Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ (٣٢) - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ، وَفَرْكِهِ - حديث رقم (٦٨٠) رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَحْمَدُ بْنُ جَوَّاسٍ(١) الْحَنَفِيُّ، أَبُو عَاصِم) الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٣٨) (م د) تقدم في ((الإيمان)) ٣٦٥/٦٤. ٢ - (أَبُو الْأَخْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، صاحب حديث [٧] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٥/٤. ٣ - (شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ) - بفتح الغين المعجمة، والقاف، بينهما راء ساكنة - السّلَميّ، ويقال: البارقيّ الكوفيّ، ثقة [٤]. رَوَى عن عُروة البارقيّ، وسليمان بن عمرو بن الأحوص، وعبد الله بن شهاب الْخَوْلانيّ، وجمرة بنت قُحَافة، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، ومنصور بن المعتمر، وزائدة، وقيس بن الربيع، والحسن بن عُمارة، وابن عيينة، وأبو الأحوص، وشريك. قال أحمد، وابن معين، والنسائيّ: ثقة، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقةٌ، في عداد الشيوخ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ، ونقل ابنُ خَلْفُون، عن ابن نُمَير توثيقه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا (٢٩٠)، وحديث (١٨٧٣): ((الخيرُ معقود بنواصي الخيل ... )). ٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ شِهَابِ الْخَوْلَانِيُّ) أبو الْجَزْلِ - بفتح الجيم، وسكون الزاي - الكوفيّ، صدوقٌ(٢) [٣]. رَوَى عن عُمَر، وعائشة، وعنه شبيب بن غَرْقدة، والشعبيّ، وخيثمة بن عبد الرحمن، روى له مسلم حديث عائشة في حك المني من الثوب وما له عنده غيره. قال الحافظ تَخْتُ: جَرَى ذكره في أثر علّقه البخاريّ، عن عمر في (١) بفتح الجيم، وتشديد الواو، آخره سين مهملة. اهـ ((ت)) ص١٢. (٢) قال عنه في: ((التقريب)) ص١٧٧: مقبول، والأولى ما قلته؛ لأنه روى عنه ثلاثة، ووثقه ابن خلفون، وأخرج له مسلم، ولم يتكلّم فيه أحد بجرح، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ٢٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ((الخلع))، ووصله ابن أبي شيبة من طريق خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الْخَوْلانيّ، قال: شهدت عمر أتِي في خُلْع كان بين رجل وامرأة، فأجازه، وقال البخاريّ في ((التاريخ)): عبد الله بن شهاب، أبو الجزل، سَمِع عمر، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، ووثقه ابن خَلْفُون . تفرّد به المصنّف، وليس له عنده إلا هذا الحديث. ٥ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ﴿ينا، تقدّمت في شرح المقدّمة)) ج١ ص٣١٥. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير عائشة ◌َّا، فمدنيّة. ٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: شبيب، عن عبد الله بن شهاب . شرح الحديث: (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شِهَابِ الْخَوْلَانِيِّ) - بفتح الخاء المعجمة، وسكون الواو -: نسبة إلى خَوْلان بن عمرو بن مالك بن الحارث بن مرّة بن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، وبعض الخولان يقولون: خولان بن عمرو الحاف بن قُضاعة، وهي قبيلة نزلت الشام، قاله في ((الأنساب))، و((اللباب))(١) . (قَالَ: كُنْتُ نَازِلاً) أي ضيفاً (عَلَى عَائِشَةَ) ◌َّا (فَاحْتَلَمْتُ)، أي رأيت في نومي أني أُجامِع، يقال: حَلَمَ يَحْلُمُ، من باب قَتَلَ حُلُماً بضمّتين، ويُسكّن الثاني تخفيفاً، واحتَلَمَ: إذا رأى في منامه رُؤيا، قاله الفيّوميّ(٢)، وقال المجد: الْحُلْمُ بالضمّ، وبضمّتين: الرؤيا، جمعه أحلام، وحلم في نومه، (١) ((الأنساب)) ٤١٩/٢، و((اللباب)) ٤٧٢/١. (٢) ((المصباح المنير)) ١٤٨/١. ٢٨٣ (٣٣) - بَابُ حُكْمِ دَمِ الْخَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ - حديث رقم (٦٨٠) واحتَلَمَ، وتحلَّمَ، وانْحَلَمَ، وتَحَلَّم الْحُلْمَ: استعمله، والْحُلْم بالضمّ، والاحتلام: الجماع في النوم، والاسم الْحُلُمُ كَعُنُقِ. انتهى(١). (فِي ثَوْبَيَّ) متعلّق بـ ((احتَلمت))، وهو بصيغة التثنية. والمعنى: أنه رأى في نومه أنه يُجامع امرأةً، فأنزل في ثوبيه اللذين لبسهما في نومه. (فَغَمَسْتُهُمَا) من باب ضرب: أي أدخلت الثوبين (فِي الْمَاءِ)؛ لغسلهما، والظاهر أنه غمس الثوبين بكمالهما، ولم يكتف بغمس مكان الإصابة منهما، (فَرَأَتْنِي جَارِيَةٌ)، أي أمة، سمّيت جاريةً؛ لأنها تجري مسخّرةً في أشغال مواليها، والأصل فيها الشابّة؛ لخفّتها، ثم توسّعوا حتى سمّوا كلّ أمة جاريةً، وإن كانت عجوزاً لا تقدِرُ على السعي؛ تسميةً بما كانت عليه، والجمع الجَوَارِي(٢). (لِعَائِشَةَ) ◌ِّنَا (فَأَخْبَرَتْهَا)، أي بما صنعه في ثوبيه (فَبَعَثَتْ إِلَيَّ عَائِشَةُ) ضَّنَا (فَقَالَتْ: مَا حَمَلَكَ) ((ما)) استفهامية، و((حمل)) من باب ضرب: بمعنى أغرى، يقال: حمله على الأمر يحمله، فانحَمَلَ: أغراه به(٣)، أي: أيُّ شيء أغراك (عَلَى مَا صَنَعْتَ بِثَوْبَيْكَ؟)