Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨٠ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لانعقل العاقلة عمداً، ولا عبداً(١). انتهى. وهذا الأثر الذي ذكره السهيلي عن عمر أخرجه الدارقطني والبيهقي من رواية عامر عنه: (( العَمْد ، والعَبْد، والصُّلْح، والاعْتراف، لايعقله العاقلة)). قال البيهقي: هو منقطع(٢). قال بعض مشايخي بعد عزوه وكلامٍ البيهقي : قلت : وضعيف ، والمعروف أنه عن عامر الشعبي من قوله : لاتحمل العاقلة عبداً ، ولا عمداً، ولاصُلحاً ، ولا اعترافاً. انتهى. والله أعلم . قوله : ((بذي الحليفة))، هذه هي ميقات أهل المدينة ، وتقدمت وتقدم على كم ميل منها إلى المدينة المشرفة . قوله : (( أصام سيفك هذا يا أخا بني عامر)) ، مقتضى هذا أن يكون المقتول جحيش بن جابر ، وكذا يجئ التصريح به قريباً، وقد تقدم أعلاه أنه مرتد بن حُمران. والله أعلم . [١٩٤أ/أ] قوله : (( ويحك! مالك؟!))، فويح تقدم الكلام عليها ، وكذا ويل . قوله : « قَتَل صَاحبُكم صاحبي»، صاحبكم مرفوع فاعل ، وصاحبي منصوب مفعول ، وهذا ظاهر جداً . قوله : (( أويعبث بي)) ، يُعبث ، مبني لما لم يسم فاعله. قوله : (( ويلمه! مِحَشّ حرب))(٣) ، هو بضم اللام وفتحها وكسرها ، من ويل ، وقال بعض مشايخي : وويل مكسور اللام ، وموصول ألف أمه . قال ابن التين : كذا رويت هذه اللفظة . وقال ابن بطال : إعراب ويل أمه مسعّر حرب ، انتصب على التمييز ، يعني تقديره : من مسعّر ، ولم يرد الدعاء بإيقاع الهلكة عليه ، وإنما هو على ماجرت به عادة العرب على ألسنتها ، كتربت يداك ونحوه . انتهى . وقال الجوهري: (( وقولهم: ويلُمِّةْ، وويلِمه، يريدون ويلٌ لأُمِّه، فحذف لكثرته في الكلام» (٤) . انتهى. واللام مضمومة في الأولى ، مجرورة في الثانية ، وأمه مجرورة في الحالتين ، وتكتب في الحالتين متصلة ويل بأم . والله أعلم . والمِحَشّ - بكسر الميم ، وفتح الحاء المهملة ، وبالشين المعجمة المشددة- ، وهو : ماتحرّك به النار من حديد ، وكذلك المحشة ، وسيأتي ويل أمه مسعّر حرب ، وهي كلمة تعجب يصفه بالإقدام في الحرب وللإيقاد لنارها ، واشتقاقه من سعرت النار إذا أوقدتها(٥) . وقال بعضهم : هي كلمة تقال عند المدح والذم والإعجاب ، ولم يرد الدعاء بإيقاع الهلكة عليه ، (١) انظر (( الروض)) ٤ : ٦٠. (٢) أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ٣: ١٧٧ (٢٧٦)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٨: ١٠٤ (١٦١٣٧)، باب من قال لا تحمل العاقلة عمداً ولاعبداً ولاصلحاً ولااعترافاً. قال ابن حجر في (الدراية في تخريج أحاديث الهداية)) ٢: ٢٨٠ (١٠٣٦): (( ماروى الدار قطني والطبراني في مسند الشاميين .... إسناده ساقط، وأخرج الدار قطني ثم البيهقي من طريق الشعبي عن عمر ... وهذا منقطع)). (٣) الحديث بهذا اللفظ أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩: ٢٢٧ (١٨٦١١). وأصل الحديث في خ. (٤) انظر (الصحاح)) ٥ : ١٧٢، باب الميم ، فصل الهمزة ، مادة (أمم). (٥) انظر (( النهاية)) ١ : ٣٨٩ . ٣٨١ وإنما هو على ماجرت به عادة العرب على ألسنتها ، كتّرِبت يداك ونحوه . قوله : (( العيصَ من ناحية ذي المروة))، العِيص - بكسر العين ، وإسكان المثناة تحت ، وبصاد المهملتين - : موضع قرب المدينة على ساحل البحر(١). قوله : ((عِير)) ، تقدم ضبطها وماهي ، وهي القافلة التي تحمل البر والطعام من بلد إلى بلد . قوله : (( آواهم))، وكذا الآتي بعده فآواهم ، هو بمد الهمزة ؛ لأنه متعدّ ، وقد تقدم غير مرة أن المتعدي تكون همزته ممدودة على الأفصح ، وإن كان لازماً تكون همزته مقصورة ، وأن هذه لغة القرآن ، وهي الأفصح ، ويجوز العكس . قوله : (( جُحَيْش بن جابر)) ، جحيش - بضم الجيم ، ثم حاء مهملة مفتوحة ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم شين معجمة- تصغير جحش : ولد الحمار . قوله: ((جَلَد)»، هو بفتح الجيم واللام، وبالدال المهملة، وهي الصّلابة والجلادة . قوله: (( الأخنس))، تقدم أنه الأخنس بن شريق ، وتقدم ضبطه ، وأن اسمه أُبَيٌّ ، وأنه أسلم رضي الله تعالى عنه . قوله : (( ولكن شأنك)» ، هو بالنصب ، أي : أصلح ونحوها . قوله : (( معه خمسة نفر كانوا قد قَدِموا معه مسلمين))، هؤلاء الخمسة لاأعرفهم . والله أعلم . قوله : (( في هدنة المشركين))، تقدم أن الهُدنة : الصلح ، وقد قدمت في أمَد الصلح ثلاثة أقوال ، منها قولان في كلام المؤلف ، وقول رأيته في ((المستدرك))، والقولان اللذان نقلهما المؤلف مشهوران معروفان . والله أعلم . قوله : ((الثَّوَاء))، هو بفتح الثاء المثلثة ممدود ، وهو: الإقامة(٢) . قوله : « بين ظهري قومهم» ، أي : بينهم . قوله : (( فلما قدم عليه أبوجندل كان هو يؤُمّهم)) ، الحكمة في ذلك أن أباجندل قرشي . قوله : ((عِيْر)) ، تقدم ما العير أعلاه وقبله مرات . قوله : (( وذكروا مرور (٣) أبي العاصي بن الربيع)) إلى آخر قول المؤلف ، قلت : وقد تقدم أن أبا العاصي أُخذ في سرية زيد بن حارثة إلى العِيص. انتهى . تقدم في سرية زيد بن حارثة إلى العيص ، تعقبٌ في ذلك . والله أعلم . قوله : ((وجعل عند قبره مسجداً»، قال الإمام السهيلي : فبُنى هناك مسجد . قوله : (( وقال أبوجندل فيما حكاه الزبير)»، فذكر الأبيات الخمسة المذكورة هنا هذه، ذكرها هنا السهيلي ، ولم يعزها للزبير ، بل قال : ومما قاله أبوجندل بن سهيل إما مع كونه مع أبي بصير بسيف البحر ، فذكر الأبيات الخمسة . والله أعلم . فأفاد المؤلف حكاية الزبير لها . قوله : ((في مَعْشَر)) ، المعشر واجد المعاشر، وهي جماعات من الناس . (١) انظر ((معجم البلدان)) ٤ : ١٧٣. (٢) انظر (( القاموس)) ١٦٣٧، مادة (ثوى) . (٣) في ل : وذكر مسرور أبي العاص ، وهو خطأ . ٣٨٢ قوله : (( تخفِق)» ، بكسر الفاء ، وهذا ظاهر . قوله : (( أيمانهم))، هو بفتح الهمزة جمع يمين : الجارحة . قوله : (( فيه بالبيض)) ، هو بكسر الموحدة ، وهي السيوف . قوله : ((فيه (١) والقَّنَا»، هو بفتح القاف مقصور ، جمع قناة ، وهي الرُّمْح، ويجمع أيضاً على قَنَوات ، وقُنِيّ على فُعُول ، وقِناءٍ مثل جَبل وجِبال . قوله فيه : (( الذابل))، هو بالذال المعجمة ، وبعد الألف موحدة مكسورة ، يقال : ذبل الفرسُ إذا ضَمُر ، فالظاهر أنه أشار إلى رماحهم رقاق . والله أعلم . قوله : (( فيه رفقة)» ، هو بضم الراء وكسرها ، لغتان مشهورتان . قوله : (( ولم يَأْتَل)) ، أي: ولم يقسم ولم يحلف ، والأليّة على فَعيلة: اليمين ، وكذلك الأَلْوَة ، والإِلْوَةُ ، والأُلْوَةُ ، والجمع أَلاَيا، فأما