Indexed OCR Text
Pages 681-695
٦٨١ (١٢) - بَابٌ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٦) (فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّه)، وفي الرواية الآتية في «الصلاة)): ((إنه أَتَّى رسول الله وَّر ... ))، فَيَحتَمِل أن يكون في هذه الرواية نَسَبَ إتيان رسوله إلى نفسه مجازاً، ويَحتَمِل أن يكون أتاه مرةً، وبَعَث إليه أخرى، إمّا متقاضياً، وإما مُذَكِّراً، وفي الطبرانيّ من طريق أبي أُويس، عن ابن شهاب بسنده أنه قال للنبيّ وَ ﴿﴿ يومَ جمعة: لو أتيتني يا رسول الله))، وفيه أنه أتاه يوم السبت، وظاهره إن مخاطبة عتبان بذلك كانت حقيقةً لا مجازاً، قاله في ((الفتح))(١). (أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي) وفي رواية أبي نعيم في ((المستخرج)): ((فقلت: يا رسول الله، إنه قد أصابني في بصري بعض الشيء، فأنا أُحبّ أن تأتيني، فَتُصَلِّيَ ... ))، (فَتُصَلِّيَ فِي مَنْزِلِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلَّى) بصيغة اسم المفعول، أي مكان صلاة، زاد في رواية ابن شهاب: ((فقال رسول الله وَله: سأفعل إن شاء الله)) (قَالَ) عتبان رَظُهُ (فَأَتَى النَّبِيُّ وََّ)، وفي رواية أبي نُعيم: ((فأقبل النبيّ ◌َّ ﴿ فيمن شاء من أصحابه، حتى أتاني ... )) (وَ) أتى معه (مَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِهِ) فيه إشارة إلى أن جماعة من الصحابة جاؤوا معه، وفي رواية ابن شهاب الآتية في ((الصلاة)): ((قال عتبان: فغدا رسول الله وَله وأبو بكر الصدّيق حين ارتفع النهار))، قال في ((الفتح)): ولم يذكر جمهور الرواة عن ابن شهاب غير أبي بكر ﴿ه، حتى إن رواية الأوزاعيّ: ((فاستأذنا، فأذنت لهما))، لكن في رواية أبي أويس: ((ومعه أبو بكر وعمر))، وللطبراني من وجه آخر عن أنس: ((في نفر من أصحابه)). فيَحْتَمِل الجمع بأن أبا بكر ◌َُّه صَحِبَهُ وحده في ابتداء التوجه، ثم عند الدخول، أو قبله اجتمع عمر وغيره من الصحابة، فدخلوا معه، انتهى. (فَدَخَلَ) أي البيت، وقوله: (وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلي) جملة حاليّة من مقدّر، توضّحه الروايات الأخرى، تقديره: فلما دخل البيت، سأل عن المكان الذي أُحبّ أن يُصلي فيه، فأريته المكان، فقام، فقوله: ((وهو يُصَلِّي))، حال من فاعل ((قام))، يوضّح ذلك رواية ابن شهاب الآتية في ((الصلاة)) بلفظ: ((فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: أين تُحبّ أن أصلي من بيتك، قال: فأشرت (١) المصدر السابق. ٦٨٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله (وَ طير، فكبّر ... ))، وفي رواية أبي نيعم: ((فأقبل النبيّ وَّهَ يُصلّي، وأصحابه يتحدّثون ... )) (وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ) جملة حاليّة أيضاً، أي والحال أن أصحابه وَ ﴿يتحدّثون (ثُمَّ أَسْتَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ) - بضم العين، وإسكان الظاء - أي معظمه، والإشارة إلى تحديثهم (وَكُبْرَهُ) - بضم الكاف، وكسرها - لغتان فصيحتان مشهورتان، وذكرهما في هذا الحديث القاضي عياض وغيره، لكنهم رَجّحوا الضم، وقُرئ قول الله مان: ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَمُ﴾ [النور: ١١] بكسر الكاف وضمها، والكسر قراءة القراء السبعة، والضم في الشواذ(١)، قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي المفسر رحمه الله تعالى: قراءة العامة بالكسر، وقراءة حُميد الأعرج، ويعقوب الحضرميّ بالضم، قال أبو عمرو بن العلاء: هو خطأٌ، وقال الكسائيّ: هما لغتان، ومعنى قوله: ((أسندوا عظم ذلك وكبره)): أنهم تحدَّثُوا، وذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة، وما يَلْقَون منهم، ونَسَبُوا مُعْظَم ذلك إلى مالك بن دُخْشُم)). وفي رواية أبي نعيم: ((وأصحابه يتحدّثون، ويذكرون المنافقين، وما يَلْقَونه منهم، حتى ارتفعت أصواتهم، واشتدّت، فذكروا مالك بن الدخشم، ويرون أن النبيّ وَلخير دعا عليه، فأصابه بعض الشيء)). وقوله: (إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْشُم) متعلّق بـ«أسندوا))، و((دُخْشُم)) - بضم الدال المهملة، وإسكان الخاء المعجمة،ً وبعدها ميم -. قال النوويّ رحمه الله تعالى: هكذا ضبطناه في الرواية الأولى، وضبطناه في الثانية بزيادة ياء بعد الخاء، على التصغير، وهكذا هو في معظم الأصول، وفي بعضها في الثانية مكبرٌ أيضاً، ثم إنه في الأولى بغير ألف ولام، وفي الثانية بالألف واللام. وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: رَوَيناه ((دُخْشُم)) مكبراً، و(دُخَيْشِم)) مصغراً، قال: ورويناه في غير مسلم بالنون، بدلَ الميم، مكبراً ومصغراً. وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: ((دخشم)) بدال مهملة (١) في كون قراءة حميد الأعرج، ويعقوب من الشواذ نظر لا يخفى، والله تعالى أعلم. ٦٨٣ (١٢) - بَابٌ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٦) مضمومة، ثم خاء معجمة ساكنة، ثم شين مثلثة مضمومة، ثم ميم، وقيل فيه: ((الدُّخْشُن)) بالنون، ويقال أيضاً: ((الدِّخْشِن - بكسر الدال والشين -، وجاء مصغّراً ومكبّراً فيهما، غير أن الواقع فيه في روايتنا في ((كتاب مسلم))، وفي أصولنا به في رواية مسلم الأولى بالميم مكبّراً، وهو في أكثرها بغير ألف ولام في الرواية، وهو في الرواية الثانية مصغّر، وبالميم أيضاً، وبالألف واللام، إلا في أصل أبي حازم الحافظ بخطّه، فإنه مكبّر فيه في الثانية أيضاً، والله تعالى (١) أعلم(١) . [تنبيه]: (اعلم): أن مالك بن دُخْشُم هذا من الأنصار، ذكر أبو عمر بن عبد البر رحمه الله تعالى اختلافاً بين العلماء في شهوده العقبة، قال: ولم يختلفوا أنه شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، قال: ولا يصح عنه النفاق، فقد ظھَر من حسن إسلامه ما یمنع من اتهامه، انتھی. قال النوويّ: وقد نَصّ النبيّ وَّ ر على إيمانه باطناً، وبراءته من النفاق بقوله # في رواية البخاريّ (٢) رحمه الله تعالى: ((ألا تَرَاه قال: لا إله إلا الله، يبتغي بها وجه الله تعالى))، فهذه شهادة من رسول الله وَ ل﴿ له بأنه قالها مُصَدِّقاً بها، مُعْتَقِداً صدقها، مُتقرِّباً بها إلى الله تعالى، وشَهِد له في شهادته لأهل بدر بما هو معروف، فلا ينبغي أن يُشَكَّ في صدق إيمانه رغبه، انتهى. وقال في ((الفتح)): قال ابن عبد البر: لم يُختَلف في شهود مالك بدراً، وهو الذي أَسَرَ سهيل بن عمرو، ثم ساق بإسناد حسن عن أبي هريرة ◌َظ ◌ُته أن النبيّ وَّ قال لمن تكلم فيه: ((أليس قد شَهِدَ بدراً؟))، قال: وفي ((المغازي)) لابن إسحاق: أن النبيّ وَ لِ﴿ بَعَثَ مالكاً هذا، ومَعْنَ بن عَدِيٍّ، فحَرَّقا مسجد الضرار، فدل على أنه بريء مما اتُّهِمَ به من النفاق، أو كان قد أقلع عن ذلك، (١) ((الصيانة)) ص١٩٣ - ١٩٤. (٢) قوله: في رواية البخاريّ يوهم أنه تفرّد بها، وليس كذلك، فإنها ستأتي للمصنّف أيضاً في ((كتاب الصلاة))، في ((باب الرخصة في التخلّف عن الجماعة لعذر)) وجعلوا له رقم (١٤٩٦) ٢٦٣ الأول رقم تحقيق دار السلام، والثاني رقم محمد فؤاد عبد الباقي، فتنبّه، والله تعالى أعلم. ٦٨٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان أو النفاق الذي اتُّهِم به ليس نفاق الكفر، إنما أنكر الصحابة عليه تَوَدُّده للمنافقين، ولعل له عذراً في ذلك، كما وقع لحاطب عظته، انتهى(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأخير هو الأقرب، والله تعالى أعلم. (قَالُوا) أي الصحابة المتحدّثون (وَدُّوا) هكذا في هذه الرواية بلفظ الغيبة، وفيه التفات، إذ الظاهر وَدِدْنَا بالتكلّم، أي تمنّوا (أَنَّهُ) نَّ (دَعَا عَلَيْهِ) أي على مالك (فَهَلَكَ) فيه جواز تمنّي هلاك أهل النفاق والشقاق، والبدع (وَوَدُّوا أَنَّهُ) أي مالكاً (أَصَابَهُ شَرٌ) قال النوويّ: هكذا هو في بعض الأصول ((شَرٌ))، وفي بعضها ((بِشَرّ)) بزيادة الباء الجارة، وفي بعضها ((شيء))، وكله صحيح، انتهى. (فَقَضَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ الصَّلَاةَ) أي انتهى منها، وسلّم، وفي رواية أبي نُعيم: ((فلما قضى النبيّ وَّر الصلاة، التَّفَتَ إليهم، فقال: أليس يشهد إلخ)) (وَقَالَ) وَل ردّاً لما قالوه في مالك ظُه ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟))، قَالُوا: إِنَّهُ) أي مالكاً (يَقُولُ ذَلِكَ) أي بلسانه (وَمَا هُوَ) أي قوله (فِي قَلْبِهِ) أي لا يعتقده، ولا يستيقن به (قَالَ) ◌َِّ (لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَيَدْخُلَ النَّارَ) بنصب (يدخلَ)) بـ((أن)) مضمرةً بعد الفاء الجوابيّة للنفي، كما قال في ((الخلاصة)): وَبَعْدَ فَاجَوَابٍ نَفْي أَوْ طَلَبْ مَحْضَيْنِ ((أَنْ)) وَسَتْرُهُ حَتْمٌ نَصَبْ (أَوْ) للشكّ من الراوي (تَطْعَمَهُ) أي تأكله، وفي رواية ابن شهاب: ((فقال رسول الله وَله: ((فإن الله قد حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله)). (قَالَ أَنَسٌ) أي ابن مالك ◌َظُّه الراوي له عن محمود ◌َّهِ (فَأَعْجَبَنِي هَذَا الْحَدِيثُ) وفي رواية أبي نُعيم: ((قال أنسٌ: فلقيتُ عتبان بن مالك، فحدّثني بهذا الحديث، فأعجبني، وقلت لابني: فكتبه)) (فَقُلْتُ لِاِبْنِي: اكْتُبُهُ، فَكَتَبَهُ) فيه حرص أنس ◌ُبه على العلم، وشدّة عنايته به، حيث لم يكتف بحفظه، بل أمر ابنه أن يكتبه، والله تعالى أعلم. (١) ((الفتح)) ٦٢١/١. ٦٨٥ (١٢) - بَابٌ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التََّفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٦) [تنبيه]: سيأتي في ((كتاب الصلاة)) أن أبا أيوب الأنصاريّ رظ ◌ُنه سمع محمودَ بن الربيع يحدث به عن عتبان، فأنكره عليه، لِمَا يقتضيه ظاهره من أن النار محرَّمة على جميع الموحدين، وأحاديث الشفاعة دالّةٌ على أن بعضهم يُعَذَّب. لكن للعلماء أجوبة عن ذلك: منها: ما رواه مسلم عن ابن شهاب أنه قال عقب حديث الباب: ثم نزلت بعد ذلك فرائض، وأمور نُرَى أن الأمر قد انتهى إليها، فمن استطاع أن لا يَغْتَرّ فلا يغتر. وفي كلامه نظر؛ لأن الصلوات الخمس نزل فرضها قبل هذه الواقعة قطعاً، وظاهره يقتضي أن تاركها لا يُعَذَّب إذا كان موحداً. وقيل: المراد أن من قالها مخلصاً، لا يترك الفرائض؛ لأن الإخلاص يَحْمِل على أداء اللازم، وتُعُقِّب بمنع الملازمة. وقيل: المراد تحريم التخليد، أو تحريم دخول النار الْمُعَدَّة للكافرين، لا الطبقة المعدة للعصاة. وقيل: المراد تحريم دخول النار بشرط حصول قبول العمل الصالح، والتجاوز عن السيء، قاله في ((الفتح))(١). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم تحقيق القول في هذا قريباً، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): حديث عتبان بن مالك (المسألة الثانية): في تخريجه. وُّه هذا متّفقٌ عليه. أخرجه (المصنّف) هنا في ((الإيمان)) (١٥٦/١١) عن شیبان بن فرّوخ، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، عن محمود بن الربيع، عنه، (١) ((الفتح)) ٦٢٢/١. ٦٨٦ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان و(١٥٧/١١) عن أبي بكر بن نافع، عن بهز بن أسد، عن حمّاد بن سلمة، عن ثابت به، ولم يذكر محمود بن الربيع، وفي ((الصلاة)) (٢٦٣) عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهريّ، عن محمود بن الربيع، عنه و(٢٦٤) عن محمد بن رافع، وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ به، و(٢٦٥) عن إسحاق بن إبراهيم، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ به. وأخرجه (البخاريّ) في ((الصلاة)) (٨٣٨) عن حِبّان بن موسى - وفي ((الرقاق)) (٦٤٢٢) عن معاذ بن أسد - وفي ((استتابة المرتدّين)) (٦٩٣٨) و((الصلاة)) أيضاً (٨٤٠) عن عبدان - ثلاثتهم عن ابن المبارك، عن معمر - وفي ((الصلاة)) أيضاً (٦٦٧) عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك - و(١١٨٥) عن إسحاق، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه - وفيه (٤٢٤) وفي ((المغازي)) عن القعنبيّ، عن إبراهيم بن سعد - وفيهما عن سعيد بن عُفير - وفي ((الأطعمة)) (٥٤٠١) وفي ((المغازي((أيضاً (٤٠١٠) عن أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس - خمستهم عن الزهريّ به. وعندهما في حديث يونس، عن الزهريّ، قال: ثم سألت الحصين بن محمد الأنصاريّ عن حديث محمود فصدّقه. و(النسائيّ) في ((الصلاة)) (٨٦٣) عن هارون بن عبد الله، عن معن - و(٨٦٣) عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، كلاهما عن مالك به، و(٩١٨) عن نصر بن عليّ، عن عبد الأعلى، عن معمر به، وفيه (١٢٥٠) وفي ((التفسير)) (١١٤٩٤) عن سُويد بن نصر، عن ابن المبارك به، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١١٠٥) عن أبي بكر بن نافع به، و(١١٠٩) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: سألت الحصين بن محمد الأنصاريّ عن حديث محمود؟ فصدّقه، و(١١٠٧) وفي ((التفسير)) (١١٤٩٤) عن عمرو بن عليّ، عن ابن مهديّ، عن سليمان بن المغيرة به، وذكر فيه قصّة محمود بن الربيع، و(١١٠٦) عن محمد بن عليّ بن ميمون الرّقّيّ، عن القعنبيّ، عن سليمان بن المغيرة، بقصّة الشهادتين، ولم يذكر محمود بن الربيع، وأعاد فيه (١١٠٨) بعضه عن سُويد بن نصر. ٦٨٧ (١٢) - بَابٌ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التََّفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٦) و(ابن ماجه) في ((الصلاة)) (٧٥٤) عن أبي مروان محمد بن عثمان العثمانيّ، عن إبراهيم بن سعد بطوله. و(مالك) في ((الموطًا)) (٤٧٦) و(أحمد) في ((مسنده)) ٤٣/٤ و٤٤ و٥/ ٤٤٩ و٤٥٠ و(ابن خزيمة) في (صحيحه)) (١٢٣١) و(١٦٥٤) و(١٦٧٣) و(١٧٠٩)، و(أبو نعيم) في ((المستخرج)) (١٤٣/١٤)، (١٤٤)، و(أبو عوانة) في ((مسنده)) (١٨ و١٩ و٢٠ و٢١)، والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده. ١ - (منها): بيان فضل الشهادتين إذا كانا خالصتين لله تعالى، كما يدلّ على ذلك رواية: ((يبتغي بذلك وجه الله))، وبه يطابق الحديث الباب الذي نحن فيه؛ إذ المصنّف رحمه الله تعالى رتّب الأحاديث الأخيرة للدلالة على أن مجرّد التلفّظ غير كاف في تحقّق الإيمان، بل لا بُدَّ من استيقان القلب، ولذلك ترجمت له بقولي: (باب لا يكفي مجرّد التلفّظ بالشهادتين إلخ)»، تبعاً للقرطبيّ رحمه الله تعالى. ٢ - (ومنها): التبرك بآثار رسول الله ويلي، لأن الصحابة ﴿٨ كانوا يتسابقون فيها، وأما التبرك بآثار غيره من الصالحين، وإن قال به شرّاح هذا الكتاب، كالنوويّ، وغيره، وكذا شُرَّاح البخاريّ، فمما لا دليل عليه، وهو مخالف لهدي السلف رحمهم الله تعالى، فإنهم ما كانوا يفعلونه، مع أن فيهم أفاضل الصحابة، كأبي بكر الصديق، وبقية الخلفاء الراشدين، فما أحد من الصحابة، ولا التابعين تَبَرَّكَ بآثار أبي بكر، وغيره، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل. ٣ - (ومنها): زيارةُ العلماء والفضلاء والكبراء أتباعَهُم، وتلبيتهم دعوتهم، وإكرامهم بالمجيء إلى بيوتهم، والدعاء لهم. ٤ - (ومنها): جواز استدعاء المفضول الفاضلَ؛ لمصلحة تَعْرِض. ٥ - (ومنها): جواز الجماعة في صلاة النافلة، فإن النبيّ وَّ صلّى بهم ضوعنه . في بیت عتبان ٦ - (ومنها): أنَّ فيه بيانَ أن السنة في نوافل النهار ركعتان كالليل. ٧ - (ومنها): جواز الكلام، والتحدث بحضرة المصلين، ما لم يَشْغَلهم، ويُدْخِلْ عليهم لبساً في صلاتهم، أو نحوه. ٦٨٨ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان ٨ - (ومنها): جواز إمامة الزائر المزور برضاه. ٩ - (ومنها): ذكر من يُتَّهَمُ بِرِيبة أو نحوها للأئمة وغيرهم؛ لِيُتَحَرَّزَ منه. ١٠ - (ومنها): جواز كتابة الحديث وغيره من العلوم الشرعية؛ لقول أنس رُّه لابنه: اكتبه، بل هي مستحبة، وقد جاء في الحديث النهيُ عن كتابة الحديث، وجاء الإذن فيه، فقيل: كان النهي لمن خِيف اتِّكاله على الكتاب، وتفريطه في الحفظ، مع تمكنه منه، والإذن لمن لا يتمكن من الحفظ، وقيل: كان النهي أوّلاً لَمّا خِيف اختلاطه بالقرآن، والإذن بعده لَمّا أُمِن من ذلك، وكان بين السلف من الصحابة والتابعين ه خلافٌ في جواز كتابة الحديث، ثم أجمعت الأمة على جوازها، واستحبابها، وإلى هذا أشار السيوطيّ في ((ألفيّة الحديث)) بقوله: ثُمَّ الْجَوَازُ بَعْدُ إِجْمَاعاً وَفَى كِتَابَةُ الْحَدِيثِ فِيهَا اخْتُلِفَا ((لَا تَكْتُبُوا عَنِّيَ)) فَالْخُلْفُ نُمِي مُسْتَنَدُ الْمَنْعِ حَدِيثُ مُسْلِم وَآخَرُونَ عَلَّلُوا بِالْخَوْفِ فَبَعْضُهُمْ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفَ لِأَمْنِهِ وَقِيلَ ذَا لِمَنْ نَسَخْ مِنِ اخْتِلَاطِ بِالْقُرَانِ فَانْتَسَخْ لآمِنٍ نِسْيَانَهُ لَا ذِي خَلَلْ الْكُلَّ فِي صَحِيفَةٍ وَقِيلَ بَلْ وقد تقدّم هذا البحث مستوفّى في شرح المقدّمة، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. ١١ - (ومنها): البداءة بالأهمّ، فالأهمّ، فإنه وَليل في حديث عتبان هذا بدأ أولَ قدومه بالصلاة، ثم أكل، وفي حديث زيارته لأم سليم ◌َّا بدأ بالأكل، ثم صَلَّى؛ لأن المهم في حديث عتبان هو الصلاة، فإنه دعاه لها، وفي حديث أم سليم دعته للطعام، ففي كل واحد من الحديثين بدأ بما دُعِي إليه. ١٢ - (ومنها): جواز استتباع الإمام والعالم أصحابه لزيارةٍ، أو ضيافةٍ، أو نحوها، إذا علم أن الداعي لا يكره ذلك(١). ١٣ - (ومنها): جواز إخبار المرء عن نفسه بما فيه من عاهة، ولا يكون من الشكوى. (١) راجع: ((شرح النووي)) ٢٤٤/١ - ٢٤٥. ٦٨٩ (١٢) - بَابٌ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٧) ١٤ - (ومنها): بيانُ أنه كان في المدينة مساجد للجماعة، سوى مسجده وعَظله . ١٥ - (ومنها): جواز التخلف عن الجماعة في المطر والظلمة، ونحو ذلك. ١٦ - (ومنها): اتخاذ موضع معين للصلاة، وأما النهي عن إيطان موضع معين من المسجد، ففيه حديثٌ، رواه أبو داود، وهو محمول على ما إذا استلزم رياءً ونحوه، وسيأتي تمام البحث في هذا في ((كتاب الصلاة)) - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وبسندنا المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله تعالى المذكور أول الكتاب قال: [١٥٧] ( .. ) - (حَدَّثِنَي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِثْبَانُ بْنُ مَالِكِ، أَنَّهُ عَمِيَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ وَسِ فَقَالَ: تَعَالَ، فَخُطَّ لِي مَسْجِداً، فَجَاءَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ، وَجَاءَ قَوْمُهُ، وَنُعِتَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُم، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثٍ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ) هو: محمد بن أحمد بن نافع الْعَبديّ القيسيّ البصريّ، مشهور بكنَّته، صدوقٌ، من صغار [١٠]. روى عن معتمر بن سليمان، وعُمَر بن عليّ الْمُقَدَّميّ، وابن أبي عديّ، وبهز بن أسد، وغندر، وأبي عامر الْعَقَديّ، وأمية بن خالد، وبشر بن المفضل، وغيرهم. وروى عنه مسلم، والترمذيّ والنسائيّ، وزكرياء الساجيّ، وسعيد بن عبد الله الْفَرْغَانيّ، وعبد الله بن أبي الدنيا، وعَبْدان الأهوازيّ، وأبو الشيخ محمد بن الحسين الأَبْهَريّ، وأبو رِفَاعة عبد الله بن محمد البصريّ، وغيرهم، قال الذهبيّ في ((الكاشف)): ثقة(١)، مات بعد الأربعين ومائتين. (١) راجع: ((الكاشف)) ١٧/٣، ولم يذكر، في ((تهذيب الكمال))، ولا في = ٦٩٠ البحر المحيط النجاح شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان وله في هذا الكتاب (٤٨) حديثاً(١). ٢ - (بَهْز) بن أسد الْعميّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت بعد ٢٠٠) أو قبلها (ع) ٣/ ١١. ٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار، أبو سلمة، مولى تميم، ويقال: مولى قريش، وقيل: غير ذلك، ثقة عابدٌ، أثبت الناس في ثابت، وتغيّر حفظه بأَخَرة، من کبار [٨]. روى عن ثابت البناني، وقتادة، وخاله حميد الطويل، وخلق كثير. وروى عنه ابن جريج، والثوري، وشعبة وهم أكبر منه، وابن المبارك، وابن مهدي، والقطان، وعفّان بن مسلم وغيرهم. قال أحمد: حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر. وقال أيضاً في الحمادين: ما منهما إلا ثقة. وقال حنبل عن أحمد: أسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث، لا يسندها الناس عنه. وقال أبو طالب عنه: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد، وأصح حديثاً. وقال في موضع آخر: هو أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديماً، يخالف الناس في حديثه. وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة. وقال الدُّورِيُّ عن ابن معين: من خالف حماد بن سلمة في ثابت، فالقول قول حماد. وقال جعفر الطيالسي عنه: من سمع من حماد بن سلمة الأصناف، ففيها اختلاف، ومن سمع منه نسخاً فهو صحيح. وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة. وقال الأصمعي عن عبد الرحمن بن مهدي: حماد بن سلمة صحيح السماع، حسن اللَّقيّ، أدرك الناس، لم يُتَّهَم بلون من الألوان، ولم يلتبس بشيء، أحسن مَلَكَةَ نفسِهِ ولسانه، ولم يطلقه على أحد، فسَلِمَ حتى مات. وقال ابن المبارك: دخلت البصرة، فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأُوَلِ من (تهذيب التهذيب))، ولا في ((الخلاصة)) شيئاً من التوثيق، ولا غيره، وهذا من = الغريب، وذكر في ((التقريب)) أنه صدوقٌ. (١) وذكره في ((تهذيب التهذيب)) عن ((الزهرة)) أن مسلماً روى عنه أربعة وخمسين حديثاً، والظاهر أن الاختلاف بالتكرار، والله تعالى أعلم. ٦٩١ (١٢) - بَابٌ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التََّفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٧) حماد بن سلمة. وقال أبو عمر الجرمي: ما رأيت فقيهاً أفصح من عبد الوارث، وكان حماد بن سلمة أفصح منه. وقال عفان: قد رأيت من هو أعبد من حماد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشد مواظبة على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله من حماد بن سلمة. وقال ابن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غداً، ما قدر أن يزيد في العمل شيئاً. وقال ابن حبان: كان من العباد المجابي الدعوة في الأوقات، ولم يُنصِف من جانب حديثه، واحتج في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تَرْكُهُ إياه لِمَا كان يخطئ، فغيره من أقرانه، مثل الثوري وشعبة، كانوا يخطئون، فإن زعم أن خطأه قد كثر حتى تغير، فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجوداً، ولم يكن من أقران حماد بن سلمة بالبصرة مثله في الفضل، والدين، والنُّسُك، والعلم، والْكَتْب، والجمع، والصلابة في السنة، والقمع لأهل البدع. قال الحافظ: وقد عَرَّض ابن حبان بالبخاري؛ لمجانبته حديث حماد بن سلمة، حيث يقول: لم يُنصف من عَدَل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفُلَيح، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار. واعتذر أبو الفضل بن طاهر عن ذلك، لَمَّا ذَكَرَ أن مسلماً أخرج أحاديث أقوام، ترك البخاري حديثهم، قال: وكذلك حماد بن سلمة إمام كبير، مدحه الأئمة وأطنبوا، لَمّا تكلم بعض منتحلي المعرفة، أن بعض الْكَذَبة أدخل في حديثه ما ليس منه، لم يخرج عنه البخاري، مُعْتَمِداً عليه، بل استشهد به في مواضع؛ لِيُبَيِّن أنه ثقة. وأخرج أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه، كشعبة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وغيرهم، ومسلم اعتمد عليه؛ لأنه رأى جماعة من أصحابه القدماء والمتأخرين لم يختلفوا، وشاهد مسلم منهم جماعة، وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماع أئمة أهل النقل على ثقته وأمانته. انتهى. وقال الحاكم: لم يخرج مسلم لحماد بن سلمة في الأصول، إلا من حديثه عن ثابت، وقد خرج له في الشواهد عن طائفة. وقال البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لَمّا كَبِرَ ساء حفظه، فلذا تركه البخاري، وأما مسلم فاجتهد، وأخرج من حديثه عن ثابت ما سُمِعَ منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ اثني عشر حديثاً، أخرجها في ٦٩٢ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان الشواهد. وأورد له ابن عدي في ((الكامل)) عدة أحاديث مما ينفرد به متناً أو إسناداً، قال: وحماد من أجلة المسلمين، وهو مفتي البصرة، وقد حدث عنه من هو أكبر منه سناً، وله أحاديث كثيرة، وأصناف كثيرة، ومشايخ، وهو كما قال ابن المديني: من تكلم في حماد بن سلمة، فاتهموه في الدين. وقال الساجي: كان حافظاً ثقة مأموناً. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر. وقال العجلي: ثقة، رجل صالح، حسن الحديث، وقال: إن عنده ألفَ حديث حسن ليس عند غيره. قال سليمان بن حرب وغيره: مات سنة (١٦٧)، زاد ابن حبان: في ذي الحجة. اشتهد به البخاري، وقيل: إنه روى له حديثاً واحداً عن أبي الوليد عنه، عن ثابت(١)، وأخرج له الباقون، وله في هذا الكتاب (١٠٥) حديث. والباقون تقدّموا في السند الماضي. وقوله: (حدثني عتبان بن مالك) فيه أن أنساً بظلاله سمعه من عتبان نفسه، بعد ما سمعه عنه بواسطة محمود بن الربيع. وقوله: (أنه عَمِي) تقدّم الجمع بينه وبين قوله: («أصابني في بصري بعض الشيء)) في الحديث الماضي، فلا تغفل. وقوله: (فخُطّ لي مسجداً) أمر من الخطّ، يقال: خطّ على الأرض، من باب نصر: إذا أعلم بعلامة(٢). والمعنى: أعلم لي على موضع؛ لأنّخذه مسجداً، أي موضعاً أجعل صلاتي فيه، متبرّكاً بآثارك. وقوله: (وجاء قومه) الضمير لعتبان، أي جاء قوم عتبان، والمراد بهم أهل قريته الذين يسكنون حول بيته، ففي رواية ابن شهاب الآتية في ((الصلاة)): (١) الحديث المذكور هو حديث أبي بن كعب ظه من رواية ثابت، عن أنس، عنه، في (كتاب الرقاق)) من ((صحيح البخاريّ))، ولفظه: ((قال لنا أبو الوليد))، ... فذكره . (٢) راجع: ((المصباح المنير)) ١٧٣/١. ٦٩٣ (١٢) - بَابٌ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التَّلَفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ ... إلخ - حديث رقم (١٥٧) ((قال: فئاب رجال من أهل الدار حولنا، حتى اجتمع في البيت رجال ذوو عدد))، ومعنى ((ثاب)): رجع، أو أقبل. وفيه اجتماع أهل المحلّة على الإمام، أو العالم إذا ورد منزل بعضهم؛ ليستفيدوا منه، فقد اجتمع أهل محلة عتبان لَمّا سمعوا بمجيء النبيّ وَّ إلى بيته. وقوله: (ونُعت رجل) ببناء الفعل للمفعول، أي وُصِفَ، يقال: نَعَتَ الرجل صاحبه نَعْتاً، من باب نَفَعَ: إذا وصفه(١). وقوله: (ثم ذكر إلخ) الضمير لشيخه أبي بكر، يعني أن أبا بكر بن نافع ذكر متن الحديث نحوَ حديث سليمان بن المغيرة الماضي في المعنى، لا في اللفظ، وهذا بيّنٌ ظاهر، من سياقه، فقد ساق النسائيّ رحمه الله تعالى رواية أبي بكر في ((عمل اليوم والليلة)) ٥٩٣/١، فقال: ١١٠٥ - أخبرنا أبو بكر بن نافع، قال: حدّثنا بَهْز، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا ثابت، عن أنس، قال: حدثني عتبان بن مالك، أنه عَمِيَ، فأرسل إلى رسول الله وَله، فقال: تَعَالَ، فخُطَّ لي مسجداً، فجاء رسول الله وَلِهِ، وجاء قومه، وتغيب رجل منهم، يقال له: مالك بن الدُّخْشُم، قالوا: يا رسول الله إنه، وإنه، يقعون فيه، فقال رسول الله رضيالله: ((أليس يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟))، قالوا: إنما يقولها مُتَعَوِّداً، قال: ((والذي نفسي بيده، لا يقولها أحدٌ صادقاً، إلا حُرِّمَتْ عليه النار)) انتهى(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَحَ مَا أَسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيّ إِلَّا بِلَّهِ عَلَيْهِ تَّتُ وَإِلَيْهِ أُنِبُ﴾ [هود: ٨٨]. قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة: قد انتهيت من كتابة الجزء الأول من ((شرح صحيح الإمام مسلم)) المسمَّى ((البحر المحيط الثَّجَّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج)) رحمه الله تعالى (١) ((المصباح)) ٦١٢/٢. (٢) راجع: ((عمل اليوم والليلة)) ص ٥٩٣ - ٥٩٤. ٦٩٤ البحر المحيط التجاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج - كتاب الإيمان يوم الجمعة ١٤٢٤/٩/٧ هـ الموافق ٣١ أكتوبر (تشرين الأول)/ ٢٠٠٣م. أسأل الله العليّ العظيم، ربّ العرش العظيم، أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وسبباً للفوز بجنات النعيم، لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم. وآخر دعوانا: ﴿أَنِ اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [يونس: ١٠]. ﴿اْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنْنَا لِهَذَا وَمَا كَُّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَا أَنْ هَدَمَنَا اَللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ٨٠ وَسُبْحَانَ رَيِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. رَبِّ الْعَلَمِينَ (ِنَ ﴾ ((اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)). ((السلام على النبيّ ورحمة الله وبركاته)). ويليه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثاني مفتتحاً بـ (١٢) - (بَابُ ذَاقَ طَعْمَ الإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللهِ رَبّاً) رقم الحديث (١٥٨). ((سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك)). ٦٩٥ فهارس الموضوعات فهارس الموضوعات الموضوع الصفحة ١٧ كِتَابُ الإِيمَانِ بَابِ بَيَانِ الْإِيمَانِ، وَالْإِسْلَامِ، وَالإِحْسَانِ، وَوُجُوبِ الْإِيمَانِ بِثْبَاتِ قَدَرِ اللهِ وَ، ٥٩ وَبَيَانِ الدَّلِيلِ عَلَى التََّّرِّيَ مِمَّنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، وَإِغْلَاظِ الْقَوْلِ فِي حَقِّهِ بَابُ بَيَانِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ ٢٠١ بَابُ السُّؤَالِ عَنْ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ ٢٤٢ ٢٢٤ بَابُ بَيَانِ الإِيمَانِ الَّذِي يُدْخَلُ بِهِ الْجَنَّهُ، وَأَنَّ مَنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ بَابُ بَيَانِ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ، ودَعَائِهِ الْعِظَامِ ٣٠٠ بَابُ الأَمْرِ بِالإِيْمَانِ بِالله تَعَالَى، وَرَسُولِهِ بَّهِ، وَشَرَائِعِ الدِّينِ، وَالدُّعَاءِ إِلَيْهِ ٣٢٥ بَابُ الدُّعَاءِ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَشَرَائِعِ الإِسْلَامِ ٤٠٣ بَابٌ يُقَاتَلُ النَّاسُ حَتَّى يُوَحِّدُوا اللهَ، ويَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ دِينِهِ ٤٤١ ٥١٢ بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةٍ إِسْلَامٍ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ٥٤٠ بَابٌ مَنْ مَاتَ عَلَى التَّوْحِيدِ دَخَلَ الْجَنَّةَ بَابُ حَقِّ اللهِ تَعَالَى عَلَى الْعِبَادِ، وَحَقِّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ وَ ٦١١ بَابٌ لَا يَكْفِي مُجَرَّدُ التََّفُّظِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنِ اسْتِيقَانِ الْقَلْبِ ٦٣٦