Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) وقال الطوفيّ: ظاهر الحديث انتفاء الإيمان عمن لم يتّصف بما ذُكر، وليس مراداً، بل أريد به المبالغة، كما يقول القائل: إن كنت ابني فأطعني؛ تهييجاً له على الطاعة، لا أنه بانتفاء طاعته ينتفي كونه ابنه. ذكره في (الفتح)(١). وقال في موضع آخر: المراد به الإيمان الكامل، وخَصَّه («بالله، واليوم الآخر)) إشارةً إلى المبدأ والمعاد، أي مَنْ آمن بالله الذي خلقه، وآمن بأنه سيجازيه بعمله، فليفعل الخصال المذكورات(٢). (فَلْيَقُلْ خَيْراً، أَوْ لِيَصْمُتْ) بضم الميم (٣)، أي ليسكت، يقال: صَمَت يصمُتُ من باب نصر، صَمْتاً وصُمُوتاً وصُمَاتاً بالضمّ فيهما: أي سَكَتَ، قال الجوهريّ: ويقال: أصمت بمعنى صَمَتَ، والتصميتُ: السكوتُ، والتصميت أيضاً: التسكيتُ. ومعنى الحديث: أن من يريد التكلّم بشيء ينبغي له أن ينظر، فإن لم يَرَ فيه ضرراً على أحد تكلّم، وإن رأى فيه ذلك، أو شكّ فيه سكت. وقد استُشْكِل التخيير الذي في قوله: ((فليقل خيراً أو ليصمت))؛ لأن المباح إذا كان في أحد الشقين، لَزِمَ أن يكون مأموراً به، فيكون واجباً، أو منهيّاً، فيكون حراماً. والجواب عن ذلك: أن صيغة أفعل في قوله: ((فليقل))، وفي قوله: ((ليسكت)) لمطلق الإذن الذي هو أعمّ من المباح وغيره، نعم يلزم من ذلك أن يكون المباح حسناً؛ لدخوله في الخير. ومعنى الحديث: أن المرء إذا أراد أن يتكلم، فليفكر قبل كلامه، فإن عَلِم أنه لا يترتب عليه مفسدة، ولا يجرّ إلى محرّم ولا مكروه، فليتكلم، وإن كان مباحاً فالسلامة في السكوت؛ لئلا يَجُرَّ المباح إلى المحرم والمكروه، وفي حديث أبي ذرّ ◌َظُه الطويل الذي صححه ابن حبان: ((وَمَن حَسَبَ كلامَهُ من عمله قَلَّ كلامه إلا فيما يَعْنِيه))، قاله في ((الفتح))(٤). (١) ((الفتح)) ١٠/ ٦٥٤. (٢) ((فتح) ٥٤٨/١٠. (٣) فما نقله في ((الفتح)) عن الطوفيّ من قوله: ((سمعناها بكسرها، وهو القياس، كضرب يضرب)) يحتاج إلى إثبات أهل اللغة له، فليُتأملْ. (٤) ((فتح)) ٦٥٤/١٠. ١٦٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وقال النوويّ في ((شرحه)): معناه أنه إذا أراد أن يتكلم، فإن كان ما يتكلم به خيراً محقّقاً، يثاب عليه، واجباً أو مندوباً، فليتكلم، وإن لم يظهر له أنه خير، يثاب عليه، فليمسك عن الكلام، سواءٌ ظهر له أنه حرام أو مكروه، أو مباحٌ مستوي الطرفين، فعلى هذا يكون الكلام المباح مأموراً بتركه، مندوباً إلى الإمساك عنه؛ مخافةً من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيراً أو غالباً، وقد قال الله تعالى: ﴿َمَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عِدٌ (٣)﴾ [قَ: ١٨]. واختلف العلماء في أنه هل يُكتَب جميع ما يَلْفِظ به العبد، وإن كان مباحاً لا ثواب فيه ولا عقاب؛ لعموم الآية، أم لا يُكتب إلا ما فيه جزاء، من ثواب أو عقاب؟ وإلى الثاني ذهب ابن عباس ﴿يًّا وغيره من العلماء، وعلى هذا تكون الآية مخصوصةً، أي ما يلفظ من قول يترتب عليه جزاء، وقد نَدَب الشرع إلى الإمساك عن كثير من المباحات؛ لئلا ينجرّ صاحبها إلى المحرمات أو المكروهات. وقد أخذ الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى معنى الحديث، فقال: إذا أراد أن يتكلم فليفكر، فإن ظهر له أنه لا ضرر عليه تكلم، وإن ظهر له فيه ضرَرٌ، أو شَكّ فيه أمسك. انتهى كلام النوويّ(١). (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) وكذا هو في حديث أبي شُرَيح بلفظ: ((فليكرم جاره))، وفي رواية أبي هريرة التالية: ((فلا يؤذ جاره))، وفي الرواية الثالثة: ((فَلْيُحْسِن إلى جاره)). قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: معنى الحديث أن من التزم شرائع الإسلام لَزِمه إكرام جاره وضيفه، وبِرّهما، وكل ذلك تعريفٌ بحقّ الجار، وحَثّ على حفظه، وقد أوصى الله تعالى بالإحسان إليه في كتابه العزيز، وقال وَّ: ((ما زال جبريل ظلِّ يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه))، متّفقٌ عليه . [تنبيه]: قال في ((الفتح)): ورد تفسير الإكرام والإحسان للجار، وترك أذاه في عِدَّة أحاديث أخرجها الطبرانيّ، من حديث بَهْز بن حَكِيم، عن أبيه، عن (١) ((شرح مسلم)) ١٩/٢. ١٦٣ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) جَدِّه، والْخَرَائطيّ في ((مكارم الأخلاق)) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وأبو الشيخ في ((كتاب التوبيخ)) من حديث معاذ بن جبل، قالوا: يا رسول الله ما حَقُّ الجار على الجار؟ قال: ((إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن مَرِضَ عُدتَهُ، وإن احتاج أعطيته، وإن افتقر عُدتَ عليه، وإن أصابه خير هَنَّيْتَهُ، وإن أصابته مصيبة عَزَّيته، وإذا مات اتَّبَعْتَ جنازتَهُ، ولا تستطيل عليه بالبناء، فَتَحْجُب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذيه بريح قِدْرِك، إلا أن تَغْرِف له، وإن اشتريت فاكهةً، فأهد له، وإن لم تَفْعَل فأدخلها سِرّاً، ولا تُخْرِج بها ولدك؛ لِيُغِيظ بها ولده))، وألفاظهم متقاربة، والسياق أكثره لعمرو بن شعيب، وفي حديث بَهْز بن حكيم: ((وإن أَعْوَز سترته))، وأسانيدهم واهية، لكن اختلاف مخارجها يُشْعِر بأن للحديث أصلاً. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((يُشعر بأن للحديث أصلاً)) فيه نظر لا يخفى؛ إذ الأسانيد الواهية لا يتقوّى بعضها ببعض، فكيف تشعر بثبوت أصل الحديث؟ فتبصّر، والله تعالى أعلم. قال: ثم الأمر بالإكرام يَختَلِف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يكون فرضَ عين، وقد يكون فرض كفاية، وقد يكون مستحبّاً، ويَجْمَع الجميع أنه من مكارم الأخلاق. انتهى(١). (وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) زاد في حديث أبي شُرَيح: ((جائزته، قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة، والضيافةُ ثلاثة أيام ... )) الحديث. و((الضيف)): يُطلق على الواحد، وغيره بلفظ واحد؛ لأنه في الأصل مصدر من ضافه ضَيْفاً، من باب باع: إذا نزل عنده، وتجوز المطابقة، فيقال: ضَيْفٌ، وضَيْفَةٌ، وأَضيافٌ، وضِيفانٌ، وأضفته، وضَيَّفتُهُ: إذا أنزلته، وقَرَیته، والاسم الضيافة، قال ثعلبٌ: ضفته: إذا نزلتَ به، وأنت ضَيفٌ عنده، وأضفته بالألف: إذا أنزلته عندك ضَيْفاً، وأضفته إضافةً: إذا لجأ إليك من خوف، فأجرتَهُ، واستضافني، فأضفتُهُ: استجارني، فأجرته، وتضيّفني، فضيّفته: إذا (١) ((الفتح)) ٥٤٨/١٠. ١٦٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان طلب الْقِرَى، فقَرَيته، أو استجارك، فمنعته ممن يطلبه، وأضافه إلى الشيء: ضمّه إليه، وأماله، قاله الفيّوميّ(١). الضيافة من مكارم الأخلاق، ومحاسن الدين، ومن خلق النبيين عليهم الصلاة والسلام، والصالحين، قال الله تعالى: ﴿هَلْ أَنَئِكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَهِيمَ ﴾ [الذاريات: ٢٤] قيل: أكرمهم إبراهيم التّلها بتعجيل قراهم، والقيام الْمُكْرَمِينَ () بنفسه عليهم، وطلاقة الوجه. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقد أوجبها الليث ليلةً واحدةً، واحتج بالحديث: ((ليلةُ الضيف حقّ واجبٌ على كل مسلم))(٢)، وبحديث عقبة: ((إن نزلتم بقوم، فأمروا لكم بحقّ الضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ الضيف الذي ينبغي لهم)) . وعامة الفقهاء على أنها من مكارم الأخلاق، وحجتهم قوله وَله: ((جائزتُهُ يومٌ وليلةٌ))، والجائزة العطية والمنحة والصلة، وذلك لا يكون إلا مع الاختيار، وقوله وَّة: ((فليكرم))، و((ليحسن)) يدلّ على هذا أيضاً، إذ ليس يُسْتَعمَل مثله في الواجب، مع أنه مضموم إلى الإكرام للجار، والإحسان إليه، وذلك غير واجب، وتأولوا الأحاديث أنها كانت في أول الإسلام؛ إذ كانت المواساة واجبة . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا يخفى على من تأمّل أن ما أوّل به عامّة الفقهاء غير واضح، فالحقّ ما قاله الليث رحمه الله تعالى من وجوب الضيافة؛ لظهور حجّته، بل سيأتي ترجيح القول بوجوبها ثلاثة أيام، فتبصّر، والله تعالى أعلم. واختلفوا هل الضيافة على الحاضر والبادي أم على البادي خاصة؟ فذهب الشافعي تَّثهُ، ومحمد بن عبد الحكم إلى أنها عليهما، وقال مالك، وسحنون: إنما ذلك على أهل البوادي؛ لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق، (١) ((المصباح المنير)) ٣٦٦/٢. (٢) أخرجه أحمد ١٣٠/٤ و١٣٢ و١٣٣، وأبو داود (٣٧٥٠)، وابن ماجه (٣٦٧٧)، وإسناده صحيح. ١٦٥ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) ومواضع النُّزُول، وما يُشتَرَى من المأكل في الأسواق، وقد جاء في حديث: ((الضيافة على أهل الْوَبَر، وليست على أهل الْمَدَر))، لكن هذا الحديث عند أهل المعرفة موضوع، وقد تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجاً، وخيف عليه، وعلى أهل الذمة إذا اشتُرِطَت عليهم. انتهى كلام القاضي عياض(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا يخفى أيضاً أن ما ذهب إليه الشافعيّ، وابن عبد الحكم من وجوب الضيافة على أهل الحاضر والبادي هو الأرجح؛ لعموم الأدلّة، وضعف متمسّك من خالفهم، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ظُبه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في تخريجه: أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) [١٨١/٢١ و١٨٢ و١٨٣] (٤٧) بهذه الأسانید. و(البخاريّ) في ((كتاب الأدب)) (٦٠١٨) وفي ((الرقاق)) (٦٤٧٥)، و(أبو داود) في ((الأدب)) (٥١٥٤)، و(الترمذيّ) في ((صفة القيامة)) (٢٥٠٠)، و(الطيالسيّ) في ((مسنده)) (٢٣٤٧)، و(ابن أبي شيبة) في ((مصنّفه)) (٥٤٦/٨)، و(أحمد) في ((مسنده)) (٢٦٧/٢ و٢٦٩ و٤٣٣ و٤٦٣)، و(أبو نعيم) في ((المستخرج)) (١٦٩ و١٧٠ و١٧١ و١٧٢ و١٧٣)، و(ابن حبّان) في ((صحيحه)) (٥٠٦ و٥١٦)، و(ابن منده) في ((الإيمان)) (٢٩٨ و٢٩٩ و٣٠٠ و٣٠١)، و(البيهقيّ) في ((الكبرى)) (١٦٤/٨)، و(البغويّ) في ((شرح السنة)) (٤١٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: ١ - (منها): أن هذه الأمور المذكورة في هذا الحديث من شعب الإيمان . (١) ((إكمال المعلم)) ٢٨٦/١ - ٢٨٩. ١٦٦ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ٢ - (ومنها): الأمر بلزوم الصمت إلا عن الخير، فإذا أراد أن يتكلّم بشيء ينبغي له أن يفكّر في ذلك، فإن كان ما يتكلّم به خيراً يثاب عليه، واجباً كان أو مندوباً فليتكلّم به، وإن لم يظهر له خيريّته، سواء ظهر له أنه حرام، أو مكروه، أو مباح، فليُمسك عنه، فالكلام المباح مأمور بتركه؛ مخافة انجراره إلى الحرام. ٣ - (ومنها): الأمر بإكرام الجار. ٤ - (ومنها): الأمر بإكرام الضيف، وسيأتي تحقيق الخلاف في وجوبه وعدمه . ٥ - (ومنها): هذا الحديث من جوامع الكلم؛ لأن القول كلّه إما خير، وإما شرّ، وإما آيلٌ إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها وندبها، فَأَذِن فيه على اختلاف أنواعه، ودخل ما يؤول إليه، وما عدا ذلك مما هو شرّ، أو يؤول إلى الشرّ فأُمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت. وقد أخرج الطبرانيّ، والبيهقيّ في ((الزهد)) من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب، بلفظ: ((فليقل خيراً لِيَغْنَم، أو ليسكت عن شرّ لِيَسْلَم))، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٦ - (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): قد اشتمل حديث أبي هريرة وأبي شُريح ها المذكوران في الباب على أمور ثلاثة، تجمع مكارم الأخلاق الفعلية والقولية، أما الأولان فمن الفعلية، وأولهما يرجع إلى الأمر بالتخلي عن الرذيلة، والثاني يرجع إلى الأمر بالتحلي بالفضيلة، وحاصله من كان حامل الإيمان فهو متصف بالشفقة على خلق الله، قولاً بالخير، وسكوتاً عن الشرّ، وفعلاً لما ينفع، أو تركاً لما يَضُرُّ، وفي معنى الأمر بالصمت عِدّة أحاديث: منها: حديث أبي موسى، وعبد الله بن عمرو بن العاص عليه: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده))، وقد تقدما . وللطبرانيّ عن ابن مسعود نظُّته: قلت: يا رسول الله، أيّ الأعمال أفضل؟ فذكر فيها: ((أن يسلم المسلمون من لسانك)). ولأحمد، وصححه ابن حبان من حديث البراء ◌َّه رفعه في ذكر أنواع من البر قال: ((فإن لم تُطِقْ ذلك، فَكُفّ لسانك إلا من خير)). ١٦٧ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) وللترمذي من حديث ابن عمر طًّا: ((مَن صَمَتَ نَجَا))، وله من حديثه: ((كثرةُ الكلام بغير ذكر الله تُقسِي القلب))، وله من حديث سفيان الثقفي نظراته: قلت: يا رسول الله، ما أكثر ما تخاف عليّ؟ قال: ((هذا))، وأشار إلى لسانه، وللطبراني مثله من حديث الحارث بن هشام نظرته، وفي حديث معاذ رضابه عند أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ: ((أَخْبِرني بعمل يدخلني الجنة ... )) فذكر الوصية بطولها، وفي آخرها: ((ألا أُخبرك بملاك ذلك كله؟ كُفَّ عليك هذا))، وأشار إلى لسانه ... الحديث. وللترمذي من حديث عقبة بن عامر وظه: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: ((أمسك عليك لسانك)). انتهى(١). ٧ - (ومنها): ما قاله العلامة، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد المغربيّ: جِمَاعُ آداب الخير يتفرع من أربعة أحاديث: قول النبيّ وَلّ: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمُت))، وقوله وَلـ: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))، وقوله وَال الذي اختصر له الوصية: ((لا تغضب))، وقوله وَّل: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). وقال أبو القاسم القشيريّ رحمه الله تعالى: الصمت بسلامة هو الأصل، والسكوت في وقته صفة الرجال، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال، قال: وسمعت أبا عليّ الدقّاق يقول: من سكت عن الحقّ فهو شيطان أخرس، قال: فأما إيثار أصحاب المجاهدة السكوت، فلما عَلِمُوا ما في الكلام من الآفات، ثم ما فيه من حظّ النفس، وإظهار صفات المدح، والميل إلى أن يتميز من بين أشكاله بحسن النطق، وغير هذا من الآفات. وعن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: من عَدَّ كلامه من عمله، قَلَّ كلامه فيما لا يعنيه. وعن ذي النون رحمه الله تعالى: أصون الناس لنفسه أمسكهم للسانه، ذكره النوويّ في ((شرحه))(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (١) ((الفتح)) ٥٤٩/١٠. (٢) ((شرح مسلم)) ١٩/٢ - ٢٠. ١٦٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان (المسألة الرابعة): قال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)): ((باب حُّ الجوار في قرب الأبواب))، ثم أورد فيه حديث عائشة رضيًّا، قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أُهدي؟ قال: ((إلى أقربهما منك باباً)). قال في ((الفتح)): قوله: ((أقربِهما)) أي: أشدِّهما قُرْباً، قيل: الحكمة فيه أن الأقرب يَرَى ما يدخل بيتَ جاره من هدية وغيرها، فيتشوّف لها، بخلاف الأبعد، وأن الأقرب أسرع إجابةً لِمَا يَقَعُ لجاره من المهمات، ولا سيما في أوقات الغفلة. وقال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب؛ لأن الهدية في الأصل ليست واجبة، فلا يكون الترتيب فيها واجباً، ويؤخذ من الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى أولى، وفيه تقديم العلم على العمل. واختُلِفَ في حَدِّ الجوار، فجاء عن عليّ ◌َظُهُ: ((من سَمِعَ النداء فهو جارٌ))، وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: حَدُّ الجوار أربعون داراً من كل جانب، وعن الأوزاعي مثله، وأخرج البخاري في ((الأدب المفرد)) مثله عن الحسن، وللطبراني بسند ضعيف، عن كعب بن مالك، مرفوعاً: ((ألا إن أربعين داراً جار))، وأخرج ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: ((أربعون داراً عن يمينه، وعن يساره، ومن خلفه، ومن بين يديه))، وهذا يحتمل كالأولى، ويحتمل أن يريد التوزيع، فيكون من كل جانب عشرة. انتهى(١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تكلّم الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى على هذا الحديث بكلام حسن طويل، لكنه مشتمل على نفائس العلوم، ودقائق الفهوم، أحببت إيراده في مسائل، وإن كان كثير منه سبق ذكره، إلا أن فيه زوائد سديدة، وعوائد مفيدة. (المسألة الخامسة): في قوله وَلّ: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... إلخ))، فإنه يدلّ على أن هذه الخصال من خصال الإيمان، وقد سبق أن (١) راجع: ((الفتح)) ٥٤٩/١٠ - ٥٥٠. ١٦٩ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) الأعمال تدخل في الإيمان، وقد فسّر النبيّ وَلّ الإيمان بالصبر والسماحة، قال الحسن: المراد بالصبر عن المعاصي، والسماحة بالطاعة. وأعمال الإيمان تارةً تتعلق بحقوق الله، كأداء الواجبات، وترك المحرمات، ومن ذلك قول الخير، والصمت عن غيره. وتارةً تتعلق بحقوق عباده، كإكرام الضيف، وإكرام الجار، والكفّ عن أذاه، فهذه ثلاثة أشياء يؤمر بها المؤمن: [أحدها]: قول الخير، والصَّمْتُ عما سواه، وقد رَوَى الطبراني من حديث أسود بن أصرم المحاربي انه قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: (هل تملك لسانك؟)) قلت: ما أملك إذا لم أملك لساني؟ قال: ((فهل تملك يدك؟)) قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي؟ قال: ((فلا تقل بلسانك إلا معروفاً، ولا تبسط يدك إلا إلى خير)) (١). وقد وَرَد أن استقامة اللسان من خصال الإيمان، كما في ((المسند)» عن أنس رَظُه، عن النبيّ وَّر قال: ((لا يستقيم إيمان عبد، حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه، حتى يستقيم لسانه))(٢). وخَرّج الطبرانيّ من حديث أنس رَبُه عن النبيِ وَّ قال: ((لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان، حتى يَخْزُن من لسانه))(٣). وخرّج الطبرانيّ من حديث معاذ بن جبل ظبه عن النبيِ وَّ قال: ((إنك لن تزال سالِماً ما سكت، فإذا تكلمت كُتِب لك أو عليك))(٤). وفي ((مسند الإمام أحمد)) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضيًا، عن (١) رواه الطبرانيّ في ((الكبير)) (٨١٨)، وذكره الهيثميّ في ((المجمع)) ٣٠٠/١٠، وحسّن إسناده . (٢) أخرجه أحمد ١٩٨/٣ ورجال إسناده ثقات، إلا أن فيه عنعنة قتادة. (٣) أخرجه في ((الأوسط)) و((الصغير))، قال الهيثميّ في ((المجمع)) ٣٠٢/١٠: فيه داود بن هلال، ذكره أبو حاتم، ولم يذكر فيه ضعفاً، وبقية رجاله رجال الصحيح. (٤) أخرجه في ((الكبير)) ١٣٧/٢٠، قال الهيثميّ: رواه الطبرانيّ بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. ((مجمع)) ١٠/ ٣٠٠. ١٧٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان النبيّ وَّ قال: ((من صَمَتَ نَجًا))(١). وفي ((الصحيحين)) عن أبي هريرة ظبه، عن النبي وَلّ قال: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها، يَزِلّ بها في النار، أبعدَ ما بين المشرق والمغرب)). وخرّج الإمام أحمد، والترمذيّ، من حديث أبي هريرة رَظُه عن النبي وَسْـ جَـ قال: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة، لا يَرَى بها بأساً يَهْوِي بها سبعين خريفاً في النار))(٢). وفي ((صحيح البخاري)) عن أبي هريرة ◌َظُه، عن النبي وَّ قال: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يُلقِي لها بالاً، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يُلقي لها بالاً، يَهْوِي بها في جهنم)). وخَرّج الإمام أحمد من حديث سُليمان بن سُحَيم، عن أمه، قالت: سمعت النبي ◌ّ﴾ يقول: ((إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكونُ بينه وبينها إلا ذراعٌ، فيتكلم بالكلمة، فيتباعد بها أبعد من صنعاء))(٣). وخرّج الإمام أحمد، والترمذيّ، والنسائيّ من حديث بلال بن الحارث، قال: سمعت النبي ◌ّ﴾ يقول: ((إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله بها سخطه إلى يوم يلقاه))(٤). وعن أم حبيبة ﴿ثا، عن النبي وَّر قال: «كلام ابن آدم عليه، لا له إلا ذكر الله رَّك، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر))(٥). (١) حديث صحيح. أخرجه أحمد ١٥٩/٢ و١٧٧، والترمذيّ (٢٥٠١)، والدارميّ ٢٩٩/٢. (٢) صححه ابن حبان (٥٧٠٦). (٣) في سنده عنعنة ابن إسحاق، وهو مدّس. (٤) أخرجه أحمد ٤٦٩/٣، والترمذيّ (٢٣١٩) وقال: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (٢٨٠). (٥) أخرجه