Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ (١٧) - بَابُ جَوَازِ الاغْتِسَالِ عُرْيَاناً فِي الْخَلْوَةِ - حديث رقم (٧٧٦) لأن ضربه ليس بالحجر، وإنما هو بعصاه، كما نَصّ عليه في الحديث، فتنبّه، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: زاد في الرواية الآتية في ((كتاب الفضائل)) من طريق عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ◌ُه قصّة نزول الآية، فقال: (٣٣٩) وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثيّ، حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، قال: أنبأنا أبو هريرة، قال: كان موسى فَلَّ رجلاً حييّاً، قال: فكان لا يُرَى مُتَجَرِّداً، قال: فقال بنو إسرائيل: إنه آدر، قال: فاغتسل عند مُوَيْهٍ، فوضع ثوبه على حجر، فانطلق الحجر يَسْعَى، واتبعه بعصاه يضربه، ثوبي حجرُ، ثوبي حجرُ حتى وقف على ملأٍ من بني إسرائيل، ونزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَكُونُوْ كَذِينَ ءَاذَوْأْ مُوسَى فَبَرََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَحِهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. وأخرجه البخاريّ في ((كتاب الأنبياء)) من طريق الحسن، وابن سيرين، وخِلاس، كلهم عن أبي هريرة ظُه، فقال: (٣٤٠٤) حدثني إسحاق بن إبراهيم، حدثنا رَوْح بن عُبادة، حدثنا عوفٌ، عن الحسن ومحمد وخلاس، عن أبي هريرة ظله قال: قال رسول الله وَله : ((إن موسى كان رجلاً حيّاً سَتِيراً لا يُرَى من جلده شيءٌ استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستتر هذا التّسَتُّر إلا من عيب بجلده، إما بَرَصٍ، وإما أُدْرَةٍ، وإما آفةٍ، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوماً وحده، فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عَدَا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجرُ، ثوبي حجرُ حتى انتهى إلى ملاٍ من بني إسرائيل، فرأوه عُرْياناً، أَحْسَنَ ما خلق اللهُ، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه، فلبسه، وطَّفِق بالحجر ضرباً بعصاه، فوالله إن بالحجر لنَدَباً من أثر ضربه ثلاثاً، أو أربعاً، أو خمساً، فذلك قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَِّنَ ءَاذَوْاْ مُوسَى فَبََّهُ اَللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ . قال في ((الفتح)): قوله: ((فذلك قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ ءَاذَوْأْ مُوسَى فَبَرََّهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ﴾)) لم يقع هذا في رواية هَمّام، ورَوَى ابن ٢٢٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض مردويه من طريق عكرمة، عن أبي هريرة قال: ((قرأ رسول الله وَله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَكُونُوْ كَالَّذِينَ ءَاذَوْ مُوسَى﴾ الآية، قال: إِن بني إسرائيل كانوا يقولون: إن موسى آدر، فانطلق موسى إلى النهر يغتسل ... )) فذكر نحوه، وفي رواية علي بن زيد: ((فرأوه ليس كما قالوا، فأنزل تعالى: ﴿لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَاذَوْ مُوسَى﴾)) . انتھی(١). [تنبيهٌ آخر]: رَوَى أحمد بن منيع في ((مسنده)) بإسناد حسن(٢)، والطحاويّ، وابن مردويه من حديث عليّ أن الآية المذكورة نزلت في طعن بني إسرائيل على موسى بسبب هارون؛ لأنه توجه معه إلى زيارة، فمات هارون، فدفنه موسى، فَطَّعَن فيه بعض بني إسرائيل، وقالوا: أنت قتلته، فبرأه الله تعالى بأن رَفَعَ لهم جسد هارون ظَلا، وهو ميت، فخاطبهم بأنه مات، وفي الإسناد ضعف، ولو ثبت لم يكن فيه ما يمنع أن يكون في الفريقين معاً؛ لصدق أن كلّ منهما آذى موسى، فبرأه الله مما قالوا، قاله في ((الفتح))(٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة رَُّله هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٧٦/١٧] (٣٣٩)، وفي ((كتاب الفضائل))، و(البخاريّ) في ((كتاب الغسل)) (٢٧٨)، و((كتاب أحاديث الأنبياء)) (٣٤٠٤)، و((تفسير القرآن)) (٤٧٩٩)، و(الترمذيّ) في ((التفسير)) (٣٢٢١)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣١٤/٢ و٣١٥)، و(الطحاويّ) في ((مشكل الآثار)) (٦٧)، و(الطبريّ) في ((تفسيره)) (٥١/٢٢ و٥٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١) ((الفتح)) ٦/ ٥٠٤ في: ((كتاب أحاديث الأنبياء)) رقم (٣٤٠٤). (٢) هكذا في: ((الفتح)) (٥٠٥/٦) ((بإسناد حسن))، ولا يخفى ما فيه؛ لأنه قال في آخره: وفي الإسناد ضعف، اللهم إلا أن يريد بعض الأسانيد، وفيه بعد، فتأمل، والله أعلم. (٣) ((الفتح)) ٦/ ٥٠٥. ٢٢٣ (١٧) - بَابُ جَوَازِ الاغْتِسَالِ عُرْيَاناً فِي الْخَلْوَةِ - حديث رقم (٧٧٦) (٨٠١)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٧٦٥)، وهو في «صحيفة همّام بن منبّه)) برقم (٦١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان جواز التعرّي في الخلوة للغسل وغيره بحيث يَأْمَن أعين الناس، قال النوويّ كَّلهُ: فيه التكشف في الخلوة، وأما بحضرة الناس فيحرم كشف العورة، قال العلماء: والتستر بمئزر ونحوه في حال الاغتسال في الخلوة أفضل من التكشف، والتكشف جائز مُدّة الحاجة في الغسل ونحوه، والزيادة على قدر الحاجة حرام على الأصحّ كما قدمنا في الباب السابق