Indexed OCR Text
Pages 321-340
وقال الفَرَّاءِ : الأصل وَيْ ، حزن ، ووي لفلان ، أي : حزن له ، فوصلته العرب
باللام ، وقدروها فأعربوها .
قال الخليل : وَيْ ، كلمة تعجب(١) .
وقال الخُشَني : ويل امه ، كلمة تتعجب بها العرب ، ولا يريدون بها الذم . والله
أعلم .
وقد أطلت جداً في ويل وويح .
قوله : (( وروينا في الصحيح أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى
عليك يوم كان أشد من يوم أُحُد؟))(٢)، هذا الحديث كما قال في ((الصحيح))، كما
قال في خ م س . والله أعلم .
قوله : « إذ عرضتُ نفسي علی ابن عبد یالیْل بن عبد گُلال)) انتهى .
قال أبو القاسم السُّهَيْليّ : هكذا قال في الحديث ابن عبد كلال ، وهو خلاف
ما نسبه ابن إسحاق . انتهى .
وتعقب بعض مشايخي مافي خ فقال : الذي رأيناه(٣) عبد ياليل كما سقناه، وكذا
ذكره أبو عبيد وغيره. وفي ((الجمهرة))، للكلي: عبد ياليل، [٢٥ت/ب] فنسبه كما
نسبته . انتهى .
وكُلال ، بضم الكاف ، وتخفيف اللام ، وابن عبد ياليل ، لا أعلم له إسلاماً ، وقد
تقدم الكلام على عبد ياليل بظاهرها .
قوله : (( وأنا بقَرْن الثعالب)) ، قَرْن الثعالب هو قرن المنازل ، ميقات نجد ، كذا
قال غير واحد ، تلقاء مكة ، على يوم وليلة منها (٤)، وأصله الجبل الصغير المستطيل
المنقطع عن الجبل الكبير ، وهو بفتح القاف ، وإسكان الراء ، بلا خلاف بين أحد من
(١) انظر ((لسان العرب)) ٦٣٨/٢ مادة (ويح).
(٢) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) برقم (٣٢٣١)، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين ... ،
ومسلم في (( صحيحه)) برقم (١٧٩٥)، كتاب الجهاد والسير، باب مالقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى
المشركين والمنافقين ، والنسائي في (( الكبرى)) برقم (٧٧٠٦).
(٣) في ز (رأينا) .
(٤) هو على طريق الطائف من مكة المارّ بنخلة اليمانية، يبعد عن مكة ثمانين كيلاً، وعن الطائف ٣٥ كيلاً .
انظر (معجم البلدان)) ٣٣٢/٤، ((المعالم الأثيرة)) ص ٢٢٦ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الناس .
وغلّطوا الجوهري في ((صحاحه)) في قوله: إنه بفتح الراء ، وفي قوله : إن أُوَيْساً
القَرَبي(١) منسوب إليه(٢)، وأن الصواب أن هذا ساكن الراء، وأن أُوَيْساً رحمة الله عليه
منسوب إلى قَرَن ، بفتح الراء ، بطن من مراد ، القبيلة المعروفة(٣) . والله أعلم .
قوله : (( مَلَك الجبال)»، مَلَك الجبال عليه السلام لا أعرف اسمه .
قوله : ((الأخشَبَيْن))، الأخشب ، بفتح الهمزة ، ثم خاء ساكنة ، ثم شين مفتوحة
معجمتين ، ثم موحدة ، والأخشبان : جبلان يضافان مرة إلى مكة ، ومرة إلى مِنى ، وهما
واحد ، أحدهما : أبو قُبَيس ، والآخر : قُعيقعان ، ويقال : بل الجبل المشرف الأحمر
هنالك ، ويسميان الجبجبان أيضاً .
وقال ابن وهب : الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى فوق المسجد(٤). والله أعلم.
قوله : ((وذكر ابن هشام)) ، تقدم أنه العلامة عبدالملك بن هشام النحوي ، وتقدم
بعض ترجمته .
قوله: (( صار إلى حِراء))، تقدمت اللغات التي فيه ، وأنه على ثلاثة أميال من
مكة ، عن يسار الذاهب إلى منى .
قوله: (( بعث إلى الأَخْتَس بن شَريق))، تقدم أن اسمه أُبَيّ ، وأنه أسلم ، وأنه قديم
الوفاة ، رضي الله عنه .
قوله: (( ليُجيره)) ، أي : ليدخل في ذمامه وعهده وجواره .
قوله : ((فقال: أنا حليف، والحليف لا يُجير))، فإن قيل: قد أجار ابنُ
الدَّغِنَّةِ(٥) أبا بكر رضي الله عنه، كما هو في (( الصحيح))، وسيأتي .
(١) هو : أويس بن عامر القَرَني -بفتح القاف والراء بعدها نون- سيد التابعين ، روى له مسلم من كلامه،
مخضرم، قتل بصفين. (( التقريب)) برقم (٥٨١)، ((التهذيب)) ١٩٥/١.
(٢) انظر ((الصحاح)) ٥٥/٦ مادة (قرن).
(٣) انظر ((الأنساب))، للسمعاني ٤٨١/٤ .
(٤) جاء في (( المعالم الأثيرة)) ص٢٣: (( والأخاشب: جبال مكة ، فالجبلان اللذان عن يمين المسجد الحرام
ويساره يقال لهما : الأخشبان ، وهما قُعيقعان وأبو قبيس ، ويقال لجبلَيْ منى أيضاً الأخشبان ، والجبلان
اللذان يمر الحاج بينهما ليلة النَّفر من عرفة أخشبان ، وهما حدّ المزدلفة مما يلي عرفة)) .
(٥) هو : ربيعة بن رُفَيع بن ثعلبة بن ضبيعة السلمي ، والدَّغِنَّة أُمّه ، ويقال اسمها : لذعة ، صحابي شهد
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
فالجواب : أن ابن الدَّغِنَّة من القارَة ، والقارَة وإن لم تكن من قريش على
الصحيح ، إلا أنها عضل والدنش أبناء الهون من خزيمة ، وسُمُّوا قارَة ؛ لاجتماعهم
والتفافهم لما أراد ابن الشداخ أن يفرقهم في بني كنانة وخزيمة بن مدركة بن إلياس بن
مضر ، فالهون كنانة ، وأسد أخوه ، فهو قرشي على قول ؛ لأن قريشاً ولد النضر بن
كنانة ، وقد تقدم الخلاف في قريش من هم .
ولئن قلنا بأنه ليس من قريش ، إلا أنه قريبهم، يجتمع معهم بعد ذلك . والله
أعلم .
ثم اعلم أن السُّهَيْلِيّ سأل عن قوله: أنا حليف ، والحليف لا يُجير، وأجاب
عنه(١) ، ولكن لم يسأل عن قول سهيل بن عمرو(٢) أن بني عامر لا تجير على بني كعب ،
وعمرو وكعب أخوان هما ابنا لؤي .
وفي جواب سهيل نظر ، وكذا في جواب الأخنس ، ولولا أنهما من أهل الإجارة
عند العرب في اصطلاحهم ، وإلا لما كان النبي صلى الله عليه وسلم سألهما ذلك .
أما من حيث الشرع ، فلا خلاف في الجوار ، والظاهر عند العرب في اصطلاحهم
الجواز ، وإلا فلو كان عند العرب أن هذ لا يجوز ، لَمَا سألهما النبي صلى الله عليه وسلم
ذلك ولا كلفهما . والله أعلم .
