Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٥)
(المسألة الرابعة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة السواك، وأنه مستحبّ في كلّ صلاة.
٢ - (ومنها): شدة حرص الشريعة على العناية بالنظافة، والمحافظة
عليها؛ إذ هي مَجْلَبة للصحّة، والأُلفة والمحبّة بين المجتمع، ففي تشريع
السواك حكم عظيمة، وفوائد جسيمة، فإنه مطهرة للفم، ومرضاة للربّ، كما
صحّ بذلك حديث عائشة ثّا، فهو مطهّر للفم من فضلات الطعام، والروائح
الكريهة التي تنشأ من بعض الأطعمة، أو من أبخرة المعدة، أو من خلل في
اللثة، والأسنان، ويُنظّف الأسنان واللسان من الأوان الغريبة، والصفرة
الطارئة، ويحفظ الفم من الأمراض، والأضراس من التسوّس، واللثة من
الضعف والتشقّق والارتخاء، ويحفظ المعدة من عفونات الطعام التي قد تتراكم
بين الأسنان، ويُطيّب الرائحة.
وبالجملة فقد حثّ عليه الشرع، وجعله سبباً لرضا الربّ، وطلبه في كلّ
حين، ولقد بالغ النبيّ وَّر في استعماله، حتى إنه إذا دخل البيت بدأ به، وإذا
قام من نومه بدأ به، كما سيأتي بيان ذلك في الأحاديث، فينبغي للعاقل أن لا
يُحرَم هذه الفضيلة، ولا يفوّت هذه النعمة الباردة، والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَل من شدّة الرأفة والشفقة بأمته؛
فقد ترك إيجاب السواك عليها؛ لخوفه المشقّة عليها في ذلك.
٤ - (ومنها): ما قاله الحافظ ابن عبد البرّ كَّتُهُ: فيه دليلٌ على فضل
التيسير في أمور الدين، وأن ما يشقّ منها مكروه، قال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ
بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ألا ترى أن رسول الله وَليه
ما خُيِّر بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً. انتهى(١).
٥ - (ومنها): ما قاله المهلّب تَخْذَتُهُ: فيه جواز الاجتهاد من النبيّ وَّ فيما
لم ينزل عليه فيه نصّ؛ لكونه جعل المشقّة سبباً لعدم أمره، فلو كان الحكم
متوقّفاً على النصّ لكان سبب انتفاء الوجوب عدم ورود النصّ، لا وجود
المشقّة. انتهى.
(١) راجع ((طرح التثريب)) ٧٠/١.

٣٨٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وتُعُقّب بأنه يجوز أن يكون ◌َلّ أخبر أمته بأن سبب عدم ورود النصّ
وجود المشقّة، فيكون معنى قوله: ((لأمرتهم)) أي عن الله تعالى بأنه واجب.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا تُعُقّب، وهذا التعقّب، وإن كان له وجه،
إلا أن مسألة الاجتهاد من النبيّ وَّ الحقّ فيها الجواز، والوقوع، وقد حقّقت
هذا في ((التحفة المرضيّة)) في الأصول، حيث قلت:
فَالأَكْثَرُونَ جَوَّزُوهُ وَوُجِدْ
اخْتَلَفُوا هَلِ الرَّسُولُ يَجْتَهِدْ
حَرْبٍ رَأَى وَالْبَعْضُ ذُو تَوَقُّفِ
وَبَعْضُهُمْ مَنَعَهُ وَالْبَعْضُ فِي
جَاءَتْ وَقَائِعُ لَهَا قَدِ اجْتَهَدْ
وَالْحَقُّ جَائِزٌ وَوَاقِعٌ فَقَدْ
وَقُوعُهُ بِلَا تَمَادٍ صَاحَبَا
وَالْخُلْفُ فِي خَطَئِهِ وَصُوِّبَا
يُنْزِلُ وَحْيَهُ إِزَالَةَ الْخَلَلْ
فَاللّهُ لَا يُقِرُّهُ عَلَيْهِ بَلْ
لِلدِّينِ لَا غَيْرُ فَخُذْهُ رَاغِبَا
ثُمَّةَ ذَا الْخُلْفُ لِأَمْرٍ نُسِبَا
اتَّفَقُوا فِي كَوْنِهِ فِيهَا اجْتَهَدْ
أَمَّا الأُمُورُ الدُّنْيَوِيَّةُ فَقَدْ
ولمزيد إيضاح المسألة فراجع ((شرحها)) ((المِنْحَة الرضيّة))، تستفد، وبالله
تعالى التوفيق.
٦ - (ومنها): أنه استَدلّ أبو إسحاق الشيرازيّ تَخْلَتُ في ((اللَّمَع)) على أن
الاستدعاء على جهة الندب ليس بأمر حقيقةً؛ لأن السواك عند كل صلاة
مندوب إليه، وقد أخبر الشارع أنه لم يأمر به. انتهى.
قال الحافظ: ويؤكِّده قوله في رواية سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة عند
النسائيّ، بلفظ: (لَفَرضت عليهم)) بدل (لأمرتهم)). انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: الأرجح أن الندب مأمور به، كما سيأتي
تحقيقه، وأما تأكيد الحافظ كلام الشيرازي بحديث النسائيّ، فليس بواضح،
فليُتأمل، والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها): ما قاله الإمام الشافعيّ تَخُّْ: فيه دليل على أن السواك ليس
بواجب؛ لأنه لو كان واجباً لأمرهم: شقّ عليهم به أو لم يشقّ. انتهى.
وسيأتي تحقيق الخلاف في ذلك قريباً - إن شاء الله تعالى.
٨ - (ومنها): أنه استُدِلّ بقوله: ((عند كل صلاة)) على استحبابه للفرائض
والنوافل مطلقاً، وهو الحقّ.

