Indexed OCR Text
Pages 61-80
هي من أعمال فلسطين ، على البحر الشامي ، بالقرب من عَسْقَلان ، وهي في أوائل بلاد الشام من جهة الديار المصرية ، وهي إحدى الرحلتين المذكورتين في كتاب الله العزيز في قوله تعالى: ﴿ رِحلةَ الشتاء والصيفِ ﴾ واتفق أرباب التفسير أن رحلة الصيف بلاد الشام ، ورحلة الشتاء بلاد اليمن ، وقد كانت قريش في متاجرها تأتي إلى الشام في فصل الصيف لأجل طيبة بلادها في هذا الفصل ، وتأتي اليمن في فصل الشتاء ، لأنها بلاد حارة لا تستطيع الدخول إليها في فصل الصيف ، وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام ، في أوائل سيرة رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أول من سنَّ الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف هاشمٌ جد النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر بعد هذا بقليل: ((قال ابن إسحاق : ثم هلك هاشم بن عبد مناف بغزة ، من أرض الشام ، تاجراً)) ثم قال بعد هذا بقليل: ((وقال مطرود بن كعب الخزاعي١ يبكي بني عبد مناف جميعاً))، وذكر القصيدة ، ومن جملتها : وهاشم في ضَريحٍ وَسْطَ بَلْقَعَةٍ تَسْفي الرياحُ عليه بين غَزَّاتٍ قال أهل العلم باللغة : إِنما قال غزات ، وهي غزة واحدة ، كأنه سمى كل ناحية منها باسم البلدة ، وجمعها على غزات ، وصارت من ذلك الوقت تعرف بغزة هاشم ، لأن قبره بها ، لكنه غير ظاهر ولا يعرف ، ولقد سألت عنه لما اجْتَزْتُ بها، فلم يكن عندهم منه علم. ولما توجه أبو نُوَاسٍ الشاعر المشهور من بغداد إلى مصر ليمدح٢ الخصيب بن عبد الحميد ، صاحب ديوان الخراج بمصر ، ذكر المنازل التي في طريقه ، فقال : طوالبُ بالركبان غَزَّةَ هاشمٍ وبالفَرَما من حاجهن شقور وفي بيت أبي نواس لفظتان تحتاجان إلى التفسير، إحداهما: ((الفَرَما)) وهي - بفتح الفاء والراء - المدينة العظمى التي كانت كرسي الديار المصرية في ١ شاعر لجأ لعبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف لجناية كانت منه فحماه وأحسن اليه فأكثر مدحه (انظر معجم المرزباني: ٢٨٢ وأمالي المرتضى ٢: ٢٦٨ وأنساب الأشراف ١ : ٦٢). ٢ ج : ليمتدح . ٦١ زمن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، ومن قراها أم العرب التي منها هاجَرُ أُمُّ إسماعيل بن الخليل عليهما السلام، والفرما في أول الرمل : بين السائح والقصير ، المنزلة المعروفة على يسار المتوجه إلى الشام من مصر ، على ساحل البحر، رأيتها وقد خَرَبَتْ، ولم يبق منها سوى الآثار ، وموضعها تل عال. ومن الاتفاق الغريب : أن إسماعيل أبو العرب ، وأمه من أُم العرب : القرية المذكورة؛ واللفظ الثاني قوله في آخر البيت ((شُقُور)) بضم الشين المعجمة والقاف - ويقال بفتح الشين أيضاً، والضم أصح - لأن الشقور بالضم بمعنى الأمور اللاصقة بالقلب المهمة، الواحد "ثقْرٌ ، والله أعلم. ١٩ این قرقول أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس ابن القائد الحَمْزي، المعروف بابن قُرْقُول صاحب كتاب (مطالع الأنوار)) الذي وضعه على مثال كتاب ((مشارق الأنوار )» للقاضي عياض . كان من الأفاضل، وصحب جماعة من علماء الأندلس ، ولم أقف على شيء من أحواله سوى هذا القدر ، وكانت ولادته بالمَريَّة من بلاد الأندلس ، في صفْر سنة خمس وخمسمائة ، وتوفي بمدينة فاس يوم الجمعة أول وقت العصر سادس شوال١ سنة تسع وستين وخمسمائة ، وكان قد صلى الجمعة في الجامع ، فلما ١٩ - ترجمته في التكملة: ١٥١ وفي نسبه (أدهم)» بين يوسف وابراهيم، قال ابن الأبار: وكان وحالاً في طلب العلم حريصاً على لقاء الشيوخ، فقيهاً نظاراً أديباً حافظاً يبصر الحديث ورجاله، وقد صنف وألف مع براعة الخط وحسن الوراقة ؛ حدث وأخذ عنه الناس ، ولم يزل بمالقة الى أن انتقل منها الى سبتة في سنة ٥٦٤ ثم الى سلا . ١ التكملة : شعبان . ٦٢ حضرته الوفاة تلا سورة الإخلاص ، وجعل يكررها بسرعة ، ثم تشهد ثلاث مرات ، وسقط على وجهه ساجداً فوقع ميتاً ، رحمه الله تعالى . وقُرْقُول: بضم القافين، وسكون الراء المهملة بينهما ، وبعد الواو لام . والمَريَّة - بفتح الميم وكسر الراء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحتها ، وبعدها هاء - وهي مدينة كبيرة بالأندلس على شاطىء