Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ (٣) - بَابُ جَوَازٍ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٤ -٦٩٥) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَثُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٩٤] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، وَأَنَا حَائِضٌ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) بن الوليد الْجُعفيّ الكوفيّ المقرئ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت٣ أو ٢٠٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١/ ١٥٤. ٢ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثّقَفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، صاحب حديث [٧] (ت١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٣. والباقون تقدّموا قبل باب، و((منصور)) هو ابن المعتمر، و((إبراهيم)): هو ابن يزيد النخعيّ، و((الأسود)): هو ابن يزيد النخعيّ، خال إبراهيم. وقولها: (كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿) هذا لا ينافي ما تقدّم من قولها: ((فأرجّله))؛ لإمكان الجمع بينهما بأنها جمعت بينهما في وقت واحد، بأن غسلت رأسه، ورَجّلته، أو بكونها فعلت هذا في وقت، وهذا في وقت، وتمام شرح الحديث ومسائله تقدّمت، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٩٥] (٢٩٨) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسَّجِدِ»، قَالَتْ: فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي بَدِكُ))). ٣٨٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الْهَمْدانيّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٤٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، من كبار [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٣ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قريباً. ٤ - (ثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ) الأنصاريّ، مولى زيد بن ثابت الكوفيّ، ثقةٌ [٣]. رَوَى عن مولاه، وابن عمر، وأنس، والبراء، وعبد الله بن مُغَفّل، وكعب بن عُجْرة، والمغيرة بن شعبة، وعبيد بن البراء، والقاسم بن محمد، وأبي جعفر الأنصاريّ. ورَوَى عنه الأعمش، وحجاج بن أرطاة، والثوريّ، ومِسْعَر، وعبد الملك بن أبي غَنِيّة، ومحمد بن شيبة بن نَعَامة الضّبّيّ، وابن أبي ليلى، وغيرهم. قال أحمد، ويحيى، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، وقال الحربيّ: هو من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج ه البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٩٨) وأعاده بعده، و(٧٠٩) و(١٩٣٨). [تنبيه]: قال في ((تهذيب التهذيب)): فَرَّق أبو حاتم بين ثابت بن عبيد الأنصاريّ، وبين ثابت بن عُبيد مولى زيد بن ثابت، رَوَى عن اثني عشر رجلاً من الصحابة في الإبل، وعنه عبد ربه بن سعيد، وقال فيه: صالح. قال الحافظ: رأيت لفظة ((الإبل)) ها هنا بخط المؤلف - يعني الحافظ المزّيّ، صاحب ((تهذيب الكمال - وهو تصحيف، وصوابه ((الإيلاء))، قال البخاريّ في ((تاريخه الكبير)): حدثني الأويسيّ، قال: حدثني سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد ربه بن سعيد، عن ثابت بن عبيد، مولى زيد بن ثابت، عن اثني عشر رجلاً من أصحاب رسول الله وَّل : ((الإيلاءُ لا يكون طلاقاً حتی یوقف)). انتهى. ٣٨٣ (٣) - بَابُ جَوَازِ غَسْلِ الْخَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٥) وكذا فرّق بينهما ابن حبّان في ((الثقات)) كما فرّق أبو حاتم الرازيّ، ثم ذكر الذي رَوَى عن القاسم، وعنه الأعمش. انتهى(١). ٥ - (القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصدّيق التيميّ، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت فاضلٌ، من كبار [٣]. رَوَى عن أبيه، وعمته، عائشة، وعن العبادلة، وعبد الله بن جعفر، وأبي هريرة، وعبد الله بن خباب، ومعاوية، ورافع بن خَدِيج، وصالح بن خَوّات بن جبير، وغيرهم، وأرسل عن ابن مسعود. ورَوَى عنه ابنه عبد الرحمن، والشعبي، وسالم بن عبد الله بن عمر، وهما من أقرانه، ويحيى وسعد ابنا سعيد الأنصاري، وابن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، والزهري، وعبيد الله بن عمر، وسعد بن إبراهيم، وعبيد الله بن مقسم، وأيوب، وابن عون، وربيعة، وأبو الزناد، وأيمن بن نابل، وأفلح بن حميد، وثابت بن عبيد، وآخرون. قال ابن سعد: أمه أم ولد يقال لها: سودة، وذكر عن الواقديّ أنه قال: كان ثقة، رفيعاً عالماً فقيهاً إماماً ورعاً كثير الحديث. وقال البخاري: قُتل أبوه، وبقي القاسم يتيماً في حجر عائشة ثنا. وقال الزبير: ما رأيت أبا بكر وَلَد ولداً أشبه من هذا الفتى. وقال عبد الله بن شَوْذَب عن يحيى بن سعيد: ما أدركنا بالمدينة أحداً نفضله على القاسم. وقال وهيب، عن أيوب: ما رأيت أفضل منه. وقال البخاري في ((الصحيح)): حدثنا علي، حدثنا ابن