Indexed OCR Text

Pages 121-140

وَقَالَ أَبْنُ سَبْعٍ فِي (( آلَشِّفَا))، وَالسَّبْتِيُّ فِي (( أَعْذَبِ الْمَوَارِدِ وَأَطْيَبٍ
الْمَوَالِدِ )): لَمْ يَكُنِ الْقَمْلُ يُؤْذِيهِ تَعْظِيماً لَهُ وَتَكْرِيماً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثَمَّ قَالَ :
وَنَقَلَ أَلْفَخْرُ اٌلْرَّازِيُّ: إِنَّ الْذُّبَابَ لَا يَقَعُ عَلَى ثِيَابِهِ قَطُّ ، وَإِنَّهُ لَا يَمْتَصِنُ
دَمَهُ أَلْبَعُوضُ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً بَيْضَاءَ .
وَ( الْقَلَنْسُوَةُ ) : غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يَسْتُمُ الرَّأْسَ.
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ تَحْتَ أَلْعَمَائِمِ وَبِغَيْرِ
اَلْعَمَائِمِ، وَيَلْبَسُ الْعَمَائِمَ بِغَيْرِ اَلْقَلَانِسِ، وَكَانَ يَلْبَسُ الْقَلَانِسَ الْيَمَانِيَّةَ؛
وَهُنَّ الْبِيضُ الْمُضَرَّبَةُ(١)، وَيَلْبَسُ اَلْقَلَانِسَ ذَوَاتِ الْآذَانِ فِي الْحَرْبِ .
وَكَانَ رُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَتَهُ، فَجَعَلَهَا سُتْرَةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، وَرُبَّمَا
لَمْ تَكُنِ الْعِمَامَةُ ، فَيَشُدُّ الْعِصَابَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَعَلَى جَبْهَتِهِ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْتَمَّ .. سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ
كَتِفَيْهِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدِيرُ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَغْرِزُهَا مِنْ
وَرَائِهِ ، وَيُرْسِلُ لَهَا ذُؤَْابَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْتَمَّ .. سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَفِي
أَوْقَاتٍ كَانَ يَضُمُّهَا وَيَرْشُقُهَا ، وَأَوْقَاتٍ لَا يُرْخِيهَا جُمْلَةً .
(١) المضربة : المحشوَّة.
١١٨

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيراً مَا يَلْتَحِي بِالْعِمَامَةِ مِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ
كَطَرِيقِ الْمَغَارِبَةِ .
وَكَانَتْ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَةٌ تُسَمَّى ( اٌلْسَّحَابَ ) ، فَوَهَبَهَا
لِعَلِيِّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، فَرُبَّمَا طَلَعَ عَلِيٍّ فِيهَا فَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : (( أَتَاكُمْ عَلِيٍّ فِي ◌ٌلْسَّحَابِ )) .
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: عَمَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِعِمَامَةٍ سَدَلَ طَرَفَهَا عَلَى مَنْكِبِي، وَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ أَمَذَّنِي يَوْمَ بَدْرٍ
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ بِمَلَائِكَةٍ مُعَمَّمِينَ هَذِهِ الْعِمَّةَ)) .
وقَالَ: ((إِنَّ الْعِمَامَةَ حَاجِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَلْمُشْرِكِينَ)» .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوَلِّي وَالِياً حَتَّى يُعَمِّمَهُ ، وَيُرْخِي لَهَا
عَذَبَةً مِنْ جَانِبِ الْأَيْمَنِ نَحْوَ اَلْأُذُنِ .
وَعَنْ جابِرٍ رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهُ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ .
وَقَالَ ابْنُ حَجَرِ الْمَكِّيُّ: اِعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَحَرَّرْ - كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ -
فِي طُولٍ عِمَامَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرْضِهَا شَيْءٌ .
وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِرْقَةٌ، إِذَا تَوَضَّأَ .. تَمَسَّحَ
بِهَا .
وَكَانَ مِنْدِيلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاطِنَ قَدَمَيْهِ .
١١٩

