Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ (٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبُّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٧٣٩) وبين ((أن فلاناً))، وفي ذلك بحث يطول ذكره، قال الحافظ: وقد حقّقته فيما كتبته على كتاب ابن الصلاح(١). انتهى كلام الحافظ تَظّهُ(٢). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يترجّح عندي كون الحديث من مسند ميمونة فيها، كما هو رأي المصنّف، وذلك لكثرة من رواه عن سفيان كذلك، وطول ملازمتهم له، وللمعنى الذي ذكره الإسماعيليّ، وإن رجّح البخاريّ كونه من مسند ابن عبّاس ◌ًِّ؛ نظراً لقدم السماع، والله تعالى أعلم. (أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ) كذا في رواية المصنّف بالتوكيد بالضمير المنفصل، ووقع في رواية النسائيّ بدونه، وقد تقدّم بيان حكمه غير مرّة (وَالنَّبِيُّ ◌َّهِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ)، وفي رواية النسائيّ: ((من إناء واحد))، فـ((في)) في رواية المصنّف بمعنى ((من))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة ضِيَّها هذا متّفقٌ عليه، وإن اختلفا في كونه من مسندها، أو من مسند ابن عبّاس ◌ًِّا، كما تقدّم تحقيقه آنفاً . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٣٩/٩] (٣٢٢)، و(البخاريّ) في (الغسل)) (٢٥٣)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (٦٢)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٢٩/١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٣٧٧)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٣٠٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٢٩/٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٢٥)، وبقيّة المسائل تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) راجع: ((النكت على ابن الصلاح)) للحافظ ٥٩٠/٢ - ٥٩٣ بتحقيق الدكتور ربيع بن هادي. (٢) ((الفتح)) ٤٣٦/١ - ٤٣٧. ٤٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٠] (٣٢٣) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرَيْج، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ: أَكْبَرَّ عِلْمِي، وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى بَالِيٍ، أَنَّ أَبَا الشَّعْتَّاءِ أَخْبَرَنِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الْحَنظليّ المعروف بابن راهويه، ثقة ثبتُ حافظ إمام [١٠] (ت٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ، مروزيّ الأصل المعروف بالسمين، صدوقٌ فاضلٌ، ربّما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ١٠٤/١. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر) بن عثمان الْبُرْسانيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ [٩] (ت٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٩/٦٥. ٤ - (ابْنُ جُرَيْج) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، المكيّ، ثقةً فقيهٌ فاضلٌ، يدلّس ويُرسل [٦] (ت١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٦/ ١٢٩. والباقون تقدّموا في السند الماضي. شرح الحديث: عن عمرو بْن دينَارٍ أنه (قَالَ: أَكْبَرُ عِلْمِي) مبتدأ خبره جملة «أنّ أبا الشعثاء إلخ))، وفي رواية الدارقطنيّ: ((مبلغ علمي، والذي يسكن على بالي))، وفي رواية له: ((علمي، والذي يخطر على بالي)) (وَالَّذِي يَخْطُرُ عَلَى بَالِي) بكسر الطاء المهملة، وتُضمّ، قال الفيّوميّ دَخَّتُهُ: الخاطر: ما يَخِطُر في القلب من تدبير أمر، فيقال: خَطَرَ ببالي، وعلى بالي خَطْراً وخُطُوراً، من بابي ضَرَبَ، وقَعَدَ. انتهى(١) . (١) ((المصباح المنير)) ١/ ١٧٣. ٤٣ (٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبِّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٧٤٠) وقال النوويّ تَخْتُهُ: قوله: ((يخطر على بالي)) بضمّ الطاء، وكسرها، لغتان، والكسر أشهر، ومعناه: يَمُرّ، ويَجري، و((البال)): القلبُ والذهنُ، قال الأزهريّ: يقال: خَطَرَ ببالي، وعلى بالي كذا يَخْطُر خُطُوراً: إذا وقع ذلك في بالك وهَمّك، وقال غيره: الخاطر الهاجس، وجمعه خواطر. (أَنَّ أَبَا الشَّعْنَاءِ) جابر بن زيد (أَخْبَرَنِي، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) ◌َِّا (أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلٍ مَيْمُونَةَ) ثُّهَا، أي بما فضل من الماء الذي استعملته في غسل الجنابة، كما أوضحته الرواية الأخرى، ففي رواية ابن ماجه، من طريق، سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، زوج النبيّ وَل9: ((أن النبيّ ◌َ﴿ توضأ بفضل غسلها من الجنابة))، وزاد أحمد في روايته: قال عبد الرزاق: وذلك أني سألته عن إخلاء الْجُنُبين جميعاً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ميمونة ◌ّا هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف رَّتُهُ . قال الجامع عفا الله