Indexed OCR Text
Pages 261-280
الكرك وهي أول غزواته فبلغه الخبر وهو راجع في الطريق ، فشق عليه حيث لم يحضر . ولقد كان رجلاً مباركاً كثير الصلاح مائلاً إلى أهل الخير حسن النية جميل الطوية لا يتوسط إلا بالخير وظهرت ثمرة بركته وحسن اعتقاده في أولاده ، ورأيت بمدينة بعلبك خانقاه لطيفة حسنة الوصف يقال لها ((النجمية)) وهي منسوبة إليه ، وسألت أهل البلد عن سبب بنائها هناك فقالوا : كانت بعلبك إقطاعه يوم ذاك . والمسجد والحوض اللذان بظاهر القاهرة خارج باب النصر عمارته أيضاً ، ورأيت تاريخ بناء الحوض في الحجر المركب أعلاه في سنة ٦٦ . ولما مات رفاه الفقيه عمارة اليمني بقصيدة طويلة أولها : هي الصدمة الأولى فمن بان صبره على هول ملقاه تضاعف أجره وقال ابن أبي الطيّ الأديب الحلبي في تاريخه الكبير : مولد نجم الدين أيوب ببلد سجستان وقيل إنه ولد يجبل جور وربّ ببلد الموصل ولم يوافقه على ذلك أحد بل انفرد به وإنما نبّهت عليه ... الخ١. ٠ ١ لا حاجة لإثبات بقية الفقرة فقد وردت نصاً في الترجمة السابقة . ٢٦١ -- حَرفُالبَّاء ١٠٨ بادیس الصنهاجي أبو مَناد بادِيس بن المنصور بن بُلُكِّينَ بن زيري بن مناد الحميري الصنهاجي والد المعز بن باديس الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ، وبقية نسبه مذكور١ في حرف التاء عند ذكر حفيده الأمير تميم ؛ كان باديس المذكور يتولى٢ مملكة٣ إفريقية نيابة عن الحاكم العُبَيْدي المدَّعي الخلافة بمصر ، ولقبه الحاكم نصير٤ الدولة ، وكانت ولايته بعد أبيه المنصور ، وتوفي أبوه يوم الخميس لثلاث خَلَوْنَ من شهر ربيع الأول سنة ست وثمانين وثلثمائة ، بقصره الكبير خارج مدينة صَبْرَةَ" ، ودفن فيه ثاني يوم . وكان باديس المذكور ملكاً كبيراً، حازم الرأي ، شديد البأس ، إِذا هَزَّ رمحاً كسره. ومولده ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثلثمائة بآشير ، المذكورة في ترجمة إبراهيم بن قرقول ، ولم يزل على ولايته وأمورُهُ جارية على السَّداد ، ولما كان يوم الثلاثاء التاسع والعشرون من ذي القعدة سنة ست وأربعمائة أمر جنوده بالعرض ، فعُرضوا بين يديه وهو في قبة السلام جالس إلى وقت الظهر، وسره حسن عسكره وأبهجه زيُّهُمْ وما كانوا عليه ، وانصرف إلى قصره ، ثم ركب عشية ذلك النهار٦ في أجمل ١٠٨ - انظر ابن عذاري ٢٤٧:١ وأعمال الأعلام (القسم الثالث) : ٦٩ وابن خلدون ١٥٧:٦. ١ هـ : مذكورة . ٢ هـ : متولي . ٣ أ : أمر . ٤ أ ب : نصر . ٥ قد تقدم أن مدينة صبرة هي التي سميت المنصورية . ٦ هـ : اليوم. ٢٦٥ ركوب ، ولعب الجيش بين يديه ، ثم رجع إلى قصره شديد السرور بما رآه من كمال حاله ، وقُدِّم السماط بين يديه فأكل مع خاصته وحاضري مائدته ، ثم انصرفوا عنه وقد رأوا من سروره ما لم يروه منه قطُّ، فلما مضى مقدار نصف الليل من ليلة الأربعاء سلخ ذي القعدة سنة ست وأربعمائة١ قضى نَحْبَه، رحمه الله تعالى ، فأخفوا أمره ورتبوا أخاه كرامت ابن المنصور ظاهراً ، حتى وصلوا إلى ولده المعز فولَّوْهُ ، وتم له الأمر . وذكر في كتاب ((الدول المنقطعة)) أن سبب موته أنه قصد طرابلس ، ونزل على قرب منها عازماً على قتالها ، وحلف أن لا يرحل عنها حتى يعيدها فُدُّناً للزراعة لسببٍ اقتضى ذلك تركتُ شرحَه لطوله ، قال : فاجتمع أهل البلد عند ذلك إلى المؤدب محرز٢ وقالوا : يا ولي الله، قد بلغك ما قاله باديس ، فادعُ الله أن يزيل عنا بأسه ، فرفع