٣٨٣
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٥)
قيل: ويحتمل أن يكون المراد الصلوات المكتوبة، وما ضاهاها من
النوافل التي ليست تبعاً لغيرها، كصلاة العيد، وهذا اختاره أبو شامة. قال
الحافظ: ويتأيد بقوله في حديث أم حبيبة ◌ّا عند أحمد بلفظ: ((لأمرتهم
بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون))، وله من طريق أبي سلمة، عن أبي
هريرة رضيته بلفظ: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء،
ومع كل وضوء بسواك))، فَسَوَّى بينهما، وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة التي
بعد الفريضة، إلا إن طال الفصل مثلاً، فكذلك السواك.
قال: ويمكن أن يُفَرَّق بينهما بأن الوضوء أشقّ من السواك، ويتأيد بما
رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ظنّها قال: ((كان رسول الله وَال يصلي
ركعتين، ثم ينصرف، فيستاك))، وإسناده صحيح، لكنه مختصر من حديث طويل
أورده أبو داود، وبَيَّن فيه أنه تَخَلَّل بين الانصراف والسواك نوم، وأصل
الحديث في مسلم، مُبَيّناً أيضاً. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: في تقييده بالمكتوبات، وما ضاهاها نظرٌ لا
يخفى، وما استدلّ به على ذلك غير واضح فيه، بل الحقّ أن عموم قوله: ((عند
صلاة)) على ظاهره، فيُستحبّ لكلّ صلاة يؤديها المرء مكتوبة، أو نافلة مطلقاً
دون فرق بين نوع ونوع؛ عملاً بظاهر النصّ، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى
أعلم.
٩ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الأمر يقتضي التكرار؛ لأن الحديث
دَلّ على كون المشقة هي المانعة من الأمر بالسواك، ولا مشقة في وجوبه مرَّةً،
وإنما المشقة في وجوب التكرار.
قال الحافظ تَخْذَتُهُ: وفي هذا البحث نظرٌ؛ لأن التكرار لم يؤخذ هنا من
مجرد الأمر، وإنما أُخِذ من تقييده بـ((كلّ صلاة)).
قال الجامع عفا الله عنه: القول باقتضاء الأمر التكرار عند خلُوّه عن
القرينة هو الراجح؛ لأنه غالب أوامر الشرع، وقد أوضحت ذلك في ((التحفة
المرضيّة))، حيث قلت:
غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِمَرَّةٍ يَبِنْ
اخْتَلَفُوا هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إِنْ
قِيلَ نَعَمْ وَقِيلَ لَيْسَ يُعْطِي
أَوْ ضِدِّهَا أَوْ صِفَةٍ أَوْ شَرْطِ

٣٨٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
وَأَوَّلاً رَجَّحَهُ ابْنُ الْقَيِّم إِذْ هُوَ غَالِبُ النُّصُوصِ فَاعْلَمٍ
ولمزيد الإيضاح في المسألة، راجع ((المنحة الرضيّة)) شرح هذه
الأرجوزة، والله تعالى وليّ التوفيق.
١٠ - (ومنها): ما قاله المهلب تَخْذَتُهُ: فيه أن المندوبات ترتفع إذا خُشِيَ
منها الحرج.
١١ - (ومنها): أنه استَدَلَّ به الإمام النسائيّ تَخْتُ على استحباب السواك
للصائم بعد الزوال؛ لعموم قوله: ((كل صلاة))، وقد استوفيت هذا البحث في
((شرح النسائيّ))(١)، وأعود إليه في هذا الشرح في ((كتاب الصيام)) - إن شاء الله
تعالى.
١٢ - (ومنها): ما قاله الإمام ابن دقيق العيد تَّتُهُ: إن الحكمة في
استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة كونها حالاً تُقَرِّب إلى الله تعالى،
فاقتضى أن تكون حالَ كمالٍ ونظافةٍ؛ إظهاراً لشرف العبادة، وقد ورد من
حديث عليّ ◌َّهِ عند البزار ما يدُلّ على أنه الأمر يتعلق بالملَك الذي يستمع
القرآن من المصلي، فلا يزال يدنو منه حتى يَضَعَ فاه على فيه، لكن لا ينافي ما
تقدم، قاله في ((الفتح)).
قال الجامع عفا الله عنه: أما وضع الملك فاه على في القارىء، ففيه
حديث عليّ رَظُه، أخرجه البزّار بسند رجاله ثقات، كما قال الحافظ الهيثميّ
مرفوعاً: ((إن العبد إذا تسوّك، ثم قام يُصلّي قام الملك خلفه، فيسمع لقراءته،
فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يَضَعَ فاه على فيه، فما يخرج من فيه شيء
إلا صار في جوف الملك، فطهّروا أفواهكم للقرآن))(٢).
وأما كونه يتأذّى بالرائحة الكريهة، فيدلّ له ما أخرجه مسلم وغيره من
حديث جابر نظره، عن النبيّ وَّ، قال: ((من أكل من هذه البقلة: الثوم))، وقال
مرّةً: ((من أكل البصل، والثوم، والكرّاث، فلا يقربنّ مسجدنا، فإن الملائكة
تتأذّى مما يتأذى منه بنو آدم))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(١) راجع ٢٠٤/١ - ٢٠٨.
(٢) صححه الشيخ الألبانيّ نَظّثُهُ. راجع ((السلسلة الصحيحة)) ٢١٤/٣.

٣٨٥
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٥)
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم السواك:
ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم وجوبه، بل ادّعى بعضهم فيه الإجماع،
لكن حَكَى الشيخ أبو حامد، وتبعه الماورديّ، عن إسحاق بن راهويه، أنه
قال: هو واجب لكل صلاة، فمن تركه عامداً بَطَلَت صلاته، وعن داود أنه
قال: وهو واجب، لكن ليس شرطاً .
واحتج من قال بوجوبه بورود الأمر به، فعند ابن ماجه من حديث أبي
أمامة ظله مرفوعاً: (تَسَوَّكُوا))، ولأحمد نحوه من حديث العباس، وفي
(الموطأ)) في أثناء حديث: ((عليكم بالسواك))، ولا يثبت شيء منها، وعلى
تقدير الصحة فالمنفيّ في مفهوم حديث الباب الأمر به مُقَيَّداً بكل صلاة، لا
مطلق الأمر، ولا يلزم من نفي المقيد نفي المطلق، ولا من ثبوت المطلق
التكرار، قاله في ((الفتح)).
وقال النوويّ تَخْتُهُ: السواك سنةٌ، ليس بواجب في حال من الأحوال، لا
في الصلاة، ولا في غيرها، بإجماع مَن يُعْتَدُّ به في الإجماع، وقد حَكَى الشيخ
أبو حامد الإسفرايينيّ إمام أصحابنا العراقيين عن داود الظاهري أنه أوجبه
للصلاة، وحكاه الماوردي عن داود، وقال: هو عنده واجب، لو تركه لم تبطل
صلاته، وحَكَى عن إسحاق بن راهويه أنه قال: هو واجب، فإن تركه عمداً
بطلت صلاته، وقد أنكر أصحابنا المتأخرون على الشيخ أبي حامد وغيره نقل
الوجوب عن داود، وقالوا: مذهبه أنه سنة كالجماعة، ولو صح إيجابه عن
داود لم تضر مخالفته في انعقاد الإجماع(١) على المختار الذي عليه المحققون
(١) قوله عن داود: لم تضرّ مخالفته في انعقاد الإجماع .. إلخ كلام لا يليق مثله بمثل
النوويّ، فإن الإمام داود بن عليّ الظاهريّ نَظّهُ إمام جبل من جبال العلم، فكيف
لا تُعدّ مخالفته ضارّة في انعقاد الإجماع، فانظر ترجمته في كتب الرجال، تَرَ
حاله، ودرجته بين العلماء الأعلام، ففي ((طبقات الحفّاظ)) للسيوطيّ: داود بن
عليّ بن خَلَف الحافظ الفقيه المجتهد ... إلى أن قال: وصنّف التصانيف، وكان
بصيراً بالحديث، صحيحه وسقيمه، إماماً ورِعاً ناسكاً زاهداً، كان في مجلسه
أربعمائة طيلسان. انتهى، وقد أشبعت الكلام في هذا الموضوع في ((شرح النسائيّ))
١٩٩/١ - ٢٠٣ فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.

