Indexed OCR Text
Pages 561-568
٥٦١ (١٨) - بَابُ الَّهْىِ عَنِ الاسْتِثْجَاءِ بِالْيَمِينِ - حديث رقم (٦١٩) ((نهى أن يمسّ ذكره بيمينه))، فالرواية المطلقة والمقيّدة كلتاهما من حديث أبي قتادة نظره، فهو حديث واحد، وحينئذ يتعيّن حمل المطلق على المقيّد، ولا بدّ. قال الصنعانيّ تَتُهُ: بل التحقيق أنه ليس من المطلق والمقيّد، بل هو مقيّد لا غير؛ إذ الرواية المطلقة لم تَرِد عنه بَله، إنما أحد الرواة أسقط القيد نسياناً، قال: إلا أنه لا يتمّ هذا إلا إذا ثبت أنه وَّلّ لم ينطق بذلك الحديث إلا مرّةً واحدةً مقيّداً، ولا دليل على هذا، لِمَ لا يجوز أنه نطق به مطلقاً، ثم نطق به مقيّداً، كما في كثير من الأحاديث؟ والتقييد زيادة من عدل، وإن كان الحديث ليس واحداً . وبالجملة فالتقييد زيادة، سواءٌ كانت في حديث، أو في حديثين، وإن جرى الاصطلاح بأن الزيادة إنما تُسمّى كذلك إذا كانت في حديث واحد، لكن المعنى الحاصل عنها حاصلٌ عن الروايتين؛ إذ الفرض أنه اتّحد التكلّم والموقف، وجاء حديث التقييد بزيادة من عدل، فيجب قبولها، ويجري قبول الزيادة دليلاً لحمل المطلق على المقيّد، فلا فرق بين الحديثين والواحد، فليُتأمّل. انتهى كلام الصنعانيّ كَُّهُ(١)، وهو بحث نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): قوله: ((ولا يتمسّح من الخلاء بيمينه)): قال الإمام ابن دقيق العيد رَّتُهُ: هذا يتناول القبل والدبر، وقد اختَلَف أصحاب الشافعيّ في كيفيّة التمسّح في القبل، إذا كان الحجر صغيراً، لا بدّ من إمساكه بإحدى اليدين، فمنهم من قال: يُمسك الحجر باليمنى، والذَّكر باليسرى، فتكون الحركة لليسرى، واليمنى قارّةٌ، ومنهم من قال: يؤخذ الذّكر باليمنى، والحجر باليسرى، وتُحرّك اليسرى، والأول أقرب إلى المحافظة على الحديث؛ لأنه هناك لم يتمسّح باليمين، ولا أمسك ذكره بها، بخلاف هذه (١) ((العدّة)) ٢٦١/١ - ٢٦٢. ٥٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطهارة الصورة، فإنه أمسكه بها، قال الصنعانيّ: ولا يخفى أن الذي في الصورة الأولى محافظة تامّة، لا قريبة منها. انتهى(١). وقال في ((الفتح)): وقد أثار الخطابيّ هنا بحثاً، وبالغ في التبجح، وحَكَى عن أبي عليّ بن أبي هريرة أنه ناظر رجلاً من الفقهاء الخراسانيين، فسأله عن هذه المسألة، فأعياه جوابها، ثم أجاب الخطابيّ عنه بجواب فيه نظرٌ. ومُحَصَّل الإيراد أن الْمُستَجْمِر متى استجمر بيساره استلزم مَسَّ ذكره بيمينه، ومتى أمسكه بيساره استلزم استجماره بيمينه، وكلاهما قد شَمِله النهي . ومحصل الجواب أنه يَقْصِد الأشياء الضخمة التي لا تزول بالحركة، كالجدار ونحوه، من الأشياء البارزة، فيستجمر بها بيساره، فإن لم يَجِد، فليلصق مقعدته بالأرض، ويُمسك ما يستجمر به بين عقبيه، أو إبهامي رجليه، ويستجمر بيساره، فلا يكون متصرفاً في شيء من ذلك بيمينه. انتهى. وهذه هيئةٌ منكرة، بل يَتَعَذَّر فعلُها في غالب الأوقات. وقد تعقبه الطيبيّ بأن النهي عن الاستجمار باليمين مختصّ بالدبر، والنهي عن المس مختصّ بالذكر، فبطل الإيراد من أصله. قال الحافظ: كذا قال، وما ادّعاه من تخصيص الاستنجاء بالدبر مردودٌ، والمس وإن كان مختصّاً بالذكر لكن يُلْحَق به الدبر قياساً، والتنصيص على الذكر لا مفهوم له، بل فرج المرأة كذلك، وإنما خَصَّ الذَّكر بالذِّكر؛ لكون الرجال في الغالب هم المخاطبون، والنساء شقائق الرجال في الأحكام إلا ما خُصّ. والصواب في الصورة التي أوردها الخطابيّ ما قاله إمام الحرمين، ومَن بعده كالغزاليّ في ((الوسيط))، والبغوي في ((التهذيب)) أنه يُمِرّ العضو بيساره على شيء، يمسكه بيمينه، وهي متحركةٌ، فلا يُعَدّ مستجمراً باليمين، ولا ماسّاً بها، ومن ادَّعَى أنه في هذه الحالة يكون مستجمراً بيمينه فقد غَلِطَ، وإنما هو كمن (١) راجع ((العمدة))، مع حاشيته ((العدّة)) ٢٦٣/١ - ٢٦٤. ٥٦٣ (١٨) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الاسْتِثْجَاءِ بِالْيَمِينِ - حديث رقم (٦٢٠ - ٦٢١) صَبّ بيمينه الماء على يساره حال الاستنجاء. انتهى كلام الحافظ تَّتُهُ(١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَّتُهُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٢٠] (.) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَام الدَّسْتَوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنٍ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ، فَلَ يَمَسَّ (٢) ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ)). رجال هذا الإسناد: سنة: ١ - (وكيع) بن الجرّاح بن مَلِيح الرؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت في آخر سنة ٦ أو أول سنة ١٩٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. ٢ - (هِشَامُ الدَّسْتَوَائِيُّ) هو: هشام بن أبي عبد الله، واسمه سَنْبَر - كجعفر - أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت١٥٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٢/ ١٥٦. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٦٢١] ( .. ) - (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ نَّهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ، وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ))). (١) ((الفتح)) ٣٠٥/١ - ٣٠٦. (٢) وفي نسخة: ((فلا يُمسكنّ)). ٥٦٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ، صنّف ((المسند))، ولازم ابن عيينة [١٠] (ت٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥. ٢ - (الثَّقَفِيُّ) هو: عبد الوهّاب بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت١٩٤) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧/ ١٧٣. ٣ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة، واسمه كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ، من كبار الفقهاء الْعُبّاد [٥] (ت١٣١) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٠٥. والباقون تقدّموا في السند الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله. وقوله: (وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ) أي أن يستنجي، قال الفيّوميّ ◌َخْتُهُ: الاستطابة: الاستنجاء، يقال: استطاب، وأطاب إطابةً أيضاً؛ لأن المستنجي تَطِيب نفسه بإزالة الْخَبَث عن المخرج. انتهى (١) . وقال ابن الملقّن تَُّهُ: الاستطابة: إزالة الأذى عن المخرجين بحجر ونحوه، أو مأخوذ من الطيب؛ لأن إزالة الفضلة تُطيِّب المحلّ، وتُذهِب عنه القذر، يقال: استطاب الرجل، فهو مستطيب، وأطاب، فهو مُطيبٌ(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَكُتُ وَإِلَيْهِ أَنِيْبُ﴾ . قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيت من كتابة الجزء السادس من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحر المحيط الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) (١) ((المصباح المنير)) ٣٨٢/٢. (٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٢٠/١. ٥٦٥ (١٨) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الاسْتِثْجَاءِ بِالْيَمِينِ - حديث رقم (٦٢١) رحمه الله تعالى بعد صلاة الظهر يوم الثلاثاء المبارك ١٤٢٥/١٠/٤ هـ الموافق ١٥/ نوفمبر/ ٢٠٠٤م. أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنْنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَنَا الله﴾ الآية [الأعراف: ٤٣]. وَاَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ٧٨٠ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَنَّا يَصِفُونَ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٣]. رَبِّ الْعَلَمِينَ ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهیم، إنك حميد مجيد)). ((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء السابع مفتتحاً بـ (١٩) - (بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الظُّهُورِ وَغَيْرِهِ) رقم الحديث [٦٢٢] (٢٦٨). ((سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)). ٥٦٧ فهارس الموضوعات الجزء السادس فهارس الموضوعات للجزء السادس الموضوع الصفحة ٢ - كِتَابُ الطَّهَارَةِ ٥ (١) - بَابُ فَضْلِ الْوُضُوءِ ١٠ ..... (٢) - بَابُ وَجُوبِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ ٥٠ (٣) - بَابُ صِفَةِ الْوُضُوءِ، وَكَمَالِهِ ٧٦ (٤) - بَابُ فَضْلِ إِحَسَانِ الْوُضُوءِ، وَالصَّلَاةِ عَقِبَهُ ١٢٥ (٥) - بَابِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ١٦٤ ١٧٣ (٦) - بَابُ بيانِ الذِّكْرِ الْمُسْتَحَبِّ عَقِبَ الْوُضُوءِ (٧) - بَابٌ آخَرُ فِي بَيَانِ صِفَةِ الْوُضُوءِ ٢٠٥ (٨) - بَابُ الإِيتَارِ فِ الاسْتِْثَارِ، والاسْتِجْمَارِ ٢٣٠ (٩) - بَابُ وُجُوبٍ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِكَمَالِهِمَا إِذَا لَمْ يَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ ٢٥٠ (١٠) - بَابُ وُجُوبِ اسْتِعَابٍ جَمِيعِ أَجْزَاءِ مَحَلِّ الطَّهَارَةِ ٢٨٧ (١١) - بَابُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ ٢٩٣ (١٢) - بَابُ اسْتِحْبَابِ إِطَالَةِ الغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ ٣٠٨ (١٣) - بَابٌ ((تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوُضُوءُ)» ٣٥٥ (١٤) - بَابُ فَضْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ. ٣٦٣ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ ٣٧٤ (١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةَ ٤١٩ ٥٦٨ فهارس الموضوعات الجزء السادس الموضوع الصفحة (١٧) - بَابُ آدَابِ التَّخَلِّي، وَالاسْتِثْجَاءِ ٤٩٧ (١٨) - بَابُ النَّهْىِ عَنِ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ ٥٤٩ * فهارس الموضوعات للجزء السادس . ٥٦٧