Indexed OCR Text
Pages 221-240
له قيمة كثيرة ، فداجى الوالي في حقه وأطلقه ، فاستدعي الوالي إلى مصر لذلك وطولب بمال طائل ، فاحتمى ببعض أمراء الدولة ، وجعلوا الأقاويل في حق القاضي الأشرف ، فاستدعي وصودر إلى أن لم يبق له شيء ، ولم یکن معه من الأولاد سوى القاضي الفاضل ، فحمل على قلبه وتوفي بالقاهرة ليلة الأحد حادي عشر شهر ربيع الأول من سنة ست وأربعين وخمسمائة ، ودفن بسفح المقطم . ثم توجه القاضي الفاضل إلى ثغر الإسكندرية ، وحضر عند ابن حديد قاضي البلد وناظره ، فعرفه بوالده ، فعرفه بالسمعة واستكتبه ، وأخذ الفرنج عسقلان فحضر إخوته إليه . وكانت مكاتبات ابن حديد ترد إلى مصر بخطه ، وهي في غاية البلاغة ، فحسده كتاب الإنشاء بها١ على فضله وخافوا من تقدمه عليهم ، فسعوا إلى الظافر به فقالوا : إنه قصر في المكاتبة ، وكان صاحب ديوان الإنشاء القاضي الأثير ابن بُنان ، فيحكى انه دخل على الظافر فقال له : تكتب إلى ابن حديد بقطع يد كاتبه ، فتعصب له ابن بنان وقال : يا مولانا هذا الرجل ما منه تقصير ، وإنما حسده هؤلاء الكتاب فسعوا به ليؤذيه مولانا، قال له الظافر : فتكتب إلى ابن حديد ليرسله إلينا ويكتب لنا . قال ابن بنان : وكنت بعد ذلك في مجلس الظافر ، فرأيت القاضي الفاضل وقد حضر وهو قائم بين يديه ، ثم استخدمه ، والله أعلم . وقال العماد في ((الخريدة))؛ أنشدني مرهف بن أسامة بن منقذ قال ، أنشدني الموفق بن الخلال لنفسه من قصيدة : عذبتْ ليال بالعُذَيب حوالي وخَلت مواقف بالوصال خَوالي٢ = اللفظة غير معجمة في: من؛ ولم أعرف معنى الكلمة بالضبط ، ولكن دي سلان وضع في ترجمتها كلمة estate؛ والمعروف أن كلمة (( كند)» تعريب للفظة ((كونت)) وهي لقب لبعض أمراء الفرنجة؛ وقوله ((أطلقه)) ربما عنى أن ذلك الكند كان أسيراً عندهم. ١ س : كتاب انشائها . ٢ الخريدة ١ : ٢٣٥؛ وهذا البيت جاء ثانياً في س . ٢٢١ تصبي الخليّ وتستهيمُ السالي ومضت لذاذاتٌ تقضّى ذكرها . في الصبوة الخالي بحسن الخال وجلتْ موردةُ الحدود فأوثقت صدقوا كذاك البدرُ فرعُ هلال قالوا سراةُ بني هلال أصلها قال العماد في ((الخريدة)) أيضا١ً: ونقلت من كتاب ((جنان الجنان ورياض الأذهان)) - قلت: وهو تأليف الرشيد بن الزبير المقدم ذكره٢- من شعر ابن الخلال قوله : يتفري الحسام بحده وأَغَنّ سيفُ لحاظه فضح الصوارم والدا نَ بقده وبقده عجب السورى لما حييستُ وقد مُنيت ٣ ببعده وبقاء جسمي ناحلاً يَصْلَى بوَقْدة صده في نارٍ صفحةِ خدّ کبقاء عنبر خاله وقوله؛ : لو أمكنالحفنُ كفّ الدمع حینھمی فهل يُلامُ إذا أجرى الدموع دما؟ ولم يبح بالذي من جوركم علما في كلّ جارحةٍ منه السقام فما أما اللسانُ فقد أخفی وقد کتما أصبتمُ بسهام اللحظِ مهجتّهُ قد صار بالسقم من تعذيبكم علماً فما على صامت أبدى لصدكمُ وأورد له في الشمعة" : صبحاً وتشفي الناظرين بدائها وصحيحةٍ بيضاء تطلُع في الدجى ١ المصدر نفسه . ٢ انظر ج ١ : ٠٫١٦٠ ٣ المختار: بليت . ٤ الخريدة ١ : ٢٣٦. · المصدر نفسه . ٢٢٢ واسودّ مفرقها أوانَ فنائها شابتْ ذوائبها أوانَ شبابها وسوادها وبياضها وضيائها کالعين في طبقاتها ودموعها وذكر العماد في ((الخريدة)) أيضاً في ترجمة القاضي أبي المعالي عبد العزيز بن الحسين بن الجبّاب١ أبياتاً كتبها ابن الجبّاب المذكور إلى الرشيد ابن الزبير في نكبة جرت للموفق١ بن الخلال المذكور، وقال العماد : كان خاله - ولم يذكر أيهما خال الآخر - وكان ابن الجبّاب قد حصل له بسبب نكبة ابن الخلال صداع ، والأبيات المشار إليها٢ : فأنت خليقٌ بأن تسمعهْ تَسَمّعْ مَقَاليَ يا ابنَ الزبير قليل الجَدّى في زمان الدّعَهْ بلينا بني نسب شابك صفعوه صفعنا إذا ناله الخير لم نَرْجُهُ وهذا من قول حصين بن خَصَفة السعدي الخارجي يخاطب قَطَري بن الفُجَاءة رئيس الخوارج - المقدم ذكره٣ -: وأنت الذي لا نستطيعُ فراقه حياتُكَ لا نفعٌ وموتك ضائرٌ؛ ثم إني کشفت عن قول العماد: کان خاله، ولم