Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٢) أعرابيّة، صَبّته له من قِرْبة كانت من جلد ميتة، وأن النبيّ وَّه قال له: ((سلها، فإن كانت دبغتها، فهو طهور))، وأنها قالت: إي والله لقد دبغتها، أفاده في ((الفتح))(١) . (فَصَبَّ عَلَيْهِ) أي الماء، فالمفعول محذوف (حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ) أي وقت فراغه من قضاء حاجته، من البول، أو الغائط، والمراد أنه لم تَطْل مدّة ما بين قضاء الحاجة، وبين صبّه الماء عليه (فَتَوَضَّأَ) أي غسل وجهه، ویدیه، ومسح برأسه، كما فسّرته الروايات الأُخَر، وأما رجله فبّنه بقوله (وَمَسَحَ عَلَى الْخُقَّيْنِ) يعني أنه ما غسله كسائر أعضائه، وإنما اكتفى بمسحه. وفي رواية للبخاريّ: ((فغسل وجهه ويديه))، قال في ((الفتح)): والفاء في ((فغسل)) تفصيلية، وتَبَيَّن من ذلك أن المراد بقوله: ((توضأ)) أي بالكيفية المذكورة، لا أنه غسل رجليه، واستَدَلَّ به القرطبيّ على الاقتصار على فروض الوضوء دون سننه، لا سيما في حال مظنة قلة الماء، كالسفر، قال: ويحتمل أن النبيّ وَّر فعلها، فلم يذكرها المغيرة، قال: والظاهر خلافه. قال الجامع عفا الله عنه: وفيما قاله القرطبيّ نظر لا يخفى؛ لأنه قد ثبت أنه ﴿ فعلها، وذكرها المغيرة، ففي رواية المصنّف الآتية: ((فتوضّأ وضوءه للصلاة))، وفي رواية: «فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب ليغسل ذراعيه، فضاقت الجبّة، فأخرجهما من تحت الجبّة، فغسلهما، ومسح رأسه ... ))، ورواية أحمد: ((أنه غسل كفيه))، وله من وجه آخر، قويّ: ((فغسلهما، فأحسن غسلهما)»، قال: وأشكّ أقال: ((دَلَكَهما بتراب)» أم لا؟، وللبخاريّ في ((الجهاد)): ((أنه تمضمض، واستنشق، وغسل وجهه))، زاد أحمد: ((ثلاث مرات، فذهب يُخرِج يديه من كميه، فكانا ضيقين، فأخرجهما من تحت الجبة))، ولأحمد: ((فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات))، فكلّ هذه الروايات نصّ في كونه وَ ل توضّأ وضوءاً كاملاً، ومن الغريب أن يخفى هذا على القرطبيّ مع أنه يشرح أحاديث ((صحيح مسلم))، فيذكر الاحتمال المتقدّم، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٣٦٧/١. ٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْح) وفي نسخة: ((وفي حديث ابن رُمْح)) (مَكَانَ ((حِينَ)) ((حَتَّى))) يعني أنه وقع اختلاف بين شيخيه: قتيبة، ومحمد بن رُمح، فذكر قتيبة بلفظ: ((حين فرغ من حاجته))، وذكر ابن رُمح بلفظ: ((حتى فرغ من حاجته)). قال النوويّ تَخْذَلُهُ: أما قوله: ((فصبّ عليه حين فرغ من حاجته))؛ فمعناه: بعد انفصاله من موضع قضاء حاجته، وانتقاله إلى موضع آخر، فصبّ عليه في وضوئه، وأما رواية ((حتى فرغ)» فلعلّ معناها: فصبّ عليه في وُضوئه حتى فرغ من الوضوء، فيكون المراد بالحاجة: الوضوء، وقد جاء في الرواية الأخرى مُبيّناً أن صبّه عليه كان بعد رجوعه من قضاء الحاجة، والله تعالى أعلم. انتهى(١). [تنبيه]: قال في ((الفتح)): وحديث المغيرة ﴿به هذا ذكَرَ البزار أنه رواه عنه ستون رجلاً، وقد لخصتُ مقاصد طرقه الصحيحة في هذه القطعة. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: أراد بقوله في هذه القطعة ما ذكره في ((الفتح)) من أوجه الروايات المختلفة، وما يستفاد منها، وأنا - بعون الله تعالى - تبعته في هذا الشرح، فذكرت ما ذكره، وزدته مما فتح الله عليّ من تحقيقات غيره، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث المغيرة بن شعبة نظرته متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٢٢/ ٦٣٢ و ٦٣٣ و٦٣٤ و٦٣٥ و٦٣٦ و٦٣٧ و٦٣٨] (٢٧٤) و[٢٣/ و٦٣٩ و٦٤٠ و٦٤١ و٦٤٢] (٢٧٤)، وسيأتي في ((الصلاة)) أيضاً، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (١٨٢ و٢٠٣ و٢٠٦) و((الصلاة)) (٣٦٣ و٣٨٨) و(٢٩١٨) و((المغازي)) (٤٤٢١) و((اللباس)) (٥٧٩٨ و٥٧٩٩)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (١٤٩ و١٥٠)، و(الترمذيّ) في ((الطهارة)) (١٠٠)، و(النسائيّ) (٦٣/١ و٧٦ و٨٢ و٨٣)، (وابن ماجه) في ((الطهارة)) (٥٤٥)، (١) ((شرح النوويّ)) ١٦٨/٣. ٨٣ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٢) و(مالك) في ((الموطأ)) (٣٥/١ و٣٦)، و(الشافعيّ) في ((المسند)) (٣٢/١)، و(الحميديّ) في ((مسنده)) (٧٥٧ و٧٥٨)، و(عبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٧٤٧ و٧٤٨ و٧٤٩)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٧٦/١ و١٧٧ و١٧٨ و١٧٩)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٤٤/٤ و٢٤٦ و٢٤٧ و٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠ و٢٥١ و٢٥٣ و٢٥٤ و٢٥٥)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٢٥٧/١ و٢٥٨)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٦٢٨ و٦٢٩ و٦٣٠ و٦٣١ و٦٣٢) وفي ((الحلية)) (٧) ٣٣٥)، و(ابن الجارود) في ((المنتقى)) (٨٣ و٨٥)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٣٢٦ و١٣٣٨ و١٣٤٢ و١٣٤٦ و١٣٤٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٧١/١ و٢٧٤ و٢٨٣)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٣٦)، و(الطبرانيّ) في ((المعجم الكبير)) (٨٥٨ و٨٦٥ و٨٧٢ و٨٧٣ و٨٧٤ و٨٧٥ و٨٧٦ و٨٧٧ و٩٦٧ و٩٦٨ و٩٧١ و٩٧٢ و٩٧٦ و٩٧٧ و٩٨٤ و٩٨٥ و٩٩٠)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): ١ - (منها): بيان مشروعيّة المسح على الخفّين. ٢ - (ومنها): استحباب الإبعاد عند قضاء الحاجة، والتواري عن الأعين. ٣ - (ومنها): استحباب الدوام على الطهارة؛ لأمره وَليل المغيرة أن يتبعه بالماء، مع أنه لم يستنج به، وإنما توضّأ به حين رجع، كذا قيل، وهو محلّ نظر. ٤ - (ومنها): جواز الاستعانة في صبّ الماء على المتوضئ، وقد رُوي عن عمر وابنه ظ﴿ّه كراهة ذلك، وقد روي عنهما خلاف ذلك، فرُوي عن عمر أن ابن عبّاس ◌ِه صبّ على يديه الوَضُوء، وقال ابن عمر: لا أبالي أعانني رجل على وضوئي، وركوعي، وسجودي، وهو الصحيح؛ قاله القرطبيّ تَّهُ(٢). (١) المراد فوائد حديث المغيرة ظُه بطرقه المختلفة، سواء في الروايات التي ساقها المصنّف، أم في الروايات التي أشرت إليها في الشرح، لا خصوص سياق الرواية التي فرغت من شرحها، فتنبّه، والله تعالى وليّ التوفيق. (٢) ((المفهم)) ٥٢٩/١. ٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٥ - (ومنها): غسل ما يُصيب اليد من الأذى عند الاستجمار، وأنه لا يكفي إزالته بغير الماء. ٦ - (ومنها): الاستعانة على إزالة الرائحة بالتراب ونحوه، وقد يُستنبَط منه أن ما انتَشَر عن المعتاد لا يزال إلا بالماء، هكذا قيل، وليُتأمّل. ٧ - (منها): جواز الانتفاع بجلود الميتة، إذا دُبِغَت. ٨ - (ومنها): جواز الانتفاع بثياب الكفار حتى يُتَحَقَّق نجاستها؛ لأنه وَّه لبس الجبّة الرومية، ولم يَستَفصِل. ٩ - (ومنها): أن القرطبيّ كَّتُهُ استَدَلَّ به على أن الصوف لا يَنجَس بالموت؛ لأن الجبة كانت شامية، وكانت الشام إذ ذاك دار كفر، ومأكول أهلها الميتات، ولم يسأل النبيّ وَ ◌ّ عن ذلك، ولا توقّف فيه (١). ١٠ - (ومنها): أن فيه الردّ على مَن زَعَم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع، وكانت هذه القصة في غزوة تبوك، وهي بعدها باتّفاق، وقد تقدّم حديث جرير البجليّ في معنى ذلك قريباً. ١١ - (ومنها): أن فيه مشروعيّة التشمير في السفر، ولبس الثياب الضيّقة فيه؛ لكونها أعون على ذلك. ١٢ - (ومنها): المواظبة على سنن الوضوء حتى في السفر؛ لأنه وَل توضّأ وضوءاً كاملاً، كما تقدّم بيانه، لا كما ظنّ القرطبيّ أنه اقتصر على فروض الوضوء دون السنن؛ لأنه إنما قال ذلك دون تأمّل الروايات المختلفة التي فسّر بعضها بعضاً، فلو تأمّلها لاتّضح له خلاف ما قال، فقد بُيّن في بعضها أنه توضّأ ثلاثاً ثلاثاً، كما قدّمنا بيان ذلك آنفاً، فتنبّه، ولا تكن أسير التقليد . ١٣ - (ومنها): قبول خبر الواحد في الأحكام، ولو كانت امرأةً، سواء كان ذلك فيما تَعُمّ به البلوى أم لا، لأنه وَِّ قَبِلَ خبر الأعرابية كما تقدم بيانه. ١٤ - (ومنها): أن الاقتصار على غسل مُعْظَم المفروض غسله لا يجزئ؛ (١) ((المفهم)) ١/ ٥٣٠. ٨٥ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٢) لإخراجه وَّ يديه من تحت الجبة، ولم يَكْتَفِ فيما بقي منهما بالمسح عليه، وما أكثر تساهل العوامّ في هذه المسألة، فترى بعضهم لا يعتنون بإكمال محلٌ الفرض في الغسل، ولا سيّما إذا كانت عليهم ثيابٌ ضيّقةٌ، فلا حول ولا قوّة إلا بالله العزيز الحكيم. ١٥ - (ومنها): أنه يُستَدَلّ به للمذهب الصحيح القائل بوجوب تعميم الرأس بالمسح، وهو مذهب مالك، والبخاريّ، لكونه ◌َّ كَمَّلَ بالمسح على العمامة، ولم يَكْتَف بالمسح على ناصيته فقط، وقد تقدّم في المسائل المذكورة في ((باب صفة الوضوء)) أن هذا المذهب هو الحقّ، وحاصله أن تعميم الرأس بالمسح واجب، ولكن لا يجب على الشعر فقط، بل على الرأس، وما عليه من العمامة، ونحوها، والله تعالى أعلم. ١٦ - (ومنها): ما قال القرطبيّ كَُّ: فيه دليلٌ على أن يسير التفريق في الطهارة لا يُفسدها، قال أبو محمد عبد الوهاب: لا يُختَلف في أن التفريق غير المتفاحش لا يُفسد الوضوء، واختُلف في الكثير المتفاحش، فرُوي عن ابن وهب أنه يُفسده في العمد والسهو، وهو أحد قولي الشافعيّ، وحُكي عن ابن عبد الحكم أنه لا يُفسده في الوجهين، وبه قال أبو حنيفة، والشافعيّ في قول آخر، وعند ابن القاسم أنه يُفسده مع العمد، أو التفريط، ولا يُفسده مع السھو، وقال أبو الفضل عياضٌ: إن مشهور المذهب أن الموالاة سنّةٌ، وهذا هو الصحيح؛ بناءً على ما تقدّم من أن الفرائض محصورة في الآية، وليس في الآية ما يدلّ على الموالاة، وإنما أُخذت من فعل النبيّ وَلِ؛ إذ لم يُروَ عنه قطّ أنه فرّق تفريقاً متفاحشاً، واختلف في الفرق بين اليسير والكثير، فقيل: ذلك يرجع إلى الاجتهاد، وليس فيه حدّ، وقيل: جفاف الوضوء هو الكثير. انتهى (١). قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح عندي أن الموالاة من مستحبّات الوضوء؛ لأنه لم يَرِد ما يدلّ على وجوبه، فتبصّر، والله تعالى أعلم. ١٧ - (ومنها): مشروعيّة خدمة أهل العلم والفضل. ١٨ - (ومنها): جواز اقتداء الفاضل بالمفضول، وجواز صلاة النبيّ وَل (١) ((المفهم)) ١/ ٥٣٠. ٨٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة خلف بعض أمته، حيث صلّى هنا خلف عبد الرحمن بن عوف نظر ته، وسيأتي في ((كتاب الصلاة)) صلاته خلف أبي بكر ظُته. ١٩ - (ومنها): بيان حكم المسبوق في صلاته، وهو أنه يُصلّ مع الإمام ما أدركه، ثم يقضي بعد سلام الإمام ما سُبِقٍ به، ولا يسقط ذلك عنه، قال النوويّ: بخلاف قراءة الفاتحة، فإنها تسقط عن المسبوق إذا أدرك الإمام (١) راكعاً. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله النووي من سقوط الفاتحة عن المسبوق، وإن قال به جمهور الفقهاء، إلا أنه خلاف الراجح، وقد حقّقت المسألة في ((شرح النسائيّ)) بأدلّتها، وسأتعرّض لها في هذا الشرح أيضاً في الموضع المناسب لها من ((كتاب الصلاة)) - إن شاء الله تعالى -. ٢٠ - (ومنها): طلب اتّباع المسبوق للإمام في ركوعه وسجوده وجلوسه، وإن لم يكن موضع جلوس المأموم. ٢١ - (ومنها): أن المأموم إنما يفارق الإمام بعد سلامه، لا قبله. ٢٢ - (ومنها): أن الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت، حيث إن الصحابة ه فعلوها في أول الوقت، ولم ينتظروا رسول الله وَّر، وأثنى عليهم في ذلك. ٢٣ - (ومنها): أن من بادر إلى الطاعة يُشكّر. ٢٤ - (ومنها): أن الإمام الراتب إذا تأخّر عن أول الوقت استُحِبَّ للجماعة أن يقدّموا أحدهم، فيصلّي بهم، إذا وَثِقوا بحسن خلق الإمام، وأنه لا يتأذّى من ذلك، ولا يترتّب عليه فتنة، فأما إذا لم يَأمنوا أذاه، فإنهم يصلّون في أول الوقت فرادى، ثم إن أدركوا الجماعة بعد استُحبّ لهم إعادتها معهم، كما أمر النبيّ وَله أبا ذرّ رُّه بذلك، فقد أخرج المصنّف في ((الصلاة))، عن أبي ذرّ ◌َظُه قال: قال لي رسول الله وسلم: ((كيف أنت إذا كانت عليك أمراء، يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟)) قال: قلت: فما تأمرني؟ قال: ((صَلِّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلّ، فإنها لك نافلة))، وفي لفظ: ((ثم إن (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٣/٣. ٨٧ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُقَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٣) أقيمت الصلاة، فصلّ معهم، فإنها زيادة خير))، وفي لفظ: قال: ((صلِّ الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصلِ)). ٢٥ - (ومنها): بيان فضل عبد الرحمن بن عوف نظُّه حيث قدّموه للصلاة بهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٣٣] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَفَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ). رجال هذا الإسناد: ثلاثة : ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ المعروف بالزَّمِن البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) عن نحو (٨٠) سنة، وقد تغيّر قبل موته بثلاث سنين، لكنه حُجب عن الناس، فلم يُحدّث بعد اختلاطه (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. و(يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ)) هو الأنصاريّ المذكور في السند الماضي. وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد يحيى بن سعيد الماضي، وهو عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جُبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه رقُه. وقوله: (وَقَالَ) الضمير لعبد الوهّاب الثقفيّ؛ أي قال عبد الوهّاب في روايته بعد قوله: ((فتوضّأ)): ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى الْخُفَيْنِ))، يعني أنه فسّر قوله: ((فتوضّأ)) بقوله: ((فغسل .. إلخ)). [تنبيه]: رواية عبد الوهّاب هذه التي أحالها المصنّف ◌َّتُهُ على رواية الليث، ساقها الإمام البخاريّ تَخْتُ في ((صحيحه))، فقال: (١٨٢) حدثنا عمرو بن عليّ، قال: حدثنا عبد الوهّاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: أخبرني سعد بن إبراهيم، أن نافع بن جبير بن مُطْعِم ٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة أخبره أنه سمع عروة بن المغيرة بن شعبة، يحدِّث عن المغيرة بن شعبة: ((أنه كان مع رسول الله رَّ﴿ في سفر، وأنه ذهب لحاجة له، وأن مغيرة جَعَلَ يَصُبُّ الماء عليه، وهو يتوضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين)). انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٣٤] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ، إِذْ نَزَلَ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنْ إِدَاوَةٍ كَانَتْ مَعِي، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْبَى بْنُ يَحْبَى التَّمیمِيُّ) المذکور قبل حدیثین. ٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ، تقدّم قبل بابين. ٣ - (أَشْعَثُ) بن أبي الشعثاء سُليم بن الأسود المحاربيّ، تقدّم قبل بابین. ٤ - (الْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ) المحاربيّ، أبو سلّام الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ جليلٌ [٢] (ت٨٤) (خ م د س) تقدم في ((الإيمان)) ١٥٣/١١، له عند المصنّف حديثان فقط، هذا، وتقدّم له في ((الإيمان)) برقم [١٥٣/١١] (٣٠) حديث معاذ بن جبل نظُبه، مرفوعاً: ((أتدري ما حقّ الله على العباد؟ ... )) الحديث. وقوله: (ذَاتَ لَيْلَةٍ) قال القرطبيّ كَذُ: أي ليلةً من الليالي، وهي منصوبة على الظرفيّة، كما تقول: ذات مرّة؛ أي مرّةً من المرّات، ويقال للمذكّر: ذا صباح، وذا مساء، كما قال الشاعر [من الوافر]: لِأَمْرٍ مَّا يُسَوَّدُ مَنْ يَسُودُ(٢) عَزَمْتُ عَلَى إِقَامَةِ ذِي صَبَاحِ (١) ((صحيح البخاريّ)) ٥٦/١. (٢) ((المفهم)) ٥٢٩/١. ٨٩ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُقَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٥) وتمام شرح الحديث، ومسائله تقدّمت قبل حديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٣٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا(١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ خُذِ الْإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ جَاءَ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ بَدَهُ مِنْ كُمِّهَا، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ(٢) مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُقَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (مُسْلِم) بن صُبيح - بالتصغير - الْهَمْدانيّ مولاهم، أبو الضُّحَى الكوفيّ العطار، مشهور بكنيته، وقيل: مولى آل سعيد بن العاص. رَوَى عن النعمان بن بشير، وابن عباس، وابن عمر، وشُتَير بن شَكَل، ومسروق بن الأجدع، وعبد الرحمن بن هلال، وعلقمة بن قيس، وغيرهم، وأرسل عن علي بن أبي طالب. ورَوَى عنه الأعمش، ومنصور، وأبو يعفور الصغير، وسعيد بن مسروق، وفِظْر بن خَلِيفة، وعطاء بن السائب، وعمرو بن مُرّة، ومغيرة بن مِقْسَم، وحصين بن عبد الرحمن، والحسن بن عبد الله، وجابر الجعفيّ، وأبو حَصِين الأسديّ، وعاصم بن بَهْدَلة وغيرهم. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، قال ابن سعد: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وكان ثقةً كثير الحديث، وقال ابن (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). (٢) وفي نسخة: ((فضاقت، فأخرج يده)). ٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة زَبْر: مات سنة مائة، وقال النسائيّ: ثقةٌ، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر، حدثنا أبو حَصِين، قال: رأيت الشعبيّ، وإلى جنبه مسلم بن صُبَيح، فإذا جاءه شيءٌ، قال: ما ترى يا ابن صُبَيح؟ وقال العجليّ: تابعيّ، ثقةٌ. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٢) حديثاً. [تنبيه]: وقع خطأ في هامش النسخة التي حقّقها محمد ذهني (١٥٨/١) حيث كُتب فيها هنا ترجمة مسلم بن خالد الزنجيّ، بدل مسلم بن صُبيح، وهذا غلط بلا شكّ، ومن العجائب أن مسلم بن خالد ليس من رجال مسلم أصلاً، كما هو ظاهر من ترجمته في ((التهذيب)) وغيره، فتنبّه، ولا تكن من الغافلين، والله تعالى وليّ التوفيق. ٢ - (مَسْرُوق) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الكوفيّ المذكور قبل باب. والباقون تقدّموا في سند أول الباب، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (فِي سَفَرٍ) هو في غزوة تبوك، وكان ذلك قبل الفجر، كما ثبت ذلك في بعض طرقه في ((الصحيح))، وكانت غزوة تبوك في رجب سنة تسع من الهجرة(١). وقوله: (خُذِ الْإِدَاوَةَ) بالكسر: إناء من جلد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٣٦] ( .. ) - (وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، جَمِيعاً عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنَّ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهُ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ، فَصَبَيْتُ عَلَيْهِ، فَفَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَتِ الْجُبَّةُ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَهُمَا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا). (١) ((الإعلام)) ١/ ٦١٢. ٩١ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٧) رجال هذا الإسناد: سبعة: وكلّهم تقدّموا قريباً، فشيخاه، وعيسى تقدّموا في ثاني أحاديث الباب، والباقون تقدّموا في السند الماضي. و((إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ)): هو ابن راهويه، وكذا شرح الحديث، ومسائله تقدمت قريباً . وقوله: (تَلَقَّيْتُهُ) أي استقبلته، يقال: لَقِيَهُ، كَرَضِيَه، وتَلَقّه، والتقاه(١). وقوله: (بِالْإِدَاوَةِ) - بالكسر -، وهي والركوة، والمطهرة، والميضأة، بمعنَّى متقارب، وهو إناء الوضوء(٢). وقوله: (ثُمَّ ذَهَبَ) أي شرع، وأخذ. وقوله: (فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ) قال النوويّ كَُّهُ: فيه جواز مثل هذا؛ للحاجة، وفي الخلوة، وأما بين الناس، فينبغي أن لا يُفعَل لغير حاجة؛ لأن فيه إخلالاً بالمروءة. انتهى(٣). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((ينبغي أن لا يُفعَل .. إلخ)) فيه نظر، فقد فعله النبيّ ◌َل﴿ أمام المغيرة، ألا يكون أسوة؟، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٣٧] ( ... ) - (حَدَّثَنَا(٤) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِّ وَ ◌ِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَسِيرٍ، فَقَالَ لِي: ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَّلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا، حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: ((دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ))، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا). (١) راجع ((القاموس)) ص١١٩٨. (٣) ((شرح النوويّ)) ١٦٩/٣. (٢) ((شرح النوويّ)) ١٦٨/٣. (٤) وفي نسخة: ((وحدّثنا)). ٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (أَبُوهُ) هو: عبد الله بن نُمير الهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ فاضلٌ سنّيٍّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٣ - (زَكَرِيَّاءُ) بن أبي زائدة خالد، ويقال: هُبيرة بن ميمون بن فيروز الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو يحيى الكوفيّ، ثقةٌ يُدلّس [٦] (ت٧ أو ٨ أو ١٤٩) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٤٤٩/٨٣. [تنبيه]: قال الحافظ تَخُّْ في ((الفتح)): زكريّا مدلّسٌ، ولم أره من حديثه إلا بالعنعنة، لكن أخرجه أحمد عن يحيى القطّان، عن زكريّا، والقطّان لا يَحمِل من حديث شيوخه المدلّسين إلا ما كان مسموعاً لهم، صرّح بذلك الإسماعيليّ. انتهى (١)، وهو بحثٌ مفيدٌ جدّاً، والله تعالى أعلم. ٤ - (عَامِر) بن شَرَاحيل الشَّعبيّ، أبو عمرو الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ فاضلٌ [٣] (ت١٠١) أو بعد ذلك، عن مائة سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥٠/٦. والباقيان تقدّما قريباً، وكذا شرح الحديث، ومسائله. [تنبيه]: هذا الإسناد مسلسلٌ بالكوفيين من أوله إلى آخره. وقوله: (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلة من الليالي. وقوله: (فِي مَسِيرٍ): هو السير، وقد يكون الطريقَ الذي يُسار فيه، وقد تقدّم أنه في غزوة تبوك. وقوله: (حَتَّى تَوَارَى فِي سَوَادِ اللَّيْلِ) أي اختفى عن بصري، وغاب عنّي بسبب احتجابه بظلام الليل. وقوله: (ثُمَّ أَهْوَيْتُ) أي مددتُ يدي، ويقال: أشرت إليه، قال الجوهريّ: يقال: أهوى إليه بيده ليأخذه، قال الأصمعيّ: أهويتُ بالشيء: إذا أومأت به، وقال غيره: أهويتُ؛ أي قصدتُ الهُويّ من القيام إلى القعود، وقيل: الإهواء: الإمالة. انتهى(٢). (١) ((الفتح)) ٣٧٠/١. (٢) ((عمدة القاري)) ١٥١/٣. ٩٣ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٧) قال ابن بطال كَّتُهُ: فيه رحمة العالم، وأن للخادم أن يَقْصِد إلى ما يَعرِف من عادة مخدومه قبل أن يَأمره، وفيه الفهم عن الإشارة، وردّ الجواب عما يُفْهَم عنها؛ لقوله: فقال: ((دعهما)). انتهى(١). وقوله: (لِأَنْزِعَ خُقَّيْهِ) بكسر الزاي، من باب ضرب. وقوله: (دَعْهُمَا) أي اترك الخفّين. وقوله: (فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا) أي القدمين، قال ابن الملقّن تَخُّْهُ: الضمير في قوله: ((دَعْهما)) للخفّين، وفي قوله: ((أدخلتهما)) للرجلين، فالضميران مختلفان. انتھی(٢). وقوله: (طَاهِرَتَيْنٍ) قال في ((الفتح)): كذا للأكثر، وللكشميهنيّ: ((وهما طاهرتان»، ولأبي داود: ((فإني أدخلت القدمين الخفين، وهما طاهرتان))، وللحميديّ في ((مسنده)): قلت: يا رسول الله، أيَمْسَح أحدنا على خفيه؟ قال: ((نعم إذا أدخلهما، وهما طاهرتان))، ولابن خزيمة من حديث صفوان بن عَسّال: أمرنا رسول الله وَ ﴿ أن نَمْسَح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثاً، إذا سافرنا، ويوماً وليلةً إذا أقمنا))، قال ابن خزيمة: ذكرته للمزنيّ، فقال لي: حدَّث به أصحابنا، فإنه أقوى حجة للشافعي. انتهى. وحديث صفوان، وإن كان صحيحاً لكنه ليس على شرط البخاريّ، لكن حديث الباب موافق له في الدلالة على اشتراط الطهارة عند اللبس، وأشار المزنيّ بما قال إلى الخلاف في المسألة. ومحصله: أن الشافعي والجمهور حملوا الطهارة على الشرعية في الوضوء، وخالفهم داود، فقال: إذا لم يكن على رجليه نجاسة عند اللبس، جاز له المسح، ولو تيمم ثم لبسهما لم يُبَح له عندهم؛ لأن التيمم مبيح لا رافع، وخالفهم أصبغ. قال الجامع عفا الله عنه: قد حقّقنا في ((شرح النسائيّ))، أن الراجح كون التيمّم رافعاً، لا مبيحاً، وسيأتي البحث هنا في محلّه - إن شاء الله تعالى -. (١) ((الفتح)) ٣٧٠/١. (٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٦١٣/١. ٩٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة قال: ولو غَسَل رجليه بنيّة الوضوء، ثم لبسهما، ثم أكمل باقي الأعضاء لم يُبَح المسح عند الشافعي ومن وافقه على إيجاب الترتيب، وكذا عند من لا يوجبه؛ بناءً على أن الطهارة لا تتبعض، لكن قال صاحب ((الهداية)) من الحنفية: شرطُ إباحة المسح لبسهما على طهارة كاملة، قال: والمراد بالكاملة وقت الحدث، لا وقت اللبس، ففي هذه الصورة إذا كَمَّل الوضوء، ثم أحدث جاز له المسح؛ لأنه وقتَ الحدث كان على طهارة كاملة. انتهى. قال الحافظ: والحديث حجة عليه؛ لأنه جعل الطهارة قبل لبس الخف شرطاً لجواز المسح، والمعلَّق بشرط لا يصح إلا بوجود ذلك الشرط، وقد سَلَّم أن المراد بالطهارة الكاملةُ. قال الجامع عفا الله عنه: هذا تعقّب جيّدٌ، وقد قدّمتُ البحث في هذا مستوفَّى في المسألة التاسعة من مسائل حديث جرير ظه، ورجحت القول باشتراط كمال الطهارة قبل لبس الخفّ، كما دلّ عليه ظاهر الحديث، حيث قال ◌َله: ((فإني أدخلتهما، طاهرتين))، وقال: ((نعم إذا أدخلهما، وهما طاهرتان))، فتبصّر، والله تعالى وليّ التوفيق. قال: ولو توضأ مرتباً، وبقي غسل إحدى رجليه، فلبس ثم غسل الثانية، ولبس لم يُبَح له المسح عند الأكثر، وأجازه الثوريّ، والكوفيون، والمزنيّ صاحب الشافعيّ، ومُطَرِّف صاحب مالك، وابن المنذر، وغيرهم؛ لصدق أنه أدخل كلّاً من رجليه الخفين، وهي طاهرة. وتُعُقّب بأن الحكم المرتب على التثنية، غير الحكم المرتب على الوحدة، واستضعفه ابن دقيق العيد؛ لأن الاحتمال باقٍ، قال: لكن إن ضم إليه دليلٌ يدلّ على أن الطهارة لا تتبعض اتجه. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: مذهب الأولين عندي أقرب لأنه الذي يقتضيه ظاهر النصّ؛ إذ طهارة الوضوء لا تكون معتبرة إلا بكمالها . وقد أجاد الإمام ابن خزيمة تَخْتُ حيث ترجم في ((صحيحه))، فقال: باب الدليل على أن لابس أحد الخفّين قبل غسل كلا الرجلين إذا لبس الخفّ الآخر بعد غسل الرجل الأخرى، غير جائز له المسح على الخفّين إذا أحدث؛ إذ هو لابس أحد الخفّين قبل كمال الطهارة، والنبيّ وَّ إنما رخّص في المسح على ٩٥ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٧) الخفّين إذا لبسهما على طهارة، ومن ذكرنا في هذا الباب صفته هو لابس أحد الخفين على غير طهر؛ إذ هو غاسل إحدى الرجلين، لا كلتيهما عند لبسه أحد الخفّين. انتهى كلام ابن خزيمة تَّهُ(١). وقال ابن الملقّن تَخْتُهُ: وأصرح من حديث المغيرة ظُه هذا في الدلالة على الطهارة الكاملة حديثا أبي بكرة، وصفوان بن عسّال طها، فأما حديث أبي بكرة رضيه، فلفظه: ((إن رسول الله وَلو أرخص للمسافر ثلاثة أيام، ولياليهنّ، وللمقيم يوماً وليلةً، إذا تطهّر، فلبس خفّيه أن يَمسح عليهما))، حديث صحيح، رواه ابن خزيمة، وابن حبّان في ((صحيحيهما))، وقال الشافعيّ: إسناده صحيح، وقال البخاريّ: حديث حسنٌ. فقد شرط إكمال الطهارة، وعقّبه بحرف الفاء. وأما حديث صفوان ظله، فرواه الدار قطنيّ بلفظ: ((أمرنا رسول الله وَله أن نمسح على الخفّين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثاً، إذا سافرنا، ويوماً وليلةً إذا أقمنا)). انتهى(٢). والحاصل أن أرجح المذاهب مذهب من اشترط لبس الخفّين على طهارة كاملة، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب. [فائدتان](٣): (الأولى): المسح على الخفين خاصّ بالوضوء، لا مدخل للغسل فيه بإجماع، والله تعالى أعلم. (الثانية): لو نزع خفيه بعد المسح قبل انقضاء المدة عند من قال بالتوقيت، أعاد الوضوء عند أحمد، وإسحاق، وغيرهما، وغسل قدميه عند الكوفيين، والمزنيّ، وأبي ثور، وكذا قال مالك، والليث، إلا إن تطاول، وقال الحسن، وابن أبي ليلى، وجماعة: ليس عليه غسل قدميه، وقاسوه على من مسح رأسه، ثم حلقه أنه لا يجب عليه إعادة المسح، وفيه نظر؛ قاله في ((الفتح)). (١) ((صحيح ابن خزيمة)) ١ /٩٦ - ٩٧. (٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١/ ٦٢١ - ٦٢٢. (٣) ذكر هاتين الفائدتين في ((الفتح)) ٣٧١/١. ٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة قال الجامع عفا الله