Indexed OCR Text
Pages 121-140
مدرستها الموقوفة على الحنابلة بسَفْح قاسِيُون، وكانت وفاتها بدمشق، وأدر كت من محارمها من الملوك من إخوتها وأولادهم أكثرَ من خمسين رجلاً غير محارمها من غير الملوك ولولا خوف الإطالة لذكرتهم مفصلاً، فإن إربل كانت لزوجها المذكور ، والموصل لأولاد بنتها ، وخلاط وتلك الناحية لابن أخيها١ الملك الأوحد نجم الدين أيوب ابن الملك العادل ، وبلاد الجزيرة الفراتية للأشرف ابن أخيها ، وبلاد الشام لأولاد إخوتها ، والديار المصرية والحجازية واليمن لإخوتها وأولادهم ، ومن تأمل ذلك عرف الجميع . وكُوكُبُوري : بضم الكافين بينها واو ساكنة ثم باء موحدة مضمومة ثم واو ساكنة وبعدها راء ، وهو اسم تركي معناه بالعربي ذئب أزرق . وبُكْتِكِين : بضم٢ الباء الموحدة وسكون الكاف وكسر التاء المثناة من فوقها والكاف وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون وهو اسم تركي أيضاً . ولِينَةُ : بكسر اللام وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح النون وبعدها هاء ساكنة ، منزلة في طريق الحجاز من جهة العراق ، وكان الركب في تلك السنة قد رجع منها لعدم الماء وقاسوا مشقة عظيمة . ١ ر : لابن اختها . ٢ ر ت بر : بفتح ١٢١ ٥٤٨ العتّابي كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر المشهور ؛ كان شاعراً خطيباً بليغاً مجيداً ، وهو من أهل قنسرين وقدم بغداد ومدح هارون الرشيد وغيره من الخلفاء ، وله رسائل مستحسنة ، وكان يتجنب غشيان السلطان قناعة وصيانة وتنزهاً وتعززاً ، وكان يلبس الصوف ويظهر الزهد ؛ مترسلٌ بليغ مطبوع متصرف في فنون من الشعر مقدم في الخطابة والرواية حسن العارضة والبديهة ؛ من شعراء الدولة العباسية ، وكان يقول بالاعتزال ، فاتصل بالرشيد وكثر عليه من أمره فأمر فيه بأمر غليظ فهرب إلى اليمن وكان مقيماً بها ، فاحتال يحيى بن خالد إلى أن حمل للرشيد من خطبه ورسائله فاستحسن الرشيد ذلك وسأل عن الكلام لمن هو فقال يحيى: هو العتابي ، ولو حضر حتى يسمع منه الأمين والمأمون هذا الكلام ويصنع لهما خطباً لكان في ذلك صلاح، فأمر بإحضاره ، فأخذ له يحيى الأمان واتصل الخبر بالعتابي فقال : ما زلت في غمرات الموت منطرحاً قد غاب عني وجوه الأمر من حيلي ٥٤٨ - ترجمته وأخباره في تاريخ بغداد ١٢: ٤٨٨ وطبقات ابن المعتز: ٢٦١ والأغاني ١٣ : ١٠٧ والشعر والشعراء : ٧٤٠ ومروج الذهب ٤: ١٤ والفهرست : ١٨١ وكتاب بغداد ٦٩، ٨٧ - ٨٩ ومعجم المرزباني: ٣٥١ والوزراء والكتاب: ١٨١ والموشح : ٤٤٩ والبيان والتبيين ١ : ٥١ ومعجم الأدباء ١٧ : ٢٦ واللباب ٢: ١١٨؛ وذكر له الكتبي ترجمة في الفوات ( رقم : ٣٥٩) مع أنه استدراك على المؤلف ، وقد انفردت النسخة ر بهذه الترجمة ، ولم ترد في المختار أو في المطبوعة ، ومعظم الترجمة يعتمد على ما جاء في تاريخ الخطيب ؛ قلت : وقد صرح المؤلف في ترجمته لأبي منصور العتابي ( رقم : ٦٦٩ عند وستنفيلد ؛ ٦٣٠ في مطبوعة الشيخ عبد الحميد) أنه لم يترجم العتابي الشاعر قال: ((وكان ينبغي ذكره في هذا الكتاب وإنما أخللت به لأني لم أظفر له بوفاة ، ومبنى هذا الكتاب على من عرفت وفاته)). فهذه من الزيادات التي لا سند للنسخة ( ر) في إيرادها . ١٢٢ فلم تزل دائباً تسعى لتنقذني حتى استللتَ حياتي من يَدَيْ أُجَلي وكان العتابي منقطعاً إلى البرامكة، ومنصور النمري راويته وتلميذه . قال أبو دعامة الشاعر : كتب طوق بن مالك إلى العتابي يستزيره ويدعوه إلى