يبينه، فوجدت ابن الخلال المذكور خال ابن الجبّاب المذكور. وذكر العماد أيضاً في كتاب ((السيل والذيل)) الذي جعله ذيلا على كتاب ((الخريدة)) ابن الخلال أيضاً، وأورد له: أذکت النيران في کېدي وغزال نارُ وجنته نَصَرتْ شوقي على جلدي وله طَرْفٌ لواحظُه فتوارت منه بالزرد قذفتْ عيني سوالفه ١ ورد هذا الاسم في الخريدة (١: ١٨٩) ابن الحباب - بالحاء المهملة - وكذلك هو في بعض نسخ الوفيات . والشكل الذي أثبته هنا بخط المؤلف ، أي بالجيم والباء المشددة . هـ ٢ الجريدة ١ : ١١ ٣ انظر ج ٤ : ٩٣٠ ٤ وهذا من قول ... ضائر: لم يرد في س ؛ وانظر شعر الخوارج : ٤٠. ٢٢٣ والبيت الأخير مأخوذ من قول أبي محمد الحسن بن جكينا ١ البغدادي الشاعر المشهور : طرفك يرمي قلبي بأسهمه فما حدّيْكَ تلبس الزّرَدا وقد روي لغيره أيضاً ، والله أعلم . ثم وجدت في كتاب ((خريدة القصر)» تأليف عماد الدين الكاتب الأصفهاني لعبد السلام بن الجكّر٢ المعروف بابن الصواف الواسطي : أعددتُ لي قبل بينك العُدَّدًا لو كان أمري إليّ أو بيدي فما لحديك تلبسُ الزردا طرفُكَ يرمي قلبي بأسهمه ذلك نَمْلٌّ بخّدّه صعدا ريقته الشهد والدليلُ على وذكر أبو الحسن علي بن ظافر الأزدي المصري في كتاب ((بدائع البدائه))٣ أن أبا القاسم ابن هانىء٤ الشاعر المتأخر هجا ابن الخلال المذكور ، وبلغه هجوه فأضمر له حقداً ، واتفق بعض المواسم التي جرت عادة ملوك مصر بالحضور فيه لاستماع المدائح ، فجلس الحافظ أبو الميمون عبد المجيد ملك مصر إذ ذاك، فأنشده الشعراء ، وانتهت النوبة إلى ابن هانىء المذكور، فأنشد وأجاد فيما قاله، فقال الحافظ للموفق المذكور : كيف تسمع ؟ فأثنى عليه واستجاد شعره وبالغ في وصفه، ثم قال له: ولو لم يكن له ما يمت به إلا انتسابه إلى أبي القاسم ابن هانىء شاعر هذه الدولة ومظهر مفاخرها وناظم مآثرها، لولا بيت أظهره منه الضجر عند دخوله هذه البلاد، فقال له الحافظ: ما هو؟ فتحرّج من إنشاده، فأبى الحافظ إلا أن ينشده ، وفي أثناء ذلك صنع بيتاً ، وهو : ١ ثابت بالجيم بخط المؤلف، وقد ضبطه الزبيدي في التاج ١٨٣:٩ بالحاء المهملة . ٢ س : الحكر . ٣ بدائع البدائه : ٣٨٩ - ٤٩٠ . ٤ ترجم العماد في الخريدة ١ : ٢٤٨ ( قسم مصر ) لمحمد بن هانئ، ولكنه جعل كنيته (( أبا عبد الله)) وهو أندلسي الأصل، سكن مصر وتوفي في آخر أيام الصالح بن رزيك قبل سنة ستين ( وخمسمائة ). ٢٢٤ تباً لمصر فقد صارت خلافتها . بعظماً تنقّلَ من كلبٍ إلى كلبٍ فعظم ذلك على الحافظ ، وقطع صلته وكاد يفرط في عقوبته ، والله أعلم . ولم يزل ابن الخلال بديوان الإنشاء إلى أن طعن في السن وعجز عن الحركة ، فانقطع في بيته . ويقال إن القاضي الفاضل كان يرعى له حق الصحبة والتعليم ، فكان يجري عليه ما يحتاج إليه إلى أن مات في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ست وستين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى . ٨٤٨ الرمادي الشاعر أبو عمريوسف بن هارون الكندي، المعروف بالرمادي ، الشاعر المشهور؛ ذكره الحافظ أبو عبد الله الحميدي في كتاب ((جذوة المقتبس)) فقال١: أظن أحد آبائه كان من أهل رمادة ، موضع بالمغرب ؛ شاعر قرطبي كثير الشعر سريع القول مشهور عند الخاصة والعامة هنالك لسلوكه في فنون من المنظوم مسالك تنفق عند الكل ، حتى كان كثير من شيوخ الأدب في وقته. يقولون : فتح الشعر بكندة وختم بكندة ، يعنون امرأ القيس والمتنبي ويوسف بن هرون، وكانا متعاصرين ، واستدللت على ذلك بمدحه أبا علي ٨٤٨ - ترجمته في بغية الملتمس رقم: ١٤٥١ والصلة : ٦٣٧ والمطرب : ٤ والمطمح : ٦٩ والمغرب ١: ٣٩٢ ومسالك الأبصار ١١: ١٧٥ واليقيمة ٢: ١٢، ١٠٠ والمقتبس: ٧٤، ٧٥ ومعجم الأدباء ٢٠: ٦٢ وله أشعار في البديع في وصف الربيع الحميري وفي التشبيهات من أشعار أهل الأندلس والنفح وشرح الشريشي على المقامات، وفي كتابي («تاريخ الأدب الأندلسي - عصر سيادة قرطبة)»: ١٥٥ - ١٦٩ ( الطبعة الأولى) دراسة عنه ، ١ الجذوة : ٣٤٦ . ١٥-٧ ٢٢٥ إسماعيل بن القاسم القالي عند دخوله الأندلس بالقصيدة التي أولها : من حاكمٌ بيسي وبين عذولي الشجوُ شجوي والعويلُ عويلي وكان وصول أبي علي القالي إلى الأندلس في سنة ثلاثين وثلثمائة - قلت: وقد سبق ذكر ذلك في ترجمته١- ثم ذكر له الحميدي وقائع وعدة مقاطيع من الشعر ، وأنه ألف كتاباً في الطير، وسجن مدة . قلت: وقد ذكر أبو منصور الثعالبي في كتاب ((يتيمة الدهر ))٢ الأبيات التي مدح بها يوسف بن هرون أبا علي القالي ، وأورد له بعد البيت المذكور قوله : سلمتْ من التعذيب والتنكيلِ في أي جارحة أصون معذِّبِي أو قلتُ في كبدي ثم غليلي إن قلت في بصري فثَمَ مدامعي فعلمتُ أن نزولهن رحيلي وثلاث شيبات نزلن بمفرقي واشٍ ووجهُ مراقبٍ وثقيل طلعتْ ثلاثاً في نزول ثلاثة فعزلنني عن صبوتي فلْن ذللست لقد سمعتَ بذلة المعزول قلت : ثم خرج بعد هذا إلى المدح ، وكان قد وصف الصيد والروض فقال : متعاهَدٌ من عهد إسماعيلِ روضٌ تعاهده السحابُ كأنه أولى من الأعراب بالتفضيل قسهُ إلى الأعرابِ تعلمْ أنه فيهم ، وحاز لغاتٍ كلّ قبيل حازت قبائلهم لغاتٍ فرقت نزل الخرابُ بربعه المأهول فالشرقُ خالٍ بعده فكأنما وكأنه شمسٌ بدت في غربنا وتغيبتْ عن شرقهم٣ بأفول ١ انظر = ١ : ٢٢٧ ٠ ٢ اليقيمة ٢: ١٠٠ - ١٠١ ٣ س : شرقها . ٢٢٦ زوراً ولا عرّضْتُ بالتنويل يا سيدي هذا ثنائي لم أقل من كان يأملُ قائلاً فأنا امرؤْ لم أرجُ غيرَ القربِ في ١ تأميلي وله في غلام ألثغ من جملة أبيات : الهجرُ يجمعنا فنحن سواءٌ لا الراء تطمع في الوصال ولا أنا وبكيتُ منتحباً أنا والراء فاذا خلوتُ كتبتها في راحتي وله فيه أيضاً : أعدْ لثغةً في الراء لو أن واصلاً تسمعها ما أسقطَ الراءَ واصلُ قلت : وهذا واصل هو واصل بن عطاء - المقدم ذكره في حرف الواو وقد ذكرت هناك هذا الشاعر وشيئاً من شعره٢ . قلت: وذكره ابن بشكوال في كتاب ((الصلة))، فقال: ((يوسف بن هرون الرمادي الشاعر من أهل قرطبة ، يكنى أبا عمر ، كان شاعر أهل الأندلس المشهور المقدم على الشعراء ، روى عن أبي علي البغدادي - يعني القالي - كتاب ((النوادر)) من تأليفه ، وقد أخذ عنه أبو عمر ابن عبد البر قطعة من شعره رواها عنه وضمنها بعض تواليفه . قال ابن حيان : وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة يوم العنصرة، فقيراً معدماً، ودفن بمقبرة كلَّع)). انتھی کلامه . قلت : يوم العنصرة يوم مشهور ببلاد الأندلس ، وهو موسم للنصارى ، كالميلاد وغيره ، وهو اليوم الرابع والعشرون من حزيران ، فيه ولد يحيى بن زكريا عليهما السلام - والعنصرة : بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الصاد المهملة والراء وفي آخرها هاء - وفي هذا اليوم حبس اللّه تعالى الشمس على يوشع بن نون عليه السلام حين بعثه موسى عليه الصلاة والسلام ، وكان ١ س : من . ٢٠ انظر = ٦ : ٧ ، ٩ ٢٢٧ يوشع ابن أخته ، إلى أريحا لقتال الجبابرة فقتلهم وبقيت منهم بقية ، فخشي أن يحول الليل بينه وبينهم ، فسأل الله تعالى أن يحبس عليهم الشمس حتى يفرغ، فحبسها بدعائه، وقد ذكر الشعراء ذلك في أشعارهم كثيراً ، فقال أبو تمام الطائي الشاعر المشهور من جملة قصيدة طويلة١ : بشمسٍ لهم من جانبٍ الخدرِ تطلعُ فردّتْ علينا الشمسُ والليلُ راغمٌ لبهجتهاَ ثوْبُ السماء المجزعُ نَضًا ضوءها صبغَ الدّجنة وانطوى · ألمتْ بنا أم كان في الركب يوشع فوالله ما أدري أأحلامُ نسائمٍ وقال أبو العلاء المعري من جملة قصيدة طويلة أيضا٢ً : ويوشع ردّ بوحا بعض يوم وأنتَ متی سفرتَ رددت بوحا وبوح ؛ بالباء الموحدة وسكون الواو وبعدها حاء مهملة ، اسم من أسماء الشمس، وكذلك ((يوح)) بالياء المثناة من تحتها . وأريحا : بفتح الهمزة وكسر الراء ثم ياء ساكنة وبعدها حاء مهملة ثم ألف مقصورة ، بلدة بين القدس والشريعة من أرض الشام ، وهي قريبة من مدائن لوط عليه السلام . والرمادي : بفتح الراء والميم وبعد الألف دال مهملة وبعدها ياء النسب ، هذه النسبة إلى الرمادة ، قال ياقوت الحموي في كتابه الذي سماه ((المشترك وضعا المختلف صقعا))١ في باب الرمادة : الرمادة عشرة مواضع ، وعدها ١ ديوان أبي تمام ٢ : ٣٢٠. ٢ شروح السقط: ٢٧٨؛ وقال التبريزي: وهذه الكلمة صحف فيها ابن الأنباري فقال ((بوح)) بالباء ، فرد عليه أبو عمر الزاهد وقال : هي يوح ، بالياء ، فأبى أن يقبل منه ، وبقيت الرواية عنه بوح ، والصحيح بنقطتين . ٣ المشترك : ٢٠٩؛ قلت: وربما لم يكن هذا سوى وهم: فالرمادة التي في المغرب إلى الشرق من عقبة السلطان ببرقة. وانما الرمادي ترجمة لكنيته أبو جنيش؛ وجنيش بالاسبانية تعني الرماد . ٢٢٨ فقال : الثالث رمادة المغرب ، ينسب إليها يوسف بن هارون الكندي الرمادي الشاعر القرطبي . وكَلَعَ : بفتح الكاف واللام وبعدها عين مهملة ، وهي مقبرة قرطبة والله أعلم .. وذكر ابن سعيد١ في كتاب ((المغرب في أشعار أهل المغرب)) أن الرمادي المذ کور ا کتسب صناعة الأدب من شيخه أبي بکر یحیی بن هذيل الكفيف١ عَلَم أدباء الأندلس ، وهو القائل : لا تلمني على الوقوف بدارٍ أهلها صيروا السقام ضجيعي ثم سدوا علي باب الرجوع جعلوا لي إلى هواهم سبيلاً ثم قال : وتوفي يحيى بن هذيل المذكور في سنة ست أو خمس وثمانين وثلثمائة وهو ابن ست وثمانين ، رحمه اللّه تعالى . ١ أضاف المؤلف هذا النص في هامش المسودة، وخطه يدل على أنه متأخر في التاريخ، ولم يعودنا المؤلف النقل عن ابن سعيد المغربي ، مع أنه معاصره ؛ ومن الغريب أن س أوردت هذا النص أيضاً . ١٠ ولد يحيى بن هذيل سنة ٣٠٥ وتتلمذ على علماء قرطبة ثم غلب عليه الشعر، وطال عمره وكف بصره وتوفي سنة ٣٨٩ حسب قول ابن الفرضي ، وهو أدق في هذا من ابن سعيد الذي نقل عنه المؤلف ( انظر الجذوة: ٣٥٨ وبغية الملتمس رقم : ١٩٤٥ وابن الفرضي ٢ : ١٩٢ ونكت الهميان: ٣٠٧ ومعجم الأدباء ٢٠: ٣٩) ولابن هذيل شعر في اليتيمة ومسالك الأبصار وعنوان المرقصات والتشبيهات من أشعار أهل الأندلس . ٢٢٩ ٨٤٩ ابن الدَّرّى يوسف بن درة ، الشاعر المعروف بابن الدَّرّى ، الموصلي الأصل ؛ كان شاباً ذكياً ، ذكره أبو شجاع محمد بن علي بن الدهان في تاريخه وقال : إنه هلك مع الحاج سنة خمس وأربعين وخمسمائة لما خرجت عليهم زِعْب ، وقد ذكره عماد الدين الكاتب الأصبهاني في كتاب ((خريدة القصر )» وذكره أبو المعالي سعد بن علي الحظيري - المقدم ذكره١- في كتاب ((زينة الدهر)) ومن مشهور شعره قوله في رجل أرْجَل وقد أحسن فيه٢ : مُدَوّرُ الكعبِ فاتخذْهُ لتلّ غَرْسٍ وَثَلّ عرشٍ أخرجها في بنات نعش؛ لو نَظَرَت٣ عينه الثريا. وله غير هذا أشياء حسنة . قال شيخنا الحافظ عز الدين أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري في مختصر كتاب الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن السمعاني الذي عمله ٨٤٩- ترجمته في الخريدة (قسم العراق) ٢: ٣٢٦ - ٣٢٩ وفيه ابن الدر . ١ انظر ج ٢ : ٣٦٦ ٢ الخريدة ٢ : ٣٢٧ . ٣ الخريدة : رمقت . ٤ علق صاحب المختار هنا بقوله: ((قلت أعني كاتبها موسى بن أحمد، لطف الله به: ومثل هذا المعنى قول بعض الأدباء المصريين في الصلاح ابن بهاء الدين زهير الكاتب المقدم ذكره ، وكان أرجل ، من جملة أبيات : . لأنك ابن زهير » قد صح أنك كعب ٢٣٠ في الأنساب ، ما مثاله١: قلت : الزعبي : بكسر الزاي وسكون العين المهملة وآخره باء موحدة ، نسبة إلى زِعْب بن مالك بن خفاف بن امرىء القيس بن بهثة بن سليم ، بطن مشهور من سليم ، وهذه زعب هي التي أخذت الحاج سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، فهلك منهم خلق كثير قتلا وجوعاً وعطشاً ، ثم إن اللّه تعالى رمى زِعْباً بالقلة والذلة بعده إلى الآن. وَدُرة : بضم الدال المهملة ، والدّرى : بفتحها وتشديد الراء وبعدها ألف مقصورة . ٨٥٠ أبو المحاسن الشوّاء أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن علي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالشواء ، الملقب شهاب الدين ، الكوفي الأصل الحلبي المولد٢ والمنشأ والوفاة ؛ كان أديباً فاضلا متقناً لعلم العروض والقوافي شاعراً ، يقع له في النظم معان بديعة في البيتين والثلاثة ، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلدات ، وكان زيه على زي الحلبيين الأوائل في اللباس والعمامة المشقوقة. وكان كثير الملازمة لحلقة الشيخ تاج الدين أبي القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد اللّه بن سعيد بن سعدبن مقلّد المعروف بابن الجبراني الحلبي النحوي ١ اللباب ١ : ٥٠٢ ٨٥٠ - ترجمته في ابن الشعار ١٠ : ٢٣٧ قال: قصد الملك الناصر صلاح الدين مادحاً وبعده ولده الملك الظاهر غازي ثم الملك العزيز ولده ، ولم يكن ممن يرتزق بشعره على عادة الشعراء إلا يقوله تولعاً ، وكانت نفسه ترفعه عن الاستجداء به والاستماحة ، وديوان شعره يحتوي على عشرين ألف بيت ؛ وانظر ابن العديم ٩: ١٨٨، وإنباء الأمراء : ١٣٣ ومرآة. الجنان ٤ : ٨٩ . ٢ س: الحلبي الدار . ٢٣١ اللغوي الفاضل ، وأكثر ما أخذ الأدب عنه وبصحبته انتفع ، وعاشر التاج أبا الفتح مسعود بن أبي الفضل النقاش الحلبي ١ الشاعر المشهور زماناً ، وتخرج عليه في عمل الشعر . وكان بيني وبين الشهاب الشواء مودة أكيده ومؤانسة كثيرة ، ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الأدب ، وأنشدني كثيراً من شعره ، وما زال صاحبي منذ أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة إلى حين وفاته ، وقبل ذلك كنت أراه قاعداً عند ابن الجبراني المذكور في موضع تصدّره بجامع حلب ، وكان يكثر التمشي في الجامع أيضاً على جاري عادتهم في ذلك كما يعملون٢ في جامع دمشق ، ولم يكن بيننا إذ ذاك معرفة . وكان حسن المحاورة مليح الإيراد مع السكون والتأني وجميل التأتي، وأوّل شيء أنشدني من شعره قوله : ناشدتكَ اللّه فعرّجْ مّعي هاتيك يا صاحٍ رُبًا لعلح فقد غَدَتْ آهلة المربع وانزل* بنا بين بيوت النقا حتى نطيلَ اليومَ وقفاً على الساكنِ أو عطفاً على الموضع ١ النقاش الحلبي : هو مسعود بن أبي الفضل بن أبي الحصين بن كامل بن أبي الفتح بن أبي غانم بن أبي المجد بن أبي النار علي ، يعرف بابن فطيس ، لقيه سبط ابن الجوزي سنة ٦٠٣ وأنشده مقطعات من شعره وكتبها له وأخبره أن مولده سنة ٥٤٠، وكان من مداح الملك الأمجد صاحب بعلبك ، قال سبط ابن الجوزي : وعهدي بالنقاش في سنة ٦٠٨ في الحياة، وقدم دمشق في سنة ٦٠٩ وأنشد الجماعة قطعاً من قصائده وأفادهم من فرائد فوائده ، إلا أنه كان باطنه كالزناد الوقاد ، وظاهره كالجليد والجماد، ومن رآه نسبه إلى البلاهة وعدم الذكاء والفقاهة ، فإذا أنشد تساقط من ألفاظه مثل الجمان ( مرآة الزمان: ٥٣٠ - ٥٣١) وقد ترجم له الزركشي أيضاً في عقد الجمان (الورقة ٣٢٩ ب) وأثنى على شعره وقال إنه وقف على ديوانه وهو في مجلدين ، قال : وكان من أكابر الشيعة ، ثم صار حنبلياً ، وكان ينقش سكك الدراهم وغيرها ، أخذ الأدب عن التاج الكندي ومدح الملك المعظم وطلب منه العماد الكاتب شيئاً من شعره ليضمنه تصنيفه المسمى بذيل الخريدة وسيل الجريدة فاختار له ألف بيت من شعره ؛ توفي بحلب في شوال سنة ٦١٢ (باختصار ) . ٢ س : يفعلون . ٢٣٢ وأنشدني لنفسه أيضاً : فكساه ثوبي ليله ونهاره ومهفهف عُنِيَ الزمان بخده إن غضّ عندي منه غضّ عذارِهٍ لا مهدٹ عذري محاسنُ وجهه وأنشدته يوماً في أثناء مناشدة جرت بيننا قول شرف الدين أبي المحاسن محمد المعروف بابن عنين الدمشقي - المقدم ذكره١ - في صدر جهان المعروف بابن مازه البخاري وقيل السرخسي ٢ : مالُ ابن مازة دونه لعُفَّاته خَرْطُ القتادة أو منال الفرقد في راحة مثل المنادى المفرد مالٌ لزومُ الجمعِ يمنعُ صرفَهُ فقال : هذا ليس بجيد ، فقلت له : ولم ذاك ؟ فقال : ليس من شرط المنادى المفرد أن يكون مضموماً ، ولا بد ، فقد يكون المنادى مفرداً ولا یکون مضموماً بأن يكون نكرة غير معین کما تقول : یا رجلا ، ولکن أنا أعمل في هذا شيئاً . ثم إننا اجتمعنا بعد ذلك في الجامع فقال : قد عملت في ذلك المعنى شيئاً فاسمعه ، ثم أنشد : تُعْرِبُ عن أصله الأخَسّ" لنا خليل له خلال وددت لو أنها كأمسٍ أضحت له مثلَ حیثُ كفّ فقلت له: وهذا أيضاً فيه كلام ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حيث فيها لغات ، فمن العرب من يبنيها على الضم ، ومنهم من يبنيها على الفتح ، ومنهم من يبنيها على الكسر ، وفيها لغات أخر غير هذه ، وأما أمسٍ فمنهم من يبنيها على الكسر ، ومنهم من يقول: إنها اسم معرب لكنه لا ينصرف ، وأنشدوا على هذه اللغة : لقد رأيت عجباً مذ أمسا عجائزاً مثل السعالي خمسا ١ انظر = ٥ : ١٤ . ٢ ديوانه : ٢٢١، وأين مازة هو محمد بن احمد بن عبد العزيز البخاري (ابن الاثير، حوادث ٦٠٣) . ٢٣٣ هذا إذا كانت١ معرفة، فأما إذا كانت نكرة فانها معربة قولا واحداً ، فسكت . وكان كثيراً ما يستعمل العربية في شعره ، فمن ذلك قوله ، ولا أدري هل أنشدنيه أم لا ، فانه أنشدني شيئاً كثيراً من شعره وما ضبطت كل ما أنشدني ، وكذلك كل شيء أذكره بعد هذا لا أتحقق الحال في سماعي منه ، فأورده مهملا فمنه : على رغم الحسودِ بغير آفَهْ وكنا خمسَ عشرةَ في التشامِ حبيبي لا تفارقه الإضافة فقد أصبحتُ تنویناً وأضحى وله أيضاً في غلام أرسل أحد صدغيه وعقد الآخر : صدغاً فأعيا بهما واصفة أرسل صدغاً ولوى قاتلي تسعى وهذا عقرباً واقفه فخلتُ ذا في خدّ حيةً واوٌ ولكن ليستِ العاطفه ذا ألفٌ ليست لوصلٍ ، وذا ومن هذا النمط ما أنشدنيه بهاء الدين زهير بن محمد الكاتب - المقدم ذكره٢ - رحمه الله تعالى ، لنفسه من جملة أبيات وهو : عسى عطفةٌ بالوصل يا واو صُدْغه عليّ فإني أعرف الواو تعطفُ ولأبي المحاسن الشواء أيضاً قوله : والجسمُ للخفية كالفيء ناديتُ وهو الشمسُ في شهرة صل واهياً أنكر من شيء يا زاهياً أعرف من مضميرٍ وله في المديح٣ : ١ س : كانت أمس . ٢ انظر = ٢ : ٣٣٢. ٣ ابن الشعار ١٠ : ٢٧٥ ٢٣٤ عزيزُ الجارِ مخضرّ الجنابِ فىّ فاق الوری کرماً وبأساً وفي يوم الكريهة ليثَ غاب ترى في السلم منه غيث جود أراك البرقَ في كفّ السحاب إذا ما سَلّ صارمه لحربٍ وله أيضاً في شخص لا يكتم السر١: لي صديقٌ غدا وإن كان لا ينطقُ إلا بغيبة أو محال أشبهُ الناس بالصدى إن تحدّثْهُ حديثاً أعاده في الحال وله أيضا٢ً : حتى غدا منه الفضاءُ معطرا قالوا حبيبك قد تضوّع نشره. أو ما ترون النارَ تحرقُ عنبرا فأجبتهم والخالُ يعلو خدّهُ قلت : وقد تقدم في ترجمة يحيى بن نزار المنبجي٣ عدة مقاطيع من شعر العماد المحلي وغيره وفيها إلمام بهذا المعنى . ولأبي المحاسن أيضاً : ما لي على مثله احتيالٌ هواك يا من له اختيالُ ثلاثةٌ مالها انتقال قسمةُ أفعاله لحيسني ماضٍ ، وشوقي إليك حال وعدك مستقبل، وصبري وله أيضاً : وبيض السواقي حول زرق سواقیھا فديتُ بنفسي رأسَ عينٍ ومن فيها أراق دمي منها عيونُ جواريها إذا راقي منها جواري عيونها وله أيضاً : إن كان قد حجبوه عني غيرةً منهمْ عليه فقد قنعتُ بذكرهِ ١ ابن الشعار ١٠ : ٢٦٢. ٢ ابن الشعار ١٠ : ٢٥٠ . ٣ انظر ج ٦ : ٢٤٩ . ٢٣٥ عنا فأغنى نشره عن نشره كالمسك ضاع لنا وضاع مكانه وله في غلام قد ختن : فرحاً وقلبي قد عراه وجوم هنأت من أهواه عند ختانه يخشى عليكَ إذا ثناك نسيم يفديك من ألم ألمّ بك امرؤ جلداً ، وأجزعُ ما يكون الريم ؟ أمعذبي كيف استطعت على الأذى قد سنّها من قبل١. إبراهيم لو لم تكنْ هذي الطهارةُ سنةً لفتكتُ جهدي بالمزين إذ غدا في كفّه موسى وأنت كليم ومعظم شعره على هذا الأسلوب ، وقد أوردت منه أنموذجاً فيه كفاية . وكان من المغالين في التشيع . وأكثر أهل حلب ما كانوا يعرفونه إلا بمحاسن الشواء ، والصواب فيه هو الذي ذكرته ها هنا ، وأن اسمه يوسف ، وكنيته أبو المحاسن . وبعد هذا رأيت في كتاب ((عقود الجمان)) الذي وضعه صاحبنا الكمال ابن الشعار الموصلي ، وقد بنى ترجمة المذكور على يوسف ، وكنيته أبو المحاسن ، وكان صاحبه وأخذ عنه