الترمذيّ (٢٤١٢)، وابن ماجه (٣٩٧٤)، وحسنه الترمذيّ، مع أن في سنده أم صالح بنت صالح لا يعرف حالها . ١٧١ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) وقوله وَّه: ((فليقل خيراً، أو ليصمت)) أَمْرٌ بقول الخير، وبالصمت عما عداه، وهذا يدل على أنه ليس هناك كلام يستوي قوله والصمتُ عنه، بل إما أن يكون خيراً، فيكون مأموراً بقوله، وإما أنه غيرَ خير، فيكون مأموراً بالصمت عنه، وحديثُ معاذ، وأم حبيبة يدلان على هذا. وخرّج ابن أبي الدنيا من حديث معاذ بن جبل رَظُته، ولفظه: إن النبي قال له: ((يا معاذ ثَكِلَتْك أمُّك، وهل تقول شيئاً إلا وهو لك أو عليك)). ﴾ [ق: ١٨]، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِبُ عِدٌ وقد أجمع السلف الصالح على أن الذي عن يمينه يَكتُب الحسنات، والذي عن شماله يَكْتُب السيئات، وقد رُوي ذلك مرفوعاً من حديث أبي أمامة ر ◌ُه بإسناد ضعيف(١). وفي ((الصحيح)) عن النبيّ وَّ: ((إذا كان أحدكم يصلي، فإنه يناجي ربه، والملك عن يمينه))، ورُوي من حديث حذيفة رُه مرفوعاً: ((إن عن يمينه كاتب الحسنات))(٢). واختلفوا هل يُكتَب كل ما يُتَكَلَّم به، أم لا يُكتب إلا ما فيه ثواب أو عقاب؟ على قولين مشهورين. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يُكتب كلُّ ما تكلم به من خير أو شرّ، حتى إنه ليكتب قوله: أكلتُ، وشربتُ، وذهبت، وجئت، حتى إذا كان يومُ الخميس عُرِض قولُه وعملُه، فأُقِرَّ ما كان فيه من خير أو شرّ، وأُلقي سائره، فذلك قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ ٣٩٦ [الرعد: ٣٩]. وعن يحيى بن أبي كثير قال: رَكِبَ رجلٌ الحمارَ، فعَثَر به، فقال: تَعِسَ (١) رواه الطبرانيّ (٧٧٦٥ و٧٧٨٧ و٧٩٧١) ولفظه: ((صاحب اليمين أمين على صاحب الشمال، فإذا عَمِل حسنةً أثبتها، وإذا عمل سيئةً قال له صاحب اليمين: امكُث ستّ ساعات، فإن استغفر لم يكتب عليه، وإلا أثبت عليه سيئة))، وقال الهيثميّ في (المجمع)) ٢٠٨/١٠: رواه الطبرنيّ بأسانيد، ورجال أحدها وُثّقوا. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٦٤/٢ بإسناد صحيح. ١٧٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان الحمار، فقال صاحب اليمين: ما هي حسنة أكتبها، وقال صاحب الشمال: ما هي من السيئات فأكتبها، فأوحى الله إلى صاحب الشمال: ما ترك صاحب اليمين من شيء فاكتبه، فأثبت في السيئات ((تعس الحمار)) (١). وظاهر هذا أن ما ليس بحسنة فهو سيئة، وإن كان لا يعاقب عليها، فإن بعض السيئات قد لا يعاقب عليها، وقد تقع مُكَفَّرَة باجتناب الكبائر، ولكن زمانها قد خَسِرَه صاحبها، حيث ذهبت باطلاً، فيحصل له بذلك حسرةٌ في القيامة، وأَسَفٌ عليه، وهو نوع عقوبة. وخرّج الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، من حديث أبي هريرة رَضُه، عن النبي وَل﴾ قال: ((ما من قوم يقومون من مجلس، لا يذكرون الله فيه، إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرةً))(٢)، وخرّجه الترمذيّ، ولفظه: ((ما جلس قوم مجلساً، لم يذكروا الله فيه، ولم يصلّوا على نبيهم ◌َّ إلا كان عليهم تِرَةً، فإن شاء عذّبهم، وإن شاء غفر لهم))، وفي رواية لأبي داود، والنسائي: ((من قعد مقعداً، لم يذكر الله فيه، إلا كان عليه من الله تِرَةً، ومن اضطجع مُضْطَجَعاً، لم يذكر الله فيه، كانت عليه من الله تِرَة))، زاد النسائي: ((ومن قام مقاماً، لم يذكر الله فيه، كان عليه من الله تِرَة))، وخرّج أيضاً من حديث أبي سعيد رَظُه، عن النبيّ وَّ قال: ((ما من قوم يجلسون مجلساً، لا يذكرون الله فيه، إلا كان عليهم حسرةً يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة))(٣). وقال مجاهد: ما جلس قوم مجلساً، فتفرّقوا قبل أن يذكروا الله، إلا تفرقوا عن أنتن من ريح الجيفة، وكان مجلسهم يَشْهَد عليهم بغفلتهم، وما جلس قوم مجلساً، فذكروا الله قبل أن يتفرقوا، إلا أن يتفرقوا عن أطيب من ريح المسك، وكان مجلسهم يشهد لهم بذكرهم. وقال بعض السلف: يُعْرَض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره، فكلُّ (١) رواه ابن أبي شيبة ٥٧٥/١٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٧٦/٦. (٢) صححه الحاكم ٤٩٢/١، وابن حبان (٥٩٠ و٥٩٢). (٣) أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٤٠٩) و(٤١٠)، وصححه ابن حبان (٥٩٢) من حديث أبي هريرة په. ١٧٣ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات، وخرّجه الطبراني، من حديث عائشة رضيًا، مرفوعاً: ((ما من ساعة تمر بابن آدم، لم يذكر الله فيها بخير، إلا تحسَّر عندها يوم القيامة))(١). فمن هنا يُعْلَم أن ما ليس بخير من الكلام، فالسكوت عنه أفضل من التكلم به، اللَّهم إلا ما تدعو إليه الحاجة، مما لا بُدّ منه. وقد رُوي عن ابن مسعود ظُه قال: إياكم وفضول الكلام، حسبُ امرئ ما بَلَغَ حاجته، وعن النخعي قال: يَهْلِك الناس في فضول المال والكلام. وأيضاً: فإن الإكثار من الكلام الذي لا حاجة إليه، يوجب قساوة القلب، كما في الترمذي من حديث ابن عمر، مرفوعاً: ((لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس عن الله القلب القاسي))(٢). وقال عمر رُله: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به. وخرجه العقيليّ من حديث ابن عمر، مرفوعاً بإسناد ضعيف. وقال محمد بن عجلان: إنما الكلام أربعة: أن تذكر الله، وتقرأ القرآن، وتُسْأَل عن علم، فتخبر به، أو تَكَلَّم فيما يعنيك من أمر دنياك. وقال رجل لسلمان ربه: أوصني، قال: لا تتكلم، قال: ما يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم، قال: فإن تكلمت فتكلم بحقّ، أو اسكت. وكان أبو بكر الصديق ظه يأخذ بلسانه، ويقول: هذا أوردني الموارد(٣). (١) رواه الطبرانيّ في ((الأوسط))، وقال الهيثمي في ((المجمع)): فيه عمرو بن الحصين العقيليّ، وهو متروك. (٢) أخرجه الترمذيّ (٢٤١١) وفي سنده إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، وقال عنه في ((التقريب)): صدوق، روى مراسيل، وقال ابن القطان: لا یعرف حاله. (٣) رواه مالك ٩٨٨/٢. ١٧٤ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وقال ابن مسعود نظُّه: والله الذي لا إله إلا هو، ما على الأرض أحقّ بطول سَجْنٍ من اللسان، وقال وهب بن منبه: أجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت، وقال شميط بن عجلان: يا ابن آدم إنك ما سكت فأنت سالم، فإذا تكلمت فخذ حَذَرَك، إما لك وإما عليك. وهذا باب يطول استقصاؤه، والمقصود أن النبيّ وَلّ أمر بالكلام بالخير، والسكوت عما ليس بخير. وخرّج الإمام أحمد، وابن حبان من حديث البراء بن عازب رضيها: أن رجلاً قال: يا رسول الله علمني عملاً يُدخلني الجنة ... فذكر الحديث، وفيه قال: ((فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأُمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تُطق ذلك فَكُفّ لسانك إلا من خير))(١). فليس الكلام مأموراً به على الإطلاق، ولا السكوت كذلك، بل لا بُدّ من الكلام بالخير، والسكوت عن الشرّ. وكان السلف كثيراً يَمدحون الصَّمْتَ عن الشرّ، وعما لا يَعْنِي؛ لشدّته على النفس، ولذلك يقع الناس فيه كثيراً، فكانوا يعالجون أنفسهم، ويجاهدونها على السكوت عما لا يعنيهم. قال الفضيل بن عياض: ما حَجٌّ، ولا رباط، ولا جهاد أشدّ من حبس اللسان، ولو أصبحتَ يُهِمُّك لسانك أصبحت في همّ شديد، وقال: سَجْنُ اللسان سجن المؤمن، ولو أصبحت يُهمك لسانك أصبحت في غم شدید. وسئل ابن المبارك عن قول لقمان لابنه: إن كان الكلام من فضة، فإن الصمت من ذهب، فقال: معناه: لو كان الكلام بطاعة الله من فضة، فإن الصمت عن معصية الله من ذهب. وهذا يرجع إلى أن الكفّ عن المعاصي أفضل من عمل الطاعات. وتذاكروا عند الأحنف بن قيس أيما أفضلُ، الصمت أو النطق؟ فقال قوم: الصمت أفضل، فقال الأحنف: النطق أفضل؛ لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه، والنطق الحسن ينتفع به من سمعه. (١) صححه ابن حبان (٣٧٤). ١٧٥ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) وقال رجل من العلماء عند عمر بن عبد العزيز تَخَّتُهُ: الصامت على علم كالمتكلم على علم، فقال عمر: إني لأرجو أن يكون المتكلم على علم أفضلهما يوم القيامة حالاً، وذلك أن منفعته للناس، وهذا صمته لنفسه، فقال له: يا أمير المؤمنين، وكيف بفتنة النطق؟ فبكى عمر عند ذلك بكاءً . شديداً ولقد خطب عمر بن عبد العزيز يوماً، فَرَقَّ الناس، وبَكُوا، فقطع خطبته، فقيل له: لو أتممت كلامك رجونا أن ينفع الله به، فقال عمر: إن القول فتنة، والفعل أولى بالمؤمن من القول. وما أحسن ما قال عبيد الله بن أبي جعفر، فقيه أهل مصر في وقته، وكان أحد الحكماء: إذا كان المرء يحدث في مجلس فأعجبه الحديث فليسكت، وإن کان ساكتاً فأعجبه السكوت فلیحدث، وهذا حسنٌ، فإن من کان كذلك كان سكوته وحديثه بمخالفة هواه، وإعجابه بنفسه، ومَن كان كذلك كان جديراً بتوفيق الله إياه، وتسديده في نطقه وسكوته؛ لأن كلامه وسكوته يكون لله ره . وفي مراسيل الحسن تَّتُهُ عن النبي وَ ﴿ فيما يرويه عن ربه ريّ قال: علامة الظُهر أن يكون قلب العبد عندي متعلقاً، فإذا كان كذلك لم ينسني على حال، وإذا كان كذلك مننت عليه بالاشتغال بي كيلا ينساني، فإذا نسيني حَرَّكت قلبه، فإن تكلم تكلم لي، وإن سكت سكت لي، فذلك الذي تأتيه المعونة من عندي. خرّجه إبراهيم بن الجنيد. وبكل حال فالتزام الصمت مطلقاً، واعتقاده قربةً إما مطلقاً، أو في بعض العبادات، كالحج والاعتكاف والصيام منهي عنه. ورُوِي من حديث أبي هريرة ◌َّه أن النبيِ وَّ نَهَى عن صيام الصمت، وخرّج الإسماعيلي من حديث علي ◌َُّه: نهانا رسول الله وَّ عن الصمت في العكوف، وفي ((سنن أبي داود)) من حديث عليّ رَظُه عن النبيِ وَلو قال: ((لا صُمَات یوم إلى الليل)). وقال أبو بكر الصديق بظلاله لامرأة حَجّت مصمتة: إن هذا لا يَحِلّ، هذا من عمل الجاهلية، وروي عن علي بن الحسين زين العابدين أنه قال: صوم الصَّمْت حرام. انتهى ما كتبه ابن رجب رحمه الله تعالى في الجزء الأول من ١٧٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان الحديث(١)، وهو بحثٌ نفيسٌ جدّاً، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة السادسة): في الأمر الثاني مما أمر به النبيّ وَّ في هذا الحديث المؤمنين، وهو إكرامُ الجار، وفي بعض الروايات النهي عن أذى الجار، فأما أذى الجار فمحرم؛ لأن الأذى بغير حقّ محرم لكل أحد، ولكن في حق الجار هو أشد تحريماً. وفي ((الصحيحين)) عن ابن مسعود ظُه عن النبي وَلو أنه سئل: أيُّ الذنب أعظم؟ قال: ((أن تجعل الله نِدّاً وهو خلقك))، قيل: ثم أيُّ؟ قال: ((أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك))، قيل: ثم أيُّ؟ قال: ((أن تزاني حليلة جارك)) . وفي ((مسند الإمام أحمد)) عن المقداد بن الأسود نظره قال: قال رسول الله وَّلة: ((ما تقولون في الزنا؟» قالوا: حرام، حَرَّمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة، فقال رسول الله وَله: ((لأن يزني الرجل بعشر نسوة، أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره))، قال: ((فما تقولون في السرقة؟» قالوا: حرام حرّمها الله ورسوله، فهي حرام، قال: ((لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات، أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره)). وفي ((صحيح البخاري)) عن أبي شُرَيح ◌َ الله عن النبي ◌ِّ قال: ((والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن)) قيل: من يا رسول الله؟ قال: ((من لا يأمن جاره بوائقه))، وخرّجه الإمام أحمد وغيره، من حديث أبي هريرة قُنه، وفي (صحيح مسلم)) عن أبي هريرة نظره عن النبي وَّر قال: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)). وخرّج الإمام أحمد، والحاكم من حديث أبي هريرة نظبه أيضاً قال: قيل: يا رسول الله إن فلانة تصلي بالليل، وتصوم النهار، وفي لسانها شيءٌ، تؤذي جيرانها، سَلِيطٌ، قال: ((لا خير فيها، هي في النار))، وقيل له: إن فلانة (١) ((جامع العلوم والحكم)) ٣٣٢/٢ - ٣٤٣. ١٧٧ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) تصلي المكتوبة، وتصوم رمضان، وتتصدق بالأثوار(١)، وليس لها شيء غيره، ولا تؤذي أحداً، قال: ((هي في الجنة))، ولفظ الإمام أحمد: ((ولا تؤذي بلسانها جيرانها))(٢) . وخرّج الحاكم من حديث أبي جحيفة ظُه وصححه، قال: جاء رجل إلى النبي وَل يشكو جاره، فقال له: ((اطرَح متاعك في الطريق))، قال: فجعل الناس يمرّون به، ويلعنونه، فجاء إلى النبي وَّه، فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ من الناس، قال: ((وما لقيت؟)) قال: يلعنوني، قال: ((فقد لعنك الله قبل الناس))، قال: ((يا رسول الله، فإني لا أعود))، وخرّجه أبو داود بمعناه من حديث أبي هريرة ◌َظُه، ولم يذكر فيه: ((فقد لعنك الله قبل الناس))(٣). وخرّج الخرائطي من حديث أم سلمة ظه، قالت: دخلت شاة لجارة لنا، فأخذت قرصة لنا، فقمت إليها فأخذتها من بين لحييها، فقال رسول الله وَلايقول: ((إنه لا قليل من أذى الجار))(٤). فأما إكرام الجار والإحسان إليه فمأمور به، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ، شَيْئًا وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا وَبِذِى الْقُرْبَ وَالْيَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالضَاحِبِ بِالْجَنْبِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ إِنَّ ﴾ [النساء: ٣٦]، فجمع الله تعالى في اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ( هذه الآية بين ذكر حقّه على العبد، وحقوق العباد على العباد أيضاً، وجَعَل العباد الذين أمر بالإحسان إليهم خمسة أنواع: [أحدها]: مَن بينه وبين الإنسان قرابة، وخَصّ منهم الوالدين بالذكر؛ (١) ((الأثوار جمع ثَوْر، وهو القطعة العظيمة من الأقط. (٢) رواه أحمد (٢/ ٤٤٠)، والبخاريّ في ((الأدب المفرد)) (١١٩)، وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ١٦٦/٤ ووافقه الذهبيّ، مع أن فيه أبا يحيى مولى جعدة بنت هُبيرة، لم يرو عنه غير الأعمش. (٣) صححه ابن حبان، والحاكم، ووافقه الذهبي. (٤) رواه الطبرانيّ في ((المعجم الكبير)) ٥٣٥/٢٣، وذكره الهيثميّ في ((المجمع)) ٨/ ١٧٠، وقال: رجاله ثقات. ١٧٨ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان لامتيازهما عن سائر الأقارب بما لا يَشْرَكونهما فيه، فإنهما كانا السبب في وجود الولد، ولهما حق التربية والتأديب، وغير ذلك. [الثاني]: مَن هو ضعيف محتاج إلى الإحسان، وهو نوعان: من هو محتاج؛ لضعف بدنه، وهو اليتيم، ومن هو محتاج؛ لقلة ماله، وهو المسكين. [والثالث]: من له حقّ القرابة، والمخالطة، وجعلهم ثلاثة أنواع: جار ذو قربى، وجار جُنُب، وصاحبٌ بالجنب. وقد اختلف المفسرون في تأويل ذلك، فمنهم من قال: الجار ذو القربى: الجار الذي له قرابة، والجار الجنُب: الأجنبي، ومنهم من أدخل المرأة في الجار ذي القربى، ومنهم من أدخلها في الجار الجنب، ومنهم من أدخل الرفيق في السفر في الجار الجنب، وقد رُوي عن النبي ◌َّ أنه كان يقول في دعائه: ((أعوذ بك من جار السوء في دار الإقامة، فإن جار البادية يتحول))(١). ومنهم من قال: الجار ذو القربى: الجار المسلم، والجار الجنب: الكافر، وفي ((مسند البزار)) من حديث جابر ظُله مرفوعاً: ((الجيران ثلاثة: جار له حقّ واحد، وهو أدنى الجيران حقّاً، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، وهو أفضل الجيران حقّاً، فأما الذي له حق واحد فجار مشرك، لا رَحِمَ له، له حق الجوار، وأما الذي له حقان فجار مسلم، له حق الإسلام، وحق الجوار، وأما الذي له ثلاثة حقوق، فجار مسلم، ذو رَحِم، فله حق الإسلام، وحق الجوار، وحق الرحم))(٢). وقد رُوي هذا الحديث من وجوه أخرى متصلة ومرسلة، ولا تخلو كلها من مقال. وقيل: الجار ذو القربى: هو القريب الملاصق، والجار الجنب: البعيد الجوار. (١) رواه أحمد ٣٤٦/٢، والبخاريّ في ((الأدب المفرد)) (١١٧)، والنسائيّ ٢٧٤/٨، وصححه ابن حبان (١٠٣٣)، والحاكم ٥٣٢/١ ووافقه الذهبيّ. (٢) رواه البزار (١٨٩٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٧/٥ من طريق الحسن البصري، عن جابر، ولم يسمع منه، وقال الهيثميّ في ((المجمع)) ١٦٤/٨: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن محمد الحارثيّ، وهو وضّاع. ١٧٩ (٢١) - بَابُ الْحَثِّ عَلَى إِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، ... إلخ - حديث رقم (١٨١) وفي ((صحيح البخاري)) عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي؟ قال: ((إلى أقربهما باباً)). وقال طائفة من السلف: حَدّ الجوار أربعون داراً، وقيل: مُستدار أربعين داراً من كل جانب. وفي مراسيل الزهري أن رجلاً أتى النبي (وَلجه يشكو جاراً له، فأمر النبي ◌ُّير بعض أصحابه أن ينادي: ألا إن أربعين داراً جار، قال الزهري: وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، يعني ما بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله. وسئل الإمام أحمد عمن يطبخ قدراً، وهو في دار السبيل، ومعه في الدار نحو ثلاثين، أو أربعين نفساً، يعني أنهم سكان معه في الدار، قال: يبدأ بنفسه، وبمن يعول، فإن فضل أعطى الأقرب إليه، وكيف يمكنه أن يعطيهم كلَّهم؟، قيل له: لعلّ الذي هو جاره يتهاون بذلك القدر، ليس له عنده موقع، فرأى أنه لا یبعث إليه. وأما الصاحب بالجنب: ففسَّره طائفة بالزوجة، وفسره طائفة منهم ابن عباس بالرفيق في السفر، ولم يريدوا إخراج الصاحب الملازم في الحضر، وإنما أرادوا أن صحبة السفر تكفي، فالصحبة الدائمة في الحضر أولى، ولهذا قال سعيد بن جبير: هو الرفيق الصالح، وقال زيد بن أسلم: هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر، وقال ابن زيد: هو الرجل يَعْتَرِيك، ويُلِمُّ بك لتنفعه، وفي ((المسند))، والترمذي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي وسلم قال: ((خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره))(١) . الرابع: من هو واردٌ على الإنسان، غير مقيم عنده، وهو ابن السبيل، يعني المسافر إذا ورد إلى بلد آخر، وفسّره بعضهم بالضيف، يعني به ابن السبيل، إذا نزل ضيفاً على أحد. (١) رواه أحمد ١٦٧/٢ و١٦٨، والترمذيّ (١٩٤٤)، والبخاريّ في ((الأدب المفرد)) (١١٥)، وصححه ابن حبان (٥١٨ ٥١٩)، والحاكم ١٠١/٢ و١٦٤/٤ ووافقه الذهبيّ. ١٨٠ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان والخامس: ملك اليمين، وقد وَصّى النبي بَلَه بهم كثيراً، وأمر بالإحسان إليهم، ورُوي أن آخِر ما وصّى به عند موته الصلاة، وما ملكت أيمانكم (١). وأدخل بعض السلف في هذه الآية ما يملكه الإنسان من الحيوانات والبهائم. ولنرجع إلى شرح حديث أبي هريرة في إكرام الجار، وفي ((الصحيحين)) عن عائشة، وابن عمر ◌ُّه عن النبي ◌َّ: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سیورثه)). فمن أنواع الإحسان إلى الجار مواساته عند حاجته، وفي ((المسند)» عن عمر تَخيته، عن النبيِ وَّ﴾ قال: ((لا يشبع المؤمن دون جاره))(٢)، وخرّج الحاكم من حديث ابن عباس ضًا، عن النبي وَّ قال: ((ليس المؤمن الذي يشبع، وجاره جائع)) (٣)، وفي رواية أخرى عن ابن عباس ﴿ه، عن النبي وّ قال: ((ما آمن من بات شبعان، وجاره طاوياً)) (٤). وفي ((المسند)) عن عقبة بن عامر ظهبه، عن النبي ◌َّ: ((أول خصمين يوم القيامة جاران))(٥) وفي كتاب ((الأدب)) للبخاريّ عن ابن عمر ظ﴿ه: «كم من جارٍ متعلّقٌ (١) رواه أحمد ١٧/٣، وابن ماجه (٢٦٩٧)، وصححه ابن حبان (٦٦٠٥). (٢) رواه أحمد ٥٥/١، ومن طريقه الحاكم ١٦٧/٤، وفي إسناده انقطاع. (٣) صححه الحاكم ١٦٧/٤ ووافقه الذهبيّ. (٤) رواه ابن عديّ في ((الكامل)) ٢/ ٦٣٧ وفي سنده حكيم بن جبير ضعيف، وله شاهد من حديث أنس عند الطبرانيّ في ((الكبير)) (٧٥١) وفيه محمد بن سعيد الأثرم ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وله طريق آخر عند البزار (١١٩) وفيه علي بن زيد بن جُدعان، ضعيف، وحسّنه الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٧/٨ ، والمنذريّ في ((الترغيب والترهيب)) ٣٥٨/٣. (٥) رواه أحمد ١٥١/٤، والطبراني في ((الكبير)) ٨٥٢/١ بإسناد حسن، ورواه الطبرانيّ ٨٣٦/١٧ بإسناد آخر، وقال الهيثمي في ((المجمع)): رواه أحمد والطبرانيّ، وأحد إسنادي الطبرانيّ رجاله رجال الصحيح.