يديه إلى السماء وقال : يا رب باديس اكفنا باديس ، فهلك في ليلته بالذبحة ، والله أعلم . والصّنهاجي - بضم الصاد المهملة وكسرها وسكون النون وفتح الهاء وبعد الألف جيم - هذه النسبة إلى صنهاجة ، وهي قبيلة مشهورة من حمير ، وهي بالمغرب ، وقال ابن دريد : صنهاجة بضم الصاد لا يجوز غير ذلك ، وأجاز غيره الكسر ، والله أعلم ، وضبط أسماء أجداده سيأتي إن شاء الله تعالى . ١ ذكر لسان الدين أن وفاته كانت لعشر بقين من ذي القعدة . ٢ هو محرز بن خلف بن رزين الشيخ الصالح العابد، وقد نشرت مناقبه (مع مناقب الجبنياني) وطبع الكتاب بباريس سنة ١٩٥٩ . ٢٦٦ ١٠٩ عز الدولة البويهي ( بختيار) أبو منصور بَخْتِيارُ الملقب عز الدولة بن معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بُوَيْه الدَّيْلمي ، وقد تقدم ذكر أبيه وتتمة نسبه فلا حاجة إلى إعادته . ولي عز الدولة مملكة أبيه يوم موته في تاريخه المذكور هناك ، وتزوج الامامُ الطائع ابنته شاه زنان١ على صداق مبلغه مائة ألف دينار ، وخطب خطبة العقد القاضي أبو بكر ابن قرية - الآتي ذكره في حرف الميم إن شاء الله تعالى - وذلك في سنة أربع وستين وثلثمائة . وكان عز الدولة ملكاً سَريّاً، شديد القوى ، يمسك الثور العظيم بقَرْنَيْه فيَصْرَعه ، وكان متوسعاً في الإخراجات والكلف والقيام بالوظائف ، حكى بشر الشمعي ببغداد قال : سُئِلِنا عند دخول عَضُد الدولة بن بُوَيْه وهو ابن عم عز الدولة المذكور إلى بغداد لما ملكها بعد قتله عز الدولة عن وظيفة الشمع الموقد٢ بين يدي عز الدولة ، فقلنا : كانت وظيفة وزيره أبي الطاهر محمد بن بقية ألف مَنّ كل شهر ، فلم يعاودوا التقصي استكثاراً لذلك - وستأتي ترجمة الوزير المذكور في حرف الميم إن شاء الله تعالى - . وكان بين عز الدولة وابن عمه عَضُد الدولة مُنافسات في الممالك أدَّت إلى التنازع، وأفْضَتْ إِلى التصافِّ والمحاربة، فالتَقَيا يوم الأربعاء ثامن عشر٣ شوال سنة سبع وستين وثلثمائة، فقُتل عز الدولة في المصاف" ، وكان عمره ستاً ١٠٩ - انظر المنتظم ٧ : ٨١ وأخباره في صفحات متفرقة من تجارب الامم وتاريخ ابن الأثير و جـ ٤ من تاريخ ابن خلدون . ١ هـ : شاه زيان . ٢ ج د : الوقود . ٣ د : تاسع عشر . ٢٦٧ وثلاثين سنة ، وحمل رأسه في طست١ ووضع بين يدي عضد الدولة ، فلما رآه وضع منديله على عينيه٢ وبكى، رحمهما الله تعالى، وسيأتي ذكر عضد الدولة إِن شاء الله تعالى . ١١٠ بر كياروق السلجوقي أبو المظفر بَرْ كياروقُ الملقب ركن الدين ابن السلطان مَلِكْشاه بن ألبَ أرسلانَ بن داود بن ميكائيل بن سَلْجوق بن دقاق الملقب شهاب الدولة مجد الملك ، أحد الملوك السلجوقية - وسيأتي ذكر جماعة منهم إن شاء الله تعالى -؛ ولي المملكة بعد موت أبيه ، وكان أبوه قد ملك ما لم يملك غيره على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ، ودخل سمرقند وبخارى وغزا بلاد ما وراء النهر، وكان أخوه السلطان سنجر - المذكور في حرف السين إن شاء الله تعالى - نائبه على خراسان ، وفي محاربته قتل عمه تاج الدولة تُنُش بن ألب أرسلان - كما سيأتي عند ذكره في حرف التاء إن شاء الله تعالى - وكان مسعوداً ، عالي الهمة ، لم يكن فيه عيب سوى ملازمته للشراب٣ ، والإدمان عليه . ومولده في سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، وتوفي في الثاني عشر من شهر ربيع الآخر ، وقيل: الأوّل، سنة ثمان وتسعين وأربعمائة