كثيراً من شعره ، وهو من أخبر الناس بحاله وأعلم ذلك في وقته٢ . وكان مولده تقديراً في سنة اثنتين وستين وخمسمائة ، فإنه كان لا يحقق مولده . وتوفي يوم الجمعة تاسع عشر المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة ، بحلب ، ودفن ظاهرها بمقبرة باب أنطاكية غربي البلد ، ولم أحضر الصلاة عليه لعذر عرض لي في ذلك الوقت ، رحمه الله تعالى ، فلقد كان نعم الصاحب. ١ بهامش س : خ للناس . ٢ وبعد هذا ... في وقته : لم يرد في س . ٢٣٦ (395) وأما شيخه ابن الجبراني المذكور١: فهو طائي بحثري، وكان من قرية من أعمال عزاز ، يقال لها جبرين قُورسَطايا ، نسب إليها ، هكذا أخبر عن نفسه ، وكان متضلعاً من علم الأدب ، خصوصاً اللغة فانها كانت غالبة عليه ، وكان متبحراً فيها ، وكان له تصدر في جامع حلب في المقصورة الشرقية على صحن الجامع قبالة المقصورة التي يصلي فيها قضاة حلب يوم الجمعة . ولقد كنت يوماً قاعداً في هذه المقصورة ، عند الدرابزين الذي إلى جهة الصحن ، وإذا به قد حضر ومعه جماعة من أصحابه ، وفيهم الشهاب أبو المحاسن الشواء المذكور ، وجلس إلى المحراب الصغير الذي في هذه المقصورة ، وهو موضع تصدره ، فجعلت بالي من كلامه ، وأنا في ذلك الوقت مشتغل بالأدب ، فسمعته يتكلم في قاعدة الأفعال الثلاثية التي أولها واو ، وهي على فَعِلَ ، بكسر العين ، مثل وجل وغيره ، وأن مضارعه فيه أربع لغات: يَوْجَل، ويَيْجَل، ويَاجَلُ، وييجلُ، إلا ما شذ من الأفعال الثمانية التي هي : ورم ، وورث ، وورع ، ووري ، وومق ، ووثق ، ووفق ، وولي ، فإن مضارعها أيضاً بالكسر كماضيها ، وشذ من ذلك قولهم : وَسِع يَسَعَ ، ووطىء يطأ ، وإنما انفتح هذان الفعلان في المضارع لأجل حرفي الحلق ، وأطال الكلام في ذلك بما لم أقدر على حفظه في ذلك الوقت ، ولم أسمع منه غير هذا الفصل . وكان مولده يوم الاربعاء الثاني والعشرين من شوال سنة إحدى وستين وخمسمائة ، وتوفي يوم الاثنين سابع ٢ رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة بحلب ، ودفن في سفح جبل جَوْشَن، رحمه اللّه تعالى . ١ ترجمة ابن الجبراني في بغية الوعاة: ١٧٢ وابن الشعار ٢٨١:١ وقال ابن الشعار : كان رجلا فاضلا مقرباً مجوداً عارفاً بعلوم القرآن العزيز واللغة والنحو معرفة جيدة ، وذكره القفطي في كتاب النحاة من تصنيفه ( قلت : لم يرد له ذكر في الإنباه المطبوع ) وكان شديد الكلب الدنيا يدخل في دنيات الأمور ويعامل المعاملات المخالفة للشريعة ، ويحتمل من ضيق العيش والمأكل والمشرب والملبس ما لا يوجد من مثله ، إلى أن حصل له جملة من الدنيا ما انتفع بها ، وخلفها لولده ، وكان بخيلا بما عنده فما استفاد منه أحد ، ولا صار له تلميذ معروف ، وكان إذا لوحح في السؤال تضجر وتشيط لضيق عطنه . ٢ ابن الشعار: سابع عشر . ٢٣٧ ٨٥١ البياسي صاحب الحماسة أبو الحجاج يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري البياسي ، أحد فضلاء الأندلس وحفاظها المتقنين ؛ كان أديباً بارعاً فاضلا ، مطلعاً على أقسام كلام العرب من النظم والنثر ، وراوياً لوقائعها وحروبها وأيامها ، بلغني أنه كان يحفظ كتاب ((الحماسة)) تأليف أبي تمام الطائي، والأشعار الستة ، وديوان أبي تمام المذكور ، وديوان أبي الطيب المتنبي، و((سقط الزند)) ديوان أبي العلاء المعري ، إلى غير ذلك من الأشعار من شعراء الجاهلية والإسلام. وتنقل في بلاد الأندلس وطاف بأكثرها . ولما قدم من جزيرة الأندلس إلی مدینة تونس ، جمع للأمير أبي زکریا یحیی بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص عمر ، صاحب إفريقية ، رحمهم الله أجمعين ، كتاباً سماه ((الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام))١ ابتدأ فيه بمقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وختمه بخروج الوليد بن طريف الشاري على هرون الرشيد ببلاد الجزيرة الفراتية - وقد ذكرت ترجمة الوليد المذكور وخبره وما جرى له ومقتله