قوله : (( فبعث إلى سهيل بن عمرو))، تقدم أن سهيلاً أسلم رضي الله عنه .
=
حُنِيناً ، وفيها قَتَل دُرَيد بن الصِّمَّة ، ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم
انظر (الاستيعاب)) ٤٩١/٢، ((الإصابة)) ٤٦٤/٢ (٢٦٠٠) .
(١) انظر ((الروض)) ٢٢٥/٢.
(٢) هو : سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود القرشي العامري ، يكنى أبا يزيد ، صحابي أسلم بالجعرانة
منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين ، مات بالشام في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ . انظر
(( الطبقات الكبرى)) ٤٠٤/٧، ((الاستيعاب)) ٦٦٩/٢، ((الإصابة)) ٢١٢/٣(٣٥٧٥).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله : ((فبعث إلى المُطْعِم بن عَدِي، فأجابه))، تقدم أن المُطْعِم بن عدي كافر
مشهور معروف ، تقدم أن هلك على كفره ، وتقدم غلط من غلط فيه في موضعين .
والله أعلم .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ذکر إسلام الجن
فائـة :
لم يذكر المصنف كم كان سِتُّه عليه الصلاة والسلام لّا جاءه وَقْد الجن.
وقد ذكره شيخنا الحافظ العراقي في سيرته التي نظمها فقال :
وبعد أن مَضَت له خمسون
ورُبع عام جاءه يَسْعَوْن
جِنُّ نَصِيبين له وكانـ
ـا
يقرأ في صلاته
قرآنــ
ورَجَعُوا فأنذروا قَوْمَهُموا (١)
بنَخْلةٍ فاسْتَمَعوا وَأَسْلَمُوا
قوله : (( وفي انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعاً إلى
مكة))، إلى أن قال: ((مر به النفر من الجن، وهو بنخلة))، ظاهر هذا يخالف
مافي خ م س(٢) ، واللفظ للأول في الصلاة عن ابن عباس قال : انطلق النبي صلى الله عليه
وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر
السماء، وأُرسلت عليهم الشُّهب، فرجعت الشياطين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي
بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن .... الحديث .
فالذي في السيرة اجتمع بهم في رجوعه من الطائف ، ولم يكن معه إذ ذاك في
رجوعه من الطائف -فيما أعلمه- إلا زيد ، على ماقاله ابن سعد ، وعلى ماقاله ابن
إسحاق وحده، والذي في (( الصحيح)) وغيره أنه اجتمع بهم وهو خارج من مكة إلى
سوق عكاظ ، ومعه أصحابه .
فلعلهما قضيتان ، فإن لم يمكن التعدد ، فالقول قول خ م س . والله أعلم.
فإن في ((الصحيح)): وهو يصلي لأصحابه صلاة الفجر ، وفي السيرة : قام من
(١) انظر ((العجالة السنية)) ص٧٦ باب ذكر وفد الجن من جن نصيبين .
(٢) انظر ((صحيح البخاري)) برقم (٧٧٣)، كتاب الأذان، باب الجهر بقراءة صلاة الفجر، (( صحيح مسلم))
برقم (٤٤٩)، كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، ((جامع الترمذي))
برقم (٣٣٢٣)، كتاب تفسير القرآن، باب سورة الجن، (( سنن النسائي الكبرى)) برقم (١١٦٢٤).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
جوف الليل يصلي .
وأيضاً صلاة الفجر على ما عمله هنا لم تكن فُرضت ؛ لأن الصلوات إنما فرضت
في الإسراء ، وهذه القضية ذكرها المؤلف قبل الإسراء ، وقد قال : إنه يذكر ما دل عليه
التاريخ ، كذا قال ، ولم يخالف ذلك إلا في قضايا يسيرة ذكرتُها في أول هذا التعليق .
وقد تقدم أن في أول (( الاستيعاب)) أن خديجة لم تمت حتى صلَّت الفريضة مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نقله عن ابن إسحاق وغيره(١).
وسيأتي في آخر خروجه عليه الصلاة والسلام إلى الطائف ، عن ابن إسحاق وغيره
ما ينافي ذلك . والله أعلم .
وفي السيرة أن الجن استمعوا وهو يقرأ سورة الجن، وفي (( الصحيح)) التصريح بأن
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ}(٢) ، نزلت بعد استماعهم . والله أعلم.
قوله : ((وهو بنخلة)) ، هو موضع معروف هناك ، وكذا هو الصواب نخلة ، ووقع
في مسلم : وهو بنخل ، والصواب بنخلة ، كذا وقع بنخلة في خ ، [٢٦ت/أ] ويحتمل أن
يقال الوجهان . والله أعلم .
قوله : (( سبعة من جن نصيبين))، تقدم الكلام على هؤلاء الجن هل هم سبعة
أو تسعة ، وعلى أسمائهم، وعلى من عُدّ من الصحابة من الجن ، وعلى غير ذلك مع
فوائد في ذكر ما حفظ من الأحبار والرهبان والكهان ، فراجعه ، وعلى جن(٣) نصيبين.
قوله : (( ابن الحَرَسْتَاني)»(٤)، تقدم أنه بفتح الحاء غير مرة .
قوله : (( ثنا أبو داود ، يعني سليمان بن سيف))(٥)، هذا أبو داود الحَرَّاني الحافظ ،
مولى طيّ ، عن : يزيد بن هارون ، وأبي علي الحنفي (٦)، وعنه: س، وأبو عَوَانة (١) ،
(١) انظر (الاستيعاب)) ٣٩/١.
(٢) سورة الجن ، الآية (١).
(٣) سقط من ت (جن) ، وأثبته من ص ز .
(٤) هو : عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الأنصاري الدمشقي ابن الحَرَسْتاني ، تقدم .
(٥) هو: سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم الطائي مولاهم، أبو داود الحَرَّاني ، ثقة حافظ ، من الحادية
عشرة ، مات سنة اثنتين وسبعين. س . ((التقريب)) برقم (٢٥٧١)، ((التهذيب)) ٩٨/٢ .
(٦) هو: عبيدالله بن عبدالمجيد الحَنَفي ، أبو علي البصري ، صدوق لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه ، من
التاسعة، مات سنة تسع ومائتين. ع. ((التقريب)) برقم (٤٣١٧)، (( التهذيب)) ٢٠/٣.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
توفي سنة ٢٧٢ ، أخرج له س فقط وأكثر ، وثقه س وغيره .
قوله : (( ثنا أيوب بن خالد(٢) ، عن الأوزاعي(٣)))، هو أيوب بن خالد الجهني
الحَرَّاني ، عن الأوزاعي وغيره ، وعنه أبو الأزهر(٤)، وإبراهيم بن هانئ(٥)، وسليمان بن
سیف وآخرون ، وثقه غیر واحد ، وهذا ليس له في الكتب شيء ، وليس هو بأيوب بن
خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري(٦) ، نزيل بَرْقة(٧) ، هذا له في م ت س، والحَرَّاني
ذكره الذهبي في ((الميزان))، فقال: ((عن الأوزاعي له مناكير))(٨).
قوله : (( ثنا الأوزاعي)»، هذا هو الإمام الحافظ ، شيخ الإسلام، وأحد الأعلام ،
عبدالرحمن بن عمرو ، أبو عمرو ، عن : عطاء، ومكحول (٩)، ومحمد بن إبراهيم
) ، ورأى
(١٠
التيمي
=
(١) هو: وضَّاح - بتشديد المعجمة ثم مهملة- اليَشْكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز، تقدم.
