Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ (٢٧) - بَابُ النَّيَّمُّم - حديث رقم (٨٢٤) [تنبيه آخر]: قال الكرمانيّ عند شرح رواية البخاريّ المذكورة: اعلم أن هذه الكيفيّة مشكلة من جهات: الأول: مما ثبت من الطريق الآخر أنه ضربتان، وقال النوويّ: الأصحّ المنصوص ضربتان. والثاني: من جهة الاكتفاء بمسح ظهر كفّ واحدة، وبالاتفاق مسح كلا ظهري الكفين واجبٌ، ولم يُجز أحد الاجتزاء بأحدهما . والثالث: من حيث إن الكفّ إذا استُعمل ترابه في ظهر الشمال كيف مسح به الوجه، وهو صار مستعملاً؟. والرابع: من جهة أنه لم يمسح الذراعين. والخامس: من جهة عدم مراعاة الترتيب، وتقديم الكفّ على الوجه. انتھی. قال العينيّ تَّتُهُ: هذه خمسة إشكالات أوردها، ثم تكلّف في الجواب عنها، ثم قال في آخره: هذا غاية وُسعنا في تقريره، ولعلّ عند غيرنا خير منه. أقول ـ وبالله التوفيق -: ملخّص الجواب عن الأول بالمنع بأنا لا نسلّم أن هذا التيمّم كان بضربة واحدة. قلت: منعه ممنوع؛ لأنه كان بضربة واحدة؛ لأنه صرّح فيه بأن الضربة الواحدة كافيةٌ، فحمل هذا على الجواز، وما ورد من الزيادة عليها على الكمال. قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((وما ورد ... إلخ)) فيه أن ما ورد لا يصحّ، فلا حاجة إلى حمله على الكمال، كما سيأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالی ۔۔ قال: وقوله: وقال النوويّ: الأصحّ المنصوص ضربتان اعتراض على الحديث بالمذهب، وهو غير صحيح. وأجاب عن الثاني بأنه لا بدّ من تقدير: ثم ضَرَبَ ضربةً أُخرى، ومسح بهما یدیه . قلت: لا يحتاج إلى هذا التقدير؛ لأن أصل الفرض يقوم بضربة واحدة كما في الوضوء، على أن مذهب جمهور العلماء الاكتفاء بضربة واحدة، كذا ٤٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ذكره ابن المنذر، واختاره هو أيضاً، والبخاريّ أيضاً، فلذلك بوّب عليه، فقال: ((باب التيمّم ضربٌ)). وأجاب عن الثالث بما لا طائل تحته، والجواب السديد ملخّصاً: أن التراب لا يأخذ حكم الاستعمال، وهذا الحكم في الماء دون التراب. وأجاب عن الرابع بمنع إيجاب مسح الذراعين، وأكّد ذلك بقوله: ولهذا قالوا: مسح الكفّين أصحّ في الرواية، ومسح الذراعين أشبه بالأصول. قلت: فعلى هذا الإشكال الرابع غير وارد من الأول. وأجاب الخامس بمنع إيجاب الترتيب، كما هو مذهب الحنفيّة. قلت: هذه استعانة برأي من هو مخالف رأيه. انتهى (١). (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ) بن مسعود لأبي موسى ◌ًَّا (أَوَ لَمْ تَرَ عُمَرَ) بن الخطّاب ◌ُه (لَمْ يَقْنَعْ) أي لم يَرْضَ، وهو بفتح النون، مضارع قَنِعَ بكسرها، يقال: قَنِعْتُ به قَنَعاً، من باب تَعِبَ، وقَنَاعَةً: إذا رَضِيتَ به، وهو قَنِعٌ، وقَنُوعٌ، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أقنعني(٢). (بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟) رَؤُه؛ أي لأنه ذكّره قضيّةً متعلِّقة به، فلم يذكرها . قال القرطبيّ كَّتُ: لم يُنكر عمر على عَمّار إنكارَ قاطع بردّ الخبر؛ لكون عمّار غير ثقة، بل منزلةُ عمّار، وعِظَم شأنه ومكانته كلُّ ذلكَ معلومٌ، وإنما كان ذلك من عمر تَظُه؛ لأنه لَمّا نَسَبه إليه، ولم يَذْكُره توقّف عمر، ولذلك قال له: ((نولِّيك من ذلك ما تولَّيتَ))، أي ما تحمّلتَ عهدته مما ذكرته. انتهى بتصرّف(٣) . وقال في ((العمدة)): قوله: ((لم يقنع بقول عمّار)) وجه عدم قناعته بقول عمّار هو أنه كان معه في تلك القضيّة، ولم يتذكّر عمر ذلك أصلاً، ولهذا قال لعمّار فيما رواه مسلم عن عبد الرحمن بن أبزى: ((اتّق الله يا عمّار))، أي فيما ترويه، وتثبّت فيه فلعلّك نسِيتَ، أو اشتبه عليك، فإني كنت معك، ولا أتذكّر شيئاً من هذا، ومعنى قول عمّار: ((إن شئت لم أحدّث به)): إن رأيتَ المصلحة (١) ((عمدة القاري)) ٥٥/٤. (٣) ((المفهم)) ٦١٥/١. (٢) راجع: ((المصباح)) ٥١٧/٢. ٤٦٣ (٢٧) - بَابُ التَّيَّمُّمِ - حديث رقم (٨٢٤) في الإمساك عن التحديث به راجحةً على التحديث وافقتك وأمسكتُ، فإني قد بلّغته، ولم يبقَ عليّ حرج، فقال له عمر رَظُّه: ((إنا نوليك ما تولّيتَ)): أي لا يلزم من كوني لا أتذكّره أن لا يكون حقّاً في نفس الأمر، فليس لي منعك من التحديث به. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عمّار (٢) ظُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٨٢٤/٢٧ و٨٢٥ و٨٢٦ و٨٢٧] (٣٦٨)، و(البخاريّ) في ((التيمّم)) (٣٣٨ و٣٣٩ و٣٤٠ و٣٤١ و٣٤٢ و٣٤٣ و ٣٤٥ و٣٤٦ و٣٤٧)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٣٤٥ و٣٤٦ و٣٤٧)، و(الترمذيّ) فيها (١٤٤)، و(النسائيّ) فيها (١٧٠/١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في (مسنده)) (٦٣/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٥٩/١) و(أحمد) في (مسنده)) (٢٦٥/٤ و٣١٩ و٣٢٠)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٦٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٣٠٣ و١٣٠٤ و١٣٠٥ و١٣٠٧)، و(الطحاويّ) في (شرح معاني الآثار)) (١١٢/١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢١٤/١)، و(الدارقطنيّ) في ((سننه)) (١٨٣/١)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٢٥)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٠٨)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٨٧٥ و٨٧٦ و٨٧٧ و٨٧٨ و٨٧٩ و٨٨٠ و٨٨١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٨١١ و٨١٢ و٨١٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): مشروعيّة التيمّم للجنب، وبه قال العلماء كافّة، إلا ما حُكي (١) ((عمدة القاري)) ٤ / ٥٦. (٢) هذا هو الصواب، وهو كون الحديث من مسند عمّار رَظُه، وقد وقع لي سهو في شرح النسائيّ، حيث جعلته من مسند أبي موسى ظُه؛ فليُتنبّه. ٤٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض عن عمر وابن مسعود، وإبراهيم النخعيّ، وقيل: إن الأولين رجعا، وقد تقدّم تحقيق القول في هذا قريباً. ٢ - (ومنها): مشروعيّة الضرب باليدين على الصعيد. ٠ ٣ - (ومنها): أنه دليل للمذهب الصحيح، وهو الاكتفاء بضربة واحدة للوجه واليدين، وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٤ - (ومنها): أن فيه دلالة على أنه يكفي المسح على الكفّين، ولهذا خاطبه بلفظ: ((إنما))؛ ليحصر القدر المطلوب فيه، وسيأتي تحقيقه أيضاً - إن شاء الله تعالى -. ٥ - (ومنها): أن فيه أن من أُرسل في أمر عظيم ينبغي أن يتحفّظ، ولا يُشْهِر ما أُرسل فيه إذا رأى ذلك مصلحة، ويفعل كما فَعَل عمّار حيث لم يصرّح بالحاجة ما هي؟. ٦ - (ومنها): أن المتأوّل المجتهد لا إعادة عليه؛ لأنه وَ ل* لم يأمر عمّاراً بالإعادة، وإن كان قد أخطأ في اجتهاده؛ لأنه إنما ترك هيئة الطهارة، قاله ابن الملقّن، وهو محلّ نظر؛ فليُتأمّل. ٧ - (ومنها): جواز الاجتهاد في حياته وَ له، فإن عمّاراً رَُّّه اجتهد في صفة التيمّم، وقد اختلف فيه، والأصحّ جوازه مطلقاً، وقيل: لا يجوز مطلقاً، وقيل: يجوز للغائب من حضرته، ولا يجوز لمن فيها(١). ٨ - (ومنها): أن تقديمه في هذه الرواية مسح اليدين على الوجه يدلّ على عدم وجوب الترتيب في التيمّم. ٩ - (ومنها): جواز التيمّم بالمستعمل، حيث مسح وجهه بما مسح به كفّيه، وفيه خلاف، والأرجح الجواز؛ لما ذكرنا . قال الإمام ابن حبّان ◌َُّ في (صحيحه)) بعد إخراج الحديث، ما نصّه: في تعليم المصطفى وَلّ التيمّم، والاكتفاء فيه بضربة واحدة للوجه والكفّين أبين البيان بأن المؤدَّى به الفرض مرّةً جائزٌ أن يؤدّى به الفرض ثانياً، وذلك أن (١) راجع: ((شرح النوويّ)) ٦٣/٤. ٤٦٥ (٢٧) - بَابُ التَّيِّمُّمِ - حديث رقم (٨٢٤) المتيمّم عليه الفرض أن يُمِّم وجهه وكفّيه جميعاً، فلما أجاز وَلّ م أداء الفرض في التيمّم لكفّيه بفضل ما أدَّى به فرضَ وجهه صحّ أن التراب المؤدَّى به الفرض بعضو واحد جائز أن يؤدَّى به فرض العضو الثاني به مرّةً أخرى، ولَمّا صحّ ذلك في التيمّم صحّ ذلك في الوضوء سواءً. انتهى كلام ابن حبّان رَُّهُ(١). ١٠ - (ومنها): أن من فعل ما أُمر به بزيادة أنه يصحّ؛ لأن عمّاراً بَظُته تمرّغ، فاكتفى بالتمرّغ من مسح كفّيه، ووجهه؛ لاندراج أعضاء التيمّم في التمرّغ. ١١ - (ومنها): أنه يُستفاد منه مراجعة أهل العلم فيما اجتهد فيه، فإن عمّاراً وَظُه راجع النبيّ وَّ فيما اجتهد فيه. ١٢ - (ومنها): أن العلماء ينبغي لهم بيان وجه الصواب لمن راجعهم دون تعنیف وتوبيخ بخطئه. ١٣ - (ومنها): أن فيه البيان بالفعل؛ لأنه أبلغ من القول في التفهيم، كما بيّن النبيّ وَّ لعمّار بالفعل. ١٤ - (ومنها): ما قاله الإمام ابن دقيق العيد تَخَُّهُ: قوله: ((فتمرّغت في الصعيد كما تمرّغ الدابّة))، كأنه استعمالٌ لقياس لا بُدّ فيه من تقدّم العلم بمشروعيّة التيمّم، وكأن عمّاراً لَمّا رأى أن الوضوء خاصّ ببعض الأعضاء، وكان بدله، وهو التيمّم خاصّاً وجب أن يكون بدل الغسل الذي يعمّ جميع البدن عاماً لجميع البدن. وقال أبو محمد بن حزم الظاهريّ: في هذا الحديث إبطال القياس؛ لأن عمّاراً قدّر أن للمسكوت عنه من التيمّم للجنابة حكم الغسل للجنابة؛ إذ هو بدل منه، فأبطل رسول الله وَ ◌ّر ذلك، وأعلمه أن لكلّ شيء حكمه المنصوص عليه فقط. والجواب عما قال أن الحديث دلّ على بطلان هذا القياس الخاصّ، ولا يلزم من بطلان الخاصّ بطلان العامّ، والقائسون لا يعتقدون صحّة كلّ قياس، (١) ((الإحسان في تقريب صحيح ابن حبّان)) ٨١/٤. ٤٦٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ثم في هذا القياس شيء آخر، وهو أن الأصل الذي هو الوضوء قد أُلغي فيه مساواة البدل له، فإن التيمّم لا يعمّ جميع أعضاء الوضوء، وصار مساواة البدل للأصل مُلْغَى في محلّ النصّ، وذلك لا يقتضي المساواة في الفرع. بل لقائل أن يقول: قد يكون الحديث دليلاً على صحّة أصل القياس، فإن قوله وَّه: ((إنما كان يكفيك كذا وكذا)) يدلّ على أنه لو كان فَعَلَهُ لكفاه، وذلك دليلٌ على صحّة قولنا: لو كان فعله لكان مصيباً، ولو كان فَعَلَه لكان قائساً للتيمّم للجنابة على التيمّم للوضوء، على تقدير أن يكون اللمس المذكور في الآية ليس هو الجماعَ؛ لأنه لو كان عند عمّار هو الجماعَ لكان حكم التيمّم مبيّناً في الآية، فلم يكن يحتاج إلى أن