عنه: عندي في هذا النظر نظرٌ، فبأي حجة نوجب عليه غسل قدميه، فإن نظرنا إلى النصوص، فلا نصّ، وإن نظرنا إلى الإجماع فلا إجماع، فإن المسألة خلافيّة، فكيف يكون نزع الخفّ ناقضاً للوضوء، فالذي يترجّح عندي ما ذهب إليه الحسن، ومن معه، فتبصر بالإنصاف، وقد استوفيت هذا البحث في ((شرح النسائيّ))، فراجعه تجد فيه تحقيقات نفيسة، وبالله تعالى التوفيق. وقوله: (وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا) قال ابن الملقّن ◌َُّ: فيه إضمارٌ، تقديره: فأحدث، فمسح عليهما؛ لأن وقت جواز المسح بعد الحدث، ولا يجوز قبله؛ لأنه على طهارة الغسل، وإنما قلنا ذلك؛ لأن في بعض طرقه في ((الصحيح)) أنه وَل﴿ تبرّز قِبَلَ الغائط، وأنه اتّبعه بالإداوة، فتعيّن حمله على أن المراد: فأحدث، فمسح عليهما، لا أنه جدّد الوضوء. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لأن وقت جواز المسح بعد الحدث، ولا يجوز قبله)) هذا يحتاج إلى دليل؛ فما المانع من المسح، لو أراد أن يجدّد الوضوء؟، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٣٨] ( .. ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ وَِّ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنٍ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون المعروف بالسمين، المروزيّ، نزیل بغداد، صدوقٌ، ربّما وَهِمَّ، وكان فاضلاً [١٠] (ت٥ أو٢٣٦) (م د) تقدم في ((الإيمان) ١٠٤/١. (١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٦١٣/١. ٩٧ (٢٢) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - حديث رقم (٦٣٨) ٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) السَّلُوليّ - بفتح السين المهملة، ولامين - مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ، تُكُلّم فيه للتشيّع [٩]. رَوَى عن إسرائيل، وزهير بن معاوية، وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، والحسن بن صالح، وداود بن نصير الطائي، وهريم بن سفيان، وغيرهم. ورَوَى عنه أبو نعيم، وهو من أقرانه، وابنا أبي شيبة، وعباس العنبري، وأبو كريب، وابن نمير، والقاسم بن زكريا بن دينار، وأحمد بن سعيد الرِّبَاطي، وعباس الدُّوري، ويعقوب بن شيبة السدوسي، وجماعة. قال ابن معين: ليس به بأس. وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان فيه تشيع، وقد كتبت عنه. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاري: مات سنة (٢٠٤)، وقال أبو داود وغيره: مات سنة (٢٠٥). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٢٧٤) و(٢٨٨) و(٥٣٨) و(١١٢٧) و(١١٩٠) و(١٧٦٦) و(٢٣٣٧) و(٢٤٦٠). ٣ - (عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) الْهَمْدانيّ الوادعيّ الكوفيّ، مولى عمرو بن عبد الله الوادعيّ، أخو زكريا بن أبي زائدة، صدوقٌ، رُمي بالقدر [٦]. رَوَى عن قيس بن أبي حازم، وعبد الله بن أبي السفر، وعون بن أبي جُحيفة، وأبي إسحاق السبيعيّ، والشعبيّ، وعكرمة، مولى ابن عباس، وجماعة. ورَوَى عنه ابن أخيه يحيى بن زكريا، وبهز بن أسد، وزيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن مهديّ، وأبو عامر الْعَقَديّ، والنضر بن شُميل، وإسحاق بن منصور السَّلُوليّ، وهُشيم، ومحمد بن عرعرة، والأصمعيّ، وغيرهم. قال ابن مهديّ: كان كَيِّس الحفظ، وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: صالحٌ، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم، والنسائيّ: ليس به بأس، وقال الآجريّ، عن أبي داود: عمر يَرَى القدر، وقال في موضع آخر: زكريا أعلى من أخيه عمر بكثير، وذكره ابن حبان في ((الثقات)»، وقال العجليّ: كوفيّ ثقة، وقال الْعُقيليّ: كان يَرَى القدرَ، وهو في الحديث مستقيم، وقال يعقوب بن سفيان: عمر لا بأس به، وزكرياء ثقةٌ. ٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة تفرّد به البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٢٧٤) و(٥٠٣) و(٢٦٩٣). والباقون تقدّموا قريباً، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (وَضَّأَ النَّبِيَّ بَّ) أي صبّ عليه ماء الوضوء. وقوله: (فَقَالَ لَهُ) أي كلّم المغيرة النبيّ ◌َّ في شأن خفّيه، وأراد أن ينزعهما . وقوله: (فَقَالَ: (إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ) ضمير ((قال)) للنبيّ ◌َِّ، وجملة: (إني .. إلخ)) علّة لمحذوف، دلّت عليه الروايات السابقة؛ أي قال له: ((دعهما، فإني أريد أن أمسح عليهما؛ لأني أدخلتهما طاهرتين))، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال الحافظ أبو عليّ الغسّاني الجيّاني تَّتُهُ بعد ذكره سند الإمام مسلم ◌َّثُ من طريقي زكريّا، وعمر ابني أبي زائدة ما نصّه: هكذا رُوي لنا عن مسلم إسناد هذا الحديث عن عمر بن أبي زائدة، من جميع الظُّرُق ليس بينه وبين الشعبيّ أحدٌ، وذكر