(٢) هو: أيوب بن خالد الجهني، أبو عثمان الحَرَّاني، ضعيف، من التاسعة. تمييز. ((التقريب)) برقم (٦١١) ،
(( التهذيب)) ٢٠٢/١ .
(٣) هو : عبدالرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي ، أبو عمرو الفقيه ، ثقة جليل ، من السابعة ، مات سنة
سبع وخمسين. ع. ((التقريب)) برقم (٣٩٦٧)، (( التهذيب)) ٥٣٧/٢ .
(٤) هو : أحمد بن الأزهر بن منيع ، أبو الأزهر العبدي النيسابوري ، صدوق ، كان يحفظ ، ثم كبر فصار كتابه
أثبت من حفظه، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث وستين. س ق. ((التقريب)) برقم (٥)، (( التهذيب ))
٠١٤/١
(٥) هو : إبراهيم بن هانئ النيسابوري ، أبو إسحاق الأرغياني ، نزيل بغداد ، ولد بعد الثمانين ومائة ، قال ابن
أبي حاتم : ثقة صدوق، وقال الذهبي : الحافظ القدوة العابد الفقيه ، مات سنة ٢٦٥هـ. انظر (الجرح))
١٤٤/٢ (٤٧٢)، ((تاريخ بغداد)) ٢٠٤/٦ (٣٢٦١)، (سير أعلام النبلاء» ١٧/١٣.
(٦) هو : أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس بن جابر الأنصاري المدني ، نزيل بَرْقة ، ويعرف بأيوب بن خالد بن
أبي أيوب الأنصاري ، وأبو أيوب جده لأمه عَمْرة، فيه لين، من الرابعة . م ت س .
(( التقريب)) برقم (٦١٠)، (( التهذيب)) ٢٠٢/١ .
(٧) بَرْقَة - بفتح الباء والقاف -: اسم منطقة كبيرة تشمل مدن وقرى بين الإسكندرية وأفريقية. انظر ( معجم
البلدان)) ٣٨٨/١.
(٨) ((ميزان الاعتدال)) ٤٥٥/١ (١٠٧٥).
(٩) هو : مكحول الشامي ، أبو عبدالله ، ثقة فقيه، كثير الإرسال ، مشهور ، من الخامسة ، مات سنة بضع
عشرة ومائة . رم ٤ . ((التقريب)) برقم (٦٨٧٥)، ((التهذيب)) ١٤٨/٤.
(١٠) هو: محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي ، أبو عبدالله المدني، ثقة له أفراد ، من الرابعة ، مات
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
ابن سيرين (١)، وعنه: قتادة، ويحيى بن أبي كثير (٢)، وهما شيخاه، وأبو عاصم (٣) ،
والفِرْيَابِي (٤) ، وأُمَم ، وكان رأساً في العلم والعمل ، مات في الحمام في صفر سنة ١٥٧ ،
أخرج له ع ، مناقبه جَمَّة ، ومن جملتها أنه أفتى في سبعين ألف مسألة ، قال في
(٥
(( الميزان)): (( وليس هو في الزُّهري كمالك وعقيل))
.(
قوله : ((حدثني إبراهيم بن طريف(٦)))، هذا شامي، عن ابن مُحَيْرِيز(٧)،
ومحمد بن كعب القُرَظي ، وعنه الأوزاعي، أخرج ه أبو داود في ((المراسيل))(٨)، ذكره
ابن حبان في (( الثقات))(٩) . والله أعلم .
تنبيه :
حديث ابن مسعود هذا ليس هو في الكتب الستة بهذه الطريق ، ويرده الحديث
الذي رواه م د ت س ، عن ابن مسعود ، من طريق عامر هو ابن شراحيل الشعبي ،
=
سنة عشرين على الصحيح. ع. (( التقريب)) برقم (٥٦٩١)، ((التهذيب)) ٤٨٨/٣.
(١) هو : محمد بن سيرين الأنصاري ، أبو بكر بن أبي عمرة البصري ، ثقة ثبت عابد کبیر القدر ، کان لا يرى
الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة. ع. (( التقريب)) برقم (٥٩٤٧)، ((التهذيب)) ٥٨٥/٣ .
(٢) هو : يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم ، أبو نصر اليمامي ، ثقة ثبت ، لكنه يدلس ويرسل ، وعده ابن حجر
في المرتبة الثانية من طبقات المدلسين ، من الخامسة ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، وقيل قبل ذلك . ع .
((التقريب)) برقم (٧٦٣٢)، ((التهذيب)) ٣٨٣/٤، ((طبقات المدلسين)) ص٣٦ (٦٣).
(٣) هو : الضحاك بن مَخْلَد بن الضحاك بن مسلم الشَّيْباني ، أبو عاصم النبيل البصري ، ثقة ثبت ، من
التاسعة ، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين أو بعدها. ع. (( التقريب)) برقم (٢٩٧٧)، ((التهذيب)) ٢٢٥/٢.
(٤) هو : محمد بن يوسف بن واقد الفريابي ، تقدم .
(٥) ((الميزان)) ٣٠٥/٤ (٤٩٣٤).
(٦) هو: إبراهيم بن طريف الشامي، مجهول، تفرد عنه الأوزاعي، وقد وثق، من السابعة. مد. (( التقريب))
برقم (١٨٨)، ((التهذيب)) ٦٩/١ .
(٧) هو : عبد الله بن مُحَيريز -بمهملة وراء آخره زاي مصغر- بن ◌ُنادة بن وهب الجُمَحي - بضم الجيم وفتح
الميم بعدها مهملة- المكي ، كان يتيماً في حجر أبي محذورة بمكة ، ثم نزل بيت المقدس ، ثقة عابد ، من
الثالثة، مات سنة تسع وتسعين ، وقيل قبلها. ع. (( التقريب)) برقم (٣٦٠٤)، (( التهذيب)) ٤٢٩/٢ .
(٨) انظر ((المراسيل)) ص٣٥٨ ، باب في البدع .
(٩) انظر ((الثقات)) ٢١/٦ (٦٥٥١).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قال : سألت عَلْقمة(١) : هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليلة الجن؟ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود ، فقلت : هل شهد أحدٌ منكم مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لا ، ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذات ليلة ، ففقدناه ... الحديث(٢).
وفي م ت س عن ابن عباس: « ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن
ولا رآهم)»(٣).
فقوله : (( ما قرأ))، وقد ذكر في مسلم وغيره ما تقدم من حديث ابن مسعود
حديثه .
قال العلماء رضي الله عنهم : حديث ابن عباس في أثر الأمر وأول النبوة حين
أتوا فاستمعوا { قُلْ أُوحِيَ}(٤).
وأما قصة ابن مسعود فقصة أخرى ، حدث بعد ذلك بزمان . والله أعلم بقدره .
وكان ذلك بعد اشتهار الإسلام ، قاله النووي في (( شرح مسلم))(٥) ، وقال في حديث ابن
مسعود : (( وقوله : لا ، صريح في إبطال الحديث المروي في د وغيره المذكور فيه الوضوء
بالنبيذ ، وحضور ابن مسعود مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ، فإن هذا الحديث
صحيح ، وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدِّثين ، ومداره على أبي زيد مولى عمرو بن
حُرَيث، وهو مجهول))(٦) . انتهى.
(١) هو : علقمة بن قيس بن عبدالله النخعي الكوفي ، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين ، وقيل :
بعد السبعين. ع. ((التقريب)) برقم (٤٦٨١)، ((التهذيب)) ١٤٠/٣.