يتمرّغ، فإذن فعله ذلك يتضمّن اعتقاد كونه ليس عاملاً بالنصّ؛ بل بالقياس، وحكم النبيّ وَّله بأنه كان يكفيه التيمم على الصورة المذكورة، مع ما بيّنّا من كونه لو فَعَل ذلك لفعله بالقياس عنده لا بالنصّ. انتهى كلام ابن دقيق العيد كَذَتُهُ(١) . وكتب الصنعانيّ تَخُّْ على قوله: ((فإذن فعله ذلك ... إلخ))، ما نصّه: أقول: تمرّغه قد يتضمّن أنه فعله اعتماداً على القياس؛ إذ لو عَمِل بالنصّ لما جاز أعضاء التيمّم؛ لأن النصّ قد بيّن كمّيّة الأعضاء التي تُطهّر بالتراب في جنابة ووضوء، فلمّا تمرّغ دلّ على أنه قاس الجنابة على الحدث الأصغر في أنه يرفعها التراب كما يرفعه، وألحق التراب بالماء في عموم البدل، فأقرّ رَله القياس الأول، ونفى الثاني. ويَحْتَمِل أنه قد عَلِم الحكم، وهو أن التراب يرفع الجنابة من الآية، وحَمَل الملامسة على الجماع، وحَمَل قوله: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] على أنه بيان لكمّيّة الأعضاء في تيمّم الوضوء وكيفيّته، وأنه أُحيل بيان كيفيّتْه وكمّيّته عن الجنابة على القياس على الماء، فَعَمَّ بالتمرّغ البدن قياساً للتراب على الماء بجامع أنه يطهّر مثله، فأبطل ◌ّ ر هذا القياس، وأبان له أن الحكم في ذلك في الوضوء والغسل واحدٌ، وأن النصّ قد شَمِلَ الأمرين، وأنه أخطأ في القياس مع وجود النصّ، وعلى كلّ تقدير لم تتمّ لأبي محمد الحجة (١) ((إحكام الأحكام)) ٤٣١/١ - ٤٣٢ بنسخة الحاشية. ٤٦٧ (٢٧) - بَابُ التََّّمُّمِ - حديث رقم (٨٢٤) بالحديث على بطلان القياس من حيث هو، وإبطاله وق لقه له ليس إلا لاختلاله، والمفهوم اعتباره كما سبقت الإشارة إليه. انتهى كلام الصنعاني تَّهُ(١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في كيفيّة التيمّم: قال الإمام ابن المنذر تَّتُهُ: اختلفوا في كيفية التيمم: فقالت طائفة: يبلغ به الوجه واليدين إلى الآباط، هكذا قال الزهري. وقالت طائفة: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، هذا قول ابن عمر، والحسن، والشعبيّ، وسالم، ورُوي ذلك عن جابر . وقال النخعيّ: أعجب إليّ أن يبلغ به إلى المرفقين، وهذا قول مالك، والليث، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وسفيان، والشافعيّ، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: ضربتين أحب إليّ. قال: ومن حجة بعض القائلين بهذا القول أحاديث ثلاثة: [أحدها]: حديث نافع، قال: انطلقت مع ابن عمر إلى ابن عباس في حاجة، فكان من حديثه يومئذ أن النبيّ وَ ل ﴿ بال، قال: فمر عليه رجل، فسلّم عليه، فلم يرد عليه السلام، حتى ضرب بيديه على الحائط، ثم مسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى، فمسح بهما ذراعيه، ثم رد عليه السلام. [والحديث الثاني]: رواه الأعرج، عن أبي الصِّمّة، أن النبيّ وَّر تيمم، فمسح وجهه وذراعیه. [والحديث الثالث]: ما رواه الربيع بن بدر، عن أبيه، عن جدّه، عن أسلع، قال: كنت مع النبيّ وَّرَ، فأصابتني جنابة، فقال: ((يا أسلع قُمْ، فارحل لي))، فقلت: أصابتني جنابة، فسكت، فنزلت آية التيمم، فأراني التيمم، فضرب بيديه، فمسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما . وقالت طائفة: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى الرسغين، رُوي هذا القول عن عليّ. (١) ((العدّة حاشية العمدة)) ٤٣٢/١ - ٤٣٣. ٤٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وقالت طائفة: التيمم ضربة واحدةٌ للوجه والكفين، وهذا قول عطاء، ومكحول، والشعبيّ، ورُوي ذلك عن ابن المسيِّب، والنخعيّ، وبه قال الأوزاعيّ، وأحمد، وإسحاق. واحتجت هذه الفرقة بحُجَج، فأعلى ما احتَجَّت به الأخبار الثابتة عن النبيّ وَّر الدالة على صحة هذا القول، كحديث عمّار ◌ُبه هذا المتّفق عليه. قال ابن المنذر تَّتُهُ: وأما الأخبار التي رُويت عن عمار التي فيها ذكر اختلاف أفعالهم حين نزلت آية التيمم قبل أن يأتوا النبيّ وَّ، فيُعَلِّمهم صفة التيمم مما فعلوه عند نزول الآية احتياطاً، فلما جاؤوه علّمهم، فقال لعمار: ((إنما كان يكفيك هذا»، وفي قوله: ((إنما كان يكفيك هذا))، دليل على أن الفعل الذي كان منهم كان قبل أن يُعْلِمهم، والدليل على صحة هذا القول أن عماراً عَلَّمهم بعد النبيّ ◌َّ في ولايته أيام عمر على الكوفة التيمم ضربة للوجه والكفين. ومما احتجت به هذه الفرقة أنهم قد أجمعوا على أن عليه في التيمم أن يمسح بوجهه وكفيه، واختلفوا فيما زاد على ذلك، فثبت فرض ما أجمعوا عليه بالكتاب، واختلفوا فيما زاد على الوجه والكفين، ولا يجب الفرض باختلاف، ولا حجة مع قائله، وفي تعليمه وَلغير أصحابه صفة التيمم، دليلٌ على معنى ما أراد الله تعالى بقوله: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]؛ لأنه المبين عن الله معنى ما أراد، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وقد بَيَّن لَمّا قال لعمار: ((إنما يكفيك هذا» أن الذي فرض الله مسح الوجهين والكفين. وقد احتَجَّ مكحول بحجة أخرى، قال: لَمَّا قال تعالى في الوضوء: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقال في آية