Indexed OCR Text

Pages 161-180

الفَصّكِ الثَّانِي
أكله صفى الله عليه وسلم وإواهم
عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ ؛ بِآلْإِبْهَامِ ، وَأَلَّتِي تَلِيهَا ،
وَالْوُسْطَى. ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَهَا ؛ الْوُسْطَىْ، ثُمَّ
الَّتِي تَلِيهَا ، ثُمَّ الْإِبْهَامَ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلَ الطَّعَامَ الْحَارَّ حَتَّى
تَذْهَبَ فَوْرَةُ دُخَانِهِ(١) .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ الْحَارَّ ، وَيَقُولُ: ((إِنَّهُ غَيْرُ
ذِي بَرَكَةٍ ، فَأَبْرِدُوهُ ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُطْعِمْنَا نَاراً)) .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ، وَرُبَّمَا أُسْتَعَانَ
بِالْرَّابِعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَأَكُلْ قَطُّ بِأُصْبُعَيْنِ، وَيُخْبِرُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ
الشَّيْطَانِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْعَقُ الصَّحْفَةَ بِأَصَابِعِهِ، وَيَقُولُ: ((آخِرُ
اُلْطَّعَامِ أَكْثَرُ بَرَكَةً » .
(١) أي : حدته وغليانه .
١٥٨

وَكَانَ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا يَلْعَقُ أَصَابِعَهُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى تَحْمَرَّ .
وَكَانَ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا لَا يَمْسَحُ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ
وَاحِدَةً وَاحِدَةً ، وَيَقُولُ : ((إِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ الطَّعَامِ الْبَرَكَةُ » .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ خَاصَّةً . . غَسَلَ يَدَيْهِ
غَسْلاً جَيِّداً ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِفَضْلِ أَلْمَاءِ عَلَى وَجْهِهِ .
وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ اللُّهُومِ شَيْئاً .. فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ مِنْ رِيحِ
وَضَرِهِ(١) ، وَلَا يُؤْذِي مَنْ حِذَاءَهُ)) .
وَكَانَ أَكْثَرُ جُلُوسِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَكْلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ
وَبَيْنَ قَدَمَيْهِ ؛ كَمَا يَجْلِسُ الْمُصَلِّي ، إِلَّا أَنَّ الْرُّكْبَةَ تَكُونُ فَوْقَ الْرُّكْبَةِ ،
وَاُلْقَدَمَ فَوْقَ الْقَدَمِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ،
وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ اُلْعَبْدُ )).
وَعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَّا أَنَا فَلَا آَكُلُ مُتَكِئاً)) .
وَرَوَى أَبْنُ مَاجَهْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ
الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى وَجْهِهِ .
(١) الوضر : وسخ الدسم واللبن .
١٥٩

وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ أَنْ يَعْتَمِدَ
الرَّجُلُ عَلَى يَدِهِ اَلْيُسْرَى عِنْدَ الْأَكْلِ.
وَأَمَّا إِدَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
فَقَدْ كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَوَرَّعُ عَنْ مَطْعَمٍ حَلَالٍ ؛ إِنْ وَجَدَ تَمْراً
دُونَ خُبْزِ .. أَكَلَهُ، وَإِنْ وَجَدَ لَحْماً مَشْوِيّاً .. أَكَلَهُ ، وَإِنْ وَجَدَ خُبْزَ بُرِّ ..
أَكَلَهُ ، أَوْ شَعِيراً .. أَكَلَهُ، وَإِنْ وَجَدَ حَلْوَىُ، أَوْ عَسَلاً .. أَكَلَهُ ، وَإِنْ
وَجَدَ لَبَناَ دُونَ خُبْزِ .. أَكَلَهُ وَأَكْتَفَى بِهِ، وَإِنْ وَجَدَ بِطِّيخاً، أَوْ رُطَباً ..
أَكَلَهُ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مَا حَضَرَ ، وَلَا يَرُدُّ مَا وَجَدَ .
وَعَنْ زَهْدَمِ الْجَرْمِيِّ [رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى] قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى
اُلْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَأُنِيَ بِلَحْمٍ دَجَاجٍ، فَتَتَخَّى رَجُلٌ مِنَ
أَلْقَوْمِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهَا تَأْكُلُ شَيْئاً، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا
أَكُلَهَا. قَالَ: أُدْنُ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ لَحْمَ
الدجاج .
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ، عَنْ أَبِيهِ [رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَىْ]، عَنْ
جَدِّهِ سَفِينَةَ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ] مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
قَالَ : أَكَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ حُبَارَى .
وَ( الْحُبَارَىْ ): طَائِرٌ طَوِيلُ الْعُنُقِ، فِي مِنْقَارِهِ طُولٌ، رَمَادِيُ
اللَّوْنِ، شَدِيدُ الطَّيَرَانِ .
١٦٠

