Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٧) قال الجامع عفا الله عنه: وأنا أقول: لا يليق بمثل القرطبيّ أن يتكلّم، ويُصدِرَ مثل هذا الحكم المخالف للنصوص الواضحة، فكيف يقول: ((ولم يُرْوَ عنه وَ .. إلخ)) بعد أن شرح قوله وَلّ: ((لأمرتهم بالسواك عند كلّ صلاة»؟ وهل الصلاة تكون في غير المسجد؟، وهل ثبت لديه أن جميع من كان معه وليه في المسجد خرجوا من المسجد بعد إقامة الصلاة؛ لأجل السواك، إن هذا لهو العجب العجاب. وهل بعد ما جاء من أن أصحاب رسول الله وَ لل كانت سُوكهم خلف آذانهم، يستنّون بها لكلّ صلاة يُطلب بيّنة أوضح؟. وبالجملة فالقول بأنه لا يستاك في المسجد قولٌ باطلٌ، منابذ للسنة الصحيحة. وأما السواك في الملا فسنّة ثبتت عن رسول الله وَّة، فقد أخرج البخاريّ في (صحيحه)) حديث أبي موسى رظّه أنه قال: ((أقبلت إلى النبيّ ◌َّ، ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، ورسول الله وَله يستاك ... )) الحديث، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٩٧] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ: ((كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ))). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ) هو: محمد بن أحمد بن نافع الْعَبديّ البصريّ، مشهور بكنيته، صَّدوقٌ، من صغار [١٠] (ت بعد ٢٤٠) (م ت س) تقدم فى ((الإيمان)) ١٥٨/١٢. ٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ حجة [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١ ص٣٨٨. ٤٠٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٣ - (سُفْيَانَ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ الإمام الحافظ الحجة الفقيه، رأس الطبقة [٧] (ت١٦١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. والباقون تقدّموا في السند السابق، وشرح الحديث، ومسائله تقدّمت في الذي قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٩٨] (٢٥٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ، وَهُوَ ابْنُ جَرِيرٍ الْمَعْوَلِيُّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ، وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ) وقيل: الشَّيْبَانيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت٢٤٨) (م٤) تقدم في ((الإيمان)) ١٦٥/١٤. ٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم الأزديّ الْجَهْضَميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت١٧٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢٦/٥. ٣ - (غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرِ الْمِعْوَلِيُّ) الأزديّ البصريّ، ثقةٌ [٥]. رَوَى عن أنس بن مالك، وأبي قيس، زياد بن رَبَاح، ومُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير، وعبد الله بن مَعْبَد الزِّمّانيّ، وأبي بُرْدة بن أبي موسى، وأبي قِلابة الْجَرميّ، وعامر الشعبيّ، وصفوان بن مُحْرِز، وغيرهم. ورَوَى عنه موسى بن أبي عائشة، وأيوب، وجرير بن حازم، ومَهْديّ بن ميمون، وشدّاد بن سعيد، أبو طلحة الراسبيّ، وشعبة، وأبو هلال الراسبيّ، وأبان بن يزيد العطار، وحماد بن زيد، وآخرون. قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن سعد: كان ثقةً، وله أحاديث، وقال العجليّ: بصريّ ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة تسع وعشرين ومائة، ونسبه ضَبّاً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١١) حديثاً. ٤٠٣ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٨) [تنبيه]: قوله: ((الْمِعْوَلِيُّ)) - بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح الواو -: نسبة إلى مِعْوَلَة، بطنٌ من الأزد، وقال السمعانيّ: بفتح الميم، وتبعه النوويّ في ((شرحه))، وخطَّأه ابن الأثير في ((اللباب))، قال: والصواب بكسر الميم، وفتح الواو، ومال إليه السيوطيّ في ((اللبّ)(١). ٤ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقةٌ [٣] (ت١٠٤) وقد جاوز (٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٦/ ١٧١. ٥ - (أَبُو مُوسَى) الأشعريّ، عبد الله بن قيس بن سُلَيم بن حضّار الصحابيّ الشهير حظوظُبه مات سنة (٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧١/١٦، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَخْتُهُ، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له البخاريّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير أبي بُرْدة، فكوفيّ، وأما أبو موسى، فإنه سكن البلدتين، فإنه كان والياً على البصرة زمن عمر، وعلى الكوفة زمن عثمان ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي مُوسَى) الأشعريّ رَله أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَِّ) هذا