Indexed OCR Text
Pages 181-200
وهب وأشهب ، ثم انتهت الرياسة في العلم بالمغرب إليه ، وكان يقول : قبح الله الفقر ، أدركنا مالكاً وقرأنا على ابن القاسم . كان أصله من الشام من مدينة حمص ، قدم به أبوه مع جند أهل حمص وولي القضاء بالقيروان ، وعلى قوله المعوّلُ بالمغرب. وصنف كتاب ((المدونة)) في مذهب الإمام مالك ، رضي الله عنه، وأخذها عن ابن القاسم، وكان أول من شرع في تصنيف («المدونة » أسد بن الفرات الفقيه المالكي بعد رجوعه من العراق، وأصلها أسئلة سأل عنها ابن القاسم فأجابه عنها ، وجاء بها أسد إلى القيروان وكتبها عنه سحْنُون، وكانت تسمى ((الأسدية))، ثم رحل بها سحنون إلى ابن القاسم في سنة ثمان وثمانين ومائة ، فعرضها عليه ، وأصلح فيها مسائل ، ورجع بها إلى القيروان في سنة إحدى وتسعين ومائة، وهي في التأليف على ما جمعه أسد ابن الفرات أولاً غير مرتبة المسائل، ولا مرسمة التراجم، فرتب سحنون أكثرها، وبوّبه على ترتيب التصانيف واحتج لبعض مسائلها بالآثار من روايته من موطإ ابن وهب وغيره ، وبقيت منها بقية لم يتمم فيها سحنون هذا العمل المذكور ، ذكر هذا كله القاضي عياض وغيره . وذكر لي بعض الفقهاء المالكية أن الشيخ جمال الدين أبا عمرو المعروف بابن الحاجب الفقيه المالكي النحوي - الآتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى ، واسمه عثمان - قال : إن أسد بن الفرات الفقيه المالكي جاء من الغرب إلى مصر ، وقرأ على ابن القاسم وأخذ عنه ((المدونة ))، وكانت مسودة، وعاد بها إلى بلاده، فحضر إليه سحْنُون وطلبها منه لينقلها فبخل عليه بها فرحل سحنون إلى ابن القاسم، وأخذ عنه ((المدوّنة)) وقد حررها ابن القاسم، فدخل بها إلى الغرب وعلى يده كتاب ابن القاسم إلى أسد بن الفرات يقول فيه : تقابل نسختك بنسخة سحنون ، فالذي تتفق عليه النسختان يثبت ، والذي يقع فيه الاختلاف فالرجوع إلى نسخة سحنون ، وتمحى نسخة ابن الفرات ، فهذه هي الصحيحة ، فلما وقف ابن الفرات على كتاب ابن القاسم عزم على العمل به ، فقال له أصحابه : إن عملت هذا صار كتاب سحنون هو الأصل وبطل كتابك، وتكون أنت قد أخذته عن سحنون ، فلم يعمل بكتاب ابن القاسم ، فلما بلغ ١٨١ ابنَ القاسم الخبرُ قال: اللهم لا تتفع أحداً بابن الفرات ولا بكتابه ، فهجره الناس لذلك ، وهو الآن مهجور ، وعلى كتاب سحنون يعتمد أهل القيروان ١. وحصل له من الأصحاب والتلامذة ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك مثله وعنه انتشر علم مالك بالمغرب . وكانت ولادته أول ليلة من شهر رمضان سنة ستين ومائة ؛ وتوفي في يوم الثلاثاء لتسع خلون من رجب سنة أربعين ومائتين ، رحمه الله تعالى . وسحْنُون : بفتح السين المهملة وضمها وسكون الحاء المهملة وضم النون وبعد الواو نون ثانية ، وفي فتح السين وضمها كلام من جهة العربية يطول شرحه وليس هذا موضعه، وقد صنف فيه أبو محمد ابن السِّيد البَطَلْيَوسي جزءًا وقفت عليه ، وقد استوفى الكلام فيه كما ينبغي وهو مجيد في كل ما يصنعه ، وقد تقدمت ترجمته٢ . ولُقب سحنون باسم طائر حديد بالمغرب يسمونه سَحْنُوناً لحدة ذهنه وذكائه، ذكر ذلك أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني في كتاب ((طبقات مَنْ كان بإفريقية من العلماء))٣، والله أعلم. (98) وأما أسد بن الفرات فإنه أرسله زيادة الله بن الأغلب في جيش إلى جزيرة صقلية ، ونزلوا على مدينة سرقوسة ، ولم يزالوا محاصرين لها إلى أن مات ابن الفرات في رجب سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ودفن بمدينة بلرم من الجزيرة أيضاً، والله أعلم . ١ وكان أول من شرع ... القيروان: ثبت في ر والمسودة وسقط من سائر النسخ . ٢ هذا آخر الترجمة في س ل . ٣ لم يرد هذا في ترجمة سحنون في الكتاب المذكور . ١٨٢ ٣٨٣ أبو هاشم الجبائي أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد الجُبّائي١ بن عبد الوهاب بن سَلام بن خالد بن حُمْران بن أبانَ مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه ، المتكلم المشهور العالم ابن العالم ؛ كان هو وأبوه من كبار المعتزلة ، ولهما مقالات على مذهب الاعتزال ، وكتب الكلام مشحونة بمذاهبها واعتقادهما ، وكان له ولد يسمى أبا علي، وكان عاميّاً لا يعرف شيئاً، فدخل يوماً على الصاحب بن عباد ، فظنه عالماً فأكرمه ورفع مرتبته ، ثم سأله عن مسألة فقال : لا أعرف نصفُ العلم ، فقال له الصاحب : صدقت يا ولدي ، إلا أن أباك تقدم بالنصف الآخر٢. وكانت ولادة أبي هاشم المذكور سنة سبع وأربعين ومائتين . وتوفي يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلثمائة ببغداد ، ودفن في مقابر البستان من الجانب الشرقي ، وفي ذلك اليوم توفي أبو بكر محمد ابن دُرَيد اللغوي المشهور - وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى - رضي الله عنهم أجمعين . وحُمْران : بضم الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الراء وبعد الألف نون . وأبانُ : بفتح الهمزة والباء الموحدة وبعد الألف نون . والجُبّائي: بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة، هذه النسبة إلى قرية من قرى البصرة خرج منها جماعة من العلماء، هكذا قاله السمعاني في كتاب ((الأنساب))٣، ٣٨٣ - ترجمة الجبائي في طبقات المعتزلة: ٩٤ والفرق: ١٨٤ ومختصر الفرق: ١٢١،٢٧ وتاريخ بغداد ١١ : ٥٥ وميزان الاعتدال ٢ : ٦١٨ والبداية والنهاية ١١ : ١٧٦ وعبر الذهبي ٢: ١٨٧ والشذرات ٢: ٢٨٩. ١ الجبائي: سقطت من س ل م والمسودة. ٢ وكان له ولد ... الآخر : سقط من س . ٣ الأنساب ٣ : ١٨٦. ١٨٣ وقال ياقوت الحموي في كتابه ((المشترك))١: إنها كورة وبلدة ذات قرى وعمارات٢ من نواحي خوزستان٣ ، والله أعلم . ٣٨٤ ديك الجن أبو محمد عبد السلام بن رَغْبانَ بن عبد السلام بن حبيب بن عبد الله بن رَغْبانَ بن زيد بن تميم الكلبي الملقب ديك الجن ، الشاعر المشهور ؛ وذكر ابن الجراح في كتاب ((الورقة))٤ أنه مولى لطيء، والله أعلم؛ أصله من أهل سَلَمِيَّة، ومولده بمدينة حمص ، وتميم أول من أسلم من أجداده على يد حبيب بن مسلمة الفِهْريّ، أخذ محارباً ، وكان يفخر على العرب ويقول: ما لهم فضل علينا ، أسلمنا كما أسلموا ، وهو من شعراء الدولة العباسية، ولم يفارق الشام ولا رحل إلى العراق ولا إلى غيره منتجعاً بشعر ، ولا متصدياً لأحد ، وكان يتشيع تشيعاً حسناً ، وله مراثٍ في الحسين ، رضي الله عنه . وكان ماجناً خليماً عاكفاً على القصف واللهو مِتْلافاً لما ورثه ، وشعره في غاية الجودة . حدث عبد الله بن محمد بن عبد الملك الزبيدي قال : كنت جالساً عند ديك الجن ، فدخل عليه حَدَث فأنشده شعراً عمله ، فأخرج ديك الجن من تحت مُصَلاً، درجاً كبيراً فيه كثير من شعره فسلمه إليه وقال: يا فتى تكسَّبْ بهذا واستعن به على قولك . فلما خرج سألته عنه فقال : هذا فى من أهل جاسم ، ١ المشترك: ٩٢ (جبَّى). ٢ المشترك : ومزارع . ٣ ر : بغداد . ٣٨٤ - ترجمة ديك الجن في الأغاني ١٢: ٤٩ والدميري ١: ٤٨٨ وثمار القلوب : ٢٧، ٤٧٠ وله أخبار في مصارع العشاق وتزيين الأسواق، وانظر مقدمة ديوانه (ط. دار الثقافة ١٩٦٤). ٤ لم يرد في كتاب ((الورقة)) المطبوع. ١٨٤ يذكر أنه من طيء ، يكنى أبا تمام ، واسمه حبيب بن أوس ، وفيه أدب وذكاء وله قريحة وطبع ، قال: وعُمَّر الملقب ديك الجن إلى أن مات أبو تمام ورثاه . ومولد ديك الجن سنة إحدى وستين١ ومائة وعاش بضعاً وسبعين سنة، وتوفي في أيام المتوكل سنة خمس أو ست وثلاثين ومائتين . ولما اجتاز أبو نواس بحمص قاصداً مصر لامتداح الخصيب بن عبد الحميد سمع ديك الجن بوصوله ، فاستخفى منه خوفاً أن يظهر لأبي نواس أنه قاصر بالنسبة إليه ، فقصده أبو نواس في داره وهو بها ، فطرق الباب واستأذن عليه ، فقالت الجارية: ليس هو هاهنا؛ فعرف مقصده فقال لها: قولي له اخرج فقد فَتَنتَ أهل العراق بقولك : مورَّدة من كفّ ظي كأنما تناولَها من خده فأدارها فلما سمع ديك الجن ذلك خرج إليه واجتمع به وأضافه . وهذا البيت من جملة أبيات وهي٢ : بِها غيرَ مَعْذُول٣ٍ فَداوِ خُمَارَها وصِلْ بحِيالاتٍ؛ الفَبُوق ابْتِكَارَها إذا ذُكِرَتْ خافَ الحَفِيظَانِ نارَها ونَلْ مِنْ عظيمِ الوِزْرِ كلَّ عَظيمَةٍ. ولا تَسْقِ إلا خَمْرَها وعُقارَها وقُمْ أنتَ فاحْتُث كأسَها غيرَ صاغِرٍ فقامَ يَكادُ الكأسُ يُخْرِقُِ كَفَّهُ مِنَ الشَّمسِ أُو مِن وجنَقَيهِ استعارها فَتَأْخُذُ مِنْ أقدامِنا الرّاحُ ثارَها ظَلِلْنا بِأَيْدِينا نتَمْتِعُ روحها تناولها من خده فأدارها مُوَرَّدةٌ من كفِّ ظي كأنما ١ ر : إحدى وسبعين . ٢ الديوان : ١٠٧. ٣ م والديوان : معذور . ٤ ر والديوان : بعشيات . ." ١٨٥ وذكرَ الجهشياري في كتاب ((أخبار الوزراء))١ أن حبيب بن عبد الله بن رَغْبانَ المذكور في هذا النسب كان كاتباً في أيام الخليفة المنصور، وكان يتقلد الاعطاء ، وكان موجوداً في سنة ثلاث وأربعين ومائة ، وأن ديك الجن الشاعر من ولده ، وإليه ينسب مسجد ابن رغبان بمدينة السلام ، وأنه مولى حبيب ابن مسلمة الفِهْريّ . (99) قلت : وحبيب بن مسلمة كان من خواص معاوية ، وله معه في وقعة صِفِّينَ آثار شكرها له، ولما استقر الأمر لمعاوية سيَّر حبيباً في بعض مهامّه، فلقيه الحسن بن علي ، رضي الله عنهما ، وهو خارج فقال له : يا حبيب ، رُبْ مَسيرٍ لك في غير طاعة الله ، فقال له حبيب: أمّا إلى أبيك فلا ، فقال له الحسن : بلى والله ، ولقد طاوعت معاوية على دنياه ، وسارعت في هواه ، فلئن قام بك في دنياك فقد قعد بك في دينك ، فليتك إذ أسأت الفعل أحسنت القول، فتكون كما قال الله تعالى ﴿وآخرُونَ اعترَفوا بذنوبهم خَلَطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً﴾ (التوبة: ١٠٢) ولكنك كما قال الله تعالى ﴿ كلاً بَلْ رانَ على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ (المطففين: ١٤). وكنية حبيب هذا أبو عبد الرحمن ، ولاًّ معاوية أرمينية فمات بها سنة اثنتين وأربعين للهجرة ولم يبلغ خمسين سنة . وكانت لديك الجن جارية يهواها اسمها دنيا ، فاتهمها بغلامه وصيف فقتلها ثم ندم على ذلك فأكثر من التغزل فيها ، فمن ذلك قوله٢: يا طَلَعَةٌ طَلَعَ الحِمامُ علَيها وجَنى لَها ثمَرَ الرَّدِى بِيَدَيْها رَوّيْتُ مِنْ دَمِها الثّرّى ولطالما رَوّى الهَوَى شَفَتَيَّ من شفَتيها ومَدَامِعِي تَجْري على خَدَّيها مَكنتُ سیفي مِن مجالٍ خناقها شَيءٌ أعَزُّ علَيَّ مِنْ نَعلَيها فوحَقْ نَعلَيها وما وطِىءَ الحَصى أبكي إذا سقَطَ الغُبارُ علَيها ما كانَ قَتلِيها لأنَّيَ لمْ أُكُنْ ........ ١ أخبار الوزراء : ١٠٢ . .... ٢ ديوانه : ٩٠. ١٨٦ لكِنْ بَخِلِتُ على سِوايَ بحُبِّها وأنِفتُ مِن نظَرِ الغُلامِ إِلَيْها! وله فيها٢ : فظَلْتُ ألثِمُ نحْراً زانَهُ الجِيدُ جاءَتْ تَزُورُ فِراشي بَعدَما قُبِرَتْ فكَيفَ ذا وطَرِيقُ القَبرِ مَسدُود وقُلْتُ قُرَّةَ عَيني قد بُمِثْتٍ لَنا تَعيثُ فيها بَناتُ الأرْضِ والدّود قالت هُناكَ عِظامي فيهِ مُودَعَةٌ وهَذِهِ الرُّوحُ قد جاءَتكَ زائِرَةٌ هَذِي زيارَةُ مَن في القَبْرِ مَلِحُود وله فيها ، وقيل إن هذه الأبيات لها في ولدها منه ، واسمه رغبان٣ : بِأبِي نبَذْتُكَ بِالعَراءِ المُقْفِرِ وسَتَرَتُ وجْهَكَ بالتُّّرابِ الأعفَرِ؛ ورَجَعتُ عَنكَ صَبَرْتُ أوْلمْ أصبِر بأبي بذَلتُكَ بَعدَ صَوْنٍ لِليلى لترَكتُ وجَهَكَ ضاحِياً لم يُقْبَر لوْ كُنْتُ أقدِرُ أن أرى أثَرَ البِلى [ويروى أن المتهم بالجارية غلام كان يهواه فقتله أيضاً، وصنع فيه أبياتاً وهي° : أو أُبتلى بعد الوصال بهجرهِ أشفقت أن يرد الزّمانَ بغَدْرِهِ مِلْءُ الحَشا ولهُ الفُؤَادُ بأسْره فَقَتَلْتُهُ ولَهُ عَليَّ كَرَامَةٌ لِبَلْيَّتِي ورَفَعَتُهُ مِن خِدره قمَرٌ أنا استَخْرجتُهُ مِن دَجِنِهِ والحزْنُ يَنحَرُ مُقلقٍ فِي نَحْره عَهدي بهِ ميتاً كأحسَنِ نائِم. ١ كتب في المسودة : لكن ضننت على العيون بحسنها وأنفت من نظر العيون إليها ثم ضبَّب فوقه وكتب البيت كما أثبتناه . ٢ ديوانه : ١٤٢. ٣ ديوانه : ١٤٤ . ٤ ر : الأغبر . ٥ ديوانه : ٩٢ . ١٨٧ لوْ كانَ يَدري الميتُ ماذا بَعدَهُ بالْحَيِّ مِنْهُ بَكى لهُ فِي قَبره غُصَصٌ تكادُ تفيظُ مِنها نَفسُهُ ويكادُ يَخرُجُ قلبُهُ مِن صَدره فصنعت أخت الغلام : يا وَيْحَ ديكِ الجِنِّ يا تَبّاً له مِما تَضَمْنَ صَدرُهُ من غَدره قتَلَ الذي يَهْوى وعُمِّرَ بعدَهُ يَا رَبِّ لا تَمْدُدْ له في عمره]١ وقد ذكر أبو بكر الخرائطي في كتاب ((اعتلال القلوب ))٢ حديثه وشعره وله كل معنى حسن ، رحمه الله تعالى . ورَغْبان : بفتح الراء وسكون الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة وبعد الألف نون . وقد تقدم الكلام على سَلَمِيَّةَ في ترجمة المهدي عبيد الله . وحمص : مدينة مشهورة . ٣٨٥ أبو القاسم الداركي أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الداركي ، الفقيه الشافعي ؛ كان أبوه محدث أصبهان في وقته ، وكان أبو القاسم من كبار فقهاء ١ زيادة انفردت بها ر. ٢ ر: اعتدال القلوب؛ وقد ذكره حاجي خليفة ومؤلفه أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي السامري، توفي سنة ٣٢٧ (كشف الظنون : ١١٩). ٣٨٥ - ترجمته في طبقات الشيرازي، الورقة: ٣٤ وتاريخ بغداد ١٠: ٦٣؛ وطبقات السبكي ٢: ٢٤٠ وعبر الذهبي ٢: ١٧٠ والشذرات ٣: ٨٥ وهي موجزة كثيراً في م ، ومستوفاة في المسودة . ١٨٨ الشافعيين ، نزل نيسابور سنة ثلاث وخمسين وثلثمائة ودرس الفقه بها سنين ، ثم انتقل إلى بغداد وسكنها إلى حين وفاته ، وأخذ الفقه عن أبي إسحاق المَرْوَزي، وعليه تفقه الشيخ أبو حامد الإسفرايني بعد موت أبي الحسن ابن المرزُبان ، وأخذ عنه عامة شيوخ بغداد وغيرهم من أهل الآفاق . وكان يدرِّس ببغداد في مسجد دَعْلَج بن أحمد بدرب أبي خلف من قطيعة الربيع ، وله حلقة في الجامع للفتوى والنظر ، وانتهى التدريس إليه ببغداد وانتفع به خلق كثير . وله في المذهب وجوه جيدة دالة على متانة علمه، وكان يُتَهَمُ بالاعتزال ، وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني يقول: ما رأيت أحداً أفقه من الداركي ، وأخذ الحديث عن جده لأمه الحسن بن محمد الداركي . وكان إذا جاءته مسألة تفكر طويلاً ثم يفتي فيها ، وربما أفق على خلاف مذهب الإمامين الشافعي وأبي حنيفة، رضي الله عنهما ، فيقال له في ذلك ، فيقول : ويْحَكم ، حدث فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا ، والأخذ بالحديث أولى من الأخذ بقول الإمامين . وتوفي ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة خمس وسبعين وثلثمائة ، عن نيف وسبعين سنة، رحمه الله تعالى ، وقيل : إنه توفي في ذي القعدة ، والأول أصح . وكان ثقة أميناً . والداركي : بفتح الدال المهملة وبعد الألف راء مفتوحة وبعدها كاف ، قال السمعاني١: هذه النسبة إلى دارك، وظني أنها من قرى أصبهان، وقال: هو عبد العزيز بن الحسن بن أحمد الداركي ، والله أعلم بالصواب . ١ الأنساب ٥ : ٢٧٦ - ٢٧٧ وفيه ترجمة للداركي . ١٨٩ ٣٨٦ ابن نباتة الشاعر أبو نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد بن أحمد بن نباتة بن حُميد بن نباتة بن الحجاج ابن مطر بن خالد بن عمرو بن رَزاح بن رياح بن سعد بن ثُجَير بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناةَ بن تميم بن مر ، التميمي السعدي ، وبقية النسب معروف ؛ كان شاعراً مجيداً ، جمع بين حسن السبك وجودة المعنى ، طاف البلاد ومدح الملوك والوزراء والرؤساء ، وله في سيف الدولة بن حَمْدان غُرّ القصائد ونخب المدائح ، وكان قد أعطاه فرساً أدهم أغر مُحجَّلاً فكتب إليه : مِنْ خَلْفِهِ ورُواؤُهُ من رائِهِ يا أيها الملكُ الذي أخلاقُه قد جاءنا الطَّرْقُ الذي أُهدَيْتَهُ أولايةٌ ولَيْتَنا فَبَعَنتَهُ نحْتَلُ مِنْهُ على أغرَّ مُحجْلٍ فكأنْما لطَمَ الصَّباحُ جَبينَهُ هاديهٍ يَعقدُ أرضهُ بسمائه رمحاً سَبِيبُ العُرفِ عقدُ لوائه ماءُ الدّياجي قَطَرَةٌ مِن مائه فاقتَصَّ مِنْهُ فخاضَ في أحشائه مُتَبَرَقِعاً والحُسْنُ مِنْ أكفائه مُتَمَهَّلاَ والبَرْقُ مِنْ أسمائِهِ ما كانَتِ النيرانُ يكمُنُ حَرُّها لا تَعَلَقُ الألحاظُ في أعطافِهِ لا يُكِلُ الطَّرْقُ المحاسِينَ كلها لوْ كانَ للنيرانِ بَعضُ ذَكانه إلا إذا كفكَفتَ مِنْ غُلَوائه حتى يكونَ الطَّرِفُ مِن أسرائه. وهذا المعنى الذي وقع له في صفة الغرة والتحجيل في غاية الإبداع ، وما أظنه سُبق إليه . ٣٨٦ - ترجمة ابن نباتة السعدي في تاريخ بغداد ١٠: ٤٦٦ واليتيمة ٢: ٣٨٠ وعبر الذهبي ٣: ٩١ والشذرات ٣: ١٧٥، وانظر الإمتاع والمؤانسة ١: ١٣٦؛ وهذه الترجمة مطابقة تماماً لما في المسودة . ١٩٠ وله في سيف الدولة أيضاً قصيدة لامية طويلة ومن جملة أبياتها قوله : قدْ جُدْتَ لي باللّها حتى ضَجِرْتُ بها وكِدْتُ مِن ضجَري أُثني على البَخَلِ إِنْ كُنْتَ ترْغَبُ في أخذ النَّوَالِ لنا فاخلُقْ لنا رغبَةٌ أو لا فلا تُثل لم يُبْقِ جُودُكَ لي شيئاً أؤْمِّله ترَكتني أَصْحَبُ الدُّنيا بلا أمل وهذا المعنى فيه إلمام بقول البحتري١ ، أعني البيت الأول : إني هجَرتُكَ إِذ هجَرتكَ وحْشَةٌ لا العَوْدُ يُذهبها ولا الإبداءُ ما بيننا تِلِكَ اليدُ البيضاء أخجلتني٢ بندى يديك فسودت متخوفٌ أن لا يكون لقاء وقطعتني بالجود حتى إنني عجَبٌ وبرّ راحَ وهوَ جِفاء صِلةٌ غَدَتْ فِي النّاسِ وهي قطيعة وفي معناه أيضاً قول دعبل بن علي الخزاعي المقدم ذكره يمدح المطّلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي أمير مصر٣ : زمني بمطّلب سُقِيتَ زَمانا ما كنْتَ إِلا رَوْضةٌ وجِنانا كلُّ الندى إِلا نَداكَ تكلُّفٌ لم أرض بَعدَك كائناً من كانا أصلحْتني بالبرِّ بل أفْدتني وتركتني أتسخَّطُ الإحسانا وهو معنى مطروق تداولته الشعراء، وأكثرت استعماله ، فمنهم من يستوفيه ومنهم من يقصر فيه، وكتب به علي بن جَبَلَة المعروف بالعَكَوَّك - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - إلى أبي دلف العجلي في أبيات رائية ، ولولا خوف الإطالة لذكرتها ، وما ألطف قول أبي العلاء المعري فيه : لو اختَصَرْتُمْ من الإحسانِ زُرُتُكُمُ والعَذْبُ يُهْجَرُ للإفراطِ في الخصَرِ ١ ديوان البحتري: ٢١ - ٢٢ والقصيدة في مدح أبي جعفر محمد بن علي القمي. ٢ الديوان : أحشمتني . ٣ انظر ترجمة دعبل ج ٢ ص : ٢٦٩ من هذا الكتاب . ١٩١ ? رجعنا إلى ذكر أبي نصر المذكور : ومعظم شعره جيد ، وله ديوان كبير ، وكان قد وصل إلى مدينة الري ، وامتدح أبا الفضل محمد بن العميد وجرى بينهما مفاوضة يأتي شرحها١ في ترجمته إن شاء الله تعالى . وكانت ولادته في سنة سبع وعشرين وثلثمائة، وتوفي يوم الأحد بعد طلوع الشمس ثالث شوال سنة خمس وأربعمائة ببغداد ، ودفن قبل الظهر في مقبرة الخيزران من الجانب الشرقي ، رحمه الله تعالى . ونُباتة : بضم النون كما تقدم في جد الخطيب ابن نباتة . وتُجَيْر : بضم الثاء المثلثة وفتح الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها ، وبعدها راء . وبقية الأسماء معروفة ٢ . قال أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل : دخلت على أبي الحسن محمد بن علي ابن نصر البغدادي صاحب الرسائل وصاحب كتاب ((المفاوضة)) - قلت : وهو أخو القاضي عبد الوهاب المالكي ، وسيأتي ذكرهما في ترجمة عبد الوهاب إن شاء الله تعالى - قال : وكان في مرض موته بواسط ، فقعدت عنده قليلاً ثم قمت لأنه كان به قيام ، فأنشدني بيت أبي نصر عبد العزيز وهو : متْح لحاظَكَ من خلّ تودّعُهُ فما إِخالكَ بعدَ اليومِ بالوادي ثم قال لي أبو الحسن المذكور : عدت أبا نصر ابن نباتة في اليوم الذي توفي فيه فأنشدني هذا البيت ، وودعته وانصرفت ، فأخبرت في طريقي أنه توفي ، قال الشيخ أبو غالب : وفي تلك الليلة توفي أبو الحسن المذكور ، وقد ذكرت تاریخ ذلك في ترجمة عبد الوهاب [المالكي]٣. ١ ر : ذكرها . ٢ هنا تنتهي الترجمة في ل س م . ٣ زيادة من ر . ١٩٢ وقال أبو علي محمد بن وشاح بن عبد الله : سمعت أبا نصر ابن نباتة يقول : كنت يوماً قائلاً في دهليزي، فدق عليّ الباب، فقلت: مَنْ ؟ فقال : رجل من أهل المشرق ، فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أنت القائل : ومَنْ لَم يَمُتْ بالسيفِ ماتَ بغيرهِ تَنَوَّعتِ الأسبابُ والدّاءُ واحِدُ فقلت : نعم ، فقال : أرويه عنك ؟ فقلت : نعم ، فمضى، فلما كان آخر النهار دُقَّ عليّ الباب، فقلت: من ؟ فقال: رجل من أهل تاهَرْتَ من الغرب، فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أنت القائل : ومَنْ لَم يَمُتْ بالسيفِ ماتَ بغيرهِ تنوعتِ الأسباب والداء واحدٌ فقلت : نعم ، فقال: أرويه عنك ؟ فقلت : نعم ، وعجبت ١ كيف وصل إلى الشرق والغرب . ٣٨٧ ابن مغلس الأندلسي أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن السِّيد بن مُغَلِّس القيسي الأندلسي؛ كان من أهل العلم باللغة والعربية مشاراً إليه فيها، رحل من الأندلس وسكن مصر واستوطنها ، وقرأ الأدب على أبي العلاء صاعد بن الحسن الربعي صاحب كتاب ((الفصوص)) - وقد سبق ذكره في حرف الصاد٢ - وعلى أبي يعقوب ١ ر : وعجبت من شعري . ............ ٣٨٧ - ترجمة ابن مغلس في الصلة: ٣٥١ والجذوة: ٢٦٩ وبغية الملتمس (رقم: ١٠٨٨) وبغية الرعاة: ٣٠٧ والنفح ٢ : ١٣٢؛ وهذه الترجمة مطابقة لما في المسودة . ٢ انظر ترجمة صاعد رقم : ٣٠١. ١٣ - ٣ ١٩٣ : يوسف بن يعقوب النجيرمي بمصر ، ودخل بغداد واستفاد وأفاد ، وله شعر حسن ، فمن ذلك قوله : مريضُ الجُفُونِ بلا عِلَةٍ ولكِنَّ قلبي به مُمْرَضُ أعانَ السُّهادَ على مقلتي بفَيْضِ الدموع فما تُغمض وما زارَ شوقاً ولكن أتى يُعَرِّضُ لي أنه مُعرِضٍ وله أشعار كثيرة ، وكانت بينه وبين أبي الطاهر إسماعيل بن خلف صاحب كتاب ((العنوان))١ معارضات في قصائد٢ هي موجودة في ديوانيهما ، ولولا خوف الإطالة لأتيت بشيء منها . وتوفي يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، بمصر ، وصلى عليه الشيخ أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي٣ صاحب التفسير في مصلى الصدفي ، ودفن عند بني إسحاق ، رحمهم الله أجمعين . ومغلس : بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد اللام وكسرها وبعدها سين مهملة . ١ إسماعيل بن خلف مقرىء أندلسي استوطن مصر وتوفي سنة ٤٥٥، ومن مؤلفاته - سوى العنوان - كتاب الاكتفاء . (انظر الصلة: ١٠٥ وغاية النهاية ١ : ١٦٤). ٢ في قصائد : سقطت من ر . ٣. سيترجم له ابن خلكان . ١٩٤ ٣٨٨ عبد الصمد بن علي الهاشمي أبو محمد عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي؛ ذكر الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب ((شذور العقود)) أنه كانت فيه عجائب، منها أنه ولد في سنة أربع ومائة، وولد أخوه محمد بن علي والد السفاح والمنصور في سنة ستين للهجرة، فبينهما في المولد أربع وأربعون سنة ، وتوفي محمد في سنة ست وعشرين ومائة ، وتوفي عبد الصمد المذكور في سنة خمس وثمانين ومائة، فكان بينهما في الوفاة تسع وخمسون سنة ، ومنها أنه حج يزيد بن معاوية في سنة خمسين للهجرة وحج عبد الصمد بالناس سنة خمسين ومائة ، وهما في النسب إلى عبد مناف سواء ، لأن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حَرْب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، فبين يزيد وعبد مناف خمسة أجداد ، وبين عبد الصمد وعبد مناف خمسة ، لأن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، ومنها أنه أدرك السفاح والمنصور وهما ابنا أخيه ، ثم أدرك المهدي ابن المنصور وهو عم أبيه ، ثم أدرك الهادي وهو عم جده ، ثم أدرك الرشيد وفي أيامه مات . وقال يوماً للرشيد : يا أمير المؤمنين ، هذا مجلس فيه أمير المؤمنين وعمّ أمير المؤمنين وعمّ عمّ أمير المؤمنين وعمّ عمّ عمه، وذلك أن سليمان بن أبي جعفر عمّ الرشيد، والعباس عمّ سليمان، وعبد الصمد عمّ العباس١. ومنها أنه مات بأسنانه التي ولد بها، ولم يُثْغَرْ، وكانت قطعة واحدة من أسفل . ٣٨٨ - ترجمته في تاريخ بغداد ١١: ٣٧ وميزان الاعتدال ٢: ٦٢٠ ونكت الهميان : ١٩٣ وعبر الذهبي ١: ٢٩٠ (وفيات سنة ١٨٥) وصفحات متفرقة من الجزءين الخامس والسادس من ابن الأثير ؛ وهذه الترجمة مستوفاة في المسودة بتمامها . ١ هنا تنتهي الترجمة في م . ١٩٥ وذكر ابن جرير الطبري في تاريخه أن عبد الصمد المذكور ولد في رجب سنة ست ومائة ، ومات في جمادى الآخرة سنة خمس وسبعين ومائة . وقال غيره : كانت وفاته ببغداد ، وقال غيره : ولد في سنة تسع، وقيل في سنة خمس بالحُمَيْمَة من أرض البلقاء ، والله أعلم . وأمه كبيرة التي يقول فيها عبيد الله بن قيس الرقيّات الشاعر المشهور قصيدته التي أولها١ : عادَ لَهُ من كبيرَةَ الطْرَبُ وعمي في آخر عمره . يقال: ثُفِر الصبي يُثغر فهو مثغور، إذا سقطت أسنانه ، وإذا نبتت قيل قد اثَّفَر، واتّغر ، بالثاء والتاء مع التشديد فيها - وسيأتي ذكر والده وأخيه إن شاء الله تعالى . ٣٨٩ ابن بابك أبو القاسم عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابَك الشاعر المشهور ؛ أحد الشعراء المجيدين المكثرين ، رأيت ديوانه في ثلاث مجلدات ، وله أسلوب رائق في نظم الشعر ، وجاب البلاد ، ولقي الرؤساء ، ومدحهم ، وأجزلوا جائزته [ولما قدم على الصاحب بن عباد قال له : أنت بابَك الشاعر ؟ فقال : أنا ابن ١ ديوان ابن قيس الرقيات: ١، وعجز البيت «فعينه بالدموع تنسكب)». وكبيرة - بالباء- في المسودة والنسخة ر ، وسقط الكلام من س ل م ؛ وفي الديوان «كثيرة». ٣٨٩ - ترجمته في اليتيمة ٣: ٣٧٧ ومعاهد التنصيص ١: ٦٤ والنجوم الزاهرة ٤: ٢٤٥ وعبر الذهبي ٣: ١٠٢ والشذرات ٣ : ١٩١. ١٩٦ بابِكَ ، فاستحسن قوله وأجازه وأجزل صلته]١. ومن شعره قوله : وأغيدَ معسولِ الشمائل زارني على فَرَقٍ والنجْمُ حيرانُ طالِعُ من الصبح أو قَرْنٌ من الشمس لامع فلما جلا صبغَ الدُّجى قلت حاجبٌ إلى أن دنا والسِّحرُ رائدُ طرفهِ فنازَعْتُهُ الصهباء والليلُ دامس٢ٌ عُقار عليها من دم الصَّبِّ نَفْضةٌ تُدير إذا شُجَّتْ عيوناً كأنها مُعَوَّدَة خَصْبَ العقول كأنما كما ريحَ ظيٌ بالصّريمة رائع رقيقُ حواشي البُرد والنَّسْرُ واقع ومن عبَراتٍ المستهام فَواقع عيونُ العذارى شُقَّ عنها البراقع لها عند ألباب الرجال ودائع فبتنا وظلُّ الوصل دانٍ ٣ وسرُّنا مَصُون ومكتُوم الصبابة ذائع ولاذت بأطراف الغصون السَّواجع إلى أن سلا عَنْ وردِهِ فارطُ القطا فولَّ أسيرَ السُّكر يكبو لسانهُ فتنطقُ عنه بالوَداع الأصابع وله ٤ : يا صاحبيً امزجا كأس المدام لنا كيما يُضيء لنا من نورها الغَسَقُ خمراً إذا ما نديمي همَّ يشْرَبُها أخشى عليه من الآلاءِ يَحتَرق لو رام يحلف أن الشمس ما غرَبَتْ في فيه كذّبه في وجهه الشّفَق وله من قصيد بيتٌ في غاية الرقة وهو : ومَرَّ بِيَ النسيمُ فرقَ حتى كأني قد شكوتُ إليه ما بي ١ لم يرد ما بين معقفين في النسخ الخطية. ٢ س : طامس . ٣ س ل : باد . ٤ سقط الشعر من س ل . ١٩٧ وكانت وفاته في سنة عشر وأربعمائة ببغداد ، رحمه الله تعالى . وبابَك : بفتح الباءين الموحدتين بينهما ألف وفي الأخير كاف . ٣٩٠ أبو المحاسن الروياني أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد الرُّويَاني الفقيه الشافعي؛ من رؤوس الأفاضل في أيامه مذهباً وأصولاً وخلافاً ، سمع أبا الحسين عبد الغافر ابن محمد الفارسي بميافارقين ومن أبي عبد الله محمد بن بيان بن محمد الكازروني١ وتفقه عليه على مذهب الشافعي ، وروى عنه زاهر بن طاهر الشحامي وغيره . وكان له الجاه العظيم والحرمة الوافرة في تلك الديار ، وكان الوزير نظام الملك كثير التعظيم له لكمال فضله . رحل إلى بُخارى وأقام بها مدة ودخل غَزْنَةَ ونيسابور ، ولقي الفضلاء، وحضر مجلس ناصر المروزي وعلق عنه وسمع الحديث ، وبنى بآمل طبرستان مدرسةً ، ثم انتقل إلى الريّ ودرَّس بها، وقدم أصبهان وأملى بجامعها، وصنف الكتب المفيدة: منها ((بحر المذهب))٢ وهو من أطول كتب الشافعيين وكتاب (( مناصيص الإمام الشافعي )) وكتاب ((الكافي)) وكتاب ((حلية المؤمن)) وصنف في الأصول والخلاف، ونُقل عنه أنه كان يقول : لو احترقت كتب الشافعي لأمليتها من خاطري . وذكره القاضي أبو محمد عبد الله بن يوسف الحافظ في ((طبقات أئمة الشافعية))٣ ٣٩٠ - ترجمة الروياني في طبقات السبكي ٤: ٢٦٤ والأنساب ٦ : ١٩٨ وعبر الذهبي ٤ : ٤ والشذرات ٤: ٤ وسياق تاريخ نيسابور (المختصر الأول، الورقة ٥٢ ب). وهذه الترجمة مطابقة لمسودة المؤلف . ١ ر : الحلواني . ٢ س : بحر الذهب ؛ ر : تحرير المذهب . ٣ عبد الله بن يوسف القاضي أبو محمد الجرجاني (- ٤٨٩) محدث فقيه صنف أيضاً «فضائل= ١٩٨ فقال : أبو المحاسن الروياني باقرة١ العصر إمام في الفقه، وذكره الحافظ أبو زكرياء يحيى بن مَنْده، وروى الحديث عن خلق كثير في بلاد متفرقة. وكانت ولادته في ذي الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة ، وقال الحافظ أبو طاهر السِّلَفي: بلغنا أن أبا المحاسن الروياني أملى بمدينة آمل، وقُتل بعد فراغه من الإملاء بسبب التعصُّب في الدين ، في المحرم سنة اثنتين وخمسمائة . وذكر معمر٢ بن عبد الواحد بن فاخر في الوفيات التي خرجها الحافظ أبي سعد ابن السمعاني أن أبا المحاسن المذكور قتل بآمل في جامعها يوم الجمعة الحادي عشر من المحرم من السنة المذكورة ، قتله الملاحدة ، والله أعلم ، رحمه الله تعالى. والرُّوياني: بضم الراء وسكون الواو وفتح الياء المثناة من تحتها وبعد الألف نون ، هذه النسبة إلى رُويان ، وهي مدينة بنواحي طبرستان خرج منها جماعة من العلماء ؛ وآمل مدينة هناك وقد سبق ذكرها . ٣٩١ الببغاء أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي الشاعر المعروف بالبَبَّغاءِ؟ ذكره الثعالبي في ((يتيمة الدهر)) ٣ وقال: هو من أهل نَصِيبين، وبالغ في = الشافعي)) و ((فضائل أحمد)) (طبقات السبكي ٣: ٢١٩)، وقد بين السبكي في مقدمته أنه لم يطلع على كتاب ((طبقات أئمة الشافعية)» المذكور . باقرة : كذا في أصول الوفيات ، ويقال ان الباقر لقب جرى على صاحبه لتضلعه في العلم ؛ ١ والمشهور في مثل هذا ((باقعة)»؛ وفي السبكي : نادرة العصر، ونسب القول إلى الحافظ الجرجاني - ولعله ينقل قوله من مصدر آخر . ٢ هذه الفقرة سقطت من س ل . ٣٩١ - ترجمته في تاريخ بغداد ١١: ١١ والمنتظم ٧ : ٢٤١ وعبر الذهبي ٣: ٦٨ والشذرات ٣ : ٠١٥٢ ٣ القيمة ١ : ٢٥٢ . ١٩٩ الثناء عليه وذكر جملة من رسائله ونظمه وما دار بينه وبين أبي إسحاق الصابي ، وأشياء يطول شرحها . [واتفق أن أبا الفرج١ قدم مرة بغداد وأبو إسحاق معتقل مدة طويلة ولم يصبر عنه وزاره في مجلسه ثم انصرف ولم يعاوده فكتب إليه أبو إسحاق : يزيدك صَرْفُ الدهرِ حظّاً إذا نقَصْ أبا الفرج اسلم وابق وانعم ولا تزُلْ فأرخصتَه والبيعُ غالٍ ومرتخص شفت كبداً من صاحبٍ لك قد خلص فُواقاً كما يستفرصُ السارقُ الفرص وأوجست خوفاً من تذكرك القفص إذا عاين الأشراك تُنصب القنص إذا أُنشد المنظومُ أو دُرس القصص ومن بندقِ الرامي ومن قصة المقص مضى زمن تستامُ وصليَ غالياً وأنستني في مجلسي بزيارة ولكنها كانت كحسوةٍ طـائرٍ وأحسبك استوحشتَ من ضيقٍ محبسي كذا الكرز اللّاح ينجو بنفسه فحوشيت يا قُسَّ الطيور بلاغة من المنسر الأشغى ومن حدة المدى فهذي دواهي الطيرِ وقّيت شرّها إذا الدهر من أحداثه جَرَّع الغصص فأجابه أبو الفرج في الحال مع رسوله : أيا ماجداً [مذ يمَّم] المجدَ ما نكص وبدرَ تمامٍ مذ تكامل ما نقص ستخلصُ من هذا السرارِ وأيما هلالٍ توارى بالسرار فما خلص [لسؤدده] في خطة المشتري حصص علمتُ بأن الحرّ بالبر يُقتنص بلقياك إذ بالحزم تنتهز الفرص بدائعَ من مستحسن الجد والرخص برأفةِ تاج الملّة الملك الذي تقنصتَ بالألطاف شكري ولم أكنْ وصادفت أدنى فرصة فانتهزتها أتتني القوافي الزاهراتُ تجمل الـ فقابلتُ زهرَ الروض منها ولم أَرِدْ وأحرزتُ [دُرّ] البحر منها ولم أغص ١ قارن بما في اليقيمة : ٢٦٧ . ؛ ٢٠٠