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ لَحْمَ الذِّجَاجِ وَالطَّيْرِ الَّذِي يُصَادُ ،
وَكَانَ لَا يَشْتَرِيهِ وَلَا يَصِيدُهُ ، وَيُحِبُّ أَنْ يُصَادَ لَهُ ، فَيُؤْتَى بِهِ فَيَأْكُلَهُ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى
عَنْهَا: (( إِذَا طَبَخْتُمْ قِدْراً .. فَأَكْثِرُوا فِيهَا مِنَ الذُّبَّاءِ ؛ فَإِنَّهَا تَشُدُّ قَلْبَ
اُلْحَزِينِ)).
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الثَّرِيدَ بِاللَّحْمِ وَالْفَزَّعِ.
وَكَانَ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا يُحِبُّ الْقَرْعَ، وَيَقُولُ: ((إِنَّهَا شَجَرَةُ
أَخِي يُونُسَ )) .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ طَارِقٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ دُبَّاءَ يُقَطَّعُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ :
(( نُكَثِّرُ بِهِ طَعَامَنَا )) .
وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: إِنَّ خَيَّاطاً دَعَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ .
قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ
اُلْطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزاً مِنْ شَعِيرٍ ، وَمَرَقاً
فِيهِ دُبَّاءُ، وَقَدِيدٌ(١) .
قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَّعُ الدَُّّاءَ حَوَالَي
اُلْقَصْعَةِ ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ .
(١) أي : لحم مملوح مجفف في الشمس.
١٦١

قَالَ النَّوَوِيُّ: (فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءُ الذُّبَّاءَ، وَكَذَلِكَ كُلَّ
شَيْءٍ كَانَ يُحِبُُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ .
وَكَانَ أَحَبَّ اٌلْشَّرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. اُلْعَسَلُ .
وَكَانَ أَحَبَّ الشَّرابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. اللََّنُ.
وَكَانَ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ .. قَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَماً)) .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ اللَّبَنَ خَالِصاً تَارَةً، وَتَارَةً مَشُوباً
بِأَلْمَاءِ الْبَارِدِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِلَبَنٍ .. قَالَ: ((بَرَكَةٌ )).
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمََّعُ الثَّمْرَ بِاللَبَنِ (١)، وَيُسَمِّيهِمَا :
((الْأَطْيَبَيْنِ)).
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّمْرَ بِالزُّبْدِ (٢)، وَكَانَ يُحِبُّهُ .
وَفِي ((أُلْإِحْيَاءِ )) : أَنَّهُ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّنَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ
بِفَالُوذَجٍ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ، وَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ )) .
(١) يأكلهما معاً، أو يأكل التمر ويشرب عليه اللَّبن.
(٢) وهو ما يستخرج بالخض من لبن البقر والغنم . أما المستخرج من لبن الإبل فلا
يسمىُ زبداً ، بل يسمى : ( حُباباً ) .
١٦٢

قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، نَجْعَلُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فِي الْبُرْمَةِ(١)، وَنَضَعُهَا
عَلَى النَّارِ ، حَتَّى نَغْلِيَهُ، ثُمَّ نَأْخُذُ مُخَّ الْحِنْطَةِ إِذَا ◌ُحِنَتْ ، فَتُلْقِيِهِ عَلَى
السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ نَسُوطُهُ(٢) حَتَّى يَنْصُجَ ؛ فَيَأْتِي كَمَا تَرَىُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ هَذَا اُلْطَّعَامَ طَيِّبٌ )).
وَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي (( الْمَوَاهِبِ )) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ بِوَجْهٍ آخَرَ ،
مَعَ تَسْمِيَةِ هَذَا اُلْطَّعَامِ : الْخَبِيصَ .
وَكَانَ أَحَبَّ ◌ُلْطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّحْمُ ،
وَيَقُولُ: ((إِنَّهُ يَزِيدُ فِي أَلْسَّمْعِ، وَهُوَ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَاْآخِرَةِ ، وَلَوْ
سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُطْعِمَنِهِ كُلَّ يَوْمٍ .. لَفَعَلَ )).
وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا
قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَنْباً مَشْوِيّاً فَأَكَلَ مِنْهُ .
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ شِوَاءً فِي الْمَسْجِدِ .
وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : ضِفْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَتِيَ بِجَنْبٍ مَشْوِيٍّ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ(٣) ؛
فَجَعَلَ يَحُزُّ ، فَحَزَّلِي بِهَا مِنْهُ .
(١) البرمة : قِدر من فخار .
(٢) أي : نحركه بالسوط .
(٣) الشفرة : السكين العريض العظيم .
١٦٣

