Indexed OCR Text

Pages 81-100

كتاباً ضخماً في تراجم الحلبيين ومن دخل حلب ، وأن شيخه ابن الأثير يكتب
تاريخاً ضخماً ، وأن ابن ظافر كتب ((أو يكتب)) تاريخ الدول المنقطعة،
وأن صاحبه سبط ابن الجوزي قد سطر تاريخاً في أربعين مجلداً ، أتراه اختار
طريقه واعياً لانها تكفل التفرد ، وتحميه من الشعور بالعجز أو التكرار ،
إن كان الأمر كذلك ، فحسناً فعل .
٢ - تفاوت النسخ :
يقول حاجي خليفة ١ إن وفيات الأعيان يشتمل على ثمانمائة وست وأربعين
ترجمة ، وقد جاءت التراجم في المطبوعة المصرية ٨٢٦ ترجمة ، كما جاءت
في طبعتنا هذه ٨٥٥ ترجمة ، أما عند وستنفيلد فقد بلغ العدد ( ٨٦٥ ) ولكن
ما زاد عند وستنفيلد على ترجمات طبعتنا لم يكن سوى عنوانات لتراجم ذكر
فيها الاسم وتاريخ الولادة وتاريخ الوفاة ، وقد أدرجنا هذه التراجم التي لم
تكتب في احدى الحواشي٢ ، ولم نفردها بالترقيم ؛ وإليك قائمة بالتراجم
التي انفردت بها بعض النسخ دون بعضها الآخر :
١ - الترجمة (٦): ابراهيم بن أدهم (ص ).
٢ - ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك (ص ) (ملحقات جـ ١ : ٤٤٣،
ولم تأخذ رقماً ) .
٣ - الترجمة (٧٧) : ابن عبد الحميد الجرجاني (ر س ص ونسخة
برلين رقم 660 Peterem) وقد حذفها المؤلف نفسه من بعد لأنها خطأ .
( ص )
٤ - الترجمة (٧٩ ): أبو العباس القسطلاني
( ص )
(١٣٤ ) : المتوكل على الله
-
٥
( ر ص )
(١٤٨ ): حاتم الأصم
((
٦
( ر ص د )
(١٥٠) : حجاج بن أرطأة
((
٧ -
١ كشف الظنون ٢ : ٢٠١٨ .
٢ أنظر = ٣ : ٧٥ .
81

٨ - الترجمة (١٥١ ) : ابن مسكين.
( ١٥٥) : الحسن بن علي
٩ - »
(٢٠٠ ) : حسان التنوخي
١٠ -
(٢٠٢ ) : حفص بن غياث
((
١١ -
(٢٠٣) : الحكم بن عبدل
((
-
١٢
(٢١٤) : خالد المهلبي
((
-
١٣
(٢١٥) : خالد التميمي
((
١٤
(٢١٨): خلف بن هشام
-
١٥
(٢٢٢) : خير النساج
((
١٦ -
(٢٢٥ ) : داود الطائي
١٧ -»
١٨ - )) (٢٢٨) : دعلج بن أحمد
١٩ - )) (٢٣٦): ربعي بن حراش
(٢٥٣) : سالم الخاسر
((
٢٠ -
( ٢٧٨ ) ؛ سليمان بن حرب
((
٢١ -
(٢٧٩ ) : سليمان بن عبد الملك
((
٢٢ -
٢٣
(٢٨٩) : شبيب بن شيبة
٢٤ -
(٢٩٢) : شعبة بن الحجاج
(
(٢٩٣ ) : شعيب بن حرب
((
٢٥ -
(٢٩٤) : أشعب الطامع
٢٦ -
(٢٩٥) : شقيق البلخي
٢٧ -
(٢٩٦ ) : شقيق بن سلمة
٢٨ -
82
( ر ص )
( ص )
( ر ص د )
( رص )
( ر ص )
( ر ص )
( ر ص )
( ر ص )
(ر ص والمطبوعة
المصرية )
(ر ص والمطبوعة
المصرية )
(رص والمطبوعة
المصرية )
(ر ص والمطبوعة
المصرية )
( ر ص )
( ر ص )
( ص )
( ص )
( ص )
( ص )
( ص )
(ص والمطبوعة
المصرية )
( ص )

