Indexed OCR Text
Pages 1-20
وَقَيَاةُ الأَغْيَّان وَأنَّاءُ ابْنَاءِ الزَّمَانِ لِأبى العَبَّاسِ شمسُ الدّيْن ◌َجْدَبنِ محَدَ بن أبى بكر بن خَلْكَان (٦٠٨ - ٦٨١ هـ) حققه الدكتور احسان عباس المجَلد الأوّل دار صادر بيروت ١٣٩٨ هـ. ١٩٧٨ م. وفيات الأعيان ١ ترجمَة المؤلّفْ (« قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان))١ أحمد بن محمد بن ابراهيم بن خلكان قاضي القضاة شمس الدين أبو العباس البرمكي الإربلي الشافعي، ولد بإربل سنة ثمان وستمائة وسمع بها ((صحيح البخاري)) من أبي محمد بن هبة الله بن مُكرم الصوفي وأجاز له المؤيد الطوسي وعبد المعز الهروي وزينب الشعريّة . روى عنه المزي والبرزالي والطبقة ، وكان فاضلاً بارعاً متفنناً عارفاً بالمذهب حسن الفتاوى جيد القريحة بصيراً بالعربية علاّمة في الأدب والشعر وأيام الناس ، كثير الاطلاع حلو المذاكرة وافر الحرمة ، فيه رياسة كبيرة ، له كتاب ((وفيات الأعيان)) وقد اشتهر كثيراً وله مجاميع أدبية . قدم الشام في شبيبته وقد تفقه بالموصل على كمال الدين ابن يونس وأخذ بحلب عن القاضي بهاء الدين ابن شداد وغيرهما . ودخل مصر وسكنها مدة وتأهل بها وناب بها في القضاء عن القاضي بدر الدين السنجاري ثم قدم الشام على القضاء في ذي الحجة سنة تسع وخمسين منفرداً بالأمر ثم أقيم معه في القضاء ثلاثة سنة أربع وستين وكان ذلك في جمادى الأولى جاء من مصر ثلاثة تقاليد لشمس الدين عبد الله بن محمد بن عطاء الحنفي ولزين الدين عبد السلام الزواوي المالكي ولشمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر الحنبلي فلم يقبل المالكي ووافق الحنفي والحنبلي ، وكان الحنفي قبل ذلك نائباً للشافعي ، ثم إن الأمر من مصر ورَد بإلزام المالكي وامتنع المالكي والحنبلي من أخذ الجامكية وقالا نحن في كفاية . قال شهاب الدين أبو ١ له ترجمة في الفوات ٠١ ١٠٠ وقضاة دمشق: ٧٦ وطبقات السبكي ٥ : ١٤ والنجوم الزاهرة ٧ : ٣٥٣ وشذرات الذهب ٥: ٣٧١ . وهذه منقولة عن الوافي (الجزء السابع). ٥ ١ شامة : ومن العجيب اجتماع ثلاثة من قضاة القضاة لقب كل واحد منهم شمس الدين في زمن واحد . واتفق أن الشافعي اسْتناب نائباً لقبه شمس الدين فقال بعض الأدباء الظرفاء : من كثرةِ الحكامِ أهلُ دمشقَ استرابوا وحالهم في الظلام إِذ همْ جميعاً شموسٌ وقال أيضاً : ظهرتْ للناس عَامَا بدمشقٍ آيةٌ قد زادتٍ الدنيا ظلامـا كلما ازدادوا شموساً ثم عُزل عن القضاء سنة تسع وستين بالقاضي عز الدين ابن الصائغ ، ثم عزل ابن الصائغ بعد سبع سنين به ، وقدم من مصر فدخل دخولاً لم يدخل غيرُه مثلَه من الاحتفال والزحمة وأصحاب البغال والشهود وكان يوماً مشهوداً وجلس في منصب حكمه وتكلم الشعراء . ولما قدم ابن خلكان إلى دمشق ثانياً وكان الثامن سنة قال رشيد الدين الفارقي في ذلك : أنت