الحديث مختصر من حديث أبي موسى ظته الطويل، وسيأتي للمصنّف تَخْتُهُ بطوله في ((كتاب الإمارة)) (١٨٢٤) من طريق قُرّة بن خالد، حدّثنا حُميد بن هلال، حدثني أبو بُرْدة، قال: قال أبو موسى: أقبلت إلى النبيّ وَّل، ومعي رجلان من الأشعريين، أحدهما عن يميني، والآخر عن يساري، فكلاهما سأل (١) راجع ((اللباب)) ٢٣٨/٣، و((الأنساب)) ٣٤٨/٥ - ٣٤٩، و((لبّ اللباب)) ٢٦٧/٢. ٤٠٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة العمل، والنبيّ وَّ يَستَاك، فقال: ((ما تقول يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس؟)) قال: فقلت: والذي بعثك بالحقّ ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شَعَرتُ أنهما يطلبان العمل، قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته، وقد قَلَصَت(١)، فقال: ((لن - أو - لا نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيس))، فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بن جبل، فلما قَدِمَ عليه، قال: انْزِل، وأَلْقَى له وِسَادةً، وإذا رجلٌ عنده مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديّاً فأسلم، ثم راجع دينه دين السوء، فتهوَّد، قال: لا أجلس حتى يُقْتَلَ قضاءَ الله ورسوله، فقال: اجلس نعم، قال: لا أجلس حتى يُقتَل قضاء الله ورسوله، ثلاث مرّات، فَأَمَر به، فقُتِل، ثم تذاكرا القيام من الليل، فقال أحدهما، معاذٌ: أما أنا فأنام، وأقوم، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي. انتهى. وسيأتي شرحه مستوفَّى في محلّه - إن شاء الله تعالى. (وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ) جملة حاليّة إما من الفاعل، أو من ((النبيّ وَّة))، يعني أنه دخل عليه وَله، والحال أن طرف السواك على لسانه وال يستاك به، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ ظُبه هذا متّفق عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة)) [٥٩٨/١٥] (٢٥٤)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (٢٤٤)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٤٩)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (٤)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٤١)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٠٧٣)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٥/١)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٧٨ و٤٧٩ و٤٨٠ و٤٨١)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٩١)، والله تعالى أعلم. (١) أي انجمعت، أو ارتفعت. ٤٠٥ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٩) (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان فضيلة السواك في جميع الأوقات، وشدّة الاهتمام به، وتكراره . ٢ - (ومنها): جواز الاستياك بحضرة الناس، وقد عقد الإمام النسائيّ ◌َّثهُ في ((سننه)) بقوله: ((بابٌ هل يستاك الإمام بحضرة رعيّته)). انتهى. قال في ((الفتح)): يستفاد منه أن السواك من باب التنظيف والتطيّب، لا من إزالة القاذورات؛ لكونه ◌َّي لم يَختف به. انتهى(١). ٣ - (ومنها): أن في رواية البخاريّ قال: ((أتيتُ النبيّ وَّ، فوجدته يستنّ بسواك بيده يقول: أع أع، والسواك في فيه، كأنه يتهوّع). انتهى. ومعنى التهوّع: هو التقيّؤْ، أي له صوتٌ كصوت المتقيّىء على سبيل المبالغة، ويُستفاد منه مشروعيّة السواك على اللسان طولاً، وأما الأسنان، فالأحبّ فيها أن تكون عَرْضاً، وفيه حديث مرسلٌ عند أبي داود، وله شاهد موصولٌ عند العقيليّ في ((الضعفاء))، قاله في ((الفتح))(٢). ٤ - (ومنها): أنه يُستفاد من قوله: ((وطرف السواك على لسانه)) استحباب الاستيعاب بالسواك، وأنه لا تختصّ به الأسنان، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٥٩٩] (٢٥٥) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت٢٣٥) تقدم في ((المقدمة)) ١/١. (١) ((الفتح)) ٤٢٤/١. (٢) ((الفتح)) ٤٢٤/١. ٤٠٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٢ - (هُشَيْم) بن بَشِير بن القاسم بن دينار السلميّ، أبو معاوية بن أبي خازم الواسطيّ، ثقةٌ ثبتٌ كثير التدليس والإرسال الخفيّ، [٧] (ت ١٨٣) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٩/٣. ٣ - (حُصَيْنُ) بن عبد الرحمن السلميّ، أبو الْهُذيل الكوفيّ، ثقةٌ تغيّر حفظه في الآخر [٥] (ت١٣٦) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ٢٨٥/٤٣. ٤ - (أَبُو وَائِلِ) شقيق بن سَلَمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرم [٢] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. ٥ - (خُذَيْفَةُ) بن اليمان، واسم اليمان حِسْلٌ، أو حُسَيل حليف الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ ◌َ﴿ه، مات سنة (٣٦) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٥٧، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف دَّثُ، وفيه التحديث، والعنعنة. ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين، فالرواة كلهم كوفيّون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم: حصينٌ، عن أبي وائل. ٥ - (ومنها): أن صحابيّه ابن صحابيّ، وأنه من السابقين إلى الإسلام، وثبت في ((صحيح مسلم)) أن رسول الله ﴿ ﴿ أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة رؤيته، والله تعالى أعلم. شرح الحديث : (عَنْ خُذَيْفَةَ) ◌َبه أنه (قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِهِ إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ) أي ليصلّي، وهو مضارع تَهَجّد، يُطلق على الصلاة، وعلى النوم، قال الجوهريّ كَُّ: هَجَدَ، وتهجّد: أي نام ليلاً، وهَجَدَ، وتهجّد: أي سَهِرَ، وهو من الأضداد، ومنه قيل لصلاة الليل: التهجّد، والتهجيد: التنويم، قال لبيد [من الرمل] : ٤٠٧ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٩) قَالَ هَجِّدْنِي فَقَدْ طَالَ السُّرَى وَقَدَرْنَا إِنْ خَنَا الدَّهْرِ غَفَلْ(١) وقال الفيّوميّ ◌َّتُهُ: هَجَدَ هُجُوداً، من باب قَعَدَ: نام بالليل، فهو هاجدٌ، والجمعُ: هُجُودٌ، مثلُ راقد ورُقُود، وقاعد وقُعُود، وواقف ووُقُوف، وهُجَّدٌ أيضاً، مثلُ رُكَّع، وهَجَدَ أيضاً: صَلَّى بالليل، فهو من الأَضداد، وتَهَجّد: نام، وصَلَّى كذلك. انتهى(٢). وقال النوويّ كَذَتُهُ في ((شرحه)): أما التهجد فهو الصلاة في الليل، ويقال: هَجَدَ الرجل: إذا نام، وتَهَجّد: إذا خرج من الْهُجُود، وهو النوم بالصلاة، كما يقال: تَحَنَّث، وتَأَثَّمَ، وتَحَرَّج: إذا اجتنب الْحِنثَ، والإثم، والْخَرَج. انتهى. قال الجامع عفا الله عنه: ظاهر عبارة النوويّ أنه لا يرى هَجَدَ بمعنى صلّى، والحقّ ما سبق في عبارة الجوهريّ، والفيّوميّ من أن هَجَدَ، وتَهَجّد يُطلق كلّ منهما على النوم، وعلى الصلاة، فهما من الأضداد، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ووقع في رواية للبخاريّ في ((الوضوء)) بلفظ: ((كان رسول الله وَلّ إذا قام من الليل))، ولم يقل: ((ليتهجّد)). قال ابن دقيق العيد تَخْتُهُ: فيه استحباب السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم مقتضٍ لتغيّر الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفه، فيُستحبّ عند مقتضاه. قال: وظاهر قوله: ((من الليل)) عامّ في كلّ حالة، ويَحْتَمِل أن يُخصّ بما إذا قام إلى الصلاة. انتھی . قال الجامع عفا الله عنه: هذا الاحتمال الثاني هو الصواب؛ لأن رواية المصنّف هذه بلفظ: ((إذا قام ليتهجّد)) مقيّدة لإطلاقه، ويشهد لهذا أيضاً حديث ابن عبّاس ◌ِّ الآتي آخر الباب، حيث قال: ((فتسوّك، وتوضّأ، ثم قام، فصلّى))، والله تعالى أعلم. (يَشُوصُ) - بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، بعدها صاد مهملة -: أي يَدْلُكُ، و((الشَّوْصُ)): دَلْك الأسنان بالسِّوَاك عَرْضاً قاله ابن الأعرابيّ، (١) ((الصحاح)) ٤٨٣/٢. (٢) ((المصباح المنير)) ٦٣٤/٢. ٤٠٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وإبراهيم الْحَرْبِيّ، وأبو سليمان الخطابيّ، وآخرون، وقيل: هو الْغَسْلُ، قاله الهرويّ، وغيره، وقيل: التنقية، قاله أبو عُبيد، والداوديّ، وقيل: هو الْحَكّ، قاله أبو عُمَر بن عبد البرّ، وتأوّله بعضهم أنه بإِصْبَعه، فهذه أقوال الأئمة فيه، وأكثرها متقاربة، وأظهرها الأول، وما في معناه، قاله النوويّ تَّتُهُ(١). وقال في ((الفتح)): ((الشَّوْصُ)) - بالفتح -: الْغَسْل والتنظيف، كذا في (الصحاح))، وفي ((المحكم)): الغسل عن كُرَاع، والتنقية عن أبي عبيد، والدلك عن ابن الأنباريّ، وقيل: الإمرار على الأسنان من أسفلُ إلى فوقُ، واستدل قائله بأنه مأخوذ من الشَّوْصة، وهي ريحٌ تَرفع القلب عن موضعه، وعَكَسه الخطابيّ، فقال: هو دلك الأسنان بالسواك، أو الأصابع عَرْضاً. انتهى(٢). وقال العينيّ تَخَّتُهُ: قال ابن سِيده: شاص الشيءَ شَوْصاً: غَسَله، وشاص فاه بالسواك شَوْصاً: غسله، وقيل: أَمَرّه على أسنانه من سُفْل إلى عُلْوٍ، وقيل: أن يطعن به فيها، وقد شاصه شَوْصاً وشَوَصَاناً، وشاص الشيءَ شَوْصاً: دَلَكَهُ، وشاصَ الشيءَ: زَعْزَعه، وفي ((الجامع)): كلُّ شيء غسلته، فقد شُصْته، وقال أبو عُبيد: شُصته نقّيته، وفي ((الغريبين)): كلُّ شيء غسلته، فقد شُصته، ومُصْته، وقال ابن عبد البرّ: هو الحكّ، وقال الخطّابيّ: الشَّوْصُ: دلكُ الأسنان عَرْضاً، وقيل: غسل الشيء في لين ورِفْق. انتهى (٣). (فَاهُ) بالنصب على أنه مفعول به لـ((يشوص))، ونصبه بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة التي تُرفع بالواو، وتُنصَب، وتُجرّ بالياء، وهي التي ذكرها ابن مالك تَخْتُ في ((الخلاصة)) بقوله: وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ مِنْ ذَاكَ ((ذُو)) إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا ((أَبِّ)) ((أَخْ)) ((حَمٌ)) كَذَاكَ و((هَنُ)) وَفِي ((أَبٍ)) وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ وَ((الْفَمُ)) حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا وَالنَّقْصُ فِي هَذَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ (١) ((شرح النوويّ)) ١٤٤/٣ - ١٤٥. (٣) (عمدة القاري)) ٦٩/٣. (٢) ((الفتح)) ٤٢٤/١. ٤٠٩ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٩) وَشَرْطُ ذَا الإِعْرَابِ أَنْ يُضَفْنَ لَا لِلْيَا كَ((جَا أَخُو أَبِيكَ ذَا اعْتِلَا)) وقوله: (بِالسِّوَاكِ) متعلّقٌ بـ(يشوص))، وهو بكسر السين: الآلة، أي العود، أو نحوه. والمعنى أنه ﴿ كان من هديه إذا قام من الليل يدلُكُ أسنانه بالسواك؛ إزالةً لتغيّر الفم من النوم. وفيه دليل على استحباب السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم مقتضٍ لتغيّر الفم؛ لما يتصاعد إليه من أبخرة المعِدَة، والسواكُ آلة تنظيفه، فيُستحبّ عند مقتضاه، قاله ابن دقيق العيد دَخَذَتْهُ(١) . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث حذيفة ◌ّ ◌ُله هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٥٩٩/١٥ و٦٠٠ و٦٠١] (٢٥٥)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (٢٤٥) و((التهجّد)) (١١٣٦) و((الجمعة)) (٨٨٩)، و(أبو داود) في ((الطهارة)) (٥٥)، و(النسائيّ) في ((الطهارة)) (٢)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٢٨٦)، و(أبو داود الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٤٨/١)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٦٨/١ و١٦٩)، و(أحمد) في («مسنده)) (٣٩٧/٥ و٤٠٢ و٤٠٧)، و(الدارميّ) في ((سننه)) (١٧٥/١)، و(ابن خزيمة) في ((صحيحه)) (١٣٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٠٧٢) و(١٠٧٥)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٨/١)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٢٠٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٨٢ و٤٨٤ و ٤٨٥)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٥٩٢ و ٥٩٣ و٥٩٤ و ٥٩٥). وأما فوائد الحديث، وبقيّة مسائله، فقد تقدّمت في شرح حديث أوّل الباب، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((إحكام الأحكام)) ٢٨٣/١ - ٢٨٤. ٤١٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٠٠] ( .. ) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ... )) بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُولُّوا: ((لِيَتَهَجَّدَ))). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظليّ المعروف بابن راهويه، ثقةٌ ثبتٌ إمام [١٠] (٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في ((المقدمة)) ٢٨/٥. ٢ - (جَرِير) بن عبد الحميد الضبيّ الكوفيّ، قاضي الريّ، ثقةٌ، صحيح الكتاب [٨] (ت١٨٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٠. ٣ - (مَنْصُور) بن المعتمر السلميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبت [٦] (ت١٣٢) (ع) تقدم في ((شرح المقدمة)) ج١ ص٢٩٦. ٤ - (ابْنُ نُمَيْر) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٥ - (أَبُوهُ) هو: عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ، من كبار [٩] (ت١٩٩) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٦ - (أَبُو مُعَاوِيَةً) هو: محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، من كبار [٩] (ت١٩٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١١٧/٤. ٧ - (الْأَعْمَشُ) هو: سليمان بن مِهْرَان الأسديّ الكاهليّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظُ ورِعٌ، عارف بالقراءة، لكنه يُدلّس [٥] (ت١٤٧) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٢٩٧. والباقيان تقدّما في السند الماضي. وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ) الضمير لمنصور، والأعمش، ووقع في نسخة بلفظ ((كليهما))، فيكون بتقدير فعل، أي أعني كليهما، وقد تقدّم نظيره. وقوله: (بِمِثْلِهِ) أي بمثل حديث حُصين عن أبي وائل. ٤١١ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٦٠١) وقوله: (وَلَمْ يَقُولُوا: (لِيَتَهَجَّدَ))) الضمير لمنصور، والأعمش، وذكره بضمير الجمع، إما على مذهب من يقول: أقلّ الجمع اثنان، وهو الأصحّ، كما في قوله رَك: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، وقد حقّقت هذا في ((التحفة المرضيّة))، و((شرحها))، في الأصول، أو على التجوّز، كما هو مذهب الجمهور، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: رواية منصور، والأعمش هذه التي