عنه: [إن قلت]: كيف أخرج المصنّف تَخَذَتُ هذا الحديث بهذا الإسناد مع أن عمرو بن دينار لم يجزم برواية أبي الشعثاء له؟. [قلت]: أجيب عنه بأنه إنما ذكره متابعةً، لا أنه قَصَدَ الاعتماد عليه، قاله النوويّ تَذَّهُ(١) . وقال القرطبيّ تَخَّتُهُ: ذهب بعضهم إلى أن هذا مما يُسقط التمسّك بالحديث؛ لأنه شكّ في الإسناد، والصحيح فيما يظهر لي أنه ليس بمُسقط له من وجھین : [أحدهما]: أن هذا غالب ظنٍّ، لا شكٌّ، وأخبار الآحاد إنما تفيد غلبة الظنّ، غير أن الظنّ على مراتب في القوّة والضعف، وذلك موجب للترجيح بهذا الحديث، وإن عارضه ما جزم الراوي فيه بالرواية كان المجزوم به أولى. (١) ((شرح النوويّ)) ٤/ ٧. ٤٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض [والوجه الثاني]: أن حديث ابن عبّاس ﴿يا قد رواه الترمذيّ من طريق آخر، وصححه كما قدّمناه، ومعناه معنى حديث عمرو، وليس فيه شيء من ذلك التردّد، فصحّ ما ذكرناه. انتهى كلام القرطبيّ ببعض تصرّف(١). قال الجامع عفا الله عنه: حاصل ما أشار إليه القرطبيّ أنه يرى صحة الحديث بهذا السند لأمرين: [أحدهما]: أن هذا الشكّ لا يؤثّر؛ إذ قال عمرو: ((أكبر علمي))، وفي رواية للدار قطنيّ: قال: ((مبلغ علمي، والذي يسكن على بالي))، وهذا يدلّ على أن غالب ظنّه إخباره له. [الثاني]: أنه يشهد له، ما أخرجه أصحاب السنن، من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: اغتَسَل بعض أزواج النبيّ وَ ◌َّ في جَفْنَة، فأراد رسول الله ﴿ أن يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنباً، فقال: ((إن الماء لا يُجْنِب))، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح. وقد أعلّه قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه يَقبَل التلقين، وتُعُقّب بأنه قد رواه عنه شعبة، وهو لا يَحمِل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم، قاله في ((الفتح)) (٢). وخلاصة القول أن الحديث، وإن كان فيه مقال من جهة هذا السند؛ لما تقدّم، لكنه صحيح بما يشهد له، بل صححه الدارقطنيّ ◌َّتُهُ بنفس السند، فقال - بعد إخراجه من طريق رَوْح بن عُبادة، عن ابن جريج، بنحو سياق المصنّف -: إسناد صحيح (٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٩/ ٧٤٠] (٣٢٣)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٦٦/٦)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٨٨/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٥٧/١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٢٦، ٧٢٧)، و(الدارقطنيّ) (١) ((المفهم)) ٥٨٤/١. (٣) راجع: ((سنن الدار قطنيّ) ١٤٦/١. (٢) ((الفتح)) ١٦/١. ٤٥ (٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبِّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٧٤١) في ((سننه)) (١٤٥/١ - ١٤٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤١] (٣٢٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَحْتَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا، قَالَتْ: ((كَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ وَهُ يَغْتَسِلَانِ فِي الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ، مِنَ الْجَنَابَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ المذكور في الباب الماضي. ٢ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَام) الدستوائيّ البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت٢٠٠) (ع) تَّقدم في ((الإيمان)) ١٥٦/١٢. ٣ - (أَبُوه) هو: هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦. ٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) صالح بن المتوكّل الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، يدلّس ويُرسل [٥] (ت١٣٢) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤. ٥ - (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ) بن عوف المذكور في هذا الباب. ٦ - (زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ) ربيبة النبيّ وَِّ، ماتت ◌َّنا سنة (٧٣) (ع) تقدمت في ((الحيض)) ٦٨٩/٢. ٧ - (أُمُّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أُميّة المخزوميّة، أم المؤمنين ◌َّا، ماتت سنة (٦٢) وقيل غير ذلك (ع) تقدمت في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤٧٣. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من سباعيّات المصنّف تَّتُهُ، وأن رواته كلّهم رواة الجماعة، وأن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، وأنه مسلسلٌ بالبصريين إلى هشام، والباقي مسلسلٌ بالمدنيين، ويحيى بن أبي كثير، وإن كان يماميّاً، غير أنه سكن المدينة عشر سنين، يطلُب العلم، وأن فيه رواية صحابيّة، عن صحابيّة، هي أمها ◌ّها، والله تعالى أعلم. ٤٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض والحديث متّفقٌ عليه، وهو حديث مختصرٌ، وقد تقدّم مطوّلاً برقم [٦٩٢] في ((بابُ الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد))، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد علماً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٧٤٢] (٣٢٥) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح)، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ، يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٌّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً، يَقُولُ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ وَة يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُودٍ))، وقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: ((بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ))، وقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) بن حسّان الْعَنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظ إمام [٩] (ت١٩٨) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٨. ٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ) ويقال: ابن جابر بن عَتيك الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٤] (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤٢/٣٥. ٣ - (أَنَس) بن مالك الصحابي الشهير نَظُه مات سنة (٢ أو ٩٣) وقد جاوز (١٠٠) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. والباقون تقدّموا في هذا الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَخْذَتُهُ، وله فيه شيخان، فرّق بينهما بالتحويل، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير عبد الله بن جبر، فمدنيّ. ٤٧ (٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبِّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٧٤٢) ٤ - (ومنها): أن شيخه الثاني أحد مشايخ السنّة بلا واسطة، كما تقدّم في الإسناد الماضي. ٥ - (ومنها): أن فيه أنساً ظ له أحد المكثرين السبعة، وهو آخر من مات بالبصرة، من الصحابة، ومن المعمّرين، فقد جاوز عمره المائة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ) ويقال: ابن جابر، قال النوويّ تَّتُهُ: قوله: ((عن عبد الله بن عبد الله بن جبر))، وفي الرواية الأخرى: ((عن ابن جبر)) هذا كله صحيحٌ، وقد أنكره عليه بعض الأئمة، وقال: صوابه ابن جابر، وهذا غلطٌ من هذا المعترض، بل يقال فيه: جابرٌ وجبرٌ، وهو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عَتِيك، وممن ذكر الوجهين فيه الإمام أبو عبد الله البخاريّ، وأن مِسْعراً، وأبا الْعُمَيس، وشعبة، وعبد الله بن عيسى يقولون فيه: جبر. انتهى(١). (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً) ◌َله (يَقُولُ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِ يَغْتَسِلُ بِخَمْسٍ مَكَاكِيك) جمع مكّوك، بفتح الميم، وضمّ الكاف الأولى، وتشديدها، ويُجمع أيضاً على مكاكيّ، بإبدال الياء من الكاف الأخيرة، وإدغامها في ياء الجمع، قال في ((النهاية)): أراد بالمكّوك المدّ، وقيل: الصاع، والأول أشبه؛ لأنه جاء في حديث آخر مفسّراً بالمدّ، وأصله مكيالٌ، ويَختلف باختلاف اصطلاح الناس في البلاد. انتهى(٢). وقال في ((القاموس)): الْمَُوك، كتَنُّورِ: طاسٌ يُشرَبُ به، ومكيال يسع صاعاً ونصفاً، أو نصف رطلٍ إلى ثمان أواقي، أو نصف الْوَيْبَة، والْوَيْبَةُ: اثنان وعشرون، أو أربع وعشرون مُدّاً بمدّ النبيّ وََّ، أو ثلاث كَيْلَجات، والْكَيْلَجُ مَنا وسبعة أثمان مَناً، والْمَنَا رطلان، والرطلُ: اثنتا عشرة أُوقيّةً، والأُوقِيّةُ: إِسْتَارُ وتُلُثا إِسْتار، والإِسْتار: أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم، والدرهم: ستّة دَوَانِقٍ، والدَّانَقُ: قيراطان، والْقِيراطُ: طَسُّوجان، (١) ((شرح النوويّ)) ٤/ ٧. (٢) ((النهاية)) ٤/ ٣٥٠. ٤٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض والطّسُّوجُ: حَبَتان، والْحَبّة: سدس ثُمُن درهم، وهو جزءٌ من ثمانية وأربعين جزءاً من درهم، جمعه مَكَاكيكُ، ومَكَاکيُّ. انتهى(١). وقال القرطبيّ بعد ذكر ما تقدّم: وهو مكيال لأهل العراق، يسع صاعاً، ونصف صاع بالمدنيّ. انتهى (٢). (وَيَتَوَضَّأُ بِمَكَّوكٍ))) أي بماء في إناء يُسمّى بمكّوك، والصحيح - قاله القرطبيّ تَخْلُ - أن المراد بالمكوك هنا هو المدّ، بدليل الرواية التالية: ((كان النبيّ وَّه يتوضأ بالمدّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد))(٣). [تنبيه]: اختلاف هذه المقادير، والأواني يدلّ على أنه وَّ لم يكن يراعي مقداراً مؤقّتاً، ولا إناءً مخصوصاً، لا في الوضوء، ولا في الغسل، بل كان يفعل بحسب الحاجة. ونقل النوويّ عن الإمام الشافعيّ وغيره من العلماء رحمهم الله تعالى، أنهم قالوا: الجمع بين هذه الروايات أنها كانت اغتسالات في أحوال، وُجِد فيها أكثر ما استعمله النبيّ وَ ﴾، وأقلّه، فدلّ على أنه لا حدّ في قدر ماء الطهارة يجب استيفاؤه. انتهى (٤)، والله تعالى