٣٨٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
والأكثرون، وأما إسحاق فلم يَصِحّ هذا المحكي عنه. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: ما ذهب إليه الجمهور من استحباب السواك،
وعدم وجوبه هو الأرجح عندي؛ لظاهر حديث الباب، وأما الأحاديث الواردة
بصيغة الأمر، فقد تُكلّم فيها، وعلى تقدير صحّتها، فتُحمل على الاستحباب
الأكيد؛ جمعاً بين الأحاديث، وقد أشبعت الكلام في هذه المسألة في ((شرح
النسائيّ)) (٢)، فراجعه، تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
(المسألة السادسة): قال الحافظ العراقيّ تَخْتُهُ: استَدَلّ بقوله وَّ: (مع
كلّ وضوء)) من ذهب إلى أن السواك من سنن الوضوء، وهو أحد الوجهين
للشافعيّة، قال الرافعيّ: وهو الوجه، ولم يَعُدّه كثيرون من سننه، وإن كان
مندوباً في ابتدائه. انتهى(٣) .
وقال العلامة شمس الحقّ كَّلُهُ في ((غاية المقصود)) ما لفظه: وأحاديث
الباب مع ما أخرجه مالك، وأحمد، والنسائيّ، وصححه ابن خزيمة، وذكره
البخاريّ تعليقاً عن أبي هريرة ظه، عن رسول الله وَله، أنه قال: ((لولا أن
أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ وضوء)»، تدلّ على مشروعيّة السواك
عند كلّ وضوء، وعند كلّ صلاة، فلا حاجة إلى تقدير العبارة، بأن يقال: أي
عند كلّ وضوء لصلاة، كما قدّرها بعض الحنفيّة، بل في هذا ردّ للسنّة
الصحيحة الصريحة، وهي السواك عند الصلاة، وعّل بأنه لا ينبغي عمله في
المساجد؛ لأنه من باب إزالة المستقذرات، وهذا التعليل مردودٌ؛ لأن
الأحاديث دلّت على استحبابه عند كلّ صلاة، وهذا لا يقتضي أن لا يُعمل إلا
في المساجد حتى يتمشّى هذا التعليل، بل يجوز أن يستاك، ثم يدخل المسجد
للصلاة، كما روى الطبرانيّ في ((معجمه)) عن صالح بن أبي صالح، عن زيد بن
خالد الجهنيّ، قال: ((ما كان رسول الله وَلَه يخرج من بيته لشيء من الصلوات
حتى يستاك)). انتهى.
(١) ((شرح النوويّ)) ١٤٢/٣.
(٣) ((طرح التثريب)) ٦٥/٢.
(٢) ١٩٩/١ - ٢٠٣.

٣٨٧
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٥)
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((بل يجوز أن يستاك، ثم يدخل
المسجد))، هذا غير صحيح، بل هو باطل؛ لمنابذته السنّة؛ إذ قوله وَ لهو: ((عند
كلّ صلاة)) واضح في ذلك، وهل كانت الصلاة إلا في المسجد؟ وقد كان
النبيّ ◌َ﴿ يستاك في المسجد، ثم يصلّي، وهكذا كان الصحابة طه، فقد صحّ
عن زيد بن خالد الجهنيّ ◌َظُبه أنه كان يشهد الصلوات في المساجد، وسواكه
على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم إلى الصلاة إلا استنّ، ثم ردّه
إلى موضعه. أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وكذلك غيره من أصحاب
رسول الله وَ﴿ سُوكهم خلف آذانهم، يستنّون بها لكلّ صلاة.
وبالجملة فقول من قال: لا يستاك في المسجد - كالقرطبيّ، قال في
((المفهم)): لا يستاك في المسجد؛ لأنه من باب إزالة القاذورات. انتهى - من
الأقوال الساقطة التي لا ينبغي الالتفات إليها؛ إذ الحقّ أنه من باب التطهير
والتطبيب؛ لحديث عائشة ها عند النسائيّ وغيره، مرفوعاً: ((السواك مطهرة
للفم، مرضاة للربّ)).
وقد حقّقت هذا الموضوع في ((شرح النسائيّ)) (١)، وذكرت مسائل كثيرة
مما يتعلّق ببحث السواك، فراجعها، تستفد علماً جمّاً، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في بيان ما ذكره العلماء من الأحوال التي يُستحبّ
لها السواك :
(اعلم): أن السواك مستحبّ في جميع الأحوال، إلا أنه يتأكّد استحبابه
في بعض الحالات:
١ - (منها): عند القيام إلى الصلاة، سواء كانت فرضاً أو نفلاً، صلاها
بوضوء، أو تيمّم، أو بغير طهارة، كمن لم يجد ماءً، ولا تراباً، وصلّى على
حسب حاله، ودليله قوله وَلجر: ((لولا أن أشُقّ على أمتي .... ))، وفيه: ((عند
كلّ صلاة))، متّفق عليه.
٢ - (ومنها): عند اصفرار الأسنان؛ لقوله وَ﴾: ((السواك مَظْهَرة
(١) راجع شرح الحديث الخامس، ١٨٨/١ - ١٨٩.

