Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
(٢١) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ ... إلخ - حديث رقم (٧٩١)
٣ - (ومنها): حسن أدب الصحابة، وتقدير مكانة عائشة خيّا في العلم،
واستفادتهم منها .
٤ - (ومنها): أنه ينبغي للعالم إذا لم يكن عنده من الأدلّة ما يستند إليه
أن يسأل غيره من أهل العلم، ويعتمد على نقله منه، ولا يجتهد برأيه ما دام
يجد من عنده العلم بالنصوص.
٥ - (ومنها): أدب أبي موسى الأشعريّ ◌َظُبه في سؤال عائشة ﴿يا، فقد
توسّل بحسن أدبه إلى ما طلبه من الشفاء من داء الجهل بهذه المسألة.
٦ - (ومنها): بيان أن الجهل داء للإنسان فدواؤه العلم، فينبغي أن لا
يسكت على جهله، بل يطلب العلم من عند أهله، فإن شفاء الْعِيّ السؤال، كما
قال النبيّ وَّر، فقد أخرج أحمد، وأبو داود وغيرهما، واللفظ لأبي داود بسند
حسن، عن عطاء، عن جابر ظُبه، قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا
حَجَرٌ، فشَجَّه في رأسه، ثم احتَلَم، فسأل أصحابه، فقال: هل تجدون لي
رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نَجِد لك رخصةً وأنت تقدر على الماء، فاغتسل
فمات، فلما قَدِمنا على النبيّ وَ ﴿ أُخبر بذلك، فقال: ((قتلوه قتلهم الله، أَلا
سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شِفَاء الْعِيّ(١) السؤال)).
٧ - (ومنها): بيان وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وأن حديث: ((الماء
من الماء)) منسوخ، كما حقّقنا وجهه في شرح حديث أبي هريرة ظته الماضي،
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَُّهُ المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٧٩٢] (٣٥٠) - (حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، وَهَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ،
قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ كُلَُّومٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ بََّ قَالَتْ: إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ
رَسُولَ اللهِل ◌َّهِ عَنِ الرَّجُلِّ يُجَامِعُ أَهْلَهُ، ثُمَّ يُكْسِلُ، هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ
(١) ((العِيّ)) بالكسر: التحيّر في الكلام، وعدم الضبط، والمراد به هنا: الجهل.

٣٠٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
جَالِسَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ، أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ) الْخَزّاز الضرير، أبو عليّ المروزيّ، نزيل
بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م د) تقدم في ((الإيمان)) ٦٣ / ٣٥٠.
٢ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ) نزيل مصر، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله المصريّ، تقدّم أيضاً في الباب الماضي.
٤ - (عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عبد الرحمن بن مَعْمَر الْفِهْريّ المدنيّ، نزيل
مصر، فیه لینٌ [٧].
رَوَى عن إبراهيم بن عُبيد بن رِفاعة، والزهريّ، وأبي الزبير، ومَخرمة بن
سلیمان، وسعد بن إبراهيم.
ورَوى عنه ابنه معمر، وصدقة السَّمين، وابن لَهِيعة، والليث، وابن
وهب .
قال أبو حاتم: ليس بالقويّ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال
الساجيّ: روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر، وقال يحيى بن معين: ضعيف
الحديث، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أبو صالح: ثَبْتُ(١)، له بالمدينة
شأن كبير، في حديثه شيءٌ، وقال البخاريّ: منكر الحديث.
روى له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا
الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا برقم (٣٥٠)، وحديث (٧٦٣): ((فجعل يمسح
النوم عن وجهه ... ))، و(٩٨٠): ((ليس فيما دون خمس أواق ... ))،
و(٢٧٤٨): ((لو أنكم لم تكن لكم ذنوب ... )).
٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم، المكيّ،
صدوقٌ، يُدلّس [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٩/٤.
٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام الصحابيّ ابن الصحابيّ
تقدّم قريباً .
(١) هذا مع قوله: ((في حديثه شيء)) فيه تناقض، فليُتأمل.

٣٠٣
(٢١) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ))، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ ... إلخ - حديث رقم (٧٩٢)
٧ - (أُمُّ كُلْثُوم) بنت أبي بكر الصدّيق، أمُّها حَبِيبة بنت خارجة، وتُوُفّي
أبوها، وهي حَمْلٌ، ثقة [٢].
رَوَت عن أختها عائشة ◌َّا، وروى عنها ابنها إبراهيم بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن أبي ربيعة، وجابر بن عبد الله الأنصاريّ، وهو أكبر منها، وطلحة بن
يحيى بن طلحة، والمغيرة بن حكيم الصنعانيّ، وُجُبير بن حبيب، ولُوط بن
یحیی .
ذكرها ابن منده، وأبو نعيم، وغيرهما في ((الصحابة))، وأخطأوا في
ذلك؛ لأنها ولدت بعد موت أبي بكر الصديق
◌َّه .
أخرج لها البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه، ولها في هذا
الكتاب حديثان فقط، هذا الحديث برقم (٣٥٠)، وحديث (٦٣٨): «إنه لوقتها
لولا أن أشقّ على أمتي)).
٨ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّا، تقدّمت في السند الماضي.
لطائف هذا الإسناد :
١ - (منها): أنه من سباعيّات المصنّف تَُّ، وله فيه شيخان، قَرَنَ
بينهما .
٢ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن تابعيّة: جابر، عن أم كلثوم،
وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأن جابراً تظله صحابيّ، وهو أكبر منها
سناً ومرتبةً، وفضلاً.
٣ - (ومنها): رواية الراوية عن أختها، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث :
(عَنْ أُمَّ كُلْتُوم) بنت أبي بكر الصدّيق
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) تَّه
(عَنْ) أختها (عَائِشَةَ) أم المؤمنين ﴿يَّا (زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ) بالجر على البدلّة،
ويجوز قطعه إلى الرفع والنصب بتقدير ((هي)، و((أعني)) (قَالَتْ: إِنَّ رَجُلاً) قال
صاحب ((التنبيه)): لعلّه عتبان - يعني ابن مالك ظُه. انتهى(١). (سَأَلَ
(١) راجع: (تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم)) ص١١٢.