(٢) انظر (صحيح مسلم)) برقم (٤٥٠)، كتاب الأذان ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن ،
(( سنن أبي داود)) برقم (٨٥)، كتاب الطهارة، بالوضوء بالنبيذ، ((جامع الترمذي)) برقم (١٨)، كتاب
الطهارة ، باب ماجاء في كراهية ما يستنجى به ، (( سنن ابن ماجه)) برقم (٣٨٤)، في الطهارة ، باب
الوضوء بالنبيذ ، (( سنن النسائي الكبرى)) برقم (١١٦٢٣).
(٣) ((صحيح مسلم)) برقم (٤٤٩)، كتاب الأذان، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، ((جامع
الترمذي)) برقم (٣٣٢٣)، كتاب تفسير القرآن، باب سورة الجن، (( سنن النسائي الكبرى))
برقم (١١٦٢٥) .
(٤) سورة الجن ، الآية (١).
(٥) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ١٦٧/٤.
(٦) انظر شرح النووي على صحيح مسلم ١٦٩/٤.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وقوله في د وغيره هو في د ت ق(١). والله أعلم. وفي ((مسند أحمد))(٢) .
فإن قيل : فقد جاء من غير طريق أبي زيد(٣) ، رواه ابن ماجه ، فقال: ( حدثنا
العباس بن الوليد الدِّمَشقي(٤)، ثنا مروان بن محمد(٥) ، ثنا ابن لَهِيعة ، ثنا قيس بن
الحجاج(٦) ، عن حَنَش الصَّنْعَاني(٧) ، عن عبدالله بن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال لابن مسعود ليلة الجن : (( هل معك ماء؟))، قال : لا إلا نبيذ في سطيحة ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثمرة طيبة ، وماء طهور ، صُب عليَّ))، فصببتُ
عليه ، فتوضأ))(٨) .
هذا حديث انفرد به ابن ماجه ، فجوابه : أنه مرسل صحابي ، وفي سنده ابن
لَهِيعة ، والعمل على تضعيف حديثه ، فلا يعارض حديث الصحيح . والله أعلم .
قوله : ((وروينا من حديث أبي المُعَلَّى، عن ابن مسعود))، حديث أبي المُعَلَّى،
عن ابن مسعود ، لم أره في شيء من الكتب الستة ، وأبو المُعَلَّى هذا أنا لا أعرفه بعينه .
ومن يُكْنى بأَبِي الْمُعَلَّى جماعة ، منهم :
- أبو المُعَلَّى زيد بن مرة (٩) ، بصري ، يروي عن أنس، وعنه : عبدالصمد
(١) سبق تخريجه قريباً .
(٢) انظر ((مسند أحمد)) برقم (٣٧٨٢).
(٣) هو: أبو زيد المخزومي مولى عمرو بن حريث ، وقيل: أبو زائد ، مجهول ، من الثالثة . د ت ق .
(( التقريب)) برقم (٨١٠٨)، ((التهذيب)) ٥٢٥/٤ .
(٤) هو: العباس بن الوليد بن صُبْح -بضم المهملة وسكون الموحدة- الخَلاَّل -بالمعجمة وتشديد اللام -
الدِّمَشقي السلمي ، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وأربعين. ق. ((التقريب)) برقم (٣١٩٢)،
(( التهذيب)) ٢٩٥/٢.
(٥) هو : مروان بن محمد بن حسان الأسدي الدِّمَشقي الطَّاطَرِيّ -بمهملتين مفتوحتين - ثقة، من التاسعة، مات
سنة عشر وله ثلاث وستون سنة. م ٤. ((التقريب)) برقم (٦٥٧٣)، ((التهذيب)) ٥٢/٤.
(٦) هو: قيس بن الحَجَّاج الكَلاَعي المِصري ، صدوق ، من السادسة ، مات سنة تسع وعشرين . ت ق .
((التقريب)) برقم (٥٥٦٨)، ((التهذيب)) ٤٤٦/٣.
(٧) هو: حَنَش بن عبدالله، ويقال: ابن علي بن عمرو السَّبائي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة-
أبو رِشْدين الصَّنْعاني، نزيل إفريقية، ثقة، من الثالثة، مات سنة مائة. م ٤. (( التقريب)) برقم (١٥٧٦)،
(( التهذيب)) ٥٠٣/١ .
(٨) (( سنن ابن ماجه)) برقم (٣٨٤)، في الطهارة ، باب الوضوء بالنبيذ .
(٩) هو : زيد بن مرة مولى بني العدوية، أبو المُعَلَّى البصري ، رأى الحسن ، قال ابن معين وأبو حاتم: ثقة . انظر
=
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الطيالسي(١).
- وأبو الُعَلَّى هلال بن سويد الأحمري(٢)، سمع أنساً، وعنه مروان بن معاوية(٣)،
وابن معاوية .
- وأبو الْمُعَلَّى صخر بن جندلة (٤)، عن يونس بن ميسرة ، وعنه : أبو مُسْهِر (٥) ،
وقيل : أبو جندل .
- وأبو الْمُعَلَّى فرات بن السائب الجزري ، وقيل : أبو سليمان(٦) ، واه .
- وأبو المُعَلَّى سليمان بن مسلم العجلي(٧)، عن أبيه(١)، وعنه الفَلاّس ، ومحمد بن
=
(( تاريخ ابن معين رواية الدوري)) ٢٦٨/٤ (٤٣١٦)، ((التاريخ الكبير)) ٤٠٥/٣(١٣٤٨)، ((الجرح))
٥٧٣/٣(٢٥٩٥) .
(١) هو : عبدالصمد بن عبدالوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم التُّّوري -بفتح المثناة وتثقيل
النون المضمومة - أبو سهل البصري ، صدوق ، ثبت في شعبة ، من التاسعة ، مات سنة سبع ومائتين. ع .
(( التقريب)) برقم (٤٠٨٠)، (( تهذيب الكمال)) ٩٩/١٨(٣٤٣١).
(٢) هو: هلال بن سويد الأحمري، أبو المُعَلَى، قال البخاري: لا يتابع عليه، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر (( التاريخ الكبير)) ٢٠٨/٨ (٢٧٣٦)، ((الجرح)) ٧٤/٩ (٢٩١)، (( الثقات)) ٥٠٥/٥(٥٩٥٦)،
(( لسان الميزان)) ٦/ ٢٠١ (٧١٦).
(٣) هو : مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفَزاري ، أبو عبدالله الكوفي ، نزيل مكة ودمشق ، ثقة حافظ ،
وكان يدلس أسماء الشيوخ ، من الثامنة ، وعده ابن حجر من المرتبة الثالثة في طبقات المدلسين ، مات سنة
ثلاث وتسعين ومائة. ع. ((التقريب)) برقم (٦٥٧٥)، ((التهذيب)) ٥٢/٤، ((طبقات المدلسين))
ص ٤٥(١٠٥) .
(٤) هو : صخر بن جندلة ، أبو المُعَلَّى الشامي البيروتي ، قال أبو حاتم : ليس به بأس هو من ثقات أهل الشام .
انظر (الكنى والأسماء)) للدولابي ١٠٤٣/٣، ((الجرح)) ٤٢٧/٤ (١٨٧٨)، ((المقتنى في سرد الكنى)) للذهبي
٨٩/٢(٥٩١٧) ،
(٥) هو : عبدالأعلى بن مُسْهِر الغساني ، أبو مُسْهِر الدمشقي ، ثقة فاضل ، من كبار العاشرة ، مات سنة ثماني
عشرة، وله ثمان وسبعون سنة. ع. ((التهذيب)) ٤٦٦/٢، ((التقريب)) برقم (٣٧٣٨).