التيمم: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيِّدِيَكُمْ﴾، ولم يستثن إلى المرافق، ثم قال: ﴿وَاُلْسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، قال مكحول: فإنما تُقْطَع يد السارق الكفّ من الْمَفْصِل. قال ابن المنذر تَخْلُهُ: قد ذكرنا معاني الأخبار التي فيها ذكر تيممهم قبل أن يأتوا النبيّ وَّه، وتعليمه إياهم، فأما الأخبار الثلاثة التي احتَجَّ بها مَن رأى أن التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، فمعلولة كلها، لا يجوز أن يُحْتَجَّ بشيء منها، فمنها حديث محمد بن ثابت، ولم يرفعه غيره، ٠ ٤٦٩ (٢٧) - بَابُ النََّّمُّم - حديث رقم (٨٢٤) وقد دَفَع غيرُ واحد من أهل العلم حديثه، قال يحيى بن معين: محمد بن ثابت ليس بشيء، وهو الذي رَوَى حديث نافع، عن ابن عمر في الضربتين يُضَعَّف، وقال البخاريّ: محمد بن ثابت، أبو عبد الله البصريّ في حديثه عن نافع، عن ابن عمر في التيمم، خالفه أيوب، وعبيد الله، وابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر فعله، فسَقَط أن يكون هذا الحديث حجةً؛ لضعف محمد في نفسه، ومخالفة الثقات له، حيث جعلوه من فعل ابن عمر. وأما حديث إبراهيم بن أبي يحيى، فقد دفعه جماعة، نَهَى عنه مالك، وشَهِد عليه يحيى بن معين وابن أبي مريم بالكذب، وقال يحيى بن سعيد: كنا نتهمه بالكذب، وتركه ابن المبارك، وتكلم فيه أحمد، قال: کان یأخذ حديث الناس، فيجعله في كتبه، وقال يحيى بن معين: إبراهيم ليس بثقة كذّاب رافضيّ، وقد كثر كلام المتكلمين في إبراهيم. وأما حديث الربيع بن بدر، فهو إسناد مجهول؛ لأن الربيع لا يُعْرَف برواية الحديث، ولا أبوه، ولا جده، والأسلع غير معروف، فالاحتجاج بهذا الحديث يَسْقُط من كل وجه. انتهى كلام ابن المنذر تَُّهُ(١). وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((يكفيك الوجه والكفّان))، ما نصّه: ويستفاد من هذا اللفظ أن ما زاد على الكفين ليس بفرض، كما تقدم، واليه ذهب أحمد، وإسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن خزيمة، ونقله ابن الجهم وغيره عن مالك، ونقله الخطابيّ عن أصحاب الحديث، وقال النوويّ: رواه أبو ثور وغيره عن الشافعيّ في القديم، وأنكر ذلك الماورديّ وغيره، قال: وهو إنكار مردود؛ لأن أبا ثور إمام ثقة، قال: وهذا القول، وإن كان مرجوحاً - أي في المذهب - فهو القويّ في الدليل. انتهى كلامه في ((شرح المهذب)»، وأجاد في المقال. وقال في ((شرح مسلم)) في الجواب عن هذا الحديث: إن المراد به بيان صورة الضرب للتعليم، وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم. وتُعُقِّب بأن سياق القصة يدلّ على أن المراد به بيان جميع ذلك؛ لأن (١) ((الأوسط)). ٢ / ٤٧ - ٥٤. ٤٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ذلك هو الظاهر، من قوله: ((إنما يكفيك))، وأما ما استَدَلَّ به مَن اشترط بلوغ المسح إلى المرفقين، من أن ذلك مشترط في الوضوء، فجوابه أنه قياس في مقابلة النصّ، فهو فاسد الاعتبار، وقد عارضه مَن لم يشترط ذلك بقياس آخر، وهو الإطلاق في آية السرقة، ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النصّ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي حقّقه في ((الفتح)) من الردّ على من اشترط بلوغ المسح إلى المرفقين مستدلاً بالقياس بأن ذلك قياس فاسد؛ لمعارضته النصّ تحقيق نفيس جدّاً. وقال قبل ذلك عند قول البخاريّ: ((بابٌ التيممُ للوجه والکفین)»، ما نصّه: أي هو الواجب المجزئ، وأَتَى بذلك بصيغة الجزم، مع شهرة الخلاف فيه؛ لقوّة دليله، فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يَصِحَّ منها سوى حديث أبي جُهيم وعمّار ﴿يَا، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم رفعه، فأما حديث أبي جهيم، فورد بذكر اليدين مُجْمَلاً(١)، وأما حديث عمار، فورد بذكر الكفين في ((الصحيحين))، وبذكر المرفقين في ((السنن))، وفي رواية إلى نصف الذراع، وفي رواية إلى الآباط، فأما رواية المرفقين، وكذا نصف الذراع ففيهما مقال، وأما رواية الآباط، فقال الشافعيّ وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النبيّ وَّر، فكل تيمم صحّ للنبيّ وَّل بعده، فهو ناسخ له، وإن كان وقع بغير أمره، فالحجة فيما أَمَر به، ومما يُقَوِّي رواية ((الصحيحين)) في الاقتصار على الوجه والكفين، كون عمار ظته كان يُفتي بعد النبيّ ◌َ﴿ بذلك، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره، ولا سيما الصحابيّ المجتهد. انتهى ما في ((الفتح))(٢)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ. قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة القول في المسألة أن الراجح قول من قال: إن التيمّم بضربة واحدة للوجه والكفّين فقط، ولا يُشرع المجاوزة إلى المرفقين؛ لعدم صحّة الدليل على ذلك، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) سيأتي حديث أبي جهيم قريباً. (٢) ((الفتح)) ٥٣٠/١. ٤٧١ (٢٧) - بَابُ التََُّّّم - حديث رقم (٨٢٤) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَذَتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٨٢٥] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوَسَى لِعَبْدِ اللهِ .. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيَكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا))، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ، فَتَفَضَ يَدَيْهِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن حسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧)، وله أكثر من (٨٠) سنة (خت م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ) بن زياد الْعَبديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٧٦) (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. والباقون تقدّموا قبله. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ ... إلخ) الضمير لعبد الواحد، يعني أن عبد الواحد ساق القصّة التي جرت بين عمّار، وعمر بن الخطّاب، ثم بين أبي موسى، وعبد الله بن مسعود، نحو ما ساقها أبو معاوية، إلا أنه قال: ((فقال رسول الله ( ... إلخ)). وقوله: (وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ) فاعل («ضرب)) ضمير عبد الواحد، كما بيّنته رواية أبي عوانة في ((مسنده))، ولفظه: ((وضرب عبد الواحد بيده الحائط مرّة واحدةً، فحكى النبيّ ◌َّز، ثم مسح عبد الواحد يديه جميعاً ... )). وقوله: (فَتَفَضَ بَدَيْهِ) أي حرّكهما، هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: ((ثم نفخ فيهما))، يقال: نفضه نفضاً، من باب نصر: إذا حرّكه؛ ليزول عنه الغبار ونحوه، فانتفض: أي تحرّك لذلك، ونفضتُ الوَرَقَ من الشجرةِ نَفْضاً: أسقطته، والنَّفَضُ بفتحتين: ما تساقط، فَعَلٌ بمعنى مفعول، أفاده الفيّوميّ(١). [تنبيه]: رواية عبد الواحد هذه التي أحالها المصنّف على رواية أبي معاوية ساقها ابن حبّان في ((صحيحه)) (١٣٠/٤)، فقال: (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٦١٨/٢. ٤٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض (١٣٠٥) أخبرنا عمر بن محمد الهمدانيّ، قال: حدثنا بشر بن معاذ العَقَديّ، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: قال أبو موسى لعبد الله بن مسعود: لو أن جُنُباً لم يجد الماء شهراً لم يُصَلِّ؟ قال عبد الله: لا، قال أبو موسى: أما تذكر حين قال عمار بن ياسر لعمر: يا أمير المؤمنين، ألا تتقي الله؟ ألا تذكر حين بعثني وإياك رسول الله (18 في الإبل فأصابتني جنابة، فتمعكت في التراب، فلما رجعت إلى رسول الله أخبرته، فقال رسول الله: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا))، وضرب بيده إلى الأرض، ومسح وجهه وكفيه؟ قال عبد الله: لا جَرَم ما رأيت عمر قَنِعَ بذلك، قال أبو موسى: فكيف بهذه الآية في سورة النساء: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءَ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [٤٣]؟ فقال عبد الله: إنا لو رَخَّصنا لهم في ذلك، يوشك إذا بَرَد على جلد أحدهم الماء أن يتيمم، قال الأعمش: فقلت لشقيق: أما كان لعبد الله غير ذلك؟ قال: لا. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٢٦] ( .. ) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّنَ -، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَّكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ مَاءَ، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا، فَلَمْ نَجِدْ مَاءَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيَكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَبْكَ الْأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ))؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ، قَالَ: إِنْ شِئْتَ لَمْ ◌ُحَدِّثْ بِهِ. قَالَ الْحَكَمُ: وَحَدَّثَنِيهِ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِهِ، مِثْلَ حَدِيثٍ ذَرٍّ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ، عَنْ ذَرٍّ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَ الْحَكَمُ، فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيَكَ مَا تَوَلَيْتَ). ٤٧٣ (٢٧) - بَابُ النَّيَّمُّم - حديث رقم (٨٢٥) رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِم الْعَبْدِيُّ) أبو عبد الرحمن الظُّوسيّ، سكن نيسابور، ثقةٌ، صاحب حديث، من صغار [١٠] (ت سنة بضع و٢٥٠) من أفراد المصنّف تقدم في ((الإيمان)) ١١٢/٣. ٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّنُ) البصريّ الإمام الحجة الناقد الْجِهْبذ، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. ٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام العلم الحجة الناقد الجِهْبذ القدوة [٧] (ت١٦٠) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص ٣٨١. ٤ - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، ربّما دَلَّسَ [٥] (ت١١٣) أو بعدها (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ١/١. ٥ - (ذَرّ) بن عبد الله بن زُرَارة الْمُرْهبيّ - بضمّ الميم، وسكون الراء، وكسر الهاء - الْهَمْدانيّ، أبو عُمَر الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، رُمي بالإرجاء [٦]. رَوَى عن عبد الله بن شداد بن الهاد، وسعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، وسعيد بن جبير، والمسيِّب بن نَجَبَة، ويُسَيع الحضرميّ، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه عُمر، والأعمش، ومنصور، والحكم بن عُتيبة، وزُبيد الياميّ، وسلمة بن كُهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وحصين بن عبد الرحمن، وغيرهم. قال الأثرم، عن أحمد: ما بحديثه بأسٌ، وقال ابن معين، والنسائيّ، وابن خِرَاش: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وقال أبو داود: كان مرجئاً، وهَجَرِه إبراهيم النخعيّ، وسعيد بن جبير للإرجاء، وذكر أبو مِخْنَف، عن عُمر بن ذَرِّ أن أباه شَهِد مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قتاله للحجاج، وذلك سنة (٨٠)، وقال ابن حبان في ((الثقات)): كان من عُبّاد أهل الكوفة، وكان يَقُصّ، وقال البخاريّ: صدوق في الحديث، وكذا قال الساجيّ، وزاد: كان يرى الإرجاء، ووثقه ابنُ نمير، وقال أحمد بن حنبل: لم يسمع من عبد الرحمن بن أبزى. أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط. ٤٧٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٦ - (سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) - بفتح الهمزة، وسكون الموحّدة، بعدها زاي، مقصوراً - الْخُزاعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن أبيه، وعن ابن عباس، وواثلة، وروى عنه جعفر بن أبي المغيرة، وذَرّ بن عبد الله، وطلحة بن مُصَرِّف، وعَزْرة بن عبد الرحمن، وقتادة، وعبدة بن أبي لبابة، وزُبيد الياميّ، وسلمة بن كُهيل، وقيل: بينهما ذَرّ بن عبد الله، وحبيب بن أبي ثابت، والصحيح أن بينهما ذرّ بن عبد الله، والحكم بن عتيبة، وعطاء بن السائب، وغيرهم. قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: روايته عن عثمان مرسلةٌ، وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ٧ - (أَبُوهُ) هو: عبد الرحمن بن أبزى الخزاعيّ، مولى نافع بن عبد الحارث، مختَلَف في صحبته، استخلَفه نافع بن عبد الحارث على أهل مكة أيام عمر، وقال لعمر: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، ثم سكن الكوفة . رَوَى عن النبيِ نَّه، وعن أبي بكر، وعمر، وعليّ، وعمار، وأُبي بن کعب، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه سعيد، وعبد الله بن أبي الْمُجالد، والشعبيّ، وأبو مالك غَزْوان الغِفَاريّ، وأبو إسحاق السبيعيّ، وغيرهم، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال ابن أبي داود: لم يُحَدِّث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من التابعين، إلا ابن أَبْزَى، وقال البخاريّ: له صحبة، وذكره غير واحد في الصحابة، وقال أبو حاتم: أدرك النبي ◌َّ، وصَلَّى خلفه، وقال ابن عبد البر: استعمله عليّ على خُراسان، وذكره ابن سعد فيمن مات رسول الله وَّ، وهم أحداث الأسنان، وممن جزم بأن له صحبةً خليفةُ بن خياط، والترمذيّ، ويعقوب بن سفيان، وأبو عروبة، والدارقطني، والْبَرْقيّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وغيرهم، وفي ((صحيح البخاري)) من حديث ابن أبي الْمُجالد أنه سأل عبد الرحمن بن أبزى، وابن أبي أوفى عن السلف، فقالا: كنا نُصيب المغانم مع النبي ◌َّو ... الحديث، وقال ابن سعد: أخبرنا أبو عاصم، أنا شعبة، عن ٤٧٥ (٢٧) - بَابُ التََُّّّمِ - حديث رقم (٨٢٦) الحسن بن عمران، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، أنه صلَّى مع النبيّ ◌َ﴿، فكان إذا خفض لا يكبر. قال الجامع عفا الله عنه: فتبيّن بما ذُكر أن الأرجح ثبوت الصحبة لعبد الرحمن بن أبزى، فتنبّه، والله تعالى أعلم. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديث واحد فقط برقم (٣٦٨). ٨ - (سَلَمَةُ) بن كُهَيلِ الْحَضْرميّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٢٢) أو بعدها (ع) تقدم في ((الحيض)) ٧٠٤/٥. و((عمّار)) هُه تقدّم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من ثمانيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من الحكم. ٣ - (ومنها): أن رواية الحكم عن ذرّ من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن الحكم من الطبقة الخامسة، وذرّاً من السادسة. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه. شرح الحديث: (عَنْ ذَرٍّ) بفتح الذال المعجمة، وتشديد الراء (عَنْ سَعِيدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ) تقدّم آنفاً أن الأرجح أنه صحابيّ ◌َُّ (أَنَّ رَجُلاً) قال في ((الفتح)) لم أقف على تسميته، وفي رواية الطبرانيّ أنه من أهل البادية، وفي رواية للبخاريّ: ((أن عبد الرحمن بن أبزى شَهِدَ ذلك)) (أَتَى عُمَرَ) بن الخطّاب ◌ُه في خلافته (فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ) أي صِرتُ ذا جنابة (فَلَمْ أَجِدْ مَاءً) أي للغسل (فَقَالَ) عمر ◌َظُه (لَا تُصَلِّ) زاد في رواية: ((حتى تجد الماء)) (فَقَّالَ عَمَّارٌ) أي ابن ياسر مذكّراً له حيث خالف فتواه السنّة (أَمَا) أداة عرض، كـ ((ألا))، ويَحتَمل أن تكون الهمزة للاستفهام، و((ما)) نافية (تَذْكُرُ بَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ) ((إذ)) ظرف متعلّق بـ ((تذكر))، وهو مضاف إلى الجملة الاسميّة، أي ألا تذكر وقت كوننا (فِي سَرِيَّةٍ) بفتح، فكسر: فَعِيلة بمعنى ٤٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض فاعلةٍ، وهي القطعة من الجيش، سُمّيت بذلك؛ لأنها تسري في خُفْيةٍ، والجمع سَرَايَا، وسَرِيّات، مثلُ عطيّة وعطّات، قاله في ((المصباح))(١). وقال في ((اللسان)): ((السّريّة)): ما بين خمسة أنفس إلى ثلاثمائة، وقيل: هي من الخيل نحو أربعمائة. وفي ((التهذيب)): وأما السريّة: من سَرَايَا الجيش، فإنها فَعِيلة بمعنى فاعلة، سُمِّيت سَريّةً؛ لأنها تَسري ليلاً في خُفية؛ لئلا يَنْذَرَ بهم العدوّ، فيحذروا، أو يمتنعوا، يقال: سَرَّى قائد الجيش سَرِيَّةً إلى العدوّ: إذا جَرَّدها، وبَعَثها إليهم، وهو التسرية، وفي الحديث: ((يَرُدّ مُتَسَرِّيهم على قاعدهم))، المتسرِّي: الذي يَخرُج في السريّة، وهي طائفة من الجيش يبلُغُ أقصاها أربعمائة، وجمعها السَّرَايَا، سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يكونون خُلاصة العسكر وخيارهم، من الشيء السَّرِيّ: أي النفيس، وقيل: سُمُّوا بذلك؛ لأنهم يُنَفَّذُون سِرّاً وخُفْيَةً، وليس بالوجه؛ لأن لام السرّ راء، وهذه ياءٌ. انتهى(٢). (فَأَجْنَبْنَا) أي أصابتنا جنابة (فَلَمْ نَجِدْ مَاءً) أي للاغتسال (فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ) أي لعدم وجدانك الماء، مع اعتقاد عدم صحة التيمّم للجنب (وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ) أي تَحَكَّكت، من قولهم: مَعَكَ الأديمَ: إذا حكّه، وقال الفيّوميّ: مَعَكته في التراب مَعْكاً، من باب نفع: دلكته به، ومَعّكته تمعيكاً، فتمعّك: أي مرّغته، فتمرّغ. انتهى(٣) . وفي الرواية الماضية: ((فتمرّغت في الصعيد كما تمرّغ الدابّة))، وهو بمعناه . (وَصَلَّيْتُ) زاد في رواية النسائيّ: ((فأتينا النبيّ نَّهِ، فذكرنا ذلك له)) (فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ) المراد من اليدين الكفّان، بدليل الرواية الأخرى: ((وضرب بكفّيه الأرض)) (ثُمَّ تَنْفُخَ) بضمّ الفاء، من باب نصر (ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ))) هذا صريح في أن الذي يُجزئ في التيمّم مسح الوجه والكفّين فقط، وهو المذهب الراجح، كما أسلفنا تحقيقه في المسألة الرابعة من مسائل الحديث الماضي. (١) ((المصباح المنير)) ٢٧٥/١. (٢) ((لسان العرب)) ٣٨٣/١٤. (٣) ((المصباح)) ٥٧٦/٢. ٤٧٧ (٢٧) - بَابُ التَّيِّمُمِ - حديث رقم (٨٢٦) (اتَّقِ اللهَ يَا عَمَّارُ) أي خَفِ الله تعالى فيما تروي، وتَثَبَّت (فَقَّالَ عُمَرُ) فيه، فلعلّك نَسِيتَ، أو اشتبه عليك (قَالَ) عمّار ◌َبُه (إِنْ شِئْتَ لَمْ أَحَدِّثْ بِهِ) وفي الرواية الآتية من طريق النضر، عن شعبة: ((قال عمّار: يا أمير المؤمنين إن شئتَ لِما جعل الله عليّ من حقّك لا أحدّث به أحداً))، والمعنى: إن رأيتَ عدم تحديثي بذلك مصلحةً، لم أحدّث به؛ لأن طاعتك واجبة في غير المعصية . قال النوويّ تَخُّْهُ: ويحتمل أنه أراد: إن شئت لم أحدّث به تحديثاً شائعاً بحيث يشتهر في الناس، بل لا أحدّث به إلا نادراً. انتهى(١)، وفيه بعدٌ، والله تعالى أعلم. [فإن قلت]: كيف جاز لعمّار ظْهَبُّه عدم التحديث مع أنه متيقِّنٌ في حفظه، ومن تيقَّنَ حفظ السنّة وجب عليه تبليغها، ولو منعه من تجب طاعته؟. [أجيب]: بأن التبليغ حَصَلَ حينما ذَكَّرَ به عمر رَظُه، مع وجود الحاضرين في مجلسه، فإذا أمسك بعد ذلك لا يكون كاتماً للعلم، وتاركاً لامتثاله أمره وَلّر بقوله: ((بلّغوا عنّي ولو آية))، رواه البخاريّ، وقوله: ((وليبلّغ الشاهد الغائب))، متّفقٌ عليه. والحاصل أن السنّة بلّغها عمّار رَظُبه، وحفظها عمر، والقوم الحاضرون ذلك المجلس، ولذا نقلوها لمن بعدهما، كما في حديث الباب، والله تعالى أعلم. (قَالَ الْحَكَمُ) بن عُتيبة بالسند الماضي، وليس معلّقاً (وَحَدَّثَنِيهِ) عطف على مقدّر، أي حدّثني ذرّ بهذا، وحدّثني سعيد (ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن (مِثْلَ حَدِيثٍ ذَرٍّ) غرض الحكم بهذا أنه كما حدّثه ذرّ بن عبد الله بهذا الحديث عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، حدّثه أيضاً سعيد نفسه عن أبيه دون واسطة ذرّ. قال في ((الفتح)): والظاهر أنه سمعه من ذرّ عن سعيد، ثم لَقِي سعيداً، فأخذه عنه، وكأن سماعه له من ذرّ كان أتقن، ولهذا أكثر ما يجيء في (١) ((شرح النوويّ)) ٦٣/٤. ٤٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض الروايات بإثباته. انتهى(١). (قَالَ) القائل هو شعبة (وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ) بن كُهَيل (عَنْ ذَرٍّ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي ذَكَرَ الْحَكَمُ) فيه حذف العائد، وهو