٣٠٤
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
رَسُولَ اللهِ وَ لِّ عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ) جملة فعليّة في محلّ نصب على الحال؛
بناءً على القاعدة: ((الْجُمَل وشبهُها بعد النكرات صفات، وبعد المعارف
أحوال))، ويَحْتَمل أن تكون في محلّ جرّ صفة لـ ((الرجل))؛ لأن المعرّف بـ((أل))
الجنسيّة في قوّة النكرة (ثُمَّ يُكْسِلُ) بضمّ أوله، مضارع أكسل رباعيّاً، ويجوز أن
يكون بفتح أوّله، وكسر ثالثه ثلاثيّاً، من باب فَرِحَ، قال في ((القاموس)): أَكْسَلَ
في الجماع: خالطها، ولم يُنزِل، أو عَزَلَ، ولم يُرِد وَلَداً، كَكَسِلَ، كَفَرِحَ.
(١)
انتھی(١).
(هَلْ عَلَيْهِمَا) أي الزوجين (الْغُسْلُ؟) أي غسل جميع جسدهما (وَعَائِشَةُ
جَالِسَةٌ) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أو المفعول،
والرابط الواو (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَالِهِ: ((إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ) أي الجماع من غير إنزال
(أَنَا) أتى به للفصل حتى يعطف ما بعده على الضمير المتّصل، وهذا الفصل
ليس بلازم؛ لحصوله باسم الإشارة، قال في ((الخلاصة)):
وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعِ مُتَّصِلْ عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ
أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَضْلٍ يَرِدْ فِي النَّظْم فَاشِياً وَضَّعْفَهُ اعْتَقِدْ
(وَهَذِهِ) عطف على الضمير الفاعل، وأشار إلى عائشة ◌َّا (ثُمَّ نَغْتَسِلُ)))
قال النوويّ تَّتُهُ: إنما ذَكَر النبيّ ◌َلّ بهذه العبارة؛ ليكون أوقع في نفسه.
انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ◌ًَّا من أفراد المصنّف تَّتُهُ.
[فإن قلت]: كيف أخرجه المصنّف، وفيه عياض بن عبد الله، وهو متكلّم
فيه، كما سبق في ترجمته؟.
[قلت]: لم ينفرد به عياض، بل تابعه عليه عبد الله بن لهيعة، عند
الطحاويّ في ((شرح معاني الآثار)) (٥٥/١) من طريق ابن وهب، قال: أخبرني
(١) ((القاموس المحيط)) ٤٤/٤ - ٤٥.

٣٠٥
(٢١) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ))، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ ... إلخ - حديث رقم (٧٩٢)
عياض بن عبد الله القُرشيّ، وابنُ لَهِيعة، عن أبي الزبير المكيّ ... إلخ، وابن
لَهِيعة، وإن تُكلّم فيه، إلا أن رواية العبادلة: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن
المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ عنه صحيحة، قال عبد الغنيّ بن سعيد
الأزديّ: إذا روى العبادلة عن ابن لَهِيعة، فهو صحيح، ثم ذكرهم، وزاد غيره:
وعبد الله بن مسلمة القعنبيّ.
والحاصل أن ابن لَهِيعة صالح للمتابعة مطلقاً، وإذا كان من رواية العبادلة
عنه، فأحرى أن يكون متابعاً قويّاً يصحّ به الحديث.
وأيضاً الحديث له شاهد صحيح، من طريق آخر، أخرجه الترمذيّ،
فقال :
(١٠١) حدثنا أبو موسى، محمد بن المثنى، حدثنا الوليد بن مسلم، عن
الأوزاعيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((إذا
جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله وَليل، فاغتسلنا)).
وقال الإمام أحمد في «مسنده)):
(٢٤١٢٠) حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعيّ، قال: حدثني
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، زوج النبيّ ◌َّ قالت: ((إذا
جاوز الختان الختان، فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله وَليل، واغتسلنا)).
وهذا الحديث صحيح، والوليد بن مسلم وإن كان يدلّس ويسوّي، إلا أنه
صرّح بالتحديث في شيخه، وشيخ شيخه، في رواية أحمد المذكورة، فانتفت
عنه تهمة التدلیس.
وقد أجاد الحافظ أبو الحسن ابن القطّان الفاسيّ في ((كتاب الوهم
والإيهام)) حيث قال - بعد ذكر كلام عبد الحقّ في إعلال الحديث بالإرسال -
ما نصّه :
وكونه يروى مرسلاً ليس بعلّة فيه، ولا أيضاً قول القاسم: إنه لم يسمع
في هذا شيئاً، فإنه قد يعني به شيئاً يناقض هذا الذي رويتَ، لا بدّ من حمله
على ذلك؛ لصحّة الحديث المذكور عنه من رواية ابنه عبد الرحمن، وهو الثقة
المأمون، والأوزاعيّ إمام، والوليد بن مسلم، وإن كان مدلّساً ومُسَوِّياً، فإنه
قال فيه: حدّثنا .

