Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ (٣٠) - بَابُ جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْدِثِ الطَّعَامَ، ... إلخ - حديث رقم (٨٣٥) وقوله: (إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأُ) أصله ((لم تتوضّأ)) بتاءين، فحُذفت إحداهما؛ تخفيفاً، كما تقدّم بيانه قريباً. وقوله: (فَأَتَوَضَّأَ) بالنصب بعد فاء السببيّة في جواب النفي، أي في قوله: ((ما أردتُ صلاةً)). وقوله: (وَزَعَمَ عَمْرٌو) المراد بالزعم هنا القول المحقّق. وقوله: (أَنَّهُ سَمِعَ) بحذف ضمير المفعول، ووقع في نسخة: ((أنه سمعه)) بإثباته؛ أي سمع هذا الحديث من سعيد بن الحويرث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِللهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣١) - (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ) وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَخَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٣٧] (٣٧٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ يَحْيَى أَيْضاً: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، فِي حَدِيثٍ حَمَّادٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ؛ وَفِي حَدِيثٍ هُشَيْمَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (هُشَيْم) بن بشير بن القاسم بن دينار السَّلَميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ، كثير التدليس والإرسال الخفيّ [٧] (ت١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ) الْبُنَانيّ البصريّ، ثقةٌ [٤] (ت١٣٠) (ع) تقدم في (المقدمة)) ٣/٢. ٥٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٣ - (أَنَس) بن مالك بن النضر الأنصاريّ الْخَزرجيّ، الخادم الشهير، مات نظريته سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. والباقيان تقدّما في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف نَخْلُهُ، وهو أعلى الأسانيد له، كما سبق غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه فنيسابوريّ، وهشيم فواسطيّ. ٤ - (ومنها): أن أنساً بظلبه من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثاً، وهو الخادم الشهير، خدم النبيّ وَّل عشر سنين، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة، وهو من المعمَّرين، جاوز عمره مائة سنة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: رَُّّه (فِي حَدِيثٍ حَمَّادٍ) جار ومجرور خبر مقدّم لقوله: (كَانَ (عَنْ أَنَسٍ) رَسُولُ اللهِ وَ﴾﴾ لقصد لفظه، فهو مبتدأ مؤخّر محكيّ، يعني أن لفظ حديث حمّاد بن زيد، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس: ((كان رسول الله وَله (إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ)) أي أراد دخول الخلاء، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ الآية [النحل: ٩٨]؛ أي إذا أردت قراءة القرآن، وذلك لأن اسم الله تعالى لا يُذكر بعد الدخول؛ لأنه مكروه؛ لحديث ابن عمر مهم ه مرفوعاً: ((إني كرهتُ أن أذكر الله رَك إلا على طهر))، وهو حديث صحيح، كما تقدّم بيانه. [تنبيه]: هذا التقدير - أعني قوله: ((إذا أراد أن يدخل)) - جاء مصرّحاً به في رواية أخرجها البخاريّ في ((الأدب المفرد)) قال: حدّثنا أبو النعمان، حدّثنا ٥٢٣ (٣١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ - حديث رقم (٨٣٧) سعيد بن زيد (١)، حدّثنا عبد العزيز بن صُهَيب، قال: حدّثني أنس بن مالك، قال: كان النبيّ 8َّ﴿ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال ... فذكر مثل حديث الباب. قال في ((الفتح)): وأفادت هذه الرواية تبيين المراد من قوله: ((إذا دخل الخلاء»، أي كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول لا بعده، وهذا في الأمكنة المعدّة لذلك بقرينة الدخول، ولهذا قال ابن بطال: رواية ((إذا أتى)) أعمّ؛ لشمولها. انتهى. قال: والكلام هنا في مقامين: [أحدهما]: هل يختص هذا الذكر بالأمكنة المعدَّة لذلك؛ لكونها تحضرها الشياطين، كما ورد في حديث زيد بن أرقم في ((السنن))، أو يَشمَلُ حتى لو بال في إناء مثلاً في جانب البيت؟ الأصح الثاني، ما لم يَشْرَع في قضاء الحاجة. [المقام الثاني]: متى يقول ذلك؟ فمن يَكرَه ذكر الله في تلك الحالة يُفَصِّل، أما في الأمكنة المعدَّة لذلك، فيقوله قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أول الشروع، كتشمير ثيابه مثلاً، وهذا مذهب الجمهور، وقالوا فيمن نسي: يستعيذ بقلبه لا بلسانه، ومن يُجيز مطلقاً، كما نُقِل عن مالك، لا يَحتاج إلى تفصيل. انتهى (٢). (وَفِي حَدِيثٍ هُشَيْم) إعرابه كسابقه، يعني لفظ حديث هُشيم، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس رَبُه هو: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ) بدل قول حمّاد: ((دخل الخلاء))، و((الْكَنِيف)) بفتح الكاف، وكسر (١) قال في ((الفتح)) (٢٩٤/١): سعيد بن زيد المذكور في هذا السند، صدوقٌ، تَكَلَّم بعضهم في حفظه، وليس له في البخاري غير هذا الموضع المعلَّق، لكن لم ينفرد بهذا اللفظ، فقد رواه مسدد، عن عبد الوارث، عن عبد العزيز مثله، وأخرجه البيهقيّ من طريقه، وهو على شرط البخاريّ. انتهى. (٢) ((الفتح)) ٢٩٤/١. ٥٢٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض النون: المراد به هنا الْمِرْحاضُ، و((الكنيف)) في الأصل: الْحَظِيرةُ، والساتر، ويُسمّى التُّرْسُ أيضاً كَنِيفاً؛ لأنه يَستُرُ صاحبه، وقيل للْمِرْحاض: كَنِيفٌ؛ لأنه يَسْتُرُ قاضي الحاجة، والجمع كُنُفٌ، مثلُ نَذِيرٍ ونُذُرٍ، قاله الفيّوميّ(١). (قَالَ) وَِّ ((اللَّهُمَّ) أصله يا الله، فحُذفت ((يا)) وُوّض عنها الميم، وقد يُجمع بينهما في الشعر، كقوله [من الرجز]: إِنِّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا وإلى هذا أشار في ((الخلاصة)) بقوله: وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالتَّعْوِيضِ وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ فِي قَرِيضٍ (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) أي ألوذُ، وألتجئ إليك؛ من الْعَوذ، وهو عُودٌ يَلجأ إليه الحشيش في مَهَبّ الريح، وقال ابن الأثير ◌َّتُهُ: يقال: عُذتُ به أعوذ عَوْذاً وعِيَاذاً ومَعَاذَاً: أي لجأت إليه، والْمَعَاذ: المصدر، والمكان، والزمان: أي لقد لَجَأْتُ إلى مَلْجأ، ولُذتُ بِمَلاذٍ. انتهى(٢). (مِنَ الْخُبْثِ، وَالْخَبَائِثِ)) قال في ((الفتح)): ((الْخُبُث)) بضم المعجمة والموحدة، كذا في الرواية، وقال الخطابيّ: إنه لا يجوز غيره، وتُعُقِّب بأنه يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره، مما جاء على هذا الوجه، ككُتُب وكُتْب، قال النوويّ: وقد صَرَّح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة، منهم أبو عبيدة، إلا أن يقال: إن ترك التخفيف أولى؛ لئلا يشتبه بالمصدر، و((الْخُبُث)): جمع خَبِيث، و((الخبائث)): جمع خبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم، قاله الخطابيّ، وابن حبان، وغيرهما. انتهى(٣). وقال في ((العمدة)): قال الخطابيّ: ((الْخُبُثُ)) بضم الخاء والباء: جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد ذكران الشياطين وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون: ((الْخُبْث)) مسكنة الباء، وهو غلطٌ، والصواب (١) ((المصباح المنير)) ٥٤٢/٢. (٣) ((الفتح)) ٢٩٣/١. (٢) ((النهاية)) ٣١٨/٣. ٥٢٥ (٣١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ - حديث رقم (٨٣٧) مضمومة الباء، قال: وقال ذلك لأن الشياطين يحضرون الأخلية، وهي مواضع يُهْجَر فيها ذكر الله تعالى، فقَدَّم لها الاستعاذة؛ احترازاً منهم. انتھی. وفيه نظر؛ لأن أبا عُبيد القاسم بن سلّام حَكَى تسكين الباء، وكذا الفارابيّ في ((ديوان الأدب))، والفارسي في ((مجمع الغرائب))، ولأن فُعُلاً بضمتين قد تُسَكَّن عينه؛ قياساً، ككُتُب وكُتْب، فلعلّ مَن سكّنها سلك هذا المسلك. وقال التُّوربشتيّ: هذا مستفيض لا يسع أحداً مخالفته، إلا أن يزعُم أن ترك التخفيف فيه أولى؛ لئلا يشتبه بالْخُبْث الذي هو المصدر. وقال النوويّ تَّثُ في ((شرحه)): وأما ((الخبث)) فبضم الباء وإسكانها، وهما وجهان مشهوران في رواية هذا الحديث، ونَقَل القاضي عياض نَّتُهُ أن أكثر روايات الشيوخ الإسكان، وقد قال الإمام أبو سليمان الخطابيّ تَخُّْهُ: ((الخبث)) بضم الباء: جماعة الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، قال: يريد ذكران الشياطين وإناثهم، قال: وعامة المحدثين يقولون: الخبْث بإسكان الباء، وهو غَلَطُ، والصواب الضم، هذا كلام الخطابيّ. وهذا الذي غَلَّطهم فيه ليس بغَلَط، ولا يصح إنكاره جوازَ الإسكان، فإن الإسكان جائز على سبيل التخفيف، كما يقال: كُتْبٌ، ورُسْلٌ، وعُنْقٌ، وأُذْنٌّ، ونظائره، فكلُّ هذا وما أشبهه جائز تسكينه بلا خلاف عند أهل العربية، وهو باب معروف من أبواب التصريف، لا يمكن إنكاره، ولعل الخطابيّ أراد الإنكار على مَن يقول: أصله الإسكان، فإن كان أراد هذا فعبارته موهمة. وقد صَرَّح جماعة من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنةٌ، منهم الإمام أبو عبيد إمام هذا الفن، والعمدة فيه. واختلفوا في معناه، فقيل: هو الشرّ، وقيل: الكفر، وقيل: الخبث: البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٥٢٦ الشياطين، والخبائث: المعاصي، قال ابن الأعرابيّ: الخبث في كلام العرب المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من الْمِلَل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضارّ، والله أعلم، وهذا الأدب مُجْمَع على استحبابه، ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء. انتهى كلام النوويّ كَّلُ، وهو تحقيقٌ حسنٌ، والله تعالى أعلم. وقال في ((العمدة)): قال ابن الأنباريّ، وصاحب ((المنتهى)): الخبث: الكفر، ويقال: الشيطان، والخبائث: المعاصي، جمع خبيثة، ويقال: الخبث: خلاف طيب الفعل، من فجور وغيره، والخبائث: الأفعال المذمومة، والخصال الرديئة. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ، هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٣٧/٣١ و٨٣٨] (٣٧٥)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (١٤٢) وفي ((الدعوات)) (٦٣٢٢) وفي ((الأدب المفرد)) (٦٩٢)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٤ و٥)، و(الترمذيّ) فيها (٥ و٦)، و(النسائيّ) فيها (٢٠/١) وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٧٤)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٢٩٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٩٩/٣ و٢٨٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٤٠٧)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٢٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٥/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (١٨٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده) (٢١٦/١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٢٤ و٨٢٥ و٨٢٦)، والله تعالى أعلم. (١) ((عمدة القاري)) ٢٦٩/٢ - ٢٧٠. ٥٢٧ (٣١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ - حديث رقم (٨٣٧) (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة الاستعاذة عند إرادة الدخول في الخلاء، وقد أجمع أهل العلم على استحبابها، وسواء في ذلك البنيان والصحراء؛ لأن الشياطين تحضر تلك الأمكنة؛ إذ هي مواضع يُهجر فيها ذكر الله تعالى، فينبغي تقديم الاستعاذة تحصّناً منهم. ٢ - (منها): بيان كون أماكن قضاء الحاجة تتمكن منها الشياطين، وقد أخرج أبو داود، وغيره بإسناد صحيح عن زيد بن أرقم ظته، عن رسول الله وَايه قال: ((إن هذه الْحُشُوش مُحتَضَرةٌ، فإذا أتى أحدكم الخلاء، فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث)). ٣ - (ومنها): أن محلّ الاستعاذة عند إرادة الدخول، لا بعد الدخول؛ لرواية البخاريّ في ((الأدب المفرد)) التي قدّمناها، فلو نسي التعوّذ فدخل، فذهب ابن عبّاس وغيره إلى كراهة التعوّذ باللسان، وأجازه بعضهم، والأول أرجح؛ لما تقدّم من قوله وَل#1: ((إني كرهت أن أذكر الله رَبَت إلا على طهر))، وهو حديث صحيح، وقد استوفيت المسألة في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تستفد(١). ٤ - (ومنها): بيان أن لفظ الاستعاذة أن يقول: ((اللهمّ إني أعوذ بك من الخبث والخبائث))، وفي الرواية الآتية: ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث))، وفي رواية عند أبي داود: ((فليتعوّذ بالله))، وهو يشمل كل ما يأتي به من أنواع الاستعاذة، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): ما قال ابن العربيّ كَّثُ: كان النبيّ وَلِ معصوماً من الشيطان حتى من الموكّل به بشرط استعاذته منه، ومع ذلك فقد كان اللعين يَعْرض له، عَرَضَ له ليلة الإسراء، فدفعه بالاستعاذة، وعَرَض له في الصلاة، فشدّ وثاقه، ثم أطلقه، وكان يخصّ الاستعاذة في هذا الموضع بوجهين: (١) راجع: ((ذخيرة العقبى)) ٣٠٠/١ - ٣٠١. ٥٢٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض [أحدهما]: أنه خلاء، وللشيطان بسنّة الله تعالى قدرة تسلط في الخلاء ما ليس له في الملأ، فقد أخرج أحمد، وأبو داود، والترمذيّ بسند صحيح، أنه وَاللّه قال: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب)). [الثاني]: أنه موضع قذر ينزّه ذكر الله عن جريانه على اللسان، فيغتنم الشيطان ذلك؛ لأن الذكر يطرده، فلجأ إلى الاستعاذة قبل ذلك؛ لتكون عصمة مانعة بينه وبين الشيطان حتى يخرج، ولتعليم أمته أيضاً. انتهى. وقال في ((الفتح)): كان ◌َله يستعيذ؛ إظهاراً للعبوديّة، ويجهر بها؛ للتعليم، وقد روى العمريّ هذا الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العزيز بن صُهيب بلفظ الأمر، قال: ((إذا دخلتم الخلاء، فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث))، وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، قال: ولم أرها في غير هذه الرواية. انتهى(١). [تنبيه]: لم يُخرج المصنّف تَّتُهُ ما يقوله عند الخروج من الخلاء؛ لعدم صحّة ما ورد من ذلك، إلا ما أخرجه أحمد، وأصحاب السنن إلا النسائيّ، وصححه الحاكم وغيره، عن عائشة ﴿ّا قالت: كان النبيّ ◌َّ إذا خرج من الخلاء قال: ((غفرانك)). وأما ما أخرجه ابن ماجه عن أنس ظبه قال: كان النبيّ وَّ إذا خرج من الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى، وعافاني))، فضعيف. وكذا ما أخرجه الدارقطنيّ عن ابن عبّاس ضًّا مرفوعاً: ((الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني، وأمسك عليّ ما ينفعني)). وكذا ما أخرجه عن ابن عمر مرفوعاً: ((الحمد لله الذي أذاقني لذّته، وأبقى عليّ قوته، وأذهب عني أذاه))، فكلّها ضعاف؛ فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((الفتح)) ٢٩٤/١. ٥٢٩ (٣١) - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ - حديث رقم (٨٣٧) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٣٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ))). رجال هذا الإسناد: أربعة: وكلّهم تقدّموا قريباً، وعبد العزيز: هو ابن صُهيب. وقوله: (وقال: أعوذ بالله) فاعل ((قال)) ضمير إسماعيل. [تنبيه]: رواية إسماعيل ابن عليّة هذه أخرجها الإمام أحمد تَخْتُ في ((مسنده))، فقال: (١١٥٤٥) حدثنا إسماعيل، حدثنا عبد العزيز، عن أنس، قال: كان نبي الله وَيّ إذا دخل الخلاء، قال: ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث)). وقال الإمام ابن ماجه تَُّ في ((سننه)): (٢٩٨) حدثنا عمرو بن رافع، حدثنا إسماعيل ابن علية، عن عبد العزيز بن صُهيب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله وَل و إذا دخل الخلاء قال: ((أعوذ بالله من الخبث والخبائث))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ . (٣٢) - (بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْلَتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٣٩] (٣٧٦) - (حَذَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، ٥٣٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَرَسُولُ اللهِ وََّ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ: وَنَبِيُّ اللهِ وَّرِ يُنَاجِي الرَّجُلَ(١)، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبت حافظ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٣ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الْحَبَطيّ، أبو محمد الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ رُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت٥ أو ٢٣٦)، وله بضع وتسعون سنة (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٢ /١٥٧. ٤ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم، أبو عبيدة التّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨. ٥ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ) بن صُهيب المترجم في الباب الماضي. ٦ - (أَنَس) بن مالك المترجم في الباب الماضي أيضاً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ◌َُّهُ، وهو (٣٨) من رباعيّات الكتاب، وله فيه إسنادان، فرّق بينهما بالتحويل. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني تفرّد به هو، وأبو داود، والنسائيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير زهير، فنسائيّ، ثم بغداديّ، والله تعالى أعلم. (١) وفي نسخة: ((يناجي رجلاً)). ٥٣١ (٣٢) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ - حديث رقم (٨٣٩) شرح الحديث: (عَنْ أَنَسِ) رَبُهُ أنه (قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ) أي صلاة العشاء، كما بيّنته رواية ثابت الآتية (وَرَسُولُ اللهِّ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من ((الصلاة))، والرابط الواو. و((النّجِيّ)): فعيلٌ بمعنى فاعل، وهو المناجي، ومعناه: مُسارٍّ له، والمناجاة: التحديث سرّاً، ويستوي فيه الواحد وغيره، فيقال: رجلٌ نَجِيٍّ، ورجلان نَجِيّ ورجال نَجِيّ، بلفظ واحد، قال الله تعالى: ﴿وَقَرَّيْنَهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿خَلَصُوْ نَيًَّا﴾ [يوسف: ٨٠](١). قال في ((الفتح)): ولم أقف على اسم هذا الرجل، وذكر بعض الشرّاح أنه كان كبيراً في قومه، فأراد أن يتألّفه على الإسلام، ولم أقف على مستند ذلك، قيل: ويَحْتَمِل أن يكون مَلَكاً من الملائكة جاء بوحي من الله رَّ، ولا يخفى بُعْدُ هذا الاحتمال. انتهى(٢). (وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ) جارٌ ومجرور خبر مقدّم لقوله: ((ونبيُّ الله ... إلخ))؛ لقصد لفظه، فهو مبتدأ محكيّ (وَنَبِيُّ اللهِ وَّهِ يُنَاجِي الرَّجُلَ) هكذا معظم النسخ بالتعريف، فاللام للعهد الحضوريّ؛ أي الرجل الحاضر في ذلك الوقت، ووقع في بعض النسخ: ((يناجي رجلاً))، وهو الذي في ((صحيح البخاريّ))، وزاد: ((في جانب المسجد)). (فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ) هذا ظاهر في كونه وَّ جلس مع الرجل للمناجاة (حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ) وفي رواية إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن ابن عُليّة، عن عبد العزيز في هذا الحديث: ((حتى نَعَسَ بعض القوم))، وكذا هو عند ابن حبّان من وجه آخر عن أنس ظُله، ولفظه: ((أُقيمت الصلاة ذات يوم، فعَرَضَ لرسول الله وَّجُ رجلٌ، فكلّمه في حاجة له هَوِيّاً من الليل، حتى نَعَس بعض القوم)). (١) راجع: ((شرح النوويّ)) ٧٢/٤ - ٧٣. (٢) ((الفتح)) ١٤٦/٢. ٥٣٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وهو يدلّ على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقاً، أفاده في ((الفتح))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ◌َتُه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٣٩/٣٢ و٨٤٠ و٨٤١ و٨٤٢] (٣٧٦)، و(البخاريّ) في ((الأذان)) (٦٤٢ و٦٤٣)، و((الاستئذان)) (٦٢٩٢)، و(أبو داود) في (الطهارة)) (٢٠١)، و(الترمذيّ) في ((الصلاة)) (٧٨ و٥١٨)، و(النسائيّ) في ((الإمامة)) (٨١/٢)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (١٩٣١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٤١٤/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٦٠/٣ و١٦١ و١٨٢ و٢٠٥ و٢٣٢)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٠٣٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢/ ٢٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٤٤٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٣٤٦ و١٣٤٧ و ١٣٤٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٢٧ و٨٢٨ و٨٢٩ و٨٣٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز مناجاة الرجل بحضرة الجماعة، وإنما نُهِي عن ذلك بحضرة الواحد، فقد أخرج الشيخان عن عبد الله بن عمر ضيؤثًّا أن رسول الله * قال: ((إذا كانوا ثلاثةً، فلا يتناجى اثنان دون الثالث))، وأخرجا أيضاً عن عبد الله بن مسعود ظ له قال: قال رسول الله وَله: ((إذا كنتم ثلاثةً، فلا يتناجى اثنان دون الآخر، حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن يُحْزِنَهُ)). ٢ - (ومنها): بيان كريم أخلاق النبيّ وَله، وتواضعه، حيث كان يستجيب (١) راجع: ((الفتح)) ١٤٦/٢. (٣٢) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ - حديث رقم (٨٣٩) ٥٣٣ لكلّ من طلب حاجة، فقد قال الرجل له - بعد أن أقيمت الصلاة -: ((لي حاجة))، فقام له، وناجاه طويلاً، فما أعظم خلقه الكريم، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾﴾ [القلم: ٤]، وقال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزُ عَلَيْهِ مَا عَنِثُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة: ١٢٨] ٣ - (ومنها): جواز تشاغل الإمام إذا عَرَضَت له حاجة بعدما تُقام الصلاة، ومثله غيره؛ إذ لا فرق في ذلك. ٤ - (ومنها): جواز الكلام بعد إقامة الصلاة، لا سيما في الأمور المهمة، ولكنه مكروه في غير المهمّ، قال صاحب ((التلويح)): فيه جواز