البحر ، من مَراسي المراكب . وفاس - بالفاء والسين المهملة - وهي مدينة عظيمة بالمغرب بالقرب من سَبْتَةَ . ونسبته الحمزي - بفتح الحاء المهملة وبعد الميم الساكنة زاء معجمة - إِلى حمزة١ آشير - بمد الهمزة وكسر الشين المثلثة وسكون الياء المثناة من تحتها، وبعدها راء مهملة - وحمزة هي بُليدة بإفريقية، ما بين بِجَايَةَ وقلعة بني حماد ، كذا ذكر لي جماعة من أهل تلك البلاد ، وآشير مذكورة في ترجمة زِيريّ بن مَنادٍ - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - . ٢٠ أحمد بن حنبل الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عَوْف بن قاسط بن مازن بن شَيْبان ابن ◌ُذُهْل بن تَعْلبةَ بن عُكابة بن صَعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنْب بن أفْصيِّ بن دُعميِّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن مَعَدّ بن ١ قال ابن الأبار إن حمزة موضع بناحية المسيلة من عمل يجاية . ٢٠ - له ترجمات كثيرة نكتفي بالإشارة منها الى ترجمته في طبقات أبي يعلى جـ ١ الترجمة الأولى، وفي تهذيب ابن عساكر ٢: ٢٨. ٦٣ عدْنان ، الشيباني، المَرْوَزِيّ الأصل. هذا هو الصحيح في نسبه ، وقيل : إنه من بني مازن بن ◌ُذُهْل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة ، وهو غلط ، لأنه من بني شيبان بن ذهل لا من بني ذهل بن شيبان ، وذهل بن ثعلبة المذكور هو عمُ ذهل بن شيبان ، فليعلم ذلك والله أعلم . خرجت أُمه من مَرْوَ وهي حامل به ، فولدته في بغداد ، في شهر ربيع = الأول سنة أربع وستين ومائة ، وقيل: إنه ولد بمرو وحُمل إلى بغداد وهو رضيع . وكان إِمام المحدثين، صنف كتابه ((المسند))، وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره ، وقيل : إِنه كان يحفظ ألف ألف حديث ، وكان من أصحاب الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنهما - وخَواصِّه، ولم يزل مصاحبه ١ إلى أن ارتحل الشافعي إلى مصر ، وقال في حقه : خرجت من بغداد وما خَلَّفْتُ بها أتقَى ولا أفقه من ابن حنبل، ودُعي إلى القول بخلق القرآن [أيام المعتصم وكان أميّاً لا يقرأ ولا يكتب فقال أحمد: أنا رجل علمت علماً ولم أعلم فيه بهذا، فأحضر له الفقهاء والقضاة فناظروه ... ] فلم يجب ، فضُرب وحُبس وهو مُصِرٌ على الامتناع ، وكان ضربه في العشر الأخير من شهر رمضان ، سنة عشرين ومائتين [ وكانت مدة حبسه إلى أن خلي عنه ثمانية وعشرين يوماً وبقي إلى أن مات المعتصم فلما ولي الواثق منعه من الخروج من داره إلى أن أخرجه المتوكل وخلع عليه وأكرمه ورفع المحنة في خلق القرآن]. وكان حسن الوجه، رَبْعَةً يخضب بالحناء خضباً ليس بالقاني ، في لحيته شعرات٢ سود. أخذ عنه الحديث جماعةٌ من الأماثل، منهم محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري ، ولم يكن في آخر عصره مثله في العلم والورع . وتوفي ضحوة نهار الجمعة، لِمِنْتَيْ عَثْرَةَ ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل : بل لثلاثَ عَثْرَةَ ليلةٌ بقين من الشهر المذكور ، وقيل : من ربيع الآخر ، سنة إحدى وأربعين ومائتين ببغداد ، ودفن بمقبرة باب حرب، وباب ١ أ : يصاحبه. ٢ ب : شعيرات . ٦٤ حرب منسوب إلى حرب بن عبد الله ، أحد أصحاب أبي جعفر المنصور ، وإِلى حرب هذا تنسب المحلة المعروفة بالحربية، وقبر أحمد بن حنبل مشهور بها يزار، رحمه الله تعالى. وحُزر مَنْ حضر جنازته من الرجال، فكانوا ثمانمائة ألف ، ومن النساء ستين ألفاً ، وقيل: إنه أسلم يوم مات عشرون١ ألفاً من النصارى واليهود والمجوس . وذكر أبو الفرج بن الجوزي في كتابه الذي صنفه في «أخبار بشر بن الحارث الحافي )) رضي الله عنه في الباب السادس والأربعين ما صورته: ((حدث إبراهيم الحربي قال : رأيت بشر بن الحارث الحافي في المنام كأنه خارج من باب مسجد الرصافة وفي كمه شيء يتحرك ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي وأكرمني ، فقلت : ما هذا الذي في كمك ؟ قال: قدم علينا البارحة روحُ أحمد بن حنبل فنثر عليه الدر والياقوت، فهذا مما التقطْتُ، قلت : فما فعَلَ يحيى بن مَعِين وأحمد بن حنبل ؟ قال : تركتهما وقد زارا رب العالمين ووضعت لهما الموائد ، قلت : فلمَ لم تأكل معهما أنت ؟ قال : قد عَرَفَ هَوانَ الطعام عليّ فأباحني النظر إلى وجهه الكريم)). وفي أجداده حَيّان - بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحتها، وبعد الألف نون، وبقية الأجداد لا حاجة إلى ضبط أسمائهم لشهرتها وكثرتها ، ولولا خوف الإطالة لقيدتها . ورأيت في نَسَبَه اختلافاً ، وهذا أصح الطرق التي وجدتها . وكان له ولدان عالمان ، وهما صالح وعبد الله، فأما صالح فتقدمت وفاته في شهر رمضان سنة ست وستين ومائتين ، وكان قاضي أصبهان فمات بها ، ومولده في سنة ثلاث ومائتين، وأما عبد الله فإنه بقي إلى سنة تسعين ومائتين، وتوفي يوم الأحد لثمان بقين من جمادى الأولى - وقيل : الآخرة - وله سبع وسبعون سنة، وكنيته أبو عبد الرحمن ، وبه كان يكنى الإمام أحمد ، رحمهم الله أجمعين . ....... ........ ١ هـ : ستون . ٥ - ١ ٦٥ ٢١ ابن سریج أبو العباس أحمد بن عمر بن سُرَيَج ، الفقيه الشافعي؛ قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في حقه في كتاب ((الطبقات)): كان من عظماء الشافعيين، وأئمة المسلمين ، وكان يقال له: الباز الأشْهَب، وولي القضاء بشيراز، وكان يُفَضَّلُ على جميع أصحاب الإمام الشافعي ، حتى على المزني ، وإن فهرست كتبه كانت تشتمل على أربعمائة مُصَنَّف ، وقام بنصرة مذهب الشافعي ورَدَّ على المخالفين ، وفَرَّع على كتب محمد بن الحسن الحنفي . وكان الشيخ أبو حامد الإسفرايني يقول : نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه ، وأخذ الفقه عن أبي القاسم الأنماطي ، وعنه أخذ فقهاء الإسلام ، ومنه انتشر مذهب الشافعي في أكثر الآفاق . وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري ، وحكي أنه قال له أبو بكر يوماً [ أنت تقول بالظاهر ، فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره، فمن يعمل نصف مثقال؟ فسكت محمد طويلاً، فقال له أبو العباس: لم لا تجيب ؟ فقال ] أبْلِعني ريقي، فقال له أبو العباس : أبلعتك دجلة ، وقال له يوماً : أمهلني ساعة، فقال : أمهلتك من الساعة إلى أن تقوم١ الساعة ، وقال له يوماً : أكلمك من الرِّجْل فتجيبني٢ من الرأس ، فقال له: هكذا البقر، إِذا حَفيَتْ أُظلافها دُهِنَتْ قرونها . وكان يقال له في عصره : إن الله بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة ٢١ - ترجمة أبي العباس ابن سريج في تاريخ بغداد ٤: ٢٨٧ وطبقات السبكي ٢: ٨٧ والعبر ٢: ١٣٢ وتذكرة الحفاظ: ٨١١ وشذرات الذهب ٢: ٢٤٧ والوافي ٧، الورقة : ١٢٦. ١ د : إلى قيام . ٢ أ : تكلمني . ٦٦ من الهجرة ، فأظهر كل سُنّة وأمات كل بِدْعة، ومَنَّ الله تعالى على رأس المائتين بالإمام الشافعي حتى أظهر السنَّة وأخفى البدعة ، ومَنَّ الله تعالى بك على رأس الثلثمائة حتى قويت كل سنَّة وضعفت كل بدعة ، وكان له مع فضائله نظم حسن . وتوفي لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلثمائة ، وقيل : يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول ببغداد ، ودفن في حجرة بسويقة غالب بالجانب الغربي بالقرب من محلة الكرخ ، وعمره سبع وخمسون سنة وستة أشهر، رحمه الله تعالى . وقبره ظاهر في موضعه يزار ، ولم يبق عنده عمارة ولا قبر ، بل هو منفرد هناك . [ رأى أبو العباس المذكور في مرضه الذي مات فيه كأن القيامة قد قامت وإذا الجبار سبحانه يقول : أين العلماء ؟ فجاءوا؛ فقال : ماذا عملتم في ما علمتم ؟ فقالوا : يا رب قصّرنا وأسأنا ، فأعاد السؤال كأنه لم يرض به ، وأراد جواباً آخر ، فقلت : أما أنا فليس في صحيفتي الشرك وقد وعدت أن تغفر ما دونه ، فقال : اذهبوا فقد غفرت لكم ؛ ومات بعد ذلك بثلاثة أيام، رحمه الله تعالى ] . وكان جده سُرَيج رجلً مشهوراً بالصلاح الوافر - وهو بضم السين المهملة وفتح الراء المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها والجيم - ورأيت في بعض الأجزاء أنه كان عجمياً لا يعرف بالعربية شيئاً ، وأنه رأى الباري سبحانه وتعالى في النوم وحادثه وقال له في الآخر: يا سُرَيج طَلَبْ كُنْ، فقال: يا خُدَا سَرْ بِسَرْ، قالها ثلاثاً، وهذا لفظ عجمي معناه بالعربية: يا سريج اطلب، فقال: يا ربّ رأس برأس، كما يقال: رضيت أن أخلص رأساً برأس، ثم وجدت في ((تاريخ بغداد)) أن صاحب