٣٨٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
للفم، مرضاة للربّ))، جديثٌ صحيحٌ، رواه النسائيّ، وغيره.
٣ - (ومنها): عند الوضوء؛ لحديث أبي هريرة ظ به، مرفوعاً: ((لولا أن
أَشُقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كلّ وضوء)»، وفي رواية: ((لفرضت عليهم
السواك مع الوضوء»، وهو حديث صحيح، رواه ابن خُزيمة في ((صحیحه))،
والحاكم، في ((مستدركه))، وصححه، وأسانيده جيّدة، وذكره البخاريّ في
((كتاب الصيام)) من ((صحيحه)) تعليقاً بصيغة الجزم.
٤ - (ومنها): عند دخول المنزل؛ لحديث عائشة ﴿يّا المذكور هنا قبل
حدیث .
٥ - (ومنها): عند قراءة القرآن؛ لما رواه البزار في ((مسنده)) (١) من حديث
عليّ رَُّه، قال: قال رسول الله وَ له: ((إن العبد إذا تسوٌ، ثم قام يُصلّي، قام
الملك خلفه، فيستمع لقراءته، فيدنو منه - أو كلمة نحوها - حتى يضع فاه على
فيه، فما يخرج من فيه شيء إلا صار في جوف الملك، فطهّروا أفواهكم
للقرآن))، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن فيه فُضيل بن سُليمان النميريّ، وهو
وإن أخرج له البخاريّ، ووثّقه ابن حبّان، فقد ضعّفه الجمهور، قاله الحافظ
وليّ الدين تَظّهُ(٢).
٦ - (ومنها): عند تغيّر الفم، وتغيّره قد يكون بالنوم، وقد يكون بأكل ما
له رائحة كريهة، وقد يكون بترك الأكل والشرب، وطول السكوت، وقال
بعضهم: يكون أيضاً بكثرة الكلام؛ لما رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) من طريق
جعفر بن تَمّام بن عباس، عن أبيه، قال: أتوا النبيّ وَ ◌َّ، أو أُتِي، فقال: ((ما
لي أراكم تأتوني قُلْحاً(٣)؟ استاكوا، لولا أن أشق على أمتي، لفرضت عليهم
السواك، كما فرضت عليهم الوضوء))، وفي سنده أبو عليّ الزرّاد مجهول.
(١) ورواه البيهقيّ في ((الكبرى)) ١٦٢/١، وصححه الشيخ الألبانيّ نَظَّْتُهُ. راجع
((الصحيحة)) ٢١٤/٣ رقم (١٢١٣).
(٢) راجع ((طرح التثريب)) ٢٢٥/١.
(٣) بضمّ، فسكون: جمع أقلح، والقَلَح بفتحتين: صُفرة تعلو الأسنان؛ قاله الجوهريّ،
وغيره. (الصحاح)) ٣٩٦/٢، و((النهاية)) لابن الأثير ٩٩/٤.

٣٨٩
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٥)
٧ - (ومنها): عند القيام من النوم؛ لما رواه أبو داود من حديث
عائشة ينا: ((أن النبيّ وَليو كان لا يرقد من ليل ولا نهار، فيستيقظ إلا تسوّك
قبل أن يتوضّأ))، لكن في سنده علي بن زيد بن جُدعان، وهو ضعيف.
ويُغني عنه ما في ((الصحيحين)) من حديث حذيفة رَظُه ((أن النبيّ وَّ كان
إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)).
٨ - (ومنها): الانصراف من صلاة الليل؛ لما روى ابن ماجه في ((سننه))
بإسناد صحيح، من حديث ابن عبّاس ◌َّ، قال: ((كان رسول الله وَل و يصلّي
بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف، فيستاك)).
٩ - (ومنها): عند إرادة النوم، وفيه ما أخرجه ابن عديّ في ((الكامل)) عن
جابر ظله: ((أن رسول الله ﴿ كان يستاك إذا أخذ مضجعه))، وفي سنده
حرام بن عثمان، متروك، وهو قال فيه الشافعيّ تَّثُ: الراوية عن حرام
حرام(١)، فلا ينبغي عدّ هذه من السنّة؛ لعدم صحّة الدليل، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثامنة): في ذكر بعض ما ورد من الأخبار في السواك، مع بيان
درجتها صحّةً، وضعفاً(٢):
١ - (فمنها): حديث أبي هريرة رضيبه المذكور في الباب، وهو متّفق
عليه .
٢ - (ومنها): حديث عائشة غيّها مرفوعاً: ((عشر من الفطرة))، فذكر فيها
(السواك)، رواه مسلم، ورواه أبو داود من حديث عمار
٣ - (ومنها): حديث أبي أيوب رظه: ((أربع من سنن المرسلين: الختان،
والسواك، والتعطر، والنكاح))، رواه أحمد، والترمذيّ، ورواه ابن أبي خيثمة
وغيره، من حديث مَلِيح بن عبد الله، عن أبيه، عن جدّه نحوه، ورواه الطبرانيّ
من حديث ابن عباس، وهو حديث ضعّفه العراقيّ.
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٣٦٩/١.
(٢) راجع في هذه المسألة ((التلخيص الحبير)) ٢٣٨/١ - ٢٤٨ بتحقيق عادل أحمد
عبد الموجود، وعلي محمد معوض.

٣٩٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٤ - (ومنها): حديث أبي هريرة رضيبه: ((الطهارات أربع: قصُّ
الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، والسواك)). رواه البزار، ورواه
الطبرانيّ من حديث أبي الدرداء رضي الله، وفي سنده معاوية بن يحيى الصدفيّ،
ضعيف .
٥ - (ومنها): حديث أم سلمة ميثا مرفوعاً: ((ما زال جبرائيل يوصيني
بالسواك، حتى خَشِيت أن يُدَرْدِرني))، رواه الطبرانيّ، والبيهقيّ، بسند ضعيف،
ورواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة، وفي سنده عثمان بن أبي عاتكة متروك،
ورواه الطبرانيّ، من حديث سهل بن سعد نظُه، وفي سنده عبيد بن واقد،
ضعيف، ورواه أبو نعيم من حديث جُبير بن مطعم، وأبي الطفيل، وأنس،
والمطلب بن عبد الله، ورواه أحمد من حديث ابن عباس، ورواه ابن السكن
من حديث عائشة.
٦ - (ومنها): حديث عائشة ﴿ّا: ((كان رسول الله وَّ إذا سافر، حَمَلَ
السواك، والْمُشْط، والْمُكْحُلة، والقارورة، والمرآة))، رواه العقيليّ، وأبو نعيم،
وقال ابن الجوزيّ: لا يصحّ، وأعلّه بأيوب بن واقد، وسليمان الشاذكونيّ،
فإنهما متروكان.
وعن عائشة خُنَا: «كنت أَضَعُ له ثلاثة آنيةٍ مُحَمَّرة: إناء لطهوره، وإناء
لسواكه، وإناء لشرابه))، رواه ابن ماجه، وإسناده ضعيف.
ورَوَى ابن طاهر في ((صفة التصوف)) عن أبي سعيد ◌َظُه نحو حديث
عائشة الأول، وفيه خارجة بن مصعب متروك.
٧ - (ومنها): حديث عائشة ◌َّا: ((فضل الصلاة التي يُستاك لها على
الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفاً))، رواه أحمد، وابن خزيمة، والحاكم،
والدار قطنيّ، وابن عديّ، والبيهقيّ في ((الشعب))، وأبو نعيم.
قال الحافظ تَّلهُ: ومداره عندهم على ابن إسحاق، ومعاوية بن يحيى
الصَّدَفيّ، كلاهما عن الزهريّ، عن عروة، لكن رواه أبو نعيم من طريق ابن
عيينة، عن منصور، عن الزهريّ، ولكن إسناده إلى ابن عيينة فيه نظر، فإنه
قال: ثنا أبو بكر الطَّلْحيّ، ثنا سهل بن المرزبان، عن محمد، عن الحميديّ،
عن ابن عيينة، فينظر في إسناده.