٢٩ - الترجمة (٣٠٣): صالح بن عبد القدوس (ص )
)) (٣٠٤ ) : صالح المري
٣٠ - .
( ص )
( ص )
(٣١٨) : عائشة أم المؤمنين
((
٣١ -
(٣٢١) : عبدا لله بن عمر
١)
٣٢ -
( المطبوعة المصرية،
وعنوانها عند وستنفيلد )
( ص )
٣٣ -)) (٣٣٨): عبد الله بن عباس
: أبو بكر الصديق
٣٤ -
( ص )
( ص )
(٣٤٠) : عبد الله بن الزبير
٣٥ -
(٥٤٨ ): كلثوم بن عمر والعتاني (ر )
٣٦ -
(٦٩٥) : محمد بن عبد الله بن طاهر (مج )
٣٧ -
ومن هذا الثبت يتبين لنا أن (مج ) انفردت بترجمة واحدة وأن (ر )
انفردت بترجمة واحدة وشاركت (ص ) في خمس عشرة ترجمة ، وأن
الترجمات الزائدة في (ص) ٣٣ ترجمة أوردت منها المطبوعة المصرية خمس
تراجم ، وانفردت هذه المطبوعة بترجمة واحدة لم ترد في النسخ الخطية
التي اعتمدناها ؛ ويبدو أن مراجعة نسخ أخرى قد تضيف تراجم جديدة ،
فقد أورد أحد الذين اختصروا ابن خلكان ترجمة ابن مالك النحوي وقال :
((وقع كذا في بعض النسخ))١، وقد أشرت من قبل إلى أنه لو وصلتنا
١ هذا المختصر صنعه وجدي ابراهيم بن الحاج مصطفى سنة ١١٠٤، والنسخة التي اعتمدت عليها
يملكها الصديق الأستاذ زهير الشاويش وقد تفضل مشكوراً باعارتها لي (وهي في ٦٤
ورقة) ومن هذا المختصر نسخة أخرى في طوبقبوسراي رقم ١٢٢٢ .E. H وتقع في
٩١ ورقة وتاريخ نسخها سنة ١١٦٠؛ ونص ترجمة ابن مالك كما وردت على الورقة
٣٧ من النسخة الأولى: (( أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الحياني
الشافعي اللغوي النحوي المقرىء : كان في الصرف والنحو والقراءة إماماً لا يجارى ،
وحبراً لا يبارى ، وكان سهل النظم عذب النثر ، كامل العقل حسن السمت رقيق القلب
صدوق اللهجة ، له التسهيل وشرحه ، وسبك المنظوم ، والكافية الشافية ، والخلاصة ،
وشرحه، واكمال الأعلام، والمقصور والممدود، وفعل وأفعل، والنظم الأوجز، والاعتضاد
وعمدة الحافظ ، وشرحها ، وغير هؤلاء (كذا) من التصانيف النفيسة ، وكان أكثرما
يستشهد فيها بالقرآن الكريم ، فان لم يكن فيه شاهد عدل إلى أشعار العرب . ولد بجيان وهي
في الاقليم الخامس من الأندلس ، مدينة حصينة لطيفة قريبة من قرطبة نحو خمسة أيام ، نحو =
83

نسخة (ص ) كاملة ، لارتفع عدد التراجم الزائدة بنسبة كبيرة .
تلك هي الظاهرة الأولى من الخلاف بين النسخ ، أعني تفاوتها في عدد
التراجم ، فكيف يمكن أن يفسّر مثل هذا التفاوت ؟ نحن نعلم أن المؤلف
كتب كتابه في مرحلتين متباعدتين ، وأنه تولاه بالتشذيب والحذف والزيادة،
وأن الصورة الأولى من كتابه كانت متداولة بين النساخ منذ دور مبكر ،
ولهذا السبب مثلاً ، وردت الترجمة رقم (٧٧ ) في بعض النسخ لأنها نقلت
عن المسودة في ذلك الدور ، غير أن المؤلف عاد فحذف هذه الترجمة بعد
عدة سنوات ، ولكن النساخ الذين رأوا الصورة الأولى لم يروا هذا الحذف .
كذلك نجد ترجمة (( يعقوب بن الليث الصفّار)) غير واردة في المسودة التي
وصلتنا مع أن بعض أجزائها وارد في المختار لابنه ، وهذا يشير إلى أن المؤلف
كتبها في كراسة مستقلة ، لأنها ترجمة طويلة ، ولم يطلع على تلك الكراسة
كثير من ناسخي الكتاب ، ومثل ذلك يقال أيضاً في ترجمة الوزير ابن الفرات .
غير أن هذا التعليل لا يفسّرُ كلّ ما حدث في الكتاب من زيادة في
التراجم ، فبعض التراجم المزيدة خارجة على خطة المؤلف مثل ترجمة أبي
بكر وعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وبعضها قد صرّح
المؤلف أنه لن يورده لجهله تاريخ الوفاة مثل ترجمة كلثوم بن عمرو العتابي ،
فهل نستبعد هذه التراجم وأشباهها ونقول إنها دخيلة على الكتاب ؟ الجواب
بالايجاب إذا لم نفترض أن المؤلف قد أخذ يؤلف كتاب تراجم مطوّلاً
- مغيراً في خطته التي اعتمدها في الكتاب الموجز - ثم اختلط الكتابان لدى
بعض النساخ ، فاذا لم يصحّ هذا الفرض فذلك يعني أن بعض المعلقين والناسخين
قد رأوا أن بعض التراجم هامة ، وأنه لا بدّ من زيادتها ، ليصبح الكتاب
مرجعاً أوفى ، وإلى هذا يلمح ما صنعه صاحب المختصر المشار إليه ، فانه
وقف عند بعض الحروف فاقترح أسماء أخرى لم يوردها المؤلف، فمثلاً استقل
= سنة ستمائة، وقرأ على جماعة، ثم نزل بدمشق، وأم بالعادلية إلى أن توفي سنة اثنتين وسبعين
وسمائة، رحمه الله سبحانه. وقع كذا في بعض النسخ)).
84