أعلم. (وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى) هو محمد بن المثنّى شيخه الثاني (بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ) يعني أن محمد بن المثنّى قال في روايته: ((بخمس مكاكيّ)) بالياء المشدّدة بدل قول عبيد الله، شيخه الأول: ((بخمس مكاكيك)) بالكافين، وقد سبق آنفاً أنهما لغتان (وَقَالَ ابْنُ مُعَاذٍ)، أي ◌ُبيد الله شيخه الأول (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ جَبْرٍ)، أي لم يذكر جدّه، بل اكتفى بذكر أبيه. وهذا من شدّة احتياط المصنّف وورعه، حيث يراعي اختلاف ألفاظ شيوخه، وإن كان لا يختلف به المعنى، إلا أن أداء ما سمعه كما سمعه أمر له مكانته الرفيعة، ولذا حثّ النبيّ ◌َ على الحفظ والأداء كما سمع، ودعا لمن فَعَل ذلك بالنَّضْرة، فقد أخرج أحمد، والترمذيّ، وابن ماجه عن عبد الله بن ، قال: سمعت النبيّ وَ ﴿ يقول: ((نَضَّرَ الله امرأً، سَمِعَ منّا شيئاً، مسعود رـ (١) ((القاموس المحيط)) ص٨٥٨. (٣) راجع: ((المفهم)) ١ / ٥٨١. (٢) ((المفهم)) ٥٨١/١. (٤) ((شرح النوويّ)) ٦/٤. ٤٩ (٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبِّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٧٤٣) فبلَّغه كما سمع، فرب مُبَلَّغ أوعى من سامع))، قال الترمذيّ: حديث حسنٌ صحيحٌ(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أنس ظ له هذا من أفراد المصنّف تَُّهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٤٢/٩ و٧٤٣] (٣٢٥)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (٥٧/١ - ٥٨ و١٢٧) وفي ((المياه)) (١٧٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٦٥/١)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١١٢/٣ و١١٦ و٢٥٩ و٢٨٢ و٢٩٠)، و(الدارميّ) في («سننه)) (١٧٥/١)، و(ابن خُزيمة) في ((صحيحه) (١١٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٢٠٣ و١٢٠٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٦٢٧ و٦٢٨ و٦٢٩)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٢٩ و٧٣٠)، وفوائد الحديث تقدّمت مستوفاةً، فراجعها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّقُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٧٤٣] ( .. ) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ جَبْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ»). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مِسْعَر) بن كِدَام بن ظُهَير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. (١) حديث صحيح، أخرجه أحمد في: («مسنده)) (٣٩٤٢)، والترمذيّ (٢٥٨١)، وابن ما جه (٢٣٢). ٥٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض والباقون تقدّموا قبله، و((ابن جبر)) هو: عبد الله بن عبد الله بن جبر. وقوله: (إِلَى خَمْسَةٍ أَمْدَادٍ) أي ويزيد على الصاع حتى يصل الزائد إلى خمسة أمداد، يعني أنه زاد ربع الصاع؛ لأن الصاع أربعة أمداد، فإذا زاد عليه مدّاً صار خمسة أمداد، وبقيّة مباحث الحديث تقدّمت في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخُّْهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٧٤٤] (٣٢٦) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةً، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْمَاءِ، مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيُوَضِّئُهُ الْمُدُّ)). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ) فُضيل بن الْحُسين بن طلحة البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م « ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٢ - (عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ) بن بَحْر بن كَنِيز الفلاس، أبو حفص الصيرفيّ الباهليّ البصريّ، ثقةٌ حافظ [١٠] (ت٢٤٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣٨/٦. ٣ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) بن لاحق الرَّقَاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٨] (ت٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤٥/١٠. ٤ - (أَبُو رَيْحَانَةَ) عبد الله - بفتح الراء - هو: عبد الله بن مَطَر البصريّ، مشهور بكنيته، ويقال: اسمه زياد، والأول أشهر، وقال البخاريّ: عبد الله أصح، صدوقٌ تغيّر بآخره [٣]. رَوَى عن سفينةُ(١)، وابن عباس، وصَحِبَ ابن عمر. ورَوَى عنه عوف الأعرابي، ووُهيب بن خالد، وسليمان بن كثير، وبشر بن المفضل، وإسماعيل ابن علية، وعلي بن عاصم، وغيرهم. (١) قال الحافظ في: ((تهذيب التهذيب)) ٤٣٥/٢: ولكنه يروي عن سفينة إن كان سمع منه. انتهى. ٥١ (٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبِّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٧٤٤) قال ابن معين: صالح، وقال مرّة: ليس به بأس، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال مرة: لا بأس به، وذكر ابن خَلْفون في ((الثقات)) أنه تغير، وأنّ مَن سَمِع منه قديماً، فحديثه صالح، وقال ابن عديّ: لا أعرف له حديثاً منكراً، فأذكره، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ. روى له الجماعة، سوى البخاريّ، والنسائيّ، وله عند أبي داود في النهي عن مُعَاقَرَة الأَعْراب، وعند الباقين هذا الحديث فقط، وأعاده المصنّف هنا بعده . ٥ - (سَفِينَةُ) مولى رسول الله وَّةَ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو الْبَخْتَريّ، كان عبداً لأمّ سلمة زوج النبيّ وََّ، فأعتقته، وشَرَطَت عليه أن يَخدُم النبي ◌َّ حياته، فقال: لو لم تشترطي عليّ ما فارقته، يقال: اسمه مِهْرَان بن فَرُّوخ، قاله الواقديّ، ويقال: نَجْرَان، قاله محمد بن سعد، ويقال: رُومان، ويقال: رَبَاح، ويقال: قيس، قاله ابن الْبَرْقَيّ، ويقال: شَنْبَه ابن مَارِفَتّه، ويقال: عُمير، حكاه ابن عبد البر، ويقال: عيسى، حكاه أبو نعيم، ويقال سُلَيمان، حكاه العسكريّ، ويقال: أيمن، ويقال: طَهْمَان، حكاهما السُّهَيليّ، ويقال: مثعب، حكاه الْبَرْديجيّ، ويقال: ذكوان، حكاه ابن عساكر، ويقال غير ذلك، وفَرَّقَ ابن أبي خَيْئَمة بين مِهْران وسَفِينة، وتَبِعه غير واحد، والله أعلم بالصواب رَوَى عن النبي ◌ََّ، وعن عليّ، وأم سلمة، وعنه ابْنَاه: عبد الرحمن، وعمر، وسعيد بن جُمْهَان، وأبو ريحانة، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي نُعْم، والحسن البصري، وغيرهم. أخرج الإمام أحمد بسند رجاله ثقات، من طريق حماد بن زيد، عن سعيد بن جُمْهان، عن سفينة رَظُله: كنا مع النبي ◌َّر في سفر، وكان إذا أعيا بعض القوم ألقى عَلَيّ سيفه، ألقى عليّ تُرْسه، حتى حَمَلتُ من ذلك شيئاً كثيراً، فقال النبي وَّ: ((أنت سفينة))(١). (١) رواه أحمد في: ((مسنده)) ٢٢٠/٥ و٢٢١ و٢٢٢، والطبراني في: ((المعجم الكبير)) (٦٤٣٩)، وأبو نعيم في: ((الحلية)) ٣٦٩/١، والحاكم في: ((المستدرك)) ٦٠٦/٣. ٥٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وأخرج الطبرانيّ في ((الكبير)) بسنده عن محمد بن المنكدر، عن سفينة به قال: ركبت سفينة في البحر، فانكسرت، فركبتُ لَوْحاً من ألواحها، فطرحني اللوح في أَجَمَة فيها الأسد، فأقبل يريدني، فقلت: يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله وَله، قال: فطأطأ رأسه، وأقبل إليّ، فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأَجَمَة، ووضعني على الطريق، وهَمْهم، فظننتُ أنه يودّعني، فکان ذلك آخر عهدي به(١) . أخرج له الجماعة، سوى البخاريّ، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط وأعاده بعده، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ◌َّلهُ، كلاحقه، وهو (٣٤) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ) بضمّ أوله، وتشديد ثالثه، من التغسيل، ويحتمل أن يكون بفتح أوله، وكسر ثالثه مبنيّاً للفاعل، من الغسل، والأول أولى؛ لمناسبة ((یوَضِّئه)). وقوله: (مِنَ الْمَاءِ) بيان لـ((صاع))، وقوله: (مِنَ الْجَنَابَةِ)، أي في حال الجنابة، يعني أنه يكفيه الماء الذي يكون بمقدار الصاع للاغتسال، كما يكفيه مقدار المدّ منه للوضوء. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث سفينة هذا من أفراد المصنّف تَخْته . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٧٤٤/٩ و٧٤٥] (٣٢٦)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (٥٦)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٢٦٧)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٢٢/٥)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (٦٩٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٦٣٠ و٦٣١ و٦٣٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٧٣٤)، والله (١) راجع: ((المعجم الكبير)) ٧/ ٩٤. قال الحافظ الهيثميّ في: ((مجمع الزوائد» ٨/ ٢٧٠: رواه الطبراني، والبزار، ورجال الطبرانيّ ثقات. ٥٣ (٩) - بَابُ مِقْدَارِ الْمَاءِ الْمُسْتَحَبِّ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، ... إلخ - حديث رقم (٧٤٥) تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٧٤٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ نَِّ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَّهَّرُ بِالْمُدِّ)، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ: أَوْ قَالَ: ((وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ)، وقَالَ(٢): وَقَدْ كَانَ كَبِرَ، وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: ابن إبراهيم بن مِقْسَم الأسديّ مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ) بن إياس السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/٢. والباقون تقدّموا في الباب. وقوله: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن عُليّة في السند السابق. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف رَّتُهُ، كسابقه، وهو (٣٥) من رباعيّات الكتاب. وقوله: (قَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَّ﴾ يعني أن شيخه الأول، وهو أبو بكر بن أبي شيبة وَصَفَ ((سفينة)) فقال: ((عن سفينةَ صاحبٍ رسول الله وَ﴾))، فزاد قولَهُ: ((صاحبِ رسول الله وَّ))، فـ((صاحبٍ)) مجرور على الحكاية؛ لأنه صفة لـ((سفينة))، وأما شيخه عليّ بن حُجر، فلم يصفه، بل اقتصر على قوله: ((عن سفينةَ)). وقوله: (وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حُجْرٍ: أَوْ قَالَ: (وَيُطَهِّرُهُ الْمُدُّ)) معناه: أن عليّ بن حجر زاد قوله: ((أو قال: ويطهّره المدّ)) بعد قوله: ((ويتطهّر بالمدّ))، (١) وفي نسخة: ((حدثنا)) بدون عاطف. (٢) وفي نسخة: ((قال)) بحذف العاطف. ٥٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض و((أو)) فيه للشكّ، يعني أنه شكّ، هل قال: ((ويتطهّر بالمدّ))، أو قال: ((ويُطهّره المدّ»؟ والله تعالى أعلم. وقوله: (وقَالَ) وفي نسخة: ((قال)» بحذف الواو. وقوله: (وَقَدْ كَانَ كَبِرَ) بكسر الباء، يقال: كَبِرَ الصبيّ وغيره يَكْبَرُ، من باب تَعِبَ مَكْبِراً، مثل مسجِدٍ، وكَبَراً، وزانُ عِنَبِ: إذا طَعَنَ في السنّ، فهو كبيرٌ، وجمعه كِبَارٌ، وكَبُرَ الشيءُ كُبْراً، من باب قَرُبَ: إذا عَظُمَ، فهو كبير أيضاً، قاله الفيّوميّ ◌َخَذْتُهُ(١) . وقال المجد تَُّ: كَبُرَ، كَكَرُمَ كِبَراً، کَعِنَبٍ، وكُبْراً بالضمّ، وكَبَارةً بالفتح: نقيض صَغُرَ، فهو كبيرٌ، وكُبّارُ، كرُمّانٍ، ويُخفّفُ، وهي بهاء، قال: وكَبِرَ، كَفَرِحَ كِبَراً، كعِنَبِ، ومَكْبِراً، كمَنْزِلٍ: طَعَنَ في السنّ. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن مما سَبَقَ أن كَبُرَ بمعنى عَظُم يكون بضم الموحّدة، ككَرُمَ، وكَبِرَ بمعنى طَعَنَ في السنّ، كما في هذا الحديث، ويكون بكسرها، كفَرِحَ وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل اللغة، فاحفظه، فإنه قد يَغْلَطُ فيه الخاصّة فضلاً عن العامة، فيستعملون أحدهما مكان الآخر، ولا قائل به، أفاده السيّد محمد مرتضى الزبيدي في ((شرح القاموس))(٣). وقوله: (وَمَا كُنْتُ أَثِقُ بِحَدِيثِهِ) قال النوويّ تَخْتُهُ: هكذا هو في أكثر الأصول ((أَثِقُ)) بكسر الثاء المثلثة، من الوثوق الذي هو الاعتماد، ورواه جماعة: ((وما كنت أَيْنَقُ)) بياء مثناة تحتُ، ثم نون: أي أَعْجَب به، وأرتضيه، والقائل: ((وقد كان كَبِرَ)) هو أبو رَيْحانة، والذي كَبِر هو سفينة، ولم يذكر مسلم حديثه هذا مُعْتَمِداً عليه وحده، بل ذكره متابعةً لغيره من الأحاديث التي ذكرها . انتهى كلام النوويّ رَُّهُ . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النووي من أن الذي كبِرَ هو (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٥٢٣/٢. (٢) راجع: ((القاموس المحيط)» ص ٤٢٢. (٣) راجع: (تاج العروس)) ٥١٤/٣. ٥٥ (١٠) - بَابُ اسْتِحْبَابٍ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ، ثَلَاثاً - حديث رقم (٧٤٦) سفينة، قاله قبله القاضي عياض(١)، لكن الذي ذكره الحافظ في ((تهذيب التهذيب)» يفيد أن الذي كَبِرَ هو أبو ريحانة، ودونك عبارته: ((وقال مسلم في ((صحيحه): حدثني علي بن حُجْر، ثنا ابنُ علية، أخبرني أبو ريحانة، وكأنه قد گَبِر، وما كنت أَثِقِ بحديثه)). انتهى (٢). والذي يظهر أن الكلام محتمل، إلا أن ما نقله في ((التهذيب)) ليس نصّ مسلم، كما لا يَخفى، بل نقله بحسب ما فهمه منه، فلو كان نصّ مسلم كما قال كان ظاهراً في كونه لأبي ريحانة، إلا أن الأمر ليس كذلك، ومهما كان الأمر فليس ذكر مسلم الحديث بهذا الإسناد اعتماداً عليه، بل شاهداً لأحاديث الباب فلا يضرّه ذلك، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا نَوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (١٠) - (بَابُ اسْتِحْبَابِ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ، ثَلَاثاً) وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٧٤٦] (٣٢٧) - (حَدَّثَنَا (٣) يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ، عِنْدَ رَسُولِ اللهِّهِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفِّ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم، الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ متقنٌ [٧] [١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. (١) راجع كلامه في: ((إكمال المعلم)) ١٦٧/٢. (٢) ((تهذيب التهذيب)) ٤٣٥/٢. (٤) وفي نسخة: ((بكذا وكذا)). (٣) وفي نسخة: ((وحدثنا)). ٥٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٢ - (أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله بن عُبيد السَّبيعيّ الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ، اختَلَط، ويُدلّس [٣] (ت١٢٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١١/٣. ٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ) - بضمّ المهملة، وفتح الراء - ابن الْجَوْن بن أبي الْجَوْن بن مُنقِذ بن ربيعة بن أصرم بن