Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ (٢٨) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ - حديث رقم (٨٣٠) أخرج النسائيّ عن حذيفة عظته قال: ((كان رسول الله وَّ إذا لَقِيَ الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له ... )) الحديث. فظنّ أنه سيفعل به ذلك، وهو على غير طهارة في ظنّه. (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((سُبْحَانَ اللهِ) المراد به التعجّب من كون أبي هريرة اعتقد نجاسة نفسه بسبب الجنابة، وهذه اللفظة من المصادر الملازمة للنصب؛ كمعاذَ الله، وغُفْرانك، وشبههما، مما هو منصوب بفعل مقدّر، لا يجوز إظهاره. ومعناه تنزيه الله، وبراءته عن النقصان الذي لا يليق بجلاله وكماله. ويُستعمل مفرداً ومضافاً، فإذا أُفرد فمنهم من يُنوّنه، ومنهم من لا ينوّنه، فمن الأول قوله [من البسيط]: وَقَبْلَنَا سَبَّحَ الْجُودِيُّ وَالْجَمَدُ سُبْحَانَهُ ثُمَّ سُبْحَاناً أُسَبِّحُهُ ومن الثاني قوله: أَقُولُ لَمَّا جَاءَنِي فَخْرُهُ سُبْحَانَ مِنْ عَلْقَمَةَ الْفَاخِرِ فمن ترك تنوينه جعله عَلَماً، فمنعه من الصرف؛ للعلميّة وزيادة الألف والنون، ومَن نوّنه جعله نكرةً، وقيل: بل صرفه للضرورة، وأبعد من قال: إنه مقطوع عن الإضافة، ذكره ابن الملقّن تَظْذَهُ(١). (إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ) يقال: نَجِسَ الشيءُ - بالكسر - يَنْجَسُ - بالفتح - ونَجُسَ - بالضمّ - يَنْجُسُ، قاله القرطبيّ. وقال النوويّ تَخْتُ: يقال: بضمّ الجيم وفتحها لغتان، وفي ماضيه لغتان، نَجِسَ ونَجُسَ، بكسر الجيم وضمّها، فمن كسرها في الماضي فتحها في المضارع، ومَن ضمّها في الماضي ضمّها في المضارع أيضاً، هذا قياس مطّرِدٌ عند أهل العربيّة إلا أحرفاً مستثناةً من المكسور. انتهى (٢). قال القرافيّ: وحقيقة النجاسة أنها عبارةٌ عن تحريم ملابسة المستقذرات، فهي حكم شرعيّ، راجع إلى الأحكام الخمسة، وهي التحريم، والاستقذار هو (١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١٣/٢ - ١٤. (٢) ((شرح النوويّ)) ٦٧/٤. ٥٠٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض التنجيس عملاً بالمناسبة. انتهى(١). والمعنى هنا: إن المؤمن لا تصير ذاته نَجِسة بسبب هذا الحدث الذي حَلَّ في بدنه؛ لأنه وصفٌ حكميّ رَتَّبه الشارع على البدن، ولا يتأثّر به بدن المؤمن أكثر من الحكم عليه بالمنع مما تَمنع الجنابة منه شرعاً، فالمجالسة والمماسّة لا تدخل في جملة ما مُنِعَ لها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائلُ تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٣٠/٢٨] (٣٧١)، و(البخاريّ) في ((الغسل)) (٢٨٣ و٢٨٥)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٢٣١)، و(الترمذيّ) فيها (١٢١)، و(النسائيّ) فيها (١٤٥/١)، و(ابن ماجه) فيها (٥٣٤)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٧٣/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٣٥/٢ و٣٨٢ و٤٧١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٢٥٩)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (١/ ١٣)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٩٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١/ ١٨٩)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٧٣)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨١٦ و٨١٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان أن بدن المسلم لا ينجس بحال من الأحوال، سواء كان جنباً أو محدثاً، حيّاً أو ميتاً، وإن تنجّس بدنه أو بعض منه، فهي نجاسة عارضة تزول عنه، وكذا سؤره، وعَرَقُهُ، ولُعَابه، ودمعه. ٢ - (ومنها): بيان جواز مماسّة الجنب، ومجالسته. ٣ - (ومنها): أن ابن حزم استدلّ بمفهومه على نجاسة الكافر، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. (١) راجع: ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١٥/٢. ٥٠٣ (٢٨) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ - حديث رقم (٨٣٠) ٤ - (ومنها): استحباب الطهارة عند ملابسة الأمور المعظمة؛ لأن محلّ إنكاره ﴿ على أبي هريرة ربه قوله: ((وأنا على طهارة))، لا قوله: ((فكرهت أن أجالسك)). ٥ - (ومنها): استحباب احترام أهل الفضل وتوقيرهم، ومصاحبتهم على أكمل الهيئات، وأحسن الصفات. وقد استحبّ العلماء لطالب العلم أن يُحَسِّن حاله في حال مجالسة شيخه، فيكون متطهراً متنظفاً بإزالة الشعور المأمور بإزالتها، وقَصِّ الأظفار، وإزالة الروائح الكريهة، والملابس المكروهة، وغير ذلك، فإن ذلك من إجلال العلم والعلماء، قاله النوويّ كَّتْهُ(١). ٦ - (ومنها): أن العالم إذا رأى من تابعه أمراً يَخاف عليه فيه خلاف الصواب، سأله عنه، وإن لم يسأله، وبیّن له صوابه، وأوضح له حكمه. ٧ - (ومنها): استحباب استئذان التابع للمتبوع، إذا أراد أن يفارقه؛ لقوله وسلم: ((أين كنت؟))