Indexed OCR Text
Pages 221-240
عرف الجَّاء ٢١١ خارجة بن زيد أبو زيد خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ؛ - وقد تقدم ذكر أبي بكر ابن عبد الرحمن في حرف الباء ، وذكرتُ في ترجمته البيتين الجامعين لأسماء الفقهاء السبعة - وكان خارجة المذكور تابعياً جليل القدر، أدرك زمان عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، وأبوه١ زيد بن ثابت رضي الله عنه من أكابر الصحابة . وفي حقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أَفْرَضُكُمْ زيد)). توفي خارجَةُ سنة تسع وتسعين للهجرة ، وقيل سنة مائة ، رضي الله عنه ، بالمدينة . وذكر محمد بن سعد كاتب الواقدي في ((الطبقات))٢ أن خارجة قال: رأيت في المنام كأني بنيتُ سبعين درَجَةً، فلما فرغت منها تدهْوَرْت٣ُ، وهذه السنة لي سبعون سنة قد أكملتها ؛ قال : فمات فيها . وروى عنه الزهري ، رحمهما الله تعالى . ٢١١ - ترجمة خارجة بن زيد في رجال ابن حبان: ٦٤ والعبر ١: ١١٩ وحلية الاولياء ٢ : ١٨٩ وطبقات الشيرازي، الورقة : ١٣. ١ ج : وكان أبوه . ٢ انظر طبقات ابن سعد ه : ٢٦٢ - ٢٦٣. ٣ الطبقات : تهورت . ٢٢٣ ۔ ٢١٢ خالد بن يزيد بن معاوية أبو هاشم خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ؛ كان من أعلم قريش١ بفنون العلم، وله كلام في صناعة٢ الكيمياء والطب، وكان بصيراً بهذين العلمين مُتقِناً لهما ، وله رسائل دالة على معرفته وبراعته ، وأخذ الصناعة عن رجل من الرُّهْبان يقال له مريانس الراهب ٣ الرومي ، وله فيها ثلاث رسائل تضمنت إحداهُنَّ ما جرى له مع مريانس الراهب المذكور، وصورة تعلمه منه، والرموز التي أشار إليها ، وله فيها أشعار كثيرة مطولات ومقاطيع دالة؛ على حسن تصرفه وسعة علمه . وله شعر جيد فمنه : تجولُ خَلاخيلُ النساء، ولا أرى لرَمْلةَ خَلخالاً يجول ولا قُلْبا [فلا تكثروا فيها الملام فإنني تخيرتها منهم زبيرية قلبا]° ٢١٢ - ترجمة خالد بن يزيد الأموي في الفهرست: ٣٥٤ وتهذيب ابن عساكر ٥ : ١١٦، وانظر تاريخ الحكماء : ٤٤٠ وكتاب : Julius Ruska, Arabische Alchemisten, 1 Chalid ibn Jazid ibn Mu'awija, Heidelberg, 1924. ويقول دي مييلي في كتابه العلم عند العرب (الترجمة العربية ص ٩٩ ط. القاهرة ١٩٦٢) في الحديث عن صلة خالد بالعلوم القديمة : (( وليس ذلك كله إلا أسطورة محضاً على الأخص ما ذكروه من تبحره في علم الصنعة )» . ١ أج : الناس . ٢ هـ : صنعة، وسقطت الكلمة من م . ٣ أثبتنا كلمة ((الراهب)» عن م ولم ترد في المسودة؛ وفي أ: بريانس؛ هـ: مرياقش؛ ولعل مريانوس أو مورينوس هو الصورة الاصلية للاسم عند من يثبت وجود مثل هذا الراهب . ٤ ج : تدل . ٥ زيادة من ص وحدها . ٢٢٤ أُحِبُ بني العَوّام من أجل حُبِّها ومِن أجلها أحْبَبتُ أخوالَهَا كَلْبًا! وهي طويلة ، ولها قصة مع عبد الملك بن مروان أضربنا عن ذكرها لشهرتها. وكان له أخ يسمى عبد الله ، فجاءه يوماً وقال : إن الوليد بن عبد الملك يعبث بي ويحتقرني ، فدخل خالد على عبد الملك والوليد عنده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الوليد ابن أمير المؤمنين قد احتقر ابن عمه عبد الله واستصغره، وعبد الملك مُطْرق فرفع رأسه وقال: ﴿إِن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون﴾ ( النمل: ٣٤) فقال خالد: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مُترَفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول قدمَّرناها تدميراً﴾ ( الاسراء : ١٦) فقال عبد الملك : أفي عبد الله تكلمني ؟ والله لقد دخَلَ علي فما أقام لسانه لحناً ، فقال خالد : أفعلى الوليد تعول ؟ فقال عبد الملك : إن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان ، فقال خالد : وإن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالد ، فقال له الوليد : اسكت يا خالد ، فوالله ما تُعَدُّ في العير ولا في النفير ، فقال خالد : اسمع يا أمير المؤمنين ، ثم أقبل على الوليد فقال : ويحك! ومَن العِيرُ والنفير غيري ؟ جدي أبو سفيان صاحب العِيرِ ، وجدي عُتْبَة بن ربيعة صاحب النفير ، ولكن لو قلت : غُنَيات وحبيلات والطائف ورَحِمَ الله عثمان ، لقلنا صدقت . وهذا الموضع يحتاج إلى تفسير، فقوله ((العِير)) فهي عِيرُ قريش التي أقبل بها أبو سفيان من الشام ، فخرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة ليغنموها ، فبلغ الخبر أهل مكة فخرجوا ليدفعوا عن العير ، وكان مقدَّم القوم ١ زاد في د بعد هذا البيت : فإن تسلمي نسلم وإن تتنصري يخط رجال بين أعينهم صلبا وذكر هذا البيت الاخير لعبد الملك فقال خالد: يا أمير المؤمنين على قائله لعنة الله . ١ هـ (ثم أورد الحكاية التالية بصورة أخرى وفيها : ان عبد الله قال لأخيه خالد: هممت اليوم أن أفتك بالوليد بن عبد الملك ، فقال له خالد : بئس ما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولي عهد المسلمين ، فقال عبد الله : ان خيلي مرت فتعبث بها وأصغرني، فقال له خالد : أنا أكفيكه ، ودخل على عبد الملك ... الخ) . ١٥ - ٢ ٢٢٥ عُتْبَة١ بن ربيعة ، فلما وصلوا إلى المسلمين كانت وقعة بدر ، وكل واحد من أبي سفيان وعتبة جد خالد المذكور ، أما أبو سفيان فمن جهة أبيه ، وأما عتبة فلان ابنَتَه هند أُم معاوية جد خالد . وقوله (( غنيمات وحبيلات - إلى آخر كلامه )) فإنه أشار إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نفى الحكم بن أبي العاص وكان جد عبد الملك المذكور إلى الطائف كان يَرْعى الغنم ويأوي إلى حُبَيْلة وهي الكَرْمة ، ولم يزل كذلك حتى ولي عثمان بن عفان رضي الله عنه الخلافة فردَّه، وكان الحكم عمَّه ، ويقال: إِن عثمان رضي الله عنه كان قد أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم في رَدِّه متى أفضى الأمر إليه . وأخبار خالد كثيرة ، وفي هذا القدر منها كفاية . وكانت وفاته سنة خمس وثمانين للهجرة ، رحمه الله تعالى . ٢١٣ خالد بن عبد الله القسري أبو يزيد وأبو الهيثم خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كُرْز البَجَلِيُّ ثم القَسْريُّ؛ ذكره هشام بن الكلبي في كتاب ((جمهرة النسب)) ، فقال : هو خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد بن كُرْز بن عامر بن عبد الله بن عبد شَمْس ابن غمغمة بن جرير بن شِقّ بن صَعْب بن يَشْكر بن رهم بن أفرك بن أفصى بن نُذِير بن قَسْر ، وهو مالك ، بن عَبْقَر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن ١ م : يقدمهم عتبة . ٢١٣ - ترجمة خالد بن عبد الله القسري في كتب التاريخ التي تتحدث عن خلافة هشام كالطبري والمسعودي واليعقوبي وابن الاثير وابن خلدون ... الخ. وراجع الاغاني ٢٢ : ٥ وابن عساكره : ٦٧ . ٢٢٦ الغَوْث بن نَبْت بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن سبأ بن يَشْجُب بن يَعْرُبَ ابن قَحْطان١ ، قال ابن ماكولا : يقال القسري والقصري . كان أمير العراقين من جهة هشام بن عبد الملك الأموي ، ولي مكة سنة تسع وثمانين للهجرة، وأمه نصرانية، وكان لجده يزيد صحبة ◌ٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان خالد معدوداً من جملة٢ خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة٣ ، وكان جَوَاداً كثير العطاء ، دخل عليه شاعر يوم جلوسه للشعراء وقد مدحه ببيتين ، فلما رأى اتساع الشعراء في القول استصغر ما قال ، فسكت حتى انصرفوا ، فقال له خالد : ما حاجتك ؟ فقال: مدحت الأمير ببيتين، فلما سمعت قول الشعراء احتقرت بيتيَّ ، فقال : ما هما ؟ فأنشده٤ : تَبَرَّعْتَ لي بالجود حتى نَعَشْتَني وأعْطَيتني حتى حَسِبْتُكَ تلعبُ فأنت الندَى وابن الندى وأبو الندى حليف الندى ما الندى عنك مَذْهبُ فقال : ما حاجتك ؟ فقال : عليَّ دين ، فأمر بقضائه وأعطاه مثله . [وحكى عبد الملك بن قريب الأصمعي قال : دخل أعرابي على خالد القسري فقال : قد امتدحتك ببيتين ولست أنشدكهما إلا بعشرة آلاف درهم وخادم ، قال : قل ، فأنشأ يقول : لزمتَ ((نَعَمْ)) حتى كأنك لم تكن سمعت من الأشياء شيئاً سوى نعم ١ وأنكرت ((لا)) حتى كأنك لم تكن سمعت بها في سالف الدهر والأمم فقال : أعطه يا غلام عشرة آلاف درهم وخادماً ، فتسلمها ؛ ودخل عليه ١ ذكره ... قحطان: سقط من س م. والنسب وارد في الاغاني؛ وسقط من الاغاني («أقصى)) وزيد (( لحيان)» بعد عمرو؛ وزيد ( القرز)) أو ((الفرز)» بعد الغوث. ٢ جملة: ثبتت في المسودة ونسخة ص . ٣ هكذا يقول المؤلف، وصاحب الاغاني يزعم أن خالداً كان لحنة (٥: ٣١). ٤ م : فقال له وقد تقوض المجلس : من أنت؟ قال شاعر مدحتك ببيتين استقللتهما في جنب ما قيل فيك ، فاستنشده فأنشده ؛ وفي أ ج : استصغرت بيتٍ . ٢٢٧ أعرابي فقال : قد قلت شعراً ، وأنشأ يقول : أخالد إني لم أزركَ لحاجة سوى أنني عافٍ وأنت جواد أخالد إِن الأجر والحمد حاجتي فأيهما تأتي وأنت عماد فقال له خالد : سل يا أعرابي؛ قال، وجعلتَ المسألة إليَّ أصلح الله الأمير ؟ قال : نعم، قال : مائة ألف درهم ، قال : أكثرت يا أعرابي ، قال : فأحطك ؟ قال : نعم ، قال: قد حططتك تسعين ألفاً، قال له خالد: يا أعرابي لا أدري من أيّ أمريك أعجب، فقال: أصلح الله الأمير ، أنت جعلت المسألة إلي فسألتك على قدرك وما تستحقه في نفسك ، فلما سألتني أن أحطَّ خططت على قدري وما استأهله في نفسي ، فقال له خالد : والله يا أعرابي لا تغلبني ؛ يا غلام أعطه مائة ألف درهم ، فدفعها إليه]١. وكتب إليه هشام بن عبد الملك: (( بلغني أن رجلً قام إِليك فقال: إن الله جواد وأنت جواد ، وإن الله كريم وأنت كريم ، حتى عَدَّ عشر خصال ، ووالله لئن لم تخرج من هذا لأستحلَّن دمك))؛ فكتب إليه خالد: ((نعم يا أمير المؤمنين قام إليَّ فلان فقال : الله كريم يحب الكريم ، فأنا أحبك لحب الله إياك ، ولكن أشد من هذا مقام ابن شقي البجلي إلى أمير المؤمنين فقال : خليفتك أحب إليك أم رسولك ؟ فقلت : بل خليفتي ، فقال : أنت خليفة الله ومحمد رسول الله)) ووالله لَقَتلُ رجل من يحيلة أهون على الخاصة والعامة من كفر أمير المؤمنين ، هكذا ذكره الطبري في تاريخه . وكان خالد يُتهم في دينه٢ ، وبنى لأمه كنيسة تتعبد فيها ، وفي ذلك يقول الفرزدق بهجوه : ألا قبحَ الرحمنُ ظهرَ مطيَّةٍ أتتنا تهادى من دمشق بخالدِ ١ زيادة من رد ، ووردت في ص متأخرة عن هذا الموضع، ولم ترد في المسودة . ٢ ان من يقرأ كتاب الاغاني ويجد اتهام خالد بالزندقة وانصباب اللعن عليه واتهامه بالتخنث يستطيع أن يدرك أسباب ذلك ، ويقف وقفة المتأمل طويلاً طويلاً !! ٢٢٨ وكيفَ يؤم الناس من كانتِ آَمُّه١ُ تدين بأن الله ليس بواحد بنى بِيعة فيها الصليبُ لأمه ويَهْدِمِ من بُغضٍ مَنارَ المساجد ثم إن هشاماً عزل خالداً عن العراقين في جمادى الأولى سنة عشرين ومائة ، وذكر الطبري في تاريخه أن هشام بن عبد الملك عزل عمر بن هُبَيرة عن العراق وولاه خالداً في شوال سنة خمس ومائة، ثم عزله وولى يوسف بن عمر الثقفي - وهو ابن عم الحجاج - وكان سبب عزل خالد أن امرأة أتته فقالت: أصلح الله الأمير! إني امرأة مسلمة ، وإن عاملك فلاناً المجوسي وثَبَ علي فأكرهني على الفجور وغصبني نفسي ، فقال لها : كيف وجدت قلفته ؟ فكتب بذلك حسان النبطي إلى هشامٍ ، وعند هشام يومئذ رسول يوسف بن عمر ، وقد كان يوسف وجَّهه إليه من اليمن في بعض حاجته فاحتبسه٣ هشام عنده يوماً ، حتى إذا جَنَّه الليل دعا به فكتب معه إلى يوسف بولاية العراق ومحاسبة خالد وعماله ، وأمره أن يستخلف ابنه الصَّلتَ على اليمن ، فخرج يوسف في نَفَر يسير ، فسار من صنعاء إلى الكوفة على الرحال في سبع عشرة مرحلة حتى قدم الكوفة سَحَراً، ثم أخذ خالداً وعماله وحبسه وحاسبه وعذبه ، ثم قتله في أيام الوليد بن يزيد ، قيل : إنه وضع قدميه بين خشبتين وعَصَر هما حتى انقصفا ، ثم رفع الخشبتين إلى ساقيه وعصرهما حتى انقصفا ، ثم إلى وركيه ، ثم إلى صلبه ، فلما انقصف صلبه مات وهو في ذلك كله لا يتأوه ولا ينطق ، وكان ذلك في المحرم سنة ست وعشرين، وقيل في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة بالحيرة ، ودفن في ناحية منها ليلاً ، رحمه الله تعالى . والحِيرَةُ بينها وبين الكوفة فرسخ، كانت منزل آل النعمان بن المنذر ملوك العرب . ١ الاغاني: وكيف يؤم المسلمين وأمه . ٢ ذكر الطبري ( في حوادث سنة ١٢٠) أسباباً متعددة لعزل خالد ليس فيها هذا السبب، وكذلك لم يرد هذا النص في المسودة حتى قوله : سحراً . ٣ أ ج د : فحبسه . ٢٢٩ ولما كان خالد في سجن يوسف مدحه أبو الشغب العبسي بهذه الأبيات ، وهي في ((كتاب الحماسة))١: ألا إنَّ خيرَ الناس حيّاً وميتاً أسيرُ ثقيفٍ عندهم في السلاسِلِ وأوطأتموه وَطْأةَ المتناقِل لِعَمري لئن عَمَّرْتُمُ السجن خالداً ومُعطي اللُّها غَمراً كثير النوافل لقد كان نَهّاضاً بكل مُلِمَّةٍ ويعطي اللُّها في كل حق وباطل وقد كان يبني المكرمات لقومه فإن تسجنوا القَسريّلا تسجنوا اسمه ولا تسجنوا مَعَرُوفَهُ في القبائل وكان يوسف جعَلَ على خالد في كل يوم حمل مال معلوم ، إن لم يقم به في يومه عَذَّبه ، فلما مدحه أبو الشغب بهذه الأبيات وأوصلها إِليه كان قد حصّل في قسط يومه سبعين ألف درهم ، فأنفذها له ، وقال : اعذرني فقد ترى ما أنا فيه ، فردّها أبو الشغب وقال: لم أمدحك لمالٍ وأنت على هذه الحال ، ولكن المعروفك وإفضالك ، فأنفذها إليه ثانياً وأقسم عليه ليأخذنَّها فأخذها ، وبلغ ذلك يوسف فدعاه وقال : ما حملك على فعلك ، ألم تخش العذاب ؟ فقال : لأن أموت عذاباً أسهل عليّ من كفي بذلي ، لا سيما على من مدحني٢ . وذكر أبو الفرج الأصبهاني٣ أن خالداً كان من ولد شِقّ الكاهن ، وهو خالد بن عبد الله بن أسد بن يزيد بن كرز، وذكر أن كرزاً كان دعِيّاً ، وأنه كان من اليهود ، فجنى جناية فهرب إلى بجيلة فانتسب فيهم ، ويقال : كان عبداً لعبد القيس ، وهو ابن عامر ذي الرُّقْعَة ، وسمي بذي الرقعة لأنه كان أعور يغطي عينه برُقعَة ، وذو الرقعة هو ابن عبد شمس بن جُوَين بن شِقِّ الكاهن بن صعب ؛ انتهى كلام أبي الفرج . قلت أنا : كان شق المذكور ابنَ خالة سطيح الكاهن الذي بشّر بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وقصته في تأويل الرؤيا في ذلك مشهورة ، وهي مستوفاة في ١ شرح المرزوقي: ٩٢٧، واسم أبي الشغب العبسي عكرشة (وفي المسودة: أبو الشعب بالعين المهملة). ٢ وكان يوسف ... مدحني : سقط من ص م س والمسودة . ٣ الاغاني ٥ : ١٧ . ٢٣٠ السيرة، وكان شق وسطيح من أعاجيب الدنيا، أما سطيح فكان جَسَداً مُلقى لا جوارح له، وكان وجهه في صدره ولم يكن له رأس ولا عنق، وكان لا يقدر على الجلوس ، إلا أنه إذا غضب انتفخ فجلس ، وكان شق نصفَ إِنسان ، ولذلك قيل له شق ، أي شق إنسان ، فكانت له يد واحدة ورجل واحدة١ وعين واحدة وفتح عليهما في الكَهانة ما هو مشهور عنهما ، وكانت ولادتهما في يوم واحد، وفي ذلك اليوم توفيت طريفة ابنة الخير الحميرية الكاهنة زوجة عمرو مزيقيا بن عامر ماء السماء، ولما ولدا دعت بكل واحد منهما وتَفَلَتْ في فيه ، وزعمت أنه سيخلفها في علمها وكهانتها ، ثم ماتت من ساعتها ودفنت بالجحفة ، وعاش كل واحد من شق وسطيح ستمائة سنة . وكرز : بضم الكاف وسكون الراء وبعدها زاي . والقَسْري - بفتح القاف وسكون السين المهملة وبعدها راء - هذه النسبة إلى قَسْر بن عَبْقر ، وهي بطن من يحيلة . ٢١٤ خالد المهلي أبو الهيثم خالد بن خداش بن عجلان المهلبي مولى آل المهلب بن أبي صفرة ؛ من أهل البصرة ، سكن بغداد وحدث بها عن مالك بن أنس والمغيرة بن عبد الرحمن ومهدي بن ميمون وحماد بن زيد وغيرهم [وروى عنه أحمد بن حنبل ١ علق بعض الموفقين على هذا الموضع في هامش النسخة د بقوله: « ومن جملة عجائب شق أن يكون له ولد وهو كما ذكر» قلت : حين تتحول الاسطورة إلى تاريخ يعيش شق أيضاً ستمائة سنة ولا يجد من يعجب من ذلك . ٢١٤ - ترجمته في ميزان الاعتدال ١: ٦٢٩ وتاريخ بغداد ٨: ٣٠٤ وتهذيب التهذيب ٣: ٨٥؛ وقد قال فيه أبو حاتم : صدوق ؛ وقد انفردت ص ربهذه الترجمة ، ولم ترد في مسودة المؤلف وسائر النسخ . ٢٣١ وأحمد بن إبراهيم الدورقي وحاتم بن الليث الجوهري وغيرهم]١. قال محمد بن المثنى : انصرفت مع بشر بن الحارث في يوم أضحى من المصلى ، فلقي خالد بن خداش المحدث ، فسلّم عليه فقصر بشر في السلام ، فقال خالد : بيني وبينك مودة أكثر من ستين سنة فما تغيرت عليك فما هذا التغير ؟ قال بشر: ما هاهنا تغيير ولا تقصير ولكن هذا يوم تستحب فيه الهدايا وما عندي من عرض الدنيا شيء أهدي لك وقد روي في الحديث أن المسلمين إذا التقيا كان أكثرهما ثواباً أبشتهما بصاحبه فتركتك لتكون أفضل ثواباً مني ؛ مات خالد بن خداش في سنة ثلاث وعشرين ومائتين في جمادى الآخرة ، رحمه الله تعالى . ٢١٥ خالد التميمي أبو الهيثم خالد بن يزيد [بن الهيثم] التميمي الخراساني ؛ كان أحد كتّاب الجيش ببغداد وله شعر مدوّن وشعره كله في الغزل ؛ حكى أبو الحسن البرمكي قال : كنا جلوساً على باب عبد الصمد بن المعذل بن علي ومعنا رجل ينشدنا أشعار عبد الصمد، إذ أقبل خالد بن يزيد الكاتب فجلس إلينا فقال: فيم كنتم ؟ فقلنا يجهلنا : هذا ينشدنا شيئاً من أشعار عبد الصمد، فالتفت إليه خالد فقال : يا فق من ذا الذي يقول : تناسيت ما أوعيت سمعك يا سمعي كأنك بعد الضرّ خالٍ من النفعِ ١ زيادة من ص . ٢١٥ - ترجمته في تاريخ بغداد ٨: ٣٠٨ والاغاني ٢٠: ٢٣٤ والمنتظم ٥: ٣٥ وطبقات ابن المعتز: ٤٠٥ ومعجم الأدباء ١١: ٤٧ والفوات ١: ٢٩٦، وتوفي خالد الكاتب سنة ٢٦٩ ببغداد ، وقال ابن شاكر: توفي في حدود السبعين ومائتين؛ وله اشعار في الديارات : ١٠ - ١٣؛ وهذه الترجمة من رص ولم ترد في مسودة المؤلف وسائر النسخ . ٢٣٢ ثم قال : يا فتى هل أحسن عبد الصمد أن يجعل للسمع سمعاً ؟ فقال : لا ، ثم أنشد : لئن كان أضحى فوق خديه روضة فإن على خدي غديراً من الدمع ثم نهض ، فقال لنا المنشد : من هذا ؟ فقلنا : خالد الكاتب ، فعدا خلفه وانقطعت نعله وانقلبت محبته حتى كتب البيتين ؛ ومن شعر خالد المذكور : هبك الخليفة حين ير كب في مواكبه وجنده أو هبك كنت وزيره أو هبك كنت وليّ عهده هل كنت تقدر أن تزيد المبتلى بك فوق جهده وقال ثعلب : ما أحد من الشعراء تكلم في الليل إلا قارب إلا خالد الكاتب فإنه أبدع في قوله : رقدتَ فلم ترثٍ للساهرِ وليلُ المحبّ بلا آخرِ ولم تدرِ بعد ذهاب الرقادِ ما صنع الدمعُ بالناظرِ فإنه لم يجعل لليل آخراً، وقيل لخالد: من أين قلت في قصيدتك ((وليل المحب بلا آخر )) ؟ فقال : وقفت على باب وعليه سائل مكفوف وهو يقول : الليل والنهار عليَّ سواء ، فأخذت هذا منه . وذكر ميمون بن حماد١ قال : دخلت يوماً على أبي عبد الله ابن الأعرابي فقلت له : أسمعت من شعر هذا الغليم شيئاً ؟ قال : من هو ؟ قلت : خالد بن يزيد ، فقال : لا وإني لأحبّ ذلك، فصاح به فجاء حتى وقف عليه ، فقلت: أنشد أبا عبد الله من شعرك ، فقال : إنما أقول في شجون نفسي ولا أمدح ولا أهجو ، فقلت : أنشده ، فأنشده : أقول للسُّقم عُدْ إلى بدني شوقاً لشيء يكون من سببك* ١ الديارات : ١٠ . ٢٣٣ فقال ابن الأعرابي : حسبك يا غلام فقد خيل لي ان الرقة قد جمعت لك في هذا البيت . قال جحظة١: حدّثني خالد بن يزيد الكاتب قال: لم أشعر إلا ورسول إبراهيم ابن المهدي قد وافاني ، فدخلت إليه فقال: أنشدني شيئاً من شعرك، فأنشدته : من البدر والشمس المضيئة بالأرض رأت منه عيني منظرين كما رأت خدودٌ أضيفت بعضهن إلى بعض عشيَّة حيّاني بوردٍ كأنه دموعيَ لما صَدَّ عن مقلي غمضي وناولني كأساً كأنّ حبابها كفعل نسيم الريح في الغصن الغض وراح وفِعل الراح في حركاته فزحف حتى صار في ثلثي المصلّى ثم قال : يا بني شبَّه الناس الخدود بالورد وشبهت أنت الورد بالخدود ، ثم قال : زدني ، فأنشدته : عاتبت نفسي في هوا ك فلم أجدها تقبلُ ك ولم أطعْ من يعذل وأجبت داعيها إليـ ٥ لحسنٍ وجهك تمثل لا والذي جعل الوجو لا قلت إن الصبـ ر عنك من التصابي أجمل فزحف حتى صار خارج المصلّى ، ثم قال : زدني ، فأنشدته : ظفر الحبّ بقلبٍ دنفٍ بك والسقم يجسمٍ ناحلِ فبكائي لبكاء العاذلِ وبکی العادل من رحمته فصاح وقال : يا بليق٢ كم معك من العين ؟ قال : ستمائة وخمسون ديناراً ، فقال : اقسمها بيني وبينه واجعل الكسر للغلام كاملاً . وذكر أحمد بن صدقة المغني٣ قال: اجتزت بخالد الكاتب يوماً فقلت له : ١ انظر هذه القصة في الاغاني ٢٠: ٢٣٨ والديارات: ١١. ٢ في الاغاني : يا رشيق . ٣ الديارات : ١٢ . ٢٣٤ اعمل لي أبياتاً أغني بها أمير المؤمنين - يعني المأمون - فقال: وأيّ حظّ لي في ذلك ؟ تأخذ الجائزة وأحصل أنا على الإثم ، فحلف له أنه إن وصله بشيء قاسمه إياه فقال لي : أنت أنذل من ذلك ولكن ذكره بي فلعله أن يصلني بشيء ، قلت : أفعل ، فأنشدني : تقول سلا فمَن المدنفُ ومن عينه أبداً تذرفُ ومَن قلبه قَلِقٌِ خائفُ عليك وأحشاؤه ترجفُ فحفظت الشعر وعملت فيه لحناً وحضرنا عند أمير المؤمنين من الغد وكان بينه وبين بعض حظاياه هجرة فوجهت إليه بتفاحة عليها مكتوب بالغالية : يا سيدي سلوت ، وابتدأت أغني بشعر خالد ، فلما غنيته إياه انقلبت عيناه ودارتا في رأسه وظهر الغضب في وجهه وقال: لكم على حُرَمي أصحابُ أخبار ! ! فقمت إِعظاماً لما شهدت منه وقلت : أعيذ أمير المؤمنين بالله أن يظن بعبد من عبيده هذا الظن وأنزّهُ داره أن يكون لأحد عليها صاحبُ خَبَر ، قال : فمن أين عرفت خبري مع جاريتي حتى غنيت في معنى ما بيننا ؟ فحدثته حديثي مع خالد، فلما انتهيت إلى قوله: أنت أنذل من ذلك فقال : أشهد أنك كذلك، وأسفر وجهه وقال : ما أعجب هذا الاتفاق ! وأمر لي بخمسة آلاف درهم ولخالد بمثلها . وقال بعض من كان يحضر مجلس أبي العباس المبرد : كنا نختلف إليه فإذا كان في آخر المجلس أملى علينا من طرف الأخبار وملح الأشعار ما نرتاح إلى حفظه ، فأنشدنا يوماً مرثية زياد الأعجم في المغيرة بن المهلب وهي : قبرٌ بمروَ على الطريق الواضحِ إِن السماحة والمروة والندى كومَ الهجان وكلَّ طِرف سابح فإِذا مررت بقبره فاعقرْ به فلقد يكون أخادمٍ وذبائح وانضح جوانبَ قبره بدمائها للموت بين أسنَّةٍ وصفائح مات المغيرةُ بعد طولٍ تعرُّضٍ. قال : فخرجت من عنده وأنا أدير بها لساني لأحفظها ، فإذا بشيخ قد خرج ٢٣٥ من خربةٍ وفي يده حجرٌ ، فهمَّ أن يرميني به ، فتترستُ منه بالمحبرة والدفتر ، فقال : ماذا تقول ؟ أتشتمني ؟ قلت : اللهم لا، ولكني كنت عند أستاذنا أبي العباس المبرد فأنشدنا مرئية زياد الأعجم في المغيرة بن المهلب ، فقال : إيه إيهٍ أنشدني ما أنشدكم باردكم لا مبردكم، فأنشدته الأبيات فقال: والله ما جوَّد الرائي ولا أنصف المرئيَّ ولا أحسنَ الراوي ، قلت : فما عساه أن يقول ؟ قال : كان يقول : احملاني إن لم يكن لكما عةـ ر إلى جنبٍ قبره فاعقراني وانضحا من دمي عليه فقد كان دمي من نداه لو تعلمانٍ قال : فقلت : هل رأيت أحداً واسى أحداً بنفسه؟ قال: نعم، هذا الفتح ابن خاقان طرح نفسه على المتوكل حتى خلط لحمه بلحمه ودمه بدمه ، ثم تر كني وولى ؛ قال : فلما عُدت إلى المبرد قصصت عليه القصة فقال: أتعرفه ؟ قلت : لا، قال : ذلك خالد الكاتب تأخذه السوداء في أيام الباذنجان . وقيل كبر خالد الكاتب حتى دق عظمه ورق جلده فوسوس؛ قال بعضهم : فرأيته ببغداد والصبيان يتبعونه ويصيحون به : يا بارد يا بارد ، فأسند ظهره إلى قصر المعتصم وقال لهم : كيف أكون بارداً وأنا الذي أقول : وكم مثله من مسعد ومعينٍ بکی عادلي من رحمقي فرحمته دموع دموعي لا دموع جفوني ورقَّتْ دموعُ العين حتى كأنها وحكى أبو الحسن علي بن محمد بن مقلة قال : حدثني أبي عن عمه قال : اجتاز بي خالد الكاتب وأنا على باب داري بسرّ من رأى والصبيانُ حوله يولعون به ، فجاء إلي وسألني صرفهم عنه ففعلت وأدخلته داري فقلت له : ما تشتهي تأكل ؟ قال: هريسة ، فتقدمت بإصلاحها له، فلما أكل قلت له: أي شيء تحب بعد هذا ؟ قال : رُطَب ، فأمرت بإحضاره فأكل ، فلما فرغ من أكله قلت : أنشدني شيئاً من شعرك ، فأنشدني قوله : تناسيت ما أوعيت سمعك يا سمعي كأنك بعد الضرّ خالٍ من النفعِ ٢٣٦ أما عند عينيك اللتين هما هما لمكتئبٍ يرجوك شيئاً سوى المنع فمن أين لي صبر فأجعله طبعي فإن كنت مطبوعاً على الصدّ والجفا فإن على خدي غديراً من الدمع فإن يكُ أضحى فوق خديك روضةٌ أجاءَ بمقدار الذي فاض من دمعي سل المطر العام الذي عمّ أرضكم فقلت : زدني ، فقال : لا يصيبك بهريسة ورطب غير هذا، والله أعلم . ٢١٦ الشيخ الخصر بن عقيل الإِربلي أبو العباس الخصر بن نصر بن عقيل بن نصر الإرْبِلِيُّ الفقيه الشافعي ؛ كان فقيهاً فاضلاً عارفاً بالمذهب والفرائض والخلاف ، اشتغل ببغداد على الكيا الهراسي وابن الشاشي ولقي عدة من مشايخها ، ثم رجع إلى إِرْبِلَ ، وبنى له بها الأمير أبو منصور سَرَفْتكِينُ بن عبد الله الزيني ، نائبُ صاحب إِربل ، مدرسة القلعة ، وتاريخها سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، ودرَّس فيها زماناً، وهو أول من درّس بإربل، وله تصانيف حسان كثيرة في التفسير والفقه وغير ذلك، وله كتاب ذكر فيه ستّاً وعشرين خطبة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكلها مسندة ، واشتغل عليه خلق كثير وانتفعوا به ، وكان رجلاً صالحاً زاهداً عابداً ورعاً متقللاً ونَفَسُه مباركاً . وذكره الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))١ وأثنى عليه ، وكان قد قدم دمشق فأقام بها مدة ثم رجع إلى إربل . ومن جملة من تخرج عليه الشيخ الفقيه ضياء الدين أبو عمرو عثمان بن عيسى ٢١٦ - ترجمة الخضر بن نصر الاربلي في طبقات السبكي ٥ : ٢١٨ (بايجاز). ١ انظر تهذيب ابن عساكره : ١٦٥ . ٢٣٧ ابن درباس الهذباني، الذي شرح ((المهذب)) - وسيأتي ذكره في حرف العين إن شاء الله تعالى - وتخرَّج عليه أيضاً ابن أخيه عز الدين أبو القاسم نصر بن عقيل ابن نصر وغيرهما . وكانت ولادته سنة ثمان وسبعين وأربعمائة١ وكانت وفاته ليلة الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة سنة سبع وستين وخمسمائة بإربل ودفن بها في مدرسته التي بالربض في قبة مفرَدة ، وقبره يزار وزرته كثيراً ، رحمه الله تعالى . (31) ولما توفي تولى موضعه ابن أخيه المذكور في المدرستين ، وكان فاضلاً ، ومولده بإربلَ سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، وسخط عليه الملك المعظم مظفر الدين صاحب إِربلَ وأخرجه منها ، فانتقل إلى الموصل ، فكتب إليه أبو الدر الرومي - الآتي ذكره في حرف الياء إن شاء الله تعالى - من بغداد ، وكان صاحبه٢ : أيا ابنَ عَقِيلٍ لا تَخَفْ سَطَوَة العدا وإِنْ أَظهَرَتْ ما أُضمَرَتْ من عِنادِها وأقصَتْكَ يَوْماً عَن بلادِكَ فِتِيَة ◌ٌ رأتْ فيكَ فضلاً لمْ يكنْ في بلادِ ما كذا عادة الغِربانِ تكره أن تَرى بَيَاضَ البُزاة الشُّهْب بين سَوادِها أشار بذلك إلى الجماعة الذين سَعَوا به حتى غيروا خاطر الملك عليه ، وكان ذلك في سنة اثنتين أو ثلاث وستمائة ، كذا أعرفه ، وقال ابن باطيش : في سنة ست وستمائة ، والله أعلم . (32) وفي تلك السنة خرجت الكرج على مدينة