، أي من غمسهما في الماء (قَالَ) عبد الله بن شهاب: (قُلْتُ: رَأَيْتُ مَا يَرَى النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ) أراد به رؤيا الجماع، لا رؤيا مطلقاً، وهذا أدب رفيعٌ في التعبير عما يُستَهْجَن (قَالَتْ) عائشة رضيّا: (هَلْ رَأَيْتَ فِيهِمَا شَيْئاً؟) أرادت بالشيء المنيّ، والمعنى: هل رأيت في ثوبيك بلل المنيّ، أو جِرْمه، أو أثره؟ قال عبد الله: (قُلْتُ: لَا)، أي لم أر فيهما شيئاً (قَالَتْ: فَلَوْ رَأَيْتَ شَيْئاً غَسَلْتَهُ). قال النوويّ ◌َّتُهُ: هو استفهام إنكار، حُذفت منه الهمزة، تقديره: أكنت غاسله معتقداً وجوب غسله؟ وكيف تفعل هذا، وقد كنت أحُكّه من ثوب رسول الله و سلام يابساً بظفري؟ ولو كان نجساً لم يتركه النبيّ ◌َآل﴾، ولم يكتف بحگه. انتهى(٤). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النوويّ من كون الكلام استفهاماً فيه نظر لا يخفى، فتأمله، والله تعالى أعلم. (١) ((القاموس المحيط)) ص٩٨٨ - ٩٨٩. (٣) ((القاموس المحيط)) ص٨٨٨. (٢) ((المصباح المنير)) ١/ ٩٨. (٤) ((شرح النوويّ)) ١٩٨/٣. ٢٨٤ البحر المحيط التجاي شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة (لَقَدْ) اللام هي الموطّئة للقسم، أي والله لقد (رَأَيْتُنِي) أي رأيت نفسي، وقد سبق أن من خواصّ أفعال القلوب جواز كون فاعلها ومفعولها ضميرين لمسمّى واحد، كظننتني قائماً، وكقوله تعالى: ﴿أَنَ زََّاهُ أَسْتَغْفَ﴾ [العلق: ٧]، ولا يجوز ذلك في غيرها من الأفعال، فلا تقول: ضربتني؛ لئلا يكون الفاعل مفعولاً، وإنما تقول: ضربت نفسي، وقوله: (وَإِنِّي لَأَحُكّهُ) جملة في محلّ نصب على الحال من الفاعل، أي: والحال أني أفرُك المنيّ (مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وَيوم يَابِساً) حال من الضمير المفعول، أي حال كونه جافّاً (بِظَفُرِي) تقدّم أن فيه خمس لغات: بضمتين، وبسكون الثاني، والجمع أَظفار، وربما جُمعٍ على أَظْفُر، كرُكْن، وأَرْكُن، وبكسر الظاء، وِزان حِمْلٍ، وبكسرتين؛ للإتباع، وأُظفور، بهمزة مضمومة، والجمع أظافير، مثل أسبوع وأسابيع، وهو مذكّر (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عائشة ◌ّا هذا من أفراد المصنّف وَّلُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٨٠/٣٢] (٢٩٠)، و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (٢٨٨)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٤١٧/٢)، وبقيّة المسائل تقدّمت في شرح الحديث الأول، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْثُّ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكَثُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣٣) - (بَابُ حُكْمِ دَمِ الْخَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَظْلَتُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٨١] (٢٩١) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا (١) راجع: ((المصباح المنير)) ٣٨٥/٢. ٢٨٥ (٣٣) - بَابُ حُكْمِ دَمِ الْخَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ - حديث رقم (٦٨١) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ (ح)، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَتْ: إِحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَم الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: ((تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضِحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم في الباب الماضي. ٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون تقدّم في الباب الماضي أيضاً. ٣ - (وَكِيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٤ - (يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، تقدّم قبل بابين. ٥ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) تقدّم قبل باب. ٦ - (فَاطِمَةُ) بنت المنذر بن الزبير بن العوّام الأسديّة، زوج هشام بن عروة، ثقةٌ [٣]. رَوَت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر، وأم سلمة، زوج النبيّ وَّ، وعمرة بنت عبد الرحمن. وعنها زوجها هشام بن عروة، ومحمد بن سُوقة، ومحمد بن إسماعيل بن يسار. قال العجليّ: مدنيةٌ تابعيةٌ ثقةٌ، وقال هشام بن عروة: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة، فيكون مولدها سنة ثمان وأربعين، وذكرها ابن حبان في ((الثقات)). أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب ثمانية أحاديث، برقم (٢٩١) و(٩٠٥) و(١٠٢٩) وأعاده بعده، و(١٩٤٢) و(٢١٢٢) و(٢١٣٠) و(٢١٤٦) و (٢٢١١). ٧ - (أَسْمَاءُ) بنت أبي بكر الصدّيق عبد الله بن عثمان، زوج الزبير بن العوام ◌ّ التيميّة، وأمها قتلة، أو قُتيلة بنت عبد العزَّى، قرشية من بني عامر بن لؤي. ٢٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطهارة وكانت تُلَقَّب ذات النطاقين، قال أبو عمر: سماها رسول الله وَّو؛ لأنها هَيّأَت له لَمّا أراد الهجرة سُفْرَةً، فاحتاجت إلى ما تَشُدُّها به، فشَقَّت خمارها نصفين، فشدت بنصفه السُّفْرة، واتخذت النصف الآخر مِنطَقاً، قال كذا ذكر ابن إسحاق وغيره، وأصل القصة في ((صحيح مسلم)) دون التصريح برفع ذلك إلى النبيّ وَّرَ، وقد أسند ذلك أبو عمر من طريق أبي نَوْفل بن أبي عَقْرب قال: قالت أسماء للحجاج: كيف تُعَيِّره - تعني ابنها عبد الله - بذات النطاقين؟ أَجَلْ قد كان لي نطاق، لا بد للنساء منه، ونطاق أُغَطّ به طعام رسول الله وَّه. وقال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، وفاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قال: ((صَنَعْت سُفْرَةً للنبيّ وَّ في بيت أبي بكر، حين أراد أن يهاجر إلى المدينة، فلم نَجِد لسُفْرته ولا لسقائه ما نَرْبِطهما به، فقلت لأبي بكر: ما أجد إلا نطاقي، قال: شُقِّيه باثنين، فاربطي بواحد منهما السقاء، وبالآخر السفرة))، وسنده صحيح. وبهذا السند عن عروة، عن أسماء، قالت: تزوجني الزبير، وما له في الأرض مال، ولا مملوك، ولا شيء غير فرسه، قالت: فكنت أَعْلِف فرسه، وأكفيه مؤنته، وأسوسه وأَدُقّ النَّوَى لناضحه، وكنت أَنقُل النوى من أرض الزبير ... )) الحديث، وفيه: حتى أرسل إليّ أبو بكر بعد ذلك خادماً، فكفتني سياسة الفرس، قال: وقال الزبير بن بكار في هذه القصة: قال لها رسول الله في: ((أبدلك الله بنطاقك هذا نطاقين في الجنة))، فقيل لها: ذات النطاقين. رَوَت أسماء عن النبيّ وَّ عِدّة أحاديث، وهي في ((الصحيحين))، و ((السنن))، رَوَى عنها ابناها: عبد الله، وعروة، وأحفادها: عباد بن عبد الله، وعبد الله بن عروة، وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير، ومولاها عبد الله بن كيسان، وابن عباس، وصفية بنت شيبة، وابن أبي ملیکة، ووهب بن کیسان، وغيرهم. وأخرج ابن السكن من طريق أبي المُحياة يحيى بن يعلى التيمي، عن أبيه، قال: دخلت مكة بعد أن قُتل ابن الزبير، فرأيته مصلوباً، ورأيت أمه أسماء عجوزاً طوالة، مكفوفةً، فدخلتْ حتى وقفت على الحجاج، فقالت: أما ٢٨٧ (٣٣) - بَابُ حُكْمٍ دَمِ الْحَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ - حديث رقم (٦٨١) آن لهذا الراكب أن يَنْزِل، قال: المنافق؟ قالت: لا والله ما كان منافقاً، وقد كان صوّاماً قوّاماً، قال: اذهبي فإنك عجوز، قد خَرِفْتِ، فقالت: لا والله، ما خَرِفت، سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((يخرج في ثقيف كذّاب ومُبِيرٌ، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت هو))، فقال الحجاج: منه المنافقون. وأخرج ابن سعد بسند حسن، عن ابن أبي مليكة: كانت تُصْدَع، فتضع يدها على رأسها، وتقول: بذنبي، وما يغفر الله أكثر، وقال هشام بن عروة، عن أبيه: بلغت أسماء مائة سنة، لم يسقط لها سِنٌّ، ولم يُنكَر لها عقلٌ(١). وقال ابن إسحاق: أَسلَمَت قديماً بعد إسلام سبعة عشر إنساناً، وهاجرت إلى المدينة، وهي حامل بابنها عبد الله، وماتت بمكة بعد قتله بعشرة أيام، وقيل: بعشرين يوماً، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين(٢). أخرج لها الجماعة، ولها في هذا الكتاب (٢٧) حديثاً . لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَُّ، وله فيه شيخان فرّق بينهما، ونكتة التفريق اختلاف كيفيّة التحمّل، فإنه سمع الحديث من شيخه أبي بكر مع جماعة، ولهذا قال: حدّثنا أبو بكر، وسمعه من شيخه محمد بن حاتم وحده، ولهذا قال: حدّثني، وهذه من احتياطات المصنّف تَظُّ، وورعه، وشدّة محافظته على أداء ما تحمّله على الوجه الذي تحمّله به، فلله درّه ما أجود صنيعه، وأحسن أداءه تَظّتُهُ . ٢ - (ومنها): أن رواته رواة الجماعة، إلا شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني تفرّد به هو وأبو داود. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من هشام. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّة: هشام، عن فاطمة، وهي زوجه، وهي أكبر منه بعشر سنين، عن جدّتهما، وهي أسماء پا. (١) ((الإصابة)) ٤٨٦/٧ - ٤٨٧. (٢) (تهذيب التهذيب)) ٦٦٣/٤. ٢٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٥ - (ومنها): أن أسماء وفاطمة هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفاً ما لكلٍّ منهما فيه من الحديث، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ) بن الزبير، أنه (قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ) بنت المنذر، زوجته بنت عمّهَ المنذر بن الزبير (عَنْ) جدّتهما لأبيهما (أَسْمَاءَ) بنت أبي بكر الصدّيق ◌ِ﴿ًّا، أنها (قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال في ((الفتح)): وقع في رواية الشافعيّ، عن سفيان بن عيينة، عن هشام، في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة، وأغرب النوويّ، فضَعَّف هذه الرواية بلا دليل، وهي صحيحة الإسناد، لا علَّةَ لها، ولا بُعْدَ في أن يُبْهِم الراوي اسم نفسه، كما سيأتي في حديث أبي سعيد الخدريّ ◌َظُه في قصة الرُّقية بـ ((فاتحة الكتاب))(١). قال الجامع عفا الله عنه: وقد وقع مثل هذا السؤال أيضاً لأم قيس بنت محصن ثًا، فقد أخرج حديثها أصحاب السنن إلا الترمذيّ، بإسناد صحيح، من طريق ثابت الحداد، عن عديّ بن دينار، قال: سمعت أم قيس بنت محصن تقول: سألت النبيّ وَليل عن دم الحيض، يكون في الثوب؟ قال: ((حُكِيه بضِلَع، واغسليه بماء وسدر))(٢) . ويَحْتَمِل أن تكون هي السائلة المبهمة في حديث أسماء هذا، لكن الاحتمال الأوّل أقرب؛ لأن تفسير المبهم بما وقع في بعض طرق نفس الحديث أولى . والحاصل أنهما واقعتان متشابهتان، والله تعالى أعلم. وفي رواية أبي داود، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت امرأة تسأل رسول الله وَلّ: كيف تصنع إحدانا بثوبها، إذا رأت الطهر، أتصلي فيه؟ قال: ((تنظر، فإن رأت فيه دماً، فلتقرُصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر، ولتصلِّ فيه)). وعند الترمذي: ((اقرُصيه بماء، ثم رُشِّيه))، وعند ابن خزيمة: كيف تصنع بثيابها التي كانت تَلْبَس؟ فقال: ((إن رأت فيها شيئاً، فلتَحُكّه، ثم لتقرُصه بشيء من (١) ((الفتح)) ٣٩٥/١. (٢) حديث صحيح، أخرجه أبو داود برقم (٣٠٨)، والنسائيّ (٢٩٠)، وابن ماجه (٦٢٠). ٢٨٩ (٣٣) - بَابُ حُكْمٍ دَمِ الْخَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ - حديث رقم (٦٨١) ماء، وتَنضَحُ في سائر الثوب بماء، ولتصلِّ فيه))، وفي لفظ: ((إن رأيت فيه دماً، فحُكِّيه))، وفي لفظ: (رُشِّيه، وصلّي فيه))، وفي لفظ: ((ثم تنضحه، وتصلّي فيه)). وعند أبي نعيم: ((لتحتّه، ثم لتقرصه، ثم لتنضحه، ثم لتصلِّ فيه)). وفي حديث مجاهد، عن عائشة عند البخاريّ: ((ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد، تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم، قالت بريقها، فمَصَعَته بظفرها))، أي فرکته(١). واختُلِف في سماع مجاهد، عن عائشة، فأنكره ابن حبان، ويحيى بن معين، ويحيى بن سعيد، وشعبة، وآخرون، وأثبته البخاريّ، وعلي ابن المدینيّ، ومسلم، وآخرون. وعند البخاري من حديث القاسم عنها: ((ثم تقرُص الدم من ثوبها عند طهرها، فتغسله، وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه)). وفي حديث أم قيس بنت محصن، عند ابن خزيمة، وابن حبان: ((اغسليه بالماء والسدر، وحُكِّيه ولو بِضِلْع))، زاد ابن حبان: قولُهُ مَّ: ((اغسليه بالماء)) أمرُ فرض، وذِكرُ السدر، والحك بالضلع أمر ندب وإرشاد. وقال ابن القطان: هو حديث في غاية الصحة، وعاب على أبي أحمد قولَهُ: الأحاديثُ الصحاحُ ليس فيها ذكر الصِّلْع والسِّدْر. وعند أبي أحمد العسكريّ: ((حُكِّيه بضِلَع، وأتبعيه بماء وسدر)). وعند أحمد من حديث أبي هريرة ربه: إن خولة بنت يسار مؤثّا قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه؟، قال: «فإذا طَهُرتِ، فاغسلي موضع حيضك، ثم صلي فيه)»، قالت: يا رسول الله أَرَى لم يخرج أثره؟ قال: «يكفيك الماء، ولا يضرُّك أثره))(٢)، ولمّا ذكره ابن أبي خيثمة في (تاريخه الكبير)) جعله من مسند خَوْلة، وكذلك الطبرانيّ. (١) أي: دلكته. (٢) رواه أبو داود في: ((سننه)) ١٠٠/١ وضعّفه بعضهم لأن في سنده ابن لهيعة، وصححه الشيخ الألباني؛ لأن ابن وهب رواه عنه، وهو ممن روی قبل احتراق كتبه، راجع: ((إرواء الغليل)) ١٨٩/١ - ١٩٠. ٢٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وفي ((سنن أبي داود)) عن امرأة من غِفَار أن رسول الله لَمّا رأى ثيابها من الدم، قال: ((أصلحي من نفسك، ثم خُذي إناءً من ماء، واطرحي فيه مِلْحاً، ثم اغسلي ما أصاب حقيبة الرّحل من الدم، ثم عُودي لمركبك))(١). وعند الدارميّ بسند فيه ضعف، عن أم سلمة ◌ّا: إن إحداهن تسبقها القطرة من الدم، فقال وَلجر: ((إذا أصاب إحداكنّ بذلك، فلتقْصَعْه بريقها)). وعند ابن خزيمة: وقيل لها: كيف كُنْتُنّ تَصنعْنَ بثيابكنّ، إذا طَمِثْتُنّ على عهد النبيّ وَّ؟ قالت: ((إن كنا لنَظْمِث في ثيابنا، أو في دُرُوعنا، فما نغسل منه إلا أثر ما أصابه الدم)) (٢). (إِلَى النَّبِيِّ ◌ََِّ) متعلّق بـ «جاءت)) (فَقَالَتْ: إِحْدَانًا) مبتدأ خبره قوله: (يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَم الْخَيْضَةِ) بفتح الحاء: المرّة من الحيض، و((من)) اسم بمعنى (بعض)) فاعل ((يُصيب))، والتقدير: يصيب بعض الحيضة ثوبها، وفي رواية البخاريّ: ((أرأيت إحدانا تَحِيض في الثوب)): أي يَصِلُ دم الحيض إلى الثوب، هكذا فسّره الكرمانيّ، وقال العينيّ: المعنى: تحيض حال كونها في الثوب، ومن ضرورة ذلك وصول الدم إلى الثوب (كَيْفَ) اسم استفهام مفعول مقدّم لـ (تَصْنَعُ بِهِ؟)، أي: أيَّ شي تصنع بذلك الثوب المصاب بالحيضة؟ (قَالَ) ◌ِ (تَحُتُّهُ) - بفتح أوله، وضمّ الحاء المهملة، وتشديد المثناة الفوقانية -: أي تحكّه، وتفرُكه، وتقشره، وتَنْحَته، وقيل: الْحَتّ دون النّحت، وقال في ((الفتح)): قوله: ((تحتّه)): أي تحُكّه، وكذا رواه ابن خزيمة، والمراد بذلك إزالة عينه. انتهى (٣). وقال العينيّ تَخُّْهُ: قوله: ((تَحُتّه)) مِن حَتّ الشيءَ عن الثوب وغيره يَحُتُّه حَتّاً: فَرَكَه، وقَشَرَه، فانحتّ وتَحَاتٌ، وفي ((المنتهى)): الحتّ: حَتُّك الورقَ من الشجر، والمنيّ، والدمَ، ونحوهما من الثوب وغيره، وهو دون النَّحْت، وعند ابن طريف: حَتَّ الشيءَ: نَفَضَه، وقيل: معناه تَحُكّه، وكذا وقع في رواية ابن خزيمة. انتهى(٤). (١) في سنده مجهول. (٢) راجع: ((عمدة القاري)) ٢٠٨/٣ - ٢٠٩. (٣) ((الفتح)) ٣٩٥/١. (٤) ((عمدة القاري)) ٢٠٨/٣. ٢٩١ (٣٣) - بَابُ حُكْمِ دَمِ الْخَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ - حديث رقم (٦٨١) (ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ) أي تقطعه بأطراف الأصابع مع الماء؛ ليتحلّل، قال النوويّ كَُّهُ: رُوي ((تَقْرِصُهُ)) بفتح التاء، وإسكان القاف، وضمّ الراء، ورُوي بضمّ التاء، وفتح القاف، وكسر الراء المشدّدة، قال القاضي عياضٌ: رويناه بهما جمیعاً. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): ((تَقْرُصه)) - بالفتح، وإسكان القاف، وضم الراء والصاد المهملتين - كذا في روايتنا، وحَكَى القاضي عياض وغيره فيه الضم، وفتح القاف، وتشديد الراء المكسورة: أي تَدْلُك موضع الدم بأطراف أصابعها؛ ليتحلل بذلك، ويَخرُجِ ما تَشَرَّبه الثوب منه. انتهى(٢) . وقال العينيّ تَخَُّهُ: قال في ((المغرب)): الْحَتّ: القرص باليد، والقَرْصُ: بأطراف الأصابع، وفي ((المحكم)): القَرْصُ: التجميش (٣)، والغمز بالأصبع، والْمِقَرَّصُ: الْمُقَطَّع المأخوذ بين شيئين، وقد قَرَصَهُ، وقَرَّصَه(٤)، وفي (الجامع)): كلُّ مُقَطَّع مُقَرَّضٌ، وفي ((الصحاح)): اقْرُصِيه بماء)): أي اغسليه بأطراف أصابعك، ويُرْوَى: ((قَوِّصيه)) بالتشديد، قال أبو عبيد: أي قَطّعيه(٥)، وقال في ((مجمع الغرائب)): هو أبلغ في إذهاب الأثر عن الثوب، وقال عياض: رَوَيْناه بفتح التاء المثناة من فوقُ، وسكون القاف، وضم الراء، ويضم التاء، وفتح القاف، وكسر الراء المشددة، قال: وهو الدلك بأطراف الأصابع، مع صَبّ الماء عليه حتى يذهب أثره. انتهى(٦). (ثُمَّ تَنْضَحُهُ) - بفتح الضاد المعجمة، وضم الحاء -: أي تغسله، قاله الخطابيّ. وقال القرطبيّ: المراد به الرّشّ؛ لأن غسل الدم استفيد من قوله: ((تقرصه بالماء))، وأما النضح فهو لِمَا شَكّت فيه من الثوب. (١) ((شرح النوويّ)) ١٩٩/٣. (٢) ((الفتح)) ٣٩٥/١. (٣) ((الجمش)) بالجيم: الحلب بأطراف الأصابع. اهـ. ((ق)). (٤) ((المحكم)) ١٢٣/٦. (٦) ((عمدة القاري)) ٢٠٨/٣. (٥) ((الصحاح)) ٨٨١/٣. ٢٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة قال الحافظ: فعلى هذا فالضمير في قوله: ((تنضحه)) يعود على الثوب، بخلاف (تَحُتُّه)) فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو على خلاف الأصل، ثم إن الرّشّ على المشكوك فيه لا يفيد شيئاً؛ لأنه إن كان طاهراً فلا حاجة إليه، وإن كان متنجساً لم يطهر بذلك، فالأحسن ما قاله الخطابيّ. انتهى كلام الحافظ تَّتُهُ(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تعقّب العينيّ هذا الكلام، فقال: الأحسن ما قاله القرطبيّ؛ لأنه يلزم التكرار من قول الخطّابيّ بلا فائدة؛ لأنا ذكرنا أن الحتّ هو الفرك، والقرص هو الدلك بأطراف الأصابع مع صبّ الماء عليه حتى يذهب أثره؛ لما نقلناه عن القاضي عياض، ففُهِم الغسل من لفظة القَرْص، فإذا قلنا: الرشّ بمعنى الغسل يلزم التكرار. وقال أيضاً: الرشّ هنا لإزالة الشكّ المتردّد في الخاطر، كما جاء في رشّ المتوضّئ الماء على سراويله بعد فراغه من الوضوء، وليس معناه على الوجه الذي ذكرناه، فافهم. انتهى تعقّبه(٢). قال الجامع عفا الله عنه: عندي أن ما قاله الخطّابي أولى - كما قال الحافظ _؛ لأن المراد بالقرص بالماء هو تحليل الدم حتى يخرج ما تشرّبه الثوب منه، ثم يغسل بعده، وهو معنى ((تنضحه))، فيكون أبلغ في التنظيف. والحاصل أن المراد بقوله: ((تحتّه)) الفرك يابساً، وبقوله: ((تقرصه بالماء)) الدلكُ مع صبّ الماء ليتحلّل، وبقوله: ((تنضحه)) الغسلُ غسلاً تامّاً حتى يتحقّق زوال أثره بالكلّيّة. وقد اختلفت الروايات في هذا، ففي بعضها: ((الْحَتّ، ثم القرص، ثم الرشّ))، وفي بعضها: ((الْقَرْصُ، ثم الغسل))، وفي بعضها: ((الحكّ، ثم الغسل بماء وسِدْر)). ولا تنافي بين هذه الروايات؛ لأن القصود بذلك المبالغة في الإزالة، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٣٩٥/١. (٢) راجع: ((عمدة القاري)) ٢٠٩/٣. ٢٩٣ (٣٣) - بَابُ حُكْمِ دَمِ الْخَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ - حديث رقم (٦٨١) (ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ») أي في ذلك الثوب الذي أصابه دم الحيضة، ثم غسلته على الوجه المذكور، وهذا أمر إباحة؛ لأنه لا يجب عليها أن تصلّي في ذلك الثوب إذا كان لها ثوب غيره، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أسماء ◌ِّنا هذا مُتّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٨١/٣٣ و٦٨٢] (٢٩١)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (٢٢٧)، و((الحيض) (٣٠٧)، و(أبو داود) في (الطهارة)) (٣٦٠ و٣٦١ و٣٦٢)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (١٣٨)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (١٥٥/١)، ﴿(الحيض)) (١/ و١٩٥)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٦٢٩)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٧٩/١)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٤٢/١ و٤٣)، و(عبد الرزاق) في ((مصنّفه)) (١٢٢٣)، و(ابن أبي شيبة) في (مصنّفه)) (٩٥/١)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٢٢/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٣٢٠)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٣٤٥/٦ و٣٤٦ و٣٥٣)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (٢٧٥ و٢٧٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٣٩٦ و١٣٩٧ و١٣٩٨)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٩٧/١)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (٢٨٦/٢٤)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٣/٢ و٤٠٢ و٤٠٦)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٩٠)، و(أبو عوانة)، في ((مسنده)) (٥٣٣ و٥٣٤ و٥٣٥)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٧٠ و٦٧١ و٦٧٢ و٦٧٣)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): نجاسة دم الحيض، قال النوويّ تَخْتُ: وفيه أن الدم نجسٌ، وهو بإجماع المسلمين(١). (١) ((شرح النوويّ)) ٢٠٠/٣. ٢٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٢ - (ومنها): أنه لا يُعفَى عن يسير الدم وكثيره؛ لإطلاق النصّ، حيث لم يفرّق النبي ◌َّ حينما قال: ((فاغسلي عنك الدم))، بين القليل والكثير، ولم يسأل المرأة عن مقداره، وهذا مذهب الشافعيّ، ويؤيّده أيضاً قوله تعالى: ﴿وَثِيَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، ولم يرخّصوا إلا في دم البراغيث؛ لعدم الاحتراز عنه . وأما المالكيّة، والحنفيّة، فقد حملوا الحديث على الدم الكثير، والأول هو الأرجح. قال الإمام ابن المنذر تَّتُهُ: غسل دم الحيضة يجب لأمر النبيّ صَلى الله وسام بغسله، وحكم سائر الدماء كحكم دم الحيض، لا فرق بين قليل ذلك وكثيره، وليس لقول من قال: ((إذا كان ما أدركه الظَّرْفُ منه لا تكون لمعة لا يُفسد الصلاة)) معنًى؛ لأن الأخبار على العموم، ويدخل فيها قليل الدم وكثيره فيما أمر النبيّ وَّر من غسل دم الحيضة، وليس لأحد أن يستثني من ذلك شيئاً بغير (١) حجة. انتهى(١). ٣ - (ومنها): أن طهارته شرط لصحّة الصلاة. ٤ - (ومنها): أن هذه النجاسة، وأمثالها لا يُعتبَر في تطهيرها عدد، ولا تراب، وإنما الشرط فيها الإنقاء. قال النوويّ كَّلُهُ: (اعلم): أن الواجب في إزالة النجاسة الإنقاء، فإن كانت النجاسة حُكْمية، وهي التي لا تشاهَدُ بالعين، كالبول ونحوه، وجب غسلها مرةً، ولا تجب الزيادة، ولكن يستحب الغسل ثانية وثالثة؛ لقوله وَله : ((إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً))، وقد تقدم بيانه، وأما إذا كانت النجاسة عينية، كالدم وغيره، فلا بُدّ من إزالة عينها، ويستحب غسلها بعد زوال العين ثانية وثالثة، وهل يشترط عصر الثوب إذا غسله؟ فيه وجهان، الأصح أنه لا يشترط، وإذا غسل النجاسة العينية، فبقي لونها لم يضرّه، بل قد حصلت الطهارة، وإن بقي طعمها، فالثوب نجس، فلا (١) ((الأوسط)) ١٤٧/٢. ٢٩٥ (٣٣) - بَابُ حُكْمِ دَمِ الْحَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ - حديث رقم (٦٨١) بد من إزالة الطعم، وإن بقيت الرائحة ففيه قولان للشافعيّ، أصحهما يطهر، والثاني لا يطهر. انتهى(١). ٥ - (ومنها): أن الماء متعيّن في إزالة النجاسة، قال النوويّ: في هذا الحديث وجوب غسل النجاسة بالماء، ويؤخذ منه أن من غسل بالخلّ أو غيره من المائعات لم يجزه؛ لأنه ترك المأمور به. انتهى. وهذا الذي قاله النوويّ فيه خلاف سيأتي تحقيقه، وترجيح خلافه، في المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -. ٦ - (ومنها): أن المرأة تصلّ في الثوب الذي تحيض فيه، وإن أصابه دم الحيض إذا غسلته، فلا يلزمها إعداد ثوب آخر للصلاة. ٧ - (ومنها): مشروعيّة سؤال المرأة عما يُستحيى من ذكره، والإفصاح بذكر ما يُستقذر للضرورة. ٨ - (ومنها): مشافهة المرأة للرجال الأجانب فيما يتعلّق بأمور الدين. ٩ - (ومنها): استحباب فرك النجاسة اليابسة ليهون غسلها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم هل يتعيّن الماء في إزالة النجاسة أم لا؟