٣٠٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
ذكر ذلك الدارقطنيّ، وذكر له أيضاً طريقاً آخر عن الأوزاعيّ، هو منه
أيضاً صحيح.
قال الدارقطنيّ: حدّثنا أبو بكر النيسابوريّ، أخبرني العبّاس بن الوليد بن
مَزْيَد، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعيّ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن
القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة ظؤنا، أنها سُئلت عن
الرجل يُجامع المرأة، فلا يُنزل الماء؟ قالت: ((فعلته أنا ورسول الله وَليه،
فاغتسلنا جميعاً)).
قال الدارقطنيّ: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن مَزْيد، ورواه بشر بن
بكر، وأبو المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير الْمِصِّيصيّ،
ومحمد بن مصعب، وغيرهم موقوفاً. انتهى كلامه(١).
الوليد بن مزيد ثقةٌ، أحد أكابر أصحاب الأوزاعيّ، وكان الأوزاعيّ
يقول: عليكم به، فإن كتبه صحيحة، أو كلاماً هذا معناه، وقال أيضاً: ما
عُرِض عليّ كتاب أصحّ من كتب الوليد بن مزيد، وقال فيه دُحيم: صالح
الحدیث.
وابنه العبّاس بن الوليد ثقةٌ صدوقٌ، وقد ذَكَر جميعُهُم سماع بعضهم من
بعض، فصحّ الحديث.
فإن كان حديث الترمذيّ مُعتَرَضاً من طريق الوليد بن مسلم، فقد صحّ من
طريق الوليد بن مزيد، وقد صحّ حديث عائشة رضيويُنا بهذا المعنى من رواية جابر
عنها، ذكره مسلم، فاعلم ذلك. انتهى كلام أبي الحسن ابن القطّان ◌َخَذُهُ(٢)،
وقد أجاد، وأفاد.
والحاصل أن الحديث صحيح بالروايتين: رواية المصنّف، ورواية أحمد،
والترمذيّ، وابن ماجه، فلا معنى لتعقّب الحافظ ابن حجر كلام ابن القطّان
بأنه متعسّف، لا يرتضيه محقّق، انظر: ((نكته على تحفة الأشراف)» (١٢/
٢٧٢)، وقوله أيضاً في ((التلخيص الحبير)) (٢٤٢/١ - ١٤٣): وأجاب من
(١) ((سنن الدار قطنيّ)) ١١٢/١.
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٦٧/٥ - ٢٦٩.

٣٠٧
(٢١) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ))، وَوُجُوبِ الْغُسْلِ ... إلخ - حديث رقم (٧٩٢)
صحّحه بأنه يَحْتَمل أن يكون القاسم كان نسيه ثم تذكّر، فحدّث به ابنه، أو
كان حدّث به ابنه ثم نسي، ولا يخلو الجواب عن نظر. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الجواب: لا نظر فيه - إن شاء الله -؛ لأنه
جواب مقنع، وكم من مواضع مشكلة، أجاب هو فيها بمثل هذا الجواب، أو
بأشدّ من هذا.
وجملة القول أن الحديث رواه عن الأوزاعيّ متّصلاً الوليد بن مسلم عند
أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه، كما سبق، والوليد بن مزيد عند الدارقطنيّ،
كما سبق أيضاً، وعبد الله بن كثير القارئ الدمشقيّ عند ابن حبان (١١٧٥)،
وبشر بن بكر عند ابن الجارود في ((المنتقى)) (٩٣)، وإسماعيل بن عبد الله بن
سماعة عند تمّام في فوائده، وقال الشافعيّ في ((مسنده)) (١٠٤/١) (شفاء
العيّ): حدّثني الثقة، فكل هؤلاء: الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد،
وعبد الله بن كثير، وبشر بن بكر، وإسماعيل بن عبد الله، والثقة عند الشافعي،
عن الأوزاعيّ(١).
وأجاب بعض المحقّقين عن اعتراض الحافظ على ابن القطّان في نسيان
القاسم، فقال: ونسيان القاسم للحديث ليس بالأمر الغريب، فقد نسي بعض
حديثه من هو أجلّ منه، فنسي عمر بن الخطاب واقعته مع عمّار لَمّا أجنبا،
ونسي أبو معبد حديثاً سمعه من ابن عبّاس في انقضاء الصلاة بالتكبير، قال
عمرو بن دينار: ذكرته لأبي معبد بعدُ، فقال: لم أُحدّثك، قال عمرو: وقد
حدّثنيه، وروى الزهريّ حديث عائشة في بطلان النكاح بغير الوليّ، ثم لَمّا
سأله ابن جريج عنه، فقال: لا أعرفه، وروى سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه
حديث أبي هريرة في القضاء باليمين مع الشاهد، فسأله عبد العزيز بن محمد
عنه، فلم يعرفه، وقد نسي ابن عمر حديث صلاة القنوت، ونسي سمرة حديث
العقيقة، وأشباه ذلك كثير، فأيّ نظر حينئذ في نسيان القاسم. انتهى (٢).
(١) راجع ما كتبه محقق: ((التحقيق)) لابن الجوزيّ ١١٠/٢ - ١١٢.
(٢) راجع: تخريج الشيخ أبي إسحاق الحوينيّ المسمّى: ((غوث المكدود بتخريج منتقى
ابن الجارود» ١/ ٩٣ - ٩٤.