الألوّة - بالتشديد- فهو العود الذي يُتبخر به ، وفيه لغتان: أَلُوَّة ، وَأُلُوَّة - بالفتح والضم-، قال الأصمعي: هو فارسي معرّب(٢) . والله أعلم . (١) في (( عيون الأثر)) ٢: ١٨٠ : فيها والقنا . (٢) انظر (( لسان العرب)) ١٤: ٤١، مادة (ألا). ٣٨٣ غزوة خيبر [قال ابن إسحاق : وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج في بقية منه غازياً إلى خيبر ، ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلا شهر وأيام . واستخلف على المدينة نميلة بن عبدالله الليثي فيما قاله ابن هشام . .... عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي ، أن أباه حدثه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهوعم سلمة بن عمروبن الأكوع ، وكان اسم الأكواع سناناً : انزل يابن الأكوع فخذ لنا من هناتك . قال : فنزل يرتجز : والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحمك ربك. فقال عمر بن الخطاب: وجببت والله يارسول الله، لو أمتعتنا به . فقتل يوم خيبر شهيداً ، وكان قتله فيما بلغني ، أن سيفه رجع عليه ، وهويقاتل، فكلّمه كلْماً شديداً ، فمات منه ، فكان المسلمون قد شكوا فيه وقالوا : ما قتله إلا سلاحه ، حتى سأل ابن أخيه سلمة بن الأكوع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأخبره بقول الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه لشهيد، وصلى عليه المسلمون . وحدثني من لاأتهم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه ، عن أبي مغيث بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر ، قال لأصحابه وأنا فيهم : قفوا . ثم قال : اللهم رب السماوات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنا نسألك من خير هذه القرية ، وخير أهلها ، وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ، أقدموا بسم الله . قال: وكان يقولها لكل قرية دخلها . وحدثني من لاأتهم : عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوماً لم يغر عليهم حتى يصبح ، فإن سمع أذاناً أمسك ، وإن لم يسمع أذاناً أغار ، فنزلنا خيبر ليلاً ، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا أصبح لم يسمع أذاناً ، فركب وركبنا معه ، وركبت خلف أبي طلحة ، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستقبلَنا عمالُ خيبر غادين، وقدخرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش ، قالوا: محمد والخميس معه ، فأدبروا هراباً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين . حدثنا هارون عن حميد عن أنس بمثله . وروينا عن أبي علي بن الصواف بالسند المتقدم إليه ، حدثنا الحسين بن علي بن مصعب ، حدثنا محمد بن السري ، حدثنا عبدالرزاق ، أخبرنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ، قال : لما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر، وجد اليهود وهم في عملهم ، معهم مساحيهم ، فقالوا: محمد والخميس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين .... رجع إلى الأول : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عَصَر فبني له فيها مسجد ، ثم على الصهباء ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه إلى خيبر ، حتى نزل بواد يقال له الرجيع ، فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يُمِدوا أهل خيبر ، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر، جمعوا ثم خرجوا ، ليظاهروا يهود عليه ، حتى إذا ساروا منقلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حساً ، ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم ، فرجعوا على أعقابهم ، فأقاموا في أهليهم وأموالهم ، وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر ، وتدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال، يأخذها مالاً مالاً، ويفتحها حصناً حصناً، فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم ، وعنده قتل محمود بن مسلمة برَحِى ألقيت عليه منه . ... أخبرنا أبو اليمن الكندي قراءة عليه وأنا أسمع ، أخبرنا أبوالقاسم هبة الله بن عمر الحريري .... حدثنا أبوبكر محمد بن جعفر المطبري ، حدثنا حماد بن الحسن ، حدثنا أبي ، عن هُشيم ، عن العوام بن حوشب ، عن حبيب بنٍ أبي ثابت ، عن ابن عمر قال : جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: إن اليهود قتلوا أخي ، فقال : لأدفعن الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ، فيفتح الله عز وجل عليه، فيمكنه الله من قاتل أخيك ... حتى فتح الله على أولياء الله، فأخذ علي رضي الله عنه قاتل الأنصاري، فدفعه إلى أخيه فقتله . الرجل الأنصاري: هو محمد بن مسلمة . وروينا في المعجم الصغير لأبي القاسم الطبري ، حدثنا محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطي ببغداد ، حدثنا فضيل بن عبدالوهاب ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن الخليل بن مرة ، عن عمروبن دينار ، عن جابر بن عبدالله ، قال : لما كان يوم خيبر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فجبن، فجاء محمد بن مسلمة ، فقال: يارسول الله لم أر كاليوم قط، قتل محمود بن مسلمة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية، فإنكم لاتدرون ما تُبَتلون به منهم، فإذا لقيتموهم فقولوا : اللهم أنت ربنا وربهم ، ونواصينا ٣٨٤ بيدك ، وإنما تقتلهم أنتٍ ، ثم الزموا الأرض جلوساً ، فإذا غشوكم فانهضوا وكبروا . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأبعثن غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبانه ، لايولي الدبر . فلما كان من الغد بعث علياً وهو أرمد شدید الرمد ، فقال : سِرْ، فقال : يارسول الله ما أبصر موضع قدمي. فتفل في عينيه ، وعقد له اللواء ، ودفع إليه الراية. فقال علي : علام أقاتلهم يارسول الله؟ قال: على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله تعالى . رجع إلى الأول : ثم القموص حصن بني أبي الحقيق ، وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبايا ، منهن صفية بنت حيي بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وبنتا عم لها ، فاصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه ... وجعل عتقها صداقها . واختلف الفقهاء في هذه المسألة ، فمنهم من جعل ذلك خصوصاً له عليه الصلاة والسلام كما خص بالموهبة وبالتسع ، ومنهم من جعل ذلك سنة لمن شاء من أمته . وكان دحية بن خليفة الكلبي قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية، فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها . وقيل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها له ، ثم ابتاعها منه بسبعة أرؤس. وفشت السبايا من خيبر في المسلمين ، وأكل المسلمون لحوم الحمر الأهلية ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن إتيان الحبالى من النساء ، وأكل الحمار الأهلي ، وأكل كل ذي ناب من السباع ، وبيع المغانم حتى تقسم ، وأن لا يصيب أحد امرأة من السبي ، حتى يستبرئها ، ولا يركب دابة من فيء المسلمين ، حتى إذا أعجفها ردها فيه ، ولا يلبس ثوباً من فيء المسلمين ، حتى إذا أخلقه رده فيه ، وأن يبيع أويبتاع تبر الذهب بالذهب العين ، وتبر الفضة بالورق العين . وقال : ابتاعوا تبر الذهب بالورق وتبر الفضة بالذهب العين . وفيه : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم ، وعن متعة النساء ، ورخص في لحوم الخيل ، وقسم للفارس سهماً وللفرس سهمين . فسَّره نافع ، فقال : إذا كان مع الفارس فرس فله ثلاثة أسهم ، وإن لم يكن فله سهم . قال ابن إسحاق : ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتدنى الحصون والأموال، فحدثني عبدالله بن أبي بكر ، أنه حدثه بعض من أسلم ، أن بني سهم من أسلم ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا : يارسول الله والله لقد جُهدنا ، وما بأيدينا من شيء ، فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً يعطيهم إياه ، فقال: اللهم إنك قد عرفت حالهم ، ... فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناء ، وأكثرها طعاماً وودكاً . فغدا الناس ، ففتح الله عليهم حصن الصَّعْب بن معاذ، وما بخيبر حصن كان أكثر طعاماً وودكاً منه، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، انتهوا إلى حصنيهم: الوطيح والسلالم ، وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحاً ، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضع عشر ليلة. قال ابن هشام : وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : أمِت أمِت . قال ابن إسحاق : فحدثني عبدالله بن سهل بن عبدالرحمن بن سهل أخوبني حارثة ، عن جابر بن عبدالله ، قال : فخرج مرحب اليهودي من حصنهم ، قد جمع سلاحه يرتجز ، وهويقول : قد علمت خيبر أني مَرْحَب شاكي السلاح بطل مجرَّب في أبيات ، وهويقول : من يبارز؟ فأجابه كعب بن مالك : قد علمت خيبر أني كعب مُفَرِّجُ الغَمِّي حَرِيء صُلْب في أيات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا له يارسول الله . أنا والله الموتور الثائر ، قتل أخي بالأمس . قال : فقم إليه ، اللهم أعنه عليه . قال : وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله ، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر ، وهويقول : من يبارز؟ فزعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر ، فقالت له أمه صفية بنت عبدالمطلب : يُقتل ابني يارسول الله؟ قال : بل ابنك يقتله إن شاء الله . فخرج الزبير فالتقيا فقتله الزبير . هذه رواية ابن إسحاق في قتل مرحب ، وروينا في الصحيح من حديث سلمة بن الأكواع ، أن علي بن أبي طالب قتله . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر برايته إلى بعض حصون خيبر ، فقاتل ورجع ولم يكن فتح ، وقد جهد . ثم بعث للغد عمر بن الخطاب ، فقاتل ورجع ، ولم يكن فتح ، وقد جهد ، فقال عليه الصلاة والسلام : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، يفتح الله على يديه ، ليس بفرار. فدعا عليا وهو أرمد ، فتفل في عينه ، ثم قال : خذ هذه الراية ، فامض بها ، حتى يفتح الله عليك فخرج بها يهرول ، حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن ، فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن ، فقال : من أنت؟ فقال : علي بن أبي طالب . فقال : يقول اليهودي علوتم وما أنزل الله على موسى ، أو كما قال . فما رجع حتى فتح الله عليه . قال ابن إسحاق : وحدثني عبدالله بن حسن ، عن بعض أهله ، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برايته ، فلما دنا من الحصن ، خرج إليه أهله ، فقاتلهم ، فضربه رجل من يهود ، فطرح ترسه من يده ، فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به عن نفسه ، فلم يزل في يده وهويقاتل حتى فتح الله عليه ، ثم ألقاه من يده حين فرغ ، فلقد رأيتني في نفر سبعة أنا ثامنهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه . وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في حصنهم الوطيح والسلالم، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم ، وأن يحقن لهم دماءهم ، ففعل ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها الشق ونطاة ٣٨٥ والكتيبة وجميع حصونهم ، إلا ما كان من ذينك الحصنين ، فلما نزل أهل خيبر على ذلك ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النصف ، وقالوا : نحن أعلم بها منكم وأعمر لها ، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف ، على أن إذا شئتنا أن نخرجكم أخرجناكم . وقد اختلف الناس في فتحها كيف كان ، فروينا من طريق أبي داود ، قال : حدثنا داود بن معاذ ، حدثنا عبدالوارث ، وحدثنا يعقوب بن إبراهيم وزياد بن أيوب ، أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم ، عن عبدالعزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فأصبناها عنوة ، فجمع السبي . وروينا عن ابن إسحاق ، قال : سألت ابن شهاب ، فأخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال . وروينا من طريق السجستاني . حدثنا ابن السرح ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال ، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال . قال أبوعمر : هذا هو الصحيح في أرض خيبر ، أنها كانت عنوة كلها ، مغلوباً عليها ، بخلاف فدك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم جميع أرضها على الغانمين لها ، الموجفين عليها بالخيل والركاب ، وهم أهل الحديبة . ولم يختلف العلماء أن الأرض خبير مقسومة ، وإنما اختلفوا هل تقسم الأرض إذا غنمت البلاد أو توقف؟ فقال الكوفيون : الإمام مخير بين قسمتها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر ، وبين إيقاف كما فعل عمر بسواد العراق . وقال الشافعي : تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار . وذهب مالك إلى إيقافها اتباعاً لعمر ، لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة ، بما فعل عمر في جماعة من الصحابة من إيقافها لمن يأتي بعده من المسلمين . وروى مالك : زيد بن أسلمٍ ، عن أبيه ، قال : سمعت عمر يقول : لولا أن يترك آخر الناس لاشيء لهم ما افتتح المسلمون قرية إلا قسمتها سهماناً ، كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر سهماناً . وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها إلى سهماناً ، كما قال ابن إسحاق ، وأما من قال : خيبر كان بعضها صلحاً وبعضها عنوة ، فقد وهم وغلط ، وإنما دخلت عليه الشبهة بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما في حقن دمائهم ، فلما لم يكن أهل ذينك الحصين من الرجال والنساء والذرية مغنومين ، ظن أن ذلك صلح ، ولعمري إنه في الرجال والنساء والذرية لضرب من الصلح ، ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال ، فكان حكم أرضهما كحكم سائر أرض خيبر ، كلها عنوة ، غنيمة مقسومة بين أهلها . وربما شبه على من قال : إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة ، بحديث يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر نصفين ، نصفاً له ونصفاً للمسلمين . فقال أبوعمرٍ : وهذا لوصح لكان معناه أن النصف له مع سائر من وقع في ذلك النصف معه ، لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهماً ، فوقع سهم النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة معه في ثمانية عشر سهماً ، ووقع سائر الناس في باقيها ، وكلهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر . وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصار والقتال صلحاً ، ولو كانت صلحاً لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم ، فالحق في هذا ما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن ابن شهاب . انتهى ما ذكره أبوعمر . فأما قوله : قسم جميع أرضها ، فإن الحصنين المفتتحين أخيراً ، وهما الوطيح والسلالم، لم يجر لهما ذكر في القسمة ، وسيأتي بيان ذلك عند ذكر القسمة . وأما تأويله لحديث بشير بن يسار ، فقد كان ذلك التفسير ممكناً لو كان في الحديث إجمال يقبل التفسير بذلك، ولكنه ليس كذلك ، وسيأتي في الكلام على القسمة . وأما قوله : كلهم ممن شهد الحديبية ثم شهد خيبر . فالمعروف أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية ، ممن حضر الوقعة بخيبر ومن لم يحضرها وهو جابر بن عبدالله الأنصاري ، ذكره ابن إسحاق . وذلك لأن الله أعطاهم ذلك في سفر الحديبية . وعن الحكم ، عن أبي ليلى في قوله تعالى: ﴿وأثابهم فتحا قريبا﴾ [الفتح: ١٨]، قال: خيبر. ﴿وأخرى لم تقدروا عليها﴾[الفتح: ٢١]: فارس والروم ، وأن أهل السفينتين لم يشهدوا الحديبية ولا خيبر، وكانوا ممن قسم له من غنائم خيبر ، وكذلك الدوسيون ، وكذلك الأشعريون ، قدموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يشركوهم في الغنيمة ، ففعلوا . وذهب آخرون إلى أن بعضها فتح صلحاً والبعض عنوة ، كما ذكرناه عن موسى بن عقبة ، وكما روينا عن مالك ، عن الزهري ، من طريق أبوداود ، قال : قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد ، أخبركم ابن وهب ، قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب : أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً ، والكتيبة أكثرها عنوة ، وفيها الصلح . قلت لمالك : وما الكتيبة؟ قال : أرض خيبر ، وهي أربعون ألف عذق ، وروينا عن سعيد بن المسيب أيضاً . قال أبوداود : حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ، حدثنا عبدالله بن محمد ، عن جويرية ، عن مالك ، عن الزهري ، أن سعيد بن المسيب أخبره : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح بعض خيبر عنوة. وروينا عن أبي داود حدثنا حسين بن علي العجلي ، حدثنا يحيى يعني ابن آدم حدثنا ابن أبي زائدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، وعبدالله بن أبي بكر ، وبعض ولد محمد بن مسلمة ، قالوا : بقيت من أهل خيبر ، تحصنوا ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ، ففعل ، فسمع بذلك أهل فدك ، فنزلوا على مثل ذلك . . الحديث . قلت : وقد يعضد هذا القول ما يأتي في أخبار القسمة ، وقد روينا من طريق أبي داود : حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن عمر ، قال: أحسبه عن نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله ٣٨٦ عليه وسلم قاتل أهل خيبر ، فغلب على النخل والأرض ، والجأهم إلى قصرهم ، فصالحوه على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم ، على أن لايكتموا ، ولا يغيبوا شيئا ، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد ، فغيبوا مَسْكاً لحيي بن أخطب ، فيه حليهم . وفي الخبر . قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعية : أين مَسْك حيي بن أخطب؟ قال : أذهبته الحروب والنفقات . فوجدوا المَسْك ، فقتل ابن أبي الحقيق ، وسبى نساءهم وذراريهم وأراد أن يجليهم . فقالوا : يامحمد دعنا نعمل في هذه الأرض ، ولنا الشطر ما بدا لك ، ولكم الشطر . وزاد أبوبكر البلاذري في هذا الخبر ، قال : فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سعية بن عمرو إلى الزبير ، فمسه بعذاب ، فقال : رأيت حيياً يطوف في خربة ها هنا، فذهبوا إلى الخربة، فقتشوها ، فوجدوا المَسْك . فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق، فأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب ، وسبى نساءهم وذررايهم ، وقسم أموالهم للنكث الذي نكثوا . ففي هذا أنها فتحت صلحاً ، وإن الصلح انتقض ، فصارت عنوة ، ثم خمَّسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمها](١) . خيبر بلد معروف على نحو أربع مراحل من المدينة المشرفة إلى جهة الشام ، ذات نخيل ومزارع . وذكر الحازمي في ((المؤتلف)) أن أراضي خيبر يقال لها: خيابر(٢) -بفتح الخاء -. وذكر البكري أنها سميت برجل من العماليق ، نزلها ، وهو خيبر بن تانيه بن مهلابيل(٣). قوله : (( ذا الحجة)) ، تقدم أنها تقال بالكسر والفتح . قوله : ((ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام)) انتهى. قال ابن القيم: (( قال مالك: كان فتح خيبر في السادسة ، [١٩٤ ب/أ] والجمهور على أنها في السابعة ، وقطع أبو محمد بن حزم بأنها كانت في السادسة بلاشك ، ولعل الخلاف مبني على أول التاريخ ، هل هو من ربيع الأول شهر مقدمه المدينة ، أو من