: ذهب جمهور العلماء إلى أن النجاسات لا تزال إلا بالماء، فلا يقوم مقامه غيرُه من المائعات. وذهب بعضهم إلى أنها تطهّر بكلّ مائع طاهر، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف، واحتجّوا بقول عائشة ◌َؤُها: ((ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته(٢) بظفرها))، رواه البخاريّ في (صحيحه)(٣)، ولأبي داود: ((بَلَّتْهُ بريقها)). وأجيب بأنها ربما فَعَلت ذلك تحليلاً لأثره، ثم غسلته بعد ذلك. (١) ((شرح النوويّ)) ٣/ ٢٠٠. (٣) أخرجه البخاريّ في: ((صحيحه)) برقم (٣١٢). (٢) أي: دلكته، وفركته. ٢٩٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة قال العلامة الشوكانيّ تَُّ بعد ذكر ما تقدّم: والحق أن الماء أصل في التطهير؛ لوصفه بذلك كتاباً وسنةً وصفاً مطلقاً غير مقيد، لكن القول بتعيّنه، وعدم إجزاء غيره يُرُدّه حديث مسح النعل، وفرك المنيّ وحتّه، وإماطته بإذخرة، وأمثال ذلك كثيرٌ، ولم يأت دليل يقضي بحصر التطهير في الماء، ومجرد الأمر به في بعض النجاسات لا يستلزم الأمر به مطلقاً، وغايته تعيّنه في ذلك المنصوص بخصوصه إن سُلِّم. فالإنصاف أن يقال: إنه يُطَهَّر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النصّ، إن كان فيه إحالة على فرد من أفراد المطهرات، لكنه إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء، فلا يجوز العدول إلى غيره؛ للمزية التي اختَصَّ بها، وعدم مساواة غيره له فيها، وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى الماء لذلك، وإن وُجِد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات، بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم؛ لحصول الامتثال به بالقطع، وغيرُه مشكوك فيه، وهذه طريقة متوسطة بين القولين، لا محیص عن سلوكها . [فإن قلت]: مجرد وصف الماء بمطلق الطهورية لا يوجب له المزية، فإن التراب يشاركه في ذلك. [قلت]: وصف التراب بالطهورية مُقَيَّد بعدم وجدان الماء بنص القرآن، فلا مشاركة بذلك الاعتبار. انتهى كلام الشوكانيّ ◌َّتُ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله الشوكانيّ تحقيقٌ جيّد، لكن تمثيله بفرك المنّي، وحَتّه مبنيّ على ما رجّحه هو من أن المنيّ نجسٌ، وقد سبق ترجيح القول بطهارته، فلا تكن من الغافلين. وقال شيخ الإسلام ابن تيميّة تَخّْتُهُ: أصل التطهير بالماء، وأما تعيّنه، وعدم إجزاء غيره، فَيَحتاج إلى دليل، ولم يَرِد دليلٌ يَقضي بحصر التطهير بالماء، ومجرّد الأمر به لا يستلزم الأمر به مطلقاً، فقد أذن الله بالإزالة بغير الماء في مواضع، منها الاستجمار، ومنها قوله في ذيل المرأة: ((يطهّره ما ٢٩٧ (٣٣) - بَابُ حُكْمِ دَمِ الْحَيْضِ، وَكَيْفِيَّةِ غَسْلِهِ - حديث رقم (٦٨٢) بعده))، وقوله في النعلين: ((ثم ليدلكهما بالتراب، فإن التراب لهما طَهُور)). انتهى كلامه نَظّتُهُ(١) . وقال بعض المحقّقين المعاصرين: ومن الإنصاف القول بأن بعض المائعات، كالخلّ، والبنزين لا تنقص عن الماء في إزالة آثار النجاسة، بل تزيد عليه، وحيث كان القصد الإنقاء، وإزالة عين النجاسة - طعمها، وريحها، ولونها - وسال المائع وعُصِر، فإنه يُلحق بالماء. نعم، الماء أصل في التطهير؛ لوصفه بذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، وقوله وسيقى: ((الماء طهور))، فهو يُطهّر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها، وقد يتعيّن غيره مطهّراً، كالدباغ في جلود الميتة مثلاً، لكن كونه أصلاً لا يمنع قيام غيره مقامه إذا أدّى مؤدّاه. انتهى(٢). قال الجامع عفا الله عنه: قد تحصّل مما سبق أن الماء هو الأصل في إزالة النجاسة مطلقاً، لكن ورد في طهارة بعض النجاسة استعمال غير الماء فيه، فإيجاب استعمال الماء في ذلك تنطّعُ، وسلوك مسلك غير الإنصاف. والحاصل أن استعمال الماء في إزالة جميع أنواع النجاسات هو الأصل، وما ورد فيه تعيين تطهيره بغير الماء مثل الدباغ يتعيّن فيه ذلك، ولا يجوز تطهيره بالماء، وما ورد التخفيف في إزالته بغير الماء، كمسح النعلين من الأذى، فجائز استعمال الماء فيه، كما يجوز الاكتفاء بما ورد فيه من المسح أو غيره، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٨٢] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ (ح)، وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ (٣)، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِم، وَمَالِكُ بْنُ (١) راجع: ((أحكام الطهارة)) ص ٣٥ - ٣٦. (٢) راجع: ((فتح المنعم)) ٢٦١/٢. (٣) وفي نسخة: ((أخبرني عبد الله بن وهب)). ٢٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة أَنَسِ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَ حَدِيثٍ يَحْبَى بْنِ سَعِيدٍ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء المذكور في الباب الماضي. ٢ - (ابْنُ نُمَيْرِ) هو عبد الله بن نُمير المذكور قبل باب. ٣ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقة [١٠] (ت٢٥٠) (م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٤ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب المصريّ، ثقة ثبت فقيه [٩] (ت١٩٧) تقدم في ((المقدمة)) ١٠/٣. ٥ - (يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِم) بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب القرشيّ المدنيّ، صدوقٌ، من كبار [٨]. رَوَى عن موسى بن عقبة، وهشام بن عروة، وعبيد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش، وعمرو بن يحيى بن عُمارة، وأبي بكر بن نافع، وغيرهم. ورَوَى عنه الليث، وابن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، ومكي بن إبراهيم، وأبو صالح كاتب الليث، وغيرهم. قال النسائيّ: مستقيم الحديث، وقال الساجيّ: قال ابن معين: صدوقٌ، ضعيف الحديث، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ، حَدَّث بمصر، ولا أعلم لأبيه حديثاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أغرب. قال ابن يونس: يقال: توفي بمصر سنة ثلاث وخمسين ومائة. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٩١) و(٣٨١) و(٥٩٤). ٦ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) أبو عبد الله إمام دار الهجرة الثقة الثبت الحجة المجتهد [٧] (١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدّمة)) ٣٨٢/١. ٧ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب المصريّ، ثقة فقيه حافظ [٧] (ت قبل ١٥٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٩/١٦. ٢٩٩ (٣٤) - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى نَجَاسَةِ الْبَوْلِ، وَوُجُوبِ الاسْتِيْرَاءِ مِنْهُ - حديث رقم (٦٨٣) وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني أن كلّاً من عبد الله بن نمير، ويحيى بن عبد الله، ومالك، وعمرو بن الحارث رووا هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء پتا . [تنبيه]: مُلْتَقَى التحويل في هذا الإسناد هو هشام بن عروة، فعبد الله بن نمير مشارك ليحيى بن عبد الله، ومالك، وعمرو بن الحارث في روايتهم عن هشام، وليس مشاركاً لابن وهب في روايته عن هؤلاء الثلاثة، فإسناد أبي كريب أعلى من إسناد أبي الطاهر، فتنبّه. [تنبيه آخر]: رواية عبد الله بن نمير التي أحالها المصنّف هنا أخرجها أبو عوانة في ((مسنده)) (١٧٥/١)، فقال: (٥٣٣) حدثنا أبو الأزهر، قال: ثنا عبد الله بن نمير، قال: ثنا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: أتت النبيّ وَّر امرأة، فقالت: يا رسول الله، أرأيت ثوب إحدانا، يصيب من دم الحيضة، فكيف تصنع به؟. قال: ((إذا أصاب ثوب إحداكنّ من دم الحيضة، فلتحُتَّه، ثم لتقرصه بالماء، ثم لتنضحه، ثم لتصلّ فيه)). انتهى. وأما رواية يحيى بن عبد الله، ومالك، وعمرو بن الحارث، فقد أخرجها أبو عوانة أيضاً (١٧٥/١ - ١٧٦) فقال: (٥٣٤) حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس، وعمرو بن الحارث، ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سئل رسول الله وَ ل عن الثوب يصيب الدم من الحيضة؟ فقال: ((لِتَحُتَّه، ثم لتقرصه، ثم لتنضحه بالماء، ثم لتصلي فيه)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَِّ عَلَيْهِ تَوَكَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ . (٣٤) - (بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى نَجَاسَةِ الْبَوْلِ، وَوُجُوبِ الاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٨٣] (٢٩٢) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ ٣٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة الْعَلَاءِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِداً يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ : مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَِّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: ((أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ))، قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِداً، وَعَلَى هَذَا وَاحِداً، ثُمَّ قَالَ: ((لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَيْبَسَا))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ) هو: عبد الله بن سعيد بن حُصين الْكِنديّ الكوفيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت٢٥٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ١٧. ٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) المذكور في الباب الماضي. ٣ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن مَخلد الحنظليّ المعروف بابن راهويه، أبو محمد المروزيّ، نزيل نيسابور، ثقةٌ ثبت حافظ إمام [١٠] (ت٢٣٨) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٤ - (وَكِيع) بن الجرّاح المذكور في الباب الماضي أيضاً. ٥ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان المذكور قبل بابین. ٦ - (مُجَاهِد) بن جَبْر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجّاج المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه إمام [٣] (ت١٠١) أو بعد ذلك (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢١/٤. ٧ - (طَاؤُس) بن كيسانِ الْحِمْيريّ مولاهم، أبو عبد الرحمن اليمانيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه فاضلٌ [٣] (ت١٠٦) أو بعد ذلك (ع)، تقدّم في ((المقدّمة)) ١٨/٤. ٨ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله الحبر البحر ظه، مات سنة (٦٨) (ع) تقدّم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرَنَ بینھم .