Indexed OCR Text
Pages 301-320
المذكورة ، وأنه دخل مصر وقرأ على أبي بكر الأدفوي ، ولقي جماعة من علماء المغرب وأخذ عنهم ، وتصدر لإفادة العربية١ ، وصنف في النحو مصنفاً كبيراً وصنف في إعراب القرآن كتاباً في عشر مجلدات ، وله تصانيف٢ كثيرة يشتغل بها الناس . ٤٣٧ الأخفش الأصغر أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل المعروف بالأخفش الأصغر النحوي ؛ كان عالماً ؛ روى عن المبرد وثعلب وغيرهما، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعافى الجريري وغيرهما ، وكان ثقة، وهو غير الأخفش الأكبر والأخفش الأوسط . (114) فإن الأخفش الأكبر هو أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد من أهل هَجَرَ من مواليهم ، وكان نحوياً لغوياً وله ألفاظ لغوية انفرد بنقلها عن العرب وأخذ عنه سيبويه وأبو عبيدة ومن في طبقتهما ، ولم أظفر له بوفاة حتى أفرد له ترجمة . والأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة - وقد تقدم ذكره في حرف السين٣ - وهو صاحب سيبويه . وكان بين الأخفش المذكور وبين ابن الرومي الشاعر منافسة، فكان الأخفش يباكر داره ويقول عند بابه كلاماً يتطير به ٤ ، وكان ابن الرومي كثير التطير ، ١ لي : الإفادة في العربية . ٢ لي : مصنفات. ٤٣٧ - راجع انباه الرواة ٢: ٢٧٦ وما في الحاشية من مصادر . ٣. انظر الترجمة رقم : ٢٦٤ . ؛ ل لي : يتطاير ؛ ر : يتأذى به . ٣٠١ فإذا سمع كلامه لم يخرج ذلك اليوم من بيته ، فكثر ذلك منه ، فهجاه ابن الرومي بأهاج كثيرة ، وهي مثبتة في ديوانه ، وكان الأخفش يحفظها ويوردها في جملة ما يوردها استحساناً لها وافتخاراً بأنه نوّه بذكره إذ هجاه ، فلما علم ابن الرومي بذلك أقصر عنه . وقال المرزباني١: لم يكن الأخفش بالمتسع في الرواية للأشعار والعلم بالنحو؛ وما علمته صنف شيئاً البتة ولا قال شعراً، وكان إذا سئل عن مسألة في النحو ضجر وانتهر من يسأله . وكانت وفاة أبي الحسن المذكور في ذي القعدة ، وقيل شعبان ، سنة خمس عشرة ، وقيل ست عشرة وثلثمائة ، فجأة ببغداد ، ودفن بمقبرة قنطرة بَرَدان. ودخل مصر سنة سبع وثمانين ومائتين، وخرج منها إلى حلب سنة ست وثلثمائة، رحمه الله تعالى . والأخفش : بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الفاء وبعدها شين معجمة ، وهو الصغير العين مع سوء بصرها . وبَرَدَانُ: بفتح الباء الموحدة والراء والدال المهملة وبعد الألف نون ، وهي قرية من قرى بغداد خرج منها جماعة من العلماء وغيرهم . وقال أبو الحسن ثابت بن سنان : كان الأخفش المذكور يواصل المقام عند أبي علي ابن مقلة ، وأبو علي يراعيه ويبرّه، فشكا إليه في بعض الأيام ما هو فيه من شدة الفاقة وزيادة الإضافة، وسأله أن يكلم٢ الوزير أبا الحسن علي بن عيسى في أمره ، ويسأله إقرار رزق له في جملة من يرتزق من أمثاله ، فخاطبه أبو علي في ذلك ، وعرّفه اختلال حاله وتعذّر القوت عليه في أكثر أيامه ، وسأله أن يجري عليه رزقاً أسوة بأمثاله ، فانتهره الوزير انتهاراً شديدا٣ً ، وكان ذلك في مجلس حافل ، فشق ذلك على أبي علي وقام من مجلسه ، وصار إلى منزله لائماً نفسه على سؤاله، ووقف الأخفش على الصورة، فاغتم لها، وانتهت ١ نور القبس: ٣٤١، وفيه: في الرواية للأخبار والعلم . ٢ س لي ل : يعلم . ٣ شديداً : سقطت من س . ٣٠٢ ہں به الحال إلى أكل السلجم النيء ، فقيل إنه قبض على فؤاده ، فمات فجأة في التاريخ المذكور . [وكان أبو الحسن الأخفش كثيراً ما ينشد وعليّ على الناس ، وكأنه كان يعرّض بأبي علي ابن مقلة الوزير١: هوّن عليك فإني غير جائيكا وإني غير ماضٍ في نواحيكا وادٍ بكفك لم أحلل بواديكا والله لو كانت الدنيا بزينتها شرقاً وغرباً لما جئنا نهنيكا]٢ ولو ملکتَ رقاب الناسكلهمُ ٤٣٨ الواحدي أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متويه الواحدي المتُوي صاحب التفاسير المشهورة ؛ كان أستاذ عصره في النحو والتفسير ، ورزق السعادة في تصانيفه ، وأجمع الناس على حسنها وذكرها المدرسون في دروسهم ، منها ((البسيط)) في تفسير القرآن الكريم، وكذلك ((الوسيط)) وكذلك ((الوجيز)) ومنه أخذ أبو حامد الغزالي أسماء كتبه الثلاثة، وله كتاب ((أسباب النزول)) و ((التحبير في شرح أسماء الله تعالى الحسنى)) وشرح ديوان أبي الطيب المتنبي شرحاً مستوفى ، وليس في شروحه مع كثرتها مثله ، وذكر فيه أشياء غريبة منها أنه في شرح هذا البيت وهو ٣ : ١ لعل الصواب أن يقول : يعرض بعلي بن عيسى حين كان وزيراً . ٢ ما بين معقفين زيادة من ر . ٤٣٨ - ترجمته في انباه الرواة ٢ : ٢٢٣ وفي الحاشية أسماء مصادر أخرى ؛ وقد جاءت المسودة بهذه الترجمة كاملة . ٣ شرح الواحدي: ٧١٢ - ٧١٣، وفي النقل شيء من التصرف . ٣٠٣ وإِذا المَكارِمُ والصَّارِمُ والقَنا وبَناتُ أَعْوَجَ كلّ شيءٍ يَجْمَعُ تكلم على البيت ثم قال في أعوج: إنه فحل كريم كان لبني هلال بن عامر، وإنه قيل لصاحبه : ما رأيت من شدة عَدْوٍه ؟ فقال: ضللت في بادية وأنا راكبه، فرأيت سرب قطا يقصد الماء فتبعته، وأنا أغُضُّ من لجامه ، حتى توافينا الماء دفعة واحدة ، وهذا أغرب شيء يكون ، فإن القطا شديد الطيران ، وإِذا قصَدَ الماء اشتد طيرانه أكثر من غير قصد الماء ، ثم ما كفى حتى قال : كنت أغض من لجامه، ولولا ذلك لكان يسبق القطا، وهذه مبالغة١ عظيمة ، وإنما قيل له أعوج لأنه كان صغيراً وقد جاءتهم غارة فهربوا منها وطرحوه في خرج وحملوه لعدم قدرته على متابعتهم لصغره، فاعوجَّ ظهره من ذلك فقيل له أعوج. وهذا البيت من جملة القصيدة التي رئى بها فاتكاً المجنون . وكان الواحدي المذكور تلميذ الثعلبي صاحب التفسير - المقدم ذكره في حرف الهمزة٢ - وعنه أخذ علم التفسير وأربى عليه ؛ وتوفي عن مرض طويل في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة بمدينة نيسابور ، رحمه الله تعالى . ومَتُويه : بفتح الميم وتشديد التاء المثناة من فوقها وضمها وسكون الواو وبعدها ياء مفتوحة مثناة من تحتها ثم هاء ساكنة ، ونسبة المتوي إلى هذا الجد . والواحِدي : بفتح الواو وبعد الألف حاء مهملة مكسورة وبعدها دال مهملة، لم أعرف هذه النسبة إلى أي شيء هي، ولا ذكرها السمعاني، ثم وجدت هذه النسبة إلى الواحد بن الدين٣ بن مهرة ، ذكره أبو أحمد العسكري. ١ ر : المبالغة . ٢ انظر المجلد الأول : ٧٩ . ٣ كذا في المسودة ؛ وفي التصحيف (٥٠٦): الدئن . ٣٠٤ ٤٣٩ ابن ماكولا الأمير سعد الملك أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علّكان بن محمد ابن دُلَف بن أبي دلف القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عميرا العجلي ، المعروف بابن ماكولا - وبقية نسبه مستوفاة في ترجمة جده أبي دلف القاسم بن عيسى في حرف القاف - وأصله من جَرْ باذقان من نواحي أصبهان ، ووزر أبوه أبو القاسم هبة الله للإمام القائم بأمر الله ، وتولى عمه أبو عبد الله الحسين ابن علي قضاء بغداد . ١ سمع الحديث الكثير وصنف المصنفات النافعة ، وأخذ عن مشايخ العراق وخراسان والشام وغير ذلك . وكان أحد الفضلاء المشهورين ، تتبع الألفاظ المشتبهة في الأسماء الأعلام وجمع منها شيئاً كثيراً ، وكان الخطيب أبو بكر صاحب ((تاريخ بغداد )) قد أخذ كتاب الحافظ أبي الحسن الدارقطني المسمى ((المختلف والمؤتلف)) وكتاب الحافظ عبد الغني بن سعيد الذي سماه ((مشتبه النسبة)) وجمع بينهما، وزاد عليهما، وجعله كتاباً مستقلاً سماه ((المؤتنف تكملة المختلف))؛ وجاء الأمير أبو نصر المذكور وزاد على هذا ((المؤتنف)) وضم إليه الأسماء التي وقعت له، وجعله أيضاً كتاباً مستقلاً سماه ((الإكمال)) وهو في غاية الإفادة في رفع الالتباس والضبط والتقييد ، وعليه اعتماد المحدثين وأرباب هذا الشأن ، فإنه لم يوضع مثله ولقد أحسن فيه غاية الإحسان . ثم جاء ابن نقطة - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وذيله وما أقصر فيه أيضاً، وما يحتاج الأمير ٤٣٩ - انظر ترجمته في المنتظم ٩: ٥ ومعجم الادباء ١٥: ١٠٢ وتذكرة الحفاظ : ١٢٠١ وابن الأثير ١٠: ١٢٨ وعبر الذهبي ٣: ٣١٧ والشذرات ٢: ٣١٨، وقد ترجم له الكتبي (الفوات ٢ : ١٨٥) مع أنه يستدرك على ابن خلكان؛ وانظر الرسالة المستطرفة : ١١٦ وكشف الظنون : ١٦٣٧؛ وقد جاءت الترجمة كاملة في المسودة . ١ فوقها في المسودة : خ : عمرو ؛ لي : وقيل عمرو . ٢٠ - ٣ ٣٠٥ المذكور مع هذا الكتاب إلى فضيلة أخرى ، وفيه دلالة على كثرة اطلاعه وضبطه وإتقانه . ومن الشعر المنسوب إليه : قَوِّض خيامَكَ عن أرْضٍ تُهانُ بها وجانِبِ الدُّلَّ إِن الذُّلَّ يُجْتَنَبُ وارْحَلْ إذا كانَ في الأوطان مَنْقصةٌ فالمندَلُ الرطبُ في أوطانِهِ حَطَبُ وكانت ولادته في عُكبرا في خامس شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وقتله غلمانه يجرجان في سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب (( المنتظم)) أنه قتل في سنة خمس وسبعين وأربعمائة، وقيل في سنة سبع وثمانين ، وقال غيره : في سنة تسع وسبعين بخوزستان ، وقيل بالأهواز . وقال الحميدي : خرج إلى خراسان ومعه غلمان له أتراك فقتلوه بجرجان وأخذوا ماله وهربوا ، وطاح دمه هدراً ، رحمه الله تعالى . ومدحه الشاعر المعروف١ بصرَّدُرّ - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - ومدحه في ديوانه موجود . وماكولا : بفتح الميم وبعد الألف كاف مضمومة وبعدها واو ساكنة ثم لام ألف، ولا أعرف معناه ، ولا أدري سبب تسميته بالأمير ، هل كان أميراً بنفسه أم لأنه من أولاد أبي دلف العجلي - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى . وعكبرا قد تقدم القول٢ عليها في ترجمة الشيخ أبي البقاء . ..... ١ ر : المشهور . ٢ ر لي : الكلام . ٣٠٦ ٤٤٠ أبو الفرج الأصبهاني أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الهيثم بن عبد الرحمن بن مروان ابن عبد الله بن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، القرشي الأموي الكاتب الأصبهاني صاحب كتاب ((الأغاني )) وجَدُّ مروان بن محمد المذكور آخر خلفاء بني أمية ؛ وهو أصبهاني الأصل بغدادي المنشأ ، كان من أعيان أدبائها، وأفراد مصنفيها، وروى عن عالم كثير من العلماء يطول تعدادهم ، وكان عالماً بأيام الناس والأنساب والسير . قال التنوخي : ومن المتشيعين الذين شاهدناهم أبو الفرج الأصبهاني ، كان يحفظ من الشعر والأغاني والأخبار والآثار والأحاديث المسندة والنسب ما لم أر قط من يحفظ مثله، ويحفظ دون ذلك من علوم أُخر منها اللغة والنحو والخرافات والسير والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئاً كثيراً ، مثل علم الجوارح والبيطرة ونتف من الطب والنجوم والأشربة وغير ذلك ، وله شعر يجمع إتقان العلماء وإحسان الظرفاء الشعراء . وله المصنفات المستملحة منها: كتاب ((الأغاني)) الذي وقع الاتفاق على أنه لم يعمل في بابه مثله، يقال إنه جمعه في خمسين سنة ، وحمله إلى سيف الدولة ابن حمدان فأعطاه ألف دينار واعتذر إليه . وحكي عن الصاحب بن عباد أنه كان في أسفاره وتنقلاته يستصحب حمل ثلاثين جملاً من كتب الأدب ليطالعها ، ( فلما وصل إليه كتاب ((الأغاني)) لم يكن بعد ذلك يستصحب سواه، استغناءً ٤٤٠ - ترجمته في الفهرست: ١١٥ وتاريخ بغداد ٣٩٨:١١ واليقيمة ٣: ١١٤ وتاريخ أصبهان ٢: ١١ والمنتظم ٧ : ٤٠ ومعجم الأدباء ١٣: ٩٤ وانباه الرواة ٢: ٢٥١ وميزان الاعتدال ٣ : ١٢٣ ولسان الميزان ٤: ٢٢١ وابن الاثير ٨: ٥٨١ والنجوم الزاهرة ٤ : ١٥ وعبر الذهبي ٢: ٣٠٥ والشذرات ٣: ١٩؛ والترجمة هنا مستوفاة في المسودة. ٣٠٧ به عنها. ومنها: كتاب ((القيان)) وكتاب ((الإماء الشواعر)) وكتاب ((الديارات)) وكتاب ((دعوة التجار)) وكتاب ((مجرد الأغاني)) وكتاب ((أخبار جحظة البرمكي)) و((مقاتل الطالبيين)) وكتاب (الحانات)) و((آداب الغرباء)). وحصل له ببلاد الأندلس كتب صنفها لبني أمية ملوك الأندلس١ يوم ذاك وسيّرها إليهم سرّاً وجاءه الإنعام منهم سرّاً، فمن ذلك كتاب ((نسب بني عبد شمس)) وكتاب ((أيام العرب)) ألف وسبعمائة يوم، وكتاب (( التعديل والانتصاف)) في مآثر العرب ومثالبها، وكتاب ((جمهرة النسب)) وكتاب ((نسب بني شيبان)) وكتاب ((نسب المهالبة)) وكتاب ((نسب بني تغلب)) و((نسب بني كلاب)) وكتاب ((الغلمان المغنين» ذلك. وكان منقطعاً إلى الوزير المهلبي وله فيه مدائح ، فمن ذلك قوله فيه : ولما انتَجَعْنا لائذين بظله أعانَ وما عنَّى ومَنّ وما منّا ورَدْنا عليه مقترِينَ فراشَنا ورُدنا نَداهُ مُجْدِبِين فأخْصبْنا وله فيه من قصيدة تهنئة بمولود جاءه من سُرّية رومية : اسْعدْ بَمَوْلُودٍ أتاكَ مبارَكاً كالبدرِ أَشْرَقَ جُنْحَ ليلٍ مقمرٍ سعد لوَقت سعادةٍ جاءَت بهِ أمّ حَصانٌ من بنات الأصفر بين المهلب منتماه وقيصر مُتبجح في ذر وتي شرفٍ الوری شمسُ الضحى قُرنتْ إلى بدر الدجى حتى إذا اجتمعا أتت بالمشتري وكتب إلى بعض الرؤساء وكان مريضاً : أبا محمدٍ المحمودَ يا حَسَن الـ إِحسان والجود يا بَحْر الندى الطامي حاشاك من عَوْدْ عُوّاد إليك ومِنْ دواء داء ومن إلمام آلامِ وشعره كثير ، ومحاسنه شهيرة . وكانت ولادته سنة أربع وثمانين ومائتين ، ١ يقال إن أبا الفرج أرسل نسخة من الاغاني إلى الحكم المستنصر ، فأجازه عليها . ٣٠٨ -- .٠ وفي هذه السنة مات البحتري الشاعر . وتوفي يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلثمائة ببغداد ، وقيل سنة سبع وخمسين ، والأول أصح ، وكان قد خلط قبل أن يموت، رحمه الله تعالى؛ وهذه سنة ست وخمسين مات فيها عالمان كبيران وثلاثة ملوك كبار ، فالعالمان أبو الفرج المذكور وأبو علي القالي - وقد ذكرناه في حرف الهمزة١ - والملوك الثلاثة سيف الدولة بن حَمْدان ، ومعز الدولة بن بُوَيْه وكافور الإخشيدي ، وهو مذكور في ترجمة كل واحد . ٤٤١ الحافظ ابن عساكر الحافظ أبو القاسم علي بن أبي محمد الحسن بن هبة الله أبي الحسن بن عبد الله بن الحسين المعروف بابن عساكر ، الدمشقي الملقب ثقة الدين ؛ كان محدث الشام في وقته ، ومن أعيان الفقهاء الشافعية ، غلب عليه الحديث فاشتهر به وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره ، ورحل وطَوَّف وجاب البلاد ولقي المشايخ ، وكان رفيق الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن السمعاني في الرحلة ، وكان حافظاً ديّناً ، جمع بين معرفة المتون والأسانيد . سمع ببغداد في سنة عشرين وخمسمائة من أصحاب البرمكي والتنوخي والجوهري ، ثم رجع إلى دمشق ثم رحل إلى خراسان ودخل نيسابور وهَراة وأصبهان والجبال ، وصنف التصانيف المفيدة وخَرَّج التخاريج . وكان حسن ١ راجع المجلد الاول : ٢٢٦. ٤٤١ - ترجمته في معجم الأدباء ١٣: ٧٣ والمنتظم ٢٦١:١٠ وابن الاثير ١٢: ٣٥٧ ومرآة الزمان: ٣٣٦ وتذكرة الحفاظ: ١٣٢٨ وعبر الذهبي ٤: ٢١٢ وطبقات السبكي ؛ : ٢٧٣ والبداية والنهاية ١٢ : ٢٩٤؛ والترجمة مطابقة لما في المسودة . ٣٠٩ الكلام على الأحاديث ، محظوظاً في الجمع والتأليف ، صنف التاريخ الكبير لدمشق في ثمانين مجلدة، أتى فيه بالعجائب، وهو على نَسَق (( تاريخ بغداد)). قال لي شيخنا الحافظ العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري حافظ مصر أدام الله به النفع، وقد جرى ذكر هذا التاريخ، وأخرج لي منه مجلداً وطال الحديث في أمره واستعظامه : ما أظن هذا الرجل إلا عزم على وضع هذا التاريخ من يوم عقل على نفسه ، وشرع في الجمع من ذلك الوقت ، وإلا فالعمر يقصر عن أن يجمع فيه الإنسان مثل هذا الكتاب بعد الاشتغال والتنبه . ولقد قال الحق ، ومن وقف عليه عرف حقيقة هذا القول١، ومتى يتسع للإنسان الوقت حتى يضع مثله ؟ وهذا الذي ظهر هو الذي اختاره ، وما صح له هذا إلا بعد مسودات ما يكاد ينضبط حصرها . وله غيره تواليف حسنة وأجزاء ممتعة ، وله شعر لا بأس به ، فمن ذلك قوله على ما قيل٢ : ألا إنّ الحديثَ أجَلُّ علىٍ وأشرَفُه٣ُ الأحاديث العوالي وأنفعُ كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ عِندي وأحْسَنُه الفرائد في الأمالي يُحقّقُهُ كأفواهِ الرِّجال وإنْكَ لنْ تَرى للعلمِ شيئاً وخُذْهُ عَنِ الرِّجالِ بلا مَلال مِنَ التّصْحِيفِ بالدّاءِ العُضال فكُنْ يا صاح ذا حِرْصٍ علَيهِ ولا تأخُذْهُ مِنْ صُحُفٍ فَتُرْمى ومن المنسوب إليه أيضاً : أيا نَفس ويْحَكِ جاءَ المَشيب تَوَلَى شَبابِي كَأنْ لَمْ يَكُنْ فماذا التّصابي وماذا الغَزَلْ وجاءَ مَشِيي كأنْ لم يَزَل وخَطْبُ الْمَنُون بها قد نَزَل كأني بنفسي على غِرَّةٍ فيا لَيْتَ شِعِريَ مِمِنْ أكونُ وما قَدّرَ اللهُ لِي بِالْأَزَل ١ لي : عليه حقق هذا القول . ٢ سقطت الابيات من ل س لي . ٣ °م : ولاسيما. ٣١٠ وقد التزم فيها ما لا يلزم ، وهو الزاي قبل اللام ، والبيت الثاني هو بيت علي بن جبلة المعروف بالعكّوَّك ، وهو قوله : شَبَابٌ كأنْ لمْ يَكُن وشَيْبٌ كَأنْ لمْ يَزَل وليس بينهما إلا تغيير يسير كما تراه ، وهذا البيت من جملة أبيات - وسيأتي ذكر قائله بعد هذا إن شاء الله تعالى . وكانت ولادة الحافظ المذكور في أول المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة . وتوفي ليلة الاثنين الحادي عشر من رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة بدمشق ، ودفن عند والده وأهله بمقابر باب الصغير ، رحمهم الله تعالى . وصلى عليه الشيخ قطب الدين النيسابوري - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وحضر الصلاة عليه السلطان صلاح الدين ، رحمه الله تعالى . (115) وتوفي ولده أبو محمد القاسم الملقب بهاء الدين ابن الحافظ١ في التاسع من صفر سنة ستمائة بدمشق ، ودفن من يومه خارج باب النصر ، ومولده بها ليلة النصف من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى ، وكان أيضاً حافظا٢ً . (116) وتوفي أخوه الفقيه المحدّث الفاضل صائن الدين هبة الدين بن الحسن بن هبة الله يوم الأحد الثالث والعشرين من شعبان سنة ثلاث وستين وخمسمائة بدمشق ، ودفن من الغد بمقبرة باب الصغير ، ومولده على ما ذكر أخوه الحافظ المذكور في العشر الأول من رجب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وقدم بغداد في سنة عشرين وخمسمائة ، وقرأ على أسعد الميهني - المقدم ذكره٣ - وابن برهان ، وعاد إلى دمشق ، ودرّس بالمقصورة الغربية في جامع دمشق وأفتى وحدّث ، رحمه الله تعالى . ١ ذيل الروضتين : ٤٧ . ٢ هنا تنتهي الترجمة في ل س . ٣ المجلد الاول : ٢٠٧ . ٣١١ ٠ ٤٤٢ السمسماني أبو الحسن علي بن عبيد الله بن عبد الغفار السمسماني اللغوي ؛ كان قيماً بعلم اللغة ١ مشهوراً؛ وكتبُ الأدب التي عليها خطه مرغوبٌ فيها ، ولا أعرف شيئاً من أحواله سوى أنه سمع أبا بكر ابن شاذان وأبا الفضل ابن المأمون ؛ وذكره الخطيب في تاريخه وقال٢: كتبت عنه . ٠ وكان صدوقاً ، وكتب الكثير ، وخطه في غاية الإتقان والصحة ، وتصدر ببغداد للرواية وإقراء الأدب ، وأكثر كتبه بخطه ، وحصلت بعده عند ابن دينار الواسطي الأديب وأدركها الغرق ففسد أكثرها . وتوفي يوم الأربعاء رابع المحرم سنة خمس عشرة وأربعمائة ، رحمه الله تعالى . ولا أعرف نسبته إلى ماذا هي ، وهي بكسر السينين المهملتين وسكون الميم الأولى وفتح الثانية وبالنون، ثم وجدت في ((درة الغواص)) للحريري ما مثاله٣: ويقولون في النسبة إلى الفاكهة والباقلاء والسمسم: فاكهاني ، وباقلاني، وسمسماني، فيخطئون فيه ، وبَيَّنَ وجه الخطأ ، ثم قال بعد ذلك : ووجه الكلام أن يقال في المنسوب إلى السمسم سِمْسِمي ، وتم الكلام إلى آخره . فلما وقفت على هذا علمت أن نسبة أبي الحسن المذكور إلى السمسم ، وأنه استعمل على اصطلاح الناس ، والله أعلم . - ٤٤٢ - ترجمته في انباه الرواة ٢: ٢٨٨ ومعجم الادباء ١٤: ٥٨ وبغية الوعاة: ٣٤٣، وهذه الترجمة متابعة تماماً لما في المسودة . ١ ر : الفقه . ٢ انظر تاريخ بغداد ١٢ : ١٠ . ٣ درة الغواص : ٨٤ . ٣١٢ ٠. ٤٤٣ الشريف المرتضى الشريف المرتضى أبو القاسم علي بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ؛ كان نقيب الطالبيين وكان إماماً في علم الكلام والأدب١ والشعر، وهو أخو الشّريف الرضي - وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى - وله تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في أُصول الدين، وله ديوان شعر كبير٢ ، وإذا وصف الطيفَ أجاد فيه ، وقد استعمله في كثير من المواضع . وقد اختلف الناس في كتاب ((نهج البلاغة)) المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، هل هو ٣ جَمْعه أم جمع أخيه الرضي ؟ وقد قيل : إنه ليس من كلام علي ، وإنما الذي جمعه ونَسَبه إليه هو الذي وضعه ، والله أعلم . وله الكتاب الذي سماه ((الغرر والدرر))٤ وهي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معاني الأدب تكلم فيها على النحو واللغة وغير ذلك ، وهو كتاب مُمْتِع يدل على فضل كثير ، وتوسع في الاطلاع على العلوم . وذكره ابن بسام الأندلسي في أواخر كتاب (( الذخيرة)) فقال: كان هذا الشريف إمام أئمة العراق ، بين الاختلاف والاتفاق ، إليه فزع علماؤها ، وعنه ٤٤٣ - ترجم له في انباء الرواة ٢ : ٢٤٩ وفي الحاشية ثبت بمصادر كثيرة ؛ يضاف إليها بعض المصادر الشيعية مثل روضات الجنات والذريعة وغيرهما ، وانظر أدب المرتضى للدكتور عبد الرزاق محيي الدين (بغداد ١٩٥٧) ؛ وقد استوفت المسودة هذه الترجمة . ١ لي : والآداب . ٢ زاد في س: في ثلاثة أجزاء ، وسقطت لفظة (( كبير)» من ر . ٣ لي : هو الذي . ٤ ر : الدرر والغور . ٣١٣ أخذ عظماؤها، صاحب مدارسها، وجماع شاردها وآنسها، ممن سارت أخباره، وعُرفت له أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره ، إلى تواليفه في الدين ، وتصانيفه في أحكام المسلمين ، مما يشهد أنه فَرْعُ تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل ، وأورد له عدة مقاطيع ، فمن ذلك قوله١ : ضَنَّ عَنِّي بالنَّزْرِ إذ أنا يَقظا نُ وأعطى كثيرَهُ في المنامِ والتقينا كما اشتهينا ولا عيـ بَ سوى أن ذاكَ في الأحلام وإذا كانت الملاقاة ليْلاَ فالليالي خيرٌ من الأيام قلت : وهذا من قول أبي تمام الطائي٢ : ١ استزارته فكرتي في المنامِ فأتاني في خفية واكتِتامٍ واح فيها سرّاً من الأجسام يا لها زَوْرَةٌ تلذَّذتِ الأر غير أنّا في دَغْوة الأحلام مجلسٌ لم يكن لنا فيه عيب ومن شعره أيضا٣ً : يا خليليّ من ذُؤابة قيسٍ في التصابي رياضَةُ الأخلاقِ واسقياني دمعي بكأسٍ دِماق عَلْلاني بذكرهم تطرباني قد خلَمْتُ الكَرى على العشاق وخذا النوم من جفوني فإني فلما وصلت هذه الأبيات إلى البصروي الشاعر قال : المرتضى قد خلع ما لا يملك على مَنْ لا يقبل . ومن شعره أيضاً : ولما تفرقنا كما شاءتِ النَّوَى تبيَّنَ ودَّ خالصٌ وتودّدُ ١ ديوانه ٣ : ٢٧٠ . ٢ ديوان أبي تمام ٤ : ٢٦٢. ٠ ٣ ديوان المرتضى ٢: ٣٤٢؛ وهذا الشعر والذي قبله سقط من س ل لي . ٣١٤ كأني وقد سار الخليطُ عشيةً أخو جِنَّة مما أقوم وأقعد ومعنى١ البيت الأول مأخوذ من قول المتنبي في مديح عضد الدولة بن بُوَيْه من جملة قصيدته الكافيّة التي ودعه بها لما عاد من خدمته من شيراز إلى العراق وقُتل في الطريق ، كما هو مشروح في ترجمة المتنبي وهو٢ : وفي الأحباب مختصُّ بَوَجْدٍ وآخر يَدَّعي معه اشتراكا إذا اشتبهت دموعٌ في خدودٍ تَبيَّنَ مَنْ بكى ممن تباكى ونقلت من كتاب ((جنان الجنان ورياض الأذهان)» الذي صنفه القاضي الرشيد أبو الحسين أحمد المعروف بابن الزبير الغساني - المقدم ذكره٣ - ما نسبه إلى الشريف المرتضى المذكور ، وهو؛ : بيني وبين عَواذِلي في الحب أطرافُ الرماحِ أنا خارجيّ في الهوى لا حكم إلا للملاحِ ونسب إليه أيضاً : مولايَ يا بَدْرَ كل داجية خذ بيدي قد وقَعتُ في اللهُّجَجِ حُسنُكَ ما تنقضي عجائبه كالبحر حَدِّث عنه بلا حَرَج سلط سلطانها على المهج بحقِّ من خَطَّ عارضَيكَ ومَنْ مُكَّ يديك الكريمتين معي ثم ادعُ لي مِنْ هواك بالفرج وذكر له أيضاً : قل لمن خده من اللحظ دامٍ رق لي من جوانح فيك تَدْمَى ١ هنا كتب في المسودة («هاهنا التخريجة)» ووجدته قد ألحق التخريجة بعد ورقة؛ وكله حتى قوله ... إما وإما : سقط من س ل لي . ٢ ديوان المتنبي : ٥٨٦. ٣ المجلد الاول : ١٦٠. ٤ هذه المقطوعة والمقطوعتان التاليتان في ديوان المرتضى ١: ٢١١، ٣،١٧٤: ٢٢٢. ٣١٥ يا سقيم الجفون من غير سقم لا تلمني إن مت منهن سقما أنا خاطرت في هواك بقلبٍ ركب البحر فيك إمّا وإِمّا وحكى الخطيب أبو زكرياء يحيى بن علي التبريزي اللغوي أن أبا الحسن علي ابن أحمد بن علي بن سَلَّك الفالي الأديب كانت له نسخة بكتاب ((الجمهرة)) لابن دُرَيد في غاية الجودة، فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها واشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم المذكور بستين ديناراً ، وتصفحها فوجد بها أبياتاً بخط بائعها أبي الحسن الفالي وهي : أنِسْتُ بها عشرين حَوْلاً وبعتُها لقد طال وَجْدِي بعدها وحنيني ولو خَلَّدَتني في السجون ديوني وما كان ظَنْي أنني سأبيعُها صغارٍ عليهم تستهلُّ شؤوني ولكن لضعفٍ وافتقار وصِبْيَةٍ مقالة مكويّ الفؤاد حزينٍ : فقلت ولم أملك سوابق عَبْرَةٍ كرائم من ربّ بهن ضَنِينٍ»١ ((وقد تخرج الحاجاتُ يا أُم مالك وهذا الفالي منسوب إلى فالة - بالفاء - وهي بلدة بخوزستان قريبة من إيذج، أقام بالبصرة مدة طويلة ، وسمع بها من أبي عمرو ابن عبد الواحد الهاشمي وأبي الحسن ابن النجاد وشیوخ ذلك الوقت، وقدم بغداد واستوطنها وحدّث بها. وأما جده سَلّك فهو بفتح السين المهملة وتشديد اللام وفتحها وبعدها كاف، هكذا وجدته مقيداً ، ورأيت في موضع آخر بكسر السين وسكون اللام ، والله أعلم بالصواب . وملح الشريف المرتضى وفضائله كثيرة. وكانت ولادته في سنة خمس وخمسين وثلثمائة . وتوفي يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة ببغداد ، ودفن في داره عشية ذلك النهار ، رحمه الله تعالى . (117) وكانت وفاة أبي الحسن الغالي المذكور في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ١ زاد بعده في المطبوعة: ((فأرجع النسخة إليه وترك له الدنانير، رحمه الله تعالى)» ولم يرد هذا في أصل المؤلف أو في سائر المخطوطات . ٣١٦ وأربعمائة ليلة الجمعة ثامن الشهر المذكور ، ودفن في مقبرة جامع المنصور ، وكان أديباً شاعراً. روى عنه الخطيب أبو بكر صاحب ((تاريخ بغداد))(١ ) وأبو الحسين ابن الطيوري وغيرهما ، رحمهم الله أجمعين . ٤٤٤ الخلعي أبو الحسين علي بن الحسن بن الحسين بن محمد القاضي ، المعروف بالخِلَمي ، الموصلي الأصل المصري الشافعي، صاحب ((الخلعيات)) المنسوبة إليه ؛ سمع أبا الحسن الحَوْفي وأبا محمد ابن النحاس وأبا الفتح العَدّاس وأبا سعد الماليني وأبا القاسم الأهوازي وغيرهم . قال القاضي عياض اليحصبي : سألت أبا علي الصدفي عنه ، وكان قد لقيه لما رحل إلى البلاد الشرقية ، فقال : فقيه له تواليف ، ولي القضاء وقضى يوماً واحداً واستعفى وانزوى بالقرافة الصغرى ، وكان مسند مصر بعد الحبال . وذكره القاضي أبو بكر ابن العربي فقال: شيخ معتزل في القرافة له علوّ في الرواية وعنده فوائد ، وقد حدّث عنه الحميدي وكنى عنه بالقرافي . وقال غيره : ولي الخلعي قضاء فامية ، وخَرَّجَ له أبو نصر أحمد بن الحسن الشيرازي أجزاء من مسموعاته ، آخر من رواها عنه أبو رفاعة ، ونقلت منها عن ........ ١ تاريخ بغداد ١٢ : ٣٣٤ . ٤٤٤ - ترجمته في طبقات السبكي ٣: ٢٩٦ وعبر الذهبي ٣: ٣٣٤ والشذرات ٣: ٣٩٨ والرسالة المستطرفة : ٩١، وقد تفاوتت هذه الترجمة في النسخ لأن المؤلف ألحق تخريجة مستقلة بها ، ولهذا كانت في س ل على النحو الآتي - بعد ذكر النسب - « كان محدثاً مكثراً وجمع له أبو نصر أحمد بن الحسن الشيرازي عشرين جزءاً أخرجها عنها وسماها الخلميات وهي المنسوبة إليه وغيرها ونقلت منها ... الخ)» ثم ذكر ميلاده ووفاته ؛ والمثبت هنا ثبت في ر لي وسقط بعضه من لي ، وهو مطابق لما في المسودة . ٣١٧ و الأصمعي ، قال : كان نقش خاتم أبي عمرو ابن العلاء : وإن امرءاً دنياه أكبر هَمَّهٍ لمستمسكٌ منها بجبلِ غُرُورٍ فسألته عن ذلك فقال : كنت في ضَيعَتي نصف النهار أدور فيها، فسمعت قائلاً يقول هذا البيت ونظرت فلم أر أحداً ، فكتبته على خاتمي . قال أبو العباس ثعلب : هذا البيت لهانىء بن توبة بن سحيم بن مرة المعروف بالشويعر الحنفي . وقال الحافظ أبو طاهر السَّلَفي: كان أبو الحسن الخِلَمي إذا سُمِع عليه الحديث يختم مجالسه بهذا الدعاء : اللهم ما مننت به فتممه ، وما أنعمت به فلا تسلبه ، وما سترته فلا تهتكه ، وما علمته فاغفره . وكانت ولادة الخِلَعي في المحرم١ سنة خمس وأربعمائة بمصر. وتوفي بها في ثامن عشر ذي الحجة يوم السبت سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، وقيل في السادس والعشرين من الشهر المذكور . وتوفي أبوه في شوال سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، رحمهما الله تعالى . والخِلَمي: بكسر الخاء المعجمة وفتح اللام وبعدها عين مهملة، هذه النسبة إلى الخِلّع ، ونسب إليها أبو الحسن المذكور لأنه كان يبيع بمصر الخلع لأملاك مصر ، فاشتهر بذلك وعرف به . وأما القَرافة : بفتح القاف والراء المخففة وبعد الألف فاء ، فهما قرافتان الكبرى منهما ظاهر مصر، والصغرى ظاهر القاهرة ، وبها قبر الإمام الشافعي ، رضي الله عنه . وبنو قرافة : فخذ من المعافر بن يعفر ، نزلوا هذين المكانين فنسبا إليهم . وفامية : بالفاء وبعد الألف ميم مكسورة وبعدها ياء مثناة من تحتها ثم هاء وقد يزاد فيها الألف فيقال: أفامية ، وهي قلعة ورستاق من أعمال حلب الآن. ١ كتب في تخريجة المسودة عند هذا الحد: «وهو مذكور في الأصل فينقل منه ولا حاجة إلى ذكره هنا » - يعني الكلام في ميلاده ووفاته؛ ووهم ناسخ ر فكتب: (( وكانت ولادة الخلمي في المحرم وهو مذكور في الاصل» ظاناً أن ذلك كله من صلب الترجمة . ٣١٨ ' ص - ٠٫٠٠ ٤٤٥ الشابشتي أبو الحسين علي بن محمد الشابشتي١ الكاتب ؛ كان أديباً فاضلاً ، تعلق بخدمة العزيز بن المعز العُبَيدي صاحب مصر ، فولاه أمر خزانة كتبه ، وجعله دَفْتَرخُوان يقرأ له الكتب ويجالسه وينادمه ، وكان حلو المحاورة ، لطيف المعاشرة، وله مصنفات حسنة، منها: كتاب ((الديارات))، ذكر فيه كل دَير بالعراق والموصل والشام والجزيرة والديار المصرية وجميع الأشعار المقولة في كل دير وما جرى فيه، وهو على أسلوب ((الديارات)) للخالديين وأبي الفرج الأصبهاني ، مع أن هذه الدیارات قد جمع فيها تواليف كثيرة، وله كتاب «اليسر بعد العسر)) وكتاب ((مراتب الفقهاء)) وكتاب ((التوقيف والتخويف)) وله مكاتبات ومراسلات مضمنة شعراً وحكماً ، وغير ذلك من المصنفات في الأدب وغيره . وتوفي سنة تسعين وثلثمائة ، وقال الأمير المختار المعروف بالمسبّحي: توفي سنة ثمان وثمانين وثلثمائة ، وزاد غيره فقال : ليلة الثلاثاء منتصف صفر ، رحمه الله تعالى ، وكانت وفاته بمصر . والشّابُشْتي : بفتح الشين المعجمة وبعد الألف باء موحدة مضمومة ثم شين معجمة ساكنة وبعدها تاء مثناة من فوقها - كشفت عن هذه النسبة كثيراً فلم أعرفها، ثم بعد هذا بسنين كثيرة وجدت في كتاب ((التاجي)) تصنيف أبي إسحاق الصابي أن الشابشتي حاجب وشمكير بن زيار الديلمي ، قتل في سنة ٤٤٥ - انظر معجم الأدباء ١٨: ١٦ ومراصد الاطلاع ١: ٤٢٧ والفوات ٢ : ١٩٤ باسم («محمد بن إسحاق)» وهذه الترجمة موجزة كثيراً في م، وقد سقطت تحشيات المسودة من س ل لي كما هو الحال في معظم ما جاء في هوامش المسودة أو بين سطورها بالنسبة لهذه النسخ . ١ لي : ابن الشابشيّ. ٣١٩ ست وعشرين وثلثمائة بالقرب من أصبهان . قلت : وهذا اسم١ ديلمي يشبه النسبة وليس بنسبة ، ويحتمل أن يكون صاحب هذه الترجمة منسوباً إليه ، بأن يكون أحد أجداده من أصحابه فنسب إليه ، وبقي النسب على أولاده كذلك . وهذا وشمكير هو والد الأمير قابوس - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى . ٤٤٦ القابسي أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القروي ، المعروف بابن القابسي٢ ؛ كان إماماً في علم الحديث ومتونه وأسانيده وجميع ما يتعلق به ، وكان الناس فيه اعتقاد كثير، وصنف في الحديث كتاب ((الملخص)) جمع فيه ما اتصل إسناده من حديث مالك بن أنس، رضي الله عنه، في كتاب ((الموطإ)) رواية أبي عبد الله عبد الرحمن بن القاسم المصري ، وهو على صغر حجمه جيد في بابه . وكانت ولادة أبي الحسن المذكور في يوم الاثنين لست مَضَين من رجب سنة أربع وعشرين وثلثمائة ، ورحل إلى الشرق يوم السبت لعشر مضين من شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة ، وحج سنة ثلاث وخمسين ، وسمع كتاب البخاري بمكة من أبي زيد ، ورجع إلى القيروان فوصلها غداة الأربعاء أول شعبان أو ثانيه سنة سبع وخمسين ، كذا قاله أبو عبد الله مالك بن وهيب. وذكر الحافظ السَّلَفي في ((معجم السفر)) أن شخصاً قال في مجلس القابسي وهو .. ١ ر : الاسم . ٤٤٦ - ترجمته في ترتيب المدارك ٤: ٦١٦ والديباج المذهب : ١٩٩ ونكت الهميان : ٢١٧ ومعالم الايمان ٢: ١٦٨ وعبر الذهبي ٣: ٨٥ والشذرات ٣ : ١٦٨. ٠ ٢ زاد في ر : الفقيه المالكي. ٣٢٠