الكلام بعد الإقامة، وإن كان إبراهيم، والزهريّ، وتبعهما الحنفيّة كرهوا ذلك، وقال مالك: إذا بَعُدت الإقامة، رأيتُ أن تعاد استحباباً. انتهى. وقال العينيّ: إنما كره الحنفيّة الكلام بين الإقامة والإحرام إذا كان لغير ضرورة، وأما إذا كان لأمر من أمور الدين فلا يُكره. انتهى(١). ٥ - (ومنها): أن فيه تقديمَ الأهمّ، فالأهمّ من الأمور عند ازدحامها، فإنه وَلّ إنما ناجاه بعد الإقامة في أمر مُهِمّ من أمور الدين، مصلحته راجحة على تقديم الصلاة. ٦ - (ومنها): أنه استُدلّ به على الردّ على من أطلق من الحنفيّة أن المؤذّن إذا قال: ((قد قامت الصلاة)) وجب التكبير على الإمام، قاله في ((الفتح))(٢). ٧ - (ومنها): جواز تأخير الصلاة عن أول وقتها للحاجة. ٨ - (ومنها): بيان أن نوم الجالس لا ينقض الوضوء، وهذه هي المسألة المقصودة بهذا الباب، وسيأتي تحقيقها في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((عمدة القاري)) ١٥٨/٥. (٢) ١٤٦/٢. ٥٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في انتقاض الوضوء بالنوم: قال النوويّ تَُّهُ: اختَلَفَ العلماء فيها على مذاهب: [أحدها]: أن النوم لا ينقض الوضوء على أيّ حال كان، وهذا محكيّ عن أبي موسى الأشعريّ، وسعيد بن المسيِّب، وأبي مِجْلَز، وحميد الأعرج، وشعبة . [والمذهب الثاني]: أن النوم ينقض الوضوء بكل حال، وهو مذهب الحسن البصريّ، والمزنيّ، وأبي عبيد القاسم بن سلّام، وإسحاق بن راهويه، وهو قول غريب للشافعيّ، قال ابن المنذر: وبه أقول، قال: ورُوي معناه عن ابن عباس، وأنس، وأبي هريرة [والمذهب الثالث]: أن كثير النوم ينقض بكل حال، وقليله لا ينقض بحال، وهذا مذهب الزهريّ، وربيعة، والأوزاعيّ، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين عنه. [والمذهب الرابع]: أنه اذا نام على هيئة من هيئات المصلين؛ كالراكع، والساجد، والقائم، والقاعد، لا ينتقض وضوؤه، سواء كان في الصلاة أو لم يكن، وإن نام مضطجعاً أو مستلقياً على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة، وداود، وهو قول للشافعيّ غريب. [والمذهب الخامس]: أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، رُوي هذا عن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى. [والمذهب السادس]: أنه لا ينقض إلا نوم الساجد، وروي أيضاً عن أحمد زَخَذْتُهُ . [والمذهب السابع]: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بكل حال، وينقض خارج الصلاة، وهو قول ضعيف للشافعيّ نَّتُهُ. [والمذهب الثامن]: أنه إذا نام جالساً ممكناً مقعدته من الأرض لم ينتقض، وإلا انتقض، سواء قلّ أو كثر، وسواء كان في الصلاة أو خارجها، وهذا مذهب الشافعيّ، وعنده أن النوم ليس حدثاً في نفسه، وإنما هو دليل ٥٣٥ (٣٢) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ - حديث رقم (٨٣٩) على خروج الريح، فاذا نام غير مُمَكِّن المقعدة غلب على الظن خروج الريح، فجَعَل الشرع هذا الغالب كالمحقَّق، وأما إذا كان مُمَكِّناً، فلا يغلب على الظن الخروج، والأصل بقاء الطهارة، وقد وردت أحاديث كثيرة في هذه المسألة يُستدلّ بها لهذه المذاهب. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: أرجح المذاهب عندي مذهب الإمام الشافعيّ تَظْلُّهُ؛ لأن به تجتمع الأدلّة، وحاصله أن نوم الممكّن مقعدته من الأرض لا ينتقض، وإلا انتقض مطلقاً، قلّ نومه أو كثُر، في الصلاة أو خارجها . وأدلّة هذا المذهب كثيرة، منها حديث أنس به المذكور في الباب: ((كان أصحاب رسول الله وَ ل* ينامون، ثم يُصلّون، ولا يتوضّئون)). وفي رواية أبي داود: ((كان أصحاب رسول الله صل* ينتظرون العشاء الآخرة حتى تَخْفِقَ رؤوسهم، ثم يصلّون، ولا يتوضّئون))، وإسناده صحيح. وفي رواية لأبي داود، والبيهقيّ، وغيرهما: ((كان أصحاب رسول الله وَل ينامون، ثم يُصلّون، ولا يتوضّئون على عهد رسول الله (وَلا)). وفي رواية للبيهقيّ: ((لقد رأيتُ أصحاب رسول الله وصله يوقظون للصلاة، حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطاً، ثم يقومون فيُصلّون ولا يتوضّئون)). وعن ابن عمر ضه: ((أن النبيّ وَ﴿ شُغل ليلةً عن العشاء، فأخّرها حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا)). وعن ابن عبّاس ◌ًِّا: «أَعْتَمَ رسول الله وَلَهَ بالعشاء حتى رقد الناس، واستيقظوا، ورَقَدوا، واستيقظوا))، رواهما البخاريّ في ((صحيحه))، وظاهره أنهم صلَّوا بذلك الوضوء. وروى