عيينة، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، وكان أفضل أهل زمانه، أنه سمع أباه، وكان أفضل أهل زمانه. وقال أبو الزناد: ما رأيت أحداً أعلم بالسنة منه، ولا أَحَدَّ ذهناً. وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، عن ابن معين: عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، ترجمة مُشَبَّكَةٌ بالذهب. وقال ابن عون: كان القاسم، وابن سيرين، ورجاء بن حَيْوَة يحدثون بالحديث على حروفه. وقال خالد بن نزار، عن ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم، وعروة، وعمرة. وقال مالك: كان قليل الحديث والفتيا. وقال يونس بن بكير، عن ابن (١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٦٥/١ - ٢٦٦. ٣٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض إسحاق: رأيت القاسم يصلي، فجاء إليه أعرابي، فقال له: أيما أعلم أنت أو سالم؟ فقال: سبحان الله، فكرر عليه، فقال: ذاك سالم فاسأله، قال ابن إسحاق: كره أن يقول: أنا أعلم من سالم، فيزكيَ نفسه، وكره أن يقول: سالم أعلم مني، فيكذبَ، قال: وكان القاسم أعلمهما. وقال ابن وهب عن مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة، قال: وكان ابن سيرين يأمر من يحج أن ينظر إلى هدي القاسم، فيقتدي به. وقال مصعب الزبيري، والعجلي: كان من خيار التابعين. وقال العجلي أيضاً: مدني تابعي ثقة، نَزِهٌ، رجل صالح. وقال ابن وهب: حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز كان يقول له: لو كان لي من هذا الأمر شيء ما عَصَّبْتُهُ إلا بالقاسم. وقال يعقوب بن سفيان: كان قليل الحديث والفتيا. وقال ابن حبان في ثقات التابعين: كان من سادات التابعين، من أفضل أهل زمانه علماً وأدباً وفقهاً، وكان صَمُوتاً، فلما ولي عمر بن عبد العزيز قال أهل المدينة: اليوم تنطق العذراء أرادوا القاسم. قال ضمرة عن رجاء بن جميل: مات بعد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى، أو اثنتين ومائة. وقال عبد الله بن عمر: مات القاسم وسالم أحدهما سنة خمس، والآخر سنة ست. وقال خليفة: مات سنة ست، أو أول سنة سبع. وقال ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين، وابن المديني: مات سنة ست ومائة. وكذا قال غير واحد، زاد بعضهم: وهو ابن سبعين سنة. وقال ابن سعد: مات سنة اثنتي عشرة ومائة. وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٦٣) حديثاً. والباقون تقدّموا فيما قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، قَرَن بينهم، وفيه التحديث، والإخبار، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن فيه قوله: ((قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدّثنا ... إلخ))، ومعناه أن شيوخه اختلفوا في كيفيّة التحمل وصيغة الأداء، ٣٨٥ (٣) - بَابُ جَوَازٍ غَسْلِ الْخَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٥) فيحيى سمع قراءة من يقرأ على أبي معاوية، ولهذا قال: ((أخبرنا))، وأبو بكر، وأبو كريب سمعاه من لفظ أبي معاوية، ولهذا قالا: ((حدّثنا)). فقوله: ((أبو معاوية)) مرفوع على الفاعليّة، تنازعه كلّ من ((أخبرنا))، و ((حدّثنا)). ٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير يحيى، وأبي بكر، وثابت. ٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين إلى القاسم، وهو وعائشة مدنيّان، ويحيى نيسابوريّ، إلا أنه دخل الكوفة. ٥ - (ومنها): أن شيخه أبو كريب أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. ٦ - (ومنها): أن القاسم أحد الفقهاء السبعة، كما تقدّم غير مرّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ عَائِشَةَ) رَّا أنها (قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (نَاوِلِينِي)، أي أعطيني (الْخُمْرَةَ) بضم الخاء المعجمة، على وزن غُرْفة: هي حَصِير صغيرٌ قدر ما يُسْجَد عليه، قاله الفيّوميّ، وقال الخطابيّ: هي السّجّادة التي يَسجُد عليها المصلّي، ويقال: سُمّيت بها لأنها تخمر وجه المصلّي عن الأرض، أي تستره. انتھی . وقال ابن الأثير تَّقُهُ: الْخُمْرة: هي مقدار ما يَضَعُ الرجل عليه وجهه في سجوده، من حَصِير، أو نَسِيجةِ خُوصٍ، ونحوه من النبات، ولا تكون خُمْرة إلا في هذا المقدار، وسُمِّيت خُمْرةً؛ لأن خيوطها مستورةٌ بِسَعَفها، وقد تكررت في الحديث، وهكذا فُسِّرَت، وقد جاء في ((سنن أبي داود)) عن ابن عباس ﴿هَا قال: ((جاءت فأرةٌ، فأخذت تَجُرّ الْفَتِيلة، فجاءت بها، فألقتها بين يدي رسول الله ◌َ﴿ على الْخُمْرة التي كان قاعداً عليها، فأحرقت منها مثل مَوْضِع درهم ... )) الحديث، قال: وهذا صريح في إطلاق الخمرة على الكبير (١) من نوعها. انتهى (١) ((النهاية)) ٧٧/٢ - ٧٨. ٣٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وقال ابن منظور تَقْدَتُهُ: والْخُمْرة: حَصِيرة، أو سَجّادةٌ صغيرةٌ تُنْسَج من سَعَفِ النخل، وتُرَمَّل بالخيوط، وقيل: حَصِيرة أصغر من المصلِّي، وقيل: الْخُمْرة: الحصير