المحرم من أول السنة ، وللناس طريقان ، فالجمهور على أن التاريخ وقع من المحرم ، وأبو محمد يرى أنه في شهر ربيع الأول حين قدم)»(٤). انتهى . تنبيه : قال الإمام قاضي المسلمين : تاج الدين عبدالوهاب بن العلامة تقي الدين ، قاضي المسلمين ، أبي الحسن علي بن عبدالكافي السُّبكي : وهو غريب . انتهى . ولاشك في غرابته ، ولكن يتمشى على مارأيته بخط بعض فضلاء الحلبيين عن العلامة عماد الدين ابن كثير في ابتداء التاريخ ، نقل عن البيهقي أنه أسقط سنة المقدم بالكلية ، فعلى هذا يتمشي ماذكره أبو حامد أنها في الحاشية . والله أعلم . تنبيه : سأذكر في آخر هذه الغزوة كم أقام عليه الصلاة والسلام بها إن شاء الله تعالى . قوله : (( واستخلف نُمَيلة(٥) بن عبدالله الليثي))، تقدم أنه تصغير نَمْلة ، وهي الذَّرَّة ، وقدمت بعض ترجمته ، وقال ابن إمام الجوزية: (( واستخلف على المدينة سِباع بن غُرْفُطة))(٦) . قوله : (( عن أبي الهيثم بن نصر الأسلمي ، أن أباه حدثه))، قال في (( التذهيب)»: أبو الهيثم بن (١) (( عيون الأثر)) ٢ : ١٨١ - ١٩١ . (٢) انظر (( معجم البلدان)) ٢: ٤٠٩. (٣) انظر (( شرح الزرقاني على موطأ مالكم)) للزرقاني ١ : ٨٨ . (٤) ((زاد المعاد)) ٣ : ٣١٦. (٥) في (( عيون الأثر)) ٢: ١٨١: واستخلف على المدينة نميلة بن عبدالله. (٦) ((زاد المعاد)) ٣ : ٣١٧ . ٣٨٧ نصر بن دهر ، عن أبيه ، وعنه : محمد بن إبراهيم التيمي ، ومن قال أبوعثمان بن نصر ، فقد وهم، علم عليه س(١) . وقال في (( تجريد الصحابة)) له : نصر بن دهر بن الأخرم الأسلمي ، له ولأبيه صحبة ، ويقال: كان نصر فيمن رجم ماعزاً. انفرد عنه أبوالهيثم(٢). انتهى. عَلّم عليه س وعلامة (( المسند)) لأحمد(٣). وقد ذكر نصراً في الصحابة ابنُ حبان ، فقال : له صحبة ، عداده في أهل الحجاز(٤) . انتهى . وقال أبوعمر في « الاستيعاب»: نصر بن دهر بن الأخرم بن مالك الأسلمي ، يُعد في أهل الحجاز ، روى حديثه محمد بن إسحاق في قصة رجم ماعز ، وله أحاديث انفرد بها عنه ابنه أبو الهيثم(٥) . انتهى . وقال في (( التجريد)) في ترجمة دهر : دهر بن الأخرم بن مالك الأسلمي ، والد نصير ، لهما صحبة ، ولارواية له ، ذكره البخاري(٦) . والله أعلم. قوله : (( لعامر بن الأكوع ، وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع))، كذا هو المشهور ، وقد وقع في مسلم أن سلمة بن الأكوع قال : لما كان يوم خيبر ، قاتل أخي قتالاً شديداً ، إلى أن قال : فارتدٌ إلى سيفه ، وقال بعده بقليل في الحديث نفسه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَنْ قَال هذا»، قلت : قاله أخي ، وقد ذكر مسلم بعده في طريق آخر : جعل عمي عامر يرتجز(٧) . انتهى . والصحيح أن عامراً عم سلمة بن عمرو بن الأكوع ، ويمكن الجمع بأن يكون أخاه من الرضاعة ، عمه من النسب . والله أعلم . قوله : (( من هَنَاتك)) ، هو جمع مَنَّةٍ ، أي : من أخبارك وأمورك وأشعارك ، فكنى عن ذلك كله ، وفي رواية خارج هذه السيرة ، وهي في ((الصحيح)): ((هُنَيّاتك))(٨) على التصغير، وفي أخرى من (( هُنَيهَاتك))(٩) ، على قلب الياءِ هاء . (١) (( تذهيب التهذيب)) لوحة ٢٤٠/أ، مخطوط رقم ٢٧٩٩. (٢) ((تجريد أسماء الصحابة)) ٢ : ١٠٥ (١١٩٠). (٣) العلامة التي رأيتها ( ب د ع). (٤) انظر ((الثقات)) ٣ : ٤٢٢ (١٣٨٦). (٥) انظر ((الاستيعاب)) ٤ : ١٤٩٤ (٢٦٠٦). (٦) العبارة في ((تجريد أسماء الصحابة)) ١: ١٦٦ (١٧٢٢) هكذا: (( دهر بن الأخرم بن مالك الأسلمي، والد نصر، لهما صحبة ، ولارواية له ، ذكره البخاري. د ع)). ، نلاحظ بعض الاختلاف بين نقل المؤلف وماهو موجود في التجريد ، فالمؤلف يقول : إن الذهبي علم عليه بـ(س)، بينما نجد أنه معلّم بـ(دع)، وهي إشارة إلى کتاب ابن مندة وأبي نعيم . وقد راجعت التاريخ الكبير والصغير للبخاري فلم أجده . (٧) انظر (( صحيح مسلم)) ٣: ١٤٢٨، ١٤٢٩ (١٨٠٢)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة خيبر. (٨) ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٢٧ (١٨٠٢)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة خيبر. (٩) (( صحيح البخاري)) ٥: ٨٦ (٤١٩٦)، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، ٨: ٥٢ (٦٨٩١)، كتاب الديات ، باب إذا قتل نفسه خطأ فلادية له . ٣٨٨ قوله : (( يرتجز))، الرَّجز معروف ، وقد اختلف فيه: هل هو شعر أم لا؟ والصحيح : أنه شعر. قوله : ((يرحمك ربك))، وفي رواية في ((الصحيح)): ((غَفَر لَكَ رَبُّك))(١)، والظاهر أنه قال الثنتين . قوله : ((وجبت)) ، أي : وجبت له الشهادة ، وأحد ذلك عمر ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ما استغفر لأحد يخصه بذلك إلا استشهد ، كذا في مسلم(٢) . قوله : « لو أمتَعْتنا به)) ، هو بفتح الهمزة ، وهذا ظاهر . قوله : ((فَكَلَمه)) ، كَلَمه - بالتخفيف -، أي: جَرَحَه(٣) . قوله : (( كَلْماً شديداً))، أي : جرحاً شديداً ، وكان قد أصاب عين ركبته . قوله : « شگّوا فیه» ، هو بتشديد الكاف ، وهذا ظاهر . قوله : (( وحدثنى من لا أتهم)) ، الذي حدث ابن إسحاق ولا يتهمه ابن إسحاق لاأعرفه . قوله : ((عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي))، قال السهيلي : هذا هو الصحيح ، وفي هذا الإسناد ؛ لأن عطاء بن أبي مروان الأسلمي معروف في أهل المدينة ، يكنى أبامصعب ، قاله البخاري في ( التاريخ)) (٤) ، وبعض من يروي السيرة يقول في هذا الإسناد عن عطاء بن أبي رباح ، عن مروان الأسلمي ، والصحيح ماقدمناه . انتهى . قوله : ((عن أبيه))، أبوه هو ابن مروان الأسلمي، قال الذهبي في ((ميزانه)): أبومروان والد عطاء، قال س : ليس بالمعروف ، وقد روى عطاء بن أبي مروان ، عن موسى بن عقبة ، عنه(٥). انتهى . وفي (( التذهيب)): وثقه العجلي(٦) . انتهى. وقد رأيته في (( ثقات ابن حبان»(٧)، وسماه: عبدالرحمن بن مُعْتب(٨). وفي (( التذهيب)): أبومروان الأسلمي ، والد عطاء، مختلف في صحبته ، واسمه : سعد ، وقيل : معْتب(٩)، وقيل: عبدالرحمن بن مصعب ، عن علي، وأبي ذر، وكعب(١٠)، وجماعة ، وعنه : ابنه وعبدالرحمن بن مهران، وثقه العجلي، وقال: مدني تابعي. انتهى. علّم عليه النسائي(١١). (١) ((صحيح مسلم)) ٣: ١٤٤٠ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد وغيرها . (٢) المرجع السابق . (٣) انظر (( القاموس)) ١٤٩١، مادة (الكلام). (٤) انظر (( التاريخ الكبير)) ٦: ٤٧١ (٣٠٢٠). (٥) انظر ((الميزان)) ٧ : ٤٢٥ (١٠٦٠٢). (٦) (( تذهيب التهذيب)) لوحة ٢٣٣/أ، مخطوط برقم ٢٧٩٩. (٧) ((الثقات)) ٧ : ٢٥٣ (٩٩٣٥). (٨) في ل : مغيث . وفي ثقات ابن حبان كذلك بالغين مغيث . (٩) في (( التذهيب)) : مغيث . (١٠) في (( التذهيب)) يزيادة : وعبدالرحمن بن مغيث . (١١) ((تذهيب التهذيب)) لوحة ٢٣٣/أ، مخطوط برقم ٢٧٩٩. ٣٨٩ وقال الذهبي في (( تجريده)): مُعْتب بن عمرو أبومروان الأسلمي ، وقيل : معتّب - بالتشديد- ، روى عنه ابن عطاء، وقيل: لاصحبة له(١). انتهى. وذكره في كنى (( التجريد)»: أبو مروان الأسلمي هو مُعْتب، مَرّ (٢) . والله أعلم . قوله : (( عن أبي مغيث بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر ... ))(٣) الحديث ، أبو معتب هذا جعله الذهبي في (( تجريده)) في الميم مع العين المهملة ، فقال : أبو معتّب بن عمرو الأسلمي ، روى عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن هذا(٤) . انتهى . وجعل بعده أبا معقل الأنصاري ، فهو عنده وعند ابن الأثير صاحب (( الأُسد)) بالعين المهملة . وفي (( التذهيب))، و(( الكاشف)) جعله في الميم مع الغين المعجمة(٥) . قال في (( التذهيب)): أبو مغتّب ابن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في القول عند الانصراف من الصلاة ، وقيل : عبدالرحمن بن مغيث ، عن كعب ، عن صهيب ، وعنه : أبو مروان . انتهى . وعلّم علیه س(٦) . قال العلائي في ((المراسيل)): أبومغيث -عمله في الميم مع الغين المعجمة- بن عمرو، أخرج له س في بعض طرقه ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن أبي مغيث بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، الحديث في القول عند الانصراف من الصلاة ، وهذا مرسل ، بل معضل ، رواه موسى بن عقبة وغيره(٧)، عن عطاء بن مروان ، عن أبيه ، عن كعب الأحبار ، عن صهيب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحدیث اختلاف كثير . انتهى . وفي (( الاستيعاب)): أبو معتِّب بن عمرو(٨) - بالمثناة فوق المشددة المكسورة بالقلم- وقد كتب تجاهه بخط يشبه أن يكون خط ابن الأمين مالفظه : قال غيره ممن ألف في المؤتلف والمختلف : أبو مغيث بن عمرو الأسلمي ، من الصحابة - بالغين المعجمة - . انتهى . وقد ذكره ابن ماكولا في المختلف فيه فقال: « وعبدالرحمن بن مُغيث الأسلمي ، حدث عن كعب ، عن صهيب ، عنه عليه الصلاة والسلام في الدعاء . روى حديثه عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، (١) ((التجريد)) ٢: ٨٦ (٩٦٥). (٢) ((التجريد)) ٢: ٢٠١ (٢٣٢١). قال ابن حجر في ((التقريب)) ١٢٠٣ (٨٤٢١): (( (س) أبو مروان الأسلمي، اسمه مغيث ، بمعجمة مثلثة ، وقيل : بمهملة ثم مثناة مشددة ثم موحدة ، وقيل : اسمه سعيد ، وقيل : عبدالرحمن ، له صحبة إلا أن الإسناد إليه واهٍ)) . (٣) الحديث أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٦: ١٤٠ (١٠٣٨٠)، والطبراني في ( المعجم الكبير)) ٢٢ : ٣٥٩ (٩٠٢) . (٤) (( التجريد)) ٢: ٢٠٤ (٢٣٤٥) . (٥) انظر (( الكاشف)) ٢: ٤٦٣ (٦٨٥٢). (٦) ((تذهيب التهذيب)) لوحة ٢٣٦/أ، مخطوط برقم ٢٧٩٩. (٧) ((جامع التحصيل)) ١: ٣١٦ (١٠١٤). (٨) انظر (( الاستيعاب)) ٤ : ١٧٥٩ (٣١٧٧). ٣٩٠ عنه ، كذلك ذكره عبدالغني(١)، وكذا ذكره الدارقطني، ورواه عمرو بن الحصين .... إلى أن قال: عبدالله بن معتب -بعين مهملة ، وآخره بالواحدة-))(٢) . قال الخطيب : أخشى أن يكون عبدالله بن مغيث الذي ذكره ابن القداح : أبومروان الأسلمي ، اختلف في اسمه ، إلى أن قال : وقال ابن إسحاق ، فذكر مافي هذه السيرة ، عن أبي مغيث بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر ، فذكره . قال ابن عبدالبر: (( روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً في الدعاء إذا أشرف المسافر على القرية ، رواه محمد بن إسحاق ، عمن لايتهم ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عنه ، وإسناده ليس بالقائم))(٣) . انتهى . وقد راجعت ((الأطراف)) في مسند صهيب ، فرأيت له حديثاً في القول في الانصراف بعد الصلاة فيه اختلاف كثير ، وفي بعض طرقه في س عن إبراهيم بن يعقوب ، عن عبدالله بن محمد النُّغَيلي ، عن محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أبيه ، عن أبي مغيث بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره ، ومن طريق آخر ، عن ابن إسحاق ، حدثني من لاأتهم عن عطاء به نحوه ، وفيه اختلاف كثير جداً ، قال س : أبومروان ليس بمعروف (٤) . والحاصل أن هذا هو : أبومغيث -بالغين المعجمة ، والثاء المثلثة - أو أبو معتب - بالعين المهملة ، وبالتاء المثناة فوق المشددة- خلاف ، ولم يصحح ابن ماكولا منهما شيئاً كما تقدم نقله ، ولكنه عند ابن إسحاق : أبومغيث ، وهذا الذي هنا من عند ابن إسحاق ، وينبغي أن يقرأ هنا أبو مغيث - بالغين المعجمة ، والثاء المثلثة-، والباقي معروف ، وهل هو صحابي أم لا؟ فيه قولان. والله أعلم(٥). [١/٢١٩٥] قوله : (( وحدثني من لاأتهم عن أنس)) ، الذي حدث ابن إسحاق ممن لايتهم عن أنس لاأعرفه ، وحديث أنس في هذا في صحيح خ و ت س من حديث مالك ، عن حُميد ، عن أنس . قوله: (( لم يُغِر))، هو بضم أوله، وكسر ثانيه، رباعي ، والإغارة تقدم ماهي. قوله : (( واستقبلَنا عُمَّالُ خيبر))، استقبلَنا - بفتح اللام- والضمير مفعول ، وعمال مرفوع فاعل، ويجوز العكس ؛ لأن من استقبلك فقد استقبلته . والله أعلم . قوله : (( بمساحيهم))، المساحي جمع مِسْحاة ، وهي المجرفة من الحديد، والميم زائدة ؛ لأنه من السحو ، وهو الكشف والإزالة (٦) . قوله : (( ومَكاتِلهم))، وهو بفتح الميم، وكسر المثناة فوق، جمع مِكْتَل - بكسر الميم، وفتح (١) في (( الإكمال)) كذلك ذكره : عبدالرحمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن عطاء كذلك . (٢) ((الإكمال)) ٧ : ٢١٦. (٣) انظر (( الاستيعاب)) ٤ : ١٧٥٩ (٣١٧٧). (٤) انظر ((تحفة الأشراف)) ٤: ٢٠٠، ٢٠١ (٤٩٧١). (٥) قال ابن حجر في ((التقريب)) ١٢٠٩ (٤/٨٤٥١): (( أبومُغيث بن عمرو، هو أبو مروان الأسلمي ، اختلف الرواة في إسناده)) . (٦) انظر ((النهاية)) ٢: ٣٤٩، مادة (سحا). ٣٩١ المثناة- ، وهو : الزَّنبيل الكبير(١). وقال السهيلي: (( المكاتل جمع مكتل ، وهي : القفة العظيمة ، سميت بذلك ليكتل بها الشيء فيها، وهو تلاصق بعضه ببضع، والكُتلة من التمر ونحوه فصيحة، وأن ابتذلها العامة))(٢). انتهى. قوله : (( محمد والخميس)» ، محمد خبر لمبتدأ محذوف تقديره : هذا محمد ، وهذا ظاهر . قوله : (( والخميسُ معه)) ، الخميس : الجيش ، سمي به ؛ لأنه مقسوم بخمسة أقسام ، المقدمة ، والساقة ، والميمنة ، والميسرة ، والقلب ، وقيل : لأنه تخمس فيه الغنائم ، وفيه نظر ؛ لأن