المنام المذكور هو سريج بن يونس بن إبراهيم بن الحارث المَرْوَزي الزاهد العابد صاحب الكرامات ، وكانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين ببغداد ، رحمه الله تعالى ، ورأيت بالمنام جزءاً منفرداً متصل السماع بالإسناد إلى سريج المذكور ، والقول الأول كنت سمعته من بعض المشايخ . والله أعلم . ٦٧ ٢٢ ابن القاص أبو العباس أحمد بن أبي أحمد المعروف بابن القاصّ، الطبري، الفقيه الشافعي؛ كان إمام وقته في طَبَرَ سْتانَ، وأخذ الفقه عن ابن سرَيج المقدم ذكره ، وصنف كتباً كثيرة: منها ((التلخيص))، و((أدب القاضي))، و((المواقيت))، و ((المفتاح))، وغير ذلك، وقد شرح ((التلخيص)) أبو عبد الله الختن، والشيخ أبو علي السنجي، وهو كتاب صغير ذكره الإمام في ((النهاية)) في مواضع ، وكذلك الغزالي ، وجميع تصانيفه صغيرة الحجم كثيرة الفائدة ، وكان يعظ الناس ، فانتهى في بعض أسفاره إلى طَرَسُوس ، وقيل : إنه تولى بها القضاء ، فعقد له مجلس وعظ ، وأدركته رقة وخشية وَرَوْعَة من ذكر الله تعالى ، فخر مغشياً عليه، ومات سنة خمس وثلاثين وثلثمائة ، وقيل : سنة ست وثلاثين، رحمه الله تعالى . وعرف والده بالقاص١ّ لأنه كان يقصُّ الأخبار والآثار . وطبرستان - بفتح الطاء المهملة وفتح الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة من فوقها وبعد الألف نون - وهو إقليم متسع ببلاد العجم يجاور خراسان . وله كرسيان: سارية وآمل، وهو مَنِيع بالأودية والحصون . وَطَرَسوس - بفتح الطاء والراء المهملتين ، وضم السين المهملة ، وبعد الواو سين مهملة - وهي مدينة في الثغور الرومية عند المَصْيصّة وأَذَنَةَ، وبها ٢٢ - ترجمة ابن القاص في طبقات السبكي ٢ : ١٠٣. ١ جعله أبو سعد السمعاني نفسه القاص وقال: انما سمي بذلك لدخوله ديار الديلم ووعظه بها وتذكيره ، فسمي القاص ... قلت : وهذا يوافق ما تقدم من أنه كان يعظ الناس وكان شديد الخشوع والرقة . ٦٨ قبر المأمون بن هارون الرشيد، وقد جاء ذكرها في كتاب ((المهذب))، و((الوسيط))، في باب الوقف . ٢٣ المروروذي القاضي أبو حامد أحمد بن عامر بن بشر بن حامد المَرْوَروذِيّ ، الفقيه الشافعي؛ أخذ الفقه عن أبي إسحاق المَرْوَزِيِّ، وصنف ((الجامع في المذهب)»، وشرح ((مختصر المزني))، وصنف في أصول الفقه، وكان إماماً لا يُشَق غُباره، ونزل البصرة ودرّس بها، وعنه أخذ فقهاء البصرة (١٠) * . وقال أبو حيان التوحيدي : سمعت أبا حامد المروروذي يقول : ليس ينبغي أن يحمد الإنسان على شرف الأب ولا يذم عليه، كما لا يمدح الطويل على طوله، ولا يذم القبيح على قبحه . وتوفي سنة اثنتين وستين وثلثمائة ، رحمه الله تعالى . ونسبته إلى مَرْوَرّوذ - بفتح الميم وسكون الراء المهملة وفتح الواو وتشديد الراء المهملة المضمومة ، وبعد الواو ذال معجمة - وهي مدينة مبنية على نهر ، وهي أشهر مدن خراسان بينها وبين مرو الشاهجان أربعون فرسخاً ، والنهر يقال له بالعجمية الروذ - بضم الراء ، وسكون الواو ، وبعدها ذال معجمة - وهاتان المدينتان هما المَرْوان وقد جاء ذكرهما في الشعر كثيراً، أضيفت إحداهما إلى الشاهجان وهي العظمى ، والنسبة إليها مَرْوَزي١، والثانية إلى النهر المذكور، ليحصل الفرق بينهما، والنسبة إليها مَرْ وَروذي ومَر وزي أيضاً ، قاله السمعاني ، وهي من فتوح الأحنف بن قيس، ومذكورة في ترجمته، ٢٣ - ترجمة أبي حامد المروروذي في طبقات السبكي ٢: ٨٢ والبداية والنهاية ١١ : ٢٠٩ والوافي ٧، الورقة: ٤ والعبر ٢: ٣٢٦ وشذرات الذهب ٣: ٤٠ وفي كتب تلميذه أبي حيان التوحيدي كالامتاع والبصائر أخبار كثيرة عنه . ١ أج : مروي . ٦٩ وكان على مقدمة١ الجيش الذي كان أميره عبد الله بن عامر ، وهو الذي سيَّره إليها ، ومعنى الشاهجان روح الملك، وإنما أطلتُ الكلام في هذا لئلا يقع الالتباس على أحدٍ بين البلدين٢ فيقع الخطأ عند ذلك . ٢٤ ابن القطان أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن القَطّان البغدادي الفقيه الشافعي ؛ كان من كبار أئمة الأصحاب ، أخذ الفقه عن ابن سُرَيج ، ثم من بعده عن أبي إسحاق المرْوَزيّ، ودرس ببغداد، وأخذ عنه العلماء ، وله مُصَنَّفات كثيرة ؛ وكانت الرحلة إليه بالعراق مع أبي القاسم الداركي ، فلما توفي الداركي استقل