٣٠٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
وبهذا بان لك الحقّ واتّضح، وأن الحديث صحيح بلا ريب - ولله
الحمد -، والله تعالى أعلم بالصواب.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) من هذا الوجه هنا في ((الحيض)) [٧٩٢/٢١] (٣٥٠)،
و(أحمد) في ((مسنده)) (٦٨/٦ و١١٠)، و(الطحاويّ) في ((معاني الآثار)) (١/
٥٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٤/١).
وأخرجه من طريق الأوزاعيّ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن
عائشة رضيّا: (الترمذيُّ) في ((الطهارة)) (١٠٨)، و(النسائيّ) في ((عشرة النساء))
من ((الكبرى)) (٩١٢٧)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٦٠٨)، و(ابن أبي شيبة)
في ((مصنّفه)) (٨٦/١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١١٧٥ و١١٧٦)، والله
تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان وجوب الاغتسال من الجماع، وإن لم يحصل إنزال.
٢ - (ومنها): جواز ذكر مثل هذا بحضرة الزوجة، إذا ترتّبت عليه
مصلحة .
[فإن قلت]: قد ورد الوعيد في إفشاء السرّ بين الزوجين، فقد أخرج
المصنّف في ((كتاب النكاح)) من طريق عبد الرحمن بن سعد، قال: سمعت أبا
سعيد الخدريّ يقول: قال رسول اللهِ وَله: ((إن من أشرّ الناس عند الله منزلةً يوم
القيامة، الرجلُ يُفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم يَنْشُرُ سرَّها)).
وفي لفظ: ((إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة، الرجلُ يفضي إلى
امرأته ... ))، فكيف يُجمَع بينه، وبين حديث الباب؟.
[قلت]: يُجمع بينهما بحمل ما في الباب على ما دعت إليه حاجة،
وترتّبت عليه مصلحة دينيّة، وحديث النهي على ما خلا من ذلك، ولا سيّما
فيما إذا كانت المرأة تتأذّى بإفشائه، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): ما قيل: إن فعله ◌َّ للوجوب؛ إذ لولا ذلك لم يحصُل
جواب السائل.
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عند الجمهور أن فعله آل18 للاستحباب

٣٠٩
(٢١) - بَابُ بَيَانِ نَسْخِ ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ»، وَوُجُوبٍ الْغُسْلِ ... إلخ - حديث رقم (٧٩٢)
ما لم يقترن به دليل الوجوب، وهنا إنما استفيد من ضمّه إلى الأدلة الأخرى،
كحديث: ((إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل))، فأراد النبيّ وَلو أن يؤكّد
الوجوب المستفاد من قوله بما ذكره من فعله، وقد حقّقتُ هذا الموضوع في
((التحفة المرضيّة))، و((شرحها))، فراجعه تستفد علماً، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُّ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ .
(٢٢) - (بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج المذكور أولَ
الكتاب قال :
[٧٩٣] (٣٥١) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ
زَيْدٍ الْأَنْصَارَِّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَّ اللهِ وَِّ يَقُولُ:
((الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ) الفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الله
المصريّ، ثقةٌ [١١] (٢٤٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦.
٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الملك
المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيه، من كبار [١٠] (ت١٩٩) (م د س) تقدم في ((الإيمان))
٢١١/٢٦.
٣ - (جَدُّ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهميّ، أبو الحارث
المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام مشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة))
جـ٢ ص٤١٢.
٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) الأمويّ مولاهم، أبو خالد الأَيليّ، ثم المدنيّ، ثم
الشاميّ، ثم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت١٤٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨.

٣١٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
٥ - (ابْنُ شِهَابٍ) هو: محمد بن مسلم الإمام المشهور، تقدّم قبل باب.
٦ - (عَبْدُ الْمَلِّكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٌ)
الْمَخْزوميّ المدنيّ، ثقةٌ [٥] مات في أول خلافة هشام (ع) تقدم في ((الإيمانَ))
٢٦ /٢١٠.
٧ - (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ) هو: خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاريّ
النَّجَّاريّ، أبو زيد المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣].
أدرك عثمان، وروى عن أبيه، وعمه يزيد، وأسامة بن زيد، وسهيل بن
سعد، وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وأمه أم سعد بن الربيع، وأم العلاء الأنصارية.
ورَوَى عنه ابنه سليمان، وابنا أخويه: سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت،
وقيس بن سعد بن زيد، وعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وابنه محمد بن
عبد الله، ومُجالد بن عوف، وأبو الزناد، والزهريّ، وعثمان بن حكيم،
وغيره.
قال أبو الزناد: كان أحد الفقهاء السبعة، وقال مصعب الزبيري: كان
خارجة، وطلحة بن عبد الله بن عوف يقسمان المواريث، ويكتبان الوثائق، وينتهي
الناس إلى قولهما، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً كثير
الحديث، وقال ابن خِرَاش: خارجة بن زيد أجلّ من كل من اسمه خارجة.
وقال البخاريّ: إن صحّ قول موسى بن عقبة: إن يزيد بن ثابت قُتل يوم
اليمامة؛ فإن خارجة بن زيد لم يدرك عمه.
قال ابن نمير، وعمرو بن عليّ: مات سنة (٩٩)، وقال ابن المدينيّ، وغير
واحد: مات سنة مائة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وحَكَى القولين جميعاً.
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط.
٨ - (زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) بن الضحاك بن زيد بن لُوذان بن عمرو بن عَبد
عَوف بن غَنْم بن مالك بن النجار الأنصاري، أبو سعيد، ويقال: أبو خارجة
المدني، قَدِمَ النبي وَ﴿ المدينة، وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان يكتب له
الوحي، رَوَى عنه، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان
.
وروى عنه ابناه: خارجة، وسلمان، ومولاه ثابت بن عبيد، وأم سَعْد،
قيل: إنها ابنته، وأبو هريرة، وأنس، وأبو سعيد، وسهل بن حُنيف، وابن