الْفَضَّ الثَّانِي
فى صفة فراشه صلى الله عليه وسلم وما ينا بن
كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرَاشٌ مِنْ أَدَمٍ، حَشْوُهُ لِيفٌ ،
طُولُهُ ذِرَاعَانِ أَوْ نَحْوُهُمَا، وَعَرْضُهُ ذِرَاعٌ وَشِبْرٌ أَوْ نَحْوُهُ .
وَكَانَ مُتَقَلِّلاً مِنْ أَمْتِعَةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا، وَقَدْ أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ
اُلْأَرْضِ كُلِّهَا .. فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا، وَأَخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَيْهَا .
وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: مَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِكِ ؟ قَالَتْ: مِنْ أَدَمٍ ، حَشْوُهُ لِيفٌ .
وَ(الْأَدَمُ) - جَمْعُ أَدِيمٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ - وَهُوَ : أَلْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ ،
وَيُجْمَعُ عَلَى : أُدُمِ .
وَعَنْهَا رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ اْأَنْصَارِ ،
فَرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَةً مَثْنِيَّةً، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ
بِفِرَاشِ حَشْوُهُ الْصُّوفُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟!))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ فُلَانَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ
دَخَلَتْ فَرَأَتْ فِرَاشَكَ فَبَعَثَتْ إِلَّ بِهَذَا، فَقَالَ: (( رُدِّهِ يَا عَائِشَةُ ، فَوَاَللهِ
لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى اللهُ تَعَالَى مَعِيْ جِبَالَ الذَّهَبِ وَأَلْفِضَّةِ ».
١٢٠

وَ(الْقَطِيفَةُ): دِثَارٌ لَهُ خَمْلٌ(١).
وَسُئِلَتْ حَفْصَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: مَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِكِ ؟ قَالَتْ: مِسْحاً نَثْنِهِ ثِنْيَتَيْنِ فَيَنَامُ عَلَيْهِ ،
فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ .. قُلْتُ: لَوْ ثَنَيْتُهُ أَرْبَعَ ثِنْيَاتٍ لَكَانَ أَوْطَأَ لَهُ، فَثَنَيْنَاهُ لَهُ
بِأَرْبَعِ ثِيَاتٍ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ .. قَالَ: «مَا فَرَشْتُمُوا لِيَ اٌلَّيْلَةَ؟ ».
قَالَتْ: قُلْنَا: هُوَ فِرَاشُكَ، إِلَّا أَنَّا ثَنَيْنَاهُ بِأَرْبَعِ ثِنْيَاتٍ ، قُلْنَا: هُوَ أَوْطَأُ
لَكَ، قَالَ: ((رُدُّوهُ لِحَالَتِهِ الْأُولَىِ؛ فَإِنَّهُ مَنَعَتْنِي وَطْأَتُهُ صَلَاتِيَ اللَّيْلَةَ)).
و(أَلْمِسْحُ) : كِسَاءٌ خَشِنٌ مِنْ صُوفٍ يُعَدُّ لِلْفِرَاشِ .
وَمَعْنَى ( أَوْطَأُ): أَلْيَنُ؛ مِنْ وَطُؤَ الْفِرَاشُ فَهُوَ وَطِيءٌ، كَقَرُبَ فَهُوَ
قَرِيبٌ .
وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبَاءَةٌ تُفْرَشُ لَهُ حَيْثُمَا أَنْتَقَلَ، تُثْنَى طَاقَيْنِ
تَحْتَهُ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيراً مَا يَنَامُ عَلَى الْحَصِيرِ وَحْدَهُ ، لَيْسَ
تَحْتَهُ شَيْءٌ غَيْرُهُ .
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَّامٍ ، وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ
قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ ، فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ: (( مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللهِ؟ )) ، قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ ؛ كِسْرَى وَقَيْصَرُ يَطَؤُونَ عَلَى الْخَزِّ وَالدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ ؛ وَأَنْتَ
(١) الخمل : الهدب .
١٢١

نَائِمٌ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ، قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِكَ. فَقَالَ: ((فَلَا تَبْكِ يَا عَبْدَ اللهِ،
فَإِنَّ لَهُمُ الذُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ )).
وَعَنْ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ :
دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ ، قَالَ :
فَجَلَسْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ،
وَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوَ الصَّاعِ، وَإِذَا إِهَابٌ مُعَلَّقٌ، فَبْتَدَرَتْ
عَيْنَايَ، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ )) . فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ؛ وَمَا
لِيَ لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبَيْكَ، وَهَذِهِ خَزَائِنُكَ لاَ أَرَى فِيهَا
إِلَّ مَا أَرَى، وَذَاكَ كِسْرَى وَقَيْصَرُ فِي الْثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ ، وَأَنْتَ نَبِيُّ اللهِ
وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خَزَائِنُكَ؟! قَالَ: ((يَا أَبْنَ الْخَطَّابِ؛ أَمَا تَرْضَىْ أَنْ تَكُونَ
لَنَا الْآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا؟! أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الدُّنْيَا ، وَهِيَ
وَشِيكَةُ ◌ٌلِنْفِطَاعِ ، وَإِنَّا قَوْمٌ أُخِّرَتْ لَنَا طَيَِّاتُنَا فِي آخِرَتِنَا )) .
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيرٌ مُرَمَّلٌ بِالْبَرْدِيِّ، وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ، وَقَدْ حَشَوْنَاهُ
بِالْبَرْدِيِّ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا عَلَيْهِ ، فَإِذَا النَِّيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمَا .. أُسْتَوَى جَالِساً، فَنَظَرَا،
فَإِذَا أَثَرُ اُلْسَّرِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَا :
يَا رَسُولَ اللهِ؛ ما يُؤْذِيكَ خُشُونَةُ مَا نَرَى مِنْ فِرَاشِكَ وَسَرِيرِكَ؛ وَهَذَا
كِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى فُرْشِ الدِّيْبَاجِ وَالْحَرِيرِ؟! فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ :
١٢٢