ببُرُ وجِرْدَ وأقام في السلطنة اثنتي عشرة سنة وأشهراً ، رحمه الله تعالى . وبَرْكْيارُوقُ: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء والكاف وفتح الياء ١ د : طست ذهب . ٢ أج ه : على وجهه . ١١٠ - أخباره في الجزء العاشر من ابن الأثير، وكتاب أخبار الدولة السلجوقية: ٧٥ وما بعدها، وابن خلدون ٥ : ١٢ وما بعدها . ٣ أج : الشراب . ٢٦٨ المثناة من تحتها وبعد الألف راء مضمومة وواو ساكنة وقاف . وبُرُ وجِرْد - بضم الياء الموحدة والراء وسكون الواو وكسر الجيم وسكون الراء وبعدها دال مهملة - بلدة على ثمانية عشر فرسخاً من همذان . ١١١ بركات الخشوعي الرفاء أبو الطاهر بركات ابن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم ابن الشيخ أبي الفضل طاهر ابن بركات بن إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد بن العباس بن هاشم الخشوعي الدمشقي الجيروني الفُرْشي الرفّاء الأنماطي ؛ كان له سَمَاعات عالية وإجازات تفرد بها وألحق الأصاغر بالأكابر، فإنه انفرد في آخر عمره بالسماع والإجازة من أبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني ، وانفرد بالإجازة من أبي محمد القاسم الحريري البصري صاحب (( المقامات)، أجازه في سنة اثني عشرة وخمسمائة من البصرة، وهو من بيت الحديث ، حدث هو وأبوه وجده، وسئل أبوه : لمَ سُمُّوا الخشوعيين ؟ فقال : كان جدنا الأعلى يؤمّ بالناس ، فتوفي في المحراب ، فسمي الخشوعي نسبة إلى الخشوع . وكان مولد أبي الطاهر المذكور بدمشق في رجب سنة عشر وخمسمائة ، وتوفي ليلة السابع والعشرين١ من صفر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة٢ بدمشق ، ودفن من الغد بباب الفراديس على والده ، رحمهما الله تعالى ، وهو آخر من روى بالإجازة عن الحريري . ١١١ - ترجمته في العبر ٤: ٣٠٢ والشذرات ٤: ٣٣٥. ١ د : توفي لثلاث بقين ... الخ . ٢ ذكره أبو شامة (الذيل: ٢٨) في وفيات سنة ٥٩٧. وقال الذهبي فى العبر: توفي في سابع صفر . ٢٦٩ والفُرْشيُّ - بضم الفاء وسكون الراء وبعدها شين مثلثة - نسبة إِلى بَيْع الفرش . والأنماطي : الذي يبيع الفرش أيضاً . والرفاء : معروف . واجتمعتُ بجماعة من أصحاب أبي الطاهر المذكور، وسمعت عليهم وأجازوني، ولقيتُ ولده بالديار المصرية ، وكان يتردد إليَّ في كثير من الأوقات وأجازني جميع مسموعاته وإجازاته من أبيه . ١١٢ برجوان خادم العزيز الأستاذ أبو الفتوح بَرْجَوان الذي تنسب إليه حارة بَرْجَوان بالقاهرة؛ كان من خدّام العزيز١ صاحب مصر ومُدَبَّري دولته، وكان نافذ الأمر مطاعاً، نظر في أيام الحاكم في ديار مصر والحجاز والشام والمغرب وأعمال الحضرة ، وذلك في سنة ثمان وثمانين وثلثمائة - وسيأتي في ترجمة العزيز نِزارٍ طرفٌ من خبره إن شاء الله تعالى - وكان أسود . وقُتل عشية يوم الخميس السادس والعشرين من شهر ربيع الآخر ، وقيل : بل قتل يوم الخميس منتصف جمادى الأولى سنة تسعين وثلثمائة في القصر بالقاهرة بأمر الحاكم، ضرَبه أبو الفضل رَيْدان الصَّقْلِي صاحب المظلة في جوفه بسكين فمات من ذلك . وذكر ابن الصير في الكاتب المصري في ((أخبار وزراء مصر))٢ أن بَرْ جَوان نظر في أمور المملكة في شهر رمضان من سنة سبع وثمانين وثلثمائة ، ولما قتل خَلَّفَ ألفَ سَراويل دبيقي بألف تكة حرير، ومن الملابس والفرش والآلات والكتب والطرائف ما لا يحصى كَثْرَةً ، والله أعلم . ١ د : الحاكم . ٢ انظر