٣١١
(٢٢) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٣)
عمر، وسهل بن سعد، وعبد الله بن يزيد الخطمي، وسهل بن أبي حَثْمَةَ،
ومروان بن الحكم، وأبان بن عثمان، وبُسْر بن سعيد، وطاووس، وعُبيد بن
السَّبَّاق، وعطاء بن يسار، وغيرهم من الصحابة والتابعين.
قال عاصم عن الشعبي: غلب زيدٌ الناسَ على اثنتين: الفرائضِ والقرآنِ.
وقيل: إن أوّل مشاهده يوم الخندق. قاله الواقدي. وكانت معه راية بني النجار
يوم تبوك، وكانت أوّلاً مع عُمارة بن حَزْم، فأخذها النبي ◌َِّ منه، فدفعها
لزيد بن ثابت، فقال: يا رسول الله بلغك عني شيء؟ قال: ((لا، ولكن القرآن
مُقَدَّم)). أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٤٢١/٣.
وكان زيد من علماء الصحابة، وكان هو الذي تولى قسم غنائم اليرموك.
وهو الذي جمع القرآن في عهد أبي بكر ظُه ثبت ذلك في ((الصحيح))، وقال
له أبو بكر: إنك شابٌّ عاقل، لا نَتَّهِمُك. وروى البخاري تعليقاً، والبغوي،
وأبو يعلى موصولاً عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، قال: أُتِي بي
النبي ◌َ﴿ مَقْدَمَهُ المدينة، فقيل: هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة
سورة، فقرأتُ عليه فأعجبه ذلك، فقال: ((تعلم كتاب يهودَ، فإني ما آمنهم على
كتابي))، ففعلت، فما مضى لي نصف شهر حتى حَذِقتُهُ، فكنت أكتب له إليهم،
وإذا كتبوا إليه قرأت له. ورواه عبد بن حميد من طريق ثابت بن عبيد، عن
زيد بن ثابت، قال: قال لي النبي وَ لّ: ((إني أكتب إلى قوم، فأخاف أن يزيدوا
عليّ، أو ينقصوا، فتَعَلَّم السُّرْيانية))، فتعلمتها في سبعة عشر يوماً. وروى
يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن الشعبي قال: ذهب زيد بن ثابت ليركب،
فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال: تَنَحّ يا ابن عَمّ رسول الله وَلّ قال: لا،
هكذا نفعل بالعلماء والكبراء. وعن أنس رظنه قال: قال النبي ◌ُّ: ((أفرضكم
زيد))، رواه أحمد بإسناد صحيح، وقيل: إنه معلول. ورَوَى ابن سعد بإسناد
صحيح قال: كان زيد بن ثابت أحد أصحاب الفتوى، وهم ستة: عمر،
وعلي، وابن مسعود، وأُبَيٌّ، وأبو موسى، وزيد بن ثابت. ورُوِي بسند فيه
الواقدي من طريق قبيصة قال: كان زيد رأساً بالمدينة في القضاء والفتوى
والقراءة والفرائض. ورَوَى البغوي بإسناد صحيح عن خارجة بن زيد: كان عمر
يستخلف زيد بن ثابت إذا سافر، فَقَلَّمَا رجع إلا أقطعه حديقة من نخل. ومن

٣١٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
طريق ابن عباس: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صل * أن زيد بن
ثابت كان من الراسخين في العلم. وقال مسروق: قَدِمتُ المدينة، فوجدت
زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. وقال علي بن زيد بن جُدْعان، عن
سعيد بن المسيب: شَهِدتُ جنازة زيد بن ثابت، فلما دُلِّيَ في قبره قال ابنُ
عباس ◌ّ: مَن سَرّه أن يعلم كيف ذَهَاب العلم، فهكذا ذهاب العلم، والله لقد
دُفن اليوم علم كثير. وقال أبو هريرة ظُبه حين مات: مات حبر هذه الأمة،
وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفاً .
مات زيد سنة اثنتين، أو ثلاث، أو خمس وأربعين، وقيل: سنة إحدى،
أو اثنتين، أو خمس وخمسين، وفي خمس وأربعين قول الأكثر. ولَمّا مات
رثاه حسان بقوله [من الطويل]:
وَمَنْ لِلْمَعَانِي بَغَد زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ
فَمَنْ لِلْقَوَاِفِي بَعْدَ حَسَّانَ وَابْنِهِ
وفضائله كثيرة(١).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثاً(٢)، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من ثمانيّات المصنّف رَّتُهُ، وفيه التحديث، والقول،
والإخبار.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، وشيخ شيخه،
فتفرّد بهما هو، وأبو داود، والنسائيّ.
٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، ونصفه الثاني
بالمدنیین .
٤ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: ابن
شهاب، وعبد الملك، وخارجة.
(١) راجع: ((الإصابة)) ٤٩٠/٢ - ٤٩٢، و(تهذيب التهذيب)) ٦٥٩/١ - ٦٦٠.
(٢) هكذا في برنامج الحديث ((صخر))، والذي في ((المنتقى)) لابن الجوزيّ أنه رَوَى من
الأحاديث (٩٢) حديثاً، اتفق الشيخان على (٥) وانفرد البخاريّ بـ (٤) ومسلم
بحديث واحد، والله تعالى أعلم.