بالرياسة . وذكره الشيخ أبو إسحاق في ((الطبقات)) وقال: مات سنة تسع وخمسين وثلثمائة، رحمه الله تعالى ، وزاد الخطيب : في جمادى الأولى، وقال : هو من كبراء الشافعيين، وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه، وذكر بناء بغداد في (( شذور العقود)) سنة ست وأربعين ومائة . ... ١ ب هـ : تقدمة . ٢ أ : على أحد فيهما . ٢٤ - ترجمة ابن القطان في تاريخ بغداد ٤: ٣٦٥ والوافي ٧ ، الورقة: ١٥٥ (وكنيته فيه أبو الحسن) . ٧٠ ٢٥ الطحاوي أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك الأزْدِيّ الطَّحَاوِي ، الفقيه الحنفي ؛ انتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه بمصر، وكان شافعي المذهب يقرأ على المُزَني، فقال له يوماً : والله لا جاء منك شيء ، فغضب أبو جعفر من ذلك ، وانتقل إلى أبي جعفر ابن أبي عمران الحنفي ، واشتغل عليه ، فلما صنف مختصره قال: رحم الله أبا إبراهيم - يعني المزني - لو كان حيّاً لكفّ عن يمينه . وذكر أبو يعلى الخليلي في كتاب ((الإرشاد))١ في ترجمة المزني أن الطحاوي المذكور كان ابن أخت المزني ، وأن محمد بن أحمد٢ الششّرُوطي قال: قلت للطحاويّ : لم خالفت خالك واخترت٣ مذهب أبي حنيفة ؟ فقال: لأني كنت أرى خالي يُديمُ النظر في كتب أبي حنيفة ، فلذلك انتقلت إليه ، وصنف كتباً مفيدة منها ((أحكام القرآن))، و((اختلاف العلماء))، و((معاني الآثار))، و ((الشروط))، وله تاريخ كبير ، وغير ذلك . وذكره القضاعي في كتاب (( الخطط))٤ فقال : كان قد أدرك المزني وعامة طبقته ، وبرَعَ في علم الشروط ، وكان قد استكتبه أبو عُبَيدِ الله محمد بن ٢٥ - ترجمة الطحاوي في الفهرست: ٢٠٧ وتهذيب ابن عساكر ٢: ٥٤ والمنتظم ٦ : ٢٥٠ والجواهر المضية ١: ١٠٢ وتاج التراجم: ٨ والوافي ٨، الورقة: ٣ والعبر ٢: ١٨٦ والشذرات ٢: ٢٨٨ والنجوم الزاهرة ٣ : ٢٣٩ وغاية النهاية ١ : ١١٦. ١ هو كتاب الإرشاد في علماء البلاد للشيخ أبي يعلى خليل بن عبد الله الخليلي القزويني (- ٤٤٦) ذكر فيه المحدثين وغيرهم من العلماء على ترتيب البلاد إلى زمانه (كشف الظنون). ٢ د : أحمد بن محمد . ٣ أ: وأخذت . ٤ هو كتاب المختار في ذكر الخطط والآثار وهو في خطط مصر لأبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي ( - ٤٥٤) . ٧١ عبدة القاضي وكان صعلوكاً فأغناه ، وكان أبو عبيد الله سَمْحاً جواداً ، ثم عدّلَهُ أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي عقيب القضية التي جرت المنصور الفقيه مع أبي عبيد ، وذلك في سنة ست وثلثمائة ، وكان الشهود يتَعَسَّقُون١ عليه بالعدالة لئلا تجتمع له رياسة العلم وقبول الشهادة ، وكان جماعة من الشهود قد جاوروا بمكة في هذه السنة فاغتنم أبو عبيد غيبتهم وعدّلَ أبا جعفر المذكور بشهادة أبي القاسم المأمون وأبي بكر بن سقلاب . وكانت ولادته سنة ثمان وثلاثين ومائتين ، وقال أبو سعد السمعاني : ولد سنة تسع وعشرين ومائتين، وهو الصحيح، وزاد غيره فقال: ليلة الأحد لعشر خَلَوْنَ من ربيع الأول، وتوفي سنة إحدى وعشرين وثلثمائة ، ليلة الخميس مُسْتَهَلَّ ذي القعدة بمصر ودفن بالقرافة، وقبره مشهور بها ، وله ذكر في ترجمة الفقيه منصور بن إسماعيل الضرير ، فينظر هناك ، وتوفي والده سنة أربع وستين ومائتين ، رحمه الله تعالى . ونسبته إلى طَحًا - بفتح الطاء والحاء المهملتين ، وبعدهما ألف - وهي قرية بصعيد مصر ، وإلى الأزد - بفتح الهمزة وسكون الزاء المعجمة وبالدال المهملة - وهي قبيلة مشهورة من قبائل اليمن . ٢٦ أبو حامد الإسفرايني الشيخ أبو حامد أحمد بن أبي طاهر محمد بن أحمد الإسْفرايني، الفقيه الشافعي؛ انتهت إليه رياسة الدنيا والدين ببغداد ، وكان يحضر مجلسه أكثر من ثلثمائة ١ هـ : ينفسون . ٢٦ - ترجمة أبي حامد الإسفرايني في طبقات السبكي ٣: ٢٤ وتاريخ بغداد ٤: ٣٦٨ والوافي ٧، الورقة: ١٧٣ والعبر ٣: ٩٢ والشذرات ٣ : ١٧٨. ٧٢ فقيه، وعَلَّق على ((مختصر المزني)) تعاليق، وَطَبَّق الأرض بالأصحاب ، وله في المذهب ((التعليقة الكبرى))، وكتاب ((البستان))، وهو صغير، وذكر فيه غرائب ، وأخذ الفقه عن أبي الحسن بن المَرْزُبان ، ثم عن أبي القاسم الداركي، واتفق أهل عصره على تفضيله وتقديمه في جَوْدَة١ٍ النظر . وقال