هذا الكتاب ص : ٢٧ - ٢٨. ٢٧٠ وريْدان المذكور هو الذي تنسب إليه الرَّيْدانيَّة خارج باب الفتوح أحدٍ أبواب القاهرة . ولما قُتل بَرْجَوان ردَّ الحاكم النظَرَ في جميع ما كان بيده إلى قائد القواد أبي عبد الله الحسين ابن القائد جَوْهَر - وسيأتي ذكره في ترجمة أبيه إن شاء الله تعالى - ؛ ثم قتل الحاكم ريدان المذكور في أوائل سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة، وكان المباشِرَ لِقَتْله مَسْعودٌ الصَّقْلِي صاحب السيف ، رحمهم الله تعالى . وبَرْ جَوان: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء وفتح الجيم والواو وبعد الألف نون . ورَيْدان - بفتح الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح الدال المهملة وبعد الألف نون - هكذا وجدته مقيداً بخط بعض الفضلاء . والصَّقْلَي - بفتح الصاد المهملة وسكون القاف وبعد اللام المفتوحة باء موحدة - هذه النسبة إلى الصّقالبة ، وهم جنس من الناس يُجْلب منهم الخدام . ١١٣ بشار بن برد أبو مُعاذ بَشّار بن بُرْد بن يَرْجوخ العُقَيْلِيُّ بالولاء الضرير الشاعر المشهور؛ ذكر له أبو الفرج الأصبهاني في كتاب ((الأغاني)) ستة وعشرين جدّاً أسماؤهم أعجمية ، أضربْتُ عن ذكرها لطولها واستعجامها وربما يقع فيها التصحيف والتحريف ، فإنه لم يضبط شيئاً منها ، فلا حاجة إلى الاطالة فيها ١١٣ - له ترجمة مفصلة في الأغاني ٣: ١٢٩، ٦: ٢٢٨ والشعر والشعراء: ٦٤٣ وطبقات ابن المعتز : ٢١ ونكت الهميان: ١٢٥ ومعاهد التنصيص ١ : ٩٧ وشذرات الذهب ١ : ٢٦٤ وتاريخ بغداد ٧ : ١١٢ والموشح: ٢٤٦ والسمط : ١٩٦. ٢٧١ ء بلا فائدة ، وذكر من أحواله وأموره فصولاً كثيرة . وهو بصْري قدم بغداد، وكان يلقب بالمرعَّثِ، وأصله من طُخَارِ سْتانَ من سَبْي المهلسَّب بن أبي صُفْرة ، ويقال : إن بشاراً ولد على الرق أيضاً ، وأعتقته امرأة عُقَيلية فنسب إليها، وكان أكْمَه ولد أعمى ، جاحظ الحدَقَتين، قد تَغَشَّاهما لحم أحمر. وكان ضخماً عظيم الخَلق والوجه مُجَدَّراً طويلاً ، وهو في أول مرتبة المحدثينَ من الشعراء المجيدين فيه ، فمن شعره في المشورة ، وهو من أحسن شيء قيل في ذلك : إِذا بَلَغَ الرأي المشورة فاسْتَعِنْ بحزم نصيح أو نصاحَةٍ حازِم فريش الخوافي تابعٌ للقَوادِم ولا تجعَل الشُّورَى عليك غَضاضة وما خيرُ سيف لم يُؤَيَّدْ بقائم وما خيْرِ كَفّ أمسك الغُلُّ أخْتَها وله البيت السائر المشهور ، وهو : هل تعلمِين وراء الحبّ منزلة تُدْني إليك فإن الحبّ أقصاني ومن شعره ، وهو أغزل بيت قاله المولدون : أنا والله أُشْتهي سِحْرَ عَيْنَ كِ وأخْشِى مَصارعَ العُشَّاق ومن شعره أيضاً : يا قوم أُذْني لبَعْض الحي عاشِقَة والأذنُ تَعْشَقُ قَبْلَ العَينِ أحيانا قالوا بمَنْ لا ترى تهْذِي فَقُلْتُ لهم الأذْنُ كالعين توفي القَلْبَ ما كانا أخذ معنى البيت الأول أبو حفص عمر المعروف بابن الشحنة الموصلي من جملة قصيدة عدد أبياتها مائة وثلاثة عشر بيتاً يمدح بها السلطان صلاح الدين ، رحمه الله تعالى ، فقال : وإِنِّي امرؤٌ أَحْبَبْتُكم لمكارم سمعْتُ بها والأذنُ كالعينِ تَعْشَقُ (٣١)* وشعر بشار كثير سائر، فنقتصر منه على هذا القدر . ٢٧٢ وكان يمدح المهديّ بن المنصور أميرَ المؤمنين، ورُمي عنده بالزنْدَقَة، فأمر بضربه فضرب سبعين سَوْطاً ، فمات من ذلك في البطيحة بالقرب من البصرة ، فجاء بعض أهله فحمله إلى البصرة ودفنه بها، وذلك في سنة سبع ، وقيل : ثمان وستين ومائة ، وقد نَيَّفَ على تسعين سنة ، رحمه الله تعالى . ويروى عنه١ أنه كان يُفَضِّل النار على الأرض، ويصوب رأي إبليس في امتناعه من السجود لآدم صلوات الله عليه وسلامه ، ويُنْسَب إليه من الشعر في تفضيل النار على الأرض قوله : الأرْض مُظْلِمة، والنار مُشْرقة والنار مَعْبودة مُذْ كانت النَّارُ وقد روي أنه فُلِّشَت كتبه فلم يُصَبْ فيها شيء مما كان يرمى به ، وأصيب له كتاب فيه (( إني أردت هجاء آل سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس - رضي الله عنهم - فذكرت قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكت عنهم )) والله أعلم بحاله . وقال الطبري في تاريخه٢: كان سبب قتل المهديّ لبشار أن المهدي وَلَّ صالح بن داود أخا يعقوب بن داود وزير المهدي ولايةٌ ، فهجاه بشار بقوله لمعقوب : هُمُ حَمَلوا فوق المنابر صالحاً أخاك فضجَّتْ من أخيك المَنَابِرُ فبلغ يعقوب هجاؤه ، فدخل على المهدي وقال له : إن بشاراً هجاك ، قال : ويلك، ماذا قال ؟ قال : يُعْفيني أمير المؤمنين من إنشاد ذلك ، فقال : لا بد ، فأنشده : خليفةٌ يَزْني بعمَّته يَلْعَبُ بالدَّبُّوق والصَّوْلَجانْ ودسَّ موسى في حِرِ الخيزُران" أَبْدَلَنا الله به غَيْرَهُ ١ هـ : وروي عنه . ٢ تاريخ الطبري ١٠: ١٨ (حوادث سنة ١٦٩). ٢٧٣ ١٨ - ١ فطلبه المهدي ، فخاف يعقوب أن يدخل عليه فيمدحه فيعفو عنه ، فوجَّه إليه من ألقاه في البطيحة . ويرجوخ : بفتح الياء المثناة من تحتها وسكون الراء وضم الجيم وبعد الواو الساكنة خاء معجمة . والعُقَيلي - بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها لام - هذه النسبة إلى عُقَيل بن كعب ، وهي قبيلة كبيرة . والمرعَّتُ - بضم الميم وفتح الراء وتشديد العين المهملة المفتوحة وبعدها ثاء مثلثة - وهو الذي في أذنه رعاث ، والرعاث القِرَطة ، واحدتها رَعَثَة ، وهي القُرْط ، لقب بذلك لأنه كان مُرَعَّئاً في صغره، ورَعَئات١ الديك المتدلي أسفل حنكه، والرعث: الاسترسال والتساقط، وكأن اسم القِرَطة اشتُقْ منه ، وقيل في تلقيبه بذلك غير هذا ، وهذا أصح . وطُخارستان - بضم الطاء المهملة٢ وفتح الخاء المعجمة وبعد الألف راء مضمومة وبعدها سين ساكنة مهملة ثم تاء مثناة من فوقها وبعد الألف نون : وهي ناحية كبيرة مشتملة على بلدان وراء نهر بَلْخ على جَيْحون خرج منها جماعة من العلماء . ١١٤ بشر الحافي أبو نصر بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله، وكان اسم عبد الله بعبور ، وأسلم على يد علي بن أبي طالب رضي الله ١ أج : ورعاث . ٢ ضبطه ياقوت بفتح الطاء . ١١٤ - ترجمته في حلية الأولياء ٨: ٣٣٦ وصفة الصفوة ٢: ١٨٣ وتاريخ بغداد ٧ : ٦٧. ٢٧٤ عنه، المرْوَزِيّ المعروف بالحافي، أحد رجال الطريقة رضي الله عنهم ؛ كان من كبار الصالحين ، وأعيان الأتقياء المتورعين ، أصله من مَرْوَ من قرية من قراها يقال لها مابرسام١، وسكن بغداد، وكان من أولاد الرؤساء والكتّاب. وسبَبُ توبته أنه أصاب في الطريق ورَقَة وفيها اسم الله تعالى مكتوب ، وقد وطئتها الأقدام ، فأخذها واشترى بدراهم كانت٢ معه غالِيَةَ فطيّب بها الورقة وجعلها في شق حائط، فرأى في النوم كأنَّ قائلاً يقول له : يا بشر ، طيبت اسمي لأطيبنَّ اسمك في الدنيا والآخرة ، فلما تنبَّه من نومه تاب . ويحكى أنه أتى باب المعافى بن عمران ، فدق عليه الحلقة ، فقيل : مَنْ؟ فقال: بشر الحافي ، فقالت بنت من داخل الدار : لو اشتريت نَعْلا بدانقين لذهب عنك اسم الحافي . وإِنما لقب بالحافي لأنه جاء إلى إِسكاف يطلب منه شِسْعاً لإحدى نعليه ، وكان قد انقطع ، فقال له الإسكاف : ما أكثر كلفتكم على الناس ! فألقى النعل من يده والأخرى من رجله ، وحلف لا٣ يلبس نعلً بعدها . وقيل لبشر : بأي شيء تأكل الخبز؟ فقال : أذكر العافية فأجعلها إداماً . ومن دعائه : اللهم إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة فاسلبه عني . ومن كلامه: عقوبة العالم في الدنيا أن يعمى بصر قلبه . وقال : من طلب الدنيا فليتهيَّأ للذل . وقال بعضهم: سمعت بشراً يقول لأصحاب الحديث: أدّوا زكاة هذا الحديث ، قالوا : وما زكاته؟ قال : اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث. [وروى عنه سَريّ السَّقَطي وجماعة من الصالحين، رضي الله تعالى عنهم. قال الجوهري : سمعت بشر بن الحارث يقول في جنازة أخته : إن العبد اذا قصر في طاعة الله سلبه الله من يؤنسه . وقال بشر : كنت في طلب صديق لي ثلاثين سنة فلم أظفر به ، فمررت في بعض الجبال بأقوام مرضى ١ أج: برسام، وضبطها ياقوت بفتح الباء وسكون الراء وسين مهملة . ٢ أج: بدرهم كان؛ وفي الصفوة «وكنت لا أملك إلا درهماً فيه خمسة دوانق». ٣ هـ : وحلف بأن لا . ٢٧٥ وزمنى وعمي وبُكم، فسألتهم ، فقالوا : في هذا الكهف رجل يمسح عليهم بيديه فيبرأون بإذن الله تعالى وبركة دعائه، قال : فقعدت أنتظر فخرج شيخ عليه جبة صوف فلمسهم ودعا لهم ، فكانوا يبرأون من عللهم بمشيئة الله تعالى ؛ قال: فأخذت ذيله فقال : خلّ عني يا سريّ ، يراك تأنس بغيره فتسقط من عينه ، ثم تركني ومضى ] . وكان مولده سنة خمسين ومائة ، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ست وعشرين ، وقيل: سبع وعشرين ومائتين، وقيل : يوم الأربعاء عاشر المحرم ، وقيل : في رمضان بمدينة بغداد ، وقيل : بمرو ، رحمه الله تعالى . وكان لبشر ثلاث أخَوَات، وهنَّ مُضْغة، ومُخَّة ، وزُبْدة ، وكن زاهدات عابدات وَرَعات ، وأكبرهن مضغة ماتت قبل موت أخيها بشر ، فحزن عليها بشر حزناً شديداً ، وبكى بكاء كثيراً ، فقيل له في ذلك ، فقال: قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا قَصَّر في خدمة ربه سلبه أنيسه ، وهذه أختي مضغة كانت أنيستي في الدنيا . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : دخلَتِ امرأة على أبي فقالت له : يا أبا عبد الله، إني امرأة أغزل في الليل على ضوء السراج ، وربما طفىء السراج فأغزل على ضوء القمر ، فهل عليَّ أن أبين غزل السراج من غزل القمر ؟ فقال لها أبي : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك ، فقالت له : يا أبا عبد الله أنينُ المريض هل هو شكوى ؟ فقال لها : إني أرجو أن لا يكون شكوى ، ولكن هو اشتكاء إلى الله تعالى ، ثم انصرفَتْ ؛ قال عبد الله : فقال لي أبي : يا بني ما سمعت إنساناً قط يسأل عن مثل ما سألت هذه المرأة، اتبعها ؛ قال عبد الله : فتبعتها إلى أن دخلت دار بشر الحافي ، فعرفت أنها أخت بشر، فأتيت أبي فقلت له : إن المرأة أخت بشر الحافي ، فقال أبي : هذا والله هو الصحيح ، مُحال أن تكون هذه المرأة إلا أخت بشر الحافي . وقال عبد الله أيضاً: جاءت مخة أخت بشر الحافي إلى أبي فقالت : يا أبا عبد الله ، رأسُ مالي دانقان أشتري بها قطناً فأغزله وأبيعه بنصف درهم ، فأنفق دانقاً من الجمعة إلى الجمعة ، وقد مر الطائف ليلة ومعه مَشْعَل فاغتنمت ٢٧٦ ضوء المشعل وغزلت طاقين في ضوئه ، فعلمت أن الله سبحانه وتعالى فيَّ مطالبة، فخلصني من هذا خلصك الله تعالى ، فقال أبي : تخرجين الدانقين ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيراً منه ؛ قال عبد الله: فقلت لأبي : لو قلت لها حتى تخرج رأس مالها ، فقال: يا بني سؤالها لا يحتمل التأويل، فمن هذه المرأة ؟ فقلت : هي مخة أخت بشر الحافي ، فقال أبي : من ههنا أتيت . وقال بشر الحافي : تعلمت الزهد من أختي فإنها كانت تجتهد أن لا تأكل ما لمخلوق فيه صنع . ١١٥ بشر المريسي أبو عبد الرحمن بشر بن غياث بن أبي كريمة الْمَريسي الفقيه الحنفي المتكلم ؛ هو من موالي زيد بن الخطاب ، رضي الله عنه . أخذ الفقه عن القاضي أبي يوسف الحنفي ، إلا أنه اشتغل بالكلام ، وجَرَّ القول بخلق القرآن ، وحكي عنه في ذلك أقوال شنيعة ، وكان مرجئاً ، وإليه تُنْسب الطائفة المريسيَّةُ من المرجئة ، وكان يقول : إن السجود للشمس والقمر ليسَ بكفر، ولكنه علامة الكفر . وكان يناظر الإمام الشافعي رضي الله عنه ، وكان لا يعرف النحو ويلحن لحناً فاحشاً ، وروى الحديث عن حماد ابن سَلَمة وسفيان بن عيينة وأبي يوسف القاضي وغيرهم ، رحمهم الله تعالى . ويقال: إِن أباه كان يهودياً صياغاً بالكوفة، وذكر ابن [أبي] عون الكاتب في كتاب ((الأجوبة)) أن أُم بشر المريسي شهدت عند بعض القضاة فجعلت تلقن ١١٥ - لبشر بن غياث المريسي ترجمة وأخبار في تاريخ بغداد ٧: ٦ ٥ والانتصار: ٢٠١ وممجم البلدان ٤ : ٥١٥ والوافي الصفدي؛ ومقالات الإسلاميين: ١٤٠، ١٤٣، ١٤٩، ٥١٥ والجواهر المضية: ١٦٤ وميزان الاعتدال ١ : ٣٢٢ وفرق النوبختي: ١٣. ٢٧٧ امرأة معها الشهادة، فقال الخصم للقاضي: ما تراها تلقنها، قالت له: يا جاهل إِن الله تعالى يقول: ﴿ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى - الآية ﴾ [قال عمارة بن وثيمة : أخبرني عبد الله بن إسماعيل بن عياش قال : كتب بشر المريسي إلى رجل يستقرض منه شيئاً فكتب إليه الرجل : الدخل قليل والدَّين ثقيل والمال مكذوب عليه ، فكتب إليه بشر: إن كنت كاذباً فجعلك الله صادقاً ، وإن كنت معتذراً بباطل فجعلك الله معتذراً بحق . وقال القاسم بن إسماعيل : قال لي الجاحظ : قال بشر المريسي وقد سثل عن رجل فقال : هو على أحسن حال واهنؤها ، فضحك الناس من لحنه ، فقال قاسم التمار : ما هذا إلا صواباً مثل قول ابن هرمة وهو : ان سليمى والله يكلؤها ضنَّت بشيءٍ ما كان يرزؤها قال : فشغل الناس عن لحن المريسي بتفسير القاسم]١. وتوفي في ذي الحجة سنة ثماني عشرة ، وقيل : تسع عشرة ومائتين، ببغداد. والمَريسِيُّ - بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها سين مهملة - هذه النسبة إلى مَريسَ وهي قرية بمصر ، هكذا ذكره الوزير أبو سعد في كتاب ((النتف والطرف))، وسمعت أهل مصر يقولون: إِن المريس جنسٌ من السودان بين بلاد النوبة وأسوان من ديار مصر وكأنهم جنس من النوبة، وبلادهم مُتاخمة لبلاد٢ أسوان ، وتأتيهم في الشتاء ريح باردة من ناحية الجنوب يسمونها المَريسي، ويزعمون أنها تأتي من تلك الجهة ، والله أعلم ، ثم إني رأيت بخط مَنْ يعتني بهذا الفن أنه كان يسكن في بغداد بدرب المَريس فنسب إليه ، قال : وهو بين نهر الدجاج ونهر البزازين ، قلت : والمريس في بغداد هو الخبز الرقاق يُمْرَس بالسمن والتمر كما يصنعه