٣١٣
(٢٢) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٣)
٥ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن أبيه، عن جدّه.
٦ - (ومنها): أن فيه خارجة، أحد الفقهاء السبعة المشهورين في المدينة
المجموعين في قول بعضهم:
مَقَالَتُهُمْ لَيْسَتْ عَنِ الْحَقِّ خَارِجَهْ
إذَا قِيلَ مَنْ فِي الْعِلْمِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
سَعِيدٌ أَبُو بَكْرٍ سُلَيْمَانُ خَارِجَهْ
فَقُلْ هُمْ عُبَيْدُ اللهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ
٧ - (ومنها): أن صحابيّه من الصحابة المشهورين، ذو مناقب جمّة،
فكان كاتب الوحي للنبيّ وَّر، وجمع القرآن في عهد أبي بكر ظُبه، وكان شهد
له وَ ل بأنه أفرض الأمة، وكان من الراسخين في العلم څته.
٨ - (ومنها): أن زيداً ظُه وخارجة هذا أول محلّ ذكرهما في هذا
الكتاب، فأما زيد فله فيه بضعة عشر حديثاً، وأما خارجة فليس له إلا هذا
الحديث، كما أسلفته آنفاً، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدِ الأيليّ: (قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَام) كذا هو في جميع الأصول:
((عبد الملك بن أبي بكر))، قال الحافظ أبو علَّيّ الغَسّانيّ: هكذا يُروى هذا
الإسناد عن جميع رواة الكتاب، وفي نسخة أبي عبد الله بن الْحَذّاء مما أُصْلِح
بيده، فأفسده: ((وقال ابن شهاب: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن
عبد الرحمن))، جعل ((عبد الله)) موضع ((عبد الملك))، والصواب ((عبد الملك))،
وكذا رواه أبو أحمد الْجُلُوديّ، وكذلك هو في نسخة أبي زكريا الأشعريّ، عن
ابن ماهان، وكذلك رواه الزُّبَيديّ، عن الزهريّ، عن عبد الملك بن أبي بكر،
وهو أخو عبد الله بن أبي بكر.
وقد روى الزهريّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أُميّة بن عبد الله بن
خالد بن أَسِيد، عن ابن عمر، حديثَ قَصْر الصلاة في السفر، قولَ عبد الله بن
عمر: ((إن الله بعث إلينا محمّداً وَلَّ، فإنما نَفْعَل كما رأينا يفعل)).
قال محمد بن يحيى الذُّهْليّ: روى الزهريّ، عن أبي بكر بن

٣١٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعن أخيه(١) محمد بن عبد الرحمن، وعن
أخيه عكرمة بن عبد الرحمن، وروى أيضاً عن عبد الله بن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث، وأخيه عبد الملك بن أبي بكر، وأخيه عمر بن أبي
بكر .
وكلُّ هؤلاء مُخَرَّجٌ حديثهم في ((الصحيح))، إلا عمر بن أبي بكر، فلا
أعلم له رواية في الكتابين. انتهى كلام أبي عليّ الغسّانيّ كَُّهُ(٢) .
(أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ) تَظَْتُ (أَخْبَرَهُ) أي أخبر عبد الملك (أَنَّ أَبَاهُ
زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) رَبُه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((الْوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ
النَّارُ))) أي من أجل أكل ما مسّته النار، فـ ((ما)) موصولة، وجملة ((مسّت النار))
صلتها، والعائد محذوف، كما قال في ((الخلاصة)):
وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ كَثِيرٌ مُنْجَلِي
بِفِعْلِ اوْ وَصْفٍ كَـ «مَنْ نَرْجُو يَهَبْ)»
فِي عَائِدٍ مُتَّصِلٍ إِنِ انْتَصَبْ
و((مَسّ)) من باب تَعِبَ، ونَصَرَ، يقال: مَسَسْتُ الجسدَ بماء، وأمسسته
ماءً. أفاده الفيّوميّ(٣) .
وليس المراد مجرّد مسّ النار، بل لا بدّ من تغييره وإنضاجه، كما تفيده
الروايات الأخرى، ففي رواية أحمد، وأبي داود، والنسائيّ: ((توضؤوا مما
أنضجت النار))، وفي رواية أحمد أيضاً وأصحاب السنن: ((توضؤوا مما غيّرت
النار))، فُيُستفاد منها أن مجرّد المسّ لا يوجب الوضوء، بل لا بدّ أن يكون مما
غيّرته، وأنضجته؛ فتنبّه.
وهذا الحديث يدلّ على وجوب الوضوء من أكل ما غيّرته النار، وبه قال
طائفة من أهل العلم، وذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، وهو الحقّ؛ لأن
أحاديث الباب منسوخة.
(١) وقع في النسخة: ((عن أخيه))، بحذف الواو، والصواب إثباتها. انظر: ((تهذيب
التهذيب)) ٦٢٤/٣، فقد ذكر أن ابن شهاب روى عنه، بل لم يذكر له راوياً غيره؛
فتنبه .
(٢) ((تقييد المهمل)) ٧٩٦/٣ - ٧٩٧.
(٣) ((المصباح المنير)) ٢/ ٥٧٢.

