمزدلفة، وموضع الوقوف بعرفة، مع أن الأذان كذلك كان على عهد رسول الله وَله، وخلافة أبي بكر وعمر، لا يختلف أهل الحرمين فيه، وغير جائز أن يُجعل اعتراض من اعترض من أهل العراق حجةً على أهل الحجاز، وكيف يجوز أن يكون الآخر حجةً على الأول، وعنه أَخَذَ العلمَ؟ وقد كان الأذان بالحجاز، ولا إسلام بالعراق، وحكاية أبي محذورة بعد خبر عبد الله بن زيد بزمان؛ لأنه يُخبر أن النبيّ وَّرِ علَّمه إياه عامَ حنين، والمتأخِّر هو الناسخ لما تقدَّم، والآخر من أمر رسول الله وَّ أولى من الأول. قال ابن المنذر: وقد كان أحمد بن حنبل يميل إلى أذان بلال، فقيل له: أليس حديث أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد؟ قال: أليس قد رجع النبيّ وَّه إلى المدينة، فأقرَّ بلالاً على أذان عبد الله بن زيد؟. وقال بعضهم: هذا من أبواب الإباحة إن شاء المؤذّن أذّن كأذان أبي محذورة، وثنَّى الإقامة، وإن شاء أن يثّي الأذان ويوتر الإقامة فَعَلَ؛ لأن الأخبار قد ثبتت بذلك، قالوا: هذا مثل الوضوء، من شاء توضّأ ثلاثاً، ومن شاء توضّأ مرتين مرّتين، وقد أجاب أحمد بمثل هذا المعنى، ووافقه عليه إسحاق، وقال أحمد: ثبت عن بلال وأبي محذورة أذانهما، وكلُّ سنّة، فهما مستعملان جميعاً، والذي نختار أذان بلال. فأما سفيان الثوريّ، وأصحاب الرأي، فمذهبهم في الأذان أنه مثنى مثنى على حديث عبد الله بن زيد، وكذلك قولهم في الإقامة: إنها مثنى مثنى. (١) انتھی قال الجامع عفا الله عنه: عندي الأرجح ما سبق عن الإمامين: أحمد وإسحاق بأن كلّ ما ثبت عن النبيّ وَّر من حديث عبد الله بن زيد، وأبي (١) ((الأوسط)) ١٥/٣ - ١٧. ٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة محذورة سنّة، ينبغي العمل به في الأوقات المختلفة، ولكن الذي ينبغي المداومة عليه هو الأصحّ، فالأصحّ. قال العلامة ابن القيّم ◌َخْذَتُهُ: كلُّ هذه الوجوه جائزة مُجزئةٌ، لا كراهة فيها، وإن كان بعضها أفضل من بعض؛ لأنه قد ثبت عن النبيّ ◌َّ جميع ذلك، وعَمِل به أصحابه، فمن شاء رَبَّعَ التكبير، ومن شاء ثنّى الإقامة، ومن شاء أفردها، إلا ((قد قامت الصلاة))، فإن ذلك مرّتان على كلّ حال، وهذا كما قيل في التشهّدات، والتوجيهات، ولكن ذلك لا ينافي أن يختار الإنسان لنفسه أصحّ ما ورد، أو أن يأخذ بالزائد فالزائد، هذا خلاصة ما في الباب. انتهى كلام ابن القيّم تَظْتُ . والحاصل أن الأولى أن يستعمل كلّ ما صحّ من كيفيّة الأذان والإقامة، ولا يقتصر على كيفيّة معيّنة؛ لأن بذلك يحصل العمل بكلّ ما ثبت عن النبيّ ◌َّ، وخلافه لا يؤدّي إلى ترك العمل ببعض ما صحّ عنه وضّ﴾، فيعمل بهذا تارة، وبهذا تارة، ولكن يعمل في أكثر الأوقات بما هو الأصحّ رواية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في تثنية الإقامة، وإفرادها : اختلفوا في هذا على مذاهب: فذهبت طائفة إلى أنها فرادى، فممن رُوي عنه ذلك: عروة بن الزبير، والحسن البصريّ، وعمر بن عبد العزيز، وخالد بن معدان، ومكحول، ومالك، وأهل الحجاز، والأوزاعيّ، وأهل الشام، والشافعيّ، وأصحابه، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، واحتجّوا بحديث أنس ظُّه المتّفق عليه: ((أُمر بلالٌ أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة)). وقالت طائفة: الأذان والإقامة مثنى مثنى، وهو قول سفيان الثوريّ، وأصحاب الرأي. قال ابن المنذر تَّثُ - بعد حكايته الخلاف -: أما الأذان فعلى حديث أبي محذورة؛ لأن ذلك لم يزل