مالك، والشافعيّ بإسناد صحيح أن ابن عمر ﴿ما كان ينام وهو (١) ((شرح النوويّ)) ٧٣/٤ - ٧٤. ٥٣٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض جالسٌ، ثم يُصلّ ولا يتوضّأ))، وروى البيهقيّ وغيره معناه عن ابن عبّاس، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وأبي أمامة والحاصل أن أرجح المذاهب مذهب من قال: إن نوم الجالس الممكّن مقعدته لا ينقض الوضوء؛ للأدلّة المذكورة، وبهذا تجتمع الأدلّة في هذا الباب، وقد أشبعت البحث في هذا في ((شرح النسائيّ))(١)، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: قال النوويّ تَخْتُ: اتَّفَقوا على أن زوال العقل بالجنون والإغماء والسكر بالخمر، أو النبيذ، أو البنج، أو الدواء، ينقض الوضوء، سواءٌ قَلَّ أو كثر، وسواء كان مُمَكِّن المقعدة أو غير ممكنها، قال أصحابنا: وكان من خصائص رسول الله ◌َ﴿ أنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم مضطجعاً؛ للحديث الصحيح عن ابن عباس ﴿ًّا قال: نام رسول الله وٌَّ حتى سمعتُ غَطِيطه، ثم صلی ولم يتوضأ. انتهى. [تنبيه آخر]: قال النوويّ أيضاً: قال الشافعيّ، والأصحاب: لا ينقض الوضوء بالنعاس، وهو السِّنَة، قالوا: وعلامة النوم أن فيه غلبة على العقل، وسقوط حاسة البصر، وغيرها من الحواسّ، وأما النعاس فلا يَغلِب على العقل، وإنما تفتر فيه الحواسّ من غير سقوطها، ولو شكّ هل نام أم نَعَسَ؟ فلا وضوء عليه، ويستحب أن يتوضأ، ولو تيقن النوم، وشَكّ هل نام ممكن المقعدة من الأرض أم لا؟ لم ينقض وضوؤه، ويستحب أن يتوضأ، ولو نام جالساً، ثم زالت أليتاه أو إحداهما عن الأرض، فإن زالت قبل الانتباه انتَقَض وضوؤه؛ لأنه مَضَى عليه لحظةٌ وهو نائم، غير مُمَكِّن المقعدة، وإن زالت بعد الانتباه، أو معه، أو شَكّ في وقت زوالها لم ينتقض وضوؤه، ولو نام ممكّناً مقعدته من الأرض، مستنداً إلى حائط أو غيره لم ينتقض وضوؤه، سواء كانت بحيث لو رُفِع الحائط لسقط، أو لم يكن، ولو نام مُحْتَبِياً ففيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: أحدها: لا ينتقض كالمتربِّع، والثاني: ينتقض (١) راجع: ((ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) ٣٤٤/٣ - ٣٤٩. ٥٣٧ (٣٢) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ - حديث رقم (٨٣٩) كالمضطجع، والثالث: إن كان نَحِيف البدن بحيث لا تنطبق أليتاه على الأرض انتقض، وإن كان أَلْحَم البدن بحيث ينطبقان لم ينتقض، والله تعالى أعلم بالصواب، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة. انتهى كلام النوويّ كَُّهُ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٤٠] (.) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَالنَّبِيُّ ◌َِّ يُتَاجِي رَجُلاً، فَلَمْ يَزَلْ بُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَلَّى بِهِمْ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ) أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنْبَريّ، أبو الْمُثَنَّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت١٩٦) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧/٣. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، أبو بسطام الواسطيّ الإمام الحافظ الحجة الثبت الناقد [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨١. والباقيان تقدّما قبله. وقوله: (يَزَلْ) بفتح الزاي، مضارع زال، وأصله زَيِلَ؛ كتَعِبَ، قال الفيّوميّ تَظَّهُ: وما زال يفعل كذا، ولا أزال أفعله لا يُتكلّم به إلا بحرف النفي، والمراد به ملازمة الشيء، والحالُ الدائمةُ، مثلُ ما بَرِحَ وزناً ومعنّى، وقد تكلّم به بعض العرب على أصله، فقال: ما زَيِلَ زيدٌ يفعل كذا. انتهى (٢). (١) ((شرح النوويّ)) ٧٣/٤ - ٧٤. (٢) ((المصباح المنير)) ١/ ٢٦١. ٥٣٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٤١] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي(١) يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا(٢) خَالِدٌ، وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً، يَقُولُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَهِ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ، قَالَ: قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) (م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤. ٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) بن