أن يصل القرابة بينه وبينه ، فرد عليه: إنّ قريبك مَن قرب منك خيره وابن عمك من عَمْكِ نَفْعُه وإن عشيرك مَن أحسن عشرتك وإن أحبْ الناس إليك أجراهم بالمنفعة عليك ، ولذلك أقول : ولقد بلوت الناس ثم سبرتهم وخبرت ما وصلوا من الأسباب فإذا القرابة لا تقرّب قاطعاً وإذا المودة أكبر الأنساب قيل للعتابي : انك تلقى العامة ببشر وتقريب فقال : رفع ضغينة بأيسر مؤنة واكتساب إخوان بأهون مبذول . ولما قدم العتابي مدينة السلام على المأمون أذن له فدخل وعنده إسحاق الموصلي ، وكان العتابي شيخاً جليلا نبيلاً ، فسلتم فردّ عليه وأدناه وقرّبه حتى قرب منه فقبّل يده ، ثم أمره بالجلوس فجلس ، ثم أقبل عليه يسأله عن حاله وهو يجيبه بلسان طلق ، فاستطرف المأمون ذلك منه فأقبل عليه بالمداعبة بالمزح ، فظن الشيخ أنه استخفّ به فقال: يا أمير المؤمنين، الإيناس قبل الإبساس ، فاشتبه على المأمون قوله فنظر إلى إسحاق مبتسماً فأومأ إليه بعينه وغمزه على معناه حتى فهمه ثم قال: يا غلام ، ألف دينار، فأتي بذلك فوضعه بين يدي العتابي وأخذوا في الحديث ، ثم غمز المأمون إسحاق بن إبراهيم عليه ، فجعل العتابي لا يأخذ في شيء إلا عارضه فيه إسحاق بن إبراهيم ، فبقي العتابي متعجباً ثم قال : يا أمير المؤمنين ، اتأذن لي في مسألة هذا الشيخ عن اسمه ؟ قال : نعم سله، فقال إسحاق : يا شيخ، من أنت وما اسمك ؟ قال : أنا من الناس واسمي كُلْ بَصَل ، فتبسم العتابي ثم قال : أما النسب فمعروف وأما الاسم فمنكر ، فقال له إسحاق : ما أقل انصافك ! أتنكر أن يكون اسمي كُلْ بَصَل واسمكَ كُلْ ثوم؟ وما كلثوم من الأسماء؟ أوَليسَ البصل أطيب من الثوم ؟ فقال له العتابي : لله درك ما أحجّك ، أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن ١٢٣ أصله بما وصلتني به ؟ فقال له المأمون : بل ذلك موفّر عليك ونأمر له بمثله ، فقال له إسحاق : أما إذا أقررت بهذه فتوهمني تجدني ، فقال له : ما أظنك إلا إسحاق الموصلي الذي تناهى إلينا خبره ، فقال : أنا حيث ظننت ، فأقبل عليه بالتحية والسلام ، فقال المأمون وقد طال الحديث بينهما : أما إذا اتفقتما على المودة فانصرفا ، فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق فأقام عنده . كتب المأمون في إشخاص العتابي فلما دخل عليه قال له : يا كلثوم بلغتني وفاتك فساءتني ثم بلغني وفادتك فسرتني ، فقال له العتابي : يا أمير المؤمنين ، لو قسمت هاتان الكلمتان على أهل الأرض لوسعتهم فضلاً وإنعاماً وقد خصصتني منهما بما لا يتسع له أمنية ولا ينبسط لسواه أمل ، لأنه لا دين إلا بك ولا دنيا إلا معك ، قال : سلني ، قال : يدك بالعطاء أطلق من لساني بالمسألة ، فوصله صلة سنية وبلغ به من التقديم والإكرام أعلى محل . قال الأصمعي : كتب كلثوم بن عمرو العتابي إلى رجل : ان الكريم ليخفي عنك عسرته حتى تراه غنياً وهو مجهودً وللبخيل على أمواله علل زرق العيون عليها أوجه سود بُثَّ النوال ولا يمنعك قلّته فكلُّ ما سدَّ فقراً فهو محمود قال : فشاطره ماله حتى بعث إليه بنصف خاتمه وفرد فعله . قال مالك بن طوق للعتابي: يا أبا عمرو، رأيتك كلمتَ فلاناً فأقللت كلامك، قال: نعم كانت معي حيرة الداخل وفكرة صاحب الحاجة وذل المسألة وخوف الرد مع [شدة الطمع] . وقيل للعتابي: قد فلح (؟) ابن مسلم الخلق، قال: لعله أكل من شعره. ومثل ذلك اجتمع قوم من الشعراء على فالوذجة حارة فقال أحدهم يخاطب شخصاً منهم : كأنها مكانك من النار ، قال له : أصلِحْها ببيت من شعرك . قيل : كان مروان بن السمط يرمى في شعره بالبرد ، وكانت له بغلة بالبصرة لا يفارق ركوبها فقال الجمّاز يهجوه .. ١٢٤ : حَرفُ اللامِ ٢٣+ ٥٤٩ اللیث بن سعد أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن إمام أهل مصر في الفقه والحديث؛ كان مولى قيس بن رفاعة ، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفَهْمي وأصله من أصبهان ، وكان ثقة سَرياً سخياً، قال الليث : كتبت من علم محمد ابن شهاب الزهري علماً كثيراً، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى فتر كته . وقال الشافعي رضي الله عنه : الليث بن سعد أفقه من مالك ، إلا أن أصحابه لم يقوموا به . وكان ابن وهب تُقرأ عليه مسائل الليث ، فمرت به مسألة فقال رجل من الغرباء : أحْسَنَ والله الليث، كأنه كان يسمع مالكاً يجيب فيجيب هو ، فقال ابن وهب للرجل : بل كان مالك يسمع الليث يجيب فيجيب هو، والله الذي لا إله إلا هو ما رأينا أحداً قطُّ أفقَهَ من الليث . وكان من الكرماء الأجواد ، ويقال إن دَخْله كان في كل سنة خمسة آلاف دينار١، وكان يفرقها في الصلات وغيرها. وقال منصور بن عمار: أتيت الليث فأعطاني ألف دينار وقال: صُنْ بهذه الحكمةَ التي آتاك الله تعالى. ورأيت في بعض المجاميع أن الليث كان حنفي المذهب ، وأنه وليَ القضاء بمصر ، وأن الإمام مالكاً أهدى إليه صينية فيها تمر ، فأعادها مملوءةٌ ذهباً؛ وكان يتخذ لأصحابه الفالوذج، ويعمل فيه الدنانير ليحصل لكل من أكل كثيراً أكثَرُ من صاحبه . ٥٤٩ - ترجمته في تاريخ بغداد ١٣: ٣ ومروج الذهب ٣ : ٣٤٩ وصفة الصفوة ٤ : ٢٨١ والجواهر المضية ١: ٤١٦ وحلية الأولياء ٧ : ٣١٨ وتذكرة الحفاظ : ٢٢٥ وميزان الاعتدال ٣: ٤٢٣ وعبر الذهبي ١: ٢٦٦ والنجوم الزاهرة، ٢: ٨٢ وتهذيب التهذيب ٨ : ٤٥٩ وصبح الأعشى ٣ : ٣٩٩، ٤٠٠ والشذرات ١ : ٢٨٥. ١ هامش بر : في طبقات الحنفية للشيخ عبد القادر : ثمانين ألف دينار . ١٢٧ وكان قد حج سنة ثلاث عشرة ومائة وهو ابن عشرين سنة ، وسمع من نافع مولى ابن عمر ، رضي الله عنهما . وكان الليث يقول ، قال لي بعض أهلي : ولدت سنة اثنتين وتسعين للهجرة والذي أوقن سنة أربع وتسعين في شعبان . وتوفي يوم الخميس - وقيل الجمعة - منتصف شعبان سنة خمس وسبعين ومائة ودفن يوم الجمعة بمصر في القرافة الصغرى ، وقبره أحد المزارات ، رضي الله عنه . وقال السمعاني : ولد في شعبان سنة أربع وعشرين ومائة ، والأول أصح . وقال غيره : ولد سنة ثلاث وتسعين ، والله أعلم بالصواب . وقال بعض أصحابه : لما دَفَنّا الليث بن سعد سمعنا صوتاً وهو يقول : ذهبَ الليثُ فلا ليثَ لِكُمْ ومَضَى العلم قريباً وقُبِرْ قال فالتفتنا فلم نر أحداً . ويقال: إنه من أهل قَلْقَشَنْدَةَ، وهي بفتح القاف وسكون اللام وفتح القاف الثانية والشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها هاء ساكنة ، وهي قرية من الوجه البحري من القاهرة ، بينها وبين القاهرة مقدار ثلاثة فراخ . والفَهْمي : بفتح الفاء وسكون الهاء وبعدها ميم ، هذه النسبة إلى فَهْم وهو بطن من قَيْس عَيْلانَ خرج منها جماعة كثيرة١ . ١ كتب ابن المؤلف في المختار في نهاية ترجمة الليث: ((آخر ما نقلته من المجلد الثاني من وفيات الأعيان ويتلوه ما نقلته من الجزء الثالث)» ( وأوله ترجمة مالك بن أنس) . ١٢٨ ۵٤٩ ب اللیث بن سعد أبو الحارث الليث ... سرياً سخياً . ولد بقلقشندة سنة أربع وتسعين ، وسمع علماء المصريين