الخطيب في ((تاريخ بغداد)): إن أبا حامد حَدّث بشيءٍ يَسير عن عبد الله بن عديّ وأبي بكر الإسماعيلي وإبراهيم بن محمد بن عبدك الإسفرايني وغيرهم ، وكان ثقة ، ورأيته غير مرة ، وحضرت تدريسه في مسجد عبد الله ابن المُبارَك، وهو المسجد الذي في صدر قطيعة الربيع، وسمعت مَنْ يذكر أنه كان يحضر درسه سبعمائة ٢ متفقه، وكان الناس يقولون : لو رآه الشافعي لفرح به . وحكى الشيخ أبو إسحاق في ((الطبقات)) أن أبا الحسين٣ القُدُورِيّ الحنفي كان يعظمه ويفضله على كل أحد ، وأن الوزير أبا القاسم علي بن الحسن حكى له عن القدوري أنه قال : أبو حامد عندي أفقه وأنظر من الشافعي ، قال الشيخ : فقلت له : هذا القول من القدوري حمله عليه اعتقاده في الشيخ أبي حامد وتعصبه بالحنفية على الشافعي رضي الله عنه ، ولا يُلتفت إليه ، فإن أبا حامد ومَنْ هو أعلم منه وأقدم على بُعْدٍ من تلك الطبقة ، وما مثَلُ الشافعي ومثل مَن بعده إلا كما قال الشاعر : تَزَلُوا بمكة في قبائل نَوْقَلٍ ونزلتُ بالْبَيْدَاءِ أبعَدَ مَنزلٍ وروي عنه أنه كان يقول: ما قمت من مجلس النظر قَطُّ فندمت على معنى ينبغي أن يُذْكر فلم أذكره، وروي أنه قابله بعضُ الفقهاء في مجلس المناظرة بما لا يليق ، ثم أتاه في الليل معتذراً إليه ، فأنشده يقول : جَفَاءٌ جرىَ جَهْراً لدى الناس وانبَسَطْ وعُذْرٌ أتى سرّاً فأكد ما فَرَط ١ هـ : حدة . ٢ أ : تسعمائة، وما ثبت في المتن موافق لما عند الخطيب، وبين الرقمين تسعة وسبعة ومضاعفاتها اضطراب شديد في النسخ . ٣ اج هـ : الحسن . ٧٣ ومَنْ ظن أن يمحو جليَّ جَفائِهِ خَفِيُ اعْتِذارٍ فهو في أعظم ١ الغَلَطْ وكانت ولادته سنة أربع وأربعين وثلثمائة ، وقدم بغداد في سنة ثلاث وستين وثلثمائة ، وقال الخطيب : سنة أربع وستين ، ودرس الفقه بها من سنة سبعين إلى أن توفي ليلة السبت لإحدى عشرة ليلة بقيَتْ من شوال سنة ست وأربعمائة ببغداد ، ودفن من الغد في داره ثم نقل إلى باب حَرْب في سنة عشر وأربعمائة ، رحمه الله تعالى . قال الخطيب : وصليت على جنازته في الصحراء وراء جسر أبي الدن٢ . وكان الإمام في الصلاة عليه أبا عبد الله بن المهتدي٣ خطيب جامع المنصور ، وكان يوماً مشهوداً بكثرة الناس وعظم الحزن وشدة البكاء . ونسبته إلى إِسفراين - بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء المهملة وكسر الياء المثناة من تحتها ، وبعدها نون - وهي بلدة بخراسان بنواحي نيسابور ، على منتصف الطريق إلى جُرْجان . والبيت الذي تمثل به الشيخ أبو إسحاق له ثان ، وهو : حَذَراً عليها من مَقالةِ كاشح ذَرِبِ اللسان يقول ما لم أفعل؛ ٢٧ أبو الحسن المحاملي أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ١ د : غاية . ٢ هـ : جسر الدن . ٣ ما هنا موافق لما عند الخطيب، وقد اضطرب الاسم في أ ج هـ . ٤ اج هـ : يفعل. ٢٧ - ترجمة المحاملي في تاريخ بغداد ٤: ٣٧٢ وطبقات السبكي ٣: ٢٠ والوافي ٧، الورقة: ١٥٥ والعبر ٣: ١١٩ والشذرات ٣ : ٢٠٢. ه أ : أبو الحسين . ٧٤ ابن سعيد١ بن أبان الضبي المحاملي الفقيه الشافعي ؛ أخذ الفقه عن الشيخ أبي حامد الإسفرايني ، وله عنه تعليقة تنسب إليه ، ورُزِق من الذكاء وحُسْن الفهم ما أرْبَى على أقرانه ، وبرَعَ في الفقه ، ودرس في حياة شخه أبي حامد وبعده ، وسمع الحديث من محمد بن المظفر وطبقته ، ورحل به أبوه إلى الكوفة وسمعه بها، وصنف في المذهب ((المجموع)) وهو كتاب كبير، و((المقنع)) وهو مجلد واحد، و((اللباب)) وهو صغير، و((الأوسط)). وصنف في الخلاف كثيراً ، ودرس ببغداد ، ذكره الخطيب في تاريخه . توفي يوم الأربعاء٢ لتسع٣ بقين من شهر ربيع الآخر سنة خمس عَشْرَة وأربعمائة ، رحمه الله تعالى ، وكانت ولادته سنة ثمان وستين وثلثمائة . والضَّبِّيُّ - بفتح الضاد المعجمة ، وتشديد الباء الموحدة - نسبة إلى قبيلة كبيرة مشهورة . والمحاملي - بفتح الميم والحاء المهملة وكسر الميم الثانية واللام - ونسبته إلى المحامل التي يُحْمَلُ عليها الناسُ في السفر . ٢٨ أبو بكر البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي الخُسْرَ وجِرْدِيُ الفقيه الشافعي الحافظ الكبير المشهور ، واحد زمانه وفرد أقرانه في الفنون ، من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله ابن البيّع في الحديث ، ثم الزائد عليه في ١ هـ : ابن سعد . ٢ د : الثلاثاء. ٣ أ : لسبع . ٢٨ - ترجمة أبي بكر البيهقي في طبقات السبكي ٣: ٣ والقطعة الثانية من .Hist. of Naish (الورقة ٢٩ ظ) وتذكرة الحفاظ : ١١٣٢. ٧٥ أنواع العلوم ؛ أخذ الفقه عن أبي الفتح ناصر بن محمد العمري المَرْوَزي ، غلب عليه الحديثُ، واشتهر به ، ورحل في طلبه إلى العراق والجبال والحجاز ، وسمع بخراسان من علماء عصره وكذلك ببقية البلاد التي انتهى إليها ، وشرع في التصنيف فصنف فيه كثيراً حتى قيل : تبلغ تصانيفه ألف جزء ، وهو أول مَن جَمَعَ نصوص الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، في عشر مجلدات١ ، ومن مشهور مصنفاته ((السنن الكبير)) و((السنن الصغير)) و((دلائل النبوة))، و ((السنن)، و((الآثار))، و((شُعب الإيمان))، و((مناقب الشافعي المطلبي)) و ((مناقب أحمد بن حنبل)) وغير ذلك . وكان قانعاً من الدنيا بالقليل ، وقال إمام الحرمين في حقه : ما من شافعي المذهب إلا والشافعي عليه منة، إلا أحمد البيهقي فإن له على الشافعي منة، وكان من أكثر الناس نصرا٢ً لمذهب الشافعي، وطُلِبَ إلى نيسابور لنشر٣ العلم فأجاب وانتقل إليها، وكان على سيرة السلف، وأخذ عنه الحديثَ جماعةٌ من الأعيان، منهم زاهر الشحامي ومحمد الفراوي وعبد المنعم القُشيري وغيرهم . وكان مولده في شعبان سنة أربع وثمانين وثلثمائة، وتوفي في العاشر من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ، بنيسابور ، ونقل إلى بَيْهَقَ ، رحمه الله تعالى . ونسبته إِلى بَيْهَقَ - بفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحتها ، وبعد الهاء المفتوحة قاف - وهي قرى مجتمعة بنواحي نيسابور على عشرين فرسخاً منها، وخُسْرُ وجِرْدً من قراها، وهي بضم الخاء المعجمة. ١ قال السبكي : وفي كلام شيخنا الذهبي أنه أول من جمع نصوص الشافعي ، وليس كذلك بل هو آخر من جمعها ، ولذلك استوعب أكثر ما في كتب السابقين ، ولا أعرف أحداً بعده جمع النصوص لأنه سد الباب على من بعده . ٢ د : نظراً . ٣ د : لطلب . ٤ ضبطها السبكي : بضم الخاء المعجية وسكون السين المهملة وفتح الراء وسكون الواو وكسر الجيم وسكون الراء . ٧٦ ٢٩ النسائي أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شُعَيْب بن علي بن سنان بن بجْر النسائي ، الحافظ؛ كان إمام أهل عصره في الحديث، وله كتاب («السنن »، وسكن بمصر وانتشرت١ بها تصانيفه ، وأخذ عنه الناس . قال محمد بن إسحاق الأصبهاني : سمعت مشايخنا بمصر يقولون : إن أبا عبد الرحمن فارَقَ مصر في آخر عمره ، وخرج إلى دمشق ، فسئل عن معاوية وما رُويَ من فضائله، فقال: أَمَا يَرْضى معاوية أن يخرج٢ رأساً برأس، حتى يُفَضَّلَ ؟ وفي رواية أخرى: ما أعرف له فضيلة إلا ((لا أشبع الله بطنك )) . وكان يتشيَّع، فما زالوا يَدْفعُونَ فِي حِضْنه حتى أخرجوه من المسجد، وفي روية أخرى : يدْفعونَ في خُصْيَيْهِ ودَاسُوهُ، ثم حُملَ إلى الرّملة فمات بها . وقال الحافظ أبو الحسن الدّارَ قُطني: لما امْتُحن النسائي بدمشق ، قال : احملوني إلى مكة ، فحمل إليها فتوفي بها ، وهو مدفون بين الصفا والمروة . وكانت وفاته في شعبان من سنة ثلاث وثلثمائة . وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني : لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدَّوْسِ، وهو منقول، قال: وكان قد صنف كتاب ((الخصائص)) في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل البيت، وأكثر رواياته فيه عن أحمد بن حنبل ، رحمه الله تعالى . فقيل له : ألا تصنف كتاباً في فضائل الصحابة رضي ٢٩ - ترجمة النسائي في طبقات السبكي ٢: ٨٣ وتذكرة الحفاظ: ٦٩٨ ( وسماه أحمد بن شعيب ابن علي) والشذرات ٢: ٢٣٩ والعبر ٢ : ١٢٣. ١ ج : واشتهرت . ٢ أ : يروح . ٧٧ الله عنهم، فقال : دخلت دمشق والمنحرف عن علي رضي الله عنه کثیر، فأردت أن يهديهم الله تعالى بهذا الكتاب ، وكان يصوم يوماً ويُفطِرِ يوماً، وكان موصوفاً بكثرة الجماع . قال الحافظ أبو القاسم المعروف بابن عساكر الدمشقي١: كان له أربع زوجات يَقْسِمِ لهنَّ وسراريّ، وقال الدارقطني: امْتُحن بدمشق ، فأدرك الشهادة ، رحمه الله تعالى . وتوفي يوم الاثنين ، لثلاثَ عَشْرَةَ ليلة خلت من صفر ، سنة ثلاث وثلثمائة بمكة ، حرسها الله تعالى ، وقيل : بالرملة من أرض فلسطين . وقال أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس، صاحب (( تاريخ مصر))، في تاريخه : إن أبا عبد الرحمن النسائي قدم مصر قديماً ، وكان إماماً في الحديث ، ثقة ثبتاً حافظاً ، وكان خروجه من مصر في ذي القعدة ، سنة اثنتين وثلثمائة . ورأيت بخطي في مُسَوَّداتي أن مولده بنساً في سنة خمْسَ عَشْرَةَ، وقيل : أربع عشرة ومائتين ، والله تعالى أعلم . ونسبته إلى نَسَأ - بفتح النون وفتح السين المهملة وبعدها همزة - وهي مدينة بخُراسان خرج منها جماعة من الأعيان . ٣٠ القدوري أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حَمْدان الفقيه الحنفي ، المعروف بالقُدُوري ؛ انتهت إليه رياسة الحنفية بالعراق. وكان حَسَنَ العبارة ١ لم ترد له ترجمة في تهذيب ابن عساكر . ٣٠ - ترجمة القدوري في تاريخ بغداد ٤: ٣٧٧ وتاج التراجم: ٧ والوافي ٧ ، الورقة : ١٥٥ والعبر ٣: ١٦٤ والشذرات ٣ : ٢٣٣. ٧٨ في النظر . وسمع الحديث ، وروى عنه أبو بكر الخطيب صاحب التاريخ ، وصنف في مذهبه المختصر المشهور وغيره . وكان يناظر الشيخ أبا حامد الإسفرايني الفقيه الشافعي ، وقد تقدم ذكره في ترجمة أبي حامد وما بالغ في حقه . وكانت ولادته سنة اثنتين وستين وثلثمائة، وتوفي يوم الأحد الخامس من رجب سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ببغداد . ودفن من يومه بداره في درب١ أبي خلف ثم نقل إلى تربة في شارع المنصور ، ودفن هناك يجنب٢ أبي بكر الخوارزمي الفقيه الحنفي ، رحمهما الله تعالى . ونسبته بضم القاف والدال المهملة وسكون الواو وبعدها راء مهملة إلى القدور التي هي جمْع قِدْرٍ . ولا أعلم سبب نسبته إليها٣، بل هكذا ذكره السمعاني في كتاب الأنساب٤ . ٣١ الثعلبي أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المفسر المشهور ؟ كان أوحد زمانه في علم التفسير، وصنف ((التفسير الكبير)) الذي فاق غيره من التفاسير. وله كتاب ((العرائس)» في قصص الأنبياء، صلوات الله وسلامه ١ د : في داره بدرب . ٢ أ : إلى جانب . ٣ قيل نسبته إليها بعملها وبيعها . ٤ انظر اللباب ٢ : ٢٤٧ . ٣١ - ترجمة الثعلي المفسر في طبقات السبكي ٣: ٢٣ ومعجم الأدباء ٥ : ٣٦ وانباه الرواة ١: ١١٩ وطبقات المفسرين: ٥ والوافي ٧، الورقة: ١٤٨ واللباب ١ : ١١٩ وبغية الوعاة: ١٥٤ وغاية النهاية ١: ١٠٠ والعبر ٣: ١٦١ والشذرات ٣: ٢٣٠ والنجوم الزاهرة ٤ : ٢٨٣ وروضات الجنات : ٦٨. ٧٩ عليهم ، وغير ذلك . ذكره السمعاني وقال : يقال له : الثعلبي والثعالبي ، وهو لقب له وليس بنسب ، قاله بعض العلماء . وقال أبو القاسم القُشَيْريّ: رأيت ربَّ العزة عز وجل في المنام وهو يخاطبني وأخاطبه ، فكان في أثناء ذلك أن قال الرب تعالى اسمه: أقبل الرجل الصالح ، فالتفتُّ فإذا أحمد الثعلبي مُقبل . وذكره عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي في كتاب (( سياق تاريخ نيسابور)) وأثنى عليه ، وقال : هو صحيح النقل موثوق به . حَدَّث عن أبي طاهر ابن خُزَيمة والإمام أبي بكر ابن مهران المقرىء، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ. توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائة ، وقال غيره : توفي في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة . وقال غيره : توفي يوم الأربعاء لسبع بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، رحمه الله تعالى . والثعلبي - بفتح الثاء المثلثة وسكون العين المهملة وبعد اللام المفتوحة باء موحدة ، والنيسابوري - بفتح النون وسكون الياء المثناة من تحتها وفتح السين المهملة ، وبعد الألف باء موحدة مضمومة ، وبعد الواو الساكنة راء - هذه النسبة إلى نيسابور . وهي من أحسن مُدُن خراسان ، وأعظمها وأجمعها للخيرات ، وإنما قيل لها : نيسابور لأن سابورَ ذا الأكتاف أحد ملوك الفرس المتأخرة لما وصل إلى مكانها أعجبه ، وكان مَقْصَبة، فقال : يصلح أن يكون ههنا مدينة، وأمر بقطع القصَب وبنى المدينة ، فقيل لها نيسابُور . والني : القصب بالعجمي ، هكذا قاله السمعاني في كتاب ((الأنساب))١ . ١ انظر اللباب ٣ : ٢٥٢. ٨٠