٣١٥
(٢٢) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٣)
وقال القرطبيّ تَخْلَتُهُ: هذا الوضوء هنا هو الوضوء الشرعيّ العرفيّ عند
جمهور العلماء، وكان الحكم كذلك، ثم نُسخ، كما قال جابر بن عبد الله رضيعليها:
((كان آخر الأمرين من رسول الله وَّه تركَ الوضوء مما مسّت النار)) (١)، وعلى
هذا تدلّ الأحاديث الآتية بعدُ، وعليه استقرّ عمل الخلفاء، ومعظم الصحابة،
وجمهور العلماء مِن بعدهم، وذهب أهل الظاهر، والحسن البصريّ، والزهريّ
إلى العمل بقوله: ((توضّؤوا مما مسّت النار))، وأن ذلك ليس بمنسوخ. وذهب
أحمد، وإسحاق، وأبو ثور إلى إيجاب الوضوء من أكل لحم الْجَزُور لا غير.
قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه أحمد، ومن معه هو الحقّ، كما
سيأتي تحقيقه - إن شاء الله تعالى -.
قال: وذهبت طائفة إلى أن ذلك الوضوء إنما هو الوضوء اللغويّ، وهو
غَسْلُ اليد والفم من الدَّسَم، كما فَعَل النبيّ وَّ حيث شَرِب اللبن، ثم
مضمض، وقال: ((إن له دَسَماً))(٢)، وأن الأمر بذلك على جهة الاستحباب،
وممن ذهب إلى هذا ابن قتيبة، ذكره في ((غريبه))، والصحيح الأول، فلْيُعْتَمَدْ
عليه. انتهى كلام القرطبيّ تَظَّهُ(٣)، ويأتي تمام البحث في هذا في الباب التالي
- إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث زيد بن ثابت ه هذا من أفراد المصنّف ◌َظّلهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٩٣/٢٢] (٣٥١)، و(النسائيّ) في
(«الطهارة)) (١٠٧/١)، وفي ((الكبرى)) (١٠٥/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٥/
١٨٤ و١٨٨ و١٨٩ و١٩٠ و١٩١)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٧٣٢)، و(أبو نعيم)
في (مستخرجه)) (٧٨٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٤٠/١)، وسيأتي تمام
(١) حديث صحيح، أخرجه أبو داود برقم (١٩٢)، والنسائيّ (١٠٨/١).
(٣) ((المفهم)) ٦٠٣/١.
(٢) متّفق عليه.

٣١٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
البحث فيه في الباب التالي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المذكور في الحديث الماضي قال المصنّف رَّهُ:
[٧٩٤] (٣٥٢) - (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ،
فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَنْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا؛ لِأَنّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلِ يَقُولُ:
(تَوَضَّؤْوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ))).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث، والذي بعده موصولان بالسند
الماضي، ليسا معلّقين، بل هما معطوفان، حُذف منهما حرف العطف، وهو
جائز عند بعض النحاة في سعة الكلام، وإن كان الأكثرون يقيّدونه بالشعر؛
فتنبّه، والله تعالى أعلم.
ورجال هذا الإسناد: أربعة :
١ - (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بن مروان بن الحكم الأمويّ الخليفة الراشد،
ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٠١) (ع) تقدّم في ((المقدّمة)) ٤٦/٦.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ) ويقال له: إبراهيم بن عبد الله بن
قارظ الكِنَانيّ حَلِيف بني زُهْرة، صدوقٌ [٣].
رَوَى عن جابر بن عبد الله، وأبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان،
والسائب بن يزيد، وغيرهم، ورأى عمر وعليّاً.
ورَوَى عنه أبو عبد الله الأغرّ، وأبو صالح السمّان، وعمر بن عبد العزيز،
ويحيى بن أبي كثير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وغيرهم.
ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن يونس: قَدِمَ مصر زمن عمر بن
عبد العزيز.
وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وعبد الله بن
إبراهيم بن قارظ ترجمتين، والحقّ أنهما واحد، والاختلاف فيه على الزهري
وغيره، وقال ابن معين: كان الزهري يَغْلَط فيه. انتهى.
وفي ((تاريخ البخاريّ)) ما معناه: رَوَى معمر، وابن جريج، وعبد الجبار،

٣١٧
(٢٢) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٣)
عن الزهريّ، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ - يعني
عن أبي سلمة -، وتابعه يحيى بن أبي كثير، ووافقهم بن أبي ذئب، عن
سعيد بن خالد، عن إبراهيم بن قارظ، وكذا قال شعبة، وإبراهيم بن سعد، عن
سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وتابعهم محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وقال عُقَيل، ويونس، عن
الزهريّ، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وكذا قال
يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن أبي صالح السمّان، عن عبد الله بن إبراهيم،
وتابعه عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل، سمع عبد الله بن إبراهيم بن
قارظ. انتهى (١).
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، وأبو داود،
والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط، هذا الحديث
برقم (٣٥٢)، وحديث (٨٥١): ((إذا قلت لصاحبك: أنصت ... ))، و(١٣٩٤):
((فإني آخر الأنبياء ... )) وأعاده بعده، و(١٥٦٨): ((ثمن الكلب خبيث ... )).
شرح الحديث:
عن عمر بن عبد العزيز: (أَنّ عَبْدَ اللهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ) قال
النوويّ كَّلهُ: هكذا هو في مسلم هنا، وفي ((الجمعة))، و((البيوع))، ووقع في
(باب الجمعة)) من كتاب مسلم من رواية ابن جُريج: إبراهيم بن عبد الله بن
قارظ، وكلاهما قد قيل، وقد اختَلَف الحفّاظ فيه على هذين القولين، فصار
إلى كلّ واحد منهما جماعة كثيرة، وقارظ بالقاف، وكسر الراء، وبالظاء
المعجمة. انتهى (٢). (أَخْبَرَهُ) أي أخبر عمر بن عبد العزيز (أَنَّهُ وَجَدَ أَبَا
هُرَيْرَةَ) ◌َبه (يَتَوَضَّأُ عَلَى الْمَسْجِدِ) أي فوق ظهر المسجد، وفيه دليلٌ على
جواز الوضوء على ظهر المسجد، وكذا رحبته إذا لم يؤد إلى إيذاء أحد، وقد
نَقَل ابن المنذر إجماع العلماء على جوازه(٣). (فَقَالَ) أبو هريرة ◌َظُه مبيّناً سبب
(١) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ١/ ٧٢.
(٢) ((شرح النوويّ)) ٤٤/٤.
(٣) راجع: ((شرح النوويّ)) ٤٤/٤، و((الفتح)) ٢٨٥/١ ((كتاب الوضوء)) رقم (١٣٧)،
و((نيل الأوطار)) ٣١٤/١.