قَالَ: فَجَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ، فَقَالَ: (( مَا لَهُ؟!
تَرِبَتْ يَدَاهُ))(١) .
قَالَ: وَكَانَ شَارِبُهُ قَدْ وَفَا(٢)، فَقَالَ لَهُ (٣): ((أَقُصُّهُ لَكَ عَلَىُ سِوَاكِ ؟
أَوْ : قُصَّهُ عَلَى سِوَاكِ » .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مِنَ الْكَبِدِ إِذَا شُوِيَتْ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الْذَّرَاعَ وَاَلْكَتِفَ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أُتِيَ النَِّيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ - وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ - فَنَهَسَ مِنْهَا (٤) .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ، وَسُمَّ فِي ◌ٌلذِّرَاعِ، وَكَانَ يُرَى أَنَّ الْيَّهُودَ سَقُّوهُ .
وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: طَبَخْتُ لِلْنَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قِدْراً (٥)، وَكَانَ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ، فَنَاوَلْتُّهُ الذِّرَاعَ، ثُمَّ قَالَ: (( نَاوِلِي
(١) والمقصود منه: الزجر عن ذلك، لا حقيقة الدعاء بذلك، فإنه كره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ من سيدنا بلال رضي الله عنه إعلامه بالصلاة بحضرة الطعام ، والصلاة بحضرة
طعام تتوق إليه النفس .. مكروهةٌ ، مع ما في ذلك من إيذاء المضيف وكسر
خاطره . مع ملاحظة أن وجوب الصلاة في أول الوقت وجوبٌ موسعٌ .
(٢) أي : كان شارب سيدنا بلال رضي الله عنه قد طال وأشرف على فمه .
(٣) أي : النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
أي : تناوله بأطراف أسنانه .
(٤)
(٥) أي : شاةً في قدر .
١٦٤

الَّذِّرَاعَ)»، فَنَاوَلْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((نَاوِلْنِي الَّذِّرَاعَ)) ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ؛
وَكَمْ لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ؟! فَقَالَ: (( وَأَلِذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ؛ لَوْ سَكَتَّ . . لَنَاوَلْتَنِي
الذِّرَاعَ مَا دَعَوْتُ )).
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: مَا كَانَتِ الذِّرَاعُ أَحَبَّ اللَّحْمِ
إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ لَا يَجِدُ اللَّحْمَ إِلَّا
غِبّاً (١) ، وَكَانَ يَعْجَلُ إِلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْجَلُهَا نُصْجاً .
وَكَانَ أَحَبَّ الشَّةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمُهَا .
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَطْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ)).
وَعَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّهَا ذَبَحَتْ فِي بَيْتِهَا
شَاةً، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَنْ أَطْعِمِينا مِنْ
شَاتِكُمْ)) . فَقَالَتْ: مَا بَقِيَ عِنْدَنَا إِلَّا الرَّقَبَةُ، وَإِنِّي لَأَسْتَحِي أَنْ أُرْسِلَ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ، فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهَا. فَقَالَ :
((إِرْجِعْ إِلَيْهَا، فَقُلْ لَهَا: أَرْسِلِي بِهَا، فَإِنَّهَا هَادِيَةُ الْشَّاةِ ، وَأَقْرَبُ الشَّاةِ
إِلَى الْخَيْرِ ، وَأَبْعَدُهَا عَنِ الْأَذَى » .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ .. لَمْ يُطَأْطِئءُ
رَأْسَهُ إِلَيْهِ ، بَلْ يَرْفَعُهُ إِلَى فِيهِ ، ثُمَّ يَنْهَسُهُ أَنْتِهَاساً(٢) .
(١) أي : وقتاً دون وقت .
(٢) ويجوز بالشين : ينهشه انتهاشاً .
١٦٥

وَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَدِيدَ ؛ كَمَا فِي حَدِيثٍ
((السُّنَنِ)) عَنْ رَجُلٍ قَالَ: ذَبَحْتُ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً
وَنَحْنُ مُسَافِرُونَ، فَقَالَ: ((أَصْلِحْ لَحْمَهَا)) ، فَلَمْ أَزَلْ أُطْعِمُهُ مِنْهُ إِلَى
اٌلْمَدِينَةِ .
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ حِمَارِ الْوَحْشِ .
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ الضَّأْنِ، وأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَحْمَ الْجِمَالِ سَفَراً وَحَضَراً .
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ الْأَرْنَبِ .
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دَوَابٌّ الْبَحْرِ .
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّرِيدَ ؛ وَهُوَ أَنْ يُثْرَدَ الْخُبْزُ بِمَرَقِ اٌللَّحْمِ ،
وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ لَحْمٌ .
وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : ( الْثَرِيدُ أَحَدُ اللَّحْمَيْنِ ).
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((كُلُوا الزَّيْتَ وَأَدَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ
مُبَارَكَةٍ )) .
وأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اٌلْسِّلْقَ(١) مَطْبُوخاً .
(١) السّلْق: بقلةٌ؛ وهو نبت له ورق طوال، يقال له : السِّلك - بالكاف بدل القاف -
وقوله : ( مطبوخاً) أي : بالشعير .
١٦٦

وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَزِيرَةَ؛ وَهِيَ : مَا يُتَّخَذُ مِنَ الذَّقِيقِ عَلَى
هَيْئَةِ الْعَصِيدَةِ، لَكِنَّهُ أَرَقُّ مِنْهَا (١).
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأُقْطَ (٢)؛ وَهُوَ: جُبْنُ اٌللَّبَنِ الْمُسْتَخْرَجِ
زُبْدُهُ، وَهُوَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْكَشْكِ .
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْرُّطَبَ وَالثَّمْرَ وَاَلْبُسْرَ(٣).
وَأَكَلَ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَاثَ؛ وَهُوَ: ثَمَرُ الْأَرَاكِ .
وَأَكَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبْنَ .
عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: أَتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ ، فَدَعا بِسِكِينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ .
وَأَمَّا الْبَصَلُ: فَرَوَىْ أَبُو دَاوُودَ فِي ((سُنَّتِهِ)): عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ
تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنِ الْبَصَلِ فَقَالَتْ: إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيه بَصَلٌ .
وَالْظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْبَصَلَ كَانَ مَطْبُوخاً ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ .
وَيَدُكُّ عَلَى هَذَا قَوْلُهَا : ( إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ فِيهِ بَصَلٌ ) ، وَلَمْ تَقُلْ
أَكَلَ أَلْبَصَلَ .
(١) الخزيرة : أن يؤخذ اللحم فيقطعَ قطعاً صغاراً ويصبَّ عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذُرَّ
عليه الدقيق . فإن لم يكن فيها لحم فهي : عصيدة .
(٢) بتثليث الهمزة مع سكون القاف، ويحرَّك. وككَتِفٍ ، ورَجُلٍ ، وإِيلٍ .
(٣) البُسْر : هو البلح الطريّ .
١٦٧