، فأشار إلى أنه كان ينبغي له أن لا يفارقه حتى يعلمه . ٨ - (ومنها): جواز تأخير الجنب الاغتسالَ عن أول وقت وجوبه، وأن له أن ينصرف في حوائجه، وأموره قبل الاغتسال. ٩ - (ومنها): جواز التعجّب بـ ((سبحان الله))، وأن ذلك لا يُعدّ سوء أدب مع التنزيه، وكأن في المعنى تذكيراً لمن تُعُجِّب من فعله المخالف بالرجوع إلى الله تعالى، وتنزيهه(٢). ١٠ - (ومنها): أن الإمام البخاريّ كَّتُهُ استدل به في ((صحيحه)) على طهارة عَرَق الجنب؛ لأن بدنه لا ينجس بالجنابة، فكذلك ما تَحَلِّب منه، وعلى جواز تصرُّف الجنب في حوائجه قبل أن يغتسل. ١١ - (ومنها): أن الإمام ابن حبان تَّتُهُ بَوَّبَ عليه في ((صحيحه))، فقال: ((الردُّ على من زعم أن الجنب إذا وقع في البئر، فنَوَى الاغتسال أن ماء البئر (١) راجع: ((شرح النوويّ)) ٦٦/٤. (٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١٦/٢. ٥٠٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ينجس))(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في طهارة المسلم حيّاً وميتاً، وهل الكافر نجسٌ أم لا؟: قال النوويّ تَخْتُهُ: هذا الحديث أصل عظيم في طهارة المسلم حيّاً وميتاً، فأما الحيّ فطاهر بإجماع المسلمين حتى الجنين إذا ألقته أمه، وعليه رطوبة فرجها، قال بعض أصحابنا: هو طاهر بإجماع المسلمين، قال: ولا يجيء فيه الخلاف المعروف في نجاسة رطوبة فرج المرأة، ولا الخلاف المذكور في كتب أصحابنا في نجاسة ظاهر بيض الدجاج ونحوه، فإن فيه وجهين بناءً على رطوبة الفرج. هذا حكم المسلم الحيّ. وأما الميت ففيه خلاف للعلماء، وللشافعيّ فيه قولان: الصحيح منهما أنه طاهر، ولهذا غُسِل، ولقوله بَّه: ((إن المسلم لا ينجس))، وذكر البخاريّ في ((صحيحه)) عن ابن عباس تعليقاً: ((المسلم لا ينجس حيّاً ولا ميتاً))، هذا حکم المسلم. وأما الكافر فحكمه في الطهارة والنجاسة حكم المسلم، هذا مذهبنا، ومذهب الجماهير من السلف والخلف، وأما قول الله رغمت: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ [التوبة: ٢٨]، فالمراد نجاسة الاعتقاد، والاستقذارُ، وليس المراد أن أعضاءهم نجسةٌ كنجاسة البول والغائط ونحوهما، فإذا ثبتت طهارة الآدميّ مسلماً كان أو كافراً، فعَرَقه ولعابه ودمعه طاهرات، سواء كان مُحدِثاً، أو جنباً، أو حائضاً أو نفساء، وهذا كله بإجماع المسلمين. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((بإجماع المسلمين)) فيه نظر؛ لأن مذهب الظاهريّة نجاسة عين الكافر، فتنبّه. قال: وكذلك الصبيان أبدانهم وثيابهم ولعابهم محمولة على الطهارة، حتى تُتَيَّقَّن النجاسة، فتجوز الصلاة في ثيابهم، والأكل معهم من المائع، إذا غمسوا أيديهم فيه، ودلائل هذا كله من السنة والإجماع مشهورة. انتهى كلام النوويّ تَخْذَتُهُ(٢). (١) راجع: ((الفتح)) ٤٦٥/١. (٢) ((شرح النوويّ)) ٦٦/٤. ٥٠٥ (٢٨) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ - حديث رقم (٨٣٠) وقال أبو محمد بن حزم تَّتُهُ: إن الكافر نجس العين، واحتجّ بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ﴾ [التوبة: ٢٨]. وأجاب الجمهور عن الحديث بأن المراد أن المؤمن طاهر الأعضاء؛ لاعتياده مجانبة النجاسة، بخلاف المشرك لعدم تحفّظه عن النجاسة، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار. وحجتهم أن الله تعالى أباح نكاح نساء الكتاب، ومعلوم أن عَرَقَهنّ لا يَسلَم منه مَن يُضاجعهنّ، ومع ذلك فلم يجب عليه من غسل الكتابيّة إلا مثلُ ما يجب عليه من غسل المسلمة، فدلّ على أن الآدميّ الحيّ ليس بنجس العين؛ إذ لا فرق بين النساء والرجال، وأغرب القرطبيّ في ((الجنائز)) من ((شرح مسلم))، فنسب القول بنجاسة الكافر إلى الشافعيّ، قاله في (الفتح)) (١). وقال الصنعانيّ تَخْتُ: ذهب قوم إلى أنه ينجس بالموت، ويطهر بالغسل، وآخرون إلى أنه لا يطهّره الغسل، بل الغسل مجرّد تعبّد، وآخرون إلى أنه لا ينجس بالموت، بل هو طاهر، وهذا الأخير أظهر الأقوال، وألصقها بالصواب؛ لعدم الأدلّة على خلافه، إلا عمومات تحريم أكل الميتة، ولا ملازمة بين تحريم الأكل والنجاسة، فإنه يحرم أكله حيّاً، وهو طاهر الذات اتّفاقاً، والأصل بقاؤه بعد الموت على ما كان عليه قبله. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من أن الآدميّ طاهر مطلقاً، مسلماً كان، أو كافراً هو الحقّ؛ للأدلّة التي تقدّمت، وأقواها جواز نكاح الكتابيّات، وجواز أكل طعامهم، وربط النبيّ وَ ◌ّ تُمامة بن أثال الحنفيّ في مسجد حين أُسِر، وقد ترجم الإمام البخاريّ كَّتُهُ في ((صحيحه)): (باب دخول المشرك المسجدَ))، فأورد حديث أبي هريرة ◌َظُله: ((بَعَثَ رسول الله وَل خيلاً قِبَل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة، يقال له: ثُمامة بن أُثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد))، متّفقٌ عليه. ففيه دلالة واضحة على طهارته؛ إذ لو كان نجساً لما أدخله المسجد، ولَأَمَر الصحابة الذين ربطوه بغسل أعضائهم لمسّه. (١) ١/ ٤٦٥. (٢) ((العدّة)) ٣٦٤/١. ٥٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وأما آية ﴿إِنَّمَا الْمُفْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ فمحمولة على نجاسة الاعتقاد، كما تقدّم آنفاً؛ توفيقاً بين الأدلّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تََّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٣١] (٣٧٢) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ لَقِيَهُ، وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: كُنْتُ جُنُباً، قَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ الحافظ، تقدّم قريباً. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الهمدانيّ الكوفيّ، أحد مشايخ الستّة بلا واسطة، تقدّم قريباً أيضاً. ٣ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرُّؤَاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقة حافظ عابدٌ، من كبار [٩] (ت٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٤ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهَير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٥ - (وَاصِل) بن حيّان الأحدب الأسديّ الكوفيّ، بيّاعِ السابريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت١٢٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٧٩/٤٢. ٦ - (أَبُو وَائِل) شقيق بن سلمة المذكور في الباب الماضي. ٧ - (خُذَيْفَة) بن اليمان، واسمه حِسْل، أو حُسَيل الْعَبْسيّ، حليف الأنصار الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ّ، مات سنة (٣٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة) جـ٢ ص٤٥٧. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسلٌ بالكوفيين، إلا أن حذيفة . عنه نضيع كان معظم مقامه بالمدائن. ٥٠٧ (٢٨) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ - حديث رقم (٨٣٠) وقوله: (فَحَادَ عَنْهُ) أي مال، وعدل، يقال: حاد عن الشيء يَحِيد حَيْدَةً وحُيُوداً: تَنَخَّى، وبَعُدَ، ويتعدّى بالحرف والهمزة، فيقال: حِدتُ به، وأحدته، مثلُ: ذهب، وذهبت به، وأذهبته، قاله في ((المصباح))(١). والمعنى: أن حذيفة ◌ُ مال عن طريق النبيّ وَّ؛ لئلا يصافحه على عادته وَلّر، كما بينته رواية النسائيّ، فقد أخرج الحديث من طريق أبي بردة، عن حذيفة ظه، قال: كان رسول الله وَل﴿ إذا لَقِيَ الرجل من أصحابه ماسحه ودعا له، قال: فرأيته يوماً بُكْرَةً، فَحِدتُ عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: ((إني رأيتك، فَحِدت عنّي))، فقلت: إني كنت جنباً، فخَشِيت أن تَمَسَّني، فقال رسول الله وَر: ((إن المسلم لا ينجس))، وتمام شرح الحديث يُعلم مما قبله. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حُذيفة ◌َظُّه هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٣١/٢٨] (٣٧٢)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٢٣٠)، و(النسائيّ) فيها (١٤٥/١)، و(ابن ماجه) فيها (٥٣٥)، و(ابن حبّان) في («صحيحه» (١٢٥٨ و١٣٦٩ و١٣٧٠)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١/ ١٧٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٧٥ و٧٧٦ و٧٧٧ و٧٧٨)، و(أبو نعيم) في (مستخرجه)) (٨١٨ و٨١٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّ بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُثِيْبُ﴾ . (٢٩) - (بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِي حَالِ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٣٢] (٣٧٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَذَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ النَِّيُّ ◌َّهِ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ)). (١) ((المصباح المنير)) ١٥٨/١. ٥٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) المذكور في السند الماضي. ٢ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد التميميّ، أبو إسحاق الفرّاء الرازيّ الملقّب بالصغير، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (تبعد ٢٢٠) (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧/ ٧٢١. ٣ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ متقنٌّ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. ٤ - (أَبُوهُ) هو: زكريّا بن أبي زائدة خالد، أو هُبيرة بن ميمون بن