((لَا تَقُولَا هَذَا؛ فَإِنَّ فِرَاشَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِي الْنَّارِ ، وَإِنَّ فِرَاشِي وَسَرِيرِي
هَذَا عَاقِبَتُهُ إِلَى الْجَنَّةِ)).
وَمَا عَابَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْجَعاً قَطُ ، إِنْ فُرِشَ لَه ..
أَضْطَجَعَ ، وَإِلَّا .. أَضْطَجَعَ عَلَى الْأَرْضِ .
ومَعْنَى ( مُرَمَّلٍ ) : مَنْسُوجٍ .
وَ( الْبَرْدِيُّ ) : نَبَاتٌ.
وَتَغَطَّى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِآلْلِّحَافِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ :
(( مَا أَتَانِي جِبْرِيلُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ .. غَيْرِ عَائِشَةَ)).
وَكَانَ وِسَادُهُ الَّذِي يَتَّكِىءُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَم ، حَشْوُهُ لِيفٌ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَكِئاً عَلَى وِسَادَةٍ عَلَى يَسَارِهِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ.
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ فَرْوَةٌ مَدْبُوغَةٌ يُصَلِّي
عَلَيْهَا .
١٢٣

الفَصْكِ الثَّالِثُ
فى صفة خاقد صلى الله عليه وسلم
كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فَصُّهُ
حَبَشِيّاً .
وَ( الْوَرِقُ ) : أَلْفِضَّةُ.
وَ( أُلْفَصُّ ) : مَا يُكْتَبُ عَلَيْهِ اسْمُ صَاحِبِهِ .
وَ( الْحَبَشِيُّ) : مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَبَشِ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَزْعٍ ؛ وَهُوَ :
خَرَزٌ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ، أَوْ مِنْ عَقِيقٍ، وَمَعْدِنُهُمَا بِالْحَبَشَةِ .
وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَبِسَ خَاتِماً كُلَّهُ عَقِيقاً .
وَكَانَ خَاتِمُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ قُّصُّهُ مِنْهُ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَىْ عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَتَّخَذَ خَاتِماً مِنْ فِضَّةٍ ، فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ وَلَا يَلْبَسُهُ .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ خَاتِمَهُ فِي يَمِينِهِ .
وَالْتَّخَثُمُ فِي الْيَسَارِ لَيْسَ مَكْرُوهاً، وَلَا خِلَافَ أَلْأَوْلَىْ، بَلْ هُوَ سُنَّةٌ
لِؤُرُودِهِ فِي أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ ، لَكِنِ اٌلْنَّخَثُمُ فِي أَلْيَمِينِ أَفْضَلُ؛ لأَنَّ
أَحَادِيثَهُ أَصَحُ . قَالَهُ الْبَاجُورِيُّ .
١٢٤

وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْعَلُ فُصنَّ خَاتِمِهِ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ.
وَكَانَ نَفْشُ خَاتِمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مُحَمَّدٌ ) سَطْرٌ ،
وَ(رَسُولُ) سَطْرٌ، وَ( اللهُ) سَطْرٌ .
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الْعَجَمِ .. قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْعَجَمَ لَا يَقْبَلُونَ
إِلَّ كِتَاباً عَلَيْهِ خَاتِمٌ . فَاصْطَنَعَ خَاتِماً ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي كَفِّهِ .
وَعَنْ أَنَسِ أَيْضاً : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى،
وَقَيْصَرَ ، وَاَلْنَّجَاشِيِّ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَاباً إِلَّا بَخَاتِمٍ ، فَصَاغَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتِماً حَلَّقَتُهُ فِضَّةٌ، وَنَفَشَ فِيهِ: ( مُحَمَّدٌ
رَسُولُ اللهِ ) .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِمُ الْكُتُبَ وَيَقُولُ: ((الْخَاتَمُ عَلَى
اُلْكِتَابِ خَيْرٌ مِنَ الُّهُمَةِ » .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتِماً مِنْ ذَهَبٍ ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَمِينِهِ ، فَأَتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ
مِنْ ذَهَبٍ، فَطَرَحَهُ، وَقَالَ: ((لَا أَلْبَسُهُ أَبَداً))، فَطَرَحَ النَّاسُ
خَوَاتِیمَهُمْ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضاً: أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّخَذَ خَاتِماً مِنْ
فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، وَنَهَى أَنْ
يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَيْهِ .
١٢٥