أبو مسعود أن مسلم بن الحجاج خَرَّجه عن ابن حاتم، عن إسحاق، عن عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبيّ. وهكذا قال أبو بكر الْجَوْزقيّ في كتابه الكبير، قال: ورواه زكريّا، عن عامر الشعبيّ، عن عروة، ثم قال: ورواه عُمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبيّ، عن عروة. قال أبو بكر: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الشَّرْقيّ، قال: نا محمد بن حيّويه الإسفرايينيّ، قال: نا عبد الله بن رجاء، نا عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبيّ، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه أنه وضّأ النبيّ وَّ﴿، قال: فأهويتُ إلى خفّيه، فقال: ((دعهما، فإني أدخلتهما، وهما طاهرتان))، فمسح على خفّیه. وذكر البخاريّ في ((تاريخه)) أن عمر بن أبي زائدة قد سمع من الشعبيّ، وأنه كان يَبعَث ابنَ أبي السفر، وزكرياء إلى الشعبيّ يسألانه. انتهى كلام أبي علي الجيّانِيّ ◌َُّهُ(١). (١) ((تقييد المهمل)) ٧٩١/٣ - ٧٩٢. ٩٩ (٢٣) - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالْعِمَامَةِ - حديث رقم (٦٣٩) قال النوويّ لَّهُ بعد ذكره كلام الجيّانيّ هذا ما نصّه: وقد ذَكَر الحافظ، أبو محمد خلف الواسطيّ في ((أطرافه)) أن مسلماً رواه عن ابن حاتم، عن إسحاق، عن عمر بن أبي زائدة، عن الشعبيّ، كما هو في الأصول، ولم يذكر ابن أبي السفر. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن سند المصنّف المذكور هنا بلا واسطة ابن أبي السفر صحيح؛ لأن البخاريّ، وهو من هو في نقده قد أثبت سماع عمر بن أبي زائدة عن الشعبيّ، فالظاهر أنه سمع هذا الحديث منه، ولا يعارضه ما ذكره الْجوزقيّ من أنه أدخل ابن أبي السفر واسطة بينه وبين الشعبيّ؛ لإمكان حمله على أنه سمعه بواسطة، وبدونها، وقد ثبت نظير هذا في أحاديث الثقات. وعلى تقدير ترجيحه فلا يؤثّر في الصحّة؛ لأن المصنّف إنما ذكره متابعة لرواية أخيه زكريّا، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ . (٢٣) - (بَابُ الْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالْعِمَامَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٣٩] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِبعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ اَلْمُزَنِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ وَ، وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، قَالَ: ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟)) فَأَتَيْتُهُ بِمِظْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ، وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلَاةِ، يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ (١) ((شرح النوويّ)) ١٧٠/٣ - ١٧١. ١٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِّ وَِّ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَِّيُّ ◌َّهِ، وَقُمْتُ، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا). رجال هذا الإسناد: ستّة: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَزِيعٍ) - بفتح الموحّدة، وكسر الزاي - أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن عبد الوارث بن سعيد، وفُضيل بن سليمان، وعبد الوهاب الثقفيّ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، ومعتمر بن سليمان، وابن أبي عديّ، ویزید بن زُريع، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، والترمذيّ، والنسائيّ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر البزار، وموسى بن هارون، وزكرياء بن يحيى الساجيّ، وابن خزيمة، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال النسائيّ: صالحٌ، وقال مرةً: لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، ووثّقه مسلمةُ بن قاسم. قال ابن أبي عاصم: مات سنة سبع وأربعين ومائتين. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط(١)، برقم (٢٧٤) و(٤٢١) و(٩٨٧) و(٢١٢٤) و(٢٢٩٨). ٢ - (يَزِيدُ بْنَ زُرَيْع) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٢) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣٢. ٣ - (حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) هو: حميد بن أبي حُميد الطويل، أبو عبيدة الْخُزَاعِيّ مولاهم، وقيل غير ذلك، البصريّ، واسم أبي حميد: تِير، ويقال: تيرويه، ويقال: زاذويه، ويقال: داور، ويقال: طَرْخان، ويقال: مِهْران، ويقال: عبد الرحمن، ويقال: مَخْلَد، ويقال غير ذلك. ثقة مدلّس [٥]. روى عن أنس بن مالك، وثابت البناني، وموسى بن أنس، وبكر بن (١) هكذا سجّل له في برنامج الحديث (صخر)، وذكر في ((تهذيب التهذيب)) عن صاحب ((الزهرة)) أن مسلماً روى عنه تسعة أحاديث، وهو محلّ نظر، والله تعالى أعلم.