فَيْرُوز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ يُدلّس [٦] (ت ٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٩/٨٣. ٥ - (خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ) بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزوميّ، أبو سلمة، ويقال: أبو الْمِقْسَم الكوفيّ، مدنيّ الأصل المعروف بالفأفاء، ثقةٌ(١) [٥]. رَوَى عن عبد الله الْبَهِيّ، وعيسى، وموسى ابني طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن المسيِّب، وأبي بردة بن أبي موسى، والشعبيّ، وغيرهم. ورَوى عنه أولاده: عكرمة، ومحمد، وعبد الرحمن، والسفيانان، وشعبة، ومِسْعَر، وزائدة، وزكرياء بن أبي زائدة، وابنه يحيى بن زكريا، وحماد بن زيد، وغيرهم، وحَدَّث عنه عمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وهما أكبر منه. قال البخاريّ عن ابن المدينيّ: له نحو عشرة أحاديث، وقال أحمد، وابن معين، وابن المدينيّ: ثقة، وكذا قال ابن عمار، ويعقوب بن شيبة، والنسائيّ، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، وقال ابن عديّ: هو في عداد من يُجْمَع حديثه، ولا أرى بروايته بأساً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: هَرَب من الكوفة إلى واسط لَمّا ظهرت دعوة بني العباس، فقُتِل مع (١) هذا أولى من قول ((التقريب)): صدوقٌ؛ لأن الأئمة وثّقوه، ولم يضعّفه أحد، وكذا قوله: رُمي بالإرجاء والنصب لا يصحّ؛ لأنه من رواية محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف؛ فتنبّه. ٥٠٩ (٢٩) - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِي حَالِ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا - حديث رقم (٨٣٢) ابن هُبَيرة، وقال محمد بن حميد، عن جرير: كان الفأفاء رأساً في المرجئة، وكان يُبغِض عليّاً (١)، وقال يعقوب بن شيبة: يقال: إن بعض الخلفاء قَطَع لسانه ثم قتله، ذكره علي ابن المديني يوماً فقال: قُتِل مظلوماً، وقال أبو داود، عن الحسن بن عليّ الخلال: سمعت يزيد بن هارون يقول: دَخَلت الْمُسَوِّدة واسط سنة (١٣٢) فنادى مناديهم بواسط: الناس آمنون إلا ثلاثة: العَوّام بن حَوْشَب، وعُمَر بن ذَرّ، وخالد بن سلمة المخزوميّ، فأما خالد فقُتل، وأما العَوّام فَهَرَب، وكان يُحَرِّض على قتالهم، وكان عُمر بن ذَرّ يقُصّ بهم، ويُحَرِّض على قتالهم عندنا بواسط . أخرج له البخاريُّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث. ٦ - (الْبَهِيُّ) - بفتح الموحّدة، وكسر الهاء، وتشديد التحتانيّة - اسمه عبد الله، ويقال: اسم أبيه يسار، أبو محمد الكوفيّ، مولى مُصعَب بن الزبير، صدوقٌ يُخطئ [٣]. رَوَى عن عائشة، وفاطمة بنت قيس، وأبي سعيد الخدريّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد خير الْهَمْدانيّ، وأبي عبد الله الصُّنَابحيّ، وعروة. وروى عنه خالد بن سلمة، وأبو إسحاق السبيعيّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل السُّدّيّ، والعباس بن ذُريح، ووائل بن داود، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقةً معروفاً بالحديث، وقال أحمد في حديث زائدة، عن السُّديّ، عن الْبَهِيّ، حدثتني عائشة: كان عبد الرحمن بن مهديّ قد سمعه من زائدة، وكان يَدَع منه ((حدثتني عائشة))، وينكره؛ يعني ينكر لفظة ((حدثتني))، قال أحمد: والبهيّ سمع عائشة، ما أرى هذا شيئاً، إنما يروي عن عروة، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) عن أبيه: لا يُحْتَجُّ بالبهيّ، وهو مضطرب الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة. (١) هذا لم يثبت عنه إلا برواية محمد بن حميد الرازيّ، وهو ضعيف، فلا ينبغي الالتفات إليه؛ فتنبّه . ٥١٠ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض و((عُرْوَةُ)) بن الزبير، و((عائشة)) تقدّما قبل باب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف ◌َظّتُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين إلى البهيّ، غير شيخه إبراهيم، فرازيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: خالد، عن البهيّ، عن عروة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) ◌ِيُّهَا أنها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) أي كلّ أوقاته، فـ ((على)) بمعنى ((في))، و((الأحيان)) بالفتح جمع حين، وهو الوقت، قال الفيّوميّ كَّتُهُ: ((الحين)): الزمان قَلَّ أو كَثُر، والجمع أحيان، قال الفرّاء: الحين حِينان: حينٌ لا يُوقَف على حدّه، والحين الذي في قوله تعالى: ﴿تُؤْقِ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَاْ﴾ [إبراهيم: ٢٥] ستة أشهر، قال أبو حاتم: وغَلِطَ كثيرٌ من العلماء، فجعلوا ((حين)) بمعنى ((حيثُ))، والصواب أن يقال: ((حيثُ)) بالثاء المثلّثة