وَهُوَ أَلَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيبَ فِي بِثْرِ أَرِبِسٍ .
وَ( مُعَيْقِيبُ ): هُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَكَانَ يَلِي خَاتَمَ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِهِ .
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّخَذَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتِماً مِنْ وَرِقٍ ، فَكَانَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَبِي
بَكْرٍ ، وَفِي يَدِ عُمَرَ ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَعَ فِي بِثْرِ أَرِيِسَ ،
نَقْشُهُ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ .
قَالَ الْبَاجُورِيُّ: (وَفِي وُقُوعِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَمْرَ الْخِلَافَةِ كَانَ مَنُوطاً
بِهِ، فَقَدْ تَوَاصَلَتِ الْفِتَنُ، وَتَفَرَّقَتِ الْكَلِمَةُ، وَحَصَلَ الْهَرْجُ(١)، وَلِذَلِكَ
قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ فِي خَاتَمِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي خَاتِمِ سُلَيْمَانَ مِنَ
أَلْأَسْرَارِ؛ لِأَنَّ خَاتَمَ سُلَيْمَانَ لَمَّا فُقِدَ .. ذَهَبَ مُلْكُهُ، وَخَاتِمُهُ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فُقِدَ مِنْ عُثْمَانَ .. أَنْتَقَضَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ، وَحَصَلَتِ الْفِتَنُ الَّتِي
أَفْضَتْ إِلَى قَتْلِهِ ، وَأَتَّصَلَتْ إِلَى آخِرِ الزَّمانِ ) اهـ .
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَشْفَقَ مِنَ الْحَاجَةِ يَنْسَاهَا ..
رَبَطَ فِي خِنْصَرِهِ، أَوْ فِي خَاتَمِهِ الْخَيْطَ .
وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ النَِّيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا
دَخَلَ الْخَلَاءَ . . نَزَعَ خَاتَمَهُ .
(١) الهرج : القتل بين الفريقين.
١٢٦

وَجَاءَ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ خَاتِمٌ مِنْ شَبَهِ (١) .
وَفِي رِوَايَةٍ : مِنْ صُفْرٍ؛ وَهُوَ : نَوْعٌ مِنَ النُّحَاسِ كَانَتِ الْأَصْنَامُ تُتَّخَذُ
مِنْهُ، فَقَالَ: ((مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ؟! ))، فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَ
وَعَلَيْهِ خَاتِمٌ مِنْ حَدِيدٍ ؛ فَقَالَ: ((مَا لِي أَرَىْ عَلَيْكَ حُلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ؟! »،
فَطَرَحَهُ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ؛ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ؟ قَالَ: ((مِنْ وَرِقٍ
وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالاً ))(٢)
(١) شَبَهَ وشِبْه - لغتان - : ضربٌ من النحاس كانت الأصنام تتخذ منه ، وسمي بذلك
لشبهه بالذهب لوناً .
(٢) المثقال: هو زنة الدينار الإسلامي، ويساوي: (٤,٢٣١) غراماً، أو :
(٤,٤٦) غراماً.
١٢٧

الفَصْك الربيع
ملتوية تعين صلى الله عليه
كَانَ لِنَعْلِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَالَانِ مُثَنّىَ شِرَاكُهُمَا .
وَ(أُلْقِبَالُ): هُوَ زِمَامٌ يُوضَعُ بَيْنَ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا ،
وَيُسَمَّىَ شِسْعاً .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ أَحَدَ أَلْقِبَالَيْنِ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا ،
وَالْآخَرَ بَيْنَ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا .
وَ( الْشِّرَاكُ) : السَّيْرُ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ اٌلْنِّعَالَ اُلْسِّبْتِيَّةَ ؛
وَهِيَ أَلَّتِي لَا شَعْرَ عَلَيْهَا، وَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَغْرٌ، وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أُحِبُ أَنْ
أَلْبَسَهَا .
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْنِ مَخْصُوفَتَيْنِ - أَيْ: مَخْرُوزَتَيْنِ - ضُمَّ
فِيهِمَا طَاقٌ إِلَى طَاقٍ .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
١٢٨

وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ - يَعْنِي الرَّجُلَ - بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: ((إِذَا أَنْتَعَلَ أَحَدُكُمْ .. فَلْيَبْدَأُ بِأَلْيَمِينِ ، وَإِذَا نَزَعَ . . فَلْيَبْدَأُ بِالْشِّمَالِ ،
فَلْتَكُنِ أَلْيَمِينُ أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ يَتَحَدَّثُ . . يَخْلَعُ نَعْلَيْهِ .
قَالَ أَلْبَاجُورِيُّ : ( كَانَتْ نَعْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَصَّرَةً، مُعَقَّبَةً ،
مُلَسَّنَةً، كَمَا رَوَاهُ أَبْنُ سَعْدٍ فِي (( اٌلْطََّقَاتِ)) ).
وَ( الْمُخَصَّرَةُ ) : هِيَ أَلَّتِي لَهَا خَصْرٌ دَقِيقٌ .
وَ( الْمُعَقَّبَةُ) : هِيَ أَلَّتِي لَهَا عَقِبٌ ، أَيْ : سَيْرٌ مِنْ جِلْدٍ فِي مُؤَخَّرٍ
النَّعْلِ يُمْسِكُ بِهِ عَقِبَ الْقَدَمِ .
وَ( الْمُلَسَّنَةُ ) : هِيَ الَّتِي فِي مُقَدَّمِهَا طُولٌ عَلَى هَيْئَةِ الْلِّسَانِ.
قَالَ الْحَافِظُ الْكَبِيرُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي ((أَلْفِيَّةٍ
السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ)) عَلى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَالسَّلام:
طُوبَى لِمَنْ مَسَّا بِهَا جَبِينَهْ
وَنَعْلُهُ الْكَرِيمَةُ الْمَصُونَهْ
سِبْتِيَّتَانِ سَبَتُوا شَعْرَهُمَا
لَهَا قِبَالَانِ بِسَيْرٍ وَهُمَا
وَعَرْضُهَا مِمَّا يَلِي أَلْكَعْبَانِ
وَطُولُهَا شِبْرٌ وَإِصْبِعَانٍ
خَمْسٌ ، وَفَوْقَ ذَا فَسِتّ فَأَعْلَمِ
سَبْعُ أَصَابِعٍ وَبَطْنُ الْقَدَمِ
بَيْنَ الْقِبَالَيْنِ أَصْبِعَانِ أَضْبِطْهُمَا
وَرَأَسُهَا مُحَدَّدٌ وَعَرْضُ مَا
وَدَوْرُهَا أَكْرِمْ بِهَا مِنْ نَعْلِ
وَهَذِهِ مِثَالُ تِلْكَ النَّعْلِ
١٢٩

فَائِدَةٌ :
قَالَ فِي (( أَلْمَوَاهِبٍ )): ذَكَرَ أَبْنُ عَسَاكِرَ تِمْثَالَ نَعْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ، وَأَفْرَدَهُ بِالْتَّأْلِيفِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
خَلَفِ اٌلْسُّلَمِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ، وَكَذَا غَيْرُهُمَا .
قَالَ: وَلَمْ أَثْبِتْهَا أَتِّكَالاً عَلَى شُهْرَتِهَا، وَلِصُعُوبَةِ ضَبْطِ تَسْطِيرِهَا إِلَّا
عَلَى حَاذِقٍ .
وَمِنْ بَعْضٍ مَا ذُكِرَ مِنْ فَضْلِهَا، وَجُرِّبَ مِنْ نَفْعِهَا وَبَرَكَتِهَا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمَجِيدِ - وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً - أَعْطَى مِثَالَهَا لِبَعْضِ اُلْطَّلَبَةِ،
فَجَاءَهُ وَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مِنْ بَرَكَةِ هَذَا النَّعْلِ عَجَباً؛ أَصَابَ زَوْجَتِي
وَجَعٌ شَدِيدٌ كَادَ يُهْلِكُهَا فَجَعَلْتُ النَّعْلَ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ ، وَقُلْتُ : اللَّهُمَّ
أَرِي بَرَكَةَ صَاحِبٍ هَذَا النَّعْلِ .. فَشَفَاهَا اللهُ تَعَالَىُّ لِلْحِينِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَمِمَّا جُرِّبَ مِنْ بَرَكَتِهِ :
أَنَّ مَنْ أَمْسَكَهُ عِنْدَهُ مُتَبَرِّكاً بِهِ .. كَانَ لَهُ أَمَاناً مِنْ بَغْىٍ أَلْبُغَاةِ ، وَغَلَبَةِ
الْعُدَاةِ، وَحِرْزاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانِ مَارِدٍ ، وَعَيْنِ كُلِّ حَاسِدٍ ، وَإِنْ أَمْسَكَتْهُ
الْحَامِلُ بِيَمِينِهَا وَقَدْ أَشْتَدَّ عَلَيْهَا اُلْطَّلْقُ .. تَسَّرَ أَمْرُهَا بِحَوْلِ اللهِ تَعَالَى
وَقُوَّتِهِ .
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ أَبِي بَكْرِ القُرْطُبِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:
وَنَعْلٍ خَضَعْنَا هَيْبَةً لِبَهَائِهَا وَإِنَّا مَتَى نَخْضَعْ لَهَا أَبَداً نَعْلُو
فَضَعْهَا عَلَى أَعْلَى الْمَفَارِقِ إِنَّهَا حَقِيقَتُهَا تَاجٌ وَصُورَتُهَا نَعْلُ
١٣٠

عَلَى الْتَّاجِ حَتَّى بَاهَتِ الْمَفْرِقَ الرِّجْلُ
بِأَخْمَصِ خَيْرِ الْخَلْقِ حَازَتْ مَزِيَّةً
أَمَانٌ لِذِي خَوْفٍ ، كَذَا يُحْسَبُ الْفَضْلُ
شِفَاءٌ لِذِي سُقْمٍ ، رَجَاءٌ لِبَائِسٍ
وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَىُ لِلْنَبِيِّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ ، فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا.
وَمَعْنَى ( سَاذَجَيْنِ): لَمْ يُخَالِطْ سَوَادَهُمَا شَيْءٌ آخَرُ(١).
وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَهْدَىُ دِحْيَةٌ لِلنَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ ، فَلَبِسَهُمَا .
وَرَوَى اُلْطَّبَرَانِيُّ فِي ((أَلْأَوْسَطِ)) عَنِ الْحَبْرِ (٢): قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَلْحَاجَةَ .. أَبْعَدَ الْمَشْيَ، فَأَنْطَلَقَ ذَاتَ يَوْمٍ
لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّهُ، فَجَاءَ طَائِرٌ أَخْضَرُ فَأَخَذَ الخُفَّ الْآخَرَ
فَارْتَفَعَ بِهِ ، ثُمَّ أَلْقَاهُ، فَخَرَجَ مِنْهُ أَسْوَدُ سَالِخُ - أَيْ: حَيَّةٌ - فَقَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((هَذِهِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِي اللهُ بِهَا . اللَّهُمَّ ؛ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ ، وَمِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ ، وَمِنْ
شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ )) .
(١) أو : غير منقوشين، أو: لا شعر عليهما.
(٢) الحبر : أي العالِم، وهو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي
الله تعالى عنهما . وسمي بذلك : لأنه يَحبُر في عبارته ؛ أي يُحسنها .
١٣١

الفَصْ لَ امَنُ
أصف سلاح صلى الله عليه وسلم
عَنِ أَبْنِ سِيرِينَ قَالَ : صَنَعْتُ سَيْفِي عَلَى سَيْفِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ،
وَزَعَمَ سَمُرَةُ أَنَّهُ صَنَعَ سَيْفَهُ عَلَى سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَكَانَ حَنَفِيّاً ؛ نِسْبَةً لِيَنِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِحُسْنِ صَنْعَةِ اٌلْسُُّوفِ .
وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفٍ (١) رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ .
وَ( الْقَبِيعَةُ) - بِوَزْنِ الطَّبِيعَةِ - : مَا عَلَى طَرَفِ مِقْبَضٍ اُلْسَّيْفِ، يَعْتَمِدُ
الْكَفُّ عَلَيْهَا لِئَّلَا يَزْلَقَ .
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ : كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ: أَسْفَلُهُ - وحَلْقَتُهُ وقَبِيعَتُهُ .. مِنْ فِضَّةٍ .
وَقَدْ كَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُيُوفٌ مُتَعَدِّدَةٌ ؛ فَقَدْ كَانَ لَهُ :
سَيْفٌ يُقَالُ لَهُ: ( الْمَأْتُورُ) ؛ وَهُوَ أَوَّلُ سَيْفٍ مَلَكَهُ عَنْ أَبِيهِ .
وَلَهُ سَيْفٌ يُقَالُ لَهُ : ( الْقَضِيبُ ).
(١) المراد بالسَّيفِ هنا: ( ذو الفقار).
١٣٢

وَلَهُ سَيْفٌ يُقَالُ لَهُ : ( الْقُلَعِي ) - نِسْبَةً إِلَى قَلَعٍ - مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ .
وَلَهُ سَيْفٌ يُقَالُ لَهُ : ( الْبَّارُ ).
وَسَيْفٌ يُدْعَى: ( الْحَتْفَ ).
وَسَيْفٌ يُدْعَى: (الْمِخْذَمَ) (١)، بِكَسْرِ أُلْمِيمِ .
وَسَيْفٌ يُدْعَى: ( الْرَّسُوبَ)(٢) .
وَسَيْفٌ يُقَالُ لَهُ : (الْصَّمْصَامَةُ)(٣)
وَسَيْفٌ يُقَالُ لَهُ: ( اٌللَّحِيفُ ).
وَسَيْفٌ يُقَالُ لَهُ: (ذُو الْفَقَارِ )(٤)
وَ( الْفُقَرُ ) : الْحُفَرُ .
(١) المخذم : القاطع .
(٢) الرسوب : الذي يمضي في المضروب فيه ويغوص فيه .
(٣) الصمصامة : السيف الصارم الذي لا ينثني .
(٤) ذو الفقار: سمي كذلك ؛ لأنه كان في وسطه حُفَر صغار ، أو في وسطه مثل فقرات
الظهر . وهو من أشهر أسيافه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان لا يكاد يفارقه ودخل به
مكة يوم الفتح وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد ، وهو سيف سليمان بن داوود
عليهما الصلاة والسلام ، أهدته بلقيس مع ستة أسياف ، ثم وصل إلى العاص بن
منبه بن الحجاج المقتول كافراً ببدر ، قتله علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، وأخذ
سيفه منه ، ثم صار إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم بدر من الغنيمة ، وكان هذا
السيف لا يفارقه في حروبه كافة .
ويقال : إنه صار لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب - كرم الله وجهه - في الجنة ،
ولعله : كان يأخذه منه فى الحروب ، أو أنه أعطاه له عند موته ، وفيه قيل :
لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار
١٣٣

وَقَدْ ذَكَرُوا فِي مُعْجِزَاتِهِ: أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ لِعُكَّاشَةَ (١)
جَذْلَ(٢) خَطَبٍ ؛ حِينَ أَنْكَسَرَ سَيْفُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَالَ: ((إِضْرِبْ بِهِ))،
فَعَادَ فِي يَدِهِ سَيْفاً صَارِماً طَوِيلاً أَبْيَضَ شَدِيدَ الْمَتْنِ ، فَقَاتَلَ بِهِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ
عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ الْمَشَاهِدَ إِلَى أَنِ اُسْتُشْهِدَ .
وَدَفَعَ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ - وَقَدْ ذَهَبَ
سَيْفُهُ - عَسِيبَ نَخْلٍ (٣) ، فَرَجَعَ فِي يَدِهِ سَيْفاً .
وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرْبَةٌ يُمْشَىْ بِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ فَإِذَا
صَلَّى .. رَكَزَهَا بَيْنَ يَدِيْهِ .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَايَتُهُ سَوْدَاءُ ، وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ (٤).
وَعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ عَلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانِ، فَنَهَضَ إِلَى الصَّخْرَةِ؛ فَلَمْ
يَسْتَطِعْ ، فَأَفْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ، وَصَعِدَ النَبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى
أُسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
((أَوْجَبَ طَلْحَةُ )) - أَيْ: فَعَلَ فِعْلاً أَوْجَبَ لِنَفْسِهِ بِسَبَبِهِ الْجَنَّةَ.
وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةُ أَدْرُعِ ؛ فَقَدْ كَانَ لَهُ :
(١) بالتخفيف والتشديد وجهان .
(٢)
جذل : أصل .
(٣)
أي : عرجون نخلة .
(٤) الراية: العلم الكبير. واللَّواء : العلم الصغير . فالراية : هي التي يتولاها صاحب
الحرب ويقاتل عليها ، واللُّواء : علامة يتخذها الأمیر تدور معه حيث دار .
١٣٤

دِرْعٌ تُسْمَى: (ذَاتَ الْفُصُولِ )؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِطُولِهَا.
وَدِرْعٌ تُسْمَىُ : ( ذَاتَ الْوِشَاحٍ) .
وَدِرْعٌ تُسْمَى : ( ذَاتَ الْحَوَاشِي ) .
وَدِرْعٌ تُسْمَى : ( فِضَّةً ) .
وَدِرْعٌ تُسْمَى : ( اٌلْسُّغْدِيَّةَ) (١)؛ قِيلَ: هِيَ دِرْعُ سَيِِّنَا دَاوُودَ الَّتِي
لَبِسَهَا لِقِتَالٍ جَالُوتَ .
وَدِرِعٌ تُسْمَى: (الْبَتْرَاءَ)(٢).
وَدِرْعٌ تُسْمَى : ( الْخِرْنِقَ ).
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ .
وَ(الْمِغْفَرُ) - بِوَزْنِ مِنْبَر - زَرَدٌ مِنْ حَدِيدٍ يُنْسَجُ بِقَدْرِ الرَّأْسِ يُلْبَسُ تَحْتَ
اُلْفَلَنْسُوَةِ .
(١) السُّغْدِيَّةَ : - ويقال: السَّعدية، نسبة إلى السعد - : جبال معروفة .
(٢) سميت بذلك لقصرها .
١٣٥

الفَضْكِ الشَّالِسُ
كان من خطقد صلى الله عليه وسلم
انع سمى سلاح ووواند ومراه
٢
كَانَ أَسْمُ رَايَتِهِ : ( الْعُقَابَ)، وَكَانَتْ سَوْدَاءَ ، وَمَرَّةً كَانَ يَجعَلُهَا
صَفْرَاءَ ، وَمَرَّةَ بَيْضَاءَ فِيهَا خُطُوطُ سُودٌ .
وَكَانَ أَسْمُ خَيْمَتِهِ : ( الْكِنَّ). وَقَضِيبِهِ (١) : ( الْمَمْشُوقَ ) .
وَأَسْمُ قَدَحِهِ : ( آلْرَّيَّانَ ) .
وَرَكْوَتِهِ : ( اٌلْصَّادِرَ ) .
وَسَرْجِهِ: ( الْرَّاجَّ ) .
وَمِقْرَاضِهِ : ( اَلْجَامِعَ ) .
وَسَيْفِهِ الَّذِي كَانَ يَشْهَدُ بِهِ الْحُرُوبَ : ( ذُو الْفَقَارِ ).
وَكَانَتْ لَهُ أَسْيَافٌ أُخَرُ .
وَكَانَتْ لَهُ مِنْطَقَةُ(٢) مِنْ أَدَمِ(٣) ، فِيهَا ثَلَاثُ حِلَقٍ مِنْ فِضَّةٍ .
(١) غصن مقطوع من شجر جبال السَّراة تتخذ منه القِسي .
(٢) أي : حزام .
(٣) أي : من جلد .
١٣٦

وَكَانَ أَسْمُ جَعْبَتِهِ (١) : ( الْكَافُورَ ) .
وَاسْمُ نَاقَتِهِ : ( الْقَصْوَاءَ )؛ وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: (الْعَضْبَاءُ)(٢)
٠
وَكَانَ أَسْمُ بَغْلَتِهِ : ( دُلْدُلَ ) .
وَأَسْمُ حِمَارِهِ : ( يَعْفُوراً )(٣).
وَأَسْمُ شَاتِهِ أَلَّتِي كَانَ يَشْرَبُ لَبَّنَهَا: (غَيْئَةَ) (٤) .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفٌ مُحَلَّىَّ ،
قَائِمَتُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَنَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَفِيهِ حِلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَكَانَ يُسْمَى :
( ذَا الْفَقَّارِ ) .
وَكَانَ لَهُ قَوْسٌ تُسْمَى : ( ذَا السَّدَادِ ) .
وَكَانَتْ لَهُ كِنَانَةٌ تُسْمَى : (ذَا الْجُمْعِ ) .
وَكَانَ لَهُ دِرْعٌ مُوَشَّحَةٌ بِنُحَاسِ تُسْمَى : ( ذَاتَ الْفُضُولِ ) .
وَكَانَ لَهُ حَرْبَةٌ تُسْمَى : ( اٌلْنَّبْعَاءَ ) .
وَكَانَ لَهُ مِجَنّ(٥) يُسْمَى: ( الذَّفْنَ )(٦).
وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ أَشْقَرُ يُسْمَى: ( الْمُرْتَجِزَ ).
(١) الجعبة : الكنانة يجمع فيها نبله .
(٢) العضباء : المقطوعة الآذان أو المشقوقتها .
(٣) يعفور : اسم ولد الظبي ؛ كأنه سمي بذلك لسرعته ، أو تشبيهاً به في عدوه .
(٤) غيثة : وقيل غوثة ، بواو بدل الياء .
(٥) أي : الترس .
(٦) وفي بعض النسخ بالقاف بدل الفاء .
١٣٧