(٦) هو : أبو سليمان ، فرات بن السائب الجزري ، قال البخاري : تركوه ، منكر الحديث ، وقال ابن معين :
وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. انظر ((تاريخ ابن معين)) ٤٢١/٤ (٥٠٨٠)، (( التاريخ الكبير))
١٢٩/٧ (٥٨٣)، ((الجرح)) ٨٠/٧(٤٥٥)، ((المقتنى)) ٢٩٠/١(٢٨٥٨)، ٨٩/٢(٥٩١٨).
(٧) هو : أبو المُعَلَّى ، سليمان بن مسلم الخزاعي ، أصله كوفي ، أخو هارون ، رأى الشعبي ، وابن أشوع ، وابن
شبرمة ، وابن أبي ليلى يقضون في المسجد ، وعنه أبو سلمة ، ومحمد بن المثنى، قال المعلمي : العجلي
والخزاعي لا يجتمعان في النسب. ((التاريخ الكبير)) ٣٦/٤، ((الكنى)) لمسلم ٨٠٠/١(٣٢٤٧)، ((الجرح))
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
المثنى (٢).
- وأبو المُعَلَّى يحيى بن ميمون العَطَّار(٣)، بصري ، عن سعيد بن جبير ، وعنه :
شعبة .
- وأبو المُعَلَّى كعب(٤)، عنه حَرَمي(٥) .
- وأبو المُعَلَّى الأنصاري(٦)، له صحبة ، روى عنه ولده(٧) .
- وأبو المُعَلَّى بن رؤبة(٨)، عن إبراهيم النَّخَعي.
- وأبو المُعَلَّى(٩)، عن الحَكَم بن عمرو الغفاري(١)، وعنه جميل بن عبيد
=
١٤٢/٤ (٦١٨) .
(١) هو: أبو عبدالله ، مسلم الخزاعي مولاهم، أول من ولي الحرس زمن معاوية، تابعي ، روى عن معاذ بن
جبل ، وأبي الدرداء، وعنه : عبدالله بن العلاء، وزيد بن واقد ، ذكره ابن حجر في القسم الثالث من
((الإصابة)) وقال: له إدراك. انظر ((الجرح)) ٢٠٢/٨ (٨٨٧)، ((تاريخ دمشق)) ١٥٠/٥٨ (٧٤٣١)،
((الإصابة)) ٢٩٥/٦ (٨٤٢٢).
(٢) هو : محمد بن المثنى بن عبيد العَنَزي -بفتح النون والزاي - أبو موسى، البصري ، المعروف بالزَّمِن ، مشهور
بكنيته وباسمه ، ولد سنة ١٦٧ هـ، ثقة ثبت ، من العاشرة، وكان هو وبُنْدار فَرَسَيْ رِهان، وماتا في سنة
واحدة سنة ٢٥٢ هـ. ع. (( التقريب)) برقم (٦٢٦٤)، ((التهذيب)) ٦٨٧/٣.
(٣) هو: يحيى بن ميمون الضبي، أبو المُعَلَّى العَطَّار الكوفي ، مشهور بكنيته ، ثقة ، من السادسة ، مات سنة
اثتين وثلاثين. خت س ق. (( التقريب)) برقم (٧٦٥٨)، ((التهذيب)) ٣٩٤/٤.
(٤) هو : كعب، أبو المُعَلَّى، ذكره ابن حبان في الثقات ، قال الذهبي : شيخ لحرمي بن عمارة ، مجهول . انظر
(( التاريخ الكبير)) ٢٢٦/٧ (٩٧٤)، (( الكنى)) لمسلم ٨٠١/٢ (٣٢٤٩)، ((الثقات)) ٣٥٥/٧ (١٠٤١٨)،
(( المقتنى)) للذهبي ٩٠/٢ (٥٩٢١)، ((ميزان الاعتدال)) ٤٩٩/٥ (٦٩٧١)،
(٥) هو: حَرَمي بن عُمَارة بن أبي حَفْصة: نابت - بنون وموحدة ثم مثناة- وقيل: كالجادَّة ، العَتَكي البصري ،
أبو رَوْح، صدوق يهم، من التاسعة ، مات سنة إحدى ومائتين. خ م دس ق. (( التقريب))
برقم (١١٧٨)، (( التهذيب)) ٣٧٣/١.
(٦) هو: أبو الْمُعَلَّى بن لَوْذان الأنصاري، قيل: اسمه زيد بن المُعَلَّى، صحابي، له حديث. ت. (( التقريب))
برقم (٨٣٨٢)، (( التهذيب)) ٥٩١/٤ .
(٧) لم أقف على اسم ولده .
(٨) هو: أبو الْمُعَلَّى بن رؤبة، قال ابن أبي حاتم: كذا قال البخاري، وقال أبو حاتم: إنما هو المُعَلَّى بن رؤية ،
وهو شامي ، روى عن ابن لعبدالله بن الزبير ، وعنه الزهري وأرطأة. انظر ((الكنى)) لمسلم ١٣/١ (٦٨٤)،
((الجرح)) ٤٤٣/٩ (٢٢٣٦).
(٩) ذكره الذهبي في ((المقتنى)) ٩٠/٢ (٥٩٢٤)، ولم يزد على عبارة المؤلف ، ولعل المؤلف نقل منه .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الطائي(٢). والله أعلم .
قوله : (( لا يروّعّك))، أي: يفزعّك، والرَّوْع : الفزع.
قوله : ((رجال الزُّطّ))، الزُّطّ - بضم الزاي، وتشديد الطاء [٢٦ت/ب] المهملة -:
جنس من السودان طوال ، الواحد زُطِّي ، مثل: الزَّنْج والزَّنْجِي، والرُّوم والرُّوميّ(٣).
قوله : (( {كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً }(٤)))، أي : يسقطون عليه، ويتكابسون
تعجباً منه ، وشهوة للقرآن ، ومعنى لِبَدا: يركب بعضهم بعضاً، وكل شيء الصَقْتَه
بشيء إلصاقاً شديداً فقد لبدته ، واحد اللبد لبدة ، ومن قرأ لُبَّداً ، فهو جمع لابد ، مثل :
راكع ورُكَّع ، يقال : لبد بالمكان : إذا ثبت به (٥) .
وأما قوله: {يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاَ لُّبَدَاً }(٦)، قال الفراء: هو المال الكثير(٧).
قوله : ((نصيبين)) ، تقدم الكلام عليها .
قوله : (( من حديث أبي عبدالله الجَدَلي(٨)، عن عبدالله))، الجَدَلي - بفتح الجيم ،
والدال المهملة- نسبة إلى جديلة ، مثل النسبة إلى ثقيف ثقفي ، واسم أبي عبدالله
=
(١) هو: الحُكَم بن عمرو الغِفاري، ويقال له : الحكم بن الأقرع، صحابي ، نزل البصرة ، ومات بمرو سنة
خمسين، وقيل قبلها. خ ٤. ((التقريب)) برقم (١٤٥٦)، ((الطبقات الكبرى)) ٣٦٦/٧، ((معجم
الصحابة)) لابن قانع ص٢٠٩، ((الإصابة)) ١٠٧/٢ (١٧٨٦).