الصغير، الذي يُسْجَد عليه. وفي الحديث: أن النبيّ ◌َِّ ((كان يَسْجُد على الْخُمْرة))، متّفقٌ عليه، وهو حَصِيرٌ صغيرٌ قَدْرَ ما يُسْجَد عليه، يُنْسَج من السَّعَف، قال الزجاج: سُمِّيت خُمْرَةً؛ لأنها تَستُر الوجه من الأرض(١). وقولها: (مِنَ الْمَسْجِدِ) اختُلِف في متعلّقه، فذهب بعضهم إلى أنه متعلّق بـ ((قال))، أي قال لها النبيّ وَ له قولاً مبتدأ من المسجد، وإليه ذهب القاضي عياض، وقال: معناه أن النبيّ وَّ قال لها من المسجد، أي وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد، لا أن النبيّ وَّر أمرها أن تُخْرِج الخمرة من المسجد؛ لأنه ◌َ * كان معتكفاً في المسجد، وكانت عائشة في حُجرتها، وهي حائض؛ لقوله والقر: ((إن حيضتك ليست في يدك))، فإنها خافت من إدخال يدها المسجد، ولو كان أمَرَها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنَّى. وذهب بعضهم إلى أنه متعلّق بـ ((ناوليني))، وبه قال الخطابيّ والأكثرون، وهو الذي ترجم عليه الأئمّة: أبو داود، حيث قال: ((باب الحائض تتَنَاول من المسجد))، والترمذيّ، حيث قال: ((باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد))، وابن ماجه، حيث قال: ((باب الحائض تتناول الشيء من المسجد))، ثم أوردوا حديث عائشة رضي﴿ها هذا دليلاً على الحكم، فدلّ على أن المعنى عندهم أنها ناولته الخمرةَ التي داخل المسجد؛ لكونها قريبةً من الباب تَصِل إليها يدها، وهي في الحجرة. وقال القرطبيّ كَّتُهُ: وقد اختُلِفَ في هذا المجرور الذي هو ((من المسجد)) بماذا يتعلّق؟ فعلّقَته طائفةٌ بـ ((ناوليني))، واستدلّوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تَعْرِضُ لها؛ إذ لم يكن على جسدها نجاسةٌ، ولأنها لا تُمنَعُ من المسجد إلا مخافة ما يكون منها، وإلى هذا نحا محمد بن مسلمة من أصحابنا(٢)، وبعض المتأخّرين إذا استثفرت، ومتى خرج منها شيء (١) ((لسان العرب)) ٢٥٨/٤. (٢) يعني المالكيّة. ٣٨٧ (٣) - بَابُ جَوَازِ غَسْلِ الْخَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٥) في الثَّفْر(١) لم تدخله؛ تنزيهاً للمسجد عن النجاسة. وعلّقته طائفة أخرى بقولها: «قال لي رسول الله (وَّر))، أي قال من المسجد: ناوليني الخمرة، أي فهو على التقديم والتأخير، وعليه المشهور من مذاهب العلماء أنها لا تدخل المسجد، لا مُقيمةً، ولا عابرةً؛ لقوله وَلّ: (لا أُحلّ المسجد لحائض، ولا جُنُب))(٢)، وبأن حدَثَها أفحش من حدث الجنابة، وقد اتُّفِق على أن الجنُب لا يَلْبث فيه، وإنما اختلفوا في جواز عُبُوره فيه، والمشهور من مذاهب العلماء مَنْعُهُ، والحائض أولى بالمنع. قال القرطبيّ: ويحتمل أن يريد بالمسجد هنا مسجد بيته الذي كان يتنفّل (٣) . . فیه. انتھی قال الجامع عفا الله عنه: تعليق قوله: ((من المسجد)) بـ ((ناوليني)) هو الذي يظهر لي، كما فهمه الأئمة: أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه، فترجموا عليه بـ ((بابُ ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد))، ولأن تعليقه على ((قال)) يؤدّي إلى دعوى التقديم، والتأخير، كما تقدّم في كلام القرطبيّ، وهو خلاف الأصل، ولا ينافيه ما يأتي بعد حديث من قولها: قال لي رسول الله وَليقول : (بينما رسول الله ﴿ في المسجد، فقال: يا عائشة ناوليني الثوب ... )) الحديث؛ لأنّ هذه واقعة أخرى، فتأمل، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. (قَالَتْ) عائشة رَِّّا (فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ)، أي لست ممن يَحِلّ له دخول المسجد، ولو بجزء منه، وذلك لظنّها أن جميع أجزائها لا يدخل فيه، (فَقَالَ) وَهُ ردّاً عليها هذا الظنّ ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِك))) ((الحَيْضة)) بفتح الحاء المهملة: المرّة الواحدة من دُفَع الحيض، وبالكسر الهيئة من الحيض، وهي الحالة التي تلزمها الحائض، من التجنّب، والبعد عما لا يحلّ للحائض، كالْجِلْسة، والقِعْدة، من الجلوس، والقعود، والأول هو الصحيح المشهور في الرواية، كما قاله النوويّ، وهو المناسب من جهة المعنى، فإن سيلان الدم، (١) ((الثَّفْر)) بفتح، فسكون: هو ما تشُدّه المرأة على فرجها لتمنع به سيلان الدم. (٢) حديث ضعيف، أخرجه أبو داود برقم (٢٣٢) من حديث عائشة (٣) ((المفهم)) ٥٥٨/١ - ٥٥٩. ٣٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض والدُّفعة منه ليس في اليد، بخلاف الهيئة، فإنها قائمة بجميع ذاتها، بدليل أنه لا يجوز لها مس المصحف. وقال الخطابيّ تَخْتُ: المحدّثون يقولون بفتح الحاء، وهو خطأٌ، وصوابها بالكسر، أي الحالة والهيئة. انتهى. وأنكر القاضي عياض هذا على الخطابيّ، وقال: الصواب هنا ما قاله المحدّثون من الفتح؛ لأن المراد الدم، وهو الحيض بالفتح بلا شكّ؛ لقوله : ((ليست في يدك))، ومعناه أن النجاسة التي يُصان المسجد عنها، وهي دم الحيض، ليست في يدك، وهذا بخلاف حديث أم سلمة ظنّا، ((فأخذت ثياب حِيضتي))، فإن الصواب فيه الكسر. انتهى كلام