في الشامِ مثلُ يوسفَ في مص مرَ وعندي أن الكرام جناسُ ولكلٍ سبعٌ شدادٌ وبعد الـ سبعِ عامٌ يُغاث فيه النّاس وقال سعد الدين الفارقي : أذقتَ الشام سبعَ سنين جدباً غداةَ هَجرْتَه هَجراً جميلا فلما زرتَه من أرضٍ مصرٍ مددتَ عليه من كفيك نيلا وقال ابن جعوان : لما تولى قضاءَ الشامِ حاكمهُ قاضي القضاة أبو العبّاسِ ذو الكرم ذا العامُ فيه يُغاثُ الناسُ بالنعم من بعد سبعٍ شدادٍ قال خادمهُ وقال نور الدين ابن مصعب : رأيتُ أهلَ الشآَمِ طُرّاً ما فيهمُ قَطُ غير راضٍ ٦ فالوقتُ بسطٌ بلا انقباضٍ نالهم الخيرُ بعد شرّ مذ أنصفَ الدهرُ في التقاضي وعُوِّضوا فرحةًّ بحزنٍ قدومُ قاضٍ وعزلُ قاض وسرَّهُم بعد طولٍ غمّ. بحالٍ مستقبلٍ وماض فكلُّهمْ شاكرٌ وشاكٍ قلت : بَيْتَا رشيد الدين الفارقي خير هذه المقاطيع . وكان كريماً جواداً ممدوحاً فيه ستر وحلم وعفو، وحكاياته في ذلك مشهورة. ثم عزل بابن الصائغ ودرّس بالأمينية إلى أن مات عشية نهار السبت سادس عشرين شهر رجب سنة احدى وثمانين وستمائة بالنجيبية جوار النورية وشيَّعه الخلائق . أنشدني من لفظه لنفسه شهاب الدين احمد بن غانم كاتب الإنشاء يرني قاضي القضاة شمس الدين : يا شمسَ علومِ في الثرى قد غابتْ كم ◌ِنُبتَ عن الشمس وهيْ ما [إِن] نابت لم تأتِ بمثلك الليالي أبداً إِمّا قَصُرَت عنه وإِمّا هابت وكان وجيه الدين محمد بن سويد صاحبه وكان يسومه قضاء أشغال كثيرة ويقضيها ، فحضر في بعض الأيام ورام منه أمراً متعذراً فاعتذر ، فقال : ما يكون الصاحب صاحباً حتى يَعرق جبينه مع صاحبه في جهنم ، فقال القاضي : بلى يا وجيه الدين، صرنا معك قشلمشا وما ترضى. ويقال إنه عمل تاريخاً للملك الظاهر ووصل نسبه يجنكزخان ، فلما وقف عليه قال : هذا يصلح أن يكون وزيراً ، اطلبوه ، فطلب وبلغ الخبر الصاحب بهاء الدين ابن حَنَّا فسعى في القضية إلى أن أبطل ذلك ، وناسَى السلطان عليه ، فبقي في القاهرة يركب كلّ يوم ويقف في باب القرافة ويمشي قدّام الصاحب إلى أن يوصله بيته، وافتقر حتى لم يكن له غير البغلة لركوبه ، وكان له عبد يعمل بَابًا ويطعمه ، والشيخ بهاء الدين ابن النحاس يؤثره ، ومع ذلك فلا يحنو عليه الصاحب ولا يحنّ إلى الإحسان إليه، حتى فاوضه الدوادار وقال له: إلى متى يبقى هذا على هذه الحالة ؟ فَجُهِّزَ إِلى مكانه بدمشق على القضاء. وحضر إليه وهو بالقاهرة عز الدين ٧ محمد بن شداد بكتب فقارس من الغور وانتقالها إلى الظاهر وقد ثبتت عليه بالشام وطلب منه الإشهاد عليه بما فيها لتثبت بمصر ، قال : كيف أشهد عليّ ؟ قال : يأذن لك قاضي القضاة ابن رزين. فقال : لو كنت مولّياً ما كنت آذن له، أفأكون مُوَنَّى من جهته؟ هذا لا يكون أبداً. واطلع الظاهر على ذلك فعظم عنده وتحقق شرف نفسه . وأمر له بدر الدين بيليك الخزندار تلك الأيام بألفي درهم ومائة أردب قمح فأبى من قبولها وَتَلطف معه مع القاصد ، فقال: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، ولم يقبل وأصرَّ على الامتناع مع الفاقة الشديدة. وكان له ميل إلى بعض أولاد الملوك وله فيه الأشعار الرائقة ، يقال إنه أول يوم جاء إليه بسط له الطرحة وقال : ما عندي أعز من هذه، طَأ عليها ، ولما فشا أمرهما وعلم به أهله منعوه من الركوب فقال : يا سادتي إِني قنعتُ وحقكم في حبكم منكمْ بأيسر مطلبٍ ورأيتمُ هجري وفرطَ تجنبي إِن لم تجودوا بالوصالِ تعَطُّفاً لا تمنعوا عيني القريحةَ أن ترى لو كنتَ تعلم يا حبيبي ما الذي الرحمتني ورثيتَ لي من حالةٍ قسماً بوجهك وهو بدرٌ طالعٌ وبقامةٍ لك كالقضيبِ ركبتُ في وبطيب مبسمك الشهيِّ الباردِ الـ لو لم أكنْ في رتبةٍ أرعى لها الـ لهتكتُ ستري في هواك ولَذَّ لي لكن خشيتُ بأن تقولَ عواذلي فارحم فديتك حُرْقة١ً قد قاربت لا تفضحنَّ محبَّك الصبَّ الذي يومَ الخميس جمالكم في الموكب ألقاهُ من ألمٍ إذا لم تركب لولاكَ لم يكُ حملها من مذهبي وبليلِ طُرَّتك التي كالغيهب أخطارها في الحبّ أصعبَ مركب عذب النميرِ اللؤلؤيِّ الأشنب عهدَ القديمَ صيانةً للمنصب خَلْعُ العذارِ ولو ألحَّ مؤنبي قد جُنَّ هذا الشيخ في هذا الصبي كشف القناع بحق ذيّاك النبي جرَّعْتَه في الحبِّ أَكدرَ مشرب أخبرني من لفظه القاضي جمال الدين عبد القاهر التبريزي قال : كان الذي ١ في الأصل : خرقة . ٨ يهواه القاضي شمس الدين هو الملك المسعود وكان قد تيمه حبه فكنت أنام عنده في العادلية فتحدثنا في بعض الليالي إلى أن راح الناس من عنده فقال لي : تمْ أنت ، وألقى عليَّ فروة، وقام يدور حول البركة في بيت العادلية ، ويكرّر هذين البيتين إلى أن أصبح وتوضأ . والبيتان المذكوران : أنا واللهِ هالكٌ آيسٌ من سلامتي أو أرى القامةَ التي قد أقامتْ قيامتي ويقال إنه سأل بعض أصحابه عما يقوله أهل دمشق عنه فاستعفاه فألحَّ عليه فقال : يقولون إنك تكذب في نَسَبك وتأكل الحشيشة وتحب الغلمان . فقال: أما النسب والكذب فيه فإذا كان ولا بد منه فكنت أنتسب إلى العباس أو إلى علي بن أبي طالب أو إلى أحد الصحابة ، وأما النَّسب إلى قوم لم يبق لهم بقية وأصلهم "فَرْس مجوس فما فيه فائدة. وأما الحشيشة فالكلّ ارتكاب محرَّم وإِذا كان ولا بد فكنت أشرب الخمر لأنه ألذ. وأما محبة الغلمان فإلى غدٍ أجيبك عن هذه المسألة . قال قطب الدين اليونيني: سمعت مَن يَذكر انما خَرَّجَ له النسب إلى البرامكة أبو شامة، وليس كذلك. ووقفت على مجلدة من (( تاريخ إربل )) لوزيرها شرف الدين وقد ذكر وفاة ابن عم قاضي القضاة وقد نسبه إلى البرامكة ولعل ذلك قبل خروجه من إربل . وذكره الصاحب كمال الدين في (( تاريخ حلب)) ونسبه إلى البرامكة . ومن شعره : بدورٌ بأفقِ الماءِ تبدو وتغربُ وسِرْبٍ ظباءٍ في غديرٍ تخالعوا١ أما لكَ عن هذِي الصبابةِ مذهب يقولُ عذولي والغرامُ مصاحبي فقلتُ له : ذرهم يخوضوا ويلعبوا وفي دمك المطلولِ خاضوا كما ترى ومنه مضمناً : كم قلتُ لما أَطْلَعَتْ وجناتُهُ حولَ الشقيقِ الغضِّ دَوحَةَ آسٍ ١ الفوات : تخالطم . ٩ العذاره١ِ الساري العجولِ بخدّه ما في وقوفك ساعةً من باس ومنه : لما بدا العارضُ في خدّه بشّرْتُ قلبي بالنعيم المقيمْ وقلتُ هذا عارضٌ ممطر" فجاءَني فيه العذاب الأليم ومنه على ما قيل : انظرْ إِلى عارضِهِ فوقه لحاظُه ◌ُتُرْسَلُ منها الحتوفْ تشاهد٢ الجنَّةَ في وجهه لكنها تحتَ ظلالِ السيوف ومنه : ولما أن تفرقنا وحالتْ نُوَبُ الدهرِ رأيتُ الشّهْدَ لا يَحْلو فما ظنتُكَ بِالصَّبْر ومنه : ٠ نعيمٌ ولا لهوٌ ولا متصرف وما سرًّ قلي منذ شطّت بك النوى سوى ذلك الماء الذي كنتُ أعرف ولا ذقتُ طعمَ الماءِ إِلا وجدتُه وأيُّ سرورٍ يقتضيه التكلف ولم أشهدِ اللذاتِ إلا تكلفاً ومنه : أحبابَنا لو لقيتمْ في إقامتكمْ من الصبابةِ ما لاقيتُ في ظَعَني والبرُّ من أدمعي ينشقُّ بالسفن لأصبحَ البحرُ منْ أنْفاسكم يَبَسأَ ومنه : تمثلتمُ لي والبلاد٣ُ بعيدةٌ فَخُيِّلَ لي أن الفؤادَ لكم مَغْنى وناجاكمُ قلبي على البعدِ والنوى فأوحشتمُ لفظاً وآنستمُ معنى ١ الفوات : أعذاره . ٢ الفوات : تعاين . ٣ الفوات : والديار . ١٠ وقال في ملاحٍ أربعة يلقب أحدهم بالسيف : مُلاَّكُ بلدتنا بالحسنِ أربعةٌ بحسنهم في جميعِ الخلقِ قد فتكوا تملّكوا مُهَجَ العشاق وافتتحوا بالسيف قلبي ولولا السيف ما ملكوا ومنه : أيُّ ليل على المحبّ أطالة يزجرُ العيسَ طاوياً يقطعُ المم أيها السائقُ المجدُّ ترفَّقْ وأنِخْها هنيهةً وأرِخْها لا تُطِلْ سِيرَها العنيفَ فقد برَّ وتركتم وراءكمْ حِلْفَ وَجْدٍ يسألُ الرَّبِعَ عن ظباءِ المصلَّى ومحالٌ من المحيلِ جوابٌ هذه سُنَّةُ المحبين يبكو يا دِيارَ الأحبابِ لا زالت الأد وتمشى النسيمُ وهو عليلٌ أين عيشٌ مضى لنا فيكِ ما أس حيث وجهُ الشبابِ طلقٌ نضيرٌ ولنا فيكِ طيبُ أوقاتٍ أنس وبأرجاء جَوِّكِ الرحبِ سِرْبٌ من فتاةٍ بديعةِ الحسنِ ترنو ورخيمِ الدلال حلوِ المعاني ذي قوام تودُّ كلّ غصونِ الـ وجههُ في الظلام بدر تمام. سائقُ الظَّعْنِ يومَ زَمَّ جِمالَه مهَ عسفاً سهولَهُ ورماله بالمطايا فقد سئمن الرّحاله قد براها الشُّرى وفرطُ الكلاله! حَ بالصبّ في سراها الإطاله نادِباً في محلّكم أطلاله ما على الرَّبَعِ لو أجاب سؤاله غيرَ أنّ الوقوفَ فيها عُلاله نَ على كلِّ منزل لا مَحَاله معُ فِي ◌ُرْبٍ ساحَتَيْكِ مذاله٢ في مغانيك ساحِباً أذياله مرعَ عنّا ذهابَهُ وزواله والتصابي غصُونُهُ ميّاله ليتنا في المنام نلقى مثاله كلُّ عينٍ تراهُ تهوى جماله مِنْ جفونٍ لحاظها مغتاله تتشنَّى أعطافُه مختاله بانٍ لو أنها تحاكي اعتداله وعذاراه حوله