(٢) هو : أبو النضر ، جميل بن عبيد الطائي ، عداده في أهل البصرة ، عن ثمامة بن عبدالله ، وعنه زيد بن
حباب، قال ابن معين: ثقة. انظر ((التاريخ الكبير)) ٢١٦/٢ (٢٢٤٦)، (( الكنى))
ـمسلم ٨٤٠/٢ (٣٤٠١)، ((الجرح)) ٥١٩/٢ (٢١٥١)، ((الإكمال)) ٢٦٦/٧، ((المقتنى))
٣٤٦/٢ (٦٢١٦) .
(٣) انظر (الصحاح)) ٣٦٥/٣، ((مشارق الأنوار)) ٣٨٧/١، ((النهاية)) ٣٠٢/٢، ((لسان العرب)) ٣٠٨/٧
مادة (زطط). وفي ((الصحاح)): جيل من الناس ، بينما في (( النهاية)) : جنس من السودان والهند .
(٤) سورة الجن ، الآية (١٩).
(٥) انظر ((تفسير الطبري)) ١١٧/٢٩، قرأ بالضم هشام، والباقون بكسرها. انظر ((التيسير في القراءات
السبع)) ص٢١٥ .
(٦) سورة البلد ، الآية (٦).
(٧) انظر تفسير الشوكاني ٤٤٣/٥ .
(٨) هو: أبو عبدالله الجَدَلي ، اسمه عبد، أو عبد الرحمن بن عبد، ثقة رمي بالتشيع ، من كبار الثالثة. د ت س .
(( التقريب)) برقم (٨٢٠٧)، ((التهذيب)) ٥٤٧/٤ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
الجَدَلي : عبد بن عبد ، وقيل : عبدالرحمن بن عبد ، شيعي ، ثقة ، روى الجدلي عن :
خزيمة بن ثابت(١)، وعائشة ، وسلمان(٢) ، وابن مسعود ، وأم سلمة ، وعنه : الشعبي ،
وإبراهيم(٣) ، ومسلم البَطِين (٤) ، وأبو إسحاق(٥) ، وجماعة .
وثقه أحمد ، وابن معين .
أخرج له ت ق س في ((الخصائص)). قال خ: لا يعرف له سماع من خزيمة بن
ثابت ، ذكر ذلك عنه ت في (( جامعه)) ، في حديث المسح على الخفين ، وصححه ابن
معين ، وابن خزيمة (٦) .
قُتل في صِفِّين سنة سبع وثلاثين .
والظاهر أنه لم يسمع من ابن مسعود ؛ لأنه توفي سنة اثنتين وثلاثين على
الصحيح ، ولكن لا يلزم من عدم سماعه من خزيمة أن لا يكون سمع من ابن مسعود .
والله أعلم .
قوله : (( إن وُعِدت))، هو بضم الواو ، وكسر العين ، وضم التاء التي للمتكلم ،
مبني لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر .
قوله : ((وروى أبو عمر))، تقدم مراراً أنه ابن عبدالبر، شيخ الإسلام ، وحافظ
المغرب ، وتقدم بعض ترجمته .
(١) هو: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخَطْمي -بفتح المعجمة- أبو عمارة المدني ،
ذو الشهادتين ، من كبار الصحابة ، شهد بدراً، وقتل مع علي بصِفين ، سنة سبع وثلاثين. م ٤ .
(( التقريب)) برقم (١٧١٠)، ((التهذيب)) ٥٤١/١.
(٢) هو : سلمان الخير ، أصله من أصبهان ، وقيل : من رامهرمز ، صحابي ، أول مشاهده الخندق ، مات سنة
أربع وثلاثين، يقال: بلغ ثلاثمائة سنة. ع. (( التقريب)) برقم (٢٤٧٧)، ((الإصابة)) ١٤١/٣ (٣٣٥٩).
(٣) هو : إبراهيم النخعي ، تقدم .
(٤) هو: مسلم بن عمران البَطِين، ويقال: ابن أبي عمران ، أبو عبدالله الكوفي، ثقة ، من السادسة . ع.
(( التقريب)) برقم (٦٦٣٨)، ((التهذيب)) ٧٠/٤.
(٥) هو : عمرو بن عبد الله بن عبيد الهَمْداني ، أبو إسحاق السَّبِيعي ، تقدم .
(٦) هو : محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر ، أبو بكر السلمي النيسابوري ، الشافعي ، ولد
سنة ٢٢٣ هـ، محدث حافظ كبير، ألف: الصحيح، والتوحيد، مات سنة ٣١١هـ. انظر ((سير أعلام
النبلاء)) ٣٦٥/١٤، ((العبر))، للذهبي ١٤٩/٢، ((طبقات الشافعية الكبرى)) للسبكي ١٠٩/٣، ((طبقات
الحفاظ)) للسيوطي ص٣١٣ (٧٠٩) .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله: ((ثنا أبو معاوية))، هو محمد بن خازم(١)، بالخاء المعجمة، وبالزاي
المعجمة ، الضرير الحافظ ، عن : هشام، والأعمش ، وعنه : أحمد ، وإسحاق ،
وعلي بن المديني ، وابن معين ، ثبت في الأعمش ، وكان مرجئا ، مات في صفر سنة
١٩٥ .
أخرج له ع، وله ترجمة في ((الميزان)).
والأعمش هو : سليمان بن مهران ، أبو محمد الكاهلي ، القارئ ، أحد الأعلام ،
تقدم .
وأبو ظبيان هو بكسر الظاء المعجمة المشالة ، وتفتح الظاء ، واسمه : حُصَين بن
جُنْدَب(٢) - بضم الحاء ، وفتح الصاد - الجَنْبي ، الكوفي ، عن : حذيفة ، وعلي ، وعنه :
ابنه قابوس(٣)، والأعمش ، أخرج له ع، توفي سنة ٩٠ .
وأبو عُبَيدة بن عبد الله بن مسعود(٤) ، اسمه : عامر ، وقيل : اسمه كنيته ، ولم يسمع
من أبيه شيئاً ، وهنا لم يرو عن أبيه ، وقد روى فيما يأتي هذا عن مسروق(٥) ، عن أبيه .
وهذا الحديث لم يكن في شيء من الكتب الستة (٦) ، ولكن حديث مسروق من
(١) هو: محمد بن خازم -بمعجمتين- أبو معاوية الضرير الكوفي ، عمي وهو صغير، ثقة أحفظ الناس لحديث
الأعمش ، وقد يهم في حديث غيره ، من كبار التاسعة ، مات سنة خمس وتسعين وله اثنتان وثمانون سنة ،
وقد رمي بالإرجاء. ع. (( التقريب)) برقم (٥٨٤١)، ((التهذيب)) ٥٥١/٣ .
(٢) هو: حُصَين بن جُنْدَب بن الحارث الجَنْبي - بفتح الجيم وسكون النون ثم موحدة- أبو ظَبْيان - بفتح
المعجمة وسكون الموحدة- الكوفي ، ثقة، من الثانية، مات سنة تسعين، وقيل غير ذلك. ع. (( التقريب))
برقم (١٣٦٦)، ((التهذيب)) ٤٤٠/١ .
(٣) هو: قابوس بن أبي ظَبْيان - بفتح المعجمة وسكون الموحدة بعدها تحتانية - الجَنْبي - بفتح الجيم وسكون النون
بعدها موحدة- الكوفي، فيه لين، من السادسة. بخ د ت ق. ((التقريب)) برقم (٥٤٤٥)، (( التهذيب))
٤٠٦/٣ .