٣٩١
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٥)
ورواه الخطيب في ((المتفق والمفترق)) من حديث سعيد بن عُفير، عن ابن
لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، وابن لهيعة ضعيف.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) من وجه آخر، عن أبي
الأسود، إلا أن فيه الواقديّ، والواقديّ ضعيف.
وله طريق أخرى رواها أبو نعيم من طريق فَرَج بن فَضَالة، عن عروة بن
رُويم، عن عائشة، وفَرَج ضعيف.
ورواه ابن حبّان في ((الضعفاء)) من طريق مسلمة بن عليّ، عن الأوزاعيّ،
عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، ومسلمةُ ضعيفٌ، وقال:
وإنما يُرْوَى هذا عن الأوزاعيّ، عن حسان بن عطية معضلاً، وقال يحيى بن
معين: هذا الحديث لا يصحّ له إسناد، وهو باطلٌ.
ورواه أبو نعيم من حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس، ومن
حديث جابر، وأسانيده معلولة.
٨ - (ومنها): حديث جابر ◌ُله: ((إذا قام أحدكم من الليل يصلي،
فليستك، فإنه إذا قام يصلي أتاه ملكٌ، فيضع فاه على فيه، فلا يخرج شيء من
فيه، إلا وقع في الملك))، رواه أبو نعيم، ورواته ثقات؛ قاله ابن دقيق
العيد نَّتُهُ، وفي الباب عن عليّ رَظُبه، رواه البزار(١).
٩ - (ومنها): حديث عائشة ◌َؤُها، مرفوعاً: ((هنّ لكم سنة، وعليّ
فريضة: السواك، والوتر، وقيام الليل))، رواه البيهقيّ، وفي إسناده موسى بن
عبد الرحمن الصنعانيّ، وهو متروك، قال البيهقيّ: لم يثبت في هذا شيء.
١٠ - (ومنها): ما رواه ابن خزيمة، وابن حبان، وأبو داود، والحاكم،
والبيهقيّ، من حديث عبد الله بن حنظلة تظ له: ((أن رسول الله وَ لو كان يؤمر
بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان، أو غير طاهر، فلما شَقّ ذلك عليه، أُمِر
بالسواك عند كل صلاة، ووُضِع عنه الوضوء إلا من حدث))، وهو حديث
حسنٌ.
١١ - (ومنها): ما رواه أحمد، والطبرانيّ، من حديث واثلة بن
(١) قد سبق أن الشيخ الألبانيّ دكّتُ صححه.

٣٩٢
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
الأسقع ◌ُبه مرفوعاً: ((أُمرتُ بالسواك حتى خشيت أن يُكتَب عليّ))، وفيه
ليث بن أبي سُليم، وهو متروك.
١٢ - (ومنها): حديث رافع بن خَدِيج، وغيره: ((السواك واجبٌ ... ))
الحدیث، رواه أبو نعيم، وإسناده واهٍ.
وروى ابن ماجَهْ من طريق أبي أمامة: ((لولا أن أشق على أمتي لفرضت
عليهم السواك))، وإسناده ضعيف، وقد تقدم من طُرُق صحيحة.
١٣ - (ومنها): حديث عامر بن ربيعة نظ ابنه ((رأيت رسول الله وَلّ ما لا
أُحصي يتسوك، وهو صائم))، رواه أصحاب السنن، وابن خزيمة، وعلّقه
البخاريّ، وفيه عاصم بن عُبيد الله، وهو ضعيفٌ، فقال ابن خزيمة: أنا أبرأ
من عُهدته، لكن حسّن الحديث غيره، قاله الحافظ تَُّهُ.
١٤ - (ومنها): حديث عائشة ثنا: ((من خير خصال الصائم السواك))،
رواه ابن ماجه، وهو ضعيف، في إسناده مجالد بن سعيد، ليس بالقويّ، ورواه
أبو نعيم من طريقين آخرين عنها، وروى النسائيّ في ((الكنى))، والعقيليّ، وابن
حبان في ((الضعفاء))، والبيهقي من طريق عاصم، عن أنس ظُه: ((يستاك
الصائم أول النهار وآخره، برطب السواك ويابسه))، ورفعه، وفيه إبراهيم بن
بيطار الْخُوَارَزْميّ، قال البيهقيّ: انفرد به إبراهيم بن بيطار، ويقال: إبراهيم بن
عبد الرحمن، قاضي خُوَارَزْم، وهو منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يصحّ،
ولا أصل له من حديث النبيّ وَّ، ولا من حديث أنس، وذكره ابن الجوزيّ
في ((الموضوعات)).
وله شاهد من حديث معاذ، رواه الطبرانيّ في ((الكبير))، وقال أحمد بن
منيع في (مسنده)): حدثنا الهيثم بن خارجة، ثنا يحيى بن حمزة، عن النعمان بن
المنذر، عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، عن ابن عباس: ((أن النبيّ وَّ﴿ تسوّك،
وهو صائم)).
ورَوَى البيهقيّ عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: لك السواك إلى العصر،
فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((لَخُلُوف فم
الصائم عند الله أطيب من ريح المسك))، وقد تقدم، وفي إسناده عمر بن قيس
سندل، وهو متروك.

