Indexed OCR Text
Pages 1-20
التِ المحيط التجاري فِ سشرح جَعُ الأَمْعِ مُسْلِمُ الحجاج لَجَامِعِهِ الْفَقِيُرِ المِصَوْلَه الغَنِ الْقَدِرُ ◌َُّابْ الشَّهُ الْعُلَّمَ بَلِّنْ آدَمْ بِرُمُوسَى الإِنَّوُبِالوَلْوِيّ مُحْوَيْمِ الْعِلْمُ بِمَكّة المُكِهَة عَفَا اللَّهِ تَعَالِى عَنْهُ، وعَنْ وَالدِيُّه آمين المُلَهُ الََّابُّ كِتَابُ الإِيمَانِّ رقم الأحاديث (٣٦٠ - ٤٣٨) دارابن الجوزي 7 3 7 النِّ الخَيَظُ التجاري في شرح جَحِيُ الإِمْطَرُ مُسْلِمُ الحجار جِقُوق الطِّّع محفوظة لِدَارابن الجوزي الطّبْعَة الأولىى صَفَرٌ ١٤٢٨ هـ حقوق الطبع محفوظة C ١٤٢٨هـ، لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر. ابر الـ دارابن الجوزي لِلنّشْرٌّ وَالتَّوزيْع المملكة العربية السعودية: الدمام - شارع الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٨٩ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص. ب: ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - ت: ٤٢٦٦٣٣٩ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - الخبر - ت: ٨٩٩٩٣٥٦ - فاكس: ٨٩٩٩٣٥٧ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكتروني: aljawzi@hotmail.com-www.aljawzi.com (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٠) ٦٤ - (بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج تَخْذَلُ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٦٠] (١٣٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعاً عَنْ ابْنٍ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَوْلَى الْحُرَقَةِ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَخِيهِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ: (( قَالَ: مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ))، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَّيْئاً يَسِيراً يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: ((وَإِنْ قَضِيباً مِنْ أَرَاكِ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية، كلّھم تقدّموا قبل باب، سوى ثلاثة: ١ - (مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ السَّلَمِيُّ) - بفتحتين - هو: مَعبَد بن كعب بن مالك الأنصاري السَّلَمِيّ المدني، كان أصغر الإخوة، السَّلَميّ، صدوق(١) [٣]. رَوَى عن أبي قتادة، وجابر، وعن أخويه: عبد الله، وعبيد الله. ورَوَى عنه: وهب بن كيسان، ومحمد بن عمرو بن حَلْحَلة، والعلاء بن عبد الرحمن، والوليد بن كثير، وابن إسحاق، وأسامة بن زيد الليثي، وعيسى بن معاوية، وعُقَيل بن خالد. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). أخرج له البخاري حديثاً واحداً (٢) والمصنّف، وأبو داود في ((الناسخ (١) وما قاله في ((التقريب)) من أنه ((مقبول)) ففيه نظر لا يخفى؛ لأنه روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبّان وله في البخاريّ حديث واحد، وأخرج له مسلم، فالأولى أنه صدوق. والله تعالى أعلم. (٢) هو حديث رقم (٦٥١٢): ((مستريح ومستراح منه ... )) الحديث، وأعاده بعده رقم (٦٥١٣). ٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان والمنسوخ))، والنسائي، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط: هذا (١٣٧)، و(٩٥٠): ((مستريح ومستراح منه ... ))، و(١٦٠٧): ((إياكم وكثرة الحلف في البيع ... )). ٢ - (أَخُوهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ) بن مالك الأنصاريّ السَّلَمِيّ المدنيّ، ثقةٌ، يقال: له رؤية [٢]. كان قائد أبيه حين عَمِيَ، روى عنه، وعن أبي أيوب، وأبي لبابة، وأبي أمامة بن ثعلبة، وعثمان بن عفان، وابن عباس، وعبد الله بن أنيس الجُهَنيّ، وجابر، وغيرهم. ورَوَى عنه ابناه: عبدُ الرحمن، وخارجةُ، وإخوته: عبد الرحمن، ومحمد، ومعبد بنو كعب، والأعرج، والزهريّ، وسعد بن إبراهيم، وعبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة، وعبيد الله بن أبي يزيد، وغيرهم. قال أبو زرعة: ثقة، وقال ابن سعد: سَمِعَ من عثمان، وكان ثقة، وكناه أبا فَضَالة، وقال العجليّ: مدنيّ تابعيّ ثقة، وذكر البخاريّ أنه رَوَى عن عمر نظُه، وذكره العسكريّ فيمن لَحِقَ النبيَّ وَِّ، وقال أبو القاسم البغويّ: قال الواقديّ: وُلِد على عهد النبيِّي وَلِلِ . وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات في ولاية سليمان سنة سبع، أو ثمان وتسعين. أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب ستة أحاديث، فقط، هذا (١٣٧)، وحديث (٧١٦): ((لا يَقْدَمُ من سفر إلا نهاراً ... ))، و(١١٤٢): ((لا يدخل الجنة إلا مؤمن ... ))، و(١٥٥٨): ((يا كعب))، فقال: لبيك يا رسول الله ... ، و(٢٠٣٢): ((يأكل بثلاث أصابع ... ))، و(٢٨١٠): ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع ... )). ٣ - (أَبُو أُمَامَةَ) البَلَويّ الأنصاريّ، واسمه: إياس بن ثعلبة، ويقال: عبد الله بن ثعلبة بن عبد الله، حليف بني حارثة، وهو ابن أخت أبي بُرْدَة بن نِيَار، وقال أبو حاتم: ثعلبةُ بن عبد الله بن سهل. رَوَى عن النبيِّ وََّ، وعن عبد الله بن أُنيس الجُهَنيّ، وعنه ابنه عبد الله، وعبد الله بن أنيس الجهنيّ، وقيل: هو عبد الله بن عطية بن عبد الله بن أُنيس ٧ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٠) الجهنيّ، وعبد الله بن كعب بن مالك، ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قُنْفُذ. قال أبو أحمد الحاكم: رَدّه النبيّ ◌ََّ من بدر، من أجل أُمّه، فلما رَجَعَ وجدها ماتت، فصلى عليها، رواه عبد الله بن المُنِيب، عن جده عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، ورَجَّحَ كونه إياس بن ثعلبة. أخرج له المصنّف، والأربعة، له عندهم هذا الحديث، وعند أبي داود، وابن ماجه حديث آخر أيضاً؛ حديث: ((إن البذاذة من الإيمان))، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من سداسيات المصنف نَّلُهُ. ٢ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيوخه، فالأول بغداديّ، والثاني بغلانيّ، والثالث مروزيّ. ٣ - (ومنها): أن فيه روايةَ ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض: العلاء، عن معبد، عن أخيه عبد الله بن كعب، ورواية الراوي عن أخيه. ٤ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، ليس له في الكتب الخمسة إلا هذا الحديث، وآخر عند أبي داود، وابن ماجه، كما مرّ آنفاً، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قال النوويّ كَّتُهُ: (اعلم): أن أبا أمامة هذا ليس هو أبا أمامة الباهليّ، صُدَيَّ بن عجلان المشهور، بل هذا غيره، واسم هذا إياس بن ثعلبة الأنصاريّ الحارثيّ، من بني الحرث بن الخزرج، وقيل: إنه بَلَويّ، وهو حليف بني حارثة، وهو ابن أخت أبي بُرْدة بن نِيَار، هذا هو المشهور في اسمه، وقال أبو حاتم الرازي: اسمه عبد الله بن ثعلبة، ويقال: ثعلبة بن عبد الله. قال: (ثم اعلم): أن هنا دقيقةً، لا بدَّ من التنبيه عليها، وهي أن الذين صَنّفُوا في أسماء الصحابة ﴿ه، ذكر كثير منهم، أن أبا أمامة هذا الحارثيّ ◌َُّه، تُوُفي عند انصراف النبيّ ◌َُّ من أُحد، فصَلَّى عليه، ومقتضى هذا التاريخ أن يكون هذا الحديث الذي رواه مسلم منقطعاً، فإن عبد الله بن كعب تابعيّ، فكيف يَسمَع مَن تُوفي عامَ أحد في السنة الثالثة من الهجرة؟ ٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ولكن هذا النقل في وفاة أبي أمامة ليس بصحيح، فإنه صَحّ عن عبد الله بن كعب، أنه قال: حدثني أبو أمامة، كما ذكره مسلم في الرواية الثانية، فهذا تصريح بسماع عبد الله بن كعب التابعيّ منه، فبَطَل ما قيل في وفاته، ولو كان ما قيل في وفاته صحيحاً، لم يخرّج مسلم حديثه، ولقد أحسن الإمام أبو البركات الجزريّ، المعروف بابن الأثير، حيث أنكر في كتابه ((معرفة الصحابة (﴿ه)) هذا القول في وفاته، والله تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ ◌َخَذْتُهُ(١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره النوويّ كَّلُ حسنٌ جدّاً، ومنه يتبيّن غلط ما كتبه أصحاب برنامج الحديث (صخر) حيث كتبوا لأبي أمامة المذكور في هذا الحديث ترجمة: صُدَيّ بن عَجْلان الصحابيّ المشهور، فليُتنبّه، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي أُمَامَةَ) زاد في الرواية التالية: ((الحارثِيّ)) رَضُهُ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ: ((قَالَ: مَنِ اقْتَطَعَ) افتعال من القطع للمبالغة، قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: وهو الأخذ هنا؛ لأن من أخذ شيئاً لنفسه، فقد قطعه عن مالكه(٢). (حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ) أي بسبب يمينه الكاذبة (فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةً))) قالْ القرطبيّ: أي إذا كان مستحلّاً لذلك، فإن كان غير مستحلّ، وكان ممن لم يُغْفَر له، فيعذّبه الله تعالى في النار ما شاء من الآباد، وفيها تحرُم عليه الجنّة، ثم يكون حاله كحال أهل الكبائر من الموحّدين، على ما تقدّم. انتهى (٣). وقال القاضي عياض تَخْذُّ: إنما كَبُرَت هذه المعصية بحسب اليمين الغَمُوس التي هي من الكبائر الموبقات، وتغييرها في الظاهر حكمَ الشرع، واستحلاله بها الحرام، وتصييرها المُحِقَّ في صورة المُبْطِل، والمُبْطِلَ في صورة المُحِقِّ، ولهذا عَظُمَ أمرها، وأمرُ شهادة الزور. (١) ((شرح مسلم)) ١٦٠/٢. (٣) المصدر السابق. (٢) ((المفهم)) ٣٤٧/١. ٩ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٠) وإيجاب النار فيها على حكم الكبائر إلا أن يشاء الله تعالى أن يعفو عن ذلك لمن يشاء، وتحريمُ الجنّة عند دخول السابقين لها، والمتّقين، وأصحاب اليمين، ثمّ لا بُدّ لكلّ موحّد من دخولها إما بعد وقوف وحساب، أو بعد نَكَال وعذاب. وتخصيصه هنا المسلم؛ إذ هم المخاطبون، وعامّة المتعاملين في الشريعة، لا أن غير المسلم بخلافه، بل حكمه حكمه في ذلك. انتهى كلام القاضي تَظّهُ(١). (فَقَالَ لَهُ) أي للنبيّ ◌َّهِ (رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئاً يَسِيراً يَا رَسُولَ اللهِ؟)؛ أي: وإن كان الحقّ المقتطع شيئاً قليلاً من المال، (قَالَ) ◌ِ ((وَإِنْ قَضِيباً مِنْ أَرَاكِ))) بنصب ((قضيباً)) على أنه خبر لـ((كان)) المحذوفة مع اسمها، على حدّ قول الشاعر [من البسيط]: قَدْ قِيلَ مَا قِيلَ إِنْ صِدْقاً وَإِنْ كَذِباً فَمَا اعْتِذَارُكَ مِنْ قَوْلٍ إِذَا قِيلًا وهذا الحذف كثير بعد ((إن))، و((لو))، كما قال في ((الخلاصة)): وَيَحْذِفُونَهَا وَيُبْقُونَ الخَبَرْ وَبَعْدَ ((إِنْ)) وَ((لَوْ)) كَثِيراً ذَا اشْتَهَرْ واسم ((كان)) ضمير يعود إلى حقّ امرئ، ويحتمل أن يعود إلى ((شيئاً يسيراً))، ويحتمل أن يكون نصبه على أنه مفعول لفعل محذوف، أي: وإن اقتطع قضيباً. ووقع في بعض النسخ: ((وإن قضيب)) بالرفع، قال النوويّ: هكذا هو بالرفع في بعض الأصول، أو أكثرها، وفي كثير منها، فيكون مرفوعاً على أنه اسم ((كان)) المحذوفة، مع خبرها، وهو قليلٌ، أو نائب فاعل لفعل محذوف، تقديره: وإن اقتُطِعَ قضیبٌ. و((القَضيب)) - بفتح، فكسر فَعِيل بمعنى مفعول -: الغُصْنُ المقطوع، والجَمْعُ قُضْبَان، بضمّ القاف وتُكسر، يقال: قَضَبْتُ الشيءَ قَضْباً، من باب ضَرَبَ، فانقضب: إذا قطعته، فانقطع، واقتضبته مثل اقتطعته وزناً ومعنّى(٢). (١) ((إكمال المعلم)) ٥٣٥/١ - ٥٣٦. (٢) راجع: ((المصباح المنير)) ٢ /٥٠٦ - ٥٠٧. ١٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان [تنبيه]: ذكر في هامش النسخة التي صحّحها محمد ذهني ما نصّه: ثم إن لفظ ((قُضَيِّب)) وُجِد في هامش نسخة مُصَغَّراً، فتقرأ ياؤه مشدّدة مكسورة، مع ضمّ أوله، وفتح ثانيه. انتهى (١). يعني: أن قُضَيِّباً بتشديد الياء تصغير قَضِيب بتخفيفها . و(الأَرَاك)) - بفتح الهمزة، وتخفيف الراء -: شجرٌ من الحَمْضِ، يُستاك بقُضْبَانه، الواحدة أراكةٌ، ويقال: هي شجرة طويلةٌ، ناعمةٌ، كثيرة الوَرَقِ والأغصان، خَوّارةُ العُود، ولها ثَمَرٌ في عَنَاقِيد، يُسَمَّى الْبَرِيرَ، يملأ العُنْقُود الكفَّ، والأَرَاك: موضعٌ بعرفة من ناحية الشام، قاله الفيّوميّ تَظُّ(٢). وإضافة ((قَضيب)) إلى ((أراك))، بمعنى ((من))، أو هي من إضافة العامّ إلى الخاصّ، ومثله خاتم حديد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي أمامة الحارثيّ من أفراد لضرعنه المصنّف تَخْذَتُهُ . (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٣٦٠/٦٤ و٣٦١] (١٣٧)، و(النسائيّ) (٥٤٢١)، وفي ((الكبرى)) (٥٩٨٠)، و(ابن ماجه) في ((الأحكام)) (٢٣٢٤)، و(أحمد) في ((مسند الأنصار)) (٢١٧٣٦)، و(مالك) في ((الموطأ)) في ((الأقضية)) (١٤٣٥)، و(الدارميّ) في ((البيوع)) (٢٤٩٠)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٨٨)، و(أبو نُعيم) في ((مستخرجه)) (٣٥٣ و٣٥٤)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان وعيد من اقتطع حقّ امرئ مسلم بيمينه الكاذبة، وأن ذلك من الأخلاق التي تنافي كمال الإيمان، وهو وجه المطابقة في إيراده في (کتاب الإيمان)). (١) راجع: النسخة المذكورة ٨٥/١. (٢) ((المصباح المنير)) ١/ ١٢. ١١ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٠) ٢ - (ومنها): تحريم مال المسلم مطلقاً، كثيراً كان، أو قليلاً. ٣ - (ومنها): أن اليمين الفاجرة من الكبائر؛ لتوعّد الشارع عليها بأنها موجبة للنار، ومحرّمة للجنة. ٤ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى: أنه يستفاد منه أن اليمين الغَمُوس لا يرفع إنمها الكفّارة، بل هي أعظم من أن يكفّرها شيء، كما هو مذهب مالك تَظّتْهُ(١) . وقال الحافظ ابن عبد البرّ تَظْتُ بعد أن ساق أحاديث تتعلّق بالباب ما حاصله: فهذه الآثار كلَّها تدلّ على أن هذه اليمين من الكبائر، وقد روي عن النبيّ وَّر ذلك نصّاً، قال: وأجمع العلماء على أن اليمين إذا لم يُقْتَطَع بها مالُ أحد، ولم يَحْلِف بها على مال، فإنها ليست اليمين الغَمُوس التي وَرَدَ فيها الوعيد، والله أعلم. قال: وقد تُسَمَّى غَمُوساً، وليست عندهم كذلك، وإنما هي كَذْبَةٌ، ولا كفارة عند أكثرهم فيها إلا الاستغفار، وكان الشافعيّ، وأصحابه، ومعمر بن راشد، والأوزاعيّ يرون فيها الكفارة. ورُوِي عن جماعة من السلف أن اليمين الغَمُوس لا كفّارة لها، وبه قال جمهور فقهاء الأمصار، وكان الشافعيّ، والأوزاعيّ، ومعمر، وبعض التابعين، فيما حَكَى المروزيّ يقولون: إن فيها الكفارةَ فيما بينه وبين الله في حنثه، فإن اقتطع بها مالَ مسلم، فلا كفارة لذلك إلا أداءُ ذلك، والخروج عنه لصاحبه، ثم يُكَفِّر عن يمينه بعد خروجه مما عليه في ذلك، وقال غيرهم من الفقهاء، منهم: مالك، والثوريّ، وأبو حنيفة: لا كفارة في ذلك، وعليه أن يؤدي ما اقتطعه من مال أخيه، ثم يتوب إلى الله تعالى، ويستغفره، وهو فيه بالخيار إن شاء غفر له، وإن شاء عذّبه، وأما الكفّارة فلا مدخل لها عندهم في اليمين الكاذبة، إذا حَلَفَ بها صاحبها عَمْداً، متعمداً للكذب، وهذا لا يكون إلا في الماضي أبداً، وأما المستقبل من الأفعال فلا. انتهى كلام ابن عبد البرّ تَّهُ(٢). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بعدم الكفّارة في اليمين الغَمُوس (١) ((المفهم)) ١/ ٣٤٧. (٢) ((التمهيد)) ٢٦٧/٢٠ - ٢٦٨. ١٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان هو الذي يظهر لي؛ لعدم حجة توجبها، وسيأتي تمام البحث في ذلك في موضعه - إن شاء الله تعالى -، والله تعالى أعلم. ٥ - (ومنها): بيان مشروعيّة القضاء في قليل المال وكثيره، وترجم عليه الإمام النسائيّ في ((السنن))، فقال: ((القضاء في كثير المال وقليله))، ووجه دلالة الحديث عليه أنه لمّا ذكر النبيّ وَّ ر أن من اقتطع حقّ امرئٍ مسلم، وإن كان شيئاً يسيراً، دلّ على أن اقتطاع القليل محرّم، وظلم ككثيره، ومعلوم أن مَن ظَلَم غيره، رافعه المظلوم إلى الحاكم، فإذا رُفع إليه وجب عليه القضاء فيه، كما يجب عليه القضاء في كثير المال بلا فرق؛ إذ الكلّ ظلم؛ وقضاؤه هو الذي يدفع الظلم عن المظلوم، وهو استنباط حسنٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الکتاب قال: [٣٦١] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ جَمِيعاً، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ بِمِثْلِهِ). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن مروان أبو موسى البغداديّ البزّاز الحافظ المعروف بالحَمّال، ثقةٌ [١٠]. رَوَى عن ابن عيينة، وحسين بن عليّ الجعفيّ، وجعفر بن عون، وأسود بن عامر، وأبي أسامة، وحماد بن مَسْعَدة، ورَوْح بن عُبَادة، وأبي داود الطيالسيّ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وابن أبي فُدَيك، ومحمد بن عُبيد الطَّنَافسيّ، ووهب بن جرير، ومَعْن بن عيسى، وخلق کثیر. ورَوَى عنه الجماعة، سوى البخاريّ، ورَوَى النسائيّ في ((مسند مالك))، عن زكريا السِّجْزيّ، عنه، وابنه موسى بن هارون، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ١٣ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦١) وبَقِيّ بن مَخْلَد، وابن أبي الدنيا، وإبراهيم الحربيّ، ومحمد بن وَضّاح، وابن أبي داود، والبغويّ، وابن صاعد، وغيرهم. قال المَرُّوذيّ: قلت لأبي عبد الله: أكتب عنه؟ قال: إي والله. وقال أبو حاتم، وإبراهيم الحربيّ: صدوقٌ، زاد الحربي: لو كان الكذب حلالاً تركه تَنَزُّهاً، وقال النسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة ثلاث وأربعين ومائتين، وفيها أَرَّخه غير واحد، زاد ابنه موسى: لتسع عشرةَ خَلَت من شوال، وكان مولده سنة إحدى أو اثنتين وسبعين ومائة، ورُوِيَ عن عُبيد بن محمد البزاز أنه قال: مات سنة تسع وأربعين، والصواب الأول، ويقال: إنه إنما سُمِّي بالحمّال؛ لأنه كان بَزّازاً، فتزهَّد، فصار يَحْمِل الشيء بالأجرة، ويأكل منها . وله في هذا الكتاب (٧٨) حديثاً. ٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت٢٠١) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥١/٦. ٣ - (الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ) المخزوميّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، ثم الكوفيّ، صدوقٌ عارف بالمغازي، ورمي برأي الخوارج [٦]. رَوَى عن سعيد بن أبي هند، وسعيد المقبريّ، ومحمد بن كعب القُرَظيّ، ومعبد ومحمد ابني كعب بن مالك، ومحمد بن جعفر بن الزبير بن العوّام، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وإبراهيم بن عبد الله بن حُنَين، وبُشَير بن يسار، وعمرو بن شعيب، والزهريّ، ونافع مولى ابن عمر، ووهب بن كيسان، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، وآخرين. وروى عنه إبراهيم بن سعد، وعيسى بن يونس، وابن عيينة، وأبو أسامة، والواقديّ، وغيرهم. قال عيسى بن يونس: ثنا الوليد بن كثير، وكان ثقةً، وقال إبراهيم بن سعد: كان ثقةً مُتَّبِعاً للمغازي، حَرِيصاً على علمها، وقال عليّ ابن المدينيّ، عن ابن عيينة: كان صدوقاً، وكنت أعرفه ها هنا، وقال الدُّوريّ، عن ابن ١٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان معين: ثقة، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة، إلا أنه إباضيّ (١)، وقال ابن سعد: كان له علم بالسيرة والمغازي، وله أحاديث، وليس بذاك، مات بالكوفة سنة إحدى وخمسين ومائة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال إسحاق بن إبراهيم ابن راهويه: ثنا عيسى بن يونس، ثنا الوليد بن كثير، وكان مُتْقِناً في الحديث، وقال الساجيّ: صدوقٌ ثَبْتُ، يُحْتَجُّ به، وقال ابن معين: ثقةٌ لا بأس به، وقال الساجيّ: وكان إباضيّاً، ولكنه كان صدوقاً. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٦) حديثاً. ٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ) بن مالك الأنصاريّ السَّلَميّ - بفتحتين - المدنيّ، ثقة [٣]. رَوَى عن أبيه، وأخيه، عبد الله، وروى عنه الزهريّ، والوليد بن كثير. تفرّد به المصنّف، وابن ماجه، وله عندهما هذا الحديث فقط. [تنبيه]: محمد بن كعب هذا هو الأصغر، وله أخ أكبر منه اسمه أيضاً محمد بن كعب، وهو صحابيّ مات في حياة النبيّ وََّ، فيما يقال(٢). والباقون تقدّموا قريباً. [تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أن فيه تصريح محمد بن كعب بالسماع من أخيه عبد الله بن كعب، وهو صرّح بتحديث أبي أمامة له، وصرّح أيضاً بنسبه، فقال: الحارثيّ، والله تعالى أعلم. وقوله: (بِمِثْلِهِ) وفي نسخة: ((يقول بمثله))؛ يعني: أن رواية محمد بن كعب، عن أخيه عبد الله، عن أبي أمامة مثل رواية معبد بن كعب، عن أخيه، عنه . [تنبيه]: رواية محمد بن كعب التي أشار إليها المصنّف تَخْدَقُ أخرجها الحافظ أبو نُعيم تَخْذَتُهُ في ((مستخرجه)) (٢٠٤/١)، فقال: (٤٣٥) حدثنا عليّ بن هارون، نا موسى بن هارون، ثنا أبو بكر بن أبي (١) بكسر الهمزة: نسبة إلى عبد الله بن إباض التميميّ من الخوارج، قاله في ((القاموس المحيط» ص٥٧٢. (٢) راجع: ((تهذيب التهذيب)) ٦٨٥/٣، و((التقريب)) ص٣١٧. ١٥ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٢) شيبة، ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، أنه سمع أخاه عبد الله بن كعب، (ح) وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، أنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قلت لأبي أسامة: أحدثكم الوليد بن كثير المخزوميّ، عن محمد بن كعب بن مالك، أنه سمع أخاه، عبد الله بن كعب يُحَدِّث، أن أبا أمامة الحارثيَّ حدثه أنه سمع رسول الله وَّه يقول: ((لا يَقْتَطِع رجل حقَّ امرئ مسلم بيمينه، إلا حَرَّم الله عليه الجنة، وأوجب له النار))، فقال رجل من القوم: يا رسول الله، وإن كان يسيراً؟ قال: ((وإن كان سِوَاكاً من أراك)»؟. قال: أبو أمامة هو ابن ثعلبة الحارثيّ، من الأنصار، وهو ابن أخت أبي بُرْدة بن نِيَار، وقيل: اسمه إياس، وقيل: عبد الله. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاجِ تَُّ المذكور أولَ الكتاب قال : [٣٦٢] (١٣٨) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيٌ، (ح) وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِم، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ))، قَالَ: فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنَّ قَيْسٍ، فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلِ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ نََّ، فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟))، فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: ((فَيَمِينُهُ))، قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ عِنْدَ ذَلِكَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِم، هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُوَّنَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرٍ الْآيَةِ [آل عمران: ٧٧]). ١٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الهَمْدانيّ الكوفيّ، ثقة حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت٢٣٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٥/٢. ٢ - (أَبُو وَائِلِ) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، ثقةٌ مخضرمٌ [٢] مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وله مائة سنة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٥٧. و((ابن أبي شيبة)): هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، و((إسحاق بن إبراهيم)» الحنظليّ: هو ابن راهويه، و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير، و((وكيع)): هو ابن الجرّاح، و((الأعمش)): هو سليمان بن مِهْرَان، و((عبد الله)): هو ابن مسعود ظه، وكلهم تقدّموا قريباً، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف نَظْلُهُ، وله فيه ثلاثة من الشيوخ، أوردهم بالتحويل. ٢ - (ومنها): قوله: ((واللفظ له))؛ يعني: أن متن الحديث الذي ساقه لشيخه إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ، وأما الشيخان الآخران: أبو بكر، وابن نُمير، فروياه بالمعنى. ٣ - (ومنها): أن فيه أبا معاوية أحفظ الناس لحديث الأعمش. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم، الأعمش، عن أبي وائل. ٥ - (ومنها): أن فيه ((عبد الله)) مطلقاً، وقد سبق أنه يميّز بالرواة عنه، فإذا كان السند كوفيّاً كما هنا، فهو ابن مسعود ظله، وقد استوفيت البحث فيه فيما مضى، فلا تكن من الغافلين، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) وقد أخرج البخاريّ هذا الحديث في ((كتاب الأيمان والنذور)) (٦٦٥٩) من رواية شعبة، عن سليمان الأعمش، عن أبي وائل، فيستفاد من روايته أنه مما لم يُدَلِّس فيه الأعمش؛ لأن شعبة لا يروي عنه، ولا قتادة، وأبي إسحاق، إلا ما سمعوه من شيوخهم، فلا يضرّ مجيئه عنه هنا ١٧ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٢) بالعنعنة، فتنبّه، وقد مرّ ذكر هذه القاعدة غير مرّة، فلا تكن من الغافلين. (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود ◌َّه؛ لما بيّنته من القاعدة في ذكر اللطائف (عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ) أنه (قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى بَمِينِ صَبْرٍ) - بفتح الصاد المهملة، وسكون الموحدة - وإضافة ((يمين)) إليها: وهي التي يَحْبِسُ الحالف نفسه عليها، قاله النوويّ تَخْدَهُ(١). وقال في ((الفتح)): ((يمين الصبر)): هي التي تَلْزَم، ويُجْبَر عليها حالفها، يقال: أصبره اليمينَ: أحلفه بها في مَقَاطع الحقّ. انتهى(٢). وقوله (يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِم) جملة في محلّ نصب على الحال، من الفاعل، وفي رواية حجاج بن منهالًّ عن البخاريّ: ((ليقطع بها)) بزيادة لام التعليل، و((يَقْتَطِعُ)): يَفْتَعِلُ، من القطع، كأنه قَطَعَهُ عن صاحبه، أو أخذ قطعةً من ماله بالحلف المذكور. (هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ) فيه حذف مضاف؛ أي: في الإقدام عليها، والمراد بالفجور: لازِمه وهو الكذب، (لَقِيَ اللهَ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)))، وفي حديث وائل بن حُجْر الآتي: ((وهو عنه مُعْرِضٌ))، وفي رواية كُرْدُوس عن الأشعث عند أبي داود: ((إلا لَقِيَ اللهَ، وهو أجذم))، وفي حديث أبي أمامة بن ثعلبة الماضي: ((فقد أوجب الله له النار، وحَرَّمَ عليه الجنة))، وفي حديث عمران عند أبي داود: ((فليتبوأ مقعده من النار)). (قَالَ) أبو وائل تَخْذُ (فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ) بن مَعْدِي كَرِبَ الكنديّ، أبو محمد الصحابيّ، نَزَلَ الكوفةَ، وروى عن النبيّ بََّ، وعن عمر، وعنه أبو وائل، والشعبيّ، وقيس بن أبي حازم، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن المُسْلِيّ، ومسلم بن هَيْضَم، وأبو بَصِير العَبْديّ، وأبو إسحاق السَّبيعيّ، وغيرهم. قال ابن سعد: وَفَدَ على النبيّ وََّ بسبعين رجلاً من كِنْدَة، وكان اسمه مَعْدِ يكَرِب، ولُّقِّب الأشعث؛ لِشَعْثِ رأسه، ومات بالكوفة حين صالح الحسنُ معاويةَ ﴿ه، فصلّى عليه، وقال خليفة: مات في آخر سنة أربعين، بعد قَتْل (١) ((شرح النوويّ)) ١٦٠/٢. (٢) ((الفتح)) ٥٦٨/١١. ١٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان عليّ بيسير، وقال ابن منده: كان ارتدّ ثم راجع الإسلام في خلافة أبي ـة نضـ بكر ظُه، وَزَوّجه أخته أُمَّ فَرْوَة، وشَهِدَ القادسيَّة، والمدائن، وقال قيس بن أبي حازم: شَهِدت جنازةً فيها الأشعث وجرير، فقَدَّمَ الأشعثُ جريراً، وقال: إن هذا لم يرتدَّ، وكنتُ قد ارتددتُ، وذكره خليفةُ، ويعقوب بن سفيان، وغيرهما، فيمن شَهِدَ صِفِّين مع عليّ رَظُه، وقال أبو حَسَّان الزياديّ: تُوُفِّي، وهو ابن ثلاث وستين سنة، أخرج له الجماعة، وليس له عند الشيخين إلا حدیث الباب. وقوله: (فَدَخَلَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ)، وفي رواية جرير عند البخاريّ في ((كتاب الرهن)): ((ثم إن الأشعث بن قيس خرج إلينا، فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟))، قال في ((الفتح)): والجمع بينهما أنه خَرَج عليهم من مكانٍ كان فيه، فدَخَل المكان الذي كانوا فيه، وفي رواية الثوريّ، عن الأعمش ومنصور جميعاً عند البخاريّ في (كتاب الأحكام)): ((فجاء الأشعث، وعبد الله يحدثهم))، ويجمع بأن خروجه من مكانه الذي كان فيه إلى المكان الذي كان فيه عبد الله، وَقَعَ وعبدُ الله يحدثهم، فلعلّ الأشعث تشاغل بشيء، فلم يُدرِك تحدیث عبد الله، فسأل أصحابه عما حدَّثهم به. انتهى. (فَقَالَ) الأشعث نَظُبه (مَا) استفهاميّة مفعول ثان مقدّم لـ«يحدِّثكم))؛ أيْ: أيَّ شيءٍ (يُحَدِّئُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟) كنية عبد الله بن مسعود رُه. (قَالُوا: كَذَا وَكَذَا) وفي رواية جرير المذكورة: ((فحدَّثْناه))، وبَيّن شعبة في روايته: أن الذي حدّثه بما حدثهم به ابن مسعود هو أبو وائل الراوي، ولفظه عند البخاريّ: ((قال: فلقيني الأشعث، فقال: ما حدَّثكم عبد الله اليوم؟ قلت: كذا وكذا))، وليس بين قوله: ((فلقيني) وبين قوله: ((خَرَج إلينا، فقال: ما يحدثكم؟)) منافاة؛ إذ يقال: إنما أفرد في هذه الرواية؛ لكونه المجيب، والله تعالى أعلم. (قَالَ) الأشعث (صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فِيَّ نَزَلَتْ) ولفظ البخاريّ: (فيَّ أُنزلت))، وفي رواية جرير عنده: ((قال: فقال: صَدَقَ، لَفِيَّ، والله أُنزلت))، واللام لتأكيد القسم، دخلت على ((في)) الجارّة لياء المتكلّم، ومراده أن الآية التي ذكرها ابن مسعود في حديثه نزلت بسبب خصومته التي يَذكُرُها، ٠ ١٩ (٦٤) - بَابُ بَيَانِ وَعِيدٍ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ - حديث رقم (٣٦٢) وفي رواية أبي معاوية: ((فيّ والله كان ذلك))، وزاد جرير، عن منصور: ((صدق)) . [تنبيه]: قال ابن مالك تَخْلُ في ((شواهد التوضيح)): في قول الأشعث رضُّله: ((لفيَّ، والله نزلت)) شاهدٌ على جواز توسط القسم بين جزأي الجواب، وعلى أنّ اللام يجب وصلها بمعمول الفعل الجوابي الْمُقَدَّم، وخلوّ الفعل منها، ومن قبول ((قد)) إن كان ماضياً، كما يجب خلوّ المضارع منها، ومن قبول نون التوكيد إذا قُدِّم معموله، كقوله تعالى: ﴿وَلَيِن ◌ُتُمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (3)﴾ [آل عمران: ١٥٨]. انتهى كلام ابن مالك تَظّهُ(١). (كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلِ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ) وفي رواية جرير، عن منصور الآتية: ((كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر)). وقال في ((الفتح)) عند قوله: ((كانت بئر)): في رواية أبي معاوية: ((أرضٌ))، وادَّعَى الإسماعيلي أن أبا حمزة تفرد بقوله: ((في بئر))، وليس كما قال، فقد وافقه أبو عوانة كما ترى، وكذا يأتي من رواية الثوريّ، عن الأعمش ومنصور جميعاً، ومثله في رواية شعبة الماضية قريباً عنهم، لكن بَيَّن أن ذلك في حديث الأعمش وحده، ووقع في رواية جرير، عن منصور: ((في شيء))، ولبعضهم: ((في بئر))، ووقع عند أحمد من طريق عاصم، عن شقيق أيضاً: ((في بئر)). انتهى. ووقع عند البخاريّ بلفظ: ((كان لي بئر في أرض ابن عمّ لي)). قال في ((الفتح)): قوله: ((في أرض ابن عمّ لي)) كذا للأكثر أن الخصومة كانت في بئر يَدَّعِيها الأشعث في أرض لخصمه، وفي رواية أبي معاوية: ((كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجَحَدني)). ويُجْمَع بأن المراد أرض البئر، لا جميع الأرض التي هي أرض البئر، والبئرُ من جملتها)). قال: ولا منافاة بين قوله: ((ابنُ عمّ لي))، وبين قوله: ((من اليهود))؛ لأن جماعة من اليمن كانوا تَهَوَّدوا لَمّا غَلَب يوسف ذو نواس على اليمن، فَطَرَد عنه (١) ((شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح)) ص١٦٩. ٢٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان الحبشة، فجاء الإسلام وهم على ذلك، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في أوائل (السيرة النبوية)) مبسوطاً (١). وأخرج الطبراني من طريق الشعبيّ، عن الأشعث، قال: خاصم رجلٌ من الحضرميين رجلاً منَّا يقال له: الخفشيش إلى النبيّ وَّ ر في أرض له، فقال النبيّ وَّ للحضرميّ: ((جئ بشهودك على حقّك، وإلا حَلَف لك ... )) الحديث، وهذا يخالف السياق الذي في ((الصحيحين))، قال الحافظ تَُّهُ: فإن كان ثابتاً، حُمِلَ على تعدد القصة. وقد أخرج أحمد، والنسائيّ، من حديث عَدِيّ بن عَمِيرة الكِنديّ، قال: ((خاصم رجل من كِنْدَةَ، يقال له: امرؤ القيس بن عابس الكنديّ رجلاً من حضرموت، في أرض ... ))، فذَكَرَ نحو قِصَّةِ الأشعث، وفيه: ((إنْ مَكَّنْتُهُ من اليمين، ذَهَبت أرضي)»، وقال: ((مَن حَلَفَ ... ))، فذكر الحديث، وتلا الآية. و((معد يكرب)) جَدُّ الخفشيش، وهو جد الأشعث بن قيس بن معد يكرب بن معاوية بن جَبَلَة بن عديّ بن ربيعة بن معاوية، فهو ابن عمه حقيقةً. ووقع في روايةٍ لأبي داود، من طريق كُرْدُوس، عن الأشعث: أنّ رجلاً من كِنْدَة، ورجلاً من حضرموت، اختَصَمًا إلى النبيّ وَّ في أرض من اليمن ... ، فذكر قصةً تُشْبِهُ قصةَ الباب، إلا أن بينهما اختلافاً في السياق، قال الحافظ: وأظنها قصةً أخرى، فإن مسلماً أخرج من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: جاء رجل من حضرموت، ورجل من كِندَة إلى رسول الله وَلقره، فقال الحضرميّ: إن هذا غلبني على أرض كانت لأبي ... الحديث. (١) قال في ((كتاب الأيمان والنذور)) عند شرح هذا الحديث ما نصّه: واسم ابن عمّه المذكور الخفشيش بن معدان بن معدي كرب، وبيّنت الخلاف في ضبط الخفشيش، وأنه لقب، واسمه جرير، وقيل: معدان، حكاه ابن طاهر، والمعروف أنه اسم، وكنيته أبو الخير. انتهى. فوقع في ((الخفشيش)) بالخاء. وذكر في ((كتاب الشِّرْب والمساقاة)) ٤١/٥ ما نصّه: واسم ابن عمه معدان بن الأسود بن مَعْدان بن معد يكرب الكِنديّ، ولقبه الجَفْشِيش، بوزن فَعليل، مفتوح الأول، واختلف في ضبط هذا الأول على ثلاثة أقوال: أشهرها بالجيم، والشين المعجمة في موضعين. انتهى، والله تعالى أعلم.