(٤) هو : أبو عُبَيدة بن عبدالله بن مسعود، مشهور بكنيته ، والأشهر أنه لا اسم له غيرها ، ويقال اسمه : عامر ،
كوفي ، ثقة، من كبار الثالثة ، والراجح أنه لا يصح سماعه عن أبيه، مات بعد سنة ثمانين. ع. (( التقريب))
برقم (٨٢٣١)، (( التهذيب)) ٢٦٨/٢.
(٥) هو : مسروق بن الأجدع ، تقدم .
(٦) يقصد به حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما كانت ليلة الجن أتت النبي صلى الله عليه وسلم سَمُرة
فآذنته بهم ، فخرج إليهم . وقد أخرجه ابن عبدالبر في (( الدرر)) ص ٦١ .
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
طريق عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود(١)، عن ابن مسعود في خ م(٢)، البخاري في
المناقب بعد إسلام سعد ، ومسلم في الصلاة . والله أعلم . ولهذا ذكره عن أبي عمر ، هو
ابن عبدالبر .
قوله : (( وروينا حديث أبي فَزَارة(٣) ، عن أبي زيد(٤)، عن عمرو بن حُرِيث(٥) ،
ثنا عبد الله بن مسعود ، قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني قد
أُمرتُ أن أقرأ على إخوانكم من الجن ... )) (٦) ، الحديث .
هذا الحديث رواه د ت ق ، أبو داود في الطهارة ، وفيها أخرجه ت ، وكذا ق ،
قال الترمذي في ((السنن)): (( أبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث ، لا يعرف له كبير
رواية غير هذا الحديث))(٧).
قوله: ((إداوة))، الإداوة : إناء من جلد كالسطيحة ، وجمعها : إداوى .
قوله : (( وَضوء))، هو بفتح الواو : الماء ، ويجوز الضم ، وأما الفعل فإنه بالضم ،
ويجوز الفتح (٨) .
قوله : ((وماء طَهور))، هو بفتح الطاء الماء، ويجوز الضم ، وأما الفعل فإنه
(١) هو: عبد الرحمن بن عبدالله بن مسعود الهُذَلي الكوفي ، ثقة ، من صغار الثانية ، مات سنة تسع وسبعين ، وقد
سمع من أبيه لكن شيئاً يسيراً. ع. (( التقريب) برقم (٣٩٢٤)، (( التهذيب)) ٥٢٦/٢.
(٢) انظر ((صحيح البخاري)) برقم (٣٨٥٩)، في المناقب، باب ذكر الجن، و(صحيح مسلم)) برقم (٤٥٠)،
في الصلاة ، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن .
(٣) قال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٣٨/١: ((صرح ابن عدي بأنه راشد بن كيسان)) .
وهو : راشد بن كَيْسان العَبْسي - بالموحدة- أبو فَزَارة الكوفي ، ثقة ، من الخامسة . بخ م د ت ق .
(( التقريب)) برقم (١٨٥٦)، ((التهذيب)) ٥٨٤/١ .
(٤) هو : أبو زيد المخزومي مولى عمرو بن حريث ، مجهول ، تقدم .
(٥) هو : عمرو بن حُرَيث بن عمرو بن عثمان بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، صحابي صغير ،
مات سنة خمس وثمانين. ع. ((التقريب)) برقم (٥٠٠٨)، ((التهذيب)) ٢٦٣/٣.
(٦) أخرجه أبو داود في (( سننه)) برقم (٨٤)، في الطهارة ، باب الوضوء بالنبيذ، والترمذي في ((جامعه))
برقم (٨٨)، في الطهارة، باب ماجاء في الوضوء بالنبيذ، وابن ماجه في (( سننه)) برقم (٣٨٤)، في الطهارة ،
باب الوضوء بالنبيذ .
(٧) ((جامع الترمذي)) برقم (٨٨).
(٨) في ز (بين الفتح).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
بالضم ، ويجوز الفتح .
قوله : (( قام إليه رجلان من الجِن)) ، هذان الرجلان لا أعرفهما بأعيانهما.
قوله : ((وذكر ابن سعد))، تقدم أنه محمد بن سعد الحافظ ، كاتب الواقدي ،
وتقدم بعض ترجمته .
قوله: (( لم يشعر))، أي: لم يعلم(١)، وقد تقدم .
قوله : (( وروينا عن ابن هشام))، تقدم أنه عبدالملك بن هشام ، صاحب السيرة ،
وتقدم بعض ترجمته .
قوله: (( حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي(٢) وغيره))، هذا الرجل
لا أعرفه ، ولم أره في رجال الكتب الستة، ولا رجال ((مسند أحمد))، ولا (( ثقات ابن
حبان))، ولا في (( الجرح والتعديل))، لابن أبي حاتم ، ولا في (( ثقات العِجلي))، ولا في
(( ميزان الذهبي)». والله أعلم به .
قوله: ((وغيره))، غير لا أعرف من هو . والله أعلم به .
قوله : (( أن أعشى بن قيس بن ثعلبة))، اسم هذا الأعشى(٣): ميمون بن قيس بن
جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة ، الشاعر المشهور ،
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ومدحه ، ولم يُسْلم كما سيأتي .
فائــة :
الأعاشي خمسة عشر ، ذكر ذلك السُّهَيْليّ في ((روضه)) عن البكري .
قوله: ((الخَلِيّ))، هو بفتح الخاء المعجمة ، ولام مكسورة ، ثم ياء مشددة، هو
الخالي من الهم(٤)، وهو خلاف الشجي، كذا في نسخة ، وفي نسخة أخرى وهو
الصحيحة ، ((السليم))، وهو بفتح السين المهملة ، وكسر اللام، وهو الصحيح ،
(١) في ز (موقعكم) بدل (لم يعلم) .
(٢) هو : أبو أمية ، خلاد بن قرة بن خالد السدوسي ، روي عن أبيه ، ومالك بن أنس ، والحسن بن أبي جعفر .
انظر ((تاريخ أصبهان))، لأبي نعيم ٣٦٠/١(٦٥٩)، ((طبقات المحدثين بأصبهان))، لعبد الله الأنصاري
٩٨/٢، ((طبقات فحول الشعراء»، لمحمد بن سلام الجمحي ١٦٢/١.
(٣) في ز (الأعمش) .
(٤) انظر ((تهذيب اللغة))، للأزهري ٢٣٣/٧ مادة (خلى).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
وهو : اللديغ ، كأنهم تفاءلوا له بالسَّلامة ، بل هذه هي الصواب ؛ لأن الخَلِيَّ ينام
بخلاف السليم .
قوله: (( مُسَهَّداً))، هو بتشديد الهاء المفتوحة، اسم مفعول، والسُّهَاد: الأرق(١).
قوله : ((فذكر أبياتاً))، اعلم أن ابن هشام ذكرها أربعة وعشرين بيتاً .
قوله : ((أينَ يَمَّمْتَ))، أي : قصدتَ ، والتيمم : القصد ، وهذا ظاهر .
قوله: (( وآلَيْتُ))، هو بعد الهمزة، أي: أقسمتُ، وهذا ظاهر. [٢٧ت/أ]
قوله: (( لا آوي))، قال المؤلف فيما يأتي: لا أرقد . انتهى. وكذا قال السُّهَيْلِيّ.
قال أبو ذر : ويروى لا أرثى ، وهو بمعناه ..
قوله : ((من كلالة))، الكلال ، والكلالة مصدران ، يقال : كللتُ منه أكل
كلالاً ، وكلالة وكلاً وكلةً وكلولاً ، أي: أعييت(٢).