٣٩٣
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٥)
ورَوَى ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، من حديث قتادة، عن أبي هريرة
نحوه، وفيه انقطاع(١) .
١٥ - (ومنها): حديث مُحرِز أن رسول اللهِ وََّ ما نام ليلةً حتى استَنَّ،
رواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))، وروى في ((كتاب السواك)) من حديث أبي
عتيق، عن جابر، أنه كان يستاك إذا أخذ مضجعه، وإذا قام من الليل، وإذا
خرج إلى الصلاة، فقلت له: قد شققت على نفسك، فقال: إن أسامة أخبرني
أن النبيّ وَيّ كان يستاك هذا السواك. وفيه حرام بن عثمان، وهو متروك(٢).
١٦ - (ومنها): حديث عبد الله بن عمرو: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
أن يستاكوا بالأسحار))، رواه أبو نعيم، وفي إسناده ابن لَهِيعة، وهو ضعيف.
١٧ - (ومنها): حديث العباس: كانوا يدخلون على النبيّ وَّل، فقال:
((تدخلون علي قُلْحاً، استاكوا ... ))، الحديث، رواه البزار، والبغويّ،
والطبرانيّ، وابن أبي خيثمة، قال أبو علي بن السكن: فيه اضطراب.
ورواه أحمد من حديث تمام بن العباس، ورواه الطبراني من حديث
جعفر بن تميم، أو تمام، عن أبيه، وقيل: عن تمام بن قُثَم، أو قُثَم بن تمام،
في ((مسند أحمد)).
وروى الطبرانيّ، والبيهقيّ من حديث ابن عباس، قال: أتى رجلان
النبيّ وَ﴿ حاجتهما واحدة، فوَجَدَ مِن فيه إخلافاً فقال: ((أما تستاك؟)) قال:
بلى ... الحديث.
١٨ - (ومنها): حديث أبي موسى ظُه في السواك على طرف اللسان،
متفقٌ عليه.
١٩ - (ومنها): حديث عائشة معيّا، كان النبيّ ◌َّ﴾ يستاك، فيعطيني
السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله، فأدفعه إليه. رواه أبو داود.
وفي ((الصحيحين)) عنها في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر، قالت:
فأخذته، فقضمته، ثم أعطيته له.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣٦/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٦٩/١ وفيه حرام بن عثمان المذكور.

٣٩٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٢٠ - (ومنها): حديث ابن عمر ظها رفعه: ((أراني أتسوّك بسواك،
فجاءني رجلان، أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل
لي: كَبِّر))، متفق عليه، وروى أبو داود بسند حسن عن عائشة نحوه.
٢١ - (ومنها): حديث أبي سعيد ظُه: ((الغسل يوم الجمعة واجبٌ، وأن
يَستَنَّ، وأن يمس طيباً إن قَدَرَ عليه))، متفق عليه.
وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس
٢٢ - (ومنها): حديثُ عليّ رَّهِ: ((إن أفواهكم طُرُق للقرآن، فطهِّروها
بالسواك))، رواه أبو نعيم، ووقفه ابن ماجَهْ(١).
ورواه أبو مسلم الكجيّ في ((السنن))، وأبو نعيم، من حديث الْوَضِين،
وفي إسناده مَندَل، وهو ضعيف.
٢٣ - (ومنها): حديث عائشة رضيّا: ((كان رسول الله وَلَه إذا دخل بيته يبدأ
بالسواك))، رواه ابن حبّان في ((صحيحه))، وأصله في مسلم.
٢٤ - (ومنها): حديث أنس ظُّه مرفوعاً: ((أكثرتُ عليكم في السواك))،
رواه البخاري.
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) من حديث أبي أيوب رظُه، بلفظ:
((عليكم بالسواك))، وأعله أبو زرعة بالإرسال، ورواه مالك في ((الموطأ)) من
حديث عُبيد بن السَّبّاق مرسلاً.
٢٥ - (ومنها): حديث أنس نظالله: ((أن رسول الله وَليل كان يستاك بفضل
وَضُوئه))، رواه الدارقطنيّ، وفي إسناده يوسف بن خالد السَّمْتِيّ، وهو متروك،
ورواه من طريق أخرى عن الأعمش، عن أنس، وهو منقطع، وفي البخاري
تعليقاً: أن جريراً نظ شبه أمر أهله بذلك، ووصله ابن أبي شيبة.
٢٦ - (ومنها): حديثُ: ((يجزي من السواك الأصابع))، رواه ابن عديّ،
والدار قطنيّ، والبيهقيّ، من حديث عبد الله بن المثنى، عن النضر بن أنس،
عن أنس، وفي إسناده نظر، وقال الضياء المقدسيّ: لا أرى بسنده بأساً.
وقال البيهقيّ: المحفوظ عن ابن المثنى، عن بعض أهل بيته، عن أنس
(١) تقدّم أنه صحيحٌ.

٣٩٥
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٥)
نحوه، ورواه أيضاً من طريق ابن المثنى، عن ثُمامة، عن أنس.
ورواه أبو نعيم، والطبرانيّ، وابن عديّ، من حديث عائشة، وفيه
المثنى بن الصباح، وهو ضعيفٌ.
ورواه أبو نعيم من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه،
عن جدّه، وكثيرٌ ضعفوه.
وأصحّ من ذلك ما رواه أحمد في ((مسنده))، من حديث علي بن أبي
طالب ربه أنه «دعا بكوز من ماء، فغسل وجهه وكفيه ثلاثاً، وتمضمض،
فأدخل بعض أصابعه في فيه ... )) الحديث، وفي آخره: هذا وضوء
رسول الله وحداخله
ورَوَى أبو عبيد في ((كتاب الطهور)) عن عثمان أنه: ((كان إذا توضأ يسوك
فاه بإصبعه)) .
وروى الطبراني في ((الأوسط)) من حديث عائشة رضيها، قلت: يا رسول الله
الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: ((نعم))، قلت: كيف يصنع؟ قال: ((يُدخِل
إصبعه في فيه))، رواه من طريق الوليد بن مسلم، ثنا عيسى بن عبد الله
الأنصاريّ، عن عطاء، عنها، وقال: لا يُروَى إلا بهذا الإسناد.
قال الحافظ: عيسى ضعّفه ابن حبان، وذكر له ابن عدي هذا الحديث
من مناكيره.
٢٧ - (ومنها): حديث جابر نَظُله: ((كان السواك من أذن النبيّ وَّ موضع
القلم من أذن الكاتب))، رواه الطبراني من حديث يحيى بن اليمان، عن سفيان،
عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عنه، وقال: تفرد به يحيى بن اليمان،
وسئل أبو زرعة عنه في ((العلل))، فقال: وَهِمَ فيه يحيى بن يمان، إنما هو عند
ابن إسحاق، عن أبي سلمة، عن زيد بن خالد من فعله.
قال الحافظ: كذا أخرجه أبو داود، والترمذيّ، ورواه الخطيب في
((كتاب الرواة عن مالك))، في ترجمة يحيى بن ثابت، عنه، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة، قال: كان أصحاب رسول الله وَّ أَسوٍكَتهم خَلْفَ
آذانهم، يستنون بها لكل صلاة.
٢٨ - (ومنها): حديث ابن عباس طيّا مرفوعاً: ((السواك يُذهِب البلغم،