حَرَام الْخُزاعيّ، أبو مطرّف الصحابيّ الكوفيّ. رَوَى عن النبيّ وَ ﴿، وعن أُبَيّ بن كعب، وعلي بن أبي طالب، والحسن بن عليّ، وجُبَير بن مُطْعِم. ورَوَى عنه أبو إسحاق السَّبِيعيّ، ويحيى بن يَعْمُر، وعديّ بن ثابت، وعبد الله بن يسار الجهنيّ، وأبو الضُّحى، وغيرهم. قال ابن عبد البر: كان خيراً فاضلاً، وكان اسمه في الجاهلية يساراً، فسماه النبيّ ◌َّ سليمان، سَكَن الكوفة، وكان له سِنّ عاليةٌ، وشَرَفٌ في قومه، وشَهِدَ مع عليّ صِفِّين، وكان فيمن كَتَب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قَدِمها ترك القتال معه، فلما قُتِل قَدِم سليمان هو والمسيَّب بن نَجَبَة الفزاريّ، وجميعُ مَن خَذَله، وقالوا: ما لنا توبة إلا أن نَقْتُل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنُّخَيلة، ووَلَّوْا سليمان أمرهم، ثم ساروا، فالتَّقَوا بعبيد الله بن زياد بموضع يقال له عين الوَرْدَة، فقُتِل سليمان والمسيَّب، ومن معهم في ربيع الآخر، سنة خمس وستين، وقيل: رماه يزيد بن الحصين بن نُمير بسهم، فقَتَله، وحَمَل رأسه إلى مروان، وكان سليمان يوم قتل ابن (٩٣) سنةً، وذكر ابن حبان أن قتله كان سنة (٦٧) والأول أصحّ، وأكثرُ(١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا برقم (٣٢٧) وأعاده بعده، و(٢٦١٠) حديث: ((إني لأعلم كلمةً، لو قالها لذهب عنه الذي يجد ... )) الحديث، وأعاده أيضاً. ٤ - (جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم) بن عديّ بن نوفل بن عبد مناف القرشيّ النوفليّ الصحابيّ، قَدِمَ على النبي ◌ََّ في فداء أُسارَى بدر، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر، وقيل: يوم الفتح. (١) ((تهذيب التهذيب)) ٩٨/٢ - ٩٩. ٥٧ (١٠) - بَابُ اسْتِحْبَابِ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ، ثَلَاثاً - حديث رقم (٧٤٦) رَوَى عن النبيِ نَّهِ، وعنه سليمان بن صُرَد، وأبو سِرْوَعَة، وابناه محمد ونافع ابنا جبير، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن باباه، وغيرهم. قال الزبير: كان يؤخذ عنه النسب، وكان أَخَذَ النسبَ عن أبي بكر، وسَلَّحَ عمرُ بن الخطاب جُبيراً سيفَ النعمان بن المنذر. وقال ابن الْبَرْقيّ وخليفة: تُوفي سنة (٥٩) بالمدينة، وقال المدائني سنة (٥٨). وحَكَى ابنُ عبد البر أنه أوّلُ من لَبِسَ الطيلسان بالمدينة، وقال العسكري: كان جُبير بن مُطْعِم أحدَ من يُتحاكم إليه، وقد تَحاكم إليه عثمان وطلحة في قضية، ومات سنة (٥٦). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط(١)، برقم (٣٢٧) وأعاده بعده، و(٤٦٣) و(١٢٢٠) و(٢٣٥٤) وأعاده بعده، و(٢٣٨٦) و(٢٥٣٠) و(٢٥٥٦) وأعاده بعده. وشيوخه الثلاثة تقدّموا في الباب الماضي. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَّتُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم. ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: ((قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدّثنا إلخ)) فيه إيضاح لاختلاف شيوخه في كيفيّة التحمّل، والأداء، فيحيى سمع قارئاً يقرأ على أبي الأحوص، ولذا قال: ((أخبرنا))، وقتيبة، وأبو بكر سمعا من لفظ أبي الأحوص، ولذا قالا: حدّثنا، فقوله: ((أبو الأحوص)» تنازعه كلّ من ((أخبرنا))، و((حدّثنا)). ٣ - (ومنها): أن رجاله من رجال الجماعة، سوى شيخيه: يحيى، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه، وأبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ. (١) ذكرت في: ((قرّة العين)): أن له من الأحاديث (٦٠) حديثاً، اتفق الشيخان على ستة، وانفرد البخاريّ بحديث واحد، ومسلم بحديث آخر. ٥٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض ٤ - (ومنها): أن فيه التحديث، والإخبار، والعنعنة من صيغ الأداء. ٥ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ: سليمان، عن جبير ◌ًّا، وهو من رواية الأقران(١)، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ) بضمّ المهملة، وفتح الراء، وهو من أفاضل الصحابة ﴿ّ (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، بصيغة اسم الفاعل، وهو من مشاهير الصحابةً طه(٢)، أنه (قَالَ: تَمَارَوْا) أي اختلفوا، وتنازعوا، والتماري، والمماراة: المجادلة على مذهب الشكّ والرِّيبة، ويقال للمناظرة: مماراة؛ لأن كلّ واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه يمتريه كما يمتري الحالب اللبنَ من الضرع، قاله في ((اللسان))(٣). (فِي الْغُسْلِ) تقدّم أنه بفتح الغين، وضمّها، أي في كمّيّة غسل الرأس، بدليل قوله: ((فإني أغسل رأسي))، والمراد بالغسل أيضاً غسل الجنابة، بدليل الرواية الآتية من طريق شعبة، عن أبي إسحاق: ((ذُكِر عنده الغسلُ من الجنابة)) (عِنْدَ رَسُولِ اللهِ نََّ) ظرف متعلّق بـ«تماروا)) (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا) وفي نسخة: ((بكذا وكذا))، وهو كناية عن عدد أكثر من الثلاثة، بدليل قوله وَ﴾: ((فإني أفيض على رأسي