٣١٨
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
وضوئه ذلك (إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ) أي قِطَع من أَقِط، فـ ((الأثوار)) بفتح
الهمزة، وسكون الثاء المثلّثة: جمع ثَوْر - بفتح، فسكون -: وهو القطعة العظيمة
من الأَقِط، ويُجمع أيضاً على ثِوَرة - بكسر، ففتح -. أفاده في ((القاموس))(١).
و((الأَقِط)) مثلّثةً، ويُحرَّك، وكَكَتِفٍ، ورَجُلٍ، وإِيلٍ: شيءٌ يُتَّخذ من
الْمَخِيضِ الْغَنَميّ، جمعه: أَقْطانٌ، أفاده في ((القاموس)) أيضاً (٢). و((الْمَخِيض))
فَعِيلٌ بمعنى مفعول: هو اللبن الذي استُخرج زُبْده بوضع الماء فيه وتحریکه،
أفاده في ((المصباح))(٣). (أَكَلْتُهَا) جملة في محلّ جرّ صفة لـ ((أثوار))، أو حال
منه؛ لتخصّصه بالإضافة، ثم ذكر أبو هريرة به الدليل الذي استنده في عمله
هذا بقوله: (لِأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَِّ يَقُولُ: ((تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ))) أي
من أكل ما غيّرته، وأنضجته النار، كما سبق بيانه في الحديث الماضي.
وبهذا تبيّن أن أبا هريرة نظُّه ممن يرى وجوب الوضوء مما مسّت النار،
وهو مذهب طائفة، كما سيأتي تمام البحث فيه في الباب التالي - إن شاء الله
تعالى -.
ويُستفاد منه كون الوضوء مما مسّت النار غير معروف عندهم، ولولا ذلك
لَمَا احتاج أبو هريرة ◌ُه إلى بيان سبب وضوئه، وفيه أنه يُستحبّ للعالم أن
يُبيّن سبب فعله للناس، إذا كان مظِنّة إنكار الناس له، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث :
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة طلبه هذا من أفراد المصنّف ◌َّلهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٩٤/٢٢] (٣٥٢)، و(الترمذيّ) في
((الطهارة)) (٧٩)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٠٥/١ و١٠٦)، و(ابن ماجه) في
((الطهارة)) (٤٨٥)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٦٦٧ و٦٦٨)، و(أبو داود
(١) ((القاموس المحيط)) ٣٨٣/١.
(٣) ((المصباح المنير)) / ٥٦٥.
(٢) ((القاموس المحيط)) ٣٤٩/٢.

٣١٩
(٢٢) - بَابُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ - حديث رقم (٧٩٤)
الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٥٨/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٥ و٢٧١ و٤٢٧
و٤٧٠ و٤٧٨ و٤٧٩)، و(الطحاويّ) في ((شرح معاني الآثار)) (٦٣/١)، و(ابن
حبّان) في ((صحيحه)) (١١٤٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٧٤٧)، و(أبو نعيم)
في ((مستخرجه)) (٧٨٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المذكور قبل حديث قال المصنّف تَعْدَثُ أيضاً:
[٧٩٥] (٣٥٣) - (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
عُثْمَانَ، وَأَنَا أُحَدَّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ(١)، أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا
مَسَّتِ النَّارُ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ تَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (تَوَضَّؤُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ))).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) بن عفّان الأمويّ، أبو خالد،
ويقال: أبو عثمان المدنيّ، نزيل دِمَشق، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن عروة بن الزبير، وقَبِيصة بن ذُؤيب، وعنه الزهريّ، ومحمد بن
مَعْن بن نَضْلَة، وابنه مَعْن بن محمد.
قال النسائيّ: ثقةٌ، وقال العجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
٢ - (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوّام تقدّم قبل بابين.
وقوله: (وَأَنَا أُحَدَّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ) وفي نسخة: ((بهذا الحديث))، والجملة
في محلّ نصب حال من فاعل ((أخبرني))، أو من مفعوله.
ومعنى كلام الزهريّ هذا: أنه بينما يحدّث سعيدَ بنَ خالد بحديث أبي
هريرة رضيته في وضوئه من أكل أثوار أقط، أخبره سعيد بأنه سأل عروة بن
الزبير عن حكم الوضوء من أكل ما مسّته النار، فأخبره عروة أنه سمع
عائشة ثها تقول: قال رسول الله وَله: (توضّؤوا مما مسّت النار))، فوافق
(١) وفي نسخة: ((بهذا الحديث)).

٣٢٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض
حديثها حديث أبي هريرة ﴿هَا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﴿ّا هذا من أفراد المصنّف تَخَذُّهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٩٥/٢٢] (٣٥٣)، و(ابن ماجه)
في ((الطهارة)) (٤٨٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٣٤٣٩)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (٧٨٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٥٥/١)، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيِدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنْبُ﴾ .
(٢٣) - (بَابُ نَسْخِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب
قال :
[٧٩٦] (٣٥٤) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ أَكَلَ
كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ) الحارثيّ القَعْنبيّ، أبو عبد الرحمن
البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ عابدٌ، كان ابن معين، وابن
المدينيّ لا يُقدِّمان في ((الموطأ)) عليه أحداً، من صغار [٩] (ت في أول سنة
٢٢١) بمكة (ع) تقدم في ((الطهارة)) ١٧ / ٦١٧.
٢ - (مَالِك) بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحيّ، أبو عبد الله
الفقيه، إمام دار الهجرة، ثقة ثبتٌ رأس المتقنين، وكبير المتثبّتين [٧] (ت١٧٩)
(ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٧٨.