والحجازیین وروى عن عطاء بن أبي رباح وابن أبي مليكة وابن شهاب الزهري ونافع مولى ابن عمر وغيرهم ، وحدث عنه هشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك وعبد الوهاب بن وهب وعبد الله بن عبد الحكم ویحیی بن بکیر وغيرهم . وقدم بغداد وحدث بها . قال الليث: كتبت من علم ابن شهاب الزهري علماً كثيراً وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى فتركته . قال الخطيب صاحب ((تاريخ بغداد))١: خرج الليث إلى العراق سنة إحدى وستين ومائة وخرج في شوال وشهد الأضحى ببغداد . وقال الشافعي ... أفقه من الليث . قال أبو الحسن الخادم : كنت غلاماً لزبيدة وأُتي يوماً بالليث بن سعد ، فكنت واقفاً على رأس زبيدة خلف الستارة فسأله هارون الرشيد فقال: حلفت أن لي جنتين ؟ فاستحلفه الليث ثلاثاً أنك تخاف الله فحلف له ، فقال له الليث: قال الله تعالى ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ (الرحمن: ٤٦)؛ قال : فأقطعه قطائع كثيرة بمصر . قال الليث بن سعد : قال لي أبو جعفر : تلي لي مصر ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين إني أضعف عن ذلك ، إني رجل من الموالي ، فقال : ما بك ضعف ٥٤٩ ب - قد رأينا أن نفرد هنا الترجمة التي وردت في ر لأنها تختلف عما في سائر النسخ ، وقد حذفنا المشترك بين الترجمتين وأبقينا ما يدل على مواضع النصوص المحذوفة؛ وأكثر هذه الترجمة عن تاريخ الخطيب . ١ تاريخ بغداد ١٣ : ٤ . ٩ - ٤ ١٢٩ معي ، ولكن ضعفت نيتك في العمل عن ذلك لي . وحج الليث سنة ثلاث عشرة فسمع من ابن شهاب وغيره بمكة في هذه السنة. وقال الليث : حججت سنة ثلاث عشرة وأنا ابن عشرين سنة . وقال يحيى بن بكير : ما رأيت أحداً أكمل من الليث بن سعد ، كان فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن والنحو ويحفظ الشعر والحديث حسن المذاكرة - وما زال يذكر خصالاً جميلة ويعقد بيده حتى عقد عشرة - لم أرَ مثله . قال سعيد بن أبي أيوب: لو أن مالكاً والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم ولباع الليث مالكاً في من يزيد . وقال ابن وهب: كل ما كان في كتب مالك ((وأخبرني من أثق به١ من أهل العلم )) فهو الليث بن سعد ؛ وقال ابن وهب : لولا مالك والليث بن سعد لضلّ الناس . وقال عثمان بن صالح : كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث ابن سعد فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك ، وكان أهل حمص ينتقصون علياً حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك . وقال ابن وهب : كان الليث بن سعد يصل مالك بن أنس بمائة دينار في كل سنة، فكتب إليه مالك : إنّ عليّ ديناً، فبعث إليه بخمسمائة دينار؛ وكتب إليه مالك: إني أريد أن أدخل ابنتي على زوجها فأحبّ أن تبعث إلي شيئاً من عصفر ، فبعث إليه ثلاثين حملً من عصفر فصبغ لابنته وباع منه بخمسمائة دينار وبقي عنده فضلة . وقال قتيبة بن سعيد : كان الليث يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة . وقال : ما وجبت علي زكاة قط . وقال محمد بن رمح : كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار وما أوجب الله عليه زكاة درهم قط . قال منصور بن عمار : أتيت الليث بن سعد فأعطاني ألف دينار وجارية ١ تاريخ بغداد : من أرضى . ١٣٠ تسوى ثلاثمائة دينار وقال صن بهذه الحكمة . وجاءت امرأة إلى الليث فقالت : يا أبا الحارث، إن ابناً لي عليل واشتهى عسلاً، فقال : يا