٣٩٦
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
ويفرح الملائكة، ويوافق السنة))، رواه أبو نعيم(١)، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الکتاب قال:
[٥٩٦] (٢٥٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ،
عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: بِأَبِّ
شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَِّيُّ ◌َّهَ إِذَا دَخَلَ بَّيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) أحد مشايخ السنّة المذكور قبل بابين.
٢ - (ابْنُ بِشْرٍ) هو: محمد بِشْر الْعَبْديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ
[٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧.
٣ - (مِسْعَر) - بكسر، فسكون - ابن كِدَام - بكسر الكاف - ابن ظُهير الْهلاليّ،
أبو سلمة الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ [٧] (ت٣ أو ١٥٥) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣١/٥.
٤ - (الْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحِ) بن هانئ بن يزيد الْحَارثيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن أبيه، وقَمِير امرأة مسروق، وروى عنه ابنه يزيد، والأعمش،
وإسرائيل، وشعبة، والثوريّ، وعبد الملك بن أبي سليمان، وقيس بن الربيع،
ومِسْعَر، وشَرِيك.
قال أحمد، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، زاد أبو حاتم: صالحٌ، وذكره
ابن حبان في ((الثقات))، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والأربعة، وله في هذا
الكتاب أربعة أحاديث، برقم (٢٥٣) وأعاده بعده، و(٣٠٠) و(٢٤١٣) وأعاده
بعده، و(٢٥٩٤).
٥ - (أَبُوهُ) هو: شُريح بن هانىء بن يزيد بن نَهِيك، أو الحارث بن كعب
الحارثيّ الْمَذْحِجِيّ، أبو المِقْدام الكوفيّ، مُخضرَمٌ، ثقةٌ [٢].
(١) سنده ضعيف.

٣٩٧
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٦)
أدرك النبيّ وَّ، ولم يَرَه، ورَوَى عن أبيه، وعُمر، وعليّ، وبلال،
وسعد، وأبي هريرة، وعائشة.
ورَوَى عنه ابناه: المقدام ومحمد، والقاسم بن مُخَيْمِرة، والشعبيّ،
والحكّم بن عُتيبة، ومقاتل بن بشير، ويونس بن أبي إسحاق، وغيرهم.
ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة، وقال: كان من
أصحاب عليّ رَُّه، وشَهِدَ معه المشاهد، وكان ثقةً، وله أحاديث، وقُتِلَ
بسِجِسْتان مع عبيد الله بن أبي بكرة، وقال الحسن بن الْحُرّ، عن القاسم بن
مُخَيْمِرة: ما رأيت أفضل منه، وأثنى عليه خيراً، وقال الأثرم: قيل لأحمد:
شُرَيح بن هانئ صحيح الحديث؟ قال: نعم، هذا متقدِّم جدّاً، وقال الْمَرُّوذيّ،
عن أحمد: ثقةٌ، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال ابن خِرَاش: صدوقٌ،
وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قال خليفةُ: قتل مع ابن أبي بكرة بسِجِسْتان سنة ثمان وسبعين، وكذا قال
ابن حبان، وقال ابن الْبَرْقيّ: كان على شُرْطة عليّ ◌َظُه، وذكره مسلم في
الْمُخَضْرَمِين.
أخرج له البخاريّ، في ((خلق أفعال العباد))، وفي ((الأدب المفرد))،
ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث، برقم (٢٥٣) وأعاده بعده،
و(٢٧٦) و(٣٠٠) و(٢٤١٣) وأعاده بعده، و(٢٥٩٤) و(٢٦٨٤) و(٢٦٨٥).
٦ - (عَائِشَةُ) أم المؤمنين ◌َّا تقدمت ترجمتها في ((شرح المقدمة))
ج١ ص٣١٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف تَُّ، وفيه التحديث، مرتين،
والعنعنة في البقيّة.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير المقدام، وأبيه، فما أخرج
لهما البخاريّ في ((الصحيح)).
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين، غير الصحابيّة، فمدنيّة.
٤ - (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الأئمة الستّة بلا واسطة، كما سبق
غير مرّة.

٣٩٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
٥ - (ومنها): أن عائشة ظهرنا من المكثرين السبعة، رَوَت (٢٢١٠)
أحاديث، وهي أحبّ الناس إلى رسول الله وَله، كأبيها، وأفقه نساء الأمة،
وكان إليها الفتوى في وقتها، فكان أفاضل الصحابة تم يستفتونها، والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ الْمِقْدَامِ) بكسر الميمِ (ابْنِ شُرَيْح) بضمّ أوله، مصغّراً (عَنْ أَبِيهِ)
شُريح بن هانىء، أنه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَاً مِّنَا (قُلْتُ: بِأَِّ شَيْءٍ) أي بأيّ
عَمَل من الأعمال، فـ((أيُّ)) هنا استفهاميّة.
[فائدة]: ((أَيّ)) تكون شرطاً، واستفهاماً، وموصولةً، وهي بعض ما تضاف
إليه، وذلك البعض مبهمٌ مجهولٌ، فإذا استفهمت بها، وقلتَ: أَيُّ رجلٍ جاء؟
وأيُّ امرأةٍ قامت؟ فقد طلبت تعيين ذلك البعض المجهول، ولا يجوز الجواب
بذلك البعض إلا مُعَيَّناً، وإذا قلت في الشرط: أَيَّهُم تَضْرِبْ أَضْرِبْ، فالمعنى:
إن تَضْرِب رجلاً أضرِبْهُ، ولا يقتضي العموم، فإذا قلت: أيُّ رجلٍ جاء،
فَأَكْرِمه، تعين الأول، دون ما عداه، وقد يقتضيه لقرينة، نحوُ: أَيُّ صلاةٍ وقعَت
بغير طهارة وجب قضاؤها، وأيُّ امرأة خرجت فهي طالق.
وتزاد ((ما)) عليها نحو: ((أيُّما إهابٍ دُبغ فقد طَهُر))، والإضافة لازمة لها
لفظاً أو مَعْنَى، وهي مفعول إن أضيفت إليه، وظرف زمان إن أضيفت إليه،
وظرف مكان إن أضيفت إليه، والأفصح استعمالها في الشرط والاستفهام بلفظ
واحد، للمذكر والمؤنث؛ لأنها اسم، والاسم لا تلحقه هاء التأنيث الفارقةُ بين
المذكر والمؤنث، نحوُ: أَيُّ رجلٍ جاء، وأَيُّ امرأة قامت، وعليه قوله تعالى:
﴿فَأَىَ ءَايَتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿بِأَتِّ أَرْضٍ تَمُوتٌ﴾، وقال عمرو بن
كلثوم [من الوافر]:
بِأَيِّ مَشِيئَةٍ عَمْرُو بْنَ هِنْدٍ
وقد تُطَابَقُ في التذكير والتأنيث، نحوُ أَيّ رجلٍ، وأيّة امرأةٍ، وقُرِىء في
الشاذ: ((بأية أرض تموت))، وقال الشاعر:
أَيَّةُ جَارَاتِكَ تِلْكَ الْمُوصِيَةُ