وَكَانَ أَحَبَّ اٌلْصِّبَاغِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلُّ .
وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: (( نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ » .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَىْ أُمِّ هَانِىءٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا وَكَانَ جَائِعاً ،
فَقَالَ لَهَا: (( أَعِنْدَكُمْ طَعَامٌ آكُلُهُ؟ )) ، فَقَالَتْ: إِنَّ عِنْدِيْ لَكِسَراً يَابِسَةً ،
وَإِنِّي لأَسْتَحْبِي أَنْ أُقَدِّمَهَا إِلَيْكَ. فَقَالَ: ((هَلُمِّيهَا))، فَكَسَّرَهَا فِي مَاءٍ ،
وَجَاءَتْهُ بِمِلْحِ ، فَقَالَ: ((مَا مِنْ إِدَامٍ؟ ))، فَقَالَتْ: مَا عِنْدِي إِلَّ شَيْءٌ مِنْ
خَلِّ، فَقَالَ: ((هَلُمِّيهِ )) .
فَلَمَّا جَاءَتْهُ بِهِ .. صَبَّهُ عَلَى طَعَامِهِ؛ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ حَمِدَ اللهَ عَزَّ
وَجَلَّ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((نِعْمَ أَلْإِدَامُ الْخَلُّ ، يَا أُمَّ هَانِىٍ ؛ لَا يَقْفَرُ
بَیْتٌ فِیهِ خَلٌّ )» .
وَعَنْ أُمِّ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىْ عَائِشَةَ وَأَنَا عِنْدَهَا، فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ غَدَاءٍ؟ )) ، فَقَالَتْ:
عِنْدَنَا خُبْزٌ وَتَمْرٌ وَخَلٌّ، فَقَالَ: ((نِعْمَ أَلْإِدَامُ الْخَلُّ، اللَّهُمَّ ؛ بَارِكْ فِي
الْخَلِّ؛ فَإِنَّهُ كَانَ إِدَامَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي ، وَلَمْ يَقْفَرْ بَيْتُ فِيهِ خَلٌّ )) .
وَهَذَا مَدْحٌ لِلْخَلِّ بِحَسَبٍ أَلْوَقْتِ - كَمَا قَالَهُ أَبْنُ الْقَيِّمِ - لَا لِتَفْضِيلِهِ عَلَى
غَيْرِهِ ، بَلْ هُوَ جَبْرٌ لِقَلْبِ مَنْ قَدَّمَهُ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَطْبِيباً
لِنَفْسِهِ ، لَا تَفْضِيلاً لَهُ عَلَى غَيْرِه ؛ إِذْ لَوْ حَضَرَ نَحْوُ لَحْمٍ أَوْ عَسَلٍ أَوْ لَبَنٍ .
٠
لَكَانَ أَحَقَّ بِالْمَدْحِ .
١٦٨

وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ: (( بِشْسَ الْإِدَامُ الْخَلُّ )) .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنِ النَِّيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ .. كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ
اَلْطَّعَام )» .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ ؛ وَهُوَ : مَا يُعْمَلُ مِنَ
اُلْحِنْطَةِ ، أَوِ الشَّعِيرِ .
وَعَنْ سَلْمَىْ زَوْجٍ أَبِي رَافِعٍ - مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ
اُلْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَأَبْنَ عَبَّاسٍ وَأَبْنَ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ..
أَتَوْهَا، فَقَالُوا : إِصْنَعِي لَنَا طَعَاماً مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَيُحْسِنُ أَكْلَهُ .
فَقَالَتْ : يَا بُنَّيَّ؛ لَا تَشْتَهِيهِ أَلْيَوْمَ .
قَالَ : بَلَى ، اِصْنَعِيهِ لَنَا .
قَالَ: فَقَامَتْ، فَأَخَذَتْ شَيْئاً مِنْ شَعِيرِ، فَطَحَنَتْهُ، ثُمَّ جَعَلَتْهُ فِي
قِدْرٍ، وَصَبَّتْ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْ زَيْتٍ ، وَدَقَّتِ الْفُلْفُلَ وَالتَّوَابِلَ، فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْهِمْ.
فَقَالَتْ: هَذَا مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ النَِّيَّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحْسِنُ
أَكْلَهُ .
قَوْلُهُ ( التَّوَابِلُ ) : هِيَ أَدْوِيَةٌ حَارَّةٌ يُؤْتَى بِهَا مِنَ أَلْهِنْدِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا
مُرَكَّبَةٌ مِنَ الْكُزْبَرَةِ وَالزَّنْجَبِيلِ وَالْكَمُّونِ .
١٦٩