يؤذَّن به على عهد رسول الله وَّر، وبعد النبيّ ◌َّه بالحرمين جميعاً، ثم لم يزل كذلك يؤذَّن به بمكة إلى اليوم، وكذلك ٤٩ (٢) - بَابُ الأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ، وَإِيتَارِ الإِقَامَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٤٤) لم يزل ولد سعد القرَظ (١) يؤذّن به، ويذكرون أنه أذان بلال وسعد. وأما الإقامة، فقد اختُلف فيها عنه، فرُوي عنه أنه كان يُفرد الإقامة بعد النبيّ وَ ﴾(٢)، ورُوي أن إقامته كانت مثنى مثنى، فغير جائز أن يكون أبو محذورة انتقل عن تثنية الإقامة إلى إفرادها إلا وقد عَلِمَ أن النبيّ ◌َّ أمر بإفراد الإقامة، أو رأى بلالاً بعد ذلك يُفرد الإقامة، فعَلِمَ أن ذلك ليس إلا عن أمر النبيّ ◌ََّ، فانتقل إليه، ثم اتّفاق ولد أبي محذورة، وولد سعد القرظ عليه، وحكايتهم ذلك عن جدّيهما سعد القرظ عن بلال دليلٌ على أن الأمر بعد الإقامة حادثٌ بعد التثنية، ولا يجوز أن يجتمع مثل هؤلاء على خلاف السنّة. قال: ثم اختلف هؤلاء بعد اجتماعهم على إفراد الإقامة في قوله: ((قد قامت الصلاة))، فولد أبي محذورة، وسائر مؤذّن مكة يقولون: ((قد قامت الصلاة)) مرّتين، وولد سعد القرظ يقولون: ((قد قامت الصلاة)) مرّةً واحدةً، وقد اختلفت الأخبار في ذلك، غير أن الأخبار التي تدلّ على صحّة مذهب أهل مكّة أثبتُ، ثم أخرج حديث أنس رُّّ المتقدّم، وفيه: ((ويوتر الإقامة إلا قد قامت الصلاة))، وأخرج أيضاً عن ابن عمر ظا قال: كان الأذان على عهد رسول الله وَل﴾ مثنى مثنى، والإقامة واحدة، غير أن يقول: ((قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة)) مرّتين. انتهى كلام ابن المنذر رَّتُهُ(٣). وقال في ((الفتح)): هذا الحديث - يعني حديث أنس ظهبه المذكور - حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ، وأن إفراد الإقامة كان أوّلاً، ثم نُسِخ بحديث أبي محذورة؛ يعني الذي رواه أصحاب السنن، وفيه تثنية الإقامة، وهو متأخر عن حديث أنس، فيكون ناسخاً . (١) قال في ((القاموس)) (٣٩٨/٢): سعد القرظ الصحابيّ تَجِرَ فيه، فربِحَ، فلزمه، فأضيف إليه. انتهى. (٢) قال في ((الفتح)) (١٠٠/٢): وروى الدارقطنيّ، وحسّنه في حديث لأبي محذورة: ((وأمره أن يُقيم واحدةً واحدةً)). انتهى. (٣) («الأوسط)) ١٧/٣ - ٢٠. ٥٠ البحر المحيط الثجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وعورض بأن في بعض طُرُق حديث أبي محذورة المحسنة التربيع والترجيع، فكان يلزمهم القول به. وقد أنكر أحمد على من اذَّعَى النسخ بحديث أبي محذورة، واحتج بأن النبيّ وَّه رجع بعد الفتح إلى المدينة، وأقرّ بلالاً على إفراد الإقامة، وعَلَّمه سعد القرظ، فأذَّن به بعده، كما رواه الدارقطنيّ والحاكم. وقال ابن عبد البرّ: ذهب أحمد، وإسحاق، وداود، وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح، فإن رَبَّع التكبير الأول في الأذان، أو ثّاه، أو رَجَّع في التشهد، أو لم يُرَجِّع، أو ثَنَّى الإقامة، أو أفردها كلَّها، أو إلا ((قد قامت الصلاة))، فالجميع جائز، وعن ابن خزيمة: إن رَبَّع الأذان، ورَجَّع فيه ثَنَّى الإقامة، وإلا أفردها، وقيل: لم يقل بهذا التفصيل أحدٌ قبله. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سبق من بيان المذاهب، وأدلّتها أن أرجح المذاهب مذهب من قال: إن الأمر فيه سعة، وكلّ ما صحّ عنٍ رسول الله ◌َّ﴾ يجوز العمل به، فمن شاء ثنّى الإقامة، ومن شاء أفرد، وكلُّ واسع - والحمد لله - وبهذا يجمع بين أخبار هذا الباب دون دعوى النسخ بلا بيّنة، لكن قدّمنا أن هذا لا ينافي أن يتخيّر الإنسان في معظم الأوقات ما هو أصحّ، وأقوى من هذه الأخبار حتى يعمل به أكثر؛ فتنبّه، ولا تكن من الغافلين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٤٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: ((ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ، فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَاراً، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوساً، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) أبو محمد البصريّ، ثقة [٨] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٣/١٧. ٥١ (٢) - بَابُ الأَمْرِ بِشَفْعِ الأَذَانِ، وَإِيتَارِ الإِقَامَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٨٤٦) و((إسحاق)) تقدّم في الباب الماضي، والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ ... إلخ) بضم حرف المضارعة، وإسكان العين، من الإعلام: أي أن يجعلوا له علامةً يُعرف بها، وقال في ((الفتح)): وفي رواية كريمة: ((بفتح أوله من العلم)). وقوله: (فَذَكَرُوا أَنْ يُنَوِّرُوا نَاراً) من التنوير: أي يُظهروا نُورَ نَارٍ . وقوله: (أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوساً) الناقوس: خَشَبة تُضرب بخشبة أصغر منها، فيَخرُج منها صوتٌ، وهو من شِعَار النصارى. وقوله: (وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ) احتجّ به من قال بإفراد قوله: ((قد قامت الصلاة))، والحديث الذي قبله حجة عليه؛ لأن قوله: ((إلا الإقامة)) صريح في تكراره، فإن احتَجَّ بعمل أهل المدينة عُورض بعمل أهل مكّة، ومعهم الحديث الصحيح، قاله في ((الفتح))(١)، وتمام شرح الحديث ومسائله تقدّمت في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. [٨٤٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا، بِمِثْلِ حَدِيثٍ الثَّقَفِيِّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (أَنْ يُورُوا نَاراً))). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو ٢٣٦) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤. ٢ - (بَهْز) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت بعد ٢٠٠) وقيل بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣. ٣ - (وُهَيْب) بن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت١٦٥) وقيل بعدها (٤) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٣. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك (١) ١٠٠/٢. ٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ) يعني أن حديث وُهيب مثل حديث عبد الوهاب الثقفيّ. وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ) الضمير لوُهيب. وقوله: (أَنْ يُورُوا نَاراً) أي بضمّ حرف المضارعة، وسكون الواو؛ أي يوقدوا، ويُشعِلوا ناراً، يقال: أوريت النار: أي أشعلتها، قال الله تعالى: [الواقعة: ٧١]، قاله النوويّ(١). ﴿أَفَرََّيْتُمُ النَّارَ الَّتِىِ تُورُونَ ( وقال في ((القاموس)): وَرَى الزَّنْدُ، كَوَعَى، ووَلِيَ وَرْياً، وَوُرِيّاً، وَرِيَةً، فهو وَارٍ، وَوَرِيٌّ: خَرَجت ناره، وأوريته، ووَرّيته، واستوريته، ووَرْيَةُ النّارِ، ورِيَتُها: ما تُورَى به، من خِرْقَة، أو حَطَبَةٍ. انتهى(٢). [تنبيه]: رواية وُهيب هذه أخرجها أبو عوانة في ((مسنده)) (٢٧٢/١)، فقال : (٩٤٧) حدثنا الحسن بن مكرم، قال: ثنا عَفّان، قال: ثنا وُهيب، عن خالد الحذّاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: ((لَمّا كَثُر الناس، ذكروا أن يجعلوا وقتَ الصلاة شيئاً يعرفونه، فذَكُروا أن يُنَوِّروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأُمِر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٤٧] (.) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٥) على الأصحّ عن (٨٥) سنة (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧٥/٦. (١) ((شرح النوويّ)) ٧٩/٤. (٢) ((القاموس المحيط)) ٣٩٩/٤. ٥٣ (٣) - بَابُ صِفَةِ الأَذَانِ - حديث رقم (٨٤٨) ٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل باب. ٣ - (وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ) هو الثقفيّ المذكور قبل حديث. ٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار [٥] (ت١٣١) عن (٦٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص ٣٠٥. وشرح الحديث ومسائله تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٣) - (بَابُ صِفَةِ الأَذَانِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَغْذّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٤٨] (٣٧٩) - (حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامِ، صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ، وَحَدَّثَنِي أَبِي (١)، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيٍ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِّ ◌َ﴿ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ: ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ يَعُودُ، فَيَقُولُ(٢): أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنٍ))، زَادَ إِسْحَاقُ: ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٠) (م) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٧/٨. (١) وفي نسخة: ((حدّثني أبي)) بدون عاطف. (٢) وفي نسخة: ((ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله مرّتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرّتین)». ٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ تقدّم قبل حديثين. ٣ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) البصريّ، سَكَن اليمن، صدوقٌ رُبّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٤ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله، واسم أبيه سَنْبَر، بوزن جعفر، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) عن (٧٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٥ - (عَامِرٌ الْأَحْوَلُ) هو: عامر بن عبد الواحد، رَوَى عن مكحول، وأبي الصِّدِّيق الناجيّ، وعمرو بن شُعيب، وعبد الله بن بريدة، وشهر بن حَوْشب، وبكر بن عبد الله الْمُزَنيّ، وجماعة. ورَوَى عنه شعبة، وهشام الدستوائيّ، وهمام، وسعيد بن أبي عروبة، وأبان العطار، والحمادان، وعبد الله بن شَوْذب، وعبد الوارث، وهُشيم، وغيرهم. قال أبو طالب، عن أحمد: ليس بقويّ، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس حديثه بشيء، وقال أبو داود: سمعت أحمد يضعفه، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقةٌ لا بأس به، وقال ابن عديّ: لا أرى برواياته بأساً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال عبد الصمد بن عبد الوارث: ثنا أبو الأشهب، ثنا عامر الأحول، عن عائذ بن عمرو المزنيّ، يُحَدِّث: ((مَن عَرَض له شيء من هذا الرزق من غير مسألة ... ))، وهو شيخ آخر تابعيّ، قاله الحافظ المزيّ تَخْشُ في ((تهذيب الكمال)). وتعقّبه الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): بأن في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، وتاريخ ابن أبي خيثمة ما يُبَيِّن لك أنه هو، فإنه قال: عامر الأحول، هو ابن عبد الواحد بصريّ، رَوَى عن عائذ بن عمرو، وأبي الصّدِّيق، وعمرو بن شعيب، ثم ساق كلام الناس فيه. وقال ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)): سمعت أبا زكريّا يقول: عامر الأحول بصريّ، وهو ابن عبد الواحد، فهو كل عامر يروي عنه البصريون ليس غيره، ثنا أبو سلمة، ثنا أبو الأشهب، عن عامر بن عبد الواحد. ٥٥ (٣) - بَابُ صِفَةِ الأَذَانِ - حديث رقم (٨٤٨) وقال أبو القاسم البغويّ في ترجمة عائذ بن عَمْرو: رَوَى عنه عامر بن عبد الواحد الأحول، ولا أحسبه أدركه. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: عامر بن عبد الواحد الأحول، يَرْوِي عن عائذ بن عَمْرو، ورَوَى عنه أبو الأشهب، ونَقَل العقيليّ، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ليس هو بالقويّ ضعيفٌ، وعن أبي بكر بن الأسود: سألت ابن عُلَيّة عن عامر بن عبد الواحد الأحول، فقال: سَلْ جَدَّك حميد بن الأسود، فسألته فوهّنه، وقال الساجيّ: يُحْتَمَلُ لصدقه، وهو صدوق. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه الحافظ: أن عامراً الأحول الذي رَوَى عن عائذ بن عمرو المزنيّ الصحابيّ، ولم يدركه، هو عامر الأحول المترجم هنا، وليس هو غيره؛ لأن كلام هؤلاء الأئمة يدلّ على هذا، والله تعالى أعلم. أخرج له البخاريّ في ((جزء القراءة))، والمصنّف، والأربعة، وليس له عند المصنّف في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (مَكْحُولٌ) الشاميّ، أبو عبد الله، ويقال: أبو أيّوب، ويقال: أبو مسلم الدمشقيّ، ثقة فقيةٌ، كثير الإرسال، مشهور [٥]. رَوَى عن النبيّ وَّ مرسلاً، وعن أبي بن كعب، وثوبان، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وعائشة، وأم أيمن، وأبي ثعلبة الْخُشَني مرسلاً أيضاً، وعن أنس، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة، ومحمود بن الربيع، وعبيد الله بن مُحيريز، وعنبسة بن أبي سفيان، وجبير بن نفير، وسليمان بن يسار، وشرحبيل بن السمط، وغيرهم. ورَوَى عنه الأوزاعيّ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وثور بن يزيد الحمصي، وسليمان بن موسى، ويزيد بن يزيد بن جابر، ومحمد بن إسحاق، وآخرون. ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل الشام. وقال الدُّوري عن ابن معين: قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا. وقال أبو حاتم: قلت لأبي مسهر: هل سمع مكحول من أحد من الصحابة؟ قال: من أنس، قلت: قيل: سمع من أبي هند، قال: من ٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رواه؟ قلت: حيوة عن أبي صخرة، عن مكحول أنه سمع أبا هند، فكأنه لم يلتفت إلى ذلك، فقلت له: فواثلة بن الأسقع؟ فقال: من يرويه؟ قلت: حدثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، قال: دخلت أنا وأبو الأزهر على واثلة، فكأنه أومى برأسه(١). وقال الترمذيّ: سمع مكحول من واثلة، وأنس، وأبي هند الداريّ، ويقال: إنه لم يسمع من واحد من الصحابة إلا منهم. وقال النسائي: لم يسمع من عنبسة. وقال يحيى بن حمزة عن أبي وهيب الكلاعي، عن مكحول: عَتَقْتُ بمصر، فلم أَدَع فيها علماً إلا احتويت عليه فيما أَرَى، ثم أتيت العراق والمدينة والشام، فذكر كذلك. وقال ابن زَبْر عن الزهري: العلماء أربعة، فذكرهم، فقال: ومكحول بالشام. وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: سمعت مكحولاً يقول: طُفت الأرض كلها في طلب العلم. وقال أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز: كان سليمان بن موسى يقول: إذا جاء العلمُ من الشام عن مكحول قبلناه. وقال مروان بن محمد عن سعيد: لم يكن في زمان مكحول أبصر منه بالفتيا. وقال عثمان بن عطاء: كان مكحول أعجمياً، وكلُّ ما قال بالشام قُبِل منه. وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام. وقال العجلي: تابعي ثقة. وقال ابن خِراش: شامي صدوق، وكان يرى القدر. وقال مروان بن محمد، عن الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحداً من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن، ومكحول، فكشفنا عن ذلك، فإذا هو باطل. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول. وقال ابن سعد: قال بعض أهل العلم: كان مكحول من أهل كابُل، وكانت فيه لُكْنَة، وكان يقول بالقدر، وكان ضعيفاً في حديثه ورأيه . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((وكان ضعيفاً في حديثه))، هذا مما لا يُقبل، فإن مكحولاً مُجْمَعٌ على توثيقه وجلالته، إلا أنه طُعِن في رأيه، ولكنه تبرأ منه، فماذا عليه؟. فتبصّر، والله تعالى أعلم. وقال أبو داود: سألت أحمد: هل أَنكر أهل النظر على مكحول شيئاً؟ (١) بقية كلام أبي حاتم كما في ((الجرح والتعديل)) ٤٠٨/٨: كأنه قَبِل ذلك. ٥٧ (٣) - بَابُ صِفَةِ الأَذَانِ - حديث رقم (٨٤٨) قال: أنكروا عليه مجالسة علان(١)، ورموه به، فبرأ نفسه، بأن نَحّاه، وقال الجوزجاني: يتوهم عليه القدر، وهو ينتفي عنه. وقال يحيى بن معين: كان قدرياً ثم رجع. وقال ابن حبان في ((الثقات)): ربما دلّس. وقال ابن يونس: ذُكر أنه من أهل مصر، ويقال: كان لرجل من هُذيل من أهل مصر، فأعتقه، فسكن الشام، ويقال: كان من آل فارس، ويقال: كان اسم أبيه شهراب، وكان مكحول يُكنى أبا مسلم، وكان فقيهاً عالماً، رأى أبا أُمامة، وأنساً، وسمع من واثلة، يقال: تُوفي سنة ثماني عشرة ومائة. وقال أبو نعيم: مات سنة اثنتي عشرة، وفيها أرّخه دُخَيم وغير واحد. قال أبو مسهر: مات بعد سنة اثنتي عشرة، وعنه: مات سنة ثلاث عشرة، أو أربع عشرة. وكذا قال الحسن بن محمد بن بكار بن بلال. وقال سليمان بن عبد الرحمن: مات سنة ثلاث عشرة. وقال ابن سعد: مات سنة ست عشرة. وعن عمر بن سعيد الدمشقي : سنة ثمان عشرة. أخرج له البخاريّ في ((جزء القراءة))، والباقون، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٣٧٩)، وحديث (٩٨٢): ((ليس على المسلم في عبده، ولا فرسه صدقة))، و(١٩١٣): ((رِباط يوم وليلة خير من صيام شهر، وقيامه))، و(١٩٣١): ((فَكُلْهُ ما لم يُنْتِنْ)). ٧ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ) بن جُنادة بن وهب الْجُمَحيّ المكيّ، كان يتيماً في حجر أبي محذورة ظُه بمكة، ثم نزل بيت المقدس، ثقةٌ عابدٌ [٣] (ت٩٩) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٠/ ١٥٠. ٨ - (أَبُو مَحْذُورَةَ) القُرَشيّ الْجُمَحيّ المكيّ المؤذِّن الصحابيّ المشهور، قيل: اسمه أوس، وقيل: سَمُرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان، واسم أبيه مِغْيَر - بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح التحتانيّة - وقيل: عُمير بن لَوْذان بن وهب بن سعد بن جُمَح، وقيل: ابن لَوْذان بن ربيعة بن عُوَيج بن سعد بن جُمَح . (١) هكذا نسخة ((تهذيب التهذيب)) ((علّان)) ولعله غيلان - بالغين المعجمة - وهو غيلان بن أبي غيلان المقتول في القدر، له ترجمة في ((ميزان الاعتدال)) (٣/ ٣٣٨)، فليُنظر ولْيُحرّر، والله تعالى أعلم. ٥٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة رَوَى عن النبيّ ◌ََّ، ورَوَى عنه ابنه عبد الملك، وابن ابنه عبد العزيز بن عبد الملك على خلاف، وزوجته أم عبد الملك، وعبد الله بن مُحَيريز، والأسود بن يزيد النخعيّ، والسائب المكيّ، وأوس بن خالد، وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، وأبو سلمان المؤذِّن. قال الزبير: كان أحسن الناس أذاناً، وأنداهم صوتاً، قال له عمر يوماً وسمعه يؤذن: كِدتَ أن تنشق مُرَيطاؤك(١)، قال: وأنشدني عمي لبعض شعراء قريش [من الرجز]: وَمَا تَلَا مُحَمَّدٌ مِنْ سُورَهْ أَمَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَةْ لأَفْعَلَنَّ فَعْلَةً مَذْكُورَةْ وَالنَّغَمَاتِ مِنْ أَبِي مَحْذُورَهْ وقال علي بن زيد بن صُوحان، عن أوس بن خالد: كنت إذا قَدِمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قَدِمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فسألت أبا محذورة عن ذلك؟ فقال: كنت أنا وأبو هريرة وفلان في بيت، فقال النبيّ وَّه: ((آخركم موتاً في النار))، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات ذلك الرجل، وقال ابن جرير وغيره: كان لأبي محذورة أخٌ يسمى أُنيساً قُتل يوم بدر كافراً، وقال الزبير بن بكار: أبو محذورة اسمه أوس بن مِعْيَر بن لَوْذان بن سعد جُمَح، من قال غير هذا فقد أخطأ، قال: وأخوه أُنيس قُتل يوم بدر كافراً. وقال ابن عبد البر: اتَّفَق الزبير، وعمه مصعب، وأبو إسحاق، والمسيبيّ على أن اسم أبي مَحْذُورة أوس، وهم أعلم بأنساب قريش، ومن قال في اسم أبي محذورة: سلمة، فقد أخطأ(٢). قال ابن جرير: تُوُقِّي أبو محذورة بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة تسع وسبعين، وقال ابن حبان في الصحابة: ابنُ معير أبو محذورة مات بعد أبي هريرة، وقبل سمرة بن جندب ما بين ثمان وخمسين إلى ستين، ولّاه (١) ((الْمُرَيْطَاء)) كالْغُبَيْراء: ما بين السّرّة، أو الصدر إلى العانة، أو جِلدة رقيقة بينهما، أو عِرْقان يعتمد عليهما الصائح، قاله في ((القاموس)) ٣٨٥/٢. (٢) ((الإصابة)) ٣٠٢/٧. ٥٩ (٣) - بَابُ صِفَةِ الأَذَانِ - حديث رقم (٨٤٨) النبيّ وَّ الأذان بمكة يوم الفتح، ونَقَل النوويّ عن ابن قتيبة أن اسمه سليمان، واستغربه(١). أخرج ه البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا حديث الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف رَّهُ، وله فيه شیخان قرن بينهما، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة، من صيغ الأداء. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين إلى مكحول، وهو وابن مُحيريز شاميّان، وأبو محذورة مكيّ، وإسحاق مروزيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز. ٤ - (ومنها): أن صحابيه ◌ُبه من المقلّين من الرواية، له في الكتب السّة، سوى البخاريّ حديث الأذان فقط(٢). ٥ - (ومنها): أن فيه قولَه: ((صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ))، وهو مجرور صفة لـ ((هشام))، ولا يُرفع صفة لـ ((معاذ))، وقد صرّح مسلم: بأنه صفة لـ ((هشام)) في أواخر (كتاب الإيمان)) في حديث الشفاعة(٣)، وتقدّم هناك أنه يقال فيه أيضاً: ((الدستواني) بالنون، وأنه منسوب إلى دَسْتَوَاء كُورة من كُور الأَهْوَاز، كان يبيع الثياب التي تُجْلَب منها، فنُسب إليها، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ) أوس بن مِعْيَر على الصحيح ◌َُّهُ (أَنَّ نَبِيَّ اللهِ)وَ (عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ) وفي رواية النسائيّ: ((أن النبيّ وَّر أقعده، فألقى عليه الأذان حرفاً حرفاً)) ((اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ) قال النوويّ تَذَتُ: هكذا وقع هذا الحديث في ((صحيح (١) ((الإصابة)) ٣٠٢/٧، و((تهذيب التهذيب)) ٢٤٣/١٢. (٢) راجع: ((تحفة الأشراف)) ٥٧٦/٨ - ٥٧٨. (٣) راجع: شرح الحديث (٤٨٥/٩١). ٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الصلاة مسلم)) في أكثر الأصول في أوله: ((الله أكبر)) مرتين فقط، ووقع في غير مسلم: ((الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر)) أربع مرات، قال القاضي عياض ◌َّتُهُ: ووقع في بعض طُرُق الفارسيّ في ((صحيح مسلم)) أربع مرات، وكذلك اختُلِف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع، وبالتربيع قال الشافعيّ، وأبو حنيفة، وأحمد، وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك، واحتَجّ بهذا الحديث، وبأنه عَمَلُ أهل المدينة، وهم أعرف بالسنن، واحتَجَّ الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبالتربيع عَمَلُ أهل مكة، وهي مجمع المسلمين في المواسم وغيرها، ولم يُنْكِر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم، والله أعلم. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الرواية التي فيه تربيع التكبير عند مسلم هي التي ينبغي الاعتماد عليها، كما حقّق ذلك الحافظ أبو الحسن ابن القطّان الفاسيّ، في كتابه «بیان الوهم والإیھام»، ودونك نصّه: فيه بيان أن كلمات الأذان مثنى، وهو حديث ساقه مسلم من رواية عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن مُحيريز، عن أبي محذورة، من رواية هشام الدستوائيّ، عن عامر، رواها عنه ابنه معاذ، والصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث إنما هو تربيع التكبير في أول الأذان، كذلك رواه عن عامر المذكور جماعة، منهم: عفّان، وسعيد بن عامر، وحجّاج، ورواه عن هؤلاء الحسن بن عليّ، ذكر ذلك أبو داود عنه، وبذلك يصحّ فيه كون الأذان تسع عشرة كلمةً، يزيد عليها الأذان بالترجيع في الشهادتين. وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مُربّعاً فيه التكبير، وهي التي ينبغي أن تُعَدَّ صحيحةً، وقد ساقه البيهقيّ في كتابه من رواية إسحاق بن إبراهيم، عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائيّ بالتكبير مربّعاً، ثم قال البيهقيّ: أخرجه مسلم في ((الصحيح))، وإسحاق بن إبراهيم أحد من رواه عنه مسلم، فهو إذن مربّع فيه التكبير، فاعلم ذلك. انتهى كلام ابن القطّان ◌َذَتُهُ(٢)، وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم. (١) ((شرح النوويّ)) ٤/ ٨١. (٢) ((بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)) ٦٠١/٥ - ٢٠٢.