قوله : ((ولا من حَفَا))، يقال: رجل حافٍ ، بَيّن الحفوه، والحفاية ، والحفا
بالمد ، وقد حفى يحفى : وهو الذي يمشي بلا خف ، ولا يفل ، فأما الذي حفي من
كثرة المشي ، أي : رقت قدمه ، أو حافره ، فإنه حف بيّن الحفا مقصور ، وأحفاه
غيره(٣) .
قوله : ((تُنَاخِى)) ، هو بضم أوله ، وكسر الخاء ، مبني لما لم يسم فاعله ، وهذا
ظاهر .
قوله : ((تُراخي))، هو مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (( نَدى))، هو بفتح النون مقصور ، والندى : السخاء والجود ، وفي نسخة
يَدا ، بالمثناة تحت والدال : اليد والنعمة والإحسان ، ويُجمع على يُدِى ، ويَدِي مثل
عَصي وعِصِي ، قال أبو ذر : الندى بالنون : الجود ، وبالياء من اليد ، وهي : النعمة
هنا (٤) . انتهى .
قوله : (( نبياً))، منصوب بدل من محمد ، وهو مفعول يُلاقي .
(١) انظر ((تهذيب اللغة)) ٧٣/٦ مادة (سهد).
(٢) انظر (مشارق الأنوار)) ٤٢٨/١، ((النهاية)) ١٩٨/٤، ((لسان العرب)) ٥٩٠/١١ مادة (كلل).
(٣) انظر ((النهاية)) ٤٠٩/١ مادة (حفا)، (( لسان العرب)) ٤٩/٩ مادة (حفف).
(٤) انظر (النهاية)) ٣٧/٥ مادة (ندا)، (( لسان العرب)) ٤١٩/٣ مادة (ندد).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
قوله: ((أغار في البلاد وأنجدا))، الغور: ما انخفض من الأرض، والنَّجْد:
ما ارتفع منها ، والمعروف في اللغة : غار وأنجد ، وقد أنشدوا :
أغار في البلاد وأنجدا
وإنما تركوا القياس في الغور؛ لأنه لم يأت على أفعل إلا قليلاً ، وكان قياسه أن
يكون مثل أنجد وأتهم ، لأن من أتى الغور فقد هبط ونزل ، فصار من باب غارت عينه
تغور أو غار الماء ونحو ذلك ، فإن أردت أشرف على الغور : أغار ، ولا يكون خارجاً
عن القياس ، قاله السُّهَيْلِيّ .
وقال الجوهري : (( واختلفوا في قول الأعشى :
أغار(١)
فقال الأصمعي : أَغَار : أَسْرَع، وأنجد ، أي : ارتفع ، ولم يُرِدْ : أَتَّى الغَوْرَ ،
وَلَاَ نَجْداً ، وليس عنده في إتيان الغَوْرِ إلا غَارَ .
وزعم الفراء أنها لغة ، واحتج بهذا البيت .
وناس يقولون : أغار وأنجد ، فإذا أفردوا قالوا : غار كما قالوا هَنَأَني
الطَّعامُ وَمَرَأَني ، فإن أفردوا قالوا: أَمْرَأَني))(٢) . انتهى .
قوله : (( له صدقات ما تَغِبّ))، هو بفتح المثناة فوق ، وكسر الغين المعجمة ،
وتشديد الموحدة ، أي : ما يأتي يوماً دون يوم ، بل يأتي كل يوم ، يقال : فلان
لا يغبّنا عطاؤه ، أي : لا يأتينا يوماً دون يوم ، بل يأتينا كل يوم ، والمراد في البيت -
والله أعلم - : تواصل العطاء، وأنه لا ينقطع(٣).
قوله : (( وليس عطاء اليوم مانعه غداً))، إن رفعت العطاء نصبت مانعاً ، وإن
عكس انعكس ، وفي حفظي عن السُّهَيْلِيّ يجوز فيه رفع العطاء ، ونصب مانع ،
ولو نصبت العطاء لجاز على إضمار الفعل المتروك إظهاره ؛ لأنه من باب اشتغال الفعل
عن المفعول بضميره ، ويكون اسم ليس على هذا مضمراً فيها عائداً عليه عليه الصلاة
(١) البيت كامل في ((الصحاح)) ٤٩٠/٢ هكذا :
نَبِيٌّ يَرَى ما لا يَرَوْنَ وَذِكْرُهُ
أَغَارَ لَعَمْرِي فِي البِلادِ وَأَنْحَدَا
(٢) ((الصحاح)) ٤٩٠/٢، وانظر ((لسان العرب)) ٣٤/٥ مادة (غور).
(٣) انظر (الجمهرة في اللغة))، لابن دريد ٧٣/١ مادة (غبب).
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com
والسلام .
قوله : ((أَجدَّك))، هو بهمزة مفتوحة هي همزة الاستفهام ، وكسر الجيم ، ونصب
الدال المهملة المشددة .
قال الجوهري: ((وقولهم أَحدَّك وأَحَدَّك بمعنى، ولا يُتكلم به إلا مضافاً ، قال
الأصمعي : معناه : أَبِجِدٌّ منك هذا ، ونصبها على طرح الباء ، وقال أبو عمرو : معناه :
أجدّاً منك ، ونصبهما على المصدر ، قال ثعلب : ما أتاك في الشعر من قولك: أجدَّك،
فهو بالكسر، وإذا أتاك بالواو وجَدِّك، فهو مفتوح)) (١). انتهى .
قوله : (( فُتُرْصِدَ))، هو بضم أوله ، وكسر الصاد ؛ لأنه رباعي ، ولهذا قال في
آخر البيت :
أَرْصَدَا
قوله : (( فلما كان بمكة أو قريباً منها ، اعترضه بعض المشركين)) .
قال السُّهَيْلِيّ : (( قال ابن هشام : كان هذا القائل للأعشى هذه المقالة أبو جهل ابن
هشام ، قالها في دار عتبة بن ربيعة ، وكان نازلا عنده))(٢). انتهى.
وسيأتي شيء يتعلق بهذا ، فانظره .
وقال المؤلف : (( فلما كان بمكة، وَهَمٌ ظاهر؛ لأن تحريم الخمر إنما كان بعد
أُحد))(٣) . انتهى .
وقد سبقه الإِمام السُّهَيْلِيّ إلى ذلك فقال : وهذه غفلة من ابن هشام ، ومن قال
بقوله ، فإن الناس مُجمِعون على أن الخمر لم ينزل تحريمها إلا بالمدينة بعد أن مضت بدر
وأُحد، وحرِّمت في سورة المائدة، وهي من آخر مانزل ، وفي (( الصحيحين)) من ذلك
قصة حمزة ، حين شربها ، وغنته القينتان ، إلى أن قال : فإن صح خبر الأعشى وماذكره
له في الخمر فلم يكن هذا بمكة ، وإنما كان بالمدينة إن صح، ويكون القائل له :
أما علمتَ أنه يحرم الخمر؟! من المنافقين أو من اليهود . والله أعلم .
وفي القصيدة مايدل على هذا . والله أعلم .
(١) ((الصحاح)) ٢٥/٢ مادة (جدد). وانظر (( لسان العرب)) ١٠٧/٣.
(٢) (( الروض)) ١٧٢/٢.
(٣) (عيون الأثر)) ٢٣٩/١.
PDF created with pdfFactory Pro trial version www.pdffactory.com