غلام ، اعطها مرطاً من عسل، والمرط عشرون ومائة رطل؛ وقال غيره : سألت المرأة مَنّاً من عسل فأمر لها بزق فقال له كاتبه : إنما سألت منّاً فقال : إنها سألتني على قدرها فأعطيناها على قدر السعة . وقال الحارث بن مسكين : اشترى قوم من الليث بن سعد ثمرة فاستغلوها فاستقالوه فأقالهم ثم دعا بخريطة فيها أكياس فأمر لهم بخسمائة دينار١ ، فقال له الحارث ابنه في ذلك فقال : اللهم غفراً ، إنهم كانوا أملوا فيه أملاً فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا . وقال شعيب بن الليث : خرجت مع أبي حاجاً فقدم المدينة فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب فجعل على الطبق ألف دينار وردَّه إليه . قال أشهب بن عبد العزيز : كان اليث بن سعد كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها، أما أولها فيجلس ليأتيه السلطان في نوائيه وحوائجه ، وكان الليث يغشاه السلطان فإن أنكر من القاضي أمراً أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين فيأتيه العزل ؛ ويجلس لأصحاب الحديث ، وكان يقول: [نجحوا] أصحاب الحوانيت فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم ؛ ويجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه ؛ ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده ، كبرت حاجته أو صغرت؟ قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر . قال أبو رجاء قتيبة : قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سفائن : سفينة فيها مطبخه ، وسفينة فيها عياله ، وسفينة فيها أضيافه . وقال ابن بكير : سمعت الليث بن سعد كثيراً ما يقول : أنا أكبر من ابن لهيعة، والحمد لله الذي متعنا بعقلنا . وكان الليث أكبر من ابن لهيعة ولكن إذا نظرت إليها تقول ذا ابن وذا أب ، يعني ابن لهيعة الأب . ........ ١ تاريخ بغداد : بخمسين ديناراً . ١٣١ وقيل لليث بن سعد : ما صلاح بلدك يا أبا الحارث ؟ قال : جري نيلها وعدل واليها ومن رأس العين يأتي الكدر . وقال أبو محمد ابن أبي القاسم : قلت لليث : أمتع الله بك يا أبا الحارث ، إنّا نسمع منك الحديث ليس في كتبك ، قال : أو كلّ ما في صدري في كتي؟ لو كتبتُ ما في صدري ما وسعه هذا المركب . ورأيت في بعض المجاميع ... وقبره أحد المزارات رضي الله عنه . قال محمد بن عبد الرحمن : كنت جالستُ الليثَ بن سعد وشهدتُ جنازته وأنا مع أبي ، فما رأيت جنازة أعظم منها ولا أكثر من أهلها ، ورأيت كلهم عليهم الحزن والناس يعزي بعضهم بعضاً ويبكون ، فقلت لأبي : يا أبتِ ، كل واحد من الناس صاحب الجنازة ، فقال لي: يا بني كان عالماً سعيداً كريماً حسن الفعل كثير الأفضال ؛ يا بني لا ترى مثله أبداً . ويقال إنه من أهل قلقشندة ... جماعة كثيرة . ١٣٢ 1 حَرفُ المسْماء ٥٥٠ الإمام مالك الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس [بن مالك]١ بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان - بغين معجمة وياء تحتها نقطتان - ويقال عثمان - بعين مهملة وثاء مثلثة - ابن جثيل ـ يجيم وفاء مثلثة وياء ساكنة تحتها نقطتان - وقال ابن سعد: هو خثيل بخاء معجمة ، ابن عمرو بن ذي أصبح٢ الأصبحي المدني إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأعلام . أخذ القراءة عَرْضاً عن نافع بن أبي نعيم ، وسمع الزهري ونافعاً مولى ابن عمر ، رضي الله عنهما ، وروى عنه الأوزاعي ويحيى بن سعيد، وأخذ العلم عن ربيعة الرأي - وقد تقدم ذكره٣ - ثم أفتى معه عند السلطان. وقال مالك : قلّ رجلٌ كنت أتعلم منه ومات؛ حتى يجيثني ويستفتيني . وقال ابن وهب : سمعت منادياً ينادي بالمدينة : ألا لا يفي الناس إلا مالك بن أنس وابن أبي ذئب . وكان مالك إذا أراد أن يحدّثَ توضأ وجلس على صدر فراشه وسرّح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة ثم حدث ، فقيل له في ذلك فقال : أحب أن ٥٥٠ - ترجمته في ترتيب المدارك ١ : ١٠٢ - ٢٥٤ وطبقات الشيرازي : ٦٧ وحلية الأولياء ٦ : ٣١٦ والانتقاء: ٩ وصفة الصفوة ٢: ٩٩ وتهذيب التهذيب ١٠: ٥ والمعارف: ٤٩٨ والفهرست: ١٩٨ والديباج المذهب: ١٧ وعبر الذهبي ١: ٢٧٢ والشذرات ١: ٢٨٩؛ وليس في الإمكان حصر الكتب التي ألفت في سيرته أو ترجمت له في هذا المجال . ٠٠ ١ زيادة لم ترد في النسخ الخطية . ٢ زاد في ر : واسمه الحارث ، وسيرد هذا في موضعه . ٣ انظر ج ٢ : ٢٨٨ . ٤ ن : فما مات . ١٣٥ : أعظِّمَ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحدث به إلا متمكناً على طهارة؛ وكان يكره أن يحدث على الطريق أو قائماً أو مستعجلاً ويقول: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان لا يركب في المدينة مع ضعفه وكبر سنه ، ويقول: لا أركب في مدينة فيها جُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم مدفونة . وقال الشافعي ، قال لي محمد بن الحسن : أيهما أعلم صاحبنا أم صاحبكم ؟ يعني أبا حنيفة ومالكاً ، رضي الله عنهما، قال: قلت : على الإنصاف ؟ قال : نعم ، قال : قلت : ناشدتك الله مَنْ أعلمْ بالقرآن صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال: اللهم صاحبكم ، قال: قلت : ناشدتك الله مَن أعلم بالسنة صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال : قلت : ناشدتك١ الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدمين صاحبنا أم صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال الشافعي : فلم يبق٢ إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء ، فعلى أي شيء يقيس٣ ؟ وقال الواقدي : كان مالك يأتي المسجد ، ويشهد الصلوات والجمعة والجنائز، ويعود المرضى ويقضي الحقوق ويجلس في المسجد، ويجتمع إليه أصحابه ، ثم ترك الجلوس في المسجد فكان يصلي وينصرف إلى مجلسه ، وترك حضور الجنائز فكان يأتي أصحابها فيعزيهم ، ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في المسجد ولا الجمعة ولا يأتي أحداً يعزيه ولا يقضي له حقاً ، واحتمل الناس له ذلك حتى مات عليه ، وكان ربما قيل له في ذلك فيقول : ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذرهْ . ١ بر : فأنشدك . ٢ بر : فلم يبق شيء . ٣ ن : نقيس ؛ وفي هامش ل: الذي أجمع عليه سائر العلماء أن الإمام أبا حنيفة لم يماثله أحد من الأئمة وغيرهم في الفقه، وهذا قول الإمام الشافعي ، وكان الإمام مالك رضي الله عنه إذا حضر مع أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة في مجلس ( .... ) أبو يوسف وكلمه دون (أبي حنيفة) ٤ س : المجلس . رضي الله عنه . ٥ هامش ل: وإنما كان تخلف عن المسجد لأنه سلس بوله فقال عند ذلك: لا يجوز أن أجلس في مسجد الرسول ( ص ) وأنا على غير طهارة ، فيكون ذلك استخفافاً ، كذا وجد في نسخة بخط المصنف . ١٣٦ وسُعِي به إلى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما وهو ابن عم أبي جعفر المنصور ، وقالوا له : إنه لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء ، فغضب جعفر ودعا به وجَرَّده وضربه بالسياط ، ومدت يده حتى انخلعت كتفه وارتكب منه أمراً عظيماً ، فلم يزل بعد ذلك الضرب في علو ورفعة وكأنما كانت تلك السياط حلياً حلي١ به. وذكر ابن الجوزي في ((شذور العقود )) في سنة سبع وأربعين ومائة : وفيها ضرب مالك بن أنس سبعين سوطاً لأجل فتوى لم توافق غرض السلطان٢ ، والله أعلم . وكانت ولادته في سنة خمس وتسعين للهجرة، وحُمل به ثلاث سنين . وتوفي في شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة ، رضي الله عنه، فعاش أربعاً وثمانين سنة ؛ وقال الواقدي: مات وله تسعون سنة [والله أعلم بالصواب]٣ وقال ابن الفرات في تاريخه المرتب على السنين : توفي مالك بن أنس الأصبحي لعشر مضين من شهر ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة ، وقيل إنه تُوفي سنة ثمان وسبعين ومائة ، وقيل إن مولده سنة تسعين للهجرة ، وقال السمعاني في كتاب ((الأنساب)) في ترجمة الأصبحي٤: إنه ولد في سنة ثلاث أو أربع وتسعين ، والله أعلم بالصواب . وحكى الحافظ أبو عبد الله الحميدي في كتاب ((جذوة المقتبس)) قال : ((حدث° القعنبي قال٦: دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه ، فسلمت عليه، ثم جلست فرأيته يبكي، فقلت: يا أبا عبد الله، ما الذي يبكيك ؟ قال فقال لي : يا ابن قَعْنَب ، وما لي لا أبكي ؟ ومَنْ أحق بالبكاء مني ؟ والله لوددت أني ضربت لكلِّ مسألة أفتيت فيها برأبي بسوط سوط ، وقد كانت لي عد ١ ن : تحلى . ٢ س بر ن والمختار : السلاطين. ٣ زيادة من لي بر س ن . ٤ الأنساب ١ : ٢٨١. • لي : حدثني . ٦ هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وقد ترجم له ابن خلكان (رقم: ٣٢٦)، وانظر الجذوة: ٣٢٥. ١٣٧ السّعة فيما قد سُبقت إليه ، وليتني لم أفت بالرأي ، أو كما قال )). وكانت وفاته بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، ودفن بالبقيع [جوار إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم]١ وكان شديد البياض إلى الشقرة ، طويلاً عظيم الهامة أصلع، يلبس الثياب العَدَنِية الجياد٢ ، ويكره حلق الشارب ويعيبه ويراه من المُثْلَة ، ولا يغير شيبه . ورثاه أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج - وقد سبق ذكره٣ - بقوله: سقى جَدَثاً ضم البقيعُ لمالك من المزنِ مِرْعادُ السحائب مِبراقُ إمامٌ موطاه الذي طبقت به أقاليم في الدنيا فِساحٌ وآفاق له حذر من أن يُضام وإشفاق أقام به شرعَ النبي محمد فللكل منه حين يرويه إطراق له سَنَدٌ عال صحيح وهَيْبَة بهم إنهم إن أنت ساءلتَ حذاق وأصحابُ صدقٍ كلهم عَلَم فسَلْ ولو لم یکن إلا ابن إدريس وحده كفاه ألا إن السعادة أرزاق والأصبحي : بفتح الهمزة وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة وبعدها حاء مهملة ، هذه النسبة إلى ذي أصبَحَ ، واسمه الحارث بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعة ، وهو من يعرب بن قحطان، وهي قبيلة كبيرة باليمن، وإليها تنسب السياط الأصبحية٤. وقال هشام بن الكلبي في ((جمهرة النسب)): ذو أصبح هو الحارث بن مالك بن زيد بن غوث بن سعد بن عوف بن عدي ابن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشَم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن مميع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، واسمه يقطن، بن عابر بن شالخ ١ زيادة من ل س . ٢ ت : الجدد . ٣ انظر ١ : ٣٥٧. ٤ إلى هنا تنتهي الترجمة في ت ر ن لي س بر ، وورد ما بعده في هامش ل . ١٣٨ ابن إرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام ، والذي ذكرناه أولاً ذكره الحازمي في كتاب ((العجالة))١ والله أعلم بالصواب . ٥٥١ مالك بن دينار أبو يحيى مالك بن دينار البصري ، وهو من موالي بني سامَةَ بن لؤي القرشي ؛ كان عالماً زاهداً كثير الورع قنوعاً لا يأكل إلا من كَسْبه ، وكان يكتب المصاحف بالأجرة ، وروي عنه أنه قال : قرأت في التوراة أن الذي يعمل بيده طوبى لمحياه ومَماته . وكان يوماً في مجلس وقد قَصَّ فيه قاص ، فبكى القوم، ثم ما كان بأوشَكَ من أن أتوا برؤوس فجعلوا يأكلون منها، فقيل المالك : كل ، فقال: إنما يأكل الرؤوسَ مَنْ بكى، وأنا لم أبكٍ ، فلم يأكل. وله مناقب عديدة وآثار شهيرة : فمن ذلك ما حكاه أبو القاسم خلف بن بَشْكُوال الأندلسي -المقدم ذكره٢ - في كتابه الذي سماه ((كتاب المستغيثين٣ بالله تعالى))، فإنه قال : بينما مالك بن دينار يوماً جالس إذ جاءه رجل فقال : يا أبا يحيى، ادع الله لامرأة حبلى٤ منذ أربع سنين وقد أصبحت في کرب شديد، فغضب مالك وأطبق المصحف ثم قال : ما يرى هؤلاء القوم إلا أننا أنبياء ، ثم قرأ ثم دعا فقال : اللهم هذه المرأة إن كان في بطنها جارية فأبدلها بها غلاماً فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب ، ثم رفع مالك يده ورفع الناس أيديهم ، وجاء رسول إلى عند الرجل وقال: أدرك امرأتك؛ فذهب الرجل ١ انظر العجالة : ١٧ . ٥٥١ - ترجمته في حلية الأولياء ٢: ٣٥٧ وصفة الصفوة ٣: ١٩٧ وتهذيب التهذيب ١٠ : ١٤. ٣ ل ن : المستعينين . ٢ انظر = ٢ : ٢٤٠ ٤ ر : حامل . ٥ ر : إلى الرجل . ١٣٩ فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد ، على رقبته غلام جَعْد قَطَط ابن أربع سنين قد استوت أسنانه ، ما قطعت سَرارُه١ُ. وكان من كبار السادات . وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة ، قبل الطاعون بيسير ، رحمه الله تعالى . وقد أذكرني مالك بن دينار أبياتاً أنشدنيها٢ لنفسه صاحبنا جمال الدين محمود ابن عبد عملها في بعض الملوك ، وقد حارب ملكاً آخر فانتصر الملك الذي عمل فيه الأبيات على عدوه ، وغنم أمواله وخزائنه وأسر رجاله وأبطاله ، فلما صار الجميع في قَبْضته فَرَّقَ الأموال على الناس٣ واعتقل الأجناد ، فمدحه ابن عبد المذكور بقصيدة أجاد فيها كل الإجادة ، ووصف هذه الواقعة ، واستعمل لفظة مالك بن دينار وحصل له فيها التورية العجيبة ، والموضع المقصود منها قوله : أعتقت من أموالهم ما استعبدوا ومَلَكتَ رقَّهِمُ وهُمْ أحرارٌ حتى غَدا من كان منهم مالكاً متمنياً لو أنه دينارُ وهذا في نهاية الحسن ، فلهذا ذكرتها؛ . ١ ر : قطع سرره . ٢ ن : أنشدها . ٣ على الناس : سقطت من ر . ٤ زاد في المختار بعد هذا: (( قلت أعني كاتبها موسى بن أحمد لطف الله به : الممدوح هو الملك بن أيوب ولي عهد الملك العادل ابن الكامل بدمشق ، والذي انكسر الجواد . واستولى الجواد على أمواله ورجاله وأبطاله الملك الناصر داود بن المعظم صاحب الكرك ، وكانت الوقعة بظهر حمار من أعمال نابلس ، وكان الناصر يلقب بين الملوك بالفقيه . ولابن عبد المذكور في الواقعة المذكورة أيضاً : يا فقيهاً أخطا سبيل الرشاد . ليس يغني الجلال يوم الجلاد كيف ينجي ظهر الحمار هزيماً من جواد من فوق ظهر جواد وقد أجاد في معنى هذين البيتين أيضاً فلهذا ذكرتها )) ١٤٠