كالهاله ١ القوات : فرط السرى والكلاله . ٢ الفوات : مساله . ١١ ومن ذلك : والقلبُ من سَطَوَات البينِ مذعورُ كأنني يومَ بان الحيّ عن إِضَمٍ تبكي عليه اشتياقاً وهو مأسور ورقاءُ ظلَّتْ لفقدِ الإلْفِ ساجعةً يُفيقُ من نَشَواتِ الشوق مغمور يا جيرةَ الحيِّ هل من عودةٍ فعسى إِذا ظفرتُ منَ الدنيا بقربكمُ فكلُّ ذنبٍ جناهُ الدهرُ مغفور وله في الدُّوبَيت شيء كثير من أحسنه قوله : في هامش خدّكَ البديعِ القاني أسرارُ هوَّى لكل١ّ صبّ عانٍ من حاشيةٍ بالقلم الريحاني قد خرَّجها الباري فما أحسنها وقوله : ( روحي بك يا معذِّبِي قد شَقِيَتْ في جنبِ رضاكَ في الهوى ما لقيتْ لا تعجلْ بالله عليها فعسى أنْ تدرِكَها برحمةٍ إِنْ بقيت وقوله : يا سعدُ عساكَ تطرق الحيَّ عساك قصداً فإذا رأيتَ مَنْ حلَّ هناك قل صبُّك ما زال به الوجدُ إِلى أَنْ مات غراماً أحسنَ الله عزاك وكتب إِليه السراجُ الوراق لغزاً في مئذنة : يا إماماً له ضياءُ ذَكاءٍ يتلاشى له ضياءُ ذُكاءٍ بِ وإِن كان مستقرَّ البناء رفعوه عمداً لأجلِ النداء ر فانظرْ تَناقُضَ الأشياء ليُجَلِِّ منْ هذه العمياء ما مسمتَّى بالرفع يُعْرَبُ والنصـ عَلَمٌ مفردٌ فإن رفعوه أنتوه ومنه قد عُرفَ التذكرـ وهو ظرف فاین من فیه ظرْف" فأجاب٢ : ١ الفوات : تصحيح غرام كل . ٣ بياض في الأصل بقدر ثلاثة أسطر . ١٢ ر قال شمس الدين أحمد بن المنير في قاضي القضاة المذكور : ليس شمسُ الضحى كأوصاف شمس الديـ ن قاضي القضاةِ حاشا وكلا تلك مهما علتْ محلاًّ ثَنَتْ ظ لاًّ وهذا مهما عَلَا مَدَّ ظلا ، ١٣ ... تحقيق الكِتّابْ بين عامي ١٨٣٥ و ١٨٥٠، قام الأستاذ فردينند وستنفيلد بنشر كتاب ((وفيات الأعيان)) في اثني عشر جزءاً، وخصص الجزء الثالث عشر لاختلاف القراءات والزيادات في النسخ المختلفة والفهارس العامة . وقد اعتمد في طبعته هذه على النسخ الآتية : ١ - النسخة ((أ)): وهي من مخطوطة بليدن نسخ القسم الأعظم منها لورسباخ من مخطوطة كان يملكها شولتز وأخيراً اشترتها مكتبة جوتنجن سنة ١٩١٧؛ وتتألف من ست مجلدات متوسطة الحجم من قطع الربع وفيها بعض صفحات خالية . وكان ما نسخه لورسباخ منها جيداً مساوياً للأصل في دقته . ٢ - النسخة ((ب)): وهي من غوطا ، وتشمل ما يقارب نصف الكتاب وتنتهي بترجمة أبي محمد عبد الملك بن هشام وتُعدُّ من اقدم المخطوطات اذ انها كتبت بعد وفاة المؤلف باثنتي عشرة سنة اذ جاء في آخرها: ((كتب هذا الكتاب في مساء الأحد لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ٦٩٣ ، وكتبه العبد الفقير ابو الرحى ابن أبي الحسن بن يوسف ابن أبي الرحى بن سعيد الاسرائيلي بدمشق المحروسة عن اصل يملكه القاضي علاء الدين علي بن شمس الدين محمد بن غانم كاتب الديوان )) . وهذه النسخة التي كان يملكها القاضي علاء الدين نسخت سنة ٦٩٢ بخط تاج الدين