ظرف مكان، و((حينٌ)) بالنون ظرف زمان، فيقال: قُمتُ حيثُ قمتَ؛ أي في الموضع الذي قُمت فيه، واذهب حيثُ شِئتَ؛ أي إلى أيّ موضع شئتَ، وأما حين بالنون، فيقال: قمتُ حين قمتَ: أي في ذلك الوقت، ولا يقال: حيثُ خرج الحاجّ بالثاء المثلّثة. وضابطه أن كلَّ موضع حَسُنَ فيه («أينَ))، و((أيُّ) اختَصّ به حيثُ بالثاء، وكلُّ موضع حسُن فيه ((إذا))، و((لَمّا)) و((يومٌ))، و((وقتٌ))، وشبهه اختَصَّ به ((حيٌ)) بالنون. انتهى (١) . قال النوويّ تَخْلُهُ: هذا الحديث أصلٌ في جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد وشبهها من الأذكار، وهذا جائز بإجماع المسلمين، وإنما اختلف العلماء في جواز قراءة القرآن للجنب والحائض، فالجمهور على (١) ((المصباح المنير)) ١٦٠/١. ٥١١ (٢٩) - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِي حَالِ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا - حديث رقم (٨٣٢) تحريم القراءة عليهما جميعاً، ولا فرق عندنا بين آية وبعض آية، فإن الجميع يَحْرُم، ولو قال الجنب: ((بسم الله))، أو ((الحمد لله))، ونحو ذلك إن قَصَد به القرآن حَرُم عليه، وإن قَصَد به الذكر أو لم يَقصِد شيئاً، لم يحرُم، ويجوز للجنب والحائض أن يُجريا القرآن على قلوبهما، وأن ينظرا في المصحف، ويستحب لهما إذا أرادا الاغتسال أن يقولا: ((بسم الله)) على قصد الذكر. قال الجامع عفا الله عنه: مسألة قراءة القرآن للجنب والحائض قد حقّقته في ((شرح النسائيّ))، ورجّحت الجواز، وهو مذهب ابن عبّاس، وعكرمة، وسعيد بن المسيّب، والبخاريّ، والطبريّ، وابن المنذر، وحجتهم حديث عائشة رضيّا هذا، وحجة من منع - وهم الجمهور - أحاديث كلها ضعيفة، وقد استوفيت بيانها هناك، فراجعه تستفد علماً جمّاً (١)، والله تعالى أعلم. قال: (واعلم): أنه يكره الذكر في حالة الجلوس على البول والغائط، وفي حالة الجماع، وقد قدمنا بيان هذا قريباً في آخر ((باب التيمم))، وبيّنا الحالة التي تُسْتَثْنَى منه، وذكرنا هناك اختلاف العلماء في كراهته، فعلى قول الجمهور أنه مكروه يكون الحديث مخصوصاً بما سوى هذه الأحوال، ويكون معظم المقصود أنه وَ ﴿ كان يذكر الله تعالى متطهراً، ومحدثاً، وجنباً، وقائماً، وقاعداً، ومضطجعاً، وماشياً. انتهى كلام النوويّ رَّتُهُ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ثنا هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ . [تنبيه]: قال الحافظ ابن عبد الهادي المقدسيّ في تعليقه على ((علل ابن أبي حاتم)): قال الحافظ أبو أحمد بن عديّ تَُّ في ((كتابه ((الكامل)) في ترجمة خالد بن سلمة الفأفاء: حدّثنا أبو عروبة، ثنا أبو كريب، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن الْبَهِيِّ، عن عروة، عن عائشة: ((كان النبيّ وَّر يذكر الله على كل أحيانه)). (١) راجع: ((ذخيرة العقبى في شرح المجتبى)) ٣٩١/٤ - ٣٩٣. ٥١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض رواه مسلم في ((صحيحه)) عن أبي كُريب، ورواه أبو داود أيضاً عن أبي كريب، ورواه الترمذيّ عن أبي كريب، ومحمد بن عُبيد المحاربيّ، عن يحيى بن زكريّا، ورواه ابن ماجه عن سُويد بن سعيد، عن يحيى بن زكريّا، ورواه ابن خزيمة في (صحيحه)) عن أبي كريب، وعليّ بن مسلم، عن ابن أبي زائدة . وقد روي من غير حديث يحيى، فرواه الإمام أحمد بن حنبل، عن الوليد بن القاسم، عن زكريّا، ورواه هارون بن معروف، عن إسحاق الأزرق، عن زكريّا . وقال ابن عديّ - بعد أن رواه -: وحديث يحيى بن زكريّا، عن أبيه، عن خالد يرويه عن خالد زكريّا بن أبي زائدة، ثم قال: ولخالد بن سلمة غيرُ ما ذكرت من الحديث، وهو في عِداد من يُجْمَعُ حديثه، وحديثه قليلٌ، ولا أرى برواياته بأساً. وقال الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ ابن المدينيّ، ومحمد بن عبد الله بن عمّار، ويعقوب بن شيبة، والنسائيّ: خالد بن سلمة ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخٌ يُكتب حديثه، وذكره أبو حاتم ابن حِبَان في كتاب (الثقات))، وقال البخاريّ، عن عليّ ابن المدينيّ: له نحو عشرة أحاديث، وقال محمد بن حُميد الرازيّ، عن جرير: كان خالد بن سلمة الفأفاء رأساً في المرجئة، وكان يُبغض عليّاً (١). وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبا زرعة عن حديث خالد بن سلمة، عن البهيّ، عن عروة، عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله وَّه يذكر الله على كلّ أحيانه))، فقال: ليس بذاك، هو حديثٌ لا يُروى إلا من هذا الوجه، فذكرتُ قولَ أبي زرعة لأبي تَغُّْهُ، فقال: الذي أرى أن يذكر الله على كلّ حال على الكنيف وغيره على هذا الحديث، والله أعلم وأحكم. انتهى (٢). (١) تقدّم أن هذا غير مقبول؛ لأنه من رواية محمد بن حميد الرازي، وهو ضعيف، فلا يُقبل منه مثل