أن لا يرد في حرف الذال سوى ترجمة واحدة فقال: (( ومما يناسب أن يذكر
هنا ذو القرنين الصعب بن الريّان ، سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن
ذي القرنين الذي ذكر في القرآن المجيد فقال هو : من حمير - بكسر الحاء
وسكون الميم كدرهم ، وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان
وكان اسمه صعباً - كما ذكر ، وظهر زمن ابراهيم عليه السلام فبان من هذا
أنه غير الاسكندر الرومي الذي بنى الاسكندرية المشهورة الآن ، وهو صاحب
أرسطو وتلميذه ، وقد هلك في ناحية السودان ، أو بشهرزور ، وعمره ست
وثلاثون كما ذكره صاحب حماة ، وأما بيان ذي يزن وذي كلاع وذي
نواس وذي المنار وذي السيفين وذي اليدين فليس المحلّ به))١ . وكذلك
فعل صاحب المختصر في حرف الزاي ، فقد أورد ترجمة أبي القاسم يوسف بن
عبد الله الزجاجي - بضم الزاي وفتح الباء الموحدة - ٢ واقترح في باب
الكاف : كثير بن عمرو الهلالي ، وكعب بن عمير التغلبي وكلثوم بن عمرو
العتابي٣ّ ، وفي حرف اللام لبيد بن ربيعة ، ولبيد بن عبدة ٤ ؛ ومن
الانصاف أن نقول إن صاحب هذا المختصر كان أميناً فميز ما في أصل ابن
خلكان عما رأى هو زيادته، ولكن هذه الدقة ربما لم تكن متوفرة عند غيره ؛
وكانت الدوافع إلى ذلك متفاوتة : فربما ساء بعض المعلقين والنساخ ألا يروا
في الكتاب تراجم للصحابة وبعض الخلفاء العباسيين فرأوا إكمال الفائدة بزیادتها،
وهناك آخرون كانت نزعتهم صوفية وآخرون ذوو نزعة مذهبية معينة فأضافوا
من التراجم ما ينسجم مع هذه النزعة أو تلك . وأغلب الظن أن صاحب النسخة
(ص ) كان شديد الثقة بتاريخ بغداد للخطيب ، فأباح لنفسه أن يمزج عدداً
مما ورد عند الخطيب بتاريخ ابن خلكان . وقد يكون الكتاب اختلط لدى
النساخ بذيوله الكثيرة ، فنحن نعلم مثلاً أن تاج الدين عبد الباقي بن عبد
١ مختصر الوفيات ، الورقة ١٣ ب .
٢ الورقة ٢٠ ب .
٣ الورقة : ٣٤ .
٤ المصدر نفسه .
85

المجيد اليماني قد لخّص ابن خلكان وذيّل عليه في دور مبكر١ ، ولا يستبعد
أن يختلط الأصل بالذيل في مثل هذا العمل ، وهذا الخلط يحسّه من يطالع
الفوات لابن شاكر وعقد الجمان للزركشي وغير ذلك من الذيول الكثيرة
التي ألحقت بوفيات الأعيان ٢ . وقد وجدت في مخطوطة برلين 191 .Pet
نوعاً آخر من الخلط : فالتراجم هنالك هي التي أوردها ابن خلكان ( ابتداء
من ترجمة ابن سريج أحمد بن عمر ) ولكنها محلاّة ببعض السجع في مفتتحها
ويبدأ النقل الدقيق عن المؤلف ابتداء من ترجمة ابراهيم بن علي الحصري ،
فاذا وصلنا ترجمة أحمد بن طولون وجدنا استطرادات تجاوزت عصر المؤلف
وهكذا جرت النسخة بين اختصار وحذف لبعض التراجم وزيادة لأخرى .
وبعض التراجم يمكن اعتباره مزيداً دون تردد كالترجمات التي وردت في
النسخة (بر ) في المتن أو في الحاشية مثل ترجمة ياقوت المستعصمي لأنه
توفي بعد المؤلف . ويبدو من حواشي النسخة ( س ) أنه كان لدى ناسخها
ثلاث نسخ يسمي احداها (( النسخة الثالثة الكبرى )) ، وكان يحاول التلفيق
بين تلك النسخ ، ومع هذا فان (س ) من أشد النسخ ايجازاً واقتصاراً على
الصورة الأولى التي كتبها المؤلف ؛ لقد تداولت هذا الكتاب أبد كثيرة على
مرّ الزمن، وأضحى من العسير أن يصل المحقق بدقة إلى عدد التراجم التي خطها
المؤلف بقلمه، وقد كان من الممكن للمختار أن يدلّنا على ذلك لولا أن الموجود
منه ينقص قسماً كبيراً من أصل الكتاب ، ولولا أن الاختيار يقوم على الحرية
الكاملة ، ومن باب الحرية أن يحذف صاحب المختار تراجم بكاملها أحياناً .
أما الظاهرة الثانية من التفاوت بين النسخ ، فيتجلى في ورود الترجمة
الواحدة في صورتين متفاوتتين ، ويمكن تعليل ذلك بأن المؤلف عدل عن
الصورة الأولى في الترجمة إلى صورة ثانية ، كما فعل في ترجمة والد صلاح
١ توفي سنة ٧٤٤ وربما وقع عمله مباشرة بعد عمل ابن المؤلف في المختار من حيث الزمن،
انظر البدر الطالع ١ : ٣١٨ .
٢ يراجع في هذا ما ذكره صاحب كشف الظنون ((وفيات الأعيان)) وان يكن غير مستوفى .
86
:

الدين ( وشاهد ذلك خطّه في المسودة ، فان الصورة الثانية ثابتة بخط مختلف
بينما اختفت الصورة الأولى ) ، غير أن هذا التعليل ليس من السهل أن
ينسحب على ترجمات أخرى مثل ترجمة جعفر البرمكي ، فان الصورة
التي وصلتنا منها في المسودة موجزة جداً بينما جاءت في النسخ على شكلين
مطوّلين متفاوتين . وتظلّ النسخة (مج ) تمثل صعوبة من نوع متفرّد ،
فانها تنفرد بشكل خاصٍ لبعض التراجم مخالفةً فيه جميع النسخ الأخرى١.
وظاهرة ثالثة من التفاوت بين النسخ تتمثّل في مقدار ما تحتويه الترجمة
الواحدة . ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة، منها أن المؤلف كان يزيد تباعاً
بعض التحشيات في نسخته ، وقد ذكرت من قبل أن الكتاب أصبح ينسخ
ويتداول قبل أن تكتمل الصورة الأخيرة من الكتاب ، وبعض الزيادات
ينبىء عن ذوق شعري ، فحيث اقتصر المؤلف على ذكر بعض أبيات للمترجم
به ، جاء من يزيد فيها استكثاراً من الشعر ، وهناك زيادات إحماضية كان
يتفكه بها بعض المعلقين ، كما أن هناك زيادات نقلت من موضع من الكتاب
إلى موضع آخر للمناسبة ؛ وهناك أخبار رأى بعض المعلقين أن إضافتها
ضرورية ، لأنها تزيد في الفائدة المرجوة من الكتاب . وقد كانت تحويلات
المؤلف على هامش مسوّدته بقوله ((ها هنا تخريجة)) أو ما أشبه ، مدعاةً إلى
تساهل بعض المعلقين فيما يدرجونه ؛ وربما استطعنا القول إن تراجم الأدباء
والشعراء مثل جرير وجميل وأبي العتاهية قد تحملت القسط الأوفر من تلك
الزيادات ، إذا كان المعلقون يستسلمون إلى ما جاء في كتاب الأغاني من مادة
غنيّة تفصيلية ، كما أن بعضهم وجد في كتاب الجليس والأنيس للمعافى
ابن زكريا مادة أخرى خصبة ، فان النقول عن هذا الكتاب تدخل كلها فيما
انفردت به بعض النسخ ، إلا مرة واحدة كان فيها النقل أصيلاً من عمل
المؤلف نفسه ؛ وتنفرد (د) وهي من أصول وستنفيلد بمادة لم ترد فيمه
عداها من النسخ ، وذلك يلقي شكّاً على أصالة تلك المادة؛ كما أنّ النسخة
١ انظر الجزء الخامس، الترجمة ٦٩٦ ب لمحمد بن عبد الملك الزيات ، وهامش ص ١٠٩؛
وهناك فقرات مختلفة تماماً في قراءتها اثبتناها في هوامش أخرى .
87
.-

(ص ) تمثل مشكلة من نوع آخر ، فبعض التراجم تلتقي نصاً مع ما في
المسودة ، وبعضها تميل إلى الاسهاب ، وتخرج في حدودها عن كلّ ما يمكن
أن يكون المؤلف قد رسمه .
وعلى هذا فليس هناك مطبوعة - بين المطبوعات المختلفة التي صدرت
لهذا الكتاب - تمثل حقيقة ما صنعه المؤلف بدقة ، ولا يهيء ذلك إلا النسخة
ذات الأجزاء الخمسة التي كانت في ملك ابن المؤلف، والتي صنع المختار بالاعتماد
عليها ، فأما النسخة الموجودة لدينا من أصل المؤلف ، فهي - بالاضافة
إلى ما نقص منها - لا تمثل الصورة الأخيرة تمام التمثيل ، وقد كان يخيل
إليّ عند العثور عليها أنها تحقق هذا الرجاء . ومن الأمانة أن أقول إنني أدرجت
الترجمات التي انفردت بها بعض النسخ ، وأنا غير واثق من صحة
نسبتها إلى المؤلف، ولكن الأمانة كانت أيضاً تقتضي ألا أغفلها ، وعلى هذا
أثبتها وميزت في الحواشي النسخة التي انفردت بها ، أو عبرت عن شيء
من الشكّ في أن تكون من عمل المؤلف .
وقد كنت أودّ أن أدوّن هنا ما اطلعت عليه من نسخ ابن خلكان في
المكتبات التي زرتها باستانبول وبورسه واسكدار وبرلين وتوبنجن والمتحف
البريطاني ومنشستر وأدنبره ، وأن أصف كلّ نسخة منها ، وهي تقارب
الثمانين بين نسخة كاملة أو أجزاء من نسخة (هذا عدا عما اطلعت عليه
من مختصرات للكتاب ) ولكني وجدت ذلك يثقل هذه المقدّمة بتفصيلات
كثيرة فأضربت عنه ، وربما كان في ما لم أطلع عليه في المكتبات الاخرى
ما يفيد في تحقيق هذا الكتاب ، ولكن هذا يحتاج إلى أضعاف ما بذلت من
جهد في السفر والكلف والاعتكاف الطويل في المكتبات ، والمرء مرهون
بالاستطاعة ، بعد استمداد العون من الله سبحانه وتعالى .
88