أحالها المصنّف ◌َخَُّ على رواية حُصين ساقها الحافظ أبو نعيم في ((مستخرجه)) (٣١٣/١)، فقال: (٥٩٣) - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا أبو الربيع، ثنا جرير (ح) وحدثنا أبو أحمد، ثنا عبد الله، ثنا إسحاق، أنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة (ح) وحدثنا فاروق بن عبد الكبير، ثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا مسدّد، ثنا أبو معاوية (ح) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، نا الحسن بن سفيان، نا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: ((كان رسول الله، وَلـ إذا قام من الليل، يشوص فاه بالسواك)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٠١] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، وَالْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ))). رجال هذا الإسناد: تسعة أيضاً: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عُبيد الْعَنَزيّ، أبو موسى البصريّ المعروف بالزَّمِنِ، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٢ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد بن بشّار بن عثمان الْعَبْديّ، أبو بكر البصريّ المعروف ببندار، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٢/٢. ٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد ٤١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ، إمام الجرح والتعديل [٩] (ت١٩٨) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٨٨. ٤ - (سُفْيَانٌ) بن سعيد الثوريّ الإمام المشهور المذكور في ثالث حديث هذا الباب. [تنبيه]: (سفيان)) في سند المصنّف تَُّ هو الثوريّ؛ لأن الراوي عنه عبد الرحمن بن مهديّ، وقد سبق أن بيّا أنه إذا أطلق سفيانَ أهل الطبقة التاسعة، كابن مهديّ، ويحيى القطّان، وأبي نعيم، ووكيع، ونحوهم، وكذا بعض كبار العاشرة، كمحمد بن كثير، فإنه الثوريّ؛ لكثرة روايتهم عنه، وإذا رووا عن ابن عيينة بيّنوه، وأما إذا أطلق أهل الطبقة العاشرة، كقتيبة، والحميديّ، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، ونحوهم، فإنه ابن عيينة؛ لكثرة روايتهم عنه. وإنما نبّهتُ على هذا، وإن كان واضحاً عند المتخصّصين بمعرفة طبقات الرجال؛ لأني رأيت، أبا عوانة أخرج هذا الحديث في ((مسنده)) (١٦٥/١) رقم (٤٨٢) من رواية سفيان بن عيينة، عن منصور بسند المصنّف، فخشيتُ أن يظنّ من لا دراية له بطبقات الرجال أن سفيان في سند المصنّف هو ابن عيينة بمجرّد ما يرى رواية أبي عوانة، هذه. ومما يوضّح ذلك أن أبا عوانة تَُّ أخرج الحديث بعد رواية ابن عيينة المذكورة من طريق أبي نُعيم، قال: ثنا سفيان، عن منصور، وحُصين، عن أبي وائل ... بإسناده، بمثل حديث ابن عيينة. انتهى. فبيّن أن سفيان هذا هو الثوريّ، وأنه روى عن منصور، مثل رواية ابن عيينة عنه، فتنبّه لهذه الدقائق، فإنها من نفائس علم الإسناد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. وقوله: (وَحُصَيْنٍ، وَالْأَعْمَشِ) بالجرّ عطفاً على ((منصور))، فسفيان يروي عن الثلاثة كلِّهم، وهو عن أبي وائل، وقد وقع في النسخ المطبوعة رفع ((حصين))، و((الأعمش)) بضبط القلم، وهو غلط فاحشٌ، فليُتنبَّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: ٤١٣ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٦٠٢) [٦٠٢] (٢٥٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ، ((فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ، فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فِي آلٍ عِمْرَانَ: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَاُلَّهَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ، فَتَسَوََّكَ، وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَرَجَ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَتَسَوََّكَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) بن نصر، أبو محمد الْكِسّيّ، قيل: اسمه عبد الحميد، و((عبدٌ)) لقبه، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت م ت) تقدم في ((الإيمان)) ٧/ ١٣١. ٢ - (أَبُو نُعَيْم) الفضل بن دُكَين، واسمه عمرو بن حمّاد بن زُهير التيميّ مولاهم، الأحول الْمُّلَائيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت٢١٨) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦ / ٩١. ٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِم) الْعَبديّ، أبو محمد البصريّ القاضي، ثقةٌ [٦]. رَوَى عن الحسن البصرَّيّ، ومحمد بن واسع، وأبي المتوكل، وسعيد بن مسروق . ورَوَى عنه ابن المبارك، وابن مهديّ، ورَوْح بن عُبادة، وأبو علي الحنفيّ، وابن عيينة، والقطان، وأبو نعيم، وعِدّة. قال أحمد: ليس به بأسٌ ثقةٌ، وقال ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، زاد أبو حاتم: صالح الحديث، وقال أبو حاتم، عن مسلم بن إبراهيم: كان شعبة يقول: اذهبوا إلى إسماعيل بن مسلم العبديّ، وقال الدارقطنيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط، برقم (٢٥٦) و(١٢٢٦) و(١٥٨٤) و(١٩٦٨) و(١٩٨٧). ٤ - (أَبُو الْمُتَوَكِّلِ) هو: عليّ بن داود، ويقال: ابن دُؤَاد - بضمّ الدال، بعدها همزة - الناجيّ - بنون، فجيم - الساميّ البصريّ، مشهور بكنيته [٣]. ٤١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة رَوَى عن أبي سعيد الخدريّ، وأبي هريرة، وابن عباس، وجابر، وعائشة، وأم سلمة، وربيعة الْجُرَشيّ. ورَوى عنه ثابت البنانيّ، وقتادة، وبكر بن عبد الله الْمُزَنيّ، وحميد الطويل، وأبو بِشْر جعفر بن أبي وَحْشيّةَ، وسليمان بن علي الرَّبَعيّ، وسليمان الأسود الناجيّ، وعاصم الأحول، وعليّ بن عليّ الرِّفَاعِيّ، وإسماعيل بن مسلم العبديّ، وخالد الحذاء، وغيرهم. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: ما علمت إلا خيراً، وقال ابن معين، وأبو زرعة، وابن المدينيّ، والنسائيّ: ثقةٌ، ووثَّقَه العجليّ، والبزار، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (١٠٨)، وقال ابن قانع: مات سنة (١٠٢). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثمانية أحاديث فقط، برقم (٢٥٦) و(٣٠٨) و(٧١٥) و(١٥٨٤) و(١٩٨٧) و(١٩٩٦) و(٢٢٠١) و(٢٢١٧). ٥ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) عبد الله البحر الحبر ظًَّا تقدم في ((الإيمان)) ١٢٤/٦، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رَّتُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث. ٣ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فتفرّد به هو، والترمذيّ، وعلّق له البخاريّ، وإسماعيل بن مسلم، فتفرّد به هو، والترمذيّ، والنسائيّ. ٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فكسّيّ، نسبة إلى كسّ - بكسر الكاف، وتشديد السين المهملة، ويَنطق بها الناس بفتح الكاف، وبشين معجمة -: مدينة بما وراء النهر(١). ٥ - (ومنها): أن إسماعيل، وأبا المتوكّل هذا أول محلّ ذكرهما في هذا الكتاب، وقد عرفت آنفاً ما روى المصنّف لكلّ منهما فيه. (١) راجع ((الأنساب)) ٧٠/٥ - ٧٢، و((اللباب)) ٩٨/٣. ٤١٥ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٦٠٢) ٦ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس ظما أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى، وقد تقدّم هذا غير مرّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (حَدَّثَهُ، أَنَّهُ) أي ابن عن أبي المتوكّل الناجيّ دَُّ (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) عبّاس (بَاتَ عِنْدَ النَّبِيِّ وَِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي ليلة من الليالي، فـ(ذات)) مقحمة (فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ وَّهِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ) أي في آخره، فـ(من)) بمعنى ((في))، كما في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]، أي في يوم الجمعة (فَخَرَجَ) أي من البيت (فَنَظَرَ فِي السَّمَاءِ) أي إليها، فـ(في)) بمعنى ((إلى))، كما في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِيَّ أَفْوَهِهِمْ﴾ الآية [إبراهيم: ٩] أي إلى أفواههم (ثُمَّ تَلَا) أي قرأ النبيّ وَ ◌ّ (هَذِهِ الآيَةَ فِي) سورة (آلٍ عِمْرَانَ) وقوله: ﴿﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾) بدل من الآية محكيّ؛ لقصد لفظه (حَتَّى بَلَغَ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾) ظاهره أنه ما أكمل قراءة الآيات إلى آخر السورة. [فإن قلت]: هذا يعارضه ما سيأتي للمصنّف في ((كتاب الصلاة))(١) مما يدلّ على أنه وَِّ ختم السورة، فقد أخرجه، من طريق محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أنه رَقَد عند رسول الله وَلَه، فاستيقظ، فتسوّك، وتوضأ، وهو يقول: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَأَخْتِلَفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَيَتٍ لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ (٣)﴾، فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين، فأطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فَعَل ذلك ثلاث مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك، ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأَذَّن المؤذن، فخرج إلى الصلاة، وهو يقول: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، واجعل في سمعي نوراً، واجعل في بصري نوراً، واجعل من خلفي نوراً، ومن أمامي (١) سيأتي برقم (٧٦٣). ٤١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطهارة نوراً، واجعل من فوقي نوراً، ومن تحتي نوراً، اللهم أعطني نوراً)). فإن هذا صريح في كونه هلير قرأ الآيات إلى آخر السورة، فكيف الجمع بینھما؟ . [قلت]: يمكن أن يجاب بتعدّد الواقعة، ففي مرّة قرأ إلى قوله: ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾؛ وفي مرّة أخرى قرأ إلى آخر السورة. ويحتمل أن يكون التقدير هنا ((حتى بلغ ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾))، أي مع ما بعدها إلى آخر السورة، والله تعالى أعلم. (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ، فَتَسَوََّكَ﴾ أي استعمل السواك، وهو عُود الأَراك، يقال: سُكتُ الشيءَ أسوكه سَوْكاً، من باب قال: إذا دلكته، وسَوَّكَ فاه تسويكاً، وإذا قيل: تسوّك، أو استاك لم يُذكَر الفم؛ أفاده الفيّوميّ تَظُّهُ(١). وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى في أول الباب، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. (وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ) أي وضع جنبه بالأرض، قال المجد لُ: ضَجَعَ کمنع ضَجْعاً، وضُجوعاً: وَضَع جنبه بالأرض، كانضجع، واضطجع، واضّجَعَ، والْطَجَعَ. انتهى (٢) . وقال الفيّوميّ تَخْلُهُ: ضَجَعتُ ضَجْعاً، من باب نَفَعَ، وضُجُوعاً: وضعتُ جنبي بالأرض، وأضجعت بالألف لغةٌ، فأنا ضاجع، ومُضْجِعٌ، وأضجعتُ فلاناً بالألف لا غير: ألقيتُهُ على جنبه، وهو حسنُ الصِّجْعة - بالكسر - والْمَضْجَع - بفتح الميم -: موضع الضُّجُوع، والجمع مضاجع، واضْطَجَعَ، واضَّجَعَ، والأصل افْتَعَلَ، لكن من العرب من يَقلِب التاء طاءً، ويُظهرها عند الضاد، ومنهم من يَقلب التاء ضاداً، ويُدغمها في الضاد؛ تغليباً للحرف الأصليّ، وهو الضاد، ولا يُقال: الطَّجَعَ بطاء مُشدَّدة؛ لأن الضاد لا تُدغم في الطاء، فإن الضاد أقوى منها، والحرف لا يُدغم في أضعف منه، وما ورد شاذٌ، لا يُقاس عليه. انتهى (٣). (١) راجع ((المصباح المنير)) ٢٩٧/١. (٣) ((المصباح المنير)) ٣٥٨/٢. (٢) ((القاموس المحيط)) ٥٥/٣. ٤١٧ (١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٦٠٢) وإلى قاعدة قلب تاء الافتعال طاءً أشار ابن مالك تَخّْتُهُ في ((الخلاصة)) بقوله : طَاتَا افْتِعَالٍ رُدَّ إِثْرَ مُظْبَقِ فِي ((اذَانَ)) و((ازْدَدْ)) وَ((اذَّكِرْ)) دَالاً بَقِي (ثُمَّ قَامَ) ◌َ (فَخَرَجَ) من البيت (فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ) المذكورة آنفاً (ثُمَّ رَجَعَ) إلى البيت (فَتَسَوََّكَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ، فَصَلَّى) قد ذكر المصنّف تَخْتُ هذا الحديث هنا مختصراً، وسيذكره في ((كتاب الصلاة)) مطوّلاً من طرق متعدّدة، وسنستوفي شرحه، وذكر فوائده الكثيرة هناك - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس ظّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الطهارة)) [٦٠٢/١٥] (٢٥٦)، وفي ((الصلاة)) (٧٦٣)، و(البخاريّ) في ((الوضوء)) (١٨٣)، و((الوتر)) (٩٩٢)، و((العمل في الصلاة)) (١١٩٨)، و((التفسير)) (٤٥٧٠ و٤٥٧١ و٤٥٧٢)، و(أبو داود) في ((الصلاة)) (١٣٦٧)، و(النسائيّ) في ((قيام الليل)) (٢١٠/٣ - ٣٢١)، و(الترمذيّ) في ((الشمائل)) (٢٦٢)، و(ابن ماجة) في ((الصلاة)) (١٣٦٣)، و(مالك) في ((الموطأ)) (١٢١/١ -١٢٢)، (وعبد الرزّاق) في ((مصنّفه)) (٤٧٠٨)، و(أحمد) في («مسنده)) (٢٤٢/١ و٣٥٨)، و(أبو عوانة) (٣١٥/٢ - ٣١٦)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٩٦)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٥٧٩ و٢٥٩٢ و٢٦٢٦)، و(الطبرانيّ) في ((الكبير)) (١٢١٩٢)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣/ ٧)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان استحباب السواك عند القيام من النوم في الليل. ٢ - (ومنها): بيان جواز اضطجاع المميّز عند محرمه، وإن كان زوجها معها . ٤١٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٣ - (ومنها): استحباب صلاة الليل. ٤ - (ومنها): استحباب قراءة الآيات المذكورة عند الانتباه من النوم في الليل، والتفكّر فيما اشتملت عليه من الآيات العظام. ٥ - (ومنها): استحباب النظر إلى السماء للتفكّر في بديع صنع الله رك. ٦ - (ومنها): جواز تخلّل النوم بين صلوات الليل، وتكرار ما ذُكر من السواك، وقراءة الآيات، والوضوء. ٧ - (ومنها): ما قاله ابن بطال ومن تبعه: فيه دليل على رَدّ مَن كَرِه قراءة القرآن على غير طهارة؛ لأنه سي قرأ هذه الآيات بعد قيامه من النوم قبل أن يتوضأ . وتعقّبه ابن الْمُنَيِّر وغيره بأن ذلك مُفَرَّعٌ على أن النوم في حقه ينقض، وليس كذلك؛ لأنه وَ﴾ قال: ((تنام عيناي، ولا ينام قلبي))، وأما كونه توضأ عقب ذلك، فلعله جَدّد الوضوء، أو أحدث بعد ذلك فتوضأ . قال الحافظ: وهو تعقُّبٌ جَيِّد بالنسبة إلى قول ابن بطال: ((بعد قيامه من النوم))؛ لأنه لم يتعين كونه أحدث في النوم، لكن لما عَقَّب ذلك بالوضوء كان ظاهراً في كونه أحدث، ولا يلزم من كون نومه لا ينقض وضوءه أن لا يقع منه حدثٌ، وهو نائم. نعم، خصوصيته أنه إن وقع شَعَر به، بخلاف غيره، وما ادَّعَوه من التجديد وغيره، الأصل عدمه، وقد سَبَق الإسماعيليُّ إلى معنى ما ذكره ابن الْمُنِيِّر. انتهى(١). قال الجامع عفا الله عنه: قد تعقّب العينيّ على عادته المستمرّة كلام الحافظ هذا، ولكنه تعقّب بلا طائل، فتأمّله بالإنصاف، وبقيّة مباحث الحديث ستأتي في ((كتاب الصلاة)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيِّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . (١) ((الفتح)) ٣٤٥/١. ٤١٩ (١٦) - بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ - حديث رقم (٦٠٣) (١٦) - (بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٦٠٣] (٢٥٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعاً، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الْفِطْرَةُ خَمْسٌ - أَوْ - خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالإِسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المذكور في الباب الماضي. ٢ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير الناقد، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقة حافظٌ [١٠] (ت٢٣٢) (خ م د س) تقدم في ((المقدمة)) ٤/ ٢٣. ٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) النسائيّ، ثم البغداديّ المذكور في الباب الماضي. ٤ - (سُفْيَانَ بْنُ عُيَيْنَةً) الإمام المشهور المذكور في الباب الماضي. ٥ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشيّ، أبو بكر المدنيّ، الإمام الحافظ الحجة الفقيه، رأس [٤] (ت١٢٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) ج١ ص٣٤٨. ٦ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن بن أبي وهب القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ الإمام الحجة الفقيه الشهير، من كبار [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٧١. ٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) رُه تقدم في ((المقدمة)) ٤/٢، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف تَُّهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، وفيه التحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء. ٤٢٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة ٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيوخه، فالأول والثالث ما أخرج لهما الترمذيّ، والثاني ما أخرج ه الترمذيّ، وابن ماجه. ٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من الزهريّ، وأبو بكر كوفيّ، وسفيان كوفيّ، ثم مكيّ، والباقيان بغدادیّان. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: ابن شهاب، عن ابن المسیّب. ٥ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ أسانيد أبي هريرة ربه، وقيل: أصحّها أبو الزناد، عن الأعرج، عنه، وقيل: حماد بن زيد، عن أيوب السختيانيّ، عن ابن سيرين، عنه، وإلى هذا أشار السيوطيّ في ((ألفيّة الحديث)) بقوله: وَلأَبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ اوْ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَنْ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ لَهُ نَمَى عَنْ أَعْرَجِ وَقِيلَ حَمَّادٌ بِمَا ٦ - (ومنها): أن سعيداً أحد الفقهاء السبعة، وقد تقدّموا غير مرّة. ٧ - (ومنها): أن أبا هريرة ظ به أحد المكثرين السبعة، بل هو رئيسهم، وتقدّموا غير مرّة، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ◌َظُهُ (عَنِ النَّبِّ ◌َِ) أنه (قَالَ: ((الْفِطْرَةُ) مبتدأ، وهو - بكسر الفاء، وسكون الطاء المهملة -: بمعنى الْخِلْقة، والمراد بها هنا السنّة القديمة التي اختارها الله تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جِبِلِّيّ، فُطِروا عليها، وسيأتي اختلاف العلماء في معناها، في ((المسائل)) - إن شاء الله تعالى -. وقوله: (خَمْسٌ) خبر المبتدأ، وليس المراد به الحصر، فسيأتي بلفظ ((عشرٌ من الفطرة))، فالحديث من أدلّة القائلين: إن مفهوم العدد غير معتبر، وقوله: (أَوْ) للشكّ من الراوي، أي أو قال (خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) بتقديم لفظ ((خمس))، وهو أظهر من الأول في إفادة عدم الحصر، وسَوَّغ الابتداء بالنكرة فيه أن قوله: (خمس)) صفة لموصوف محذوفٍ، تقديره: خصالٌ خمسٌ، ثم فسرها، أو على الإضافة، أي خمسُ خصالٍ، ويجوز أن تكون الجملة خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: الذي شُرِعَ لكم خمسٌ من الفطرة، والله تعالى أعلم.