ويُؤْخَذُ مِنْ هَذَا : أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ تَطْبِيبَ اُلْطَّعَام
بِمَا تَسَّرَ وَسَهُلَ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي الْزُّهْدَ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ :
أَنْكَفَيْتُ - أَيِ: أَنْطَلَقْتُ إِلَى أَمْرَأَتِي - فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ
بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوعاً شَدِيداً .
فَأَخْرَجَتْ جِرَاباً فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ ، فَذَبَحْتُهَا ،
وَطَحَنَتِ الْشَّعِيرَ حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ، ثُمَّ جِثْتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ سِرّاً، وَقُلْتُ لَهُ: تَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ .
فَصَاحَ : (( يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ؛ إِنَّ جَابِراً صَنَعَ سُوراً (١) فَحَيَّ هَلاَ بِكُمْ )) ،
وَقَالَ : ((لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَتَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ)) .
فَلَمَّا جَاءَ .. أَخْرَجَتْ لَهُ أَلْعَجِينَ؛ فَبَصَقَ فِيهِ، وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى
بُرْمَتِنَا، فَبَصَقَ، وَبَارِكَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَدْعِي خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ ، وَأَغْرِفِي
مِنْ بُرْمَتِكُمْ ، وَلَا تُنْزِلُوهَا)) .
وَأَلْقَوْمُ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ، وَأَنْصَرَفُوا ، وإِنَّ
بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ - أَي: تَغْلِي - كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَرُ كَمَا هُوَ . رَوَاهُ
اُلْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .
وَعَنْ جَابِرِ أَيْضاً قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَهُ ،
فَدَخَلَ عَلَى أَمْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً؛ فَأَكَلَ مِنْهَا ، وَأَتَتْهُ بِقِنَاعِ -
(١) أي : طعاماً يدعو الناس إليها ، أو : هو الطعام مطلقاً .
١٧٠

أَيْ : طَبَقٍ مِنْ رُطَبٍ - فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلَظُهْرِ، وَصَلَّى، ثُمَّ
أَنْصَرَفَ، فَأَتَتْهُ بِعُلَالَةٍ مِنْ عُلَالَةِ الشَّاةٍ (١) ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ ، وَلَمْ
يَتَوَضَّأْ .
وَعَنْ أُمِّ الْمُنْذِرِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ عَلِيٍّ وَلَنَا دَوَالٍ (٢) مُعَلَّقَةٌ .
قَالَتْ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ، وَعَلِيٌّ مَعَهُ
يَأْكُلُ. فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلَيٍّ: ((مَهْ يَا عَلِيُّ، فَإِنَّكَ نَاقِهٌ(٣)).
قَالَتْ: فَجَلَسَ عَلِيٍّ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ .
قَالَتْ : فَجَعَلْتُ لَهُمْ سِلْقاً وَشَعِيراً .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ: ((مِنْ هَذَا فَأَصِبْ ؛ فَإِنَّ هَذَا
أَوْفَؤُ لَكَ )) .
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: ((هَذِهِ إِدَامُ
هَذِهِ)).
وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يُعْجِبُهُ الشِّفْلُ .
(١) العلالة: بقية الشيء.
(٢) وهي كالعناقيد من بُسر النخل تعلَّق ، كلّما أرطبت .. أُكل منها على التدريج .
(٣) أي : قريب برءٍ من المرض .
١٧١

و( اٌلْتُفْلُ ) : مَا بَقِيَ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَسَافِلِ الْقِدْرِ وَالْقَصْعَةِ وَالصَّحْفَةِ
وَنَحْوِهَا .
وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّرِيدُ مِنَ
الْخُبْزِ ، وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ .
وَ( الْحَيْسُ) : اٌلْتَّمْرُ مَعَ السَّمْنِ وَالْأُقْطِ، وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الْأَقْطِ
الدَّقِيقُ أَوِ الْفَتِيتُ ، فَيُدْلَكَ الْجَمِيعُ حَتَّى يَخْتَلِطَ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مِنَ الشَّاةِ الذِّرَاعَ وَأَلْكَتِفَ ،
وَمِنَ الْقِدْرِ (١) الدُّبَّاءَ، وَمِنَ الثَّمْرِ الْعَجْوَةَ. وَدَعَا فِي الْعَجْوَةِ بِالْبَرَكَةِ،
وَكَانَ يَقُولُ : ((إِنَّهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ وَالْسِّحْرِ)).
وَكَانَ أَحَبَّ الثَّمْرِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَجْوَةُ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ اٌلْزُّبْدَ وَالثَّمْرَ.
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ مِنَ الْبُقُولِ الْهِنْدِبَاءَ، وَالشَّمَرَ(٢)،
وَالْرّجْلَةَ(٣).
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْفِتَّاءَ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْجَذَبَ .
(١) أي : المطبوخ في القدر .
(٢) بقلة ، منه نوع حلو يزرع ويؤكل ورقه وسوقه نيئاً ، ونوع آخر سكريٌّ يؤكل مطبوخاً .
(٣) البقلة الحمقاء ؛ التي تنبت على الطريق وفي مسيل الماء .
١٧٢

وَ( الْجَذَبُ ): أَلْجُمَّارُ؛ وَهُوَ: شَحْمُ اٌلْنَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ : جَذَبَه .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَكْلَ الْكُلْيَتَيْنِ ؛ لِمَكَانِهِمَا
مِنَ الْبَوْلِ .
وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مِنَ الشَّاةِ سَبْعاً: الذَّكَرَ ، وَالْأَنْثَيَيْنِ، وَأَلْحَيَا - وَهُوَ
اَلْفَرْجُ - وَالدَّمَ ، وَالْمَثَانَةَ، وَالْمَرَارَةَ ، وَأَلْغُدَدَ . وَيَكْرَهُ لِغَيْرِهِ أَكْلَهَا .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ الْجَرَادَ ، وَلَا الْكُلْيَتَيْنِ
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعَافُ الضَّبَّ، وَالطِّحَالَ، وَلَا يُحَرِّمُهُمَا .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ الْثُّومَ وَلَا الْبَصَلَ، وَلَا الْكُرَّاثَ ؛
مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأْتِيهِ ، وَأَنَّهُ يُكَلِّمُ جِبْرِيلَ .
وَمَا ذَمَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَاماً قَطُّ؛ إِنِ اشْتَهَاهُ .. أَكَلَهُ ، وَإِلَّا ..
تَرَكَهُ .
وَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيْنِي فَيَقُولُ: ((أَعِنْدَكِ غَدَاءٌ)) ، فَأَقُولُ: لَا،
فَيَقُولُ: ((إِنِّي صَائِمٌ))، قَالَتْ: فَأَتَانِي يَوْماً ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ إِنَّهُ
أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ، قَالَ: ((وَمَا هِيَ؟))، قُلْتُ: حَيْسٌ. قَالَ: ((أَمَا إِنِّي
أَصْبَحْتُ صَائِماً )) ، قَالَتْ: ثُمَّ أَكَلَ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ .. سَأَلَ عَنْهُ :
((أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ ))، فَإِنْ قِيلَ صَدَقَةٌ .. قَالَ لِأَصْحَابِهِ: (( كُلُوا )) ، وَلَمْ
يَأْكُلْ. وَإِنْ قِيلَ هَدِيَّةٌ .. ضَرَبَ بِيَدِهِ فَأَكَلَ مَعَهُمْ .
١٧٣

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَدِيَّةٍ حَتَّى يَأْمُرَ صَاحِبَهَا أَنْ يَأْكُلَ
مِنْهَا ؛ لِلَشَّاةِ الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهُ (١).
وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَاحٌ(٢) وَغَنَمْ يَتَقَوَّتُ مِنْ أَلْبَانِهَا هُوَ
وَأَهْلُهُ ، وَكَانَ لَا يُحِبُّ أَنْ تَزِيدَ عَلَى مِئَةٍ ، وَإِنْ زَادَتْ .. ذَبَحَ الزَّائِدَ .
وَكَانَ لَهُ [صَلَّى الّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَا جِيرَانٌ لَهُمْ مَنَائِحُ ، يُرْسِلُونَ لَهُ مِنْ
أَلْبَانِهَا فَيَأْكُلُ مِنْهَا وَيَشْرَبُ، وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةُ أَعْنُزِ مَنَائِحُ
تَرْعَاهُنَّ أُمُ أَيْمَنَ حَاضِنَتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ كَثِيراً إِلَىْ بَسَاتِيْنِ أَصْحَابِهِ ، فَيَأْكُلُ
مِنْهَا وَيَحْتَطِبُ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجِيبُ دَعْوَةَ أَلْحُرِّ وَاَلْعَبْدِ، وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ؛
وَلَوْ أَنَّهَا جُرْعَةُ لَبَنِ ، أَوْ فَخِذُ أَرْنَبٍ، وَيُكَافِئُ عَلَيْهَا وَيَأْكُلُهَا؛ وَلَا يَأْكُلُ
اٌلْصَّدَقَةَ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دُعِيَ لِطَعَامِ وَتَبِعَهُ أَحَدٌ .. أَعْلَمَ بِهِ رَبَّ
اُلْمَنْزِلِ؛ فَيَقُولُ: ((إِنَّ هَذَا تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ .. رَجَعَ)).
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ .
وَكَانَ أَحَبَّ اٌلْطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ
اُلْأَيْدِي .
(١) أي : لأجل قصة الشاة المسمومة التي أهديت له يوم خيبر.
(٢) الناقة القريبة العهد بالولادة إلى ثلاثة أشهر .
١٧٤

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُ عَلَى أَضْيَافِهِ ، وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْأَكْلَ
مِرَاراً .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا وَعَنْ وَالِدَيْهَا : لَمْ يَمْتَلِْ جَوْفُ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِبَعاً قَطُ ، وَإِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ لَا يَسْأَلُهُمْ طَعَاماً
وَلَا يَتَشَهَّاهُ، إِنْ أَطْعَمُوهُ .. أَكَلَ، وَمَا أَطْعَمُوهُ .. [قَبِلَهُ]، وَمَا سَقَوْهُ ..
شَرِبَ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا قَامَ فَأَخَذَ مَا يَأْكُلُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ يَشْرَبُ .
وَعَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَرَأْتُ فِي (( التَّوْرَاةِ)) : إِنَّ بَرَكَةَ
الطَّعَامِ الْوُضُوءُ بَعْدَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلَنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرْتُهُ
بِمَا قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بَرَكَةُ
الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ ».
وَأَلْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ هُنَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ؛ وَهُوَ : غَسْلُ الْكَفَّيْنِ .
١٧٥

اَلْفَصْكِ النَّالِتُ
فى، كان يقول صلى الله عليه وسلم قبل الطعام وبعده
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ .. قَالَ :
(( بِأَسْمِ اللهِ ، الَلْهُمَّ؛ أَجْعَلْهَا نِعْمَةٌ مَشْكُورَةً تَصِلُ بِهَا نِعْمَةَ الْجَنَّةِ)).
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ .. يَقُولُ:
((بِأَسْمِ اللهِ))، فَإِذَا فَرَغَ .. قَالَ: ((الَلْهُمَّ؛ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ، وَأَغْنَيْتَ
وَأَقْنَيْتَ(١)، وَهَدَيْتَ وَأَجْتَبَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ)).
وكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ .. قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ
حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ ، أَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا
مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنَىَّ عَنْهُ رَبَّا)) .
وَكَانَ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ .. قَالَ: ((الْلُهُمَّ ؛
لَكَ الْحَمْدُ، أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ، وَأَشْبَعْتَ وَأَرْوَيْتَ، فَلَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ
مَكْفُورٍ وَلَا مُوَذَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنَىَ عَنْكَ )).
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ الهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللهِ
(١) أقنى : أرضى.
١٧٦

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ .. قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا
وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ)).
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ . . قَالَ :
((الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى، وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجاً )).
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً فَقُرَّبَ طَعَامٌ، فَلَمْ أَرَ طَعَاماً أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ أَوَّلَ
مَا أَكَلْنَا، وَلَا أَقَلَّ بَرَكَةً فِي آخِرِهِ . فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ كَيْفَ هَذَا؟
قَالَ: ((إِنَّا ذَكَرْنَا أَسْمَ الهِ تَعَالَى حِينَ أَكَلْنَا، ثُمَّ قَعَدَ مَنْ أَكَلَ ؛ وَلَمْ
يُسَمِّ اللهَ تَعَالَىْ، فَأَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ ».
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَأْكُلُ اُلْطَّعَامَ فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَوْ سَمَّى .. لَكَفَاكُمْ)) .
وَعَنْهَا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: ((إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَنَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اللهَ تَعَالَى عَلَى طَعَامِهِ . . فَلْيَقُلْ:
بِأَسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ » .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ عِنْدَ قَوْمٍ .. لَمْ يَخْرُجْ
حَتَّى يَدْعُوَ لَهُمْ، فَكَانَ يَقُولُ: ((الْلْهُمَّ؛ بَارِكْ لَهُمْ وَأَرْحَمْهُمْ)) ، وَكَانَ
يَقُولُ: ((أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ
عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ )» .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكَلَ مَعَ قَوْمٍ .. كَانَ آخِرَهُمْ أَكْلاً .
١٧٧