هذا الجرح؛ فتنبّه. (٢) تعليقة ابن عبد الهادي على علل ابن أبي حاتم ص ١٢٥ - ١٢٧. ٥١٣ (٢٩) - بَابُ مَشْرُوعِيَّةِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى فِي حَالِ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا - حديث رقم (٨٣٢) قال الجامع عفا الله عنه: كلام أبي حاتم تَُّ هذا يدلّ على أنه يصحّح هذا الحديث، حيث استنبط منه الحكم المذكور، والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٣٢/٢٩] (٣٧٣)، وعلّقه (البخاريّ) في (صحيحه)) (٤٠٧/١ و١١٤/٢) وفي ((الأذان)) (١١٤/٢)، وأخرجه (أبو داود) في ((الطهارة)) (١٨)، و(الترمذيّ) في ((الدعاء)) (٣٣٨٤)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٣٠٢)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٧٠/٦ و١٥٣ و٢٧٨)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٢٠٧)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٨٠٢)، و(أبو يعلى) في («مسنده)) (٤٦٩٩)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٩٠/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٧٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٥٧٨)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٨١٩)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣٠) - (بَابُ جَوَازٍ أَكْلِ الْمُحْدِثِ الطَّعَامَ، وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٣٣] (٣٧٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا(١) حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َه خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ، فَأَتِيَ بِطَعَامِ، فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ (٢)، فَقَالَ: ((أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ، فَأَتَوَضَّأَ؟»). (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((فذُكِرَ له الوضوءُ)). ٥١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ) أبو زكريّا النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٢ - (أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ) سليمان بن داود الْعَتَكي" البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٠/٢٣. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الْجَهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٤ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الْجُمحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١/ ١٨٤. ٥ - (سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ) ويقال: ابن أبي الْحُوَيرث مولى السائب، أبو يزيد المكيّ، ثقةٌ [٤]. رَوَی عن ابن عباس پټ، وعنه ابن جريج، وعمرو بن دينار. قال ابن معين، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال: کنیته أبو یزید. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، في ((الشمائل))، والنسائيّ، وله عندهم هذا الحديث فقط، وكرّره المصنّف هنا أربع مرّات. ٦ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) الحبر البحر ◌َّ، تقدّم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ◌َلَثُهُ، وله فيه شيخان قرن بینهما . ٢ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عمرو، عن سعيد، وهو من رواية الأقران؛ لأن كليهما من الطبقة الرابعة. ٣ - (ومنها): أن فيه قوله: ((قال يحيى: أخبرنا ... )) إلخ، ومعنى ذلك أن شيخيه اختَلَفا في صيغ الأداء، فقال يحيى بن يحيى: ((أخبرنا حماد بن زيد))، فعبّر بـ ((أخبرنا))؛ لكونه سمعه من حمّاد بقراءة غيره عليه، ونسب حماداً ٥١٥ (٣٠) - بَابُ جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْدِثِ الطَّعَامَ، ... إلخ - حديث رقم (٨٣٣) إلى أبيه، وقال أبو الربيع: ((حدّثنا حماد))، فعبّر بـ ((حدّثنا))؛ لكونه سمعه من لفظه، وأيضاً لم ينسب حماداً إلى أبيه، والله تعالى أعلم. ٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ﴿ه أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) وفي الرواية الآتية: ((أنه سمعه من سعيد بن الحويرث)) (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ﴿ها، وفي الرواية التالية: ((سمعت ابن عبّاس)) (أَنَّ النَّبِيَّ نَّهُ خَرَجَ مِنَ الْخَّلَاءِ) بالفتح، والمدّ، كالفضاء وزناً ومعنَى، والخلاء أيضاً: الْمُتَوَضّأ (١)، ويقال: الخلاء في الأصل: الموضع الخالي، وسُمّي به موضع قضاء الحاجة؛ لأنهم كانوا يقصدون الموضع الخالي للحاجة، وخروجه وَّه من الخلاء مشعرٌ بأنه كان موضعاً مهيّأ لذلك، بحيث يدخل إليه صاحب الحاجة، ويخرج منه (فَأَّتِيَ بِطَعَام) ببناء الفعل للمفعول، والتعبير بالفاء للإشارة إلى الترتيب والتعقيب، وعدمً الفصل بين الخروج من الخلاء، والإتيان بالطعام بوضوء، وفي رواية أبي عوانة: (خرج من الخلاء، فأتي بعَرْقٍ، فأكل منه، ولم يتوضّأ)) (فَذَكَرُوا لَهُ الْوُضُوءَ) وفي نسخة: ((فذُكر له الوضوء» بالبناء للمفعول، وهو معطوف على محذوف؛ أي فأقبل على الطعام، فظنّوا أنه نسي أن يتوضّأ قبل أن يأكل، فذكروه له فقالوا: ((يا رسول الله ألا تتوضّأ؟))