جائز، كما قال في ((الخلاصة)): وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ بِفِعْلٍ اوْ وَصْفٍ كَـ ((مَنْ نَرْجُو يَهَبْ)) والإسناد المشار إليه هو: عن ذرّ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه. (فَقَالَ عُمَرُ) (نُوَلِّيكَ مَا تَوَلَّيْتَ) وفي رواية النسائيّ: ((فقال: اتّق الله ضعيهـ يا عمّار، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره، قال: لا، ولكن نُوَلِّيك من ذلك ما تولّيتَ)). ومعنى: ((نولّيك)» من التولية: أي نجعلك والياً على ما تصدّيتَ له من تبليغ هذا الحكم، ورضيته لنفسك، وذلك لأنه لم يجزم بخطئه، ولم يتذكّر القصّة، فجوّز النسيان على نفسه، كما جوّز الْوَهم على عمّار، فليس له أن يُفتي به، بخلاف عمّار، حيث جزم به، فله التبليغ والفتوى به. والحديث متّفقٌ عليه، ومسائله تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٢٧] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَرَّأَ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ: قَالَ الْحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْتَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ مَاءً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ: قَالَ عَمَّارٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ شِئْتَ لِمَا جَعَلَ اللهُ عَلَيَّ مِنْ حَقِّكَ، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً، وَلَمْ يَذْكُرْ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ). (١) ((الفتح)) ٥٣٠/١. ٤٧٩ (٢٧) - بَابُ التَّيَمُم - حديث رقم (٨٢٦) رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوْسَجُ التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٢ - (النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ) المازنيّ، أبو الحسن البصريّ، نزيل مرو، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠٤) عن (٨٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٩/٦. والباقون تقدموا قبله. وقوله: ((عن ابن عبد الرحمن)) هو: سعيد. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَزَادَ فِيهِ) الفاعل ضمير النضر بن شُميل، وروايته هذه لم أجد من ساقها بتمامها . والحديث متّفقٌ عليه، ومسائله تقدّمت قريباً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٨٢٨] (٣٦٩) - (قَالَ مُسْلِمٍ: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَِّّ وَّرِ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو الْجَهْمِ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ نَحْوِ بِثْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ وَاهـ عَلَيْهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ). قال الجامع عفا الله عنه: هذا أول الأحاديث المعلّقة في ((صحيح مسلم))، وهي اثنا عشر موضعاً (١)، سننبه عليها في مواضعها، وقد تقدّم البحث عنها مستوفَى في ((شرح المقدّمة)) في المسألة الثامنة عشرة التي ذكرت فيها رسالة (١) وقول من قال: إنها أربعة عشر موضعاً، كالنوويّ تبعاً لابن الصلاح وغيره فيه نظر؛ لأن ذلك بعدّ المكرّر؛ فتنبّه. ٤٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض الحافظ رشيد الدين العطار التي بيّن فيها هذه المعلّقات أتمّ تبيين، فأجاد وأفاد وَخَذَتُهُ(١). فهذا الحديث هكذا أخرجه الإمام مسلم تَّتُ في (صحيحه)) هنا معلّقاً، وهو حديث صحيح، ثابت مُتَّصل في ((صحيح البخاريّ)) وغيره، من حديث الإمام الليث بن سعد بن عبد الرحمن المصري الفقيه، عن جعفر بن ربيعة بن شُرَحبيل المصري، أخرجه الأئمة: البخاري، وأبو داود، والنسائي، في مصنفاتهم، متصلاً من حديثه : فرواه البخاري عن يحيى بن عبد الله بن بكير المخزوميّ المصريّ عنه، وابن بكير هذا من شرط مسلم، فإنه احتج بحديثه، ورَوَى عن أبي زرعة الرازيّ، وعن غير واحد عنه. ورواه أبو داود(٢)، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جده، وعبد الملك هذا من ثقات المصريين، رَوَى عنه مسلم في ((صحيحه)) عدةً أحاديث من روايته، عن أبيه، عن جده. ورواه النسائي(٣) عن الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، والربيع بن سليمان هذا هو المراديّ، صاحب الإمام الشافعي تَّتُهُ، مشهور من ثقات المصريين، وأكابرهم، والله تعالى أعلم. ورجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ الإمام الثبت الحجة الفقيه [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢. ٢ - (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحبيل بن حَسَنَة الْكِنديّ، أبو شُرَحبيل المصريّ، ثقةٌ [٥] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٢٥/٢٩. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ) الأعرج، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت١١٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٩٢/٢٣. (١) راجع: ((شرح المقدّمة)) ٨٧/١ -١٤١. (٢) في ((سننه)) رقم ٣٢٩. (٣) ((المجتبى)) ١٦٥/١ - ١٦٦.