ثلاث أكُفّ)) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (أَمَّا أَنَا) ((أما)) في الكلام حرف شرط، وتوكيد دائماً، وتفصيل غالباً، وهي بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وقد تُبدَل ميمها الأولى ياء، كقول الشاعر [من الطويل]: رَأَتْ رَجُلاً أَيْمَا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيَضْحَى وَأَيْمَا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصَرُ أما كونها حرف شرط، فبدليل لزومها الفاء بعدها، نحو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن زَّيِّهِمَّ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ ... ﴾ [البقرة: ٢٦]، وأما كونها للتأكيد، فلأنها تعطي الكلام فضل توكيد، تقول: زيد (١) راجع: ((الفتح)) ١/ ٤٣٧. (٣) ((لسان العرب)) ٢٧٨/١٥. (٢) المصدر السابق. ٥٩ (١٠) - بَابُ اسْتِحْبَابِ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ، ثَلَاثاً - حديث رقم (٧٤٦) ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك، وأنه ذاهبٌ لا مَحَالةَ تقول: أما زيد فذاهبٌ، وأما كونها للتفصيل، فهو غالب أحوالها، كما في الآية السابقة، وقد تأتي لغير تفصيل أصلاً، نحو أما زيد فمنطلق. إذا تقرّر هذا، فـ((أمّا)) في الحديث هنا يحتمل أن تكون للتفصيل، حُذف قسيمها لدلالة الكلام عليه، فكأنه قال: أما أنا فأفيض إلخ، وأما أنتم فلا أدري ماذا تفعلون؟، أو نحو ذلك، ويدلّ على هذا قول بعض الناس: إني لأغسل كذا وكذا، ويَحْتَمِل أن تكون لمجرّد التوكيد، فلا تفصيل فيها، ولا تحتاج إلى تكرارها، وقد أشبعت البحث في هذا في ((شرح النسائيّ))، وتقدّم أيضاً في ((شرح المقدّمة)) عند قول المصنّف تَُّهُ: ((ما بعدُ إلخ))، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (فَإِنِّي أُفِيضُ) بضمّ الهمزة، من الإفاضة، وهو الإسالة والصبّ: أي فأصبّ (عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفُّ))) بفتح الهمزة، وضمّ الكاف: جمع كَفّ، وتُجمع أيضاً على كُفُوف، مثلُ فَلْس وأَقْلُس وفُلُوس، وهي مؤنّثة، وهي الراحة مع الأصابع، سُمّيت بذلك؛ لأنها تَكُفّ الأذى عن البدن، أفاده الفيّوميّ تَذَُّ(١) . [تنبيه]: كون الكفّ مؤنّثةً هو الذي نصّ عليه في ((المصباح)) حيث قال: الكفّ من الإنسان وغيره أُنثى، قال ابن الأنباريّ: وزَعَمَ من لا يوثق به أن الكفّ مذكّرٌ، ولا يَعْرِف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كفّ مُخَضَّبٌ، فعلى معنى ساعدٍ مُخَضَّبٍ. انتهى (٢). فعلى هذا فما وقع في الرواية هنا ((ثلاث أكفّ)) جار على الفصيح، وأما ما وقع في ((صحيح البخاريّ)) في حديث جابر بنظُه: ((كان النبيّ ◌َّ يأخذ ثلاثة أكُفّ)) فيحتاج للتأويل بمعنى العضو، فتأمل، والله تعالى أعلم. وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((ثلاث أكفّ)) وفي رواية كريمة: ((ثلاثة أكفّ))، وهي جمع كفّ، والكفّ تُذكّر وتؤنّث. (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٥٣٥/٢ - ٥٣٦. (٢) ((المصباح المنير)) ٥٣٥/٢. ٦٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض قال الجامع عفا الله عنه: هكذا صرّح في ((الفتح)) بأن الكفّ يذكّر، ويؤنّث، وكذا صرّح العينيّ به، وهو خلاف الصواب، فقد صرّح أهل اللغة، ونصّوا على أن الكفّ مؤنّث، كما أسلفته، ومن الغريب اعتراض العينيّ في هذا على الكرمانيّ، ودونك عبارتهما : قال الكرمانيّ: [فإن قلت]: الكفّ مؤنّثة، فلم دخلت التاء في الثلاثة؟ [قلت]: المراد من الكفّ قدر ما فيها، فباعتباره دخلت، أو باعتبار العضو. انتھی . فاعترض عليه العينيّ، فقال: قلت: في الجواب الأول نظرٌ، والثاني لا بأس به، والأحسن أن يقال: الكفّ يذكّر ويؤنّث، فيجوز دخول التاء، وتركه على الاعتبارين. انتهى(١). وهذا الاعتراض غير صحيح، فما قاله الكرماني من التأويل وجيه، فما استحسنه العينيّ من جواز التذكير والتأنيث فلا وجه له؛ لأنه لم يأت له بحجة من كلام أهل اللغة، بل نصّوا على أنه غلط. ثم وجدت السيّد محمد المرتضى تَخْلُهُ في ((شرح القاموس)) قد حقّق الموضوع، فأفاد وأجاد، ودونك نصّه: قال: قال شيخنا: الكفّ مؤنّثة، وتذكيرها غلطٌ، غير معروف، وإن جوّزه بعضٌ تأويلاً، وقال بعض: هي لغة قليلةٌ، فالصواب أنه لا يُعرف، وما ورد حملوه على التأويل، ولم يتعرّض المصنّف - يعني صاحب ((القاموس)) - لذلك قصوراً، أو بناءً على شهرته، أو على أن الأعضاء المزدوجة كلها مؤنّثة. انتهى (٢)، وهو تحقيقٌ مفيدٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. قال في ((الفتح)): والمراد أنه يأخذ في كلّ مرّة كفّين، ويدلّ على ذلك رواية إسحاق بن راهويه من طريق الحسن بن صالح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال في آخر الحديث: ((وبسط يديه))، ويؤيّده حديث جُبير بن مُطعم، حيث قال: ((وأشار بيديه كلتيهما))، قال: والكفّ اسم جنس، فيُحمل على الاثنين، (١) راجع: ((عمدة القاري)) ٣٠١/٣. (٢) (تاج العروس من جواهر القاموس)) ٢٣٤/٦.