تخميس الغنائم من سُنّة الإِسلام وقد كان الجيش يسمى خميساً في الجاهلية ، وقد ذكر شاهد ذلك السهيلي في ( روضه)) . قوله : ((خرِبت خيبر»(٣) ، هل(٤) قاله تفاؤلاً أو بوحي، وهو إخبار بالغيب ، أو على جهة الدعاء عليهم ، أقوال ، والثاني أولى لقوله : إنا إذا نزلنا بقوم ، فساء صباح المنذرين ، ويجوز أن أن يكون أخذه من اسمها . والله أعلم . قوله : (( حدثنا هارون ، عن حُميد، عن أنس بمثله)) ، هارون هذا لم يرو في الكتب الستة ، ولافي شيء منها عن أنس ، ولا أعرفه ، ولكن الذي يروي عن حميد ، عن أنس : يزيد بن هارون . والله أعلم . ولكن لم يرو عن حميد ، عن أنس هذا الحديث في شيء من الكتب الستة . قوله : (( وروينا عن علي بن الصواف بالسند المتقدم إليه ، ثنا الحسين بن علي بن مصعب ، ثنا محمد بن أبي السري ، ثنا عبدالرزاق ، أنا هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ، قال : لما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر ... )) الحديث ، هكذا في نسخة ، وهذه الكناية صحيحة ، ورأيت في نسخة صحيحة بعد الحسين بن علي بن مصعب ، ثنا هشام بن حسان ، عن محمد بن أبي السري ، وهذه لاشك في أنها خطأ ، والصواب الأول ، وثبوت هشام بن حسان بين الحسين ، ومحمد بن أبي السري خطأ . والله أعلم . وحديث أبي طلحة هذا ليس في شيء من الكتب الستة . قوله : (( على عَصَري))، هو بفتح العين، والصاد المهملتين، وبالراء، (( وهو جبل بين المدينة ووادي الفُرَع، وعنده مسجد صلى به النبي صلى الله عليه وسلم)»(٥)، وكذا هنا ، وكذا قاله ابن الأثير في (( النهاية)) . وفي ((الذيل والصلة)) للصغاني: ((عِصْر: جبل بين المدينة ووادي الفُرَع))(٦)، وهو بكسر العين بالقلم ساكن الصاد ، وبالراء ، كذا في نسختي بالذيل ، وهي صحيحة جداً، وهي نسخة الصغاني (١) انظر (( النهاية)) ٤: ١٥٠، مادة (كتل) . (٢) (( الروض الأنف)) ٤ : ٦٩ . (٣) هذا اللفظ من الحديث أخرجه الشيخان خ ١ : ١١٢ (٣٧١)، كتاب الصلاة ، باب مايذكر في الفخذ، م ٢ : ١٠٤٣ (١٣٦٥)، كتاب النكاح ، باب فضيلة إعتاقه أمة ثم يتزوجها . (٤) في ب ، ل : قيل . (٥) (( النهاية)) ٣ : ٣٤٧، مادة (عصر) . (٦) ٣ : ١١٨، باب الراء، فصل العين، مادة (ع ص ر)، وضبط المحقق لفظ (الفَرَع) بإسكان الراء. ٣٩٢ وغالب تخاريجها بخطه ، والضبط باللفظ ، وهو الذي قدمت ، وهو الذي قدمته مقدم على الضبط بالقلم ، ويحتمل على تقدير صحة الضبط أن يكون فيها لغتان . والله أعلم . قوله : « على الصَّهباء)»، هي بفتح الصاد المهملة ، وإسكان الحاء ممدود، وهي من خيبر على رَوْحة ، وهي المرحلة . قوله : (( يقال له الرَّجيع)) ، هو بفتح الراء، وكسر الجيم ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم عين مهملة ، وهذا هو الرجيع الذي بين عسفان ومكة ، والذي أُخذ به أصحاب الرجيع خبيب وأصحابه ، وهو ماء، وأما هذا الذي عند خيبر ، فلم أره . والله أعلم . قوله : (( أن يُمِدّوا أهل خيبر))، يُمِدوا - بضم أوله ، وكسر الميم- رباعي . قوله : ((مظاهر))(١)، من المظاهرة : المعاونة ، والتظاهر : التعاون . قوله : « لما سمعت بمنزَل رسول الله صلى الله عليه وسلم»، منزل هنا بفتح الزاي ؛ لأنه مصدر ، أي : نزول ، وقد تقدم مثلُه في الهجرة . قوله : (( ليظاهروا))، تقدم أعلاه أن التظاهر : التعاون. قوله : (( مَنْقَلَةٌ)) ، هو بفتح الميم ، وإسكان النون ، وفتح القاف ، ثم لام مفتوحة ، ثم تاء التأنيث ، وهي : المرحلة من مراحل السفر . قوله : (( وَتَدِنَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم)»، تدنّى - بفتح المثناة فوق ، والدال المهملة ، ثم نون مشددة ، معتل - ، أي : أخذ مالاً مالاً وحصناً حصناً ، الأدنى فالأدنى . وقال أبوذر: (( وتدنى، أي: دنا شيئاً بعد شيءٍ))(٢) . انتهى . قوله : ((حصناً حصناً))، حصون خيبر التي أعرف منها: حصن النطاة(٣) ، وحصن الصَّعْب، وحصن ناعم ، وحصن قلعة الزَبير ، والشنَق(٤) كذا بخط مغلطاي، وفيه نظر ، وإنما هو الشَِّقِ - بغير نون- ، وحصن أُبي، وحصن البراء، والقَموص ، والوطيح ، والسُّلالم، ويقال : السُّلاليم ، ذكرها مغلطاي في سيرته . والله أعلم . قوله : (( ناعم)) ، هو بالنون ، وبعد الألف عين مهملة ، ثم ميم . قوله : (( وعنده قتل محمود بن مسلمة ، برَحِّى ألقيت عليه)) انتهى . قال ابن قيم الجوزية : « ودفع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كنانة ، يعني ابن الربيع ابن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة . انتهى. ويقال : إن كنانة هو كان قتل أخاه محمود بن مسلمة))(٥) . انتهى . ففي هذا تعيين قاتل محمود ، وسيجئ ذلك في آخر هذه الغزوة قبيل القسمة ، عن ابن إسحاق كما نقله ابن هشام . والله أعلم . (١) في المطبوع: مظاهرين. ((عيون الأثر)) ٢: ١٨٣. (٢) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٥١ . (٣) في ل : الشطاة . (٤) في ل: السوق ، وفي المطبوع من (( سيرة مغلطاي)) من غير نون . (٥) ((زاد المعاد)) ٣ : ٣٢٦ . ٣٩٣ وسيأتي في هذه السيرة أن مَرْحَبا دلاً عليها رحى ، فلعلهما دلياها ، فنُسبت تدليتها إلى هذا مرة ، وإلى الآخرة مرة . قوله : (( أنا أبواليمن الكندي))، تقدم مرات أنه بضم المثناة تحت ، وإسكان الميم ، وأنه زيد بن الحسن الكِنْدي ، الإمام العلامة تاج الدين(١) ، تقدم بعض ترجمته . قوله: (( الحَرِيري))، الظاهر أنه بفتح الحاء المهملة ، وكسر الراء . والله أعلم . قوله : (( ثنا أبوبكر محمد بن جعفر المطيري(٢)))، في النسخ بفتح الميم ، وكسر الطاء المهملة ، وفيه نظر، ولم أجد أحداً اسمه مطير ، وإنما رأيت جماعة [١٩٥ب/أ] بضم الميم ، فلعل هذا هو المُطيري بضم الميم ، وفتح الطاء المهملة . والله أعلم . قوله : (( عن هُشيم))، هذا هو ابن بشير -بفتح الموحدة ، وكسر الشين المعجمة- أحد الحفاظ الأعلام، مشهور، أخرج له ع ، له ترجمة في (( الميزان))(٣). قوله : (( عن العوام بن حَوْشب))، هو بفتح الحاء المهملة، وفتح الشين المعجمة ، وهذا ظاهر جداً . قوله : (( عن حبيب بن أبي ثابت))، هو بفتح الحاء المهملة ، وكسر الموحدة ، مشهور جداً . قوله : (( عن ابن عمر، قال : جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)»، الحديث من هذه الطريق ليس هذا في شيء من الكتب الستة ، وهذا الرجل الظاهر أنه محمد بن مسلمة - والله أعلم- وكذا قال المؤلف عقب هذا الحديث . قوله : (( قاتل الأنصاري ، فدفعه إلى أخيه ، فقتله»، تقدم من كلام ابن القيم أن قاتلَ محمودٍ بن مسلمة : كنانةُ بن الربيع . والله أعلم . قوله : (( وروينا في (المعجم الصغير) لأبي القاسم الطبراني)»، هذا هو الحافظ المكثر أبو القاسم سليمان بن أحمد بن مَطير الطبراني ، تقدم . قوله : (( السَّقَطي» ، هو بفتح السين ، والقاف ، وهذا ظاهر . قوله : (( عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله، قال: لما كان يوم خيبر)) الحديث ، هذا الحديث بهذه الطريق ليس في شيء من الكتب الستة . قوله : (( تُبْتَلَوْن به)) ، هو بفتح اللام ، وهذا ظاهر جداً . قوله : ((فإذا غَشُوكم)) ، هو بضم الشين المعجمة ، وهذا ظاهر أيضاً . قوله : « قَدَمي» ، هو في ضبط النسخ بالإفراد والتثنية ، وكلاهما جائز . قوله : ((فَتَفَل))، النَّفل - بسكون الفاء، وفتح الفاء-، تفل يتفُل - بكسر الفاء وضمها - : البصاق القليل . قوله : ((على ما أقاتلهم))، كذا هو بالألف في النسخ ، والأفصح حذف الألف ؛ لأن حرف الجر (١) هو: زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن الكندي. انظر ((التقييد)) للبغدادي ١ : ٢٧٥ (٣٤١). (٢) في (( عيون الأثر)) ٢: ١٨٣ : المَطْبري. (٣) انظر ((الميزان)) ٧ : ٩٠ (٩٢٥٨). ٣٩٤ إذا دخل على (ما) الاستفهامية تحذف الألف معه . والله أعلم . قوله : (( ثم القَمُوص حصن بني أبي الحُقَيق)) ، القَموص - بفتح القاف ، وضم الميم المخففة ، وفي آخره صاد مهملة- ، قال الصغاني: (( هو جبل بخيبر عليه حصن أبي الحُقيق اليهودي))(١). انتهى . والحُقَيْق - بضم الحاء المهملة ، وفتح القاف ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم قاف أخرى- ، وبنو أبي الحقیق : رؤساء اليهود . قوله : (( منهن صفية بنت حيي بن أخطب))، هذه أم المؤمنين، وقد تقدمت ، وتقدم أن أباها حُبياً -بضم الحاء المهملة ، وكسرها- ، وتقدم ضبط أخطب . والله أعلم . قوله : (( عند كِنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق)»، هذا كافر يهودي ، قتله عليه الصلاة والسلام ؛ لنقضه العهد ؛ لأنه عاهد على أن لايَكتم ، فكتم كنزَ حُيي بن أخطب ، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم للزبير، فقال: (( أمسه بعذاب)»(٢)، وكان كنز حيي بن أخطب ــ كما قال الخطابي في ((معالمه)) -: وكان مَسْك حُمل فيه صامت وحُلي ، قيل: إنها قومت عشرة آلاف دينار، وكانت لاتزف امرأة إلا استعارت ذلك الحُلي . انتهى . أو قُتل بمحمود بن مسلمة كما تقدم . قوله : (( فاصطفاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه))(٣) ، تقدم الكلام على الصفي ماهو ، وعلى أنه هل هو للإمام بعده صلى الله عليه وسلم أو يختص به عليه الصلاة والسلام، وما في ذلك في غزوة بني قينقاع ، فأغنى عن إعادته هنا ، فإن أردته فانظره من هناك . قوله : (( وجعل عتقها صداقها))، واختلف الفقهاء في هذه المسألة ، منهم من جعل ذلك خصوصاً له عليه الصلاة والسلام كما خُص بالموهوبة ، وبالتسع ، ومنهم من جعل ذلك سنة لمن شاء من أمته (٤) . انتهى . فائدة : اختلف هل صفية كان اسمها ذلك قبل وقوعها عنده عليه الصلاة والسلام ، أو كان اسمها زينب ، فسميت بعد السبي والاصطفاء صفية ، قولان ، والأول أكثر . واعلم أنه اختلف أصحاب الشافعي في معنى : أعتقها ، وجعل عتقها صداقها على أربعة أوجه : أحدها : أنه أعتقها بشرط أن ينكحها ، فلزمها الوفاء بخلاف غيره ، وهذا يقتضي إنشاء عقد بعد ذلك . ثانيها : أنه جعل نفس العتق صداقاً ، وجاز له ذلك بخلاف غيره ، وهذا ما أورده الماوردي . ثالثها: (( أنه أعتقها بلاعوض، وتزوجها بلامهر لافي الحال، ولافيما بعدُ))(٥) . قال الشيخ محي (١) (( التكملة والذيل والصلة)) ٤: ٣٥، باب الصاد، فصل القاف، مادة (ق م ص)، وانظر (( معجم البلدان)) ٤ : ٣٩٨. (٢) لم أجد رواية بهذا اللفظ، وإنما الرواية بلفظ (( فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الزبير بن العوام ، فمسه بعذاب)). أخرجها ابن حبان في ((صحيحه)) ١١: ٦٠٨ (٥١٩٩)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٩ : ١٣٧ (١٨١٦٨)، باب من رأى قسمة الأراضي المغنومة ومن لم يرها . (٣) الحديث بمعناه في (( صيحح ابن حبان)) ١٠ : ٣٩٠ (٤٥٣٠). (٤) انظر ( نيل الأوطار)) للشوكاني ٦ : ٢٩٦ . (٥) ((روضة الطالبين)) ٧ : ١١ . ٣٩٥ الدين في ( الروضة)): (( وهذا أصح)) . وسبقه إلى ذلك أبوعمرو ابن الصلاح في مشكله على الوسيط ، فإنه قال : إنه أصح وأقرب إلى الحديث ، وحكى عن أبي إسحاق ، وقطع به البيهقي ، قال : أعطها مطلقاً . قال ابن الصلاح : فيكون معنى قوله : وجعل عتقها صداقها : أنه لم يجعل لها شيئاً غير العتق . رابعها : أنه أعتقها على شرط أن يتزوجها ، فوجب له عليها قيمتها ، فتزوجها به ، وهي مجهولة ، وليس لغيره أن يتزوج بصداق مجهول ، حكاه الغزالي في ((وسيطه)(١). نعم لنا وجه في صحة إصداق قيمة الجارية المعتقة المجهولة ، إذا أعتقها عليه بالنسبة إليها ، وهو يردُّ على الغزالي في ((وسيطه)) فيه خاصة بالاتفاق ، إلا أن يكون القائل بالصحة في حق غيره غير القائل بالصحة هنا . وقال الحافظ أبو محمد بن حزم الظاهري : ماوقع في الحديث سنة جائزة صحيحة ، لكل من أراد أن يفعل مثل ذلك إلى يوم القيامة . وكذا قال الحافظ أبوعيسى محمد بن عيسى بن سَورة الترمذي في («جامعه»، فإنه لما أخرج الحدیث المذكور ، وقال : ( حسن صحيح)) ، قال : (( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وهو قولُ الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق . وكره بعض أهل العلم أن يجعل عتقها صداقها ، حتى يجعل لها مهراً سوى العتق . قال : والقول الأول أصح))(٢). وقال ابن حبان في «صحيحه»: « النوع السادس : فِعله عليه الصلاة والسلام لم تقم الدلالة على أنه خُص باستعماله دون أمته مباح لهم استعمال ذلك ؛ لعدم وجود مخصصة فيه»(٣)، ثم ساق الحديث . فأفاد الترمذي أنه قول الشافعي ، ولكن ذكر هو في العلل التي في آخر «جامعه» أنه ماذكره فيه من قول الشافعي فأكثر ما أخبره الحسن بن محمد الزعفراني ، وما كان فيه من الوُضوء، والصلاة ، حدث به أبو الوليد المكي عن الشافعي ، ومنه ماحدث به أبو إسماعيل ، ثنا يوسف بن يحيى القرشي الْبُويطي ، عن الشافعي ، وذكر فيه أشياء عن الربيع ، عن الشافعي ، وقد أجاز لنا الربيع ذلك . والله أعلم . انتهى . قال السهيلي : (( وحديث اصطفائه صفيةَ يعارضه في الظاهر الحديثُ الآخر عن أنس أنه صارت لدحية، فأخذها منه، وأعطاه سبعة أَرْأُس، ويُروى أنه أعطاه ابنتي عمها عوضاً منها، ويُروى أيضاً أنه قاله له : (( خُذْ رَأْسَاً آخَر مَكَانَها)) ، ولامعارضة بين الحديثين، فإنما أخذها من دِحية قبