Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ (٢٧) - بَابُ بَيَانِ خِصَالِ الْمُنَافِقِ - حديث رقم (٢٢٠) ليس بمتروك، وقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة، إلا حديثين، وقال أبو حاتم، يُكْتَب حديثه، وأورد له ابن عديّ أربعة أحاديث، وقال: عامة أحاديثه مستقيمة، إلا هذه الأحاديث، وقال الْعُقَيليّ: لا يتابع على حديثه، وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل من غير تعمّد، لا يحتج به، وقال الساجيّ: صدوقٌ يَهِمُ، وفي حديثه لِينٌ، قال: وقال الخليليّ: شيخ صالح. أخرج له البخاريّ في «الأدب المفرد)»، والمصنّف هذا الحديث فقط متابعةً، وأبو داود في ((المراسيل))، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه. [تنبيه]: (أبو زُكير) بضم الزاي، وفتح الكاف، وإسكان الياء، وبعدها راء، مصغّراً، قال أبو الفضل الْفلَكيّ الحافظ: أبو زكير لقبٌ، وكنيته أبو محمد. انتهى(١). والعلاء سبق قريباً . وقوله: (يحدّث بهذا الإسناد) الإشارة إلى قوله في السند الماضي: ((عن أبيه، عن أبي هريرة ظله))، يعني أن يحيى بن محمد سمع العلاء بن عبد الرحمن يحدّث عن أبيه، عن أبي هريرة نظُّله ... إلخ. وقوله: (وقال: آية المنافق إلخ) يعني أن محمد بن يحيى قال في روايته عن العلاء هذه: قال رسول الله وَّهِ: ((آية المنافق ثلاثٌ، وإن صام، وصلّى، وزعم أنه مسلم ... إلخ)) بدل قوله في الرواية الأولى: ((من علامات المنافق ثلاثة ... إلخ))، ولم أجد من ساق لفظ محمد بن يحيى عن العلاء، فليُنظر، والله تعالى أعلم. وقوله: (وزعم أنه مسلم) أي وإن ادّعى بأنه متمسّك بأمور الإسلام، إلا أن فعله هذا يشهد عليه بأنه يبطن خلاف ما يُظهره؛ لأن حقيقة الإسلام هو الاستسلام، والانقياد لله تعالى بالطاعة ظاهراً وباطناً، فإذا ظهر على المسلم ما ينافي ذلك فقد كذّبه في دعواه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. (١) ((شرح النوويّ)) ٤٨/٢. ٣٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢١] (.) - (وحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرِ التَّمَّارُ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ الْعَلَاءِ، ذَكَرَ فِيهِ: ((وَإِنْ صَامَ، وَصَلَّى، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ))). رجال هذا الإسناد: ستةٌ : ١ - (أَبُو نَصْرِ الثَّمَّارُ) الْقُشَيريّ، النَّسَويّ، الدَّقِيقيّ، قيل: اسم جده الحارث، والد بشر الحافي، وقيل: اسمه عبد الملك بن ذكوان بن يزيد بن محمد بن عبيد الله، ثقة عابدٌ، من صغار [٩]. رَوَى عن جرير بن حازم، وحماد بن سلمة، وزهير بن معاوية، وأبان العطار، ومالك، وأبي هلال الراسبيّ، وسعيد بن عبد العزيز، وأبي الأشهب العُطَارديّ، وغيرهم. ورَوَى عنه مسلم، ورَوَى النسائيّ، عن أبي بكر بن عليّ المروزيّ عنه، وأبو قُدَامة السَّرَخسيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأحمد بن منيع، وأبو موسى، وعمرو بن علي الفلاس، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقةٌ يُعَدُّ من الأبدال، وقال أبو داود، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال أبو زرعة: كان أحمد لا يرى الكتابة عن أحد ممن أجاب في المحنة، كأبي نَصْر التَّمّار، وقال الميمونيّ: صحّ عندي أن أحمد لم يحضره لما مات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال ابن سعد: ذُكِر أنه وُلد بعد قتل أبي مسلم بستة أشهر، ونزل بغداد، وانَّجَر بها في التمر، وكان ثقةً فاضلاً خَيِّراً ورعاً، تُوُفي في أول يوم من المحرم سنة ثمان وعشرين ومائتين، وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وقد ذهب بصره، وكذا أَرَّخ البغويّ وفاته. وذكر صاحب ((الزهرة)) أن مسلماً رَوَى عنه أربعة أحاديث، وأن البخاري رَوَى عن رجل عنه، قال الحافظ: ولم نقف على ذلك في (الصحیح)). انتهى. ٣٨٣ .(٢٧) - بَابُ بَيَانِ خِصَالِ الْمُنَافِقِ - حديث رقم (٢٢١) وقال الحافظ المزيّ: روى عنه مسلم حديث: ((يقومون حتى يَبْلُغَ الرَّشْحُ أطراف آذانهم))، وما أظنه رَوَى عنه في ((صحيحه)) غيره. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ظنه الحافظ المزيّ يردّه هذا الحديث، وأما ما ذكره صاحب ((الزهرة)) من أن مسلماً روى عنه أربعة أحاديث، فلا أظنه صحيحاً، بل له هذان الحديثان فقط، حديث الباب، وحديث (٢٨٦٢)(١): ((يوم يقوم الناس لرب العالمين ... ))، والله تعالى أعلم. ٢ - (عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) بن نَصْر الباهليّ مولاهم، أبو يحيى البصريّ المعروف بالنَّرْسيِّ - بفتح النون، وسكون الراء، وبالسين المهملة - ثقة(٢)، من كبار [١٠]. رَوَى عن مالك، ووهيب بن خالد، والحمادين، ويزيد بن زريع، وداود بن عبد الرحمن العطار، وابن أبي الزناد، وعبد الجبار بن الورد، والدَّرَاورديّ، ومعتمر بن سليمان، وجماعة. ورَوَى عنه البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، وروى النسائيّ عن زكريا السِّجْزيّ، وأحمد بن علي القاضي عنه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وأبو حبيب الْيَزَنيّ، وأحمد بن سنان القطان، وإبراهيم بن الجنيد، وعبد الله بن أحمد، وغيرهم. قال ابن معين: النَّرْسيّان(٣) ثقتان، وقال مرةً: لا بأس بهما، وقال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال صالح بن محمد بن خِدَاش: صدوق، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال ابنُ قانع، والدارقطنيّ، ومسلمة بن قاسم، والخليليّ: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال البخاريّ: مات في جمادى الآخرة سنة (٢٣٧)، وكذلك قال (١) ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. (٢) قال في ((التقريب)): لا بأس به، وما قلته أولى؛ لأنه وثقه أبو حاتم، وابن معين، والدارقطنيّ، ومسلمة، وغيرهم، وليس فيه جرح لأحد، وهو شيخ الشيخين في ((صحيحيهما))، فتبصّر. (٣) أراد عبد الأعلى هذا، والعباس بن الوليد، فإنه نَرْسيّ أيضاً. ٣٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان محمد بن عبد الله الحضرميّ، وغير واحد في السنة، وفي رواية عن الحضرميّ في سنة (٣٦). قال الحافظ متعقّباً على هذا ما نصّه: قلت: الذي أَرَّخه الحضرميّ: سنة ستّ: عبدُ الأعلى، عن الإسماعيليّ، لا هذا. انتهى(١). أخرج له الجماعة، إلا الترمذيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثاً . ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابدٌ، من كبار [٨] (ت١٦٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٠. ٤ - (دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) واسمه دينار بن عُذافر، ويقال: طهمان القشيري مولاهم، أبو بكر، ويقال: أبو محمد البصريّ، ثقة متقنٌّ، كان يَهِم بآخره [٥]. رَأَى أنس بن مالك، ورَوَى عن عكرمة، والشعبي، وزرارة بن أوفى، وأبي العالية، وسعيد بن المسيب، وسماك بن حرب، وعاصم الأحول، وغيرهم. ورَوَى عنه شعبة، والثوري، ومسلمة بن علقمة، وابن جريج، والحمادان، ووهيب بن خالد، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو معاوية، وغيرهم. قال ابن عيينة عن أبيه: كان يفتي في زمان الحسن، وقال ابن المبارك عن الثوري: هو من حفاظ البصريين، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ثقة ثقة، قال: وسئل عنه مرة أخرى، فقال: مثل داود يُسأل عنه! وقال ابن معين: ثقة، وهو أحب إلي من خالد الحذاء، وقال العجلي: بصري ثقة، جيد الإسناد، رفيع، وكان صالحاً، وكان خياطاً، وقال أبو حاتم، والنسائي: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، وقال ابن حبان: رَوَى عن أنس خمسة أحاديث، لم يسمعها منه، وكان من خيار أهل البصرة، من المتقنين في الروايات، إلا أنه كان يَهِمُ إذا حدث من حفظه، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، وقال الحاكم: لم يصح سماعه من أنس، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن داود، وعوف، وقرة، فقال: داود أحب إلي، وهو أحب إلي (١) ((تهذيب التهذيب)) ٤٦٤/٢. ٣٨٥ (٢٧) - بَابُ بَيَانِ خِصَالِ الْمُنَافِقِ - حديث رقم (٢٢١) من عاصم، وخالد الحذاء، وقال ابن خِرَاش: بصري ثقة، وقال الأثرم عن أحمد: كان كثير الاضطراب والخلاف. وقال يزيد بن هارون، وغير واحد: مات سنة (١٣٩)، وقال علي ابن المديني، وغير واحد: مات سنة (٤٠)، وقيل: مات سنة (٤١). أخرج ه البخاري في التعاليق، ومسلم، والأربعة، وله في هذا الكتاب (٣٥) حديثاً . ٥ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن أبي حَزْن المخزوميّ المدنيّ، أحد العلماء الأثبات، والفقهاء الكبار، من كبار [٣] (ت٩٤) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٧١/٦. وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ) يعني أن لفظ حديث أبي نصر التمار، وعبد الأعلى بن حماد مثل حديث شيخه يحيى بن محمد بن قيس، عن العلاء، عن أبيه. وقوله: (ذَكَرَ فِیهِ: ((وَإِنْ صَامَ ... إلخ))) مؤكّد لما قبله؛ لأن حدیث یحیی فيه ذلك أيضاً، فلا معنى للتنبيه عليه. [تنبيه]: رواية أبي نصر التمّار هذه أخرجها ابن حبّان في ((صحيحه)) (١/ ٤٩٠) فقال : (٢٥٧) أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، حدثنا أبو نصر التمّار، حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وحبيب(١) عن الحسن قال: قال رسول الله وَالَ: ((ثلاثٌ من كُنّ فيه، فهو منافق، وإن صام، وصلى، وزعم أنه مسلم: من إذا حدّث كذب، وإذا وَعَد أخلف، وإذا انتُمِن خان)). وأما روايةُ عبد الأعلى بن حماد فقد أخرجها الحافظ ابن مندَهْ في ((الإيمان)) (٦٠٦/٢) فقال: (٥٣٠) أنبأ خيثمة بن سليمان، ثنا أبو قلابة، عبد الملك بن محمد الرقاشيّ، وأنبأ محمد بن سعد، وأحمد بن إسحاق، قالا: ثنا محمد بن أيوب، ثنا أبو سلمة، وعلي بن عثمان (ح) وأنبأ أحمد بن عبيد الحمصيّ، ثنا (١) ((حبيب)) هو ابن الشهيد، و((الحسن)) هو البصريّ، وروايته مرسلة. ٣٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أحمد بن علي بن سعيد، ثنا عبد الأعلى بن حماد، قالوا: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَله قال: ((ثلاثٌ مَن كُنّ فيه فهو منافق، وإن صام، وصلى، وزعم أنه مؤمن: إذا حَدَّث كذب، وإذا وَعَد أخلف، وإذا اؤتُمِن خان)). انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيِّدُ إِلَّ الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَّوْفِيقِيّ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَكَلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيْبُ﴾ . ٢٨ - (بَابُ بَيَانِ حَالٍ إِيمَانٍ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِرِ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال : [٢٢٢] (٦٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا))). رجال هذا الإسناد: ستةٌ: ١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبْديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت٢٠٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٧. ٢ - (عُبَيْدُ اللهُ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب الْعَدَويّ الْعُمَريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقة ثبتٌ، أحد الفقهاء [٥]. رَوَىَ عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص، ولها صحبة، وعن أبيه، وخاله، خُبَيب بن عبد الرحمن، وسالم بن عبد الله بن عمر، وابنه أبي بكر بن سالم، ونافع مولى ابن عمر، وابنه عمر بن نافع، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وابنه عبد الرحمن بن القاسم، وسعيد المقبريّ، وعبد الله بن دينار، وأبي الزناد، وعطاء بن أبي رباح، وثابت البناني، وغيرهم. وروى عنه أخوه عبد الله، وحميد الطويل، وهو من شيوخه، وأيوب السختياني، ومات قبله، ویحیی بن سعيد الأنصاري، وهو أكبر منه، وجرير بن حازم، والحمادان، والسفيانان، وشعبة، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة، وخلق كثير. ٣٨٧ (٢٨) - بَابُ بَيَانِ حَالِ إِيمَانِ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِر - حديث رقم (٢٢٢) قال عمرو بن عليّ: ذَكَرتُ ليحيى بن سعيد قولَ ابن مهديّ: إن مالكا أثبت في نافع عن عبيد الله فغضب، وقال: هو أثبتُ من عبيد الله؟!، وقال أبو حاتم عن أحمد: عبيد الله أثبتهم وأحفظهم وأكثرهم رواية، وقال عثمان الدارميّ: قلت لابن معين: مالك أحب إليك عن نافع، أو عبيد الله؟ قال: كلاهما، ولم يُفَضِّل، وقال جعفر الطيالسيّ: سمعت يحيى بن معين يقول: عبيد الله عن القاسم، عن عائشة، الذهب الْمُشَبَّك بالدُّرّ، فقلت: هو أحب إليك، أو الزهري عن عروة عن عائشة؟ قال: هو إليّ أحبّ، وقال أحمد بن صالح: عبيد الله أحب إلي من مالك في حديث نافع، وقال عبد الله بن أحمد عن ابن معين: عبيد الله بن عمر من الثقات، وقال النسائيّ: ثقة ثبتٌ، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: ثقة، وقال ابن منجويه: كان من سادات أهل المدينة، وأشرف قريش فضلاً، وعلماً، وعبادةً، وشرفاً، وحفظاً، وإتقاناً، وهكذا قال ابن حبّان، وزاد: أمه فاطمة بنت عمر بن عاصم بن عمر، وكذا ذكر ابن سعد في الطبقة الخامسة، قال: ولَمّا خَرَج محمد بن عبد الله بن الحسن على المنصور، لَزِمَ عبيد الله ضَيْعَته، واعتزل، فلما قُتِل محمد رجع عبيد الله إلى المدينة، فمات بها سنة (٤٧)، وكان ثقةً كثير الحديث، حجّةً، وقال أحمد بن صالح: ثقة ثبتٌ مأمونٌ، ليس أحد أثبت في حديث نافع منه، وقال أبو نعيم الأصبهاني في الرواة عن الزهري: رَأَى أنساً، وقال الحربيّ: لم يدرك عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقال ابن معين: لم يسمع من ابن عمر، وقال: ثقةٌ، حافظٌ، مُتَّفَقٌ عليه. وقال الْهَيْئَم بن عديّ: مات سنة سبع وأربعين ومائة، وقال غيره: مات سنة (٤) أو (٤٥). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٨٠) حديثاً. ٣ - (نَافِع) العدويّ، أبو عبد الله المدنيّ، مولى ابن عمر، أصابه ابن عمر في بعض مغازيه، ثقة ثبتٌ فقيه مشهورٌ [٣]. رَوَى عن مولاه، وأبي هريرة، وأبي لبابة بن عبد المنذر، وأبي سعيد الخدري، ورافع بن خَدِيج، وعائشة، وأم سلمة، وعبد الله وعبيد الله وسالم وزيد أولاد عبد الله بن عمر، وإبراهيم بن عبد الله بن حُنين، ونُبيه بن وهب العبدي، وخلق کثیر. ٣٨٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ورَوَى عنه أولاده: أبو عمر، وعمر، وعبد الله، وعبد الله بن دينار، وصالح بن كيسان، وعبد ربه ويحيى ابنا سعيد الأنصاري، ويونس بن عبيد، ويزيد بن أبي حبيب، وأبو إسحاق السبيعي، والزهري، وموسى بن عقبة، وإسماعيل بن أمية، وميمون بن مِهْران، وابن عجلان، وأيوب السختياني، وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال البخاري: أصح الأسانيد: مالك، عن نافع، عن ابن عمر، وقال بشر بن عُمَر عن مالك: كنت إذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر، لا أبالي أن لا أسمعه من غيره، وقال عبيد الله بن عمر: لقد مَنَّ الله تعالى علينا بنافع، وقال أيضاً: بعثه عمر بن عبد العزيز إلى مصر ليعلمهم السنن، وقال حرب بن إسماعيل: قلت لأحمد: إذا اختلف سالم ونافع في ابن عمر من أحب إليك؟ قال: ما أتقدم عليهما، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: نافع عن ابن عمر أحب إليك أو سالم؟ فلم يُفَضِّل، قلت: فنافع أو عبد الله بن دينار؟، فقال: ثقات، ولم يُفَضِّل، وقال العجلي: مدني ثقة. وقال ابن خِرَاش: ثقة نبيل، وقال النسائي: ثقة. وقال في موضع آخر: أثبت أصحاب نافع مالك، ثم أيوب، فذكر جماعة، وقال في موضع آخر: اختلف سالم ونافع في ثلاثة أحاديث، وسالم أجلّ من نافع، وأحاديث نافع الثلاثة أولى بالصواب، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: اختُلِف في نسبته، ولم يصح عندي فيه شيء، وقال ابن أبي خيثمة: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية قال: كنا نريد نافعاً مولى ابن عمر على اللحن فيأباه، قال أحمد: قال سفيان: فأَيُّ حديث أوثق من حديث نافع؟ وقال ابن أبي حاتم: رواية نافع، عن عائشة وحفصة مرسلة. وقال أبو زرعة: نافع عن عثمان مرسل، وقال أحمد بن حنبل: نافع عن عمر منقطع، وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن صالح المصري: كان نافع حافظاً ثبتاً له شأن، وهو أكبر من عكرمة عند أهل المدينة، وقال الخليلي: نافع من أئمة التابعين بالمدينة، إمام في العلم، متفق عليه، صحيح الرواية، منهم من يُقَدِّمه على سالم، ومنهم من يقارنه به، ولا يُعرَف له خطأ في جميع ما رواه. ٣٨٩ (٢٨) - بَابُ بَيَانِ حَالٍ إِيمَانِ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِر - حديث رقم (٢٢٢) قال يحيى بن بكير وآخرون: مات سنة سبع عشرة ومائة، وقال أبو عبيد: مات سنة تسع عشرة. ويقال: سنة عشرين، وقال ابن عيينة، وأحمد بن حنبل: مات سنة تسع عشرة، وقال أبو عمر الضرير: مات سنة عشرين. أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣١٢) حديثاً . ٦ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ، أبو عبد الرحمن الصحابيّ ابن الصحابيّ ﴿ّ (ت٧٣) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢، والباقيان تقدّما في الباب الماضي، والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: ١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ. ٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عبيد الله، والباقون كوفيون. ٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: عبيد الله، عن نافع. ٥ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالفقهاء، فعبيد الله، ونافعٌ، وابن عمر من الفقهاء المشهورين في عصرهم. ٦ - (ومنها): أن نافعاً أوثق من روى عن ابن عمر حتى قدّمه الإمام أحمد على سالم بن عبد الله بن عمر، ووافقه النسائيّ، والدارقطنيّ، وقدّم بعضهم عليه سالِماً، وإلى هذا أشرت في ((شافية الغُلل)) بقولي: أَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرٍ وَاخْتَلَفَا فِي عَدَدٍ مِنَ الْخَبَرْ سُئِلَ أَحْمَدُ فَلَمْ يَقْضِ بِشَيْ وَمَالَ أَحْمَدُ لِوَقْفِ نَافِعِ وَالنَّسَئِي وَالدَّارَقُظْنِي رَجَّحَاً (فِيمَا سَقَتْ)) ((مَنْ بَاعَ)) ثُمَّ اتَخْـ وَبَعْضُهُمْ زَادَ حَدِيثَ ((النَّاسُ وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ قَوْلَ سَالِم ابْنُهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ دُرِي فِي الرَّفْعِ وَالْوَقْفِ أَحَارَ مَنْ نَظَرْ كَذَاكَ عَنْ يَحْيَى أَتَاكَ يَا أُخَيْ ((فِيمَا سَقَتْ)) ((مَنْ بَاعَ عَبْداً)) فَاسْمَعِ وَقْفَهُ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَفْصَحَاً ـرُجُ)) مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ نَارٌ تُزْعِجُ كَإِلٍ مِائِهْ)) فَذَا مِقْيَاسُ فِي رَفْعِهَا فَاحْفَظْهُ حِفْظَ فَاهِمٍ ٧ - (ومنها): أن ابن عمر ظًّا أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين ٣٩٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثاً، وهو أحد المفتين المشهورين في عصره، والله تعالى أعلم. شرح الحديث: (عَن ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ) أي نسبه إلى الكفر، ورماه به، فقال له: يا كافر (فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا))) معناه عند بعض أهل اللغة: احتملها، وعند بعضهم معناه: رجع بها، أي رجع وبال الكفر على القائل إن لم يكن المقول له كذلك. قال في ((القاموس)): باء بِذَنْبِهِ بَوْءاً، وبَوَاءً: احتمله، أو اعترف به. (١) انتهى . وقال الطيبيّ رحمه الله تعالى: معنى: ((فقد باء بها)) أي التزمها، ورجع بها، قال: ولا بدّ للرجوع والعود من الشيء، فإذا قال القائل لصاحبه: يا كافر، فإن صدق رجع إليه كلمة الكفر الصادر منه مقتضاها، وإن كذب، واعتقد بُطلان دين الإسلام، رجعت هذه الكلمة الصادرة إلى القائل. انتهى(٢). وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: معنى ((باء بها)): أي رجع بإثمها، ولازم ذلك، قال الهرويّ: وأصل الْبَوْء: اللزوم، ومنه: ((أبوء بنعمتك عليّ)): أي أُقرّ بها، وألزمها نفسي، وقال غيره من أهل اللغة: إنّ باء في اللغة رجع بشرّ، والهاء في ((بها)) راجع إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقلّ ما يدلّ عليها لفظ كافر، ويحتمل أن يعود إلى الكلمة، ونعني بهذا أن المقول له: يا كافر، إن كان كافراً كفراً شرعياً، فقد صدق القائل له ذلك، وذهب بها المقول له، وإن لم يكن كذلك رجعت للقائل معرّة ذلك القول، وإثمه، و((أحدهما)) هنا يعني به المقول له على كلّ وجه؛ لقوله: ((إن كان كما قال))، وأما القائل، فهو المعنيّ بقوله: ((وإلا رجعت عليه))، وبيانه بما في حديث أبي ذرّ رَظُه الذي قال فيه: ((من دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدوّ الله، وليس كذلك، وإلا حار عليه))، أي (١) ((القاموس)) ص٣٤. (٢) ((الكاشف عن حقائق السنن)) ٣١١٣/١٠. ٣٩١ (٢٨) - بَابُ بَيَانِ حَالٍ إِيمَانٍ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِر - حديث رقم (٢٢٢) على القائل، و((حار)): رجع، ويعني بذلك وزر ذلك وإثمه. انتهى (١)، وسيأتي تمام البحث في هذا في المسألة الرابعة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث ابن عمر طَّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [٢٢٢/٢٨ و٢٢٣] (٦٠)، و(البخاريّ) في ((الأدب)) (٦١٠٤)، و(أبو داود) في ((السنة)) (٤٦٨٧)، و(الترمذيّ) في ((الإيمان)) (٢٦٣٧)، و(مالك) في ((الموطأ)) (٢/ ٩٨٤)، و(أحمد) في ((مسنده)) (١٨/٢ و٢٣ و٦٠ و١١٢ و١١٣ و١٤٢)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (٤٧ و٤٨ و٤٩ و٥٠ و٥١ و٥٢ و٥٣ و٥٤)، و(أبو نعيم) في ((مستخرجه)) (٢١٣ و٢١٤)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٢٤٩ و٢٥٠)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (٥٢١ و٥٩٤ و٥٩٥ و٥٩٦ و٥٩٧)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (٢٠٨/١٠)، و(البغويّ) في ((شرح السنّة)) (٣٥٥٠ و٣٥٥١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): بيان حال المسلم إذا قال لأخيه المسلم: يا كافر، وهو أن يتحمّل إثم تكفيره إن لم يكن كما قال. ٢ - (ومنها): وجوب حفظ اللسان عن قول الخنا والفحش. ٣ - (ومنها): وجوب احترام المسلم لأخيه المسلم، وعدم رميه بكلام بذيء، مثل الكفر، والفسق، والفجور. ٤ - (ومنها): عناية الشارع بالتنبيه والإرشاد إلى ما هو الأولى بالمسلم، وإبعاده عما يشين عرضه، ودينه. ٥ - (ومنها): أن رمي المسلم بالكفر من الذنوب الخطيرة، فيجب التوبة منها، واستحلال أخيه بتكذيب نفسه، وطلب المسامحة له في ذلك. (١) ((المفهم)) ٢٥٣/١ - ٢٥٤. ٣٩٢ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ٦ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): وهذا يقتضي أن من قال لآخر: أنت فاسق، أو قال له: أنت كافر، فإن كان ليس كما قال، كان هو المستحقَّ للوصف المذكور، وأنه إذا كان كما قال: لم يرجع عليه شيء؛ لكونه صَدَقَ فيما قال، ولكن لا يلزم من كونه لا يصير بذلك فاسقاً، ولا كافراً أن لا يكون آثماً في صورة قوله له: أنت فاسقٌ، بل في هذه الصورة تفصيل، إن قَصَدَ نُصْحَه، أو نصح غيره ببيان حاله جاز، وإن قصد تعييره وشهرته بذلك، ومَحْضَ أذاه لم يجز؛ لأنه مأمور بالسَّتْر عليه، وتعليمه، وعِظَته بالحسنى، فمهما أمكنه ذلك بالرفق لا يجوز له أن يفعله بالعنف؛ لأنه قد يكون سبباً لإغرائه، وإصراره على ذلك الفعل، كما في طبع كثير من الناس من الأنَفَة، لا سيما إن كان الآمر دون المأمور في المنزلة. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في أقوال أهل العلم في معنى قوله وَليقول: ((فقد باء بها أحدهما» : قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: في هذا الحديث إشكال من حيث إن المسلم الْمُصَدّق لا يَكْفُر عند أهل الحقّ بهذا وأمثاله، فمِن أهل العلم من حمله على المستحلّ لذلك، ومنهم من قال: معناه رَجَعَت عليه نقیصته لأخيه، إذا لم یکن کما قال بكذبه علیه. وهذان الوجهان مباعدان لظاهر الحديث. ومنهم من حمله على الخوارج المكفِّرين للمؤمنين، وهذا يأباه كون الصحيح أن الخوارج لا يُكَفَّرون، وإن كُفِّرُوا فلا فرق في تكفيرهم بين أن يكون المقول له ذلك كافراً، أو لا يكون. فأقول - والله أعلم -: إن لم يكن أخوه كافراً كما قال رجع عليه تكفيره، فليس الراجع إليه هو الكفر، بل التكفير، وذلك لأن أخاه إذا كان مؤمناً، وقد جعله هو كافراً، مع أن المؤمن ليس بكافر، إلا عند من هو كافر من يهوديّ أو نصراني أو غيرهما، فقد لَزِمَ من ذلك كونه مُكَفِّراً لنفسه؛ ضرورةً لتكفيره من لا (١) راجع: ((الفتح)) ١٠ / ٤٨٠ - ٤٨١. ٣٩٣ (٢٨) - بَابُ بَيَانِ حَالٍ إِيمَانٍ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِر - حديث رقم (٢٢٢) يُكَفِّره إلا كافر، ويكون الضمير في قوله: ((فقد باء بها))، بوَصْمَة التكفير، ومَعَرَّته، أي إنها لاصقة بأَوْلاهما بها، وهو المقول له إن كان كما قيل، وإلا فالقائل. وهذا معنى صحيحٌ غير مباعد لظاهر الحديث، فإن يكن قد قاله أحد سَبَقَ فأحرى له، وإلا فهو مما تركه الأول للآخر - ولله الحمد كله، وهو أعلم. ثم أقول: يتجه فيه معنى آخرُ مُطَّرِد في سائر الأحاديث القاضية بالكفر فيما ليس في نفسه كفراً، وهو أن ذلك يؤول به إلى الكفر، إذا لم يتب توبة ماحية لِجُرْمه ذلك؛ إذ المعصية إذا فَحُشَت جَرَّت بشؤمها إلى الكفر، ولذلك شواهد، ووصفُ الشيء بما يؤول إليه سائغ شائع، من ذلك قول الله تبارك ﴾ [الزمر: ٣٠]، والله أعلم. وتعالى: ﴿إِنَّكَ مَيْتُ وَإِنَّهُمْ تَبِتُونَ وقد رَوَينا في بعض روايات هذا الحديث في مُستخَرَج أبي عوانة الإسفراييني الحافظ على كتاب مسلم: ((فإن كان كما قال، وإلا فقد باء بالكفر))، وفي رواية أخرى: ((أنه إذا قال لأخيه: يا كافر، وجب الكفر على أحدهما)). فهذا إن لم يكن من عبارة بعض الرواة روايةً منه بالمعنى على ما فهمه، مع أنه ليس الأمر على ما فهمه، كما وقع في كثير من رواياتهم، فالوجه الأخير حينئذ هو الراجح المختار، والله أعلم. انتهى كلام ابن الصلاح(١). وقال النوويّ كَثُ في ((شرحه)): قوله وَّه: ((إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما»: هذا الحديث مما عَدّه بعض العلماء من المشكلات، من حيث إن ظاهره غير مراد، وذلك أن مذهب أهل الحقّ أنه لا يَكْفَر المسلم بالمعاصي، كالقتل والزنا، وكذا قوله لأخيه: كافر اعتقاد من غير بطلان دين الإسلام، وإذا عُرِف ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه: [أحدها]: أنه محمول على المستحلّ لذلك، وهذا يَكْفُر، فعلى هذا معنى ((باء بها)) أي بكلمة الكفر، وكذا ((حار عليه))، وهو معنى ((رَجَعت عليه)) أي رجع عليه الكفر، فباء، وحار، ورجع بمعنى واحد. [والوجه الثاني]: معناه رَجعت عليه نقيصته لأخيه، ومعصية تكفيره. (١) ((صيانة صحيح مسلم)) ص ٢٣٧ - ٢٣٨. ٣٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان [والثالث]: أنه محمول على الخوارج المكفِّرين للمؤمنين، وهذا الوجه نقله القاضي عياض تَخْلَهُ، عن الإمام مالك بن أنس، وهو ضعيف؛ لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون، أن الخوارج لا يُكَفَّرون، كسائر أهل البدع. [والوجه الرابع]: معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر، وذلك أن المعاصي كما قالوا: بريد الكفر، ويُخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر، ويؤيد هذا الوجه، ما جاء في رواية لأبي عوانة الإسفراييني في كتابه الْمُخَرَّج على ((صحيح مسلم)): ((فإن كان كما قال، وإلا فقد باء بالكفر))، وفي رواية: ((إذا قال لأخيه: يا كافر، وجب الكفر على أحدهما)). [والوجه الخامس]: معناه فقد رَجَع عليه تكفيره، فليس الراجع حقيقة الكفر، بل التكفير؛ لكونه جعل أخاه المؤمن كافراً، فكأنه كَفَّر نفسه، إما لأنه كَفَّر مَن هو مثله، وإما لأنه كَفَّر من لا يُكَفِّرِه إلا كافر، يعتقد بطلان دين الإسلام. انتهى كلام النوويّ (١). وقال في ((الفتح)): قال النوويّ: اختُلِف في تأويل هذا الرجوع، فقيل: رجع عليه الكفر، إن كان مستحلّاً، وهذا بعيد من سياق الخبر، وقيل: محمول على الخوارج؛ لأنهم يُكَفِّرون المؤمنين، هكذا نقله عياض عن مالك، وهو ضعيف؛ لأن الصحيح عند الأكثرين أن الخوارج لا يُكَفَّرون ببدعتهم. قال الحافظ: ولما قاله مالك وجه، وهو أن منهم من يُكَفِّر كثيراً من الصحابة ﴿ه، ممن شَهِدَ له رسول الله وسلم بالجنة، وبالإيمان، فيكون تكفيرهم من حيث تكذيبهم للشهادة المذكورة، لا من مجرد صدور التكفير منهم بتأويل. قال: والتحقيق أن الحديث سِيق لزجر المسلم عن أن يقول ذلك لأخيه المسلم، وذلك قبل وجود فِرْقة الخوارج وغيرهم. وقيل: معناه: رجعت عليه نقيصته لأخيه، ومعصية تكفيره، وهذا لا بأس به. وقيل: يُخشى عليه أن يؤول به ذلك إلى الكفر، كما قيل: المعاصي بريد الكفر، فيخاف على من أدامها، وأصرّ عليها سوء الخاتمة. (١) (شرح مسلم)) ٤٩/٢ - ٥٠. ٣٩٥ (٢٨) - بَابُ بَيَانِ حَالِ إِيمَانٍ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِر - حديث رقم (٢٢٢) وأرجحُ من الجميع أن من قال ذلك لمن يَعْرِف منه الإسلام، ولم يَقُم له شبهة في زعمه أنه كافر، فإنه يَكْفُر بذلك، كما سيأتي تقريره، فمعنى الحديث: فقد رجع عليه تكفيره، فالراجع التكفير، لا الكفر، فكأنه كَفَّر نفسه؛ لكونه كَفَّرَ من هو مثله، ومن لا يُكَفِّرِه إلا كافر، يعتقد بُطلان دين الإسلام، ويؤيده أن في بعض طرقه: ((وَجَبَ الكفر على أحدهما)). وقال القرطبيّ: حيث جاء الكفر في لسان الشرع، فهو جَحْد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية، وقد وَرَد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم، وترك شكر المنعم، والقيام بحقه، ومنه قوله وقالفيه: ((يكفرن الإحسان، ويكفرن العشير))، متّفقٌ عليه، قال: وقوله: ((باء بها أحدهما)): أي رجع بائمها، ولازم ذلك، وأصل الْبَوْء اللزوم، ومنه: ((أبوء بنعمتك)): أي أُلْزمها نفسي، وأُقرّ بها، قال: والهاء في قوله: ((بها)) راجع إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقل ما يدل عليها لفظ كافر، ويحتمل أن يعود إلى الكلمة. والحاصل أن المقول له إن كان كافراً كفراً شرعيّاً، فقد صَدَق القائل، وذهب بها المقول له، وإن لم يكن، رجعت للقائل مَعَرَّة ذلك القول وإثمه. قال الحافظ: كذا اقتصر على هذا التأويل في (رَجَعَ))، وهو من أعدل الأجوبة، وقد أخرج أبو داود من حديث أبي الدرداء ◌َّ ◌ُه بسند جيّد رفعه: ((إنّ العبد إذا لَعَنَ شيئاً، صَعِدت اللعنة إلى السماء، فتُغلَق أبواب السماء دونها، ثم تَهْبط إلى الأرض، فتأخذ يمنة ويسرة، فإن لم تَجِد مَسَاغاً رجعت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان أهلاً، وإلا رَجَعت إلى قائلها))، وله شاهد عند أحمد، من حديث ابن مسعود ظُه بسند حسن، وآخر عند أبي داود، والترمذيّ عن ابن عباس ﴿ًّا، ورواته ثقات، ولكنه أُعِلَّ بالإرسال. انتهى ما في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أرجح الأقوال هو ما قاله القرطبيّ، كما أشار إليه الحافظ. وخلاصته أن رجوع الكفر إلى القائل إذا لم يكن المقول له أهلاً لتلك الكلمة إنما هو رجوع معرّتها، وإثمها، لا رجوع نفس الكفر إليه بمعنى كونه يخرج بقوله (١) (الفتح)) ٤٨١/١٠. ٣٩٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان من الإسلام، وقد سبق أن كثيراً من النصوص التي وردت بلفظ الكفر محمولة على كفر دون كفر، وقد عقد الإمام البخاريّ في «كتاب الإيمان)» من صحيحه لذلك باباً، فقال: ((باب كفران العشير، وكفر بعد كفر))، ثم أورد فيه حديث أبي سعيد الخدريّ نَظُه، وفيه: ((يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان))، فتأمّله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٣] ( ... ) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بَحْيَى التَّمِيمِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعاً عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفٍَ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَيُّمَا امْرِيْ قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ))). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) الْعَدويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقة [٤] (ت١٢٧) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٤/ ١٦٠. وأما ((يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ))، وهو النيسابوريّ، وَ(عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ))، وهو السعديّ المروزيّ، فقد تقدّما قبل ثلاثة أبواب. وأما ((يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ))، وهو المقابريّ البغداديّ، وَ((قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ))، وهو الثقفيّ البغلانيّ، و((إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ))، وهو ابن أبي كثير الأنصاريّ المدنيّ، فقد تقدّموا في الباب الماضي، وكذا شرح الحديث، ومسائله، تقدّمت هناك. [تنبيه]: هذا الإسناد من رباعيات المصنف كَّتُهُ، وهو (٧) من رباعيات الكتاب. وقوله: ((أَيُّمَا امْرِئٍ) ((أيّما)) أداة شرط، أي: أيّ رجل (قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ) هكذا النسخ التي بين يَدَيّ بإثبات حرف النداء، والذي شرح عليه القرطبيّ بحذف ((يا))، ولذا قال في شرحه: ((صواب تقييده: كافرٌ)) بالتنوين على أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي أنت كافرٌ، أو هو كافرٌ، وربّما قيّده بعضهم ٣٩٧ (٢٨) - بَابُ بَيَانِ حَالٍ إِيمَانِ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِر - حديث رقم (٢٢٣) كافرُ بغير تنوين، فجعله منادى مفرداً، محذوفَ حرف النداء، وهذا خطأ؛ إذ لا يُحذف حرف النداء مع النكرات، ولا مع المبهمات، إلا فيما جرى مجرى المثل في نحو قولهم: ((أَظْرِقْ كرًا))(١)، و((افتَدِ مخنوقُ))(٢)، وفي حديث موسى ظلَّل: ((ثوبي حجر، ثوبي حجر))، متّفقٌ عليه، وهو قليل. انتهى. قال الجامع: وهذا الذي قاله القرطبيّ قد أشار إليه ابن مالك في (الخلاصة)) حيث قال: جًا مُسْتَغَاثاً قَدْ يُعَرَّى فَاعْلَمَا وَغَيْرُ مَنْدُوبٍ وَمُضْمَرٍ وَمَا قَلَّ وَمَنْ يَمْنَعْهُ فَانْصُرْ عَاذِلَهْ وَذَاكَ فِي اسْمِ الْجِنْسِ وَالْمُشَارِ لَهْ قال القرطبيّ: وأصل الكفر التغطية والسترُ، ومنه سُمّي الزارع كافراً، ومنه قوله تعالى: ﴿أَعْجَبَ اَلْكُفَّارَ نَبَائُهُ﴾ [الحديد: ٢٠]، أي الزارع، ومنه قول الشاعر [من الكامل]: فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا(٣) أي ستر وغطّى، والغمام السحاب، وأما الكفر الواقع في الشرع، فهو جَحْد المعلوم منه ضرورةً شرعيّةً، وهذا هو الذي جرى به العرف الشرعيّ، وقد جاء فيه الكفر بمعنى جَحْد المنعم، وترك الشرك على النعم، وترك القيام بالحقوق، ومنه قوله ( 18 للنساء: ((يكفُرن الإحسان، ويكفرن العشير))، متفق عليه، أي يجحدن حقوق الأزواج وإحسانهم، ومن ها هنا صحّ أن يقال: كفر دون كفر، وظلم دون ظلم، وسيأتي لهذا مزيد بيان. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى (٤). (١) ((كرا)) هو الكروان، أو مرّم الكروان، وهذ مثلٌ يُضرب للذي ليس عنده غَناء، ويتكلّم، فيقال: اسكت، وتوقّ انتشار ما تلفظ به، كراهة ما يتعقبه. اهـ. ((مجمع الأمثال)» ١/ ٤٣٢. (٢) هذا مثلٌ يُضرب لكل مشفوق عليه مضطرّ، ويُروى ((افتدى مخنوقٌ)). اهـ. ((مجمع الأمثال)) ٧٨/٢. (٣) عجز بيت من معلّقة لبيد، وصدره: يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِرٌ (٤) ((المفهم)) ٢٥٢/١ - ٢٥٣. ٣٩٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وقوله: (إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ) هذا تفصيل لقوله: «فقد باء بها أحدهما)) يعني أن المقول له إن كان كافراً كما رماه به القائل، فقد صدق قول القائل عليه، ورجعت الكلمة إليه بمعنى أنه تحقّق وثبت عليه معناها، وصدق المتكلّم بها . وقوله: (وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ) هي ((إن)) الشرطيّة أُدغمت في ((لا)) النافية، أي وإن لم يكن المقول له كافراً بالفعل، بل كان بريئاً منه، فقد رجعت الكلمة على القائل، بمعنى أن وبالها، وإثمها راجع عليه، فيستحقّ العقوبة بها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ٢٩ - (بَابُ بَيَانِ حَالِ إِيمَانِ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ) وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج، المذكور أولَ الكتاب قال: [٢٢٤] (٦١) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدٍ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((لَيْسَ مِنْ رَجُل اذَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ، إِلَّا كَفَرَ، وَمَن اذَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ [ النَّارِ، وَمَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ: عَدُوَّ اللهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقة ثبتٌ [١٠] (ت٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في ((المقدمة)) ٣/٢. ٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) بن سعيد الْعَنبريّ مولاهم، أبو سَهْل البصريّ، ثقةٌ، ثبتٌ في شعبة [٩] (ت٢٠٧) (ع) تقدم في ((المقدمة)) ٦/ ٨٢. ٣ - (أَبُوهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنبريّ مولاهم، أبو عبيدة التَُّّوريّ، ثقة ثبتٌ [٨] (ت١٠٨) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٦/١٨. ٤ - (حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ) هو: حسين بن ذكوان الْمُعلّم المُكتب الْعَوْذيّ البصريّ، ثقةٌ، ربّما وَهِمَ [٦] (ت١٤٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١٧٩/١٩. ٣٩٩ (٢٩) - بَابُ بَيَانِ حَالٍ إِيمَانِ مَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ - حديث رقم (٢٢٤) ٥ - (ابْنُ بُرَيْدَةَ) هو: عبد الله بن بريدة بن الْحُصَيب الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ قاضيها، ثقةٌ [٣] (ت١٠٥) وقيل: (١١٥) (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢. ٦ - (يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ) - بفتح التحتانيّة، بعدها عين مهملة ساكنة، وبفتح الميم، وضمّها - البصريّ، نزيل مرو وقاضيها، ثقةٌ فصيحٌ، يرسل [٣] مات قبل المائة، وقيل: بعدها (ع) تقدم في ((الإيمان)) ١/ ١٠٢. ٧ - (أَبُو الْأَسْوَدِ) الدِّيليّ - بكسر الدال المهملة، وسكون التحتانيّة - ويقال: الدُّؤَليُّ - بضم الدال، بعدها همزة مفتوحة - البصريُّ القاضي، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جَنْدَل بن يَعْمَر بن حِلْس بن نُفَائة بن عَدِيّ بن الدِّيل، ويقال: اسمه عمرو بن ظالم، ويقال: عُويمر بن ظُويلم، ويقال: عمرو بن عثمان، ويقال: عثمان بن عمرو، ثقة فاضلٌ مخضرم [٢]. رَوَى عن عمر، وعليّ، ومعاذ، وأبي ذرّ، وابن مسعود، والزبير بن العوام، وأُبَيّ بن كعب، وأبي موسى، وابن عباس، وعمران بن حصين ورَوَى عنه ابنه أبو حرب، وعبد الله بن بريدة، ويحيى بن يعمر، وعُمَر بن عبد الله، مولى غُفْرة، وسعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيش. قال أبو حاتم: وَلِي قضاء البصرة، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقة، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة، وهو أول من تكلم في النحو، وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة: كان شاعراً مُتَشَيِّعاً، وكان ثقةً في حديثه - إن شاء الله تعالى - وكان ابن عباس لَمّا خَرَج من البصرة استَخْلَف عليها أبا الأسود، فأقره عليّ، وذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب))، فقال: كان ذا دين، وعَقْل ولسان وبيان، وفَهْم وذَكَاء وحَزْم، وكان من كبار التابعين، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. وقال الواقديّ: كان ممن أسلم على عهد النبيّ ◌َّر، وقاتل مع عليّ يوم الجمل، وهلك في ولاية عبيد الله بن زياد، وقال يحيى بن معين، وغيره: مات في طاعون الجارف، سنة تسع وستين، وفيها أَرَّخه ابن أبي خيثمة، والمرزبانيّ، وزاد: وكان له يوم مات خمس وثمانون سنة، قال ابن أبي خيثمة: وأخبرنا المدائني: كان يقال: إن أبا الأسود مات قبل الطاعون، قال: ٤٠٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وهذا أشبه؛ لأنّا لم نسمع له في ذكراً (١). أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب سبعة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث (٩٤): ((ما من عبد قال: لا إله إلا الله ... ))، و(٥٥٣): ((عُرضت عليّ أعمال أمتي ... ))، و(٧٢٠): ((يُصبح على كلّ سُلامى من أحدكم ... ))، و(١٠٠٦): ((أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون ... ))، و (١٠٥٠): ((لو كان لابن آدم واديان من مال ... ))، و(٢٦٥٠): ((بل شيء قُضي عليهم، ومضی فیهم ... )). ٨ - (أَبُو ذَرٍّ) الْغِفَاريّ، قيل: اسمه جُنْدب بن جُنَادة بن قيس بن عمرو بن مُلَيل بن صُعَيْر بن حَرَام بن عَفّان، وقيل: اسمه بُرَير بن جُنَادة، وقيل: ابن جُندب، وقيل: ابن عِشْرَقة، وقيل: ابن جُندب بن عبد الله، وقيل: ابن السكن، وكان أخا عَمْرو بن عَبَسة السُّلَميّ لأمه. روى عن النبي ◌َّ، وعنه أنس بن مالك، وابن عباس، وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، وقيل: وهبان بن امرأة أبي ذر، وقيل: ابن أخته، وزيد بن وهب الْجُهَنيّ، وخَرَشة بن الْحُرّ، وجُبير بن نُفير، والأحنف بن قيس، وعبد الله بن الصامت، وزيد بن ظبيان، وعبد الله بن شقيق، وعمرو بن ميمون، وعبد الرحمن بن غَنْم، وقيس بن عُبَاد، وأبو إدريس الخولاني، وأبو أسماء الرحبي، وأبو عثمان النهدي، وأبو الأسود الديلي، والمعرور بن سويد، ويزيد بن شريك التيمي، وأبو بصرة الغفاري، وأبو سالم الجيشاني، وأبو مُرَاوِح الغِفَاري، وزِرّ بن حُبَيش، ورِبْعي بن حِرَاش، وعبد الرحمن بن شِمَاسة الْمَهْريّ، وخلق كثير. وقصّة إسلامه في ((الصحيحين))، ولفظ البخاريّ من طريق أبي جمرة، عن ابن عباس رضيها قال: لَمّا بلغ أبا ذر مبعث النبي وَّ قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علمَ هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدم، وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، ويقول كلاماً ما هو (١) كذا النسخة ولعل الساقط في الطاعون، فليُحرر.