على يد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني وذكرت يزيد المذكور في ترجمة مستقلة أيضاً قبل هذا ، واستوفيت القصة في الترجمتين٢. ورأيت هذا الكتاب وطالعته ، وهو في مجلدين ، أجاد في تصنيفه وكلامه فيه كلام عارف بهذا الفن . ٨٥١ - ترجمته في اختصار القدح: ٩٤ والنفح ٣: ٣١٦، ٣٩٠ والمغرب ٢: ٧٣ وبغية الوعاة : ٣٢٤ ومرآة الجنان ٤ : ١٢٩. ١ بقيت من هذا الكتاب قطعة محفوظة بدار الكتب المصرية ٢ انظر ج ٦ : ٣١، ٣٢٧ ٢٣٨ ورأيت له أيضاً كتاب ((الحماسة )) في مجلدين ، وقد قرئت النسخة عليه وعليها خطه ، كتبه في أواخر شهر ربيع الآخر سنة خمسين وستمائة ، وقال في آخر الكتاب : وكان الفراغ من تأليفه وترتيبه بمدينة تونس ، حرسها الله تعالى ، في شوال سنة ست وأربعين وستمائة ؛ ونقلت من أوله بعد الحمدلة ما مثاله : أما بعد فاني قد کنت في أوان حداثتي وزمان شبيبتي ، ذا ولوع بالأدب ومحبة في كلام العرب، ولم أزل متتبعاً لمعانيه، ومفتشاً عن قواعده ومبانيه ، إلى أن حصلت لي جملة منه لا يسع الطالبَ المجتهد جهلُها ، ولا يصلح بالناظر في هذا العلم إلا أن يكون عنده مثلها ، وحملتني المحبة في ذلك العلم والولوع به على أن جمعت مما اخترته واستحسنته من أشعار العرب : جاهليها ومخضرميها وإسلاميها ومولدها ، ومن أشعار المحدثين من أهل المشرق والأندلس وغيرهم ، ما تحسن به المحاضرة وتجمل عليه المناظرة . ثم إني رأيت أن بقاءها دون أن تدخل تحت قانون يجمعها ، وديوان يؤلفها ، مؤذن بذهابها ومود إلى فسادها، فرأيت أن أضم مختارها وأجمع مستحسنها ، تحت أبواب تقيد نافرها وتضم نادرها، ونظرت في ذلك ، فلم أجد أقرب تبويب ، ولا أحسن ترتيبٍ ، مما بوبه ورتبه أبو تمام حبيب بن أوس رحمه الله تعالى في كتابه المعروف بكتاب ((الحماسة )) وحسن الاقتداء به والتوخي لمذهبه ، لتقدمه في هذه الصناعة، وانفراده منها بأوفر حظ وأنفس بضاعة، فاتبعت في ذلك مذهبه ونزعت منزعه ، وقرنت الشعر بما یجانسه ، ووصلته بما يناسبه ١ ونقحت ذلك ، واخترته على قدر استطاعتي ، وبلوغ جهدي وطاقي . قلت : وأطال القول بعد هذا بما لا حاجة بنا إلى ذكره . ونقلت منه شيئاً ، فمن ذلك ما ذكره في باب المرائي : قال أبو علي القالي البغدادي ، أنشدنا أبو بكر ابن دريد قال : أنشدنا أبو حاتم السجستاني٢: ألا في سبيلِ اللهِ ماذا تضمنتْ بطونُ الثرى واستُودعَ البلدُ القفرُ ١ إلى هنا ينتهي ما هو مقيد بخط المؤلف، رحمه الله، وكل ما يجيء من بعد حتى نهاية الكتاب فانه ليس بخطه ، وقيمته في ذلك قيمة سائر النسخ التي اعتمدناها في التحقيق . ٢ الأمالي ٢ : ١١٥ . ٢٣٩ وإن أجدبتْ يوماً فأيديهمُ القطرُ بدور إذا الدنيا دجت أشرقتْ بهم ذکر حياتهمُ فخرٌ وموتهمَ فيا شامتاً بالموت لا تشمتنْ بهم فخر للفاخرين بهم ومو هم. حياتهمُ كانتْ لأعدائهم عمى أقاموا بظهر الأرض فاخضرّ عودها وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الطهر١ ونقلت من باب النسيب قول العباس بن الأحنف٢ - المقدم ذكره٣ -: وإن كنت مظلوماً فقل أنا ظالمٌ تحمّلْ عظيمَ الذنبِ ممن تحبه يفارقْكَ من تهوى وأنفك راغم فإنك إن لم تغفرِ الذنبَ في الهوى وقول الوأواء الدمشقي ، هكذا قال ، وغالب ظني أنها لأبي فراس ابن حمدان ، والله أعلم * : وعاتباه لعل العتبَ يعطفُهُ باللّه ربكما عوجا على سكني ما بال عبدك بالهجران تتلفه وعرضا بي وقولا فيحديثكما ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه فغالطاه وقولا ليس نعرفه فإن تبسم قولا في ملاطفة وإن بدا لكما من سيدي غضبٌ وقول المجنون : تعلقتُ ليلى وهي بكر٦ٌ صغيرة صغيرين نرعى البَهْمَ يا ليت أننا ولم يبدُ للأتراب من ثدیها حجم إلى اليوم لم نكبرْ ولم تكبرِ البهم البهم : الصغار من أولاد الضأن ، الواحدة بَهْمَة ، بفتح الباء الموحدة ١ سقط البيت من س . ٢ ديوانه : ٢٤٣ . ٣ أنظر = ٣ : ٢٠. ٤ انظر ديوان الوأواء : ١٤٦ ٥ ديوان المجنون : ٢٣٨ . ٦ س : غر . ٢٤٠