أن ستر العورة في الخلوة واجب على الأصح إلا في قدر الحاجة، قال: وموضع الدلالة من هذا الحديث أن موسى - عليه الصلاة والسلام - اغتسل في الخلوة عُرياناً، وهذا يَتِمّ على قول من يقول من أهل الأصول: إن شرع من قبلنا شرع لنا. انتھی . قال الجامع عفا الله عنه: يأتي قريباً أن القول بالاحتجاج بشريعة من قبلنا هو الحقّ بشروط تأتي، فتنبّه. ٢ - (ومنها): بيان جواز النظر إلى العورة عند الضرورة الداعية إليه، من مُداواة، أو براءة من العيوب، أو إثباتها، كالبرص، كما لو ادَّعَى أحدُ الزوجين على الآخر البرصَ؛ لِيُفْسَخ النكاحُ فأنكر، وغير ذلك مما يتحاكم الناس فيه مما لا بُدّ فيه من رؤية العورة بالبصر، قاله في ((الفتح))(١) . وقال النوويّ تَخْذَّهُ: قد قدمنا في الباب السابق أنه يجوز كشف العورة في موضع الحاجة في الخلوة، وذلك كحالة الاغتسال، وحال البول، ومعاشرة الزوجة، ونحو ذلك، فهذا كله جائز. انتهى. ٣ - (ومنها): جواز الحلف على الإخبار، كحلف أبي هريرة رضيالله هنا. ٤ - (ومنها): الدلالة على معجزة موسى ظلّ*، وهو مشي الحجر بثوبه إلى ملأ من بني إسرائيل، ونداؤه ظلَّلا له، وتأثير ضربه فيه. ٥ - (ومنها): بيان أن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - في خَلْقهم (١) ٦ / ٥٠٤ _ ٥٠٥. ٢٢٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وخُلُقهم على غاية الكمال، وأن من نَسَبَ نبيّاً من الأنبياء إلى نقص في خِلْقته فقد آذاه، ويُخْشَى على فاعله الكفر. ٦ - (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً لموسى ◌ِّ. ٧ - (ومنها): بيان أن الآدمي يغلب عليه طباع البشر؛ لأن موسى ◌ِلَّلُ عَلِمَ أن الحجر ما سار بثوبه إلا بأمر من الله وَك، ومع ذلك عامله معاملة مَن يعقل حتى ضربه، ويَحْتَمِل أنه أراد بيان معجزة أخرى لقومه بتأثير الضرب بالعصا في الحجر. ٨ - (ومنها): بيان ما كان في الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - من الصبر على الجهّال، واحتمال أذاهم، وجعل الله تعالى العاقبة لهم على من آذا هم. ٩ - (ومنها): جواز المشي عرياناً للضرورة، وقال ابن الجوزيّ: لَمّا كان موسى ظلِّ في خلوة، وخرج من الماء، فلم يجد ثوبه، تبع الحجر بناءً على أن لا يصادف أحداً، وهو عريان، فاتَّفَقَ أنه كان هناك قومٌ، فاجتاز بهم، كما أن جوانب الأنهار وإن خلت غالباً، لا يؤمن من وجود قوم قريب منها، فبنى الأمر على أنه لا يراه أحدٌ؛ لأجل خلاء المكان، فاتّفَقَ رؤية من رآه. قال الحافظ: والذي يظهر أنه استَمَرَّ يتبع الحجر على ما في الخبر، حتى وَقَفَ على مجلس لبني إسرائيل، كان فيهم من قال فيه ما قال، وبهذا تظهر الفائدة، وإلا فلو كان الوقوف على قوم منهم في الجملة، لم يقع ذلك الموقع. انتھی، وهو تحقیقُ جیّد. ١٠ - (ومنها): أن صنيع المصنّف تَذَتُهُ يدلّ على أنه يرى الاحتجاج بشريعة من قبلنا، وهو أيضاً مذهب البخاريّ ◌َثُ حيث أورداه احتجاجاً لجواز الاغتسال عرياناً في الخلوة، وهو الحقّ، بشروط، وقد ذكرتُ ذلك في ((التحفة المرضيّة)) في الأصول، حيث قلتُ: شَرْعُ لَنَا بِلَا خِلَافٍ قَدْ جَرَى وَشَرْعُ مَنْ قَبْلُ ثَلَاثَةً يُرَى وَعِنْدَهُمْ كَالصَّوْم خُذْهُ قَطْعَا وَهُوَ مَا صَحَّ لَدَيْنَا شَرْعًا بِلَا خَلَافٍ بَيْنِ أَهْلِ الْقَطْعِ وَالثَّانِ مَا لَيْسَ لَنَا بِشَرْعِ وَهُوَ مَا لَيْسَ لَدَيْنَا مُثْبَتَاَ كَوْنُهُ شَرْعَهُمْ بِنَقْلٍ ثَبَتَاَ ٢٢٥ (١٨) - بَابُ الَّهْىِ عَنِ الْمَشْ عُرْيَاناً، وَالاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْعَوْرَةِ - حديث رقم (٧٧٧) مِثْلُ الَّذِي نُقِلَ مِمَّا سَلَفَا أَوْ هُوَ ثَابِتٌ وَلَكِنْ وُضِعًا ثَالِثُهَا فِيهِ اخْتِلَافُ مَا اشْتَمَلْ أَوَّلُهَا كَوْنُهُ شَرْعَ مَنْ سَبَقْ وَثَانِهَا أَنْ لَا يَجِي فِي شَرْعِنَا ثَالِثُهَا أَنْ لَا يَجِي مَا يُبْطِلُهْ فَذِي الضَّوَابِطُ إِذَا تَوَفَّرَتْ وَهْوَ الصَّوَابُ إِذْ إِلَّهُنَا عَلَا كَذَلِكَ الرَّسُولُ لَمَّا أَخْبَرَا سُئِلَ هَلْ نُؤْجَرُ فِي الْبَهَائِمِ وَرَدُّ ذَا الْخِلَافِ لِلَّفْظِ لِمَنَ مِنْ كُتُبٍ تَخْرِيفُهُمْ لَهَا وَفَا كَالإِصْرِ وَالأَغْلَالِ إِذْ قَدْ رُفِعَا عَلَى ثَلَاثَةِ ضَوَابِطَ اكْتَمَلْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ الصَّحِيحِ فَاتَّسَقْ مُؤَيِّدٌ لَهُ وَإِلَا شَرْعُنَا فِي شَرْعِنَا فَإِنْ يَجِي لَا نَقْبَلُهْ بِهِ احْتِجَاجُ الأَكْثَرِينَ قَدْ ثَبَتْ مَا قَصَّ الاخْبَارَ سِوَى أَنْ نَعْمَلَا عَنْ رَجُلٍ بِسَقْيٍ كَلْبٍ أُجِرَا قَالَ نَعَمْ مُقَرَّراً لِلْهَائِمِ أَمْعَنَ فِي النَّظَرِ تَوْجِيهٌ حَسَنْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِّدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَّوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (١٨) - (بَابُ النَّهْرِ عَنِ الْمَشْىِ عُرْيَاناً، وَالاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْعَوْرَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٧٧] (٣٤٠) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمُ بْنِ مَيْمُونٍ، جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لَهُمَا، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَّنَا ابْنُ جُرَيْج، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ،َ ذَهَبَ النَّبِّ ◌َزِ، وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ حِجَارَةً، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ وَهِ: اجْعَلْ إِزَارََكَ عَلَى عَاتِقِكَ، مِنَ الْحِجَارَةِ، فَفَعَلَ، فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: ((إِزَارِي، إِزَارِي))، فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ، قَالَ ابْنُ رَافِعٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَلَى رَقَبَتِكَ، وَلَمْ يَقُلْ عَلَى عَاتِقِكَ). ٢٢٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) المعروف بابن راهويه، تقدّم قبل بابين. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ) البغداديّ، مروزيّ الأصل المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو ٢٣٦) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥. ٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) بن بَهْرَام الْكَوْسج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع) النيسابوريّ العابد، تقدّم في الباب الماضي. ٦ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بَّنْ همّام الصنعانيّ، تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٧ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج الأُمويّ مولاهم المكيّ، ثقةٌ فَقيه فاضلٌ، يرسل، ويُدلّس [٦] (ت١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢٩/٦. ٨ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت١٢٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢١/ ١٨٤. ٩ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ◌َّ، مات بعد (٧٠) من الهجرة، وهو ابن (٩٤) سنة (ع)، تقدّم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَّلُهُ، وله فيه أربعة من الشيوخ قرن بين اثنين منهم على حسب اختلاف كيفيّة التحمّل، كما أوضحته غير مرّة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيوخه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني تفرّد به هو وأبو داود، والثالث ما أخرج له أبو داود، والرابع ما أخرج له ابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والإخبار، والسماع. ٤ - (ومنها): أن فيه جابر بن عبد الله ظها أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثاً، والله تعالى أعلم. ٢٢٧ (١٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمَشْ عُرْيَاناً، وَالاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْعَوْرَةِ - حديث رقم (٧٧٧) شرح الحديث: عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) رَِّ (يَقُولُ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ)، أي لَمّا بُدئ بناؤها، قيل: سمّيت الكعبة بهذا الاسم؛ لعلوّها وارتفاعها، ومنه الكعب للعظم البارز في القدم، وقيل: لاستدارتها وعلوّها، ومنه قيل للفتاة: كاعب إذا برز ثديها واستدار، وقيل: لأنها مكعّبة الشكل، طولها مثلُ عرضها، ومثل ارتفاعها(١). [تنبيه]: قال النوويّ كَّلهُ: هذا الحديث مرسل صحابيّ، وقد قدّمنا أن العلماء من الطوائف، متفقون على الاحتجاج بمرسل الصحابيّ، إلا ما انفرد به الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائنيّ، من أنه لا يحتج به، وقد تقدم دليل الجمهور في الفصول المذكورة في أول الكتاب. انتهى(٢). وقال في ((الفتح)): هذا من مرسل الصحابيّ؛ لأن جابراً ◌ُه لم يُذْرِك هذه القصة، فَيَحتَمِل أن يكون سمعها من النبيّ ◌َّر، أو ممن حضرها من الصحابة وقد رَوَى الطبرانيّ، وأبو نعيم في ((الدلائل)) من طريق ابن لَهِيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابراً: هل يقوم الرجل عرياناً؟ فقال: أخبرني النبيّ ◌َ﴿ أنه لَمّا انهدمت الكعبة، نَقَلَ كلُّ بطن من قريش، وأن النبيّ بَّ نَقَل مع العباس، وكانوا يضعون ثيابهم على العواتق، يتَقَوَّوْن بها - أي على حَمْل الحجارة - فقال النبيّ ◌َ﴿، فاعتُقِلت رجلي، فخَرَرت، وسقط ثوبي، فقلت للعباس: هَلُمَّ ثوبي، فلست أَتَعَرَّى بعدها، إلا إلى الغسل))، لكن ابن لَهِيعة ضعيف، وقد تابعه عبد العزيز بن سليمان، عن أبي الزبير، ذكره أبو نعيم. قال الحافظ رَّثُ: فإن كان محفوظاً، وإلا فقد حضره من الصحابة العباس، كما في حديث الباب، فلعلَّ جابراً حمله عنه. ورَوَى الطبرانيّ أيضاً، والبيهقيّ في ((الدلائل)) من طريق عمرو بن أبي قيس، والطبريّ في ((التهذيب)) من طريق هارون بن المغيرة، وأبو نعيم في ((المعرفة)) من طريق قيس بن الربيع، وفي ((الدلائل)) من طريق شعيب بن خالد، (١) راجع: ((فتح المنعم)) ٣٦٤/٢. (٢) (شرح النوويّ)) ٣٤/٤. ٢٢٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض كلهم عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، حدثني أبي العباسُ بن عبد المطلب، قال: ((لما بَنَتْ قريشٌ الكعبة، انفرَدنا رجلين رجلين، ينقلون الحجارة، فكنت أنا وابن أخي، فجعلنا نأخذ أُزُرِنا، فنضعها على مناكبنا، ونجعل عليها الحجارة، فإذا دنونا من الناس لَبِسنا أُزُرنا، فبينما هو أمامي، إذ صُرِع، فسعيت، وهو شاخص ببصره إلى السماء، قال: فقلت لابن أخي: ما شأنك؟ قال: نُهِيت أن أمشي عرياناً، قال: فكتمته حتى أظهر الله نبوته))، تابعه الحكم بن أبان، عن عكرمة، أخرجه أبو نعيم أيضاً. ورُوِيَ ذلك أيضاً من طريق النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، ليس فيه العباس، وقال في آخره: ((فكان أوّل شيء رأى من النبوة))، والنضر ضعيف، وقد خَبَط في إسناده، وفي متنه، فإنه جَعَل القصة في معالجة زمزم بأمر أبي طالب، وهو غلام. وكذا رَوَى ابن إسحاق في ((السيرة)) عن أبيه، عمن حدَّثه عن النبيّ قال: ((إني لمع غلمان هم أسناني، قد جعلنا أُزُرنا على أعناقنا لحجارة ننقلها، إذا لَكَمني لاكم لَكْمَةً شديدةً، ثم قال: اشدُد عليك إزارك)). قال الحافظ: فكأنّ هذه قصة أخرى، واغتَرّ بذلك الأزرقيّ، فَحَكَی قولاً: ((أن النبيّ وَ﴿ لَمّا بُنِيت الكعبةُ كان غلاماً))، ولعل عمدته في ذلك ما سيأتي(١) عن معمر، عن الزهريّ. انتهى (٢)، والله تعالى أعلم. [تنبيه آخر يتعلّق ببناء الكعبة]: أخرج عبد الرزاق، ومن طريقه الحاكم، والطبرانيّ من حديث أبي الطفيل قال: ((كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرَّضْم(٣)، ليس فيها مَدَرٌ، وكانت قدر ما يقتحمها الْعَنَاق، وكانت ثيابها توضع عليها تُسْدَل سَذْلاً، وكانت ذات ركنين، كهيئة الحلقة، فأقبلت سفينة من الروم، حتى إذا كانوا قريباً من جُدّة انكسرت، فخرجت قريش لتأخذ خشبها، (١) أي: في التنبيه التالي. (٢) (الفتح)) ٥١٦/٣ - ٥١٧ (كتاب الحج)) رقم (١٥٨٦). (٣) ((الرَّضْمُ)) بفتح، فسكون، ويُحرّك، وككتاب: صُخُور ◌ِظامٌ، يُرضم بعضها فوق بعض في الأبنية، قاله في: ((القاموس المحيط)) ١٢٠/٤. ٢٢٩ (١٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمَشْيِ عُرْيَاناً، وَالاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْعَوْرَةِ - حديث رقم (٧٧٧) فوجدوا الروميّ الذي فيها نَجّاراً، فقَدِمُوا به وبالخشب ليينوا به البيت، فكانوا كُلَّما أرادوا القرب منه لهدمه بَدَت لهم حية فاتحة فاها، فبعث الله طيراً أعظم من النَّسْر، فغرز مخالبه فيها، فألقاها نحو أجياد، فهَدَمَت قريش الكعبة، وبنوها بحجارة الوادي، فرفعوها في السماء عشرين ذراعاً، فبينما النبيّ وَكليه يَحْمِل الحجارة من أجياد، وعليه نَمِرة، فضاقت عليه النمرة، فذهب يضعها على عاتقه، فبدت عورته من صغرها، فنودي: یا محمد خَمِّر عورتك، فلم ير عرياناً بعد ذلك، وكان بين ذلك وبين المبعث خمس سنين)). قال معمر: وأما الزهريّ، فقال: ((لَمّا بَلَغَ رسول اللهِوَهِ الْحُلُم، أجمرت امرأة الكعبةَ، فطارت شِرارة من مِجْمَرها في ثياب الكعبة، فاحترقت، فتشاورت قريش في هدمها، وهابوه، فقال الوليد: إن الله لا يُهلك مَن يريد الإصلاح، فارتقى على ظاهر البيت، ومعه العباس، فقال: اللهم لا نريد إلا الإصلاح، ثم هَدَم، فلما رأوه سالماً تابعوه)). قال عبد الرزاق: وأخبرنا ابن جريج، قال: قال مجاهد: كان ذلك قبل المبعث بخمس عشرة سنةً، وكذا رواه ابن عبد البر، من طريق محمد بن جبير بن مطعم، بإسناد له، وبه جزم موسى بن عقبة في ((مغازيه))، والأول أشهر، وبه جزم ابن إسحاق. قال الحافظ: ويمكن الجمع بينهما بأن يكون الحريق تقدم وقته على الشروع في البناء. وذكر ابن إسحاق أن السيل كان يأتي، فيصيب الكعبة، فيتساقط من بنائها، وكان رَضْماً فوق القامة، فأرادت قريش رفعها وتسقيفها، وذلك أن نَفَراً سَرَقُوا كنز الكعبة، فذَكَر القصة مطولةً في بنائهم الكعبة، وفي اختلافهم فيمن يَضَع الحجر الأسود، حتى رَضُوا بأول داخل، فدخل النبيّ ◌ََّ، فحَكِّمُوه في ذلك، فوضعه بيده، قال: وكانت الكعبة على عهد النبيّ وَّ ثمانية عشر ذراعاً. ووقع عند الطبرانيّ من طريق أخرى، عن ابن خُثَيم، عن أبي الطفيل: أن اسم النجار المذكور باقوم، وللفاكهيّ من طريق ابن جريج مثله، قال: وكان يَتّجِر إلى بندر وراء ساحل عدن، فانكسرت سفينته بالشُّعَيبة، فقال لقريش: إن أجريتم عيري مع عِيركم إلى الشام، أعطيتكم الخشب، ففعلوا . ٢٣٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ورَوَى سفيان بن عيينة في ((جامعه)) عن عمرو بن دينار، أنه سمع عُبيد بن عُمير يقول: اسم الذي بَنَى الكعبة لقريش باقوم، وكان رُومِيّاً. وقال الأزرقيّ: كان طولها سبعة وعشرين ذراعاً، فاقتَصَرت قريش منها على ثمانية عشر، ونَقَصُوا من عرضها أذرعاً أدخلوها في الْحِجْر، والله تعالى أعلم(١). (ذَهَبَ النَّبِيُّ وَّهِ، وَعَبَّاس) بن عبد المطّلب، فـ((عبّاس)) مرفوعٌ عطفاً على ((النبيُّ))، ويجوز نصبه - إن صحّ روايةً - على أنه مفعول معه (يَنْقُلَانِ حِجَارَةً) الجملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: اجْعَلْ إِزَارََكَ عَلَى عَاتِقِكَ، مِنَ الْحِجَارَةِ) معناه: لِيَقِيك الحجارة، أو من أجل الحجارة، وفي رواية محمد بن رافع: ((على رقبتك))، وفي رواية زكريا بن إسحاق الآتية: ((على منكبك)). و((العاتق)): ما بين المنكب والعنق، وهو موضع الرداء، وجمعه عَوَاتِق، وعُنْقٌ - بضمّ، فسكون - وعُتَّقٌّ - بضمّ، فتشديد تاء - وهو مُذَكَّر، قال في (اللسان)): وقد أُنَّث، وليس يَثبُتُ، وزعموا أن هذا البيت مصنوعٌ، وهو: اَّسَعَ الْفَتْقُ عَلَى الرَّاتِقِ لَا نَسَبَ الْيَوْمَ وَلَا خُلَّةٌ لَا صُلْحَ بَيْنِي فَاعْلَمُوهُ وَلَا بَيْنَكُمُ مَا حَمَلَتْ عَاتِقِي