أهل مصر بالعسل بدل التمر ، وهو الذي يسمونه البسيسة . ١ هذه زيادة من نسخة أ . ٢ أ: بناحية بلاد . ٢٧٨ ١١٦ القاضي بكار بن قتيبة القاضي أبو بكرة بكار بن قتيبة بن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشر بن عبيد الله ابن أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كان حنفي المذهب ، وتولى القضاء بمصر سنة ثمان - أو تسع - وأربعين ومائتين ، وقيل : قدمها متولياً قضاءَها من قبل المتوكل يوم الجمعة لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين ، وظهر من حسن سيرته وجميل طريقته ما هو مشهور ، وله مع أحمد بن طُولون صاحب مصر وقائع مذكورة، وكان يدفع له كل سنة ألف دينار خارجاً عن المقرر له ، فيتركها بختمها ولا يتصرف فيها ، فلما دعاه إلى خلع الموفق بن المتوكل - وهو والد المعتضد - من ولاية العهد امتنع القاضي بكار من ذلك ، والقضية مشهورة ، فاعتقله أحمد ، ثم طالبه يجملة المبلغ الذي كان يأخذه كل سنة ، فحمله إليه بختمه ، وكان ثمانية عشر كيساً ، فاستحيا أحمد منه ، وكان يظن أنه أخرجها وأنه يعجز عن القيام بها فلهذا طالبه ، ولما اعتقله أمره أن يُسَلِّم القضاء إلى محمد بن شاذان الجوهري ، ففعل ، وجعله كالخليفة له ، وبقي مسجوناً مدة سنين ، ووقَفَه الناس مراراً كثيرة ، وكان يحدث في السجن من طاق فيه لأن أصحاب الحديث شكوا إلى ابن طولون انقطاع إِسماع الحديث من بكار وسألوه أن يأذن له في الحديث ففعل ، وكان يحدث على ما ذكرناه . وكان القاضي بكار أحد البكائين التالين لكتاب الله عز وجل ، وكان إذا فرغ من الحكم خلا بنفسه وعَرَضَ عليها قصص جميع من تقدم إليه وما حكم به وبكى ، وكان يخاطب نفسه ويقول : يا بكار ، تقدم إِليك رجلان في كذا ، وتقدم إليك خصمان في كذا ، ١١٦ - ترجمة بكار بن قتيبة في الكندي: ٤٧٦، ورفع الإصر ١ : ١٤٠. ٢٧٩ وحكمت بكذا ، فما يكون جوابك غداً؟ وكان يكثر الوعظ للخصوم إذا أراد اليمين ، ويتلو عليهم قوله تعالى ﴿إِن الذين يَشْتَرُون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً - إلى آخر الآية)، وكان يحاسب أمناءه في كل وقت ، ويسأل عن الشهود في كل وقت . وكانت ولادته بالبصرة سنة اثنتين وثمانين ومائة ، وتوفي وهو باق على القضاء مسجوناً يوم الخميس لست خلون١ من ذي الحجة سنة سبعين ومائتين بمصر ، وبقيت مصر بعده بلا قاض ثلاث سنين ، وقبره بالقرب من قبر الشريف ابن طباطبا وقبره مشهور هناك عند مصلى بني مسكين على الطريق تحت الكوم بينه وبين الطريق المذكور معروف باستجابة الدعاء عنده . وقيل : كانت ولايته القضاء سنة ست وأربعين ومائتين، وهو الأصح ، وقيل : سنة خمس وأربعين ، رحمه الله تعالى . ١١٦ ب القاضي بكار بن قتيبة القاضي أبو بكر بكار بن قتيبة بن أسد بن عبد الله بن بشر بن أبي بكرة بن نفيع بن كلدة الثقفي بن الحارث مولى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حدث عن أبي داود الطيالسي وغيره ، وكان أحد الفقهاء على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه ، أخذ الفقه عن هلال بن يحيى بالبصرة وولي قضاء مصر أربعاً وعشرين سنة وستة أشهر وستة عشر يوماً . وكان من البكائين التالين لكتاب الله عز وجل ، وكان يكثر الوعظ للخصوم ويتلو عليهم ﴿ إِن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً اولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ١ ب : بقين . ٢٨٠