معتوق بن سعد الاسعردي السميساطي وعلى النسخة تملكات مؤرخة آخرها سنة ١٠٣٦، وعلى الصفحة الأولى منها ترجمة لابن خلكان مأخوذة من كتاب (( تذكرة النبيه)) لحسن بن حبيب الكلبي ، وعلى هوامشها حواش وتعليقات لبعض العلماء تتفاوت في قيمتها . ٣ - النسخة ((ج)): وهي من برلين، كتبت بخط دقيق وجاءت في مجلد ١٥ مس- واحد يشمل الكتاب كله وتاريخ نسخها سنة ١٠٨٣، فهي حديثة نسبياً كما أن تراجمها كثيراً ما تكون موجزة . ٤ - النسخة ((د)) : وهي من برلين ايضاً وتقع في اربعة اجزاء إلا أن الجزء الرابع فيها ناقص ، وهي من أشد النسخ اسهاباً في الترجمات ومن أكثرها عدد تراجم وكثيراً ما يختلف ترتيب التراجم فيها عن النسخ الأخرى وقد كتب الجزء الثاني منها سنة ١١٢٦ هـ وفي آخر الجزء الثالث عبارة هامة يذكر فيها المؤلف انه ترك القاهرة لأنه عيّن قاضياً بدمشق ولهذا توقف عن اتمام الكتاب . ٥ - النسخة ((هـ)): وهي مخطوطة اخرى من غوطا وتاريخ نسخها ١٢٠١. وقد اختار الأستاذ وستنفيلد الاعتماد على نسخة ((ب)) لأنها أقدم النسخ وخاصة حين تتفق معها نسخة أخرى، ولم يكن يفارق قراءة ((ب)) إِلا إِذا اتفقت فيها النسخ الأخرى دونها، ويقول أن ((ب)) و(( د)) تتفقان كثيراً في القراءة بينما تتفق ((أ)) و((ج )) في قراءة أخرى . وبعد أن مضى شوطاً في العمل، اعتمد على مخطوطات أخرى منها ((ف))، التي تمثل نسخة لبعض اصدقاء المحقق نسخها بخطه عن أصل في باريس. ثم حصل على نسخة ثالثة من غوطا - رقم ٤١٧ - وهي قطعة ناقصة من أولها وآخرها إلا أنها قديمة جيدة الخط والقراءة وهي تكمل النسخة ((ب)) ، ويقول انه لم يستطع الحصول على جميع المخطوطة عند تحقيقه الكتاب وإِنما قرأ معظمها وقيّد الخلاف بينها وبين سائر المخطوطات . ويبدو من هذا العرض ان طبعة وستنفيلد تمثل تلفيقاً بين هذه المخطوطات العديدة في عدد التراجم لأنه ليست هناك نسخة من النسخ المذكورة قد استوفت ذلك العدد كاملاً . وقد انتهى عدد تراجم الكتاب في هذه الطبعة إلى ٨٦٥ ترجمة ، إِلا أن بعضها لم يذكر منه إلا الاسم ولم يكتب المؤلف عنه شيئاً من الخبر . ويبدو أن هذه العملية التلفيقية أمر لا معدى عنه لأن النسخ الخطية من الكتاب كثيرة جدّاً ولسنا نعلم ايها يمثل المرحلة الأولى في التأليف وليها يمثل المرحلة الأخيرة وايها هو الواقع بين المرحلتين ؛ ولهذا آثرت ابقاء ما اختاره وستنفيلد على حاله واستأنست في مراجعة عمله بمخطوطتين : ١٦ ١ - النسخة ((م)): وهي نسخة المتحف البريطاني - رقم ١٥٠٥ التكلة ٦٠٧ - وتحتوي التراجم من أول الكتاب حتى آخر حرف الميم، تشبه أن تكون مسوّدة أولية للمؤلف لأن تراجمها شديدة الإيجاز وهي تنقص عدداً كبيراً من التراجم التي وردت في النسخ الأخرى . ٢ - النسخة ((ط)): وهي أيضاً في المتحف البريطاني وتحمل رقم ٦٠٨ /١٢ وتمثل الجزء الرابع من كتاب ((الوفيات)) وقد كتب على الورقة الأولى منها : ((هذا الجزء فيه التكملة التي ألحقها بحرف الياء رحمة الله تعالى على مصنفه ورضوانه)) وهي تقع في ١٥٣ ورقة، وفي آخرها: ((تم الجزء الرابع من وفيات الأعيان وبه يتم الكتاب )). وتاريخ نسخها الخامس عشر من شهر رمضان المعظم قدره سنة ٩٩١ ، والتراجم فيها لا تعتمد الايجاز كما هي حال القطعة السابقة . وقد جرى عملنا في تحقيق الجزئين الأولين بالاعتماد على طبعة وستنفيلد ونسخة ((م))، ولهذا اثبتُّ فروق القراءات بين النسخ في حواشي هذين الجزئين. ولما كانت نسخة (( د)) من أكثر النسخ زيادات، فقد ادرجت في المتن من زیاداتها ما لا يخلّ بالسياق العام في التراجم، وارجأت ما كان صورة أخرى فيها وجعلته ملحقاً بآخر كل جزء. وتنتهي هذه الزيادات الملحقة التي أثبتها وستنفيلد في آخر الجزء الثاني. وأحياناً أشرت إلى بعض الزيادات التي وردت في ((أ)) و((ج)) إذا كانت ذات أهمية واضحة. أما زيادات ((ف)) فإني لم أعتمدها في هذه الطبعة لأنه من التجوز أن تعد ((ف)) أصلاً معتمداً. وقد قدرت أن يجيء هذا الكتاب في سبعة أجزاء ، وأن يكون الجزء الثامن خاصّاً بالفهارس المفصلة، وأنا أتوقع أن يكون اعتمادي في الأجزاء الأخرى بعد الثاني على مخطوطات جديدة بالإضافة إلى المخطوطة ((ط)). وعند الحصول على ما يسعف في تحقيق هذا الكتاب من مخطوطات جديدة ، ستتم الإشارة إلى ذلك تباعاً ، وسيدرج في الجزء الثامن ترجمة تفصيلية للمؤلف ودراسة لكتاب ((وفيات الأعيان)). وإني لأرجو أن أوضح هنالك شيئاً من طبيعة التأليف المتدرج الذي جرى عليه المؤلف في كتابه هذا . ٢ - ١ ١٧ ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدم بوافر الشكر إلى كل من الصديقين العزيزين: الأستاذ الدكتور يوسف فان إس على مساعدته في توضيح المقدمات اللاتينية التي كتبها وستنفيلد في مطالع الأجزاء الاثني عشر ؛ والأستاذ الدكتور وليد عرفات الذي تفضل فأرسل إلى فلمين مصوَّرين عن نسختي المتحف البريطاني . ويطيب لي أيضاً في هذا الصدد أن أنوه بالعناية الكبيرة التي بذلتها الآنسة وداد القاضي في إخراج هذا الكتاب أثناء تغيي عن بيروت في رحلة علمية طويلة . والله أسأل أن يعينني على إتمام الأجزاء الباقية منه بمنه وكرمه . بيروت في ٣ آب ( أغسطس ) ١٩٦٨ احسان عباس ١٨ بِشَةِ اللهِ الرّحمنِ الرَّحِيمُ يقول الفقير إلى رحمة الله تعالى شمس الدين أبو العباس أحمدُ بنُ محمدٍ بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلِّكان ، الشافعي ، رحمه الله تعالى : بعد حمد الله الذي تَفَرَّدَ بالبقاء ، وحكم على عباده بالموت والفناء ، وكتب لكل نفس أجَلاً لا تجاوزه عند الانقضاء، وسَوّى فيه بين الشريف والمَشْرُوف والأقوياء والضعفاء، أحمده على سَوابغ النِّعم وضوافي الآلاء ، حَمْدَ معترفٍ بالقصور عن إدراك أقل مراتب الثناء ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ مخلصٍ في جميع الآناء ، راجٍ رحمة ربه في الاصباح والامساء ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل الأنبياء ، وأكرم الأصفياء ، والداعي إلى سلوك المحجة البيضاء ، صلى الله عليه وعلى آله السادة النُّجَباء، صلاةً دائمة بدوام الأرض والسماء ، ورضي الله عن أزواجه وأصحابه البَرَرَة الأتقياء . هذا مُخْتصر في التاريخ ، دعاني إلى جمعِه أني كنت مُولَعاً بالاطلاع على أخبار المتقدمين من أُولي النَّباهة وتواريخ١ وفياتهم وموالدهم٢، ومن جمع منهم كل عصر، فوقع لي منه شيء حملني على الاستزادة وكثرة التتبع ، فعمدت إلى مطالعة الكتب الموسومة بهذا الفن، وأخذت من أفواه الأئمة ٣ المُتقِنِين؛ له ما لم أجده في كتاب ، ولم أزل على ذلك حتى حصل عندي منه مُسَوَّدات ١ ب ج : وتاريخ . ٢ ج : ومواليدهم. ٣ أ : المشايخ. ٤ في نسخة : المتقدمين . ١٩ كثيرة في سنين عديدة١، وغَلِقَ على خاطري بعضُهُ فصرتُ إذا احتجتُ إلى معاودة شيء منه لا أصل إليه إلا بعد التعب في استخراجه ، لكونه غير مرتب ، فاضطررت إلى ترتيبه ، فرأيته على حروف المعجم أيسرَ منه على السنين ، فعَدَلْتُ إليه، والتزمت فيه تقديمَ من كان أول اسمه الهمزة ، ثم من كان ثاني حرف من اسمه الهمزة أو ما هو أقرب إليها ، على غيره ، فقدمت إبراهيم على أحمد ، لأن الباء أقرب إلى الهمزة من الحاء ، وكذلك فعلت إلى آخره، ليكون أسهل للتناول٢، وإن كان هذا٣ يُفْضي إلى تأخير المتقدم وتقديم المتأخر في العصر٤ وإدخال من ليس من الجنس بين المتجانسين ، لكن هذه المصلحة أحوَجَت إليه» . ولم أذكر في هذا المختصر أحداً من الصحابة رضوان الله عليهم ، ولا من التابعين رضي الله عنهم ، إلا جماعة يسيرة تدعو حاجة كثير من الناس إلى معرفة أحوالهم ، وكذلك الخلفاء : لم أذكر أحداً منهم اكتفاء بالمصنفات الكثيرة في هذا الباب، لكن ذكرت جماعة من الأفاضل الذين شاهدتهم ونقلت عنهم ، أو كانوا في زمني ولم أرهم ، ليطلع على حالهم من يأتي بعدي . ولم أقصر هذا المختصر على طائفة مخصوصة مثل العلماء أو الملوك أو الأمراء أو الوزراء أو الشعراء ، بل كل مَن له شهرة بين الناس ويقع السؤال عنه ذكرته وأتيت مِن أحواله بما وقفت عليه ، مع الإيجاز كيلا يطول الكتاب ، وأثبتُ وفاته ومولده إن قدرت عليه ، ورفعت نَسَبه على ما ظفرت به ، وقَيَّدتُ من الألفاظ ما لا يؤمَنُ تصحيفه ، وذكرت من محاسن كل شخص ما يليق به من مكرمة أو نادرة أو شعر أو رسالة ليتفكه به متأمله ولا يراه مقصوراً على أسلوب واحد فيملَّه، والدواعي إنما تنبعث لتصفّح الكتاب إذا كان مُفَنَّناً . ١ أ : كثيرة . ٢ هذه رواية أد، وفي النسخ الأخرى: الى التناول . ٣ ب ج مـ : ذلك . ٤ د : في بعض العصر . ٥ د : تدعو اليه . ٢٠