عُبيد بن سُليم الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٣/٣٥. ٣ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السَّدُوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رأس الطبقة [٤] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧٠. [تنبيه]: قال النوويّ تَخْتُ في ((شرحه)) - بعد ذكر أسانيد الباب الثلاثة - ما نصّه: هذه الأسانيد الثلاثة رجالها بصريون كلهم(٣)، وقد قدّمنا مرات أن شعبة واسطيّ بصريّ، وقد قدمنا بيان كون فَرُّوخ والد شيبان لا ينصرف للعجمة، وقد قدّمنا بيان الفائدة في قوله: وهو ابن الحارث، وأوضحنا ذلك في الفصول المتقدمة، وفي مواضع بعدها، وأما قوله: قلت: سمعته من أنس؟ قال: إي (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٣) فيه أن زهير بن حرب نسائيّ، ثم بغداديّ، اللهم إلا أن يريد أنه دخل البصرة للسماع من ابن عليّة وغيره، فليتأمل، والله تعالى أعلم. ٥٣٩ (٣٢) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ - حديث رقم (٨٤٠) والله، مع أنه قال أوّلاً: سمعتُ أنساً، فأراد به الاستثبات، فإن قتادة رَّتُ كان من المدلسين، وكان شعبة تَّتُهُ من أشد الناس ذمّاً للتدليس، وكان يقول: الزنى أهون من التدليس، وقد تقرر أن المدلس إذا قال: ((عن)) لا يُحتجّ به، وإذا قال: ((سَمِعت)) احتُجّ به على المذهب الصحيح المختار، فأراد شعبة تَظُّ الاستثبات من قتادة في لفظ السماع، والظاهر أن قتادة عَلِم ذلك من حال شعبة، ولهذا حَلَف بالله تعالى، والله أعلم. انتهى(١). [تنبيه آخر]: قوله: (إِي وَاللهِ) قال ابن هشام الأنصاريّ تَّتُهُ في ((مغنيه)): ((إِي)) بكسر الهمزة، وسكون الياء: حرف جواب بمعنى (نَعَم))، فيكون لتصديق الْمُخْبِرِ، ولإعلام الْمُستَخْبر، ولوعد الطالب، فتقع بعد (قام زيد))، و((هل قام زيد؟))، و((اضرب زيداً))، ونحوهنّ، كما تقع (نَعَمْ)) بعدهنّ، وزعم ابن الحاجب أنها إنما تقع بعد الاستفهام، نحو ﴿وَيَسْتَنَِّئُونَكَ أَحَقُّ هُوَّ قُلْ إِى وَرَبِ إِنَّهُ لَحَقٌ﴾ [يونس: ٥٣]، ولا تقع عند الجميع إلا قبل القسم، وإذا قيل: ((إي والله))، ثم أسقطت الواو جاز سكون الياء، وفتحها، وحذفها، وعلى الأول فيلتقي ساكنان على غير حدّهما. انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٤٢] (.) - (حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: أُقِيمَتْ صَلََّةُ الْعِشَاءِ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِي حَاجَةٌ، فَقَامَ النَّبِيُّ وَّهِ يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ، أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ، ثُمَّ صَلَّوْا). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ) أبو جعفر السَّرَخْسيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٥٣) (خ م د ت ق) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٩٣. (١) ((شرح النوويّ)) ٤/ ٧٢. (٢) ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ١/ ٨٧. ٥٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٢ - (حَبَّانُ) بن هلال، أبو حَبِيب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٦) (ع) تقدم في ((الإیمان)» ٣٢٢/٥٥. ٣ - (حَمَّاد) بن سَلَمة بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بآخره، من كبار [٨] (ت١٦٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. ٤ - (ثَابِت) بن أسلم الْبُنَانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت سنة بضع ١٢٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. وقوله: (أَوْ بَعْضُ الْقَوْم) ((أو)) هنا للشكّ من الراوي. وقوله: (ثُمَّ صَلَّوْا) زاد أبو نعيم في روايته: ((ولم يذكر أنهم توضّئوا)). وشرح الحديث ومسائله تقدّمت في الحديث الأول، فراجعها تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيت من كتابة الجزء الثامن من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) رحمه الله تعالى بعد صلاة المغرب ليلة الخميس المبارك ١٤٢٦/٣/٥هـ الموافق ١٤/ أبريل - نيسان/ ٢٠٠٥م. أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَِّ الَّذِىِ هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَاَ لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَلَنَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣].