Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّفْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥١)
٣ - (أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ) محمد بن مسلم بن أبي الوضّاح، واسمه المثنّى
الْقُضَاعيّ الْجَزَريّ، نزيل بغداد، مشهور بكنيته، ثقةٌ(١) [٨].
رَوَى عن هشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعبد الكريم بن
مالك الْجَزَريّ، وسليمان التيميّ، والأعمش، وثابت بن أبي سعيد، ومِسْعَر،
وغيرهم.
ورَوَى عنه ابنه مهديّ، وأبو النضر، ويحيى بن حَسّان، وأبو داود، وأبو
الوليد الطيالسيان، ومنصور بن أبي مُزاحِم، وداود بن عمرو، ومحمد بن
بگار بن الرّیّان.
قال أحمد، وابن معين، والعجليّ، والنسائيّ، وأبو حاتم: ثقة، وقال أبو
داود: جَزَريّ ثقة، مُعَلَّم موسى الخليفة، وقال يعقوب بن سفيان: كان مُؤَدِّب
موسى قبل أن يُسْتَخْلَف، وهو ثقة، وقال البخاريّ: فيه نظر، وقال يعقوب بن
عُقْدة، عن عبد الله بن إبراهيم بن قُتيبة: سئل ابن نُمير عن أبي سعيد، فقال:
صالحٌ لا بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث، وقال
ابن سعد: مات في خلافة موسى الهادي، وكان ثقة، وقال أبو زرعة: بصريّ
ثقةٌ، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن صالح: ثقة ثقة، قالها مرتين.
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف هذا الحديث فقط، والأربعة.
٤ - (هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) تقدّم في السند الماضي.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد هشام المذكور قبله.
وقوله: (يَأْتِي الشَّيْطَانُ) أي إبليس، أو أحد أعوانه (أَحَدَكُمْ) تقدّم أن مثل
هذا ليس المقصود به الرجال فقط، فإن النساء في هذا مثلهم، وإنما وجّه
الخطاب إليهم، وخصّهم به؛ لكونهم الذين حضروا مجلس تحديثه ێ ،
فليُتنبّه، والله تعالى أعلم.
(١) قال في ((التقريب)): صدوقٌ يَهِمُ، وعندي أنه ثقة، كما يظهر من توثيق الجمهور له،
وأما قول البخاريّ: ((فيه نظر)) مجملاً، في مقابلة توثيق هؤلاء الأئمة المفصّل،
فمحلّ نظر، ولعله في حديث خاصّ أخطأ فيه، فاقرأ أقوال الأئمة في ترجمته
بتأمل، يظهر لك ما قلته، والله تعالى أعلم.

٦٤٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
وقوله: (فَيَقُولُ: اللهُ) أي يقول المسلم الذي سأله الشيطان السؤال
المذكور جواباً عنه: الله هو الذي خلق السماء والأرض.
وقوله: (ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَزَادَ: ((وَرُسُلِهِ))) الضمير لأبي سعيد المؤدّب: أي
ذكر أبو سعيد في روايته عن هشام بن عروة بمثل رواية سفيان بن عيينة عنه،
وزاد في آخر الحديث قوله: ((ورُسُله)).
[تنبيه]: رواية أبي سعيد المؤدّب التي أحالها المصنّف على رواية
سفيان بن عيينة ساقها الحافظ ابن منده في ((الإيمان)) (٤٧٨/١)، فقال:
(٣٥٣) أنبأ حَسّان بن محمد، أبو الوليد، ثنا جعفر بن أحمد بن نصر
وغيره، قال: ثنا محمود بن غَيْلان، ثنا أبو النَّضْر، هاشم بن القاسم، ثنا أبو
سعيد المؤذِّب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبيّ وَله
قال: ((يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: مَنْ خَلَقَ السماء؟، ومن خَلَق الأرض؟،
فيقول: الله، فيقول: مَن خَلَق الله؟ فمَن وَجَدَ من ذلك شيئاً، فليقل: آمنت بالله
ورُسُلِه)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٣٥٢] ( .. ) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعاً عَنْ
يَعْقُوبَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّ ◌ِهِ:
((يَأْتِيِ الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ
رَبََّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ، وَلْيَنْتَهِ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) أبو محمد الْكِسّيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت٢٤٩) (خت
م ت) تقدم في ((الإيمان)) ١٣١/٧.
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف

٦٤٣
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّفْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٢)
الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت٢٠٨)
(ع) تقدم في ((الإيمان) ١٤١/٩.
٣ - (ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن
عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرَة الزهريّ، أبو عبد الله
المدنيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٦].
رَوَى عن أبيه، وعمّه، وصالح بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، وعِدَّةٍ.
ورَوَى عنه محمد بن إسحاق، وهو أكبر منه، وعبد الرحمن بن إسحاق
المدنيّ، ومات قبله، وإبراهيم بن سعد، وأمية بن خالد الأزديّ، وأبو أويس
المدني، وعبد العزيز بن محمد الدّرَاوَرْديّ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد،
والقعنبيّ، وغيرهم.
قال أبو طالب، عن أحمد: لا بأس به، وقال مرَّةً: صالح الحديث،
وقال عثمان الدارميّ، عن يحيى: ضعيف، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن
معين: ليس بذاك القويّ، وقال مرّةً: صالح، وقال الدُّوريّ، عن ابن معين:
ابن أخي الزهريّ أحب إليّ من ابن إسحاق في الزهريّ، وقال العقيليّ، عن
ابن معين: ضعيف، لا يُحْتَجّ بحديثه، قال: وأما محمد بن يحيى، فجعله من
الطبقة الثانية، من أصحاب الزهريّ، مع أسامة بن زيد، وابن إسحاق، وأبي
أويس، وفُلَيح، قال: وهؤلاء كلهم في حال الضعف والاضطراب، قال: وقال
محمد بن يحيى: إذا اختَلَفَ أصحاب الطبقة الثانية، كان الْمَفْزَع إلى أصحاب
الطبقة الأولى، قال: وقد رَوَى ابن أخي الزهري ثلاثة أحاديث، لم نجد لها
أصلاً، فذكر حديثه عن عمه، عن سالم، عن أبي هريرة، رفعه: «كُلُّ أمتي
مُعَافِى إلا المجاهرون))، وبه عن أبي هريرة، قوله إذا خطب: ((كلُّ ما هو آتٍ
قريب ... )) الحديث، والثالث حديثه عن امرأته، أم الحجاج بنت الزهريّ،
قالت: كان أبي: يأكل بكفّه، فقلت: لو أكلتَ بثلاث أصابع، قال: إن
النبيّ وَّ كان يأكل بكفّه كلِّها، وقال أبو حاتم: ليس بالقويّ، يُكتَبُ حديثه،
وقال الآجريّ: سئل أبو داود عن ابن أخي الزهريّ، فقال: لم أسمع أحداً
يقول فيه بشيء، إلا أن أحمد بن صالح، حَكَى عن ابن أبي أُويس، قال أبو
داود: طوبى لابن أبي أويس، أن يقاربه، وقال مرة أخرى: سألت أبا داود

٦٤٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
عنه، فقال: ثقةٌ، سمعت أحمد يُثْنِي عليه، وأخبرني عباس، عن يحيى بالثناء
عليه، وقال ابن عديّ: لم أر بحديثه بأساً، ولا رأيت له حديثاً منكراً، فأذكره،
إذا روى عنه ثقةٌ.
وقال الواقديّ: قتله غلمانه بأمر ابنه لأمواله بناحية شغب وبَدا، وكان ابنه
سفيهاً شاطراً، قتله للميراث، وذلك في آخر خلافة أبي جعفر سنة (١٥٢)،
وليس له عقب، وكان كثير الحديث، صالحاً.
وقال ابن حبان: مات سنة سبع وخمسين ومائة، وكان رديء الحفظ،
وكثير الْوَهَم، وقال الساجيّ: صدوقٌ، تفرَّد عن عمه بأحاديث، لم يتابع
عليها، وقال الحاكم: إنما أخرج له مسلم في الاستشهاد. انتهى.
قال في ((تهذيب التهذيب))(١): ولم أَرَ له في البخاريّ غير حديثين، وقال
ابن معين: هو أمثل من أبي أويس، ويقال: إنه انفرد عن عمه بحديث: ((كُلُّ
أمتي معافى إلا المجاهرون))(٢)، و((كان ◌َّ يأكل بكفه كلها))، وقولِ أبي هريرة
في خطبته: ((كلُّ ما هو آتٍ قريب))، ورَوَى الواقديّ عنه، عن عمه حديثاً آخر،
والواقديّ غیر حجة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٤) حديثاً .
والباقون تقدّموا قريباً .
وقوله: ((مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟) أي من خلق السماء، ومن خلق الأرض،
كما سبق في الرواية الماضية.
وقوله: (فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ) أي قوله: ((من خَلَقَ ربك؟)) (فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ،
وَلْيَنْتَهِ))) قال الطيبي: أي وليترك التفكّر في هذا الخاطر، وليستعذ منه، وإن لم
يزل التفكّر بالاستعاذة، فليقُم، وليشتغل بأمر آخر، وإنما أَمره بالاستعاذة،
والانتهاء عنه، والإعراض عن مقابلته، لا بالتأمّل، والاحتجاج لوجهين:
[الأول]: أن العلم باستغنائه ◌َّلَ عن المؤثّر والموجد أمر ضروريّ، لا
يقبل الاحتجاج والمناظرة له وعليه، فإن وقع من ذلك شيء كان من وسوسة
الشيطان؛ لأنه مسلَّطً في باب الوسوسة، ووساوسه غير متناهية، فمهما عارضته
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٦١٦/٣ - ٦١٧.
(٢) متفقٌ عليه.

٦٤٥
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّفْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٣)
فيما يوسوس بحجة يجد مسلكاً آخر إلى ما ينفيه من المغالطة والتشكيك،
وأدنى ما يُفيده من الاسترسال في ذلك إضاعة الوقت، فلا تدبير في دفع ذلك
أقوى، وأحسن من الاستعاذة بالله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ
الشَّيْطَنِ نَزْعٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ الآية [الأعراف: ٢٠٠].
[وثانيهما]: أن السبب في اعتوار أمثال ذلك احتباس المرء في عالم
الحسّ، وما دام كذلك لا يزيده فكره إلا انهماكاً في الباطل، وزَيْغاً عن الحقّ،
ومن كان هذا حاله فلا علاج له إلا الالتجاء إلى الله تعالى؛ للاعتصام بحوله
وقوّته بالمجاهدة والرياضة، فإنهما مما يُزيل البلادة، ويُصفّي الذهن، ويزّي
النفس(١). انتهى كلام الطيبيّ، وهو كلام حسنٌ.
وقال النوويّ: قوله وَله: ((فليستعذ بالله، ولينته)): معناه: إذا عَرَض له
هذا الوسواس، فليلجأ إلى الله تعالى في دفع شره عنه، ولْيُعْرِض عن الفكر في
ذلك، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان، وهو إنما يسعى بالفساد
والإغواء، فلْيُعْرِض عن الإصغاء إلى وسوسته، وليبادر إلى قطعها بالاشتغال
بغيرها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل .
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٣٥٣] ( .. ) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبِي، عَنْ جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي
عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَيِ: ((يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ،
فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟))، مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ) الْفَهْميّ مولاهم، أبو عبد الله
المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت٢٤٨) (م د س) تقدم في ((الإيمان) ٢١١/٢٦.
(١) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٥١٨/٢ - ٥١٩.

٦٤٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث الْفَهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ،
ثقةٌ فقيهٌ نَبِيلٌ، من كبار [١٠] (ت١٩٩) (م د س) تقدم في ((الإيمان)) ٢١١/٢٦.
٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهميّ، أبو الحارث المصريّ،
ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهور [٧] (ت١٧٥) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤١٢.
٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ) هو: عُقيل - بالضمّ مصغّراً - بن خالد بن عَقِيل - بالفتح
مكبّراً - الأيليّ - بالفتح - أبو خالد الأمويّ مولاهم، ثقةٌ ثبتٌ سكن المدينة، ثمّ
الشام، ثم مصر [٦] (ت١٤٤) على الصحيح (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٣٣/٨.
والباقون تقدّموا قريباً.
وقوله: (مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ) بنصب مثل على أنه مفعول
مطلق لـ((حدّثني عُقيل))، أو على الحال، ويجوز رفعه على أنه خبر لمحذوف،
أي هو مثل حديث ... إلخ، يعني: أن حديث عقيل مثل حديث ابن شهاب.
[تنبيه]: رواية عُقيل التي أحالها المصنّف هنا ساقها الحافظ أبو نُعيم ◌َُّ
في ((مستخرجه)) (٢٠١/١)، فقال:
(٣٤٦) حدثنا أحمد بن يوسف بن خلاد، ثنا أحمد بن إبراهيم بن
مِلْحان، حدثني يحيى بن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن عُقَيل بن خالد،
عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن أبا هريرة، قال: قال
رسول الله وَله: ((يأتي العبدَ الشيطانُ، فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول:
من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك، فليستعذ بالله، ولينته)). انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٣٥٤] (١٣٥) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلـ
قَالَ: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْعِلْمِ، حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ
خَلَقَ اللهَ؟)) قَالَ: وَهُوَ آَخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ، فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَدْ سَأَلَنِ اثْنَانٍ،
وَهَذَا الثَّالِثُ، أَوْ قَالَ: سَأَلَنِي وَاحِدٌ، وَهَذَا الثَّانِي).

(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّقْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٤)
٦٤٧
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ) الْعَنبريّ، أبو عبيدة البصريّ، صدوقٌ
[١١] (ت٢٥٢) (م ت س) تقدم في ((الإيمان)) ٣١١/٤٩.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الصمد بن عبد الوارث العنبريّ مولاهم التَُّّوريّ، أبو سَهْل
البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ في شعبة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢.
٣ - (جَدُّهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنبريّ مولاهم، أبو عُبيدة
التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت١٨٠) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨.
٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تيمية كيسان السَّخْتِيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ
حجةٌ، من كبار الفقهاء العُبّاد [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ١
ص٣٠٥.
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) أبو بكر بن أبي عَمْرة الأنصاريّ مولاهم، أبو
بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابد، كبير القدر [٣] (ت١١٠) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) ج١ ص٣٠٨.
وقوله: (لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ عَنِ الْعِلْم) أي المعلومات، ففيه إطلاق
المصدر، وإرادة اسم المفعول، ويحتمل أن يكون العلم مصدراً، و((أل)) عوض
المضاف إليه المحذوف، وأصله عن علم الأشياء.
وقوله: (هَذَا اللهُ خَلَقَنَا) اسم الإشارة مبتدأ، ولفظ الجلالة بدل، أو
عطف بيان، وجملة ((خلقنا)) خبر المبتدأ .
وقوله: (قَالَ: وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ) فاعل ((قال)) ضمير أبي هريرة
ـه ،
وجملة ((وهو آخذٌ ... إلخ)) في محلّ نُصب على الحال، أي حال كونه آخذاً
بید رجل.
وقوله: (فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ) أي فيما أوحاه إلى رسوله وَّله بما سيكون في
أمته بعده من هذه التساؤلات.
وقوله: (وَرَسُولُهُ) أي وصدق رسوله وَ ل فيما أخبر به من المغيّبات، فوقع
كما أخبر به؛ لأنه وحي من الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنَطِقُ عَنِ الْمَوَ
﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحِىٌ يُوحَى ﴾﴾ [النجم: ٣، ٤].
وقوله: (قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانٍ، وَهَذَا الثَّالِثُ) يعني أن رجلين سألا أبا

٦٤٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
هريرة
عن المسألة، وهذا الرجل الذي أخذ بيده ثالثهما في السؤال عنها .
ـنّه
وقوله: (أَوْ قَالَ: سَأَلَنِي وَاحِدٌ، وَهَذَا الثَّانِي) ((أو)) للشكّ من الراوي، أي أو
قال أبو هريرة ربه: سأل رجل واحد قبل هذا، وهذا الرجل هو الثاني في السؤال.
وتمام شرح الحديث، وبيان مسائله تقدّما قبل ثلاثة أحاديث، فراجعهما
تزدد علماً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا
ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٣٥٥] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا
يَزَالُ النَّاسُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ◌َّهِ فِي الْإِسْنَادِ،
وَلَكِنْ قَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ) هو: يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح العبديّ
مولاهم، أبو يوسف الدَّوْرَقيّ البغداديّ، ثقة [١٠] (ت٢٥٢) (ع) تقدم في
«الإيمان)) ٢٠٩/٢٥.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسديّ
مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت١٩٣) (ع) تقدم في
((المقدمة)) ٣/٢.
والباقون تقدّموا قريباً، و((أيوب)) هو السختيانيّ، و((محمد)) هو ابن سيرين.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ) هو ابن سعيد، والد عبد الصمد،
وجدّ عبد الوارث شيخ المصنّف، يعني: أن إسماعيل ابن عليّة حدثّ عن أيوب
السختيانيّ بمثل حديث عبد الوارث عنه.
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ وَّهِ فِي الْإِسْنَادِ) يعني: أن إسماعيل لم
يذكر النبيّ وَّل في إسناده، بل جعله موقوفاً على أبي هريرة ظته، فقال: قال
أبو هريرة: لا يزال ... إلخ.

٦٤٩
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّفْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٦)
وقوله: (وَلَكِنْ قَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ) أراد
المصنّف أن إسماعيل وإن رواه موقوفاً ظاهراً، إلا أنه ذكر في آخر الحديث ما
يدلّ على رفعه، وأن أبا هريرة به أخذه عن النبيّ وَلّ؛ لأن قوله: ((صدق الله
ورسوله)) معناه أن الله ◌ُ لَ أوحى به إلى رسوله وَّله، وأخبر به رسوله وَليه،
ووقع كما أخبر به، فدلّ على أن أبا هريرة سمعه منه وَلد.
[تنبيه]: رواية إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب التي أحالها المصنّف على
رواية عبد الوارث، ساقها الحافظ ابن منده في ((الإيمان)) (٤٨٠/١) فقال:
(٣٦٠) أنبأ حسان بن محمد، ثنا جعفر بن أحمد بن نصر، ثنا عمرو بن
زُرَارة (ح) وأنبأ محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطيّ، ثنا
يعقوب، قالا: ثنا إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: قال أبو
هريرة: ((لا يزال الناس يسألون عن العلم، حتى يقولوا: هذا الله خَلَقَنا، فمن
خَلَقَ الله؟ وإذا هو آخذٌ بيد رجل، فقال: صدق الله ورسوله، قد سألني عنها
رجلٌ، وهذا الثاني، أو رجلان، وهذا الثالث)). انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٣٥٦] ( ... ) - (وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَذَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ بَا أَبَا هُرَيْرَةَ، حَتَّى يَقُولُوا:
هَذَا اللهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟))، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ، مِنَ
الْأَعْرَابِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا اللهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ قَالَ: فَأَخَذَ حَصَّى بِكَفِّهِ،
فَرَمَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا، قُومُوا، صَدَقَ خَلِيلِي).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ) هو: عبد الله بن محمد اليماميّ، نزيل بغداد
المعروف بابن الرّوميّ، ويقال: اسم أبيه: عُمَر، صدوقٌ [١٠].

٦٥٠
البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
رَوَى عن ابن عيينة، والدّرَاورديّ، ووكيع، والنضر بن محمد الْجُرَشيّ،
وأبي أسامة، وعبد الرزاق، وغيرهم.
ورَوَى عنه مسلم، وإبراهيم الحربيّ، ويَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو قلابة
الرَّقَاشيّ، وأبو حاتم، والصغانيّ، ويعقوب بن شيبة، وعثمان بن خُرّزاد، وابن
أبي الدنيا، وأبو يعلى، ومحمد بن إسحاق السّرّاج، وغيرهم.
قال عبد الخالق بن منصور: سئل يحيى بن معين عنه، فقال: مثل أبي
محمد لا يسأل عنه، إنه مرضيّ، وقال أبو حاتم: صدوقٌ، وذكره ابن حبان في
(الثقات))، وقال ابن قانع: ثقة.
قال الحارث بن أبي أسامة وغيره: مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وكذا
قال الحسن بن سفيان.
انفرّد به المصنّف، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث: هذا برقم
(١٣٥)، وحديث (١١٥٩): ((فإن لزوجك عليك حقّاً ... ))، و(٢٣٦٢): ((ما
تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه ... ))، و(٢٤٢٣): ((لقد قُدتُ بنبيّ الله وَّل،
والحسن والحسين بغلته ... )).
٢ - (النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بن موسى الْجُرَشيّ، أبو محمد اليماميّ، مولى
بني أميّة، ثقةٌ له أفرادٌ [٩]، (خ م « ت ق) تقدم في ((الإيمان)) ٢٤١/٣٤.
٣ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقة،
إلا أن في روايته عن يحيى بن أبي كثير ضعفٌ؛ لاضطرابه [٥] مات قبيل
(١٦٠) (خت م س ق) تقدم في ((الإيمان)) ١٢ /١٥٥.
[تنبيه]: إن قلت: كيف أخرج المصنّف لعكرمة مع ضعفه في روايته عن
یحیی؟ .
[قلت]: إنما أخرج له متابعةً، فقد أخرج الحديث بطرق متعدّدة قبل
هذا، ويأتي له طريق جعفر عن يزيد الأصمّ، والمتابعة يُغتفر فيها ما لا يُغتفر
في الأصول، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ،
يدلّس، ويرسلُ [٥] (ت١٣٢) (ع) تقدّم في ((شرح المقدّمة)) جـ٢ ص٤٢٤.
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، قيل: اسمه

٦٥١
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّقْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٧)
عبد الله، وقيل: إسماعيل، ثقة فقيةٌ، مكثرٌ [٣] (ت٩٤) (ع) تقدّم في ((شرح
المقدّمة)) جـ٢ ص ٤٢٣.
وقوله: (قَالَ) الضمير لأبي هريرة څته.
وقوله: (فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ) ((بينا)) هي (بين)) الظرفيّة
أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، وتتضمن معنى الشرط، ولذا تُجاب،
وجوابها أحياناً يُقرن بـ((إذ))، كما هنا، وأحياناً بـ((إذا))، وكثيراً ما يتجرّد منهما،
وقد تقدّم تمام البحث في هذا غير مرّة.
وقوله: (مِنَ الْأَعْرَابِ) بفتح الهمزة: هم سُكّان البادية.
وقوله: (قَالَ) الضمير لأبي سلمة (فَأَخَذَ) الضمير لأبي هريرة ظُه (حَصَّى
بِكَفِّهِ، فَرَمَاهُمْ) أي كراهيةً لسؤالهم هذا؛ لأنه سؤال نشأ عن شدّة الجهل، وفيه
الإنكار على من يسأل عن مثل هذه الأسئلة، وزجره.
وقوله: (صَدَقَ خَلِيلِي) يعني: النبيّ بَّر، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٣٥٧] ( .. ) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامِ، حَدَّثَنَا
جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُوَّلُ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ: (لَيَسْأَلَنَّكُمُ النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَقُولُوا: اللهُ خَلَقَ كُلَّ
شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَهُ؟»).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون المروزيّ، نزيل بغداد المعروف بالسمين،
صدوقٌ ربما وهم، وكان فَأَضلاً [١٠] (ت٢٣٥) (مد) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٤.
٢ - (كَثِيرُ بْنُ هِشَام) الكلابيّ، أبو سهل الرّقّيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [٧].
رَوَى عن جعفر بنَّ بُرْقان، وهشام الدستوائيّ، والمسعوديّ، وعمر بن
سُليم الباهليّ، وشعبة، وغيرهم.
وروى عنه أحمد، وإسحاق، وابن معين، وإبراهيم بن موسى، وأبو

٦٥٢
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
خيثمة، وخليفة بن خياط، وإسحاق بن منصور، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي
شيبة، وأبو موسى، وبندار، ومحمد بن حاتم بن ميمون، وأحمد بن منيع،
وغيرهم.
قال الدُّوريّ، عن ابن معين: ثقة، وقال العجليّ: ثقةٌ، صدوقٌ يَتَوَكَّل
للتُّجّار، ويَحْتَرِف، من أروى الناس لجعفر بن بُرْقان، وقال ابن عمار
الموصليّ: كان يُجَهِّزُ إلى دمشق، وإلى الرَّقَّة، وهو ثقة، وسمعت منه ببغداد،
وهشيم حيّ، وقال عباس الدُّوريّ: ثنا كثير بن هشام، وكان من خيار
المسلمين، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقة، وقال أبو حاتم: يُكْتَب حديثه،
وقال النسائيّ: لا بأس به، وقال ابن قانع: كان صالحاً، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً، خرج إلى الحسن بن سهل، وهو بفم
الصلح، فمات هناك في شعبان سنة سبع ومائتين، وفيها أرّخه غير واحد، وقال
الحارث بن أبي أسامة: مات سنة (٢٠٨).
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، والأربعة، وله في
هذا الكتاب خمسة أحاديث فقط: هذا (١٣٥)، وحديث (٥٦٤): ((من أكل من
هذه الشجرة المنتنة ... ))، و(١٠٣٧): ((من يرد الله به خيراً يفقهه في
الدين ... ))، و(٢٥٦٤): ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ... ))،
و(٢٦٣٨): ((الناس معادن كمعادن الفضّة والذهب ... )).
٣ - (جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) - بضمّ الموحّدة، وسكون الراء، بعدها قاف ۔
الكلابيّ مولاهم، أبو عبد الله الْجَزَريّ الرّقّيّ، قَدِمَ الكوفةَ، صدوقٌ، يَهِمُ في
حديث الزهريّ [٧].
رَوَى عن يزيد بن الأصمّ، والزهريّ، وعطاء، وميمون بن مِهْران،
وحبيب بن أبي مرزوق، وعبد الله بن بشر الرقي، ونافع مولى ابن عمر،
وغيرهم.
وروى عنه ابن المبارك، وأبو خيثمة الجعفيّ، وابن عيينة، ووكيع،
وكثير بن هشام، وعمر بن أيوب الموصليّ، ومعمر بن راشد، وزيد بن أبي
الزَّرْقاء، وأبو نعيم، وعدة.

٦٥٣
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّفْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٧)
قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: إذا حَدَّث عن غير الزهري فلا بأس به،
وفي حديث الزهري يخطئ، وقال الميمونيّ، عن أحمد: أبو الْمَلِيح أضبط من
جعفر بن بُرْقان، وجعفر ثقة ضابط لحديث ميمون بن مهران، وحديث يزيد بن
الأصمّ، وهو في حديث الزهريّ يَضْطَرِب، ويختلف فيه، وقال المفضل
الغلابيّ، عن ابن معين: كان أميّاً، وهو ثقة، وقال في موضع آخر: ثقة،
ويُضَعَّف في روايته عن الزهريّ، وقال في موضع آخر: ليس بذاك في الزهريّ،
وقال يعقوب بن شيبة، عن ابن معين: كان أميّاً، وكان ثقةً صدوقاً، وما أصحّ
روايته عن ميمون بن مِهْران وأصحابه، وقال ابن الجنيد، والدُّوريّ عنه نحو
ذلك، وقيل: إنه مُجاب الدعوة، وقال عثمان الدارميّ وغيره، عن ابن معين:
ثقة، وقال ابن نُمير: ثقة، أحاديثه عن الزهريّ مضطربةٌ، وقال يعقوب بن
سفيان: حدثنا أبو نعيم، ثنا جعفر بن برقان، وهو جَزَريّ ثقةٌ، وبلغني أنه كان
أميّاً، لا يقرأ ولا يكتب، وكان من الخيار، وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقاً،
له روايةٌ وفقةٌ، وفتوى في دهره، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ في الزهريّ، وفي
غيره لا بأس به، وقال ابن خزيمة لَمّا سئل عنه، وعن أبي بكر الْهُذَليّ: لا
يُحْتَجّ بواحد منهما إذا انفرد، حكاه الحاكم، وقال حامد بن يحيى الْبَلْخيّ عن
ابن عيينة: حدثنا جعفر بن برقان، وكان ثقةً من ثقات المسلمين، وكان
مروان بن محمد يقول: ثنا جعفر بن برقان الثقة العدل، وقال أبو بكر بن
صدقة، عن الثوريّ: ما رأيت أفضل من جعفر بن برقان، وقال ابن عديّ:
وجعفر بن برقان مشهورٌ، معروف في الثقات، قد رَوَى عنه الناس، وهو
ضعيف في الزهريّ خاصة، وقال البرقانيّ، عن الدارقطنيّ: ربما حَدَّث الثقة
عن ابن بُرقان، عن الزهريّ، ويحدث الآخر بذلك الحديث عن ابن برقان، عن
رجل، عن الزهريّ، أو يقول: بلغني عن الزهريّ، فأما حديثه عن ميمون بن
مهران، ويزيد بن الأصمّ، فثابت صحيح، وقال الساجيّ: عنده مناكير، وذكره
ابن المديني في الطبقة الثامنة من أصحاب نافع.
قال هلال بن العلاء: مات سنة (١٥٠) أو (١٥١)، وقال خليفة،
وأحمد بن حنبل، وغيرهما: مات سنة (١٥٤)، وقال أبو عروبة: ثنا أبو
موسى، قال: سألت كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان: ممن؟ قال: الكلابي

٦٥٤
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
من مواليهم، وهلك جعفر لَمّا قَدِم أبو جعفر - يعني المنصور - الرقة، وهو
ذاهب إلى بيت المقدس، وهذا من نحو (٤٤) سنة، قال أبو موسى: سنة
(١٥٤)، وقال ابن منجويه: مات وهو ابن (٤٤) سنة، وهو وَهَمٌ، وتصحيف
من قول كثير بن هشام الذي سبق، وقد سبقه لهذا الوهم بعينه ابن حبان في
((الثقات))، وإياه يتبع ابن منجويه.
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والأربعة، وله في هذا
الكتاب تسعة أحاديث فقط: هذا (١٣٥)، وحديث (٤٩٧): ((إذا سجد جافى
حتى يرى ... ))، و(٦٥١): ((لقد هَمَمت أن آمر فتياني ... ))، و(١٠٣٧): ((من
يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ... ))، و(٢٥٤٦): ((لو كان الدين عند
الثريّا ... ))، و(٢٥٦٤): ((إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ... ))،
و(٢٦٣٨): ((الناس معادن كمعادن الفضّة والذهب ... ))، و(٢٦٧٥): «أنا عند
ظنّ عبدي بي ... ))، و(٢٧٤٩): (لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم .. )).
٤ - (يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ) بن عبيد بن معاوية بن عُبادة بن الْبَكّاء - بفتح
الموحّدة، وتشديد الكاف - بن عامر بن رَبِيعة بن عامر بن صَعْصَعة، واسم
الأصمّ عمرو، ويقال: عبد عمرو بن عُبيد، وقيل في نسبه غير ذلك، أبو عوف
الْبَكّائيّ الكوفيّ نَزِيل الرَّقّة، أمه برزة بنت الحارث، أخت ميمونة، أم
المؤمنين ﴿ّا، يقال: له رؤية، ولا يثبتُ، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن خالته ميمونة بنت الحارث، وعائشة، وأبي هريرة، وسعد بن
أبي وقاص، ومعاوية، وابن خالته ابن عباس، وغيرهم.
وروى عنه ابنا أخيه: عبيد الله وعبد الله ابنا عبد الله بن الأصمّ،
والأجلح الكِنديّ، وأبو فَزَارة راشد بن كَيْسان، ومحمد بن مسلم الزهريّ،
وميمون بن مِهْران، وأبو إسحاق الشيبانيّ، وجعفر بن بُرْقان، وغيرهم.
قال ابن سعد: كان كثير الحديث، وكان ثقةً، قال: وقال هشام بن
محمد: سَمَّى النبيّ وََّ الأصمّ عبد الرحمن، وقال العجليّ، وأبو زرعة،
والنسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن عَمّار: رَبَّته ميمونة
بنت الحارث، يقال: مات سنة إحدى ومائة، وقال أبو عبيد القاسم: مات سنة

٦٥٥
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّفْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٨)
ثلاث، وقال خليفة: مات سنة ثلاث، أو أربع ومائة، زاد الواقديّ: وهو ابن
ثلاث وسبعين سنة.
قال الحافظ: فهذا قاطع على أنه وُلِد بعد النبيّ وَّ بدهر، وكذا نَصّ
عليه ابن حبان في ((الثقات))، وذكره ابن منده، وأبو نعيم في ((الصحابة))، وقال
أبو نعيم: لا یصح له صحبة.
أخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، والأربعة، وله في
هذا الكتاب (١٨) حديثاً.
وقوله: (حَتَّى يَقُولُوا: اللهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ) قال النوويّ: هكذا هو في
بعض الأصول: ((يقولوا)) بغير نون، وفي بعضها: ((يقولون)» بالنون، وكلاهما
صحيح، وإثبات النون مع الناصب لغة قليلةٌ، ذكرها جماعة من محققي
النحويين، وجاءت متكررةً فى الأحاديث الصحيحة، كما ستراها في مواضعها -
إن شاء الله تعالى - انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٣٥٨] (١٣٦) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَيه
قَالَ: ((قَالَ اللهُ رَّىَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ، يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟، مَا كَذَا؟، حَتَّى
يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟»).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ) مولاهم، أبو محمد الكوفي،
صدوقٌ [١٠]. رَوَى عن أبيه، وعن أبي بكر بن عياش، وعلي بن مسهر،
ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وعبد الرحيم بن سليمان، ومُعَلَّى بن هلال،
ومحمد بن فضيل، وعَبِيدة بن حُمَيد، وشَريك بن عبد الله، وغيرهم.
(١) (شرح النوويّ)) ٢/ ١٥٧.

٦٥٦
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
ورَوَى عنه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو زرعة،
وأبو حاتم، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله الحضرمي،
وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، وأبو بكر بن أبي عاصم،
والحسن بن علي الْمَعْمَريّ، وعبدان الأهوازيّ، والحسن بن سفيان، وأبو
یعلی، وغيرهم.
قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم
الحديث. قال محمد بن عبد الله الحضرمي: مات سنة سبع وثلاثين ومائتين.
تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان
فقط: هذا (١٣٦)، و(٢٤٥٩): ((قيل لي: أنت منهم))(١).
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) بن غَزْوان - بفتح المعجمة، وسكون الزاي ـ ابن
جرير الضّبيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، صدوقٌ، عارفٌ، رُمي
بالتشيّع [٩].
رَوَى عن أبيه، وإسماعيل بن أبي خالد، وعاصم الأحول، والمختار بن
فلفل، وأبي إسحاق الشيباني، وأبي مالك الأشجعي، وهشام بن عروة،
ويحيى بن سعيد الأنصاري، وخلق كثير.
وروى عنه الثوري، وهو أكبر منه، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن
راهويه، وأحمد بن إشكاب الصفار، وأحمد بن عمر الوكيعي، وأبو خيثمة،
وقتيبة، وعبد الله بن عمر بن أبان، وعلي بن المنذر الطريقي، وغيرهم.
قال حرب عن أحمد: كان يتشيع، وكان حسن الحديث. وقال عثمان
الدارمي عن ابن معين: ثقة. وقال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو
حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو داود: كان شيعياً
محترقاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات))؛ وقال: كان يغلو في التشيع، وقال ابن
سعد: كان ثقة، صدوقاً، كثير الحديث، متشيعاً، وبعضهم لا يحتج به، وقال
العجلي: كوفي ثقة شيعي، وكان أبوه ثقة، وكان عثمانياً، وقال ابن شاهين في
((الثقات)): قال علي ابن المديني: كان ثقة ثبتاً في الحديث، وقال الدارقطني:
(١) وفي ((الزهرة)): رَوَى عنه مسلم حديثين، أو ثلاثة. انتهى.

٦٥٧
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّفْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٨)
كان ثبتاً في الحديث، إلا أنه كان منحرفاً عن عثمان، وقال يعقوب بن سفيان:
ثقة شيعي، وقال أبو هشام الرِّفَاعي: سمعت ابن فُضيل يقول: رَحِمَ الله
عثمان، ولا رَحِمَ من لا يترحم عليه. قال: وسمعته يحلف بالله أنه صاحب
سنّة، رأيت على خفه أثر المسح، وصليت خلفه ما لا يحصى، فلم أسمعه
يجهر، يعني: بالبسملة. وقال الحافظ: صَنّفَ مصنفات في العلم، وقرأ
القراءات على حمزة الزيات.
قال ابن سعد، وأبو داود: توفي سنة أربع وتسعين، زاد أبو داود: في
أولها. وقال البخاري، وغير واحد: مات سنة خمس وتسعين ومائة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٦٠) حديثاً .
٣ - (مُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلِ) - بفاءين مضمومتين، ولامين: الأولى ساكنة -
المخزوميّ، مولى عمرو بنَّ حُريث، ثقةٌ(١) [٥].
رَوَى عن أنس، وإبراهيم التيميّ، وعمر بن عبد العزيز، والحسن البصريَ
وطلق بن حبيب.
وروى عنه ابنه بكر، وزائدة، والثوري، ومنصور بن أبي الأسود،
وعبد الله بن إدريس، وعبد الواحد بن زياد، وجرير، وعليّ بن مُسْهِر،
ومحمد بن فضيل، وآخرون.
قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عنه، فقال: ما أعلم إلا خيراً، وقال
غيره عن أحمد: ثقة، وكذا قال ابن معين، وأبو حاتم، والعجليّ، ومحمد بن
عبد الله بن عَمّار، والنسائيّ، وقال أبو حاتم أيضاً: شيخ كوفيّ، وقال يعقوب بن
سفيان: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن مختار بن فلفل، وهو كوفيّ ثقة،
وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال داود بن عمرو، عن ابن إدريس: كان يُحَدِّث
وعيناه تدمعان، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطئ كثيراً، وقال أبو
بكر البزار: صالح الحديث، وقد احتملوا حديثه، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة.
(١) قال في ((التقريب)): صدوقٌ له أوهام. انتهى، وفيه نظر لا يخفى، فقد وثّقه الأئمة
المشهورون، ولم يتكلموا فيه، وأما تضعيف السليمانيّ له، فمما لا يخفى ضعفه
على بصير، وكذا قول ابن حبّان: يخطئ كثيراً، فمما لا يُلتفت إليه، فتبصّر.

٦٥٨
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
ووقع ذكره في أثر علّقه البخاريّ في ((الشهادات)) عن أنس، ووصله ابن
أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عنه: سألت أنساً عن شهادة العبيد، فقال:
جائزةٌ.
وتكلم فيه السليمانيّ، فعَدّه في رواة المناكير عن أنس، مع أبان بن أبي
عَيّاش وغيره.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تضعيف السليمانيّ هذا فيه نظر لا يخفى،
فقد أخرج له المصنّف نحو سبعة أحاديث، كلها عن أنس، ووثقة الأئمة
الكبار، كأحمد، وابن معين، وأبي حاتم، والنسائيّ، فأين يقع السليمانيّ من
هؤلاء الجهابذة؟ وكذا قول ابن حبّان: يخطئ كثيراً، فالحقّ أنه ثقةٌ، فتبصّر،
والله الهادي إلى سواء السبيل.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب
سبعة أحاديث، هذا (١٣٦)، و(١٩٦): ((أنا أول الناس يشفع في الجنّة ... ))،
كرّره ثلاث مرّات، و(٤٠٠): ((أُنزلت عليّ آنفاً سورة ... ))، و(٤٢٦): ((إني
إمامكم، فلا تسبقوني ... ))، و(٨٣٦): ((كان يرانا نصليها ... ))، و(٢٣٠٤):
(لَيَرِدنّ عليّ الحوض رجال ... ))، و(٢٣٦٩): ((ذاك إبراهيم)).
٤ - (أَنَسُ بْنُ مَالِك) بن النضر الصحابيّ الشهير ◌َُّبه مات سنة (٩٢) أو
(٩٣)، وقد جاوز المائة (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد
في هذا الكتاب، كما مرّ تحقيقه في ((المقدّمة))، وهو (١١) من رباعيات
الكتاب.
٢ - (ومنها): أن نصفه الأول كوفيّ، والثاني بصريّ.
٣ - (ومنها): أن فيه أنساً ظُله أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦)
حديثاً، وهو آخر من مات من الصحابة ﴿ّ بالبصرة، وهو من المعمّرين،
وممن لازم النبيّ ◌َّ، وخَدَمه عشر سنين، ودعا له بكثرة المال والأولاد، والله
تعالى أعلم.

٦٥٩
(٦٣) - بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْتِعْظَامَ الْوَسْوَسَةِ، والنَّفْرَةَ مِنْهَا ... إلخ - حديث رقم (٣٥٨)
شرح الحديث:
، (عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: ((قَالَ اللهُ رَّقَ) تقدّم أن
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ)
هذا من الأحاديث القدسيّة (إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟، مَا كَذَا؟) ولفظ
البخاريّ: ((لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله ... ))، وللبزار من
حديث أبي هريرة مظلته: ((لا يزال الناس يقولون: كان الله قبل كل شيء، فمن
كان قبله)) (حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ خَلَقَ الْخَلْقَ) ((هذا الله)) مبتدأ وخبر، أو ((هذا))
مبتدأ و((الله)) عطف بيان، و((خلق الخلق)) خبره، وقال الطيبيّ: والأول أولى،
ولكن تقديره هذا مُقَرَّر معلومٌ، وهو أن الله خلق الخلق، وهو شيءٌ، وكل شيء
مخلوقٌ، فمن خلقه؟ فيظهر ترتيب ما بعد الفاء على ما قبلها. انتهى. (فَمَنْ
خَلَقَ اللهَ؟))) وتقدّم في رواية لأبي هريرة ◌َظُه: (مَن خلق ربك))، وزاد: ((فإذا بلغه
فليستعذ بالله ولينته))، ولأبي داود، والنسائيّ من الزيادة: ((فقولوا: الله أحد، الله
الصمد، السورةَ، ثم ليتفُل عن يساره، ثم ليستعذ)) ولأحمد من حديث عائشة:
((فإذا وجد أحدكم ذلك، فليقل: آمنت بالله ورسوله، فإن ذلك يَذْهَبُ عنه)).
قال ابن بطال: في حديث أنس ◌ُه الإشارة إلى ذَمّ كثرة السؤال؛
لأنها تُفْضي إلى المحذور، كالسؤال المذكور، فإنه لا ينشأ إلا عن جهل
مُفْرِط، وقد ورد بزيادة من حديث أبي هريرة حظيبه بلفظ: ((لا يزال الشيطان
يأتي أحدكم، فيقول: من خلق كذا؟، من خلق كذا؟، حتى يقول: من
خلق الله؟ فإذا وجد ذلك أحدكم، فليقل: آمنت بالله))، وفي رواية: ((ذاك
صريح الإيمان))، ولعل هذا هو الذي أراد الصحابيّ فيما أخرجه أبو داود،
من رواية سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌ُبه قال: جاء ناس
إلى النبيّ وَ ﴾ من أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا الشيء
يَعُمُ أن نتكلم به، ما نُحِبّ أن لنا الدنيا، وإنا تكلمنا به، فقال: ((أَوَ قد
وجدتموه؟ ذلك صريح الإيمان))، ولابن أبي شيبة من حديث ابن عباس: جاء
رجل إلى النبيّ وَّل، فقال: إني أَحَدِّث نفسي بالأمر، لأن أكون حُمَمَةً أحب
إليّ من أن أتكلّم به، قال: ((الحمد لله الذي رَدّ أمره إلى الوسوسة))(١)، والله
(١) راجع: ((الفتح)) ٢٨٦/١٣ - ٢٨٨ (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة)) رقم (٧٢٩٦).

٦٦٠
البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ◌َّه عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٣٥٨/٦٣ و٣٥٩] (١٣٦)،
و(البخاريّ) في ((كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة)) (٧٢٩٦)، و(أحمد) في
((مسنده)) (١٠٢/٣)، و(أبو عوانة) في («مسنده)) (٢٣٥)، و(أبو نعيم) في
(مستخرجه)) (٣٥١ و٣٥٢)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (٣٦٦ و٣٦٧)، والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور
أولَ الكتاب قال:
[٣٥٩] ( ... ) - (حَدَّثَنَه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ
أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ: ((قَالَ: قَالَ اللهُ:
إِنَّ أُمَّتَكَ))).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) المعروف بابن راهويه، تقدّم قريباً .
٢ - (جَرِير) بن عبد الحميد المذكور أول الباب.
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المذكور
قبل باب.
٤ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) الجعفيّ العابد، المذكور قبل بابين.
٥ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة المذكور قبل بابين أيضاً، والباقيان تقدما في السند
الماضي.
[تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيات المصنّف تَخْذَلُ، وهو (١٢) من رباعيات
الكتاب.