أشعَار ابن خلَّان وَدُوَبِيّات

.
:
....

- ١ -
قال يمدح الملك الكامل ناصر الدين أبا المعالي
محمد بن محمد بن أيوب بن شاذي
وفرط غرام أضمرته السرائر
هوى بين أحناء الضلوع مخامر
موارده أبدت قذاه المصادر
ومشرع حب كلما قلت قد صفت
أجاور نجداً أم أضاعته حاجر
شممت الشذا إذ مرّ بي وهو خاطر
وما آفة الأسرار إلا النواشر
عراص الحمى أم روّضَ الجزع ماطر
لعظم الأسى أم هن لدن نواضر
برجع جفون لحظها متخازر
إلى ضوء ثغر المالكية ناظر
فَينعِم مهجور ويُنعم هاجر
مقيمٌ بقلب رسمُ مغناه دائر
أخو أسف يلقى النوى وهو صابر
بأعلام حزوى أو ترنم طائر
إلى الشرق في إثر الظعائن سائر
وكيف يزور الطيفُ والطرفُ ساهر
نواصل أمثال الحنايا ضوامر
لهيبته ترتدّ عنه النواظر
وسطوته تعنو الملوك الجبابر
خليليّ ما بال النسيم معطّراً
ولا تعجبا أني شعرت فانني
تضمن نشر المالكية طيه
نشدتكم هل بعد عزة أعشبت
وهل عذبات البان صوحن بعدها
إذا أومض البرق اليماني شمته
أردد فيه الطرف حتى كأنني
ترى تسمح الايام يوماً بزورة
لئن نزحت ذات الوشاحین فالجوى
تولّتْ ولما يقض منها لبانةً
يحن اشتياقاً إن تألق بارق
غريبٌ ثوى بالشام كرهاً وقلبه
يمني بطيف المالكية جفنه
وركب كأمثال السهام تقلّهم
توُم جناباً كاملياً معظماً
إلى ظلّ سلطان لعزّ جلاله
91

إلى الكامل الملك الذي بحر جوده
هو المخصب الاكتاف والعامُ مجدبٌ
لميتِ الندى والحلم والعلم مُنْشِرٌ
كتائبه أنصار دين محمد
لقد خذل الباغين منصورُ جيشه
فردّ وجوه الروم سوداً ببيضه
وفي سمره حمر المنايا فمن سطا
ولم يلقه الأعداء إلا لعلمهم
يسيء إليهم بأسه وهو غائب
ويربي على الطود الأشم وقاره
إليك ابنّ أيوب سمت بيَ همة
وما أثبت الأخبار في الجود كلها
ولولاك ما كنا نحقق أنه
فما قدر وسعي أن أتيتك مادحاً
فلا زلت منصوراً وللدين ناصراً
لورّاده عذب المذاقة وافر
ومخجل فيض السحب والنوء هامر
وللعدل في كل البسيطة ناشر
فطوبى لمن أضحى إليه يهاجر
ولكنه للدين في اللّه ناصر
فعاد بأحزاب الصغار الأكابر
تعالبها تخشى الليوث الخوادر
بما يقتضيه حلمه وهو قادر
ويحسن فيهم عفوه وهو حاضر
وقد سئمتْ ضرب الرقاب البواتر
هداها ضياءٌ من جبينك ظاهر
لدى الناس إلا جودك المتواتر
يفوقُ الملوكَ الأولين الأواخر
بنظم ولو أن الكلام جواهر
وضدك مقهور وجدّك قاهرا
- ٢ -
وسمع قول ابن الساعاتي :
ورأيت خدك قد علاه قتامُ
لما رأيت هلال وجهك آفلاّ
((يا دار ما صنعت بك الأيام))
عرّجت بالوجنات أندب رسمها
فعمل هذه الأبيات :
أرجاؤها وتنكرت أعلامها
لما رأيت ديار وجهك أوحشت
((عفت الديار محلّها فمقامها))٢
أنشدت في عرصاتها مترغماً
١ عقود الجمان لابن الشعار ١ : ٤٥٦ - ٤٥٨.
٢ عقود الجمان لابن الشعار ١ : ٤٥٨.
92

- ٣ -
وقال :
ورسمها طامسٌ محت علامه
لما نظرت إلى أرجاء وجنته
((يا منزلاً باللوى أقوت معالمه)»١
ظللت أندبه شجواً وأنشده
- ٤ -
وقال :
اليكنّ عن شوقي وعن برحائي
ألا يا حمامات بمنعرج اللوى
كوجدي ولا تبكين مثل بكائي٢
فما الوجد منكن الغداة مبرحاً
- ٥ -
وقال أيضاً يرتي الملك العزيز محمد صاحب حلب :
ولم يك من صرف المنية من بد
هوى من نظام الملك واسطة العقد
وما للصفاح البيض مرهفة الحدّ
فما للرماح السمر مشرعة القنا
تدور رحی حرب علی صافنٍ نهد
أمن بعد فقدان العزيز محمد
إذا عطلت من هذه حومة الوغى
فما تصنع الفرسان بالقضب والملد
کما کلّ عن ادرا که حدّ ذي حد
ولحداً حوى تلك المناقب من لحد
سحائب تحدوها مواسم من وجد
تنفس في روض المراحم عن ند
فقد أشرقت من وجهه جنة الخلد
مضى غير مصحوب سوى حلة الحمد٣
· لقد جلّ هذا الرزءعن وصف واصف
سقى جدثاً ضمّ المكارم تربه
مواطر دمع ما تزال تمدها
فلله ما أذكى ثراه كأنما
لئن أظلمت دنيا العفاة لفقده
عليك سلام الله يا خير مالك
١ عقود الجمان لابن الشعار ١ : ٤٥٩.
٢ عقود الجمان لابن الشعار ١ : ٤٥٩ .
٣ عقود الجمان ١ : ٤٥٩ - ٤٦٠.
٧ - ٠٧
93

- ٦ ٠
وقال :
قلت للأم في الدمع وقد ثمّ بحالي١
منذ أحببت علياً صار دمعي متوالي
- ٧ -
وقال :
رفقاً على كلف الفؤاد معذب
يا من كلفت به فعذب مهجتي
يرضى بلقيا طيفك المتأوب) ٢
وبحيرتي وتلهفي وتلهبي
فيما أمرت وان شككت فجرّب
قصصي وطول شكايتي وتعتبي
واليوم تلقاني بوجه مقطب
فعلام تهجرني إذا لم أذنب
ان كنت تبعدني لأجل تقربي
وجمال طرتك الستي كالغيهب
لكمال بهجتها عيون العتب
( إن فاته منك اللقاء فانه
قسماً بوجدي في الهوى وبحرقي
لو قلت لي جد لي بروحك لم أقف
مولاي هل من عطفة تصغي إلي
قد كنت تلقاني بوجه باسم
ما کان لي ذنب إليك سوى الهوى
قل لي بأي وسيلة أدلي بها
وحياة وجهك وهو بدر طالع
وفتور مقلتك التي قد أذعنت
وبياض مبسمك النقي الواضح العذب الشهي اللوَّلَوْي الأشنب
أخطارها في الحب أصعب مركب
وبقامة لك كالقضيب ركبت من
لو لم أكن في رتبة أرعى لها العهد القديم صيانة للمنصب
خلع العذار ، ولجّ فيك مؤنبي
لهتكت ستري في هواك ولذّ لي
وتقسمت فكري وعقلي قد سبي
قد خانني صبري وضاقت حيلي
وبحالتي ووجاهتي وبمنصبي
ولقد سمحت بمهجتي وحشاشتي
١ الزركشي ١ ، الورقة : ٥٢ .
٢ البيت زيادة من طبقات السبكي .
94

قد جنّ هذا الشيخ في هذا الصبي
حتى خشيت بأن يقول عواذلي
وتريح قلبي من غرام متعب١
فانظر إليّ برحمة أحيا بها
- ٨ -
ووردت القصيدة السابقة على النحو الآتي أيضاً ٢ :
في حبكم منكم بأيسر مطلب
یا سادقي إني قنعتُ وحقکم
ورأيتمُ هجري وفرطَ تجنبي
إن لم تجودوا بالوصال تعطفاً
يوم الخميس جمالكم في الموكب
لا تمنعوا عيني القريحة أن ترى
ألقاه من كمد إذا لم تركب
لو كنت تعلم يا حبيبي ما الذي
لولاك لم يك حملها من مذهبي
لرحمتي ورثيتَ لي من حالة
أقضي وما تدري الذي قد حلّ بي
ومن البلية والرزية أنني
وبليل طرتك التي كالغيهب
أخطارها في الحب أعظم مركب
قسماً بوجهك وهو بدر طالع
وبقامة لك كالقضيب ركبت من
وبطيب مبسمك الشهي البارد العذب النمير اللوِّلوْي الأشنب
لو لم أكن في رتبة أرعى لها العهد القديم صيانة للمنصب
خلع العذار ، ولج فيك مؤني
لمتكت ستري في هواك ولذّ لي
قد جن هذا الشيخ في هذا الصبي
لكن خشيت بأن يقول عواذلي
كشف القناع بحق ذياك النبي
فارحم فديتك حرقة قد قاربت
جرعته في الحب أكدر مشرب
لا تفضحنَّ بحبك الصبّ الذي
- ٩ -
وقال :
وسرب ظباء في غدير تخالهم بدوراً بأفق الماء تبدو وتغرب
١ مخطوطة برلين رقم 407 We الورقة ١٧٥ ب، وطبقات السبكي ٥ : ١٥.
٢ القوات ١: ١٠١ - ١٠٢ والزركشي ١ : ٥٣ والشذرات ٥ : ٣٧٢ وفيه الأبيات
١ - ٣، ٧ وبعده الثالث من الرواية السابقة، ٨، ٩، ١٠ - ١٢؛ وعيون التواريخ
الورقة ١١٥ (أحمد الثالث: ٢١/٢٩٢٢) .
95

أما لك عن هذي الصبابة مذهب
يقول عذولي والغرام مصاحبي
فقلت له : ذرهم يخوضوا ويلعبوا ١
وفي دمك المطلول خاضوا كما ترى
- ١٠ -
وقال :
حول الشقيق الغض روضة آس
كم قلت لما أطلعت وجناته
(( ما في وقوفك ساعة من باس ٢٥
لعذاره الساري العجول بخده
- ١١ -
وقال :
المقيم
بشرت قلبي بالنعيم
لما بدا العارض في وجهه
٣
الأليم
فجاءني فيه العذاب
وقلت هذا عارض ممطر
- ١٢ -
وقال :
لحاظه ترسل منها الحتوف
فوقه
انظر إلى عارضه
لكنها تحت ظلال السيوف®
جهه
تشاهد؛ الجنة في
- ١٣ -
وقال :
ولما أن تفرقنا وحالت نوب الدهر
١ الفوات ١ : ١٠٢ - ١٠٣ والزركشي ١ : ٥٣ ب والصفدي ٧ : ٣١٣ والشذرات
٥ : ٣٧٢ وعيون التواريخ: ١١٧ /أ (أحمد الثالث ٢١/٢٩٢٢).
٢ الفوات ١: ١٠٣ والزركشي ١: ٥٣ ب والصفدي ٧ : ٣١٣.
٣ الفوات ١: ١٠٣ والزركشي ١: ٥٣ ب والصفدي ٧ : ٣١٣.
٤ الفوات والزركشي : تعاين .
٥ القوات ١ : ١٠٣ - ١٠٤ والزركشي ١ : ٥٤ والصفدي ٧ : ٣١٣.
96

رأيت الشهد لا يحلو فما ظنك بالصبر١
- ١٤ -
وقال :
نعيمٌ ولا لهوّ ولا متصرّفُ
وما سرّ قلبي منذ شطت بك النوى
سوى ذلك الماء الذي كنت أعرف
ولا ذقت طعم الماء إلا وجدته
وأي سرور يقتضيه التكلف٢
ولم أشهد اللذات إلا تكلفاً
- ١٥ -
وقال :
من الصبابة ما لاقيتُ في ظَعَّني
أحبابنا لو لقيتم في إقامتكم
لأصبح البحر من أنفاسكم يبساً والبرّ من أدمعي ينشق بالسفن٣
- ١٦ -
وقال :
فخيّلَ لي أن الفؤاد لكم مغنى
تمثلمُ لي والبلادُ بعيدة
فأوحشتم لفظاً وآنستم معنى®
وناجاكمُ قلبي على البعد والنوى
- ١٧ -
وقال في ملاح أربعة يلقب أحدهم بالسيف :
بحسنهم في جميع الخلق قد فتكوا
ملاك بلدتنا بالحسن أربعة
١ الصفدي ٧ : ٣١٤ والزركشي ١: ٥٦ وعيون التواريخ: ١١٦/أ (أحمد الثالث،
٢١/٢٩٢٢) .
٢ الفوات ١: ١٠٣ والزركشي ١: ٥٤ والصفدي ٧ : ٣١٤.
٣ الفوات ١ : ١٠٣ والزركشي ١: ٥٤ والصفدي ٧ : ٣١٤.
٤ الفوات والزركشي : والديار .
٥ الفوات ١ : ١٠٣ والزركشي ١: ٥٤ والصفدي ٧: ٣١٤ والنجوم الزاهرة ٧ : ٣٥٥
و المنهل الصافي وإنباء الأمراء لابن طولون ٣٥ /أ.
97

تملكوا مهجَ العشاق وافتتحوا بالسيف قلبي ولولا السيف ماملكوا!
- ١٨ -
يقاسي في السرى حَزْناً وسهلا
ألا يا سائرا٢ً في فقد عمر
وما بعد النقا إلا المصلّى٣
قطعتَ نقا المشيب وجزت عنه
- ١٩ -
وقال :
فاستر بحلمك ما بدا من عيبه
يا رب إن العبد يخفي عيبه
لذنوبه فاقبل شفاعةَ شيبه ؛
ولقد أتاك وما له من شافعٍ
- ٢٠ -
وقال :
فضجَّ وجدي على ما بي من العلل
أعدمتني بالجوى يا فاتر المقل
فالغصن ما زال مطبوعاً على الميل
وملتَ عني إلى الواشي فلا عجب
وها يدي أن نومي قد جفا مقلي
يا واحد الحسن عدني زورةً حلماً
خيبمُ بحفاكمْ في الهوى أملي
يا جيرةً بأعالي الخيف من إضم
أجلّ ما يتمنى سرعةُ الأجل
وملتمُ بجميل الصبر عن دنف
وما عسى ينفع الباكي على طلل°
تجري على الربع مذ غيتم مدامعه
١ الفوات ١: ١٠٤ والزركشي ١ : ٥٤ والصفدي ٧ : ٣١٤ .
٢ الفوات : سارياً .
٣ الفوات ١ : ١٠٤ والزركشي ١ : ٥٤ .
٤ الفوات ١ : ١٠٦ والزركشي ١: ٥٤ والنجوم الزاهرة ٧ : ٣٥٥ والمختار من وفيات
الأعيان ( حاشية ص ١٦٤ من الجزء السادس) والمنهل الصافي وإنباء الأمراء لابن طولون،
٣٥ /أ.
٥ القوات ١ : ١٠٦ والزركشي ١ : ٥٥ .
98

- ٢١ -
وقال :
أيا غادراً خانت مواثيقُ عهده
وأقصيته من بعد أنس وصحبة
فلله
أيام تقضت حميدة
وإذ أنت في عيني ألذ من الكرى
فلهفي على ذاك الزمان الذي غدت٢
ومذ صرت ترضيني بقول تملق
ثنيت عناني عن هواك زهادة
لأني رأيت القلب عبدك طائعاً ٣
ولم تحفظ الودّ الذي هو بيننا
ولا أنت في قيد المحب إذا غدا
ولا أنت ممن يرعوي المقالتي
ولا رمت منك القرب إلا جفوتي
وأصغيت للواشي وصدّقَتَ قوله
فلم يبق لي واللّه فيك إرادة
ولا ليّ في حبيك ما عشت رغبة
ومن ذا الذي يقوى على حمل بعضما
فلا ترجُ مني بعد ذا حسنَ صحبة
ولا تعتبني قد قطعتُ مطامعي
لقد جرت في حكم الغرام على الصبّ
وما هكذا فعلُ الأحبة والصحب١
بقربك واللذات في المنزل الرحب
وأشهى إلى قلبي من البارد العذب
عليه دموع العين دائمة السكب
وتظهر لي سلماً أشدّ من الحرب
وإن كنت في أعلى المراتب من قلبي
تعذبه كيف اشتهيت بلا ذنب
ولم ترعَ أسباب المودة والحبّ
تقلبه الأشواق جنباً إلى جنب؛
فأشفيَ قلبي بالسكينة والعتب
وأبعدتني حتى أيست من القرب
وضيعت ما بيني وبينك بالكذب
کفائي الذي قاسیتُ فیك من العجب.
أبى الله أن تسبي فؤاديّ أو تُصبي
تجرعته بالذل من خلقك الصعب
فحسبي سلواً بعض ما قلته حسبي
وخففت حتى في الرسائل والكتب٦
١ الزركشي : بالصحب .
٢ الزركشي : لقد غدت .
٣ الزركشي : عندك ضائعاً .
٤ الزركشي : على جنب .
ء
٥ الزركشي : قاسيته فيك من عجب .
٦ الفوات ١ : ١٠٦ - ١٠٧ والزركشي ١ : ٥٥ ب - ٥٦ وعيون التواريخ : ١١٦ ب
( أحمد الثالث ٢١/٢٩٢٢) .
٠
99

- ٢٢ -
وقال :
أما تستحي من فرط تيهك والعجب
أبا معرضاً عني بغير جنايةٍ
مجا كثرةُ التقبيح حبّك من قلبي!
سلوتك فاصنع ما تشاء فانه
- ٢٣ -
وقال :
والقلبُ من سطوات البينِ مذعور
كأنني يوم بان الحيّ عن إضم.
تبكي عليه اشتياقاً وهو مأسور
ورقاء ظلت لفقد الإلف ساجعة
يفيقُ من نَشَوات الشوق٢ مخمور
يا جيرة الحيّ هل من عودة فعسى
فكلّ ذنب جناه الدهرُ ٣ مغفور؛
إذا ظفرتُ من الدنيا بقربكمُ.
- ٢٤ -
وكتب إلى ابن عدلان الموصلي من دمشق إلى مصر لغزاً في سراج :
صار حبراً ممارسا
أيها العالم الذي
يجتليها عرائا
والذي موضحاته
أي شيء ترى جميع الورى منه قابا
حيثما كان كانسا
ان في السرب نصفه
تلق ضوءاً موانسا
ثم صحّفْ تمامه
تنظرن فيه فارسا
واحذفن منه ثالثاً
يلف في الليل حارسا .
من يصحفه عاكسا
١ الفوات ١ : ١٠٧ والزركشي ١ : ٥٦ ( وهو مكرر أيضاً في الصفحة نفسها) .
٢ ابن طولون : سكرات الوجد .
٣ ابن طولون : الحب .
٤ الصفدي ٠٧: ٣١٥ والزركشي ١ : ٥٥ ب ( حاشية)، والثالث والرابع في المنهل الصافي ،
وهما في إنباء الأمراء لابن طولون، ٣٥/أ .
٥ ذيل مرآة الزمان ٢ : ٣٩٣ .
100
٠.٥٠