قَرْقَرَ قُمْرُ الْوَادِ بِالشَّاهِقِ سَيْفِي وَمَا كُنَّا بِنَجْدٍ وَمَا قال ابن بَرّيّ: العاتق مؤنّثة، واستشهد بهذه الأبيات، وقال اللحيانيّ: هو مذكّرٌ لا غيرُ. انتهى(٢). [تنبيه]: أنشد ابن عصفور كَظُّ في ذكر الأعضاء التي تُذكَّر وتؤنّث، فقال [من الطويل]: يُؤَنَّثُ أَحْيَاناً وَحِيناً يُذَكَّرُ وَهَاكَ مِنَ الأَعْضَاءِ مَا قَدْ عَدَدْتُهُ وَعَاتِقُهُ وَالْمَثْنُ وَالضَّرْسُ يُذْكَرُ لِسَانُ الْفَتَى وَالْعُنْقُ وَالإِبْطُ وَالْقَفَا وَعَجْزُ الْفَتَى تَمَّ الْقَرِيضُ الْمُحَبَّرُ وَعِنْدِي ذِرَاعٌ وَالْكُرَاعُ مَعَ الْمِعَى (١) ((الفتح)) ٥١٦/٣ - ٥١٧ ((كتاب الحج)) رقم (١٥٨٦). (٢) ((لسان العرب)) ٢٣٧/١٠ - ٢٣٨. ٢٣١ (١٨) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الْمَشْيِ عُرْيَاناً، وَالاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْعَوْرَةِ - حديث رقم (٧٧٧) سِوَى سِيبَوَيْهِ وَهْوَ فِيهِمُ مُكْبَرُ كَذَا كُلُّ نَحْوِيٌّ حَكَى فِي كِتَابِهِ أَتَى وَهْوَ لِلنَّذْكِيرِ فِي ذَاكَ مُنْكِرُ(١) يَرَى أَنَّ تَأْنِيثَ الذِّرَاعِ هُوَ الَّذِي (فَفَعَلَ) النبيّ ◌َّ ما أمره به العباس رضُبه من جعل إزاره على عاتقه؛ ليقيه من الحجارة (فَخَرَّ)، أي سقط وََّ (إِلَى الْأَرْضِ) في رواية زكريا بن إسحاق، الآتية: ((فَحَلَّهُ، فجعله على منكبه، فسَقَط مَغْشِيّاً عليه))، (وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ) بفتح الحاء المهملة والميم: أي ارتفعتا، والمعنى أنه صار ينظر إلى فوقُ (إِلَى السَّمَاءِ) متعلّق بـ «طَمَحَت))، (ثُمَّ قَامَ) بَّهِ (فَقَالَ)، وفي رواية عبد الرزاق، عن ابن جريج عند البخاريّ: ((ثم أفاق، فقال)) ((إِزَارِي، إِزَارِي))) بالتكرار، أي أعطني إزاري (فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ) زاد في رواية زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار الآتية: ((فما رُؤي بعد ذلك عُرِياناً)). (قَالَ ابْنُ رَافِع) هو محمد شيخه الرابع في هذا السند (فِي رِوَايَتِهِ: عَلَى رَقَبَتِكَ) أبدل قول الآخرين: ((على عاتقك)) (وَلَمْ يَقُلْ)، أي ابن رافع (عَلَى عَاتِقِكَ) مؤكّد وموضّح لما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله طيها هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٧٧/١٨ و٧٧٨] (٣٤٠)، و(البخاريّ) في ((الصلاة)) (٣٦٤)، و((الحجّ)) (١٥٨٢)، وفي ((كتاب المناقب)) (٣٨٢٩)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (١١٠٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣/ ٢٩٥ و٣١٠ و٣٣٣ و٣٨٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٦٠٣)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٨٠٢ و٨٠٣ و٨٠٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٦٦ و٧٦٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (١) راجع: ((فتح المنعم)) ٣٦٤/٢. ٢٣٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ١ - (منها): بيان بعض ما أكرم الله تعالى به رسولَه وَ لَ، وأنه كان مصوناً محمّاً في صغره عن القبائح، وأخلاق الجاهلية، وقد تقدّم بيان عصمة الأنبياء - صلوات الله عليهم - في («كتاب الإيمان))، وجاء في رواية في غير ((الصحيحين)): ((أن الملك نَزَل، فَشَدّ عليه وَ ◌ّوَ إزاره))، والله تعالى أعلم. ٢ - (ومنها): بيان أنه ◌َّ كان جبله الله تعالى على أحسن الأخلاق، والحياء الكامل، حتى كان أشدّ حياءً من العذراء في خدرها، فلذلك غُشِي عليه لَمّا تعرّى من إزاره، وانكشفت عورته، فلم يُرَ بعد ذلك عرياناً . ٣ - (ومنها): أنه لا يجوز التعري للإنسان بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها، والمشي عرياناً بحيث لا يَأْمَن أعين الآدميين إلا ما رُخّص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن عُرَاةً. ٤ - (ومنها): استحباب المشاركة في فعل الخير، والمسارعة إليه؛ فقد ذهب النبيّ وَّل لنقل الحجارة مع قريش لبناء الكعبة الشريفة، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: أخرج الطبرانيّ بسنده عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن العباس قال: كنا ننقل الحجارة إلى البيت حين بنت قريش البيت، وأفردت قريش رجلين رجلين ينقلون الحجارة، والنساء ينقلن الشِّيد، وكنت أنا وابن أخي، فكنا ننقل على رقابنا، وأزُرنا تحت الحجارة، فإذا غشينا الناس اتزرنا، فبينا أنا أمشي ومحمد ◌َ ﴿ قُدّامي، ليس عليه إزار خَرّ، فانبطح على وجهه، فجئت أسعى، وألقيت حجري، وهو ينظر إلى السماء، فقلت: ما شأنك؟ فقام وأخذ إزاره، فقال: ((نُهِيت أن أمشي معُرياناً))، فقلت: اكتُمْها مخافةً أن يقولوا مجنون. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث، وإن كان في سنده مقال؛ لأن سماكاً مضطرب في روايته عن عكرمة، لكنه صحيح بشواهده، كحديث جابر رُه المذكور في الباب. ثم قيل: إنه يدُلّ على أنه لا يجوز التعرّي في الخلوة، ولو لم يكن مع الناس. لكن الذي يظهر لي أنه محمول على الحال التي كان عليها النبيّ وَ لٍ؛ إذ كانت قريش، رجالُها ونساؤها تنقل معه الحجارة، فقال: ((نهيت أن أمشي ٢٣٣ (١٨) - بَابُ التَّهْىٍ عَنِ الْمَشْيِ عُرْيَانً، وَالاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْعَوْرَةِ - حديث رقم (٧٧٨) عرياناً))، أي في مثل هذه الحالة، فلو كان ذلك نَهْياً عن التعري في كل مكان، لكان قد نهاه عنه في غسل الجنابة في الموضع الذي قد أَمِن أن يراه فيه أحد، ولكنه نهاه عن التعرّي بحیث يراه فيه أحد. قال العينيّ تَّتُهُ: والقعودُ بحيث يراه مَن لا يحل له أن يرى عورته في معنى المشي عرياناً، ولذلك نَهَى الشارع عن دخول الحمام بغير إزار. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٧٨] (.) - (وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ، كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ، وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَهُ عَلَى مَنْكِبِكَ، دُونَ الْحِجَارَةِ، قَالَ: فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ عُرْيَاناً). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) بن العلاء القَيْسيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ، له تصانيف [٩] (ت ٥ أو ٢٠٧) (ع) تقدم في (الإيمان)) ٤٧٦/٩٠. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ) المكيّ، ثقةٌ رُمي بالقدر [٦] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٠. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ)، أي مع قريش. وقوله: (لِلْكَعْبَةِ)، أي لأجل بناء الكعبة. (١) ((عمدة القاري)) ١٠٧/٤. ٢٣٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وقوله: (وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ) جملة حاليّة من الفاعل. وقوله: (عَمُّهُ) بالرفع على أنه بدلٌ من العبّاس، أو عطف بيان له. وقوله: (لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ) (لو)) يَحْتَمِل أن تكون للتمنّي، فلا تحتاج إلى الجواب، ويَحْتَمِل أن تكون شرطيّة، وجوابها محذوف، أي لكان أرفق بك، وأسهل عليك. وقوله: (عَلَى مَنْكِبِكَ) بفتح الميم، وسكون النون، وكسر الكاف، وزانُ مَجْلِس: مُجتَمَع رأس الْكَتِفِ والعَصُد. وقوله: (دُونَ الْحِجَارَةِ)، أي تحت الحجارة، والمراد وضع الإزار على المنكب ليكون حائلاً بين الحجارة والكتف؛ تخفيفاً لصلابة الحجارة على الكتف. وقوله: (قَالَ: فَحَلَّهُ) يحتمل أن يكون مقول جابر نظُه، أو مقول من حدّثه، قاله العينيّ(١). وقوله: (مَغْشِيّاً عَلَيْهِ)، أي مُغْمَى عليه؛ وذلك لانكشاف عورته، و ((مغشيّ)) مفعولٌ من غُشي عليه بالبناء للمفعول، فأصله مغشويّ، كمنصور، اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقُلبت الواو ياءً، وأُدغمت في الياء، فصار مَغْشيّاً، وإلى هذا أشار في ((الخلاصة)) بقوله: إِنْ يَسْكُنِ السَّابِقُ مِنْ وَادٍ وَيَا وَاتَّصَلَا وَمِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا وَشَذَّ مُعْطَى غَيْرَ مَا قَدْ رُسِمَا فَيَاءَ الْوَاوَ اقْلِبَنَّ مُدْغِمَا قال الفيّوميّ ◌َّتُهُ: غُشِيَ عليه بالبناء للمفعول غَشْياً بفتح الغين، وضمُّها لغةٌ، والْغَشْيَةُ بالفتح: المرّة، فهو مَغْشيّ عليه، ويُقال: إن الغشي يُعطِّل القُوَى المحرِّكة، والأَورِدة الحسّاسة؛ لضعف القلب بسبب وجع شديد، أو بَرْد، أو جُوعٍ مُفرط، وقيل: الغشيُ: هو الإغماء، وقيل: الإغماء: امتلاء بُطون الدماغ من بُلْغم بارد غليظ، وقيل: الإغماء: سهوٌ يَلْحَقُ الإنسان مع فُتُور الأعضاء (٢) لعلّة. انتهى (٢). (١) ((عمدة القاري)) ٤/ ١٠٧. (٢) ((المصباح المنير)) ٤٤٧/٢ - ٤٤٨. ٢٣٥ (١٨) - بَابُ الَّهْىٍ عَنِ الْمَشْيِ عُرْيَاناً، وَالاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْعَوْرَةِ - حديث رقم (٧٧٩) وقوله: (قَالَ: فَمَا رُئِيَ) بضمّ الراء، بعدها همزة مكسورة، ويجوز كسر الراء، بعدها ياء ساكنة، ثم همزة مفتوحة (١). وقوله: (عُرْيَاناً) منصوب على أنه مفعول ثان لـ((رُئي))، إن كانت علميّةً، أو منصوب على الحال من نائب فاعل ((رُئي))، إن كانت بصريّةً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج ◌َّثُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٧٩] (٣٤١) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفِ الْأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أَحْمِلُهُ ثَقِيلٍ، وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ، قَالَ: فَانْحَلَّ إِزَارِي، وَمَعِيَ الْحَجَرُ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ، حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ، فَخُذْهُ، وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (سَعِيدُ بْنُ يَحْبَى الْأُمَوِيُّ) أبو عثمان البغداديّ، ثقةٌ ربّما أخطأ [١٠] (ت٢٤٩) (خ م د ت س) تقدم في ((الإيمان)) ١٦/ ١٧١. ٢ - (أَبُوهُ) هو: يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأمويّ، أبو أيوب الكوفيّ، نزيل بغداد، لقبه الْجَمَل، صدوقٌ يُغرِبُ، من كبار [٩] (ت١٩٤) وله (٨٠) سنة (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦. ٣ - (عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٌ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفِ الأَنْصَارِيُّ) الأوسيّ، أبو سهل المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٥] (ت قبلَ ١٤٠) (خت م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ١١/ ٥٨٤. ٤ - (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) هو: أسعد بن سهل بن حُنيف - بضمّ المهملة - الأنصاريّ، مشهور بكنيته، وُلِد في حياة النبيّ ◌ََّ، وسُمّي باسم جده لأمه أسعد بن زرارة، وكُنِي بكنيته، وهو معدود في الصحابة؛ لرؤيته، ولم يَسمَع من النبيّ ◌َّ، واسم أمه حبيبة بنت أسعد. (١) ((عمدة القاري)) ٤/ ١٠٧. ٢٣٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض رَوَى عن النبيّ وَّرُ مرسلاً، وعن عمر، وعثمان، وعمِّه عثمان، وأبيه سهل، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، وعائشة ، وغيرهم. ورَوَى عنه ابناه: سهل ومحمد، وابنا عمّه: عثمان وحكيم، ابنا حكيم بن ١ عباد بن حُنيف، وابن عمه: أبو بكر بن عثمان بن حنيف، والزهريّ، ويحيى بن سعيد، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وآخرون. وقال أبو معشر المدنيّ: رأيته شيخاً كبيراً يَخْضِب بالصفرة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سعيد بن السَّكَن: وُلِد على عهد النبيّ ◌َّه ولم يسمع منه شيئاً، وكذا قال البغويّ، وابن حبان، وقال يونس، عن ابن شهاب: أخبرني أبو أمامة بن سهل، وكان من أكابر الأنصار وعلمائهم، وقال غيره: وُلِد قبل وفاة النبيّ وَ لَّ بعامين، وقال الطبرانيّ: له رؤيةٌ، وقال أبو زرعة: لم يسمع من عمر، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي قيل له: هو ثقة؟ فقال: لا يُسأل عن مثله، هو أجلّ من ذاك، وقال أبو منصور الباورديّ: مختلف في صحبته، إلا أنه وُلد في عهده بََّ، وهو ممن يُعَدّ في الصحابة الذين رَوَى عنهم الزهريّ، وقال السُّلَمِيّ: سئل الدار قطنيّ، هل أدرك النبيّ ◌َّ؟ قال: نعم، وأخرج حديثه في ((المسند))، وقال البخاريّ: أدرك النبيّ وَّ، ولم يسمع منه، وقال أحمد بن صالح: ثنا عنبسة، ثنا يونس، عن الزهريّ، حدثني أبو أمامة، وكان قد أدرك النبيّ ◌َل﴾، وسَمّاه، وحَنَّكه، وهذا إسناد صحيح، ونَقَل ابن مَنْدَهْ عن أبي داود أنه قال: صَحِبَ النبيّ ◌َّ، وبايعه، قال ابن مندهْ: وقول البخاريّ أصحّ. وقال خليفة وغيره: مات سنة مائة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث. ٥ - (الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ) بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرة بن كلاب، الزهريّ، أبو عبد الرحمن، أمه الشفاء بنت عوف، أخت عبد الرحمن بن عوف. رَوَى عن النبيّ ◌َِّ، وعن أبيه، وخاله عبد الرحمن بن عوف، وأبي بكر، وعمر بن الخطاب، وعمرو بن عوف، وعثمان، وعليّ، ومعاوية، ٢٣٧ (١٨) - بَابُ النَّهْىٍ عَنِ الْمَشْ عُرْيَانً، وَالاعْنِنَاءِ بِحِفْظِ الْعَوْرَةِ - حديث رقم (٧٧٩) والمغيرة، ومحمد بن مسلمة، وأبي هريرة، وابن عباس، وجماعة. ورَوَى عنه ابنته أم بكر، ومروان بن الحكم، وعوف بن الطفيل، رَضِيع عائشة، وأبو أمامة بن سهل بن حُنيف، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن حُنين، وعبد الله بن أبي مليكة، وعليّ بن الحسين، وعروة بن الزبير، وعمرو بن دینار، وغيرهم. قال الزبيريّ: كان ممن يلزم عمر بن الخطاب، وكان من أهل الفضل والدين، ووقع في ((صحيح مسلم)) من حديثه في خِظْبة عليّ لابنة أبي جهل، قال المسور: سمعت النبيّ ◌َّ، وأنا محتلم، يخطب الناس، فذكر الحديث. قال الحافظ: وهو مشكل المأخذ؛ لأن المؤرِّخين لم يَختلفوا أن مولده كان بعد الهجرة، وقصة خِطْبة عليّ كانت بعد مولد المسور بنحو من ست سنين، أو سبع سنين، فكيف يُسَمَّى محتلماً، فَيَحْتَمِل أنه أراد الاحتلام اللغويّ، وهو العقل، والله تعالى أعلم. قال: ومن الشذوذ ما حُكِي في رجال ((الموطأ)) لابن الحذّاء أنه قيل: إن المسور عاش مائة وخمس عشرة سنة، ولعل قائل ذلك انتَقَل ذهنه إلى مخرمة والد المسور، فإن مخرمة قيل: إنه عُمِّر طويلاً. انتهى(١). قال عمرو بن عليّ: وُلد بمكة بعد الهجرة بسنتين، فقَدِمَ به المدينة في عقب ذي الحجة سنة ثمان، ومات سنة أربع وستين، أصابه المنجنيق، وهو يصلي في الْحِجْر، فمكث خمسة أيام، وهو ابن ثلاث وستين، وفيها أرَّخه الواقديّ، وقيل: قُتل مع ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين، والأول أصح. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٧) حديثاً. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَُّهُ، وفيه من صيغ الأداء التحديث، والإخبار، والعنعنة. (١) ((تهذيب التهذيب)) ٧٩/٤ - ٨٠. ٢٣٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه، وعثمان بن حكيم، فعلّق له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنِ الْمِسْوَرِ) بكسر الميم، وسكون السين المهملة، وفتح الواو، آخره راء (ابْنِ مَخْرَمَةَ) بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الراء، أنه (قَالَ: أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أَحْمِلُهُ فَقِيلٍ) بالجرّ صفة بعد صفة، وهو من النعت بالمفرد بعد النعت بالجملة، وهو جائز على الأصحّ، كما في قوله تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَبُ أَنْزَلْنَهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢]، وقوله: ﴿بِقَوْرِ يُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [المائدة: ٥٤] (١)، (وَعَلَيَّ إِزَارٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (خَفِيفٌ) صفة لـ((إزار. (قَالَ) المِسْوَرِ بَظُله (فَانْحَلَّ إِزَارِي) أي انفكّ، وانتقض رِباطه، يقال: حللتُ الْعُقدة من باب نصر: إذا نقضتها، فانحلّت(٢). (وَمَعِيَ الْحَجَرُ) جملة حاليّة من الفاعل (لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ)، أي على الأرض؛ لثقله (حَتَّى بَلَغْتُ) بتخفيف اللام (بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ)، أي أوصلته إليه بتعب وشدّة، يقال: بلغت به العلّةُ: إذا اشتدّت، قاله في ((القاموس))(٣)، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ: ((ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ، فَخُذْهُ)، أي استتر به (وَلَا) ناهية، ولذا جزم بها قوله: (تَمْشُوا عُرَاةً))) بالضمّ: جمع عارٍ، حال من الفاعل، والنهي للتحريم، كما سبق بيانه في الباب الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث الْمِسْوَر بن مَخْرَمة ﴿مّ هذا من أفراد المصنّف تَخْذَتْهُ . (١) راجع: ((حاشية الخضري على الخلاصة)) عند قوله: ((فَائِقَةً أَلْفِيَّةَ ابْنِ مُعْطِي)» إلخ. (٢) راجع: ((القاموس المحيط)) ٣٦٠/٣، و((المصباح المنير)) ١٤٨/١. (٣) ١٠٣/٣. (١٩) - بَابُ بَيَانِ أَحَبَّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ - حديث رقم (٧٨٠) ٢٣٩ (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٧٩/١٨] (٣٤١)، و(أبو داود) في ((الحمّام)) (٤٠١٦)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٨٠٥)، و(أبو نُعيم) في (مستخرجه)) (٧٦٨ و٧٦٩)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٦/٢٠)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣١٨/١)، وأما فوائد الحديث، فقد تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (١٩) - (بَابُ بَيَانِ أَحَبِّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةٍ) وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَّهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٨٠] (٣٤٢) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا مَهْدٍِّ، وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ وَلِّ ذَاتَ يَوْم خَلْقَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثاً لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَثَرَ بِّهِ رَسُولُ اللهِ وَلِ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ، أَوْ حَائِشُ نَخْلِ، قَالَ ابْنُ أَسْمَاءَ فِي حَدِيثِهِ: يَعْنِي حَائِطَ نَخْلٍ). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُوَ) (١) أبو محمد الْحَبَطِيّ الأُبُلّيّ، صدوقٌ يَهِمُ، ورُمي بالقدر، من صغار [٩] (ت٦ أو ٢٣٥) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٧/١٢. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ)(٢) أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ جليلٌ [١٠] (ت٢٣١) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٧/٤٧. (١) بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، وبالخاء المعجمة، غير منصرف؛ للعلميّة، والعجمة، وتقدّم غير مرّة. (٢) بضمّ الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة. ٢٤٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٣ - (مَهْدِيٌّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٩٧/٤٧. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) التيميّ الضبّيّ البصريّ، وقد يُنسب إلى جدّه، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن الحسن بن سعد، مولى الحسن بن عليّ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، وعبد الرحمن بن أبي نُعْم البجليّ، ورجاء بن حَيْوَة، وعبد الله بن شدّاد بن الهاد، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهم. ورَوَى عنه جرير بن حازم، ومهديّ بن ميمون، وهشام بن حسان، وشعبة، وواصل مولى أبي عيينة، وعثمان بن عبد الحميد اللاحقيّ. قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال شعبة في رواية: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، سيد بني تميم، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال العجليّ: بصريّ ثقةٌ، وقال ابن نمير: ثقةٌ، نقله أبو الوليد الباجي في رجال البخاري له. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٣٤٢) وأعاده في ((كتاب الفضائل)) برقم (٢٤٢٩)، وحديث (٢٥٢٢): ((أرأيت إن كان أسلم، وغفار ... )). ٥ - (الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ، مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) هو: الحسن بن سعد بن معبد الهاشميّ مولاهم الكوفيّ، ثقة [٤]. رَوَى عن أبيه، وعن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو إسحاق الشيبانيّ، والمسعوديّ، وأخوه أبو العُمَيس، والحجاج بن أرطاة، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وجماعة. قال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثقه العجليّ، ونقل ابن خَلْفُون أن ابن نُمير وثّقه أيضاً. أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرّره مرّتين: هنا، وفي ((كتاب الفضائل)).