٣٩٩
(١٥) - بَابُ السِّوَاكِ - حديث رقم (٥٩٦)
وإذا كانت موصولةً فالأحسن استعمالُها بلفظ واحد، وبعضهم يقول: هو
الأفصح، وتجوز المطابقة، نحو: مررت بأيهم قام، وبأيتهن قامت، وتقع صفةً
تابعةً لموصوف، وتطابقُ في التذكير والتأنيث؛ تشبيهاً بالصفات المشتقّات،
نحو: برجل أَيِّ رجلٍ، وبامرأة أيَّةِ امرأةٍ، وحَكَى الجوهري التذكير فيها أيضاً،
فيقال: مررت بجاريةٍ أَيِّ جارية، ذكره الفيّوميّ كَّهُ(١).
(كَانَ يَبْدَأُ النَِّيُّ ◌َلِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟) أي في أيّ وقت كان، ليلاً أو نهاراً،
قالت عائشة ◌َّا مجيبةً عن هذا السؤال (قَالَتْ: بِالسِّوَاكِ) متعلّق بمحذوف دلّ
عليه السؤال، أي يبدأ بالسواك، أي الاستياك، أو باستعمال السواك، على ما
تقدّم من إطلاقه على المعنيين.
قال السنديّ رَّتُهُ: ولا يخفى أن دخوله البيت لا يختصّ بوقت دون
وقتٍ، فكذا السواك، ولعله إذا انقطع عن الناس بالوحي، وقيل: كان ذلك
لاشتغاله بالصلاة النافلة في البيت، وقيل: غير ذلك. انتهى.
وقال القرطبيّ: يَحْتَمل أن يكون ذلك لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة، فقلّما
كان يتنفّل في المسجد، فيكون السواك لأجلها. انتهى(٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: ((لأنه كان يبدأ بصلاة النافلة)) فيه نظر لا
يَخفى؛ لأنه لم يُنقل عنه وَّ ه أنه كان كلّما دخل البيت بدأ بالصلاة، كما نُقل
في هذا الحديث أنه كان يبدأ بالسواك، فإن حديث عائشة رؤيتها يدلّ على
مداومته على السواك عند الدخول؛ لا سيما عند من يقول: إن ((كان)) تقتضي
الدوام، وهو الراجح، كما سبق بيانه، وأما أنه كان يبدأ بالصلاة على الدوام،
فلم يرد ما يدلّ عليه، وغاية ما هنالك أنه كان لا يتنفّل غالباً إلا في البيت،
وهذا لا يلزم منه أن يُصلي كلما دخل، فتبصّر، فالأحسن في التعليل ما قاله
بعضهم من أن ذلك من باب حسن معاشرة الأهل بإزالة ما يحصل من تغيّر الفم
عند محادثة الناس، أو طول السكوت، أو غير ذلك، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
(١) راجع ((المصباح المنير)) ٣٤/١.
(٢) ((المفهم)) ١/ ٥٠٩.

٤٠٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الطّهارة
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ها هذا من أفراد المصنّف دخّتُهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في «الطهارة)) [٥٩٦/١٥ و٥٩٧] (٢٥٣)، و(أبو
:
داود) في ((الطهارة)) (٥١)، و(ابن ماجه) في ((الطهارة)) (٢٩٠)، و(النسائيّ) في
((الطهارة)) (٨)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (١٦٨/١)، و(أحمد) في ((مسنده))
(٤١/٦ - ٤٢ و١١٠ و١٨٢ و١٨٨ و١٩٢ و٢٣٧)، و(ابن خُزيمة) في
((صحيحه)) (١٣٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (١٠٧٤)، و(أبو عوانة) في
(مسنده)) (٤٧٦ و٤٧٧)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٥٨٩ و٥٩٠)، و(البغويّ)
في ((شرح السنّة)) (٢٠١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٣٤/١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب السواك عند دخول البيت، وقد صرّح به أبو
شامة، والنوويّ، قال ابن دقيق العيد: ولا يكاد يوجد ذلك في كتب الفقهاء.
انتھی.
٢ - (ومنها): بيان حسن معاشرة الأهل؛ لأنه يزيد في الودّ، ودوام
الصُّحبّة.
٣ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَّ من كمال النظافة في جميع أحواله.
٤ - (ومنها): بيان ما كان عليه السلف من تتبّع أحوال النبيّ وَلَّ،
والسؤال عنها؛ للاقتداء به فيها .
[تنبيه]: قال القرطبيّ في ((المفهم)): هذا الحديث يدلّ على استحباب
تعاهد استعمال السواك؛ لما يكره من تغيّر الفم بالأبخرة، والأطعمة وغيرها .
قال: وعلى أنه يُتجنّب استعمال السواك في المساجد والمحافل، وحضرة
الناس، ولم يُروَ عنه ◌َّي أنه تسوّك في المسجد، ولا في محفل من الناس؛
لأنه من باب إزالة القذر والوسخ، ولا يليق بالمساجد، ولا محاضر الناس،
ولا يليق بذوي المروءات فعل ذلك في الملا من الناس. انتهى (١).
(١) ((المفهم)) ٥٠٩/١.