، وفي رواية: ((إنك لم تَوَضّأ)) (فَقَالَ) وَلـ ((أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ) الكلام على الاستفهام، والأصل: أأريد أن أُصلّي (فَأَتَوَضَّأَ؟») والاستفهام للإنكار، بمعنى النفي؛ أي لا أريد أن أُصلّي، حتى أتوضّا(٢). وقال النوويّ تَّتُهُ: معناه: الوضوء يكون لمن أراد الصلاة، وأنا لا أريد أن أصلي، الآن، والمراد بالوضوء الوضوء الشرعيّ، وحمله القاضي عياض على الوضوء اللغويّ، وجعل المراد غسل الكفين، وحَكَى اختلاف (١) ((المصباح)) ١٨١/١. (٢) راجع: ((فتح المنعم)) ٤١٩/٢. ٥١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض العلماء في كراهة غسل الكفين قبل الطعام، واستحبابه، وحَكَى الكراهة عن مالك، والثوريّ - رحمهما الله تعالى - والظاهر ما قدمناه أن المراد الوضوء الشرعيّ. انتهى كلام النوويّ، وهو تحقيقٌ حسن، والله سبحانه وتعالى أعلم. [تنبيه]: قوله: ((فأتوضّأَ)) منصوب بـ ((أن)) مضمرةً وجوباً بعد الفاء السببيّة، كما قال في ((الخلاصة)): وَبَعْدَ فَا جَوَابٍ نَفْيٍ أَوْ طَلَبْ مَحْضَيْنٍ ((أَنْ)) وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ها هذا من أفراد المصنّف رَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا [٨٣٣/٣٠ و٨٣٤ و ٨٣٥ و٨٣٦] (٣٧٤)، و(أبو داود) في ((الأطعمة)) (٣٧٦٠)، و(الترمذيّ) فيها (١٨٤٧) وفي ((الشمائل)) (١٨٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٠٧/٢ و١٠٨)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٢٠٨)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٨٣٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٦٦ و٧٦٧ و٧٦٨ و٧٦٩ و٧٧٠ و٧٧١ و٧٧٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨٢٠ و٨٢١ و٨٢٢ و٨٢٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز أكل المحدث الطعامَ، وأنه لا كراهة في ذلك، قال النوويّ تَخَّتُهُ: (اعلم) أن العلماء مُجْمِعون على أن للمحدث أن يأكل، ويشرب، ويذكر الله وَلَ، ويقرأ القرآن، ويُجامِع، ولا كراهة في شيء من ذلك، وقد تظاهرت على هذا كله دلائل السنة الصحيحة المشهورة، مع إجماع الأمة، وقد قدَّمنا أن أصحابنا رحمهم الله تعالى اختَلَفوا في وقت وجوب الوضوء: هل هو بخروج الحدث، ويكون وجوباً مُوَسَّعاً، أم لا يجب إلا (٣٠) - بَابُ جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْدِثِ الطَّعَامَ، ... إلخ - حديث رقم (٨٣٣) ٥١٧ بالقيام إلى الصلاة، أم يجب بالخروج والقيام؟ فيه ثلاثةُ أوجه، أصحها عندهم الثالث، والله تعالى أعلم. انتهى (١). ٢ - (ومنها): بيان أن الوضوء ليس على الفور، بل إنما يجب عند إرادة القيام إلى الصلاة مع الحدث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٣٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِّ نََّ، فَجَاءَ مِنَ الْغَائِطِ، وَأَتِيَ (٢) بِطَعَام، فَقِيلَ لَهُ: أَلَ تَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: ((لِمَ؟ أَأُصَلِّي(٣)، فَأَتَوَضَّأَ؟))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً) تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ) بن أبي عمران ميمون الْهِلاليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثم المكيّ، ثقة ثبتٌ حافظ فقيهٌ حجة، أثبت الناس في عمرو بن دينار، من كبار [٨] (ت١٩٨) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٣. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (فَجَاءَ مِنَ الْغَائِطِ) ((الغائط)) في الأصل: المطمئنّ الواسع من الأرض، والجمع غِيطان، وأَغْوَاط، وغُوظٌ، ثم أُطلق الغائط على الخارج الْمُسْتَقْذَر من الإنسان؛ كراهيةً لتسميته باسمه الخاصّ؛ لأنهم كانوا يَقضُون حوائجهم في المواضع الْمُْمَئِتّة، فهو من مجاز المجاورة، ثم توسّعوا فيه حتى اشتقّوا منه، وقالوا: تَغَوّط الإنسان، قاله الفيّوميّ (٤). (١) ((شرح النوويّ)) ٦٩/٤. (٣) وفي نسخة: ((لم؟ أُصلي؟)) بهمزة واحدة. (٤) ((المصباح المنير)) ٢ / ٤٥٧. (٢) وفي نسخة: ((فَأُتي)) بالفاء. ٥١٨ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وقوله: (أَلَا تَوَضَّأُ؟) أصله ((ألا تتوضّأ)) حُذفت منه إحدى التاءين، كما سبق قريباً، و((ألا)) للعرض. وقوله: (لِمَ؟) بكسر اللام، وفتح الميم، هي ((ما)) الاستفهاميّة حُذفت ألفها لكونها مجرورة بالحرف، كما قال في ((الخلاصة)): وَ((مَا)) فِي الاسْتِفْهَامِ إِنْ جُرَّتْ حُذِفْ أَلِفُهَا وَأَوْلِهَا الْهَا إِنْ تَقِفْ وقوله: (أَأُصَلِّي) وفي نسخة: ((أُصلّي)) بهمزة واحدة، أي بحذف همزة الاستفهام، و((أُصلي)) بإثبات الياء في آخره، والحديث من أفراد المصنّف رَّتُهُ، وقد تقدّمت مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٣٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم الطَّائِفِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، مَوْلَى آلِ السَّائِبِ، أَنَّهَ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ(١): ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الْغَائِطِ، فَلَمَّا جَاءَ قُدِّمَ لَّهُ طَعَامٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ(٢)، أَلَا تَوَضَّأُ؟ قَالَ: ((لِمَ؟ أَلِلصَّلَاةِ؟»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ الطَّائِفِيُّ) يُعَدُّ في المکیین، واسم جدّه سوس، وقيل: سوسن - بزيادة نون في آخره - وقيل: بتحتانيّة بدل الواو فيهما، وقيل: مثل حُنين، صدوقٌ يُخطئ [٨]. رَوَى عن إبراهيم بن ميسرة، وعمرو بن دينار، وابن جريج، وأيوب بن موسى، وابن أبي نَجِيح، وعبد الله بن طاوس، وغيرهم. (١) وفي نسخة: ((يقول)). (٢) وفي نسخة: ((قيل له: يا رسول الله)). (٣٠) - بَابُ جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْدِثِ الطَّعَامَ، ... إلخ - حديث رقم (٨٣٤) ٥١٩ ورَوَى عنه ابن المبارك، وعبد الوهاب الثقفيّ، وعبد الرحمن بن مهديّ، وعبد الرزاق، والهيثم بن جَميل، وموسى بن داود الضبيّ، ومعن بن عيسى، وسعيد بن سليمان الواسطيّ، وأبو مسهر، ومحمد بن سِنَان الْعَوَقيّ، ويحيى بن يحيى، وأحمد بن يونس، وأبو نعيم، والقعنبيّ، وقتيبة بن سعيد، وآخرون. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما أضعف حديثه، وقال عباس الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقةٌ لا بأس به، وابن عيينة أثبت منه، وكان إذا حَدَّث من حفظه يخطئ، وإذا حَدَّث من كتابه فليس به بأس، وابن عيينة أوثق منه في عمرو بن دينار، ومحمد بن مسلم أحبّ إليّ من داود العطار في عمرو، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة، وقال حجاج بن الشاعر، عن عبد الرزاق: ما كان أعجب محمد بن مسلم إلى الثوريّ، وقال البخاريّ عن ابن مهديّ: كتبه صِحَاح، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال الميمونيّ: ضعّفه أحمد على كلّ حال من كتاب وغير كتاب، وقال ابن حبان تَّتُ لَمّا ذكره في ((الثقات)): يخطئ، وقال العجليّ، وأبو داود: ثقةٌ، وقال الساجيّ: صدوقٌ يَهِم في الحديث، رَوَى عن عمرو بن دينار حديثاً يَحتجّ به القدرية، لم يروه غيره، فأحسبه اتُّهِم بالقدر لروايته، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة لا بأس به، وإن كان ابن عيينة أحبّ منه. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر له ابن عديّ أحاديث، وقال: له أحاديث حِسَان غرائب، وهو صالح الحديث، لا بأس به، ولم أر له حديثاً بنكراً. أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب حديث واحد برقم (٣٧٤). والباقون تقدّموا قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٥٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٣٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حُوَيْرِثٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ النَّبِّ نَّهِ قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءٍ(١). قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَمْ تَوَضَّأْ، قَالَ: ((مَا أَرَدْتُ صَلَاةً، فَأَنَوَضَّأَ)، وَزَعَمَ عَمْرٌو، أَنَّهُ سَمِعَ(٢) مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ) بن أبي رَوّاد الْعَتَكيّ، أبو جعفر البصريّ، صدوقٌ [١١] (ت٢٣٤) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٤٨/٦٣. ٢ - (أَبُو عَاصِم) الضحّاك بن مَخْلَد بن الضحّاك الشيبانيّ، النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩]َ (ت٢١٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٣ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فَقيهٌ فاضلٌ، يدلّس، ويُرسل [٦] (ت١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً) تقدّم أنه بفتح الميم، مضارع مسّ يَمَسّ، من باب تَعِبَ، ويجوز يَمُسّ بضمّ الميم، من باب نصر. وقوله: (قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) القائل: ((وزادني)) هو ابن جُریج، كما بيّنه الحافظ المزّي في ((الأطراف))(٣). (١) وفي نسخة: ((فلم يمسّ ماءً)). (٣) راجع: (تحفة الأشراف)) ٣٩٠/٤. (٢) وفي نسخة: ((أنه سمعه)).