القاضي عیاض كاتهُ . قال صاحب ((المنهل)): والوجه الذي أشار إليه النوويّ، هو أن عائشة ينج كانت تعلم أنه ليس في يدها نجاسة الحيض التي يُصان عنها المسجد، وما امتنعت عن إدخال يدها في المسجد إلا لعلمها أن الحالة العارضة لها من الحيض قد حلّت في يدها، ولذا أجابها النبيّ ( 18 بأن هذه الحالة التي هي كونها حائضاً إنما عَرَضَت لها باعتبار مجموعها لا باعتبار أجزائها، فلا يقال: (١) اليد حائضة حتى يصان عنها المسجد. انتهى" قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن كلا الوجهين، أعني الحيضة بالفتح، والْحِيضة بالكسر جائز على التقرير الذي سبق، فلكلّ منهما وجه صحيح، أما الفتح فواضح، وأما الكسر فبالتوجيه الذي قرره صاحب ((المنهل))، وهو أنها ظنّت أن الهيئة، وهي الحالة العارضة لها حلّت بيدها، وأنها تمنعها من إدخال يدها، فردّ عليها النبيّ وَّر بأنها تمنع من دخول جملتها، لا دخول بعض أجزائها . والحاصل أن كلّاً من الفتح والكسر وجه صحيح، فتأمله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((المنهل العذب المورود في شرح سنن أبي داود)) ٤١/٣. (٣) - بَابُ جَوَازٍ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٦) ٣٨٩ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة يؤثّنا عنها هذا من أفراد المصنّف نَظّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٦٩٥/٣ و٦٩٦] (٢٩٨)، و(أبو داود) في (٢٦١)، و(الترمذيّ) في (١٣٤)، و(النسائيّ) في ((الحيض)) (١/ ١٩٢)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (١٢٥٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٤٥/٦ و١٠١ و١١٤ و١٧٣ و٢٢٩)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٣٥٧ و١٣٥٨)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (١٠٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤٠٩/٢)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٢٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩٠٩ و٩١٠ و٩١١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٨٦ و٦٨٧). وأما فوائد الحديث فقد تقدّمت فيما مضى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٩٦] ( ... ) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ حَجَّاج، وَابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتَّ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ أُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ: (تَنَاوَلِيهَا (١)، فَإِنَّ الْخَيْضَةَ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ) هو: يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة الْهَمْدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت٣ أو ١٨٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢١/٥. ٢ - (حَجَّاج) بن أرطاة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هُبَيرة بن شَرَاحيل النخعيّ، أبو أرطاة الكوفيّ القاضي، أحد الفقهاء، صدوقٌ، كثير الخطإ والتدليس [٧]. (١) وفي نسخة: ((فقال: فناولينيها)). ٣٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض رَوَى عن الشعبي حديثاً واحداً، وعن عطاء بن أبي رَبَاح، وجَبَلَة بن سُحَيم، وزيد بن جبير الطائي، وعمرو بن شعيب، وسماك بن حرب، ونافع مولى ابن عمر، وأبي إسحاق السبيعي، وأبي الزبير، والزهري، ومكحول، وقيل: لم يسمع منهما، ويحيى بن أبي كثير، ولم يسمع منه، وجماعة. ورَوَى عنه شعبة، وهُشيم، وابن نمير، والحمادان، والثوري، وحفص بن غياث، وغندر، وأبو معاوية، ويزيد بن هارون، وعدة، ورَوَی عنه منصور بن المعتمر، وهو من شيوخه، ومحمد بن إسحاق، وقيس بن سعد المكي، وهما من أقرانه، وغيرهم. قال ابن عيينة: سمعت ابن أبي نَجِيح يقول: ما جاءنا منكم مثله - يعني الحجاج بن أرطاة -. وقال الثوري: عليكم به، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. وقال العجلي: كان فقيهاً، وكان أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تِيهُ، وكان يقول: أهلكني حب الشرف، وولي قضاء البصرة، وكان جائز الحديث، إلا أنه صاحب إرسال، وكان يرسل عن يحيى بن أبي كثير، ومكحول، ولم يسمع منهما، وإنما يعيب الناس منه التدليس، قال: وكان حجاج راوياً عن عطاء، سمع منه. وقال أبو طالب عن أحمد: كان من الحفاظ، قيل: فلم ليس هو عند الناس بذاك؟ قال: لأن في حديثه زيادة على حديث الناس، ليس يكاد له حديث إلا فيه زيادة. وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: صدوق ليس بالقوي، يدلس عن محمد بن عُبيد الله الْعَرْزَميّ، عن عمرو بن شعيب. وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق عندي سواء، وتركت الحجاج عمداً، ولم أكتب عنه حديثاً قط. وقال أبو زرعة: صدوق يدلس. وقال أبو حاتم: صدوق يدلس عن الضعفاء، يكتب حديثه، وأما إذا قال: حدثنا فهو صالح، لا يرتاب في صدقه وحفظه، إذا بَيَّنَ السماع، ولا يحتج بحديثه، لم يسمع من الزهري، ولا من هشام بن عروة، ولا من عكرمة، وقال هشيم: قال لي الحجاج بن أرطاة: صِفْ لي الزهريّ، فإني لم أره. وقال ابن المبارك: كان الحجاج يُدَلِّس، فكان يحدثنا بالحديث عن عمرو بن شعيب، مما يحدثه العرزمي متروك. وقال حماد بن زيد: قَدِم علينا جرير بن حازم من المدينة، فكان يقول: حدثنا ٣٩١ (٣) - بَابُ جَوَازِ غَسْلِ الْخَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٦) قيس بن سعد، عن الحجاج بن أرطاة، فلبثنا ما شاء الله، ثم قَدِم علينا الحجاج ابن ثلاثين، أو إحدى وثلاثين، فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حماد بن أبي سليمان، رأيت عنده داود بن أبي هند، ويونس بن عبيد، ومطراً الوراق جُثَاةً على أرجلهم، يقولون: يا أبا أرطاة ما تقول في كذا؟ وقال هشيم: سمعته يقول: استفتيتُ وأنا ابن ست عشرة سنة. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: إنما عاب الناس عليه تدليسه عن الزهري وغيره، ربما أخطأ في بعض الروايات، فأما أن يتعمد الكذب فلا، وهو ممن يكتب حديثه. وقال يعقوب بن شيبة: واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير. وقال: صدوق، وكان أحد الفقهاء. وقال ابن حبان: سمعت محمد بن نصر، سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، عن عيسى بن يونس قال: كان الحجاج بن أرطاة لا يحضر الجماعة، فقيل له في ذلك، فقال: أحضر مسجدكم حتى يزاحمني فيه الْحَمّالون والْبَقّالون؟ وقال الساجي: كان مدلساً صدوقاً، سيئ الحفظ، ليس بحجة في الفروع والأحكام. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به إلا فيما قال أخبرنا، وسمعت. وقال ابن سعد: كان شريفاً، وكان ضعيفاً في الحديث. وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم. وقال البزار: كان حافظاً مدلساً، وكان مُعْجَباً بنفسه، وكان شعبة يُثني عليه، ولا أعلم أحداً لم يرو عنه - يعني ممن لقيه - إلا عبد الله بن إدريس. وقال مسعود السِّجْزي عن الحاكم: لا يحتج به. وكذا قال الدارقطني. وقال ابن عيينة: كنا عند منصور بن المعتمر، فذكروا حديثاً، فقال: من حدثكم؟ قالوا: الحجاج بن أرطاة، قال: والحجاج يُكتب عنه؟ قالوا: نعم، قال: لو سكتم لكان خيراً لكم. وقال ابن حبان: تركه ابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى القطان، ويحيى بن معين، وأحمد بن حنبل. قال الحافظ: قرأت بخط الذهبي: هذا القول فيه مجازفة، وأكثر ما نُقِم عليه التدليس، وكان فيه تِيةٌ لا يَلِيق بأهل العلم. انتهى. وقال إسماعيل القاضي: مضطرب الحديث؛ لكثرة تدليسه. وقال محمد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال، والتدليس، وتغيير الألفاظ. قال الهيثم: مات بخراسان مع المهدي. وقال خليفة: مات بالريّ، وأرّخه ابن حبان في ((الثقات)) سنة (١٤٥). ٣٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض قال الحافظ: وقد رأيت له في البخاري رواية واحدة متابعةً تعليقاً في ((كتاب العتق)). أخرج ه البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف هذا الحديث فقط، مقروناً بابن أبي غنيّة، والأربعة. ٣ - (ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ) هو: عبد الملك بن حُميد بن أبي غَنّة - بفتح الغين المعجمة، وكسر النون، وتشديد التحتانيّة - الْخُزَاعِيّ الكوفيّ، أصله من أصبهان، ثقةٌ [٧]. رَوَى عن أبيه، وأبي إسحاق السَّبِيعيّ، وأبي إسحاق الشيباني، وثابت بن عبيد الأنصاريّ، والحكم بن عُتيبة، وعاصم بن أبي النَّجُود، وأبي الخطاب الهجريّ، والحسن بن قيس، والأعمش، وغيرهم. ورَوَى عنه ابنه، والثوريّ، وهو من أقرانه، ومحمد بن مهاجر الأنصاريّ، وهو من شيوخه، والوليد بن مسلم، ومبشر بن إسماعيل، وأبو أحمد الترمذيّ، ووكيع، ويحيى بن أبي زائدة، وعمارة بن بشر، وأبو المغيرة الْخَوْلانيّ، وأبو نعيم، وآخرون. قال أحمد، عن يحيى: عبد الملك ثقةٌ، هو وأبوه، متقاربان في الحديث، وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في (الثقات))، وقال العجليّ: ثقة. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: («تَنَاوَلِيهَا) أي خذيها، وفي نسخة: ((فناولينيها»، أي أعطينيها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٩٧] (٢٩٩) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو كَامِلِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْبَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِيَّ الثَّوْبَ)) فَقَالَتْ: إِنِّي خَائِضٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ)) فَنَاوَلَتْهُ). (٣) - بَابُ جَوَازٍ غَسْلِ الْخَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٧) ٣٩٣ رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب. ٢ - (أَبُو كَامِلٍ) هو: فُضيل بن حسين الْجَحْدَريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٧) (خت م دت س) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون البغداديّ المعروف بالسمين، صدوقٌ ربما وَهِمَ [١٠] (ت٥ أو ٢٣٦) (مد) تقدم في ((الإيمان) ١٠٤/١. ٤ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) بن فَرّوخ القطّان، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ، إمامٌ قُدوةٌ، من كبار [٩] (ت١٩٨) (ع)، تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٥. ٥ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) الْيَشْكُريّ، أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٦] (بخ م ٤) تقدم في ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. ٦ - (أَبُو حَازِمِ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في ء ((الإيمان)) ٩/ ١٤٢. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير بَظ ◌ُه (ت٥٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢. وقوله: (نَاوِلِينِي الثَّوْبَ) هذا لا ينافي ما تقدّم من قوله: ((ناوليني الْخُمْرة))؛ لإمكان الحمل على واقعة أخرى، وشرح الحديث واضحٌ يُعلم مما سبق . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة به هذا من أفراد المصنّف تَّلهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٦٩٧/٣] (٢٩٩)، و(النسائيّ) (١/ ١٩٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٩١٢)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٨٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٣٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٩٨] (٣٠٠) - (حَدَّثَنَا (١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ، وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ◌ََّ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ، وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أَنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ◌َِّ، فَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعٍ فِيَّ. وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ: فَيَشْرَبُ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (وَكِيعِ) بن الجرّاحِ الرؤاسيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت١٨٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (مِسْعَر) بن كِدام بن ظُهَير الهلاليّ، أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحجة الثبت الفقيه [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٤ - (الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ) بن هانئ بن يزيد الحارثيّ الكوفيّ، ثقة [٦] (بخ م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٩٦/١٥. ٥ - (أَبُوهُ) هو: شُريح بن هانئ بن يزيد الحارثيّ، أبو الْمِقْدام الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢] قُتِل مع أبي بكرة بسِجِسْتان سنة (٧٨) (بخ م ٤) تقدم في ((الطهارة)) ٥٩٦/١٥. والباقون تقدّموا قبله. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَخْذَثُ، وله فيه شيخان قرن بينهما، وفيه التحديث، والعنعنة من صيغ الأداء. (١) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٣٩٥ (٣) - بَابُ جَوَازٍ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٨) ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين غير شيخه زُهير، فنسائيّ، ثم بغداديّ، وعائشة ثّا، فمدنيّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ عَائِشَةَ) ◌َِّا أنها (قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ، وَأَنَا حَائِضٌ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل (ثُمَّ أَنَاوِلُهُ)، أي أُعطي ذلك الشراب (النَّبِيَّ وَّه) منصوب على أنه المفعول الأول لـ ((أَناول))، والثاني ضمير النصب المتّصل به (فَيَضَعُ فَاهُ) منصوب على المفعوليّة، وهو من الأسماء الستة التي رفعها بالواو، ونصبها بالألف، وجرّها بالياء، كما بيّن ذلك في ((الخلاصة)) حیث قال: وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ وَ(الْفَمُ)) حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا مِنْ ذَاكَ ((ذُو)) إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ ((أَبٌ)) ((أَخْ)) ((حَمٌ)) كَذَاكَ وَاهَنُ)) وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ وَفِي ((أَبٍ)) وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ (عَلَى مَوْضِعٍ فِيَّ) بتشديد الياء، وأصله ((فِي)) بالتخفيف لغة في ((الفم))، كما أسلفته آنفاً، فأُضيفت إلى ياء المتكلّم، فأدغمت فيها، كما قال في (الخلاصة» : وَتُدْغَمُ الْيَا فِيهِ وَالْوَاوُ وَإِنْ مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ فَاكْسِرْهُ يَهُنْ والمعنى: أنه وَلّ يضع فمه على الموضع الذي وضعت فيه فمي؛ إظهاراً لموَدّتها، واستجلاباً وإمالةً لقلبها، وبياناً للجواز. (فَيَشْرَبُ) بحذف المفعول؛ للعلم به، وكونه فضلةً، كما قال في «الخلاصة)» : وَحَذْفَ فَضْلَةٍ أَجِزْ إِنْ لَمْ يَضِرْ كَحَذْفِ مَا سِيقَ جَوَاباً أَوْ حُصِرْ أي يشرب ذلك الشراب، (وَأَتَعَرَّقُ) بتشديد الراء، يقال: عَرَقَ الْعَظْمَ يَعْرُقُهُ عَرْقاً، من باب نصر، وتَعَرّقه، واعترقه: إذا أكل ما عليه، أفاده في ((اللسان))، وقال ابن الأثير: عَرَقتُ العظمَ، واعترقته، وتعرّقته: إذا أخذت عنه ٣٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض اللحم بأسنانك. انتهى(١). وقوله: (الْعَرْقَ) منصوب على المفعوليّة، وهو بفتح العين المهملة، وسكون الراء: العظمُ إذا أُخِذ عنه مُعظم اللحم، وجمعه عُرَاقٌ بالضمّ، وهو جمع نادرٌ، قاله ابن الأثير(٢). وقال في ((القاموس)): الْعَرْق - يعني بفتح، فسكون، كغُرَاب -: العظم أُكِل لحمه، جمعه ككِتاب، وغُرَابٍ، نادرٌ، أو الْعَرْقُ: العظم بلحمه، فإذا أُكل لحمه: فعُرَاقٌ بالضمّ، أو كلاهما لكليهما. انتهى(٣). والمعنى هنا: أي آكل من العظم الذي أُخذ عنه معظم لحمه، وبقي عليه بقيّة . وقال أبو نعيم تَّلُ في ((مستخرجه)): ((أتعرّق: أنزع اللحم من العظم. (٤) انتھی (وَأَنَا حَائِضٌ) جملة حاليّة أيضاً (ثُمَّ أُنَاوِلُهُ)، أي ذلك العرق (النَّبِيَّ ◌َّهِ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ)، أي على الموضع الذي وضعت فيه فمي؛ إظهاراً لمودّتها، وبياناً للجواز، كما أسلفته آنفاً . وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فَيَشْرَبُ)، يعني أن شيخه زهير بن حرب لم يذكر في روايته قولها: ((فيشرب))، وإنما ذكره أبو بكر بن أبي شيبة. قال الجامع عفا الله عنه: رواية زهير هذه لم أجد من رواها عنه غير المصنّف، إلا أن الإمام أحمد نَّتُهُ رواها في ((مسنده))، عن وكيع، فقال: (٢٤٤١٦) حدثنا وكيع، حدثنا سفيان ومِسْعَر، عن المقدام بن شُرَيح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((كنت أشرب، وأنا حائض، فأناوله النبيّ وَّر، فَيَضَع فاه على موضع فِيَّ، وأتَعَرَّق العَرْق، وأنا حائض، فأناوله، فيضع فاه على موضع فِيَّ))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. (١) ((النهاية)) ٢٢٠/٣. (٣) ((القاموس المحيط)) ص٨١٧. (٤) ((المستخرج على صحيح مسلم)) ٣٥٦/١. (٢) ((النهاية)) ٣/ ٢٢٠. (٣) - بَابُ جَوَازٍ غَسْلِ الْخَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٨) ٣٩٧ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌َّا هذا من أفراد المصنّف تَخْذَّتُهُ. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الحيض)) [٦٩٨/٣] (٣٠٠)، و(أبو داود) في (الطهارة)) (٢٥٩)، و(النسائيّ) في ((الحيض)) (١٤٩/١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٦٤٣)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (٣٨٨ و١٢٥٣)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (١٥١٤)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (١٦٦)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٦٤/٦ و١٩٢ و٢١٠)، و(الدارميّ) في ((مسنده)) (٢٤٦/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١١٠)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٢٩٣ و١٣٦٠)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٩٠٠ و٩٠١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٨٩)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان طهارة فم الحائض، وريقها، وسائر بدنها، غير محلّ الدم. ٢ - (ومنها): طهارة سؤرها، وجواز مؤاكلتها، ومشاربتها . ٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَلر من الأخلاق الكريمة، وحسن عشرته لأزواجه. ٤ - (ومنها): جواز مداعبة الرجل لزوجته، وإدخال السرور عليها بمثل هذا . ٥ - (ومنها): أن فيه منقبةً عظيمةً لعائشة ◌ِوُها، وبيان مقدار حبّ الرسول وَل لها . ٦ - (ومنها): جواز إقسام الرجل على زوجته، ففي رواية النسائيّ من طريق يزيد بن المقدام، عن أبيه: ((ويدعو بالشراب، فيُقْسِم عليّ قبل أن يشرب منه، فآخذه، فأشرب منه ... )) الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّثُ المذكور أولَ الكتاب قال : ٣٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض [٦٩٩] (٣٠١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْمَكِّيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَتَّكُِّ فِي حِجْرِي، وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١ - (دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَكِّيُّ) أبو سليمان العطّار العبديّ، ثقةٌ [٨]، (ت٤ أو ١٧٥) (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) جـ٢ ص٤١٣. ٢ - (مَنْصُور) بن عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد الْعُزَّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصَيّ القرشيّ العبديّ الْحَجَبِيّ المكيّ، وهو ابن صفيّة بنت شيبة، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أمه صفية بنت شيبة، ومُسافِعٍ بن شيبة الحجبيّ، وسعيد بن جبير، ومحمد بن عَبّاد بن جعفر، وأبي سعيد مولى ابن عباس. ورَوَى عنه أخوه محمد، وزائدة، وابن جريج، ووهيب، وزهير بن معاوية، وزهير بن محمد، وداود بن عبد الرحمن العَطّار، وفضيل بن سليمان، والسفيانان، وآخرون. قال الأثرم: سئل عنه أحمد؟ فأحسن الثناء عليه، وقال: ابنُ عيينة يثني عليه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقةً، قليل الحديث، وقال النسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان ثبتاً ثقةً، وقال الْحُمَيديّ، عن ابن عيينة: كان يبكي في وقت كل صلاة، وقال هشام بن الكلبي: رأيته في زمن خالد بن عبد الله يَحْجُب البيت، وهو شيخ كبير، وقال ابن حزم: ليس بالقويّ. قال الجامع عفا الله عنه: تضعيفُ ابن حزم المتأخر بعد توثيق الأئمة المتقدّمين الخبيرين به، مما لا يُلتفت إليه، فتبصّر، والله تعالى أعلم. قيل: مات سنة سبع، أو ثمان وثلاثين ومائة. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ستّة أحاديث فقط، برقم (٣٠١) و(٣٣٢) و(٩٠٦) وأعاده بعده، و(١٢٣٦) و(٢١٢٢) و(٢٩٧٥) وأعاده بعده. ٣٩٩ (٣) - بَابُ جَوَازٍ غَسْلِ الْخَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا، وَتَرْجِيلِهِ، ... إلخ - حديث رقم (٦٩٩) ٣ - (أُمُّهُ) هي: صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد الْعُزّى بن عثمان بن عبد الدار العبدرية، لها رؤية، وقال الدارقطني: لا تصح لها رؤية. رَوَت عن النبي ◌ِّ، وعن أم ولد لشيبة بن عثمان، وأم عثمان بن أبي سفيان بن حرب، وعائشة، وأم حبيبة، وأم سلمة، أمهات المؤمنين، وأسماء بنت أبي بكر الصديق، وحبيبة بنت أبي تجْراةً، وغيرهم. ورَوى عنها ابنها منصور بن عبد الرحمن الْحَجَبِيّ، وابنُ أخيها عبد الحميد بن جُبير بن شيبه، وابنُ أخيها الآخر، مُسافع بن عبد الله بن شبيب، وابن ابن أخيها الآخر، مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة، وسبطها محمد بن عمران الحجبي، وإبراهيم بن مهاجر، والحسن بن مسلم، وقتادة، والمغيرة بن حكيم، وعبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، وأم صالح بنت صالح، وغيرهم. قال ابن معين: لم يسمع ابن جريج منها، وقد أدركها، وذكرها ابن حبان في ثقات التابعين. وقال العجليّ: مكيّةٌ تابعيّة ثقة. وقال الحافظ: ذكر الْمِزّيُّ في ((الأطراف)) أن البخاري قال في ((صحيحه)): قال أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة: سمعت النبي ◌َّ، ففي هذا رَدٌّ على ابن حبان، وقد أوضحت حال هذا الحديث فيما كتبته على ((الأطراف)). انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: لم أجد ما كتبه الحافظ على ((الأطراف)) في هذا الحديث، ونصّ المكتوب في ((الأطراف)) بعد ذكره الحديث المذكور من تعليق البخاري، ثم من رواية ابن ماجه موصولاً: قالت: سمعت النبيّ وَلّ يخطب عام الفتح، فقال بهذا. لو صحّ هذا الحديث لكان صريحاً في سماعها من النبيّ بَير، لكن في إسناده أبان بن صالح، وهو ضعيف. انتهى. ثم أورد حديثاً من رواية أبي داود، وابن ماجه، ثم قال: هذا الحديث يضعّف قولَ من أنكر أن تكون لها رؤية، فإنه حسن الإسناد. انتهى(١). (١) ((تحفة الأشراف)) ٣٤٣/١١. ٤٠٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الحيض وقال في ((الإصابة)): مختلفٌ في صحبتها، وأبعد مَن قال: لا رؤية لها، فقد ثبت حديثها في ((صحيح البخاريّ)) تعليقاً، ثم ذكر حديث أبان بن صالح المذكور، ثم قال: وأخرج ابن منده من طريق محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثَوْر، عن صفيّة بنت شيبة، قالت: ((والله لكأني أنظر إلى رسول الله (وَ ﴿ حين دخل الكعبة ... )) الحديث. انتھی(١). قال الجامع عفا الله عنه: الحديث المذكور أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٦٩/٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، وقد صرّح بالتحديث، فالإسناد صحيح. والحاصل أن ثبوت صحبتها هو الحقّ؛ لوضوح أدلّته، والله تعالى أعلم بالصواب. أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب (١٤) حديثاً. والباقيان تقدّما في الباب. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمكيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وعائشة، فمدنيّة . ٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أمه، وتابعيّ، عن تابعيّة، على القول بأنه لا رؤية لصفيّة، ورواية صحابيّة، عن صحابيّة، على القول بثبوت صحبتها، وهو الحقّ، كما أسلفته آنفاً، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ عَائِشَةَ) رِهَا (أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَتَّكِئُ)، أي يعتمد، قال الفيّوميّ كَّتُهُ: اتّكأ وزنه افْتَعَلَ، ويُستَعْمَل بمعنيين: أحدهما: الجلوس مع التمكّن، والثاني: القعود مع تمايل، معتمداً على أحد الجانبين، وقال (١) ((الإصابة)) ٢١٣/٨.