مرند، من أعمال أذربيجان، وهي قريبة من إربل ، فقتلوا وسَبَوا وأسروا ، فعمل شرف الدين محمد ولد عز الدين أبي القاسم المذكور في إخراجهم من إربل : إِنْ يكنْ أُخرَجوا النساء من الأو طانِ ظُلماً وأسرَفوا في التعدِّي ١ قال ابن عساكر: سئل عن مولده فقال: لا أتحققه لكني سمعت والدتي تقول: كنت في قبل شرف الدولة نفساء بك ؛ قال : وأظنه سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . ٢ ج : صديقه . ٢٣٨ % فلَنا أسوة بمَنْ جارت الكر جُ عليهم وأُخرجوا من مرندٍ وهذا الشرف له في عمل الدوبيت اليَدُ الطُّولى، ولولا خوف التطويل لذكرت شيئاً منها . وسكن عز الدين ظاهر الموصل في رباط ابن الشهرزوري، وقَرَّر له صاحبُ الموصل راتباً ، ولم يزل هناك حتى توفي يوم الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر وقيل جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وستمائة ، رحمه الله تعالى، ودفن بمقبرة تل توبه ، وهو ابن خالة الشيخ عماد الدين أبي حامد محمد بن يونس ، وتوفي ولده الشرف المذكور ليلة السبت الثامن والعشرين من المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بدمشق ، ودفن بمقابر الصوفية ، رحمه الله تعالى ، ومولده في رجب سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بإربل ، وقرأ الفقه على أبيه وعلى عماد الدين بن يونس ، والأدب على أبي الحرم مكي . (33) وسَرَ فْتِكِينُ - بفتح السين المهملة والراء وسكون الفاء وكسر التاء المثناة من فوقها والكاف وسكون الياء المثناة من تحتها ، وبعدها نون - كان ملوك زين الدين علي صاحب إربل ، والد مظفر الدين ، وكان أرمنيًاً صالحاً فأعتقه وتقدم عنده واعتمد عليه واستنابه في المملكة ، وبنى مساجد كثيرة بإربل وقراها وبنى المدرسة المذكورة، وبنى سور مدينة فَيْدَ التي في طريق مكة من جهة بغداد ، وأثر آثاراً صالحة ، كل ذلك من ماله ، وتوفي في شهر رمضان سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، رحمه الله تعالى . ٢٣٩ ٢١٧ ابن بشكوال أبو القاسم خَلَفُ بن عبد الملك بن مسعود بن بَشكُوال بن يوسف بن داحَة ابن داكة بن نصر بن عبد الكريم بن وافد١ الخزرجي الأنصاري القُرطُي؛ كان من علماء الأندلس وله التصانيف المفيدة، منها ((كتاب الصلة)» الذي جعله ذيلاً على ((تاريخ علماء الأندلس)) تصنيف القاضي أبي الوليد عبد الله المعروف بابن الفَرَضي ، وقد جمع فيه خلقاً كثيراً ، وله تاريخ صغير في أحوال الأندلس وما أقْصَر فيه، وكتاب ((الغوامض والمبهات)) ذكر فيه من جاء ذكره في الحديث مبهماً فعينه ، ونسج فيه على منوال الخطيب البغدادي في كتابه الذي وضعه على هذا الأسلوب، وجزء لطيف ذكر فيه من روى ((الموطأ)) عن مالك بن أنس ، رضي الله عنه ، ورتب أسماءهم على حروف المعجم ، فبلغت عدتهم ثلاثة وسبعين رجلاً، ومجلد لطيف سماه ((كتاب المستغيثين بالله تعالى عند المهمات والحاجات والمتضرعين إليه سبحانه بالرَّغبات والدعوات وما يسَّر الله الكريم لهم من الإجابات والكرامات )) وله غير ذلك أيضاً من المصنفات . قال أبو الخطاب ابن دحية٢: نقلت من خط شيخنا - يعني ابن بَشكُوال - أنه فرغ من تأليف ((الصلة)) في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وخمسمائة . وكان مولده يوم الاثنين ثالث - وقيل ثامن - ذي الحجة، سنة أربع وتسعين وأربعمائة . وتوفي ليلة الأربعاء لثمان خلون من شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة بقُرطُبَة ، ودفن يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر بمقبرة ابن ٢١٧ - ترجمة ابن بشكوال في معجم شيوخ الصدفي: ٨٢ والتكملة: ٣٠٤ والديباج المذهب: ١١٤. ١ أج والتكملة : واقد . ٢ تتلمذ ابن دحية لابن بشكوال وقرأ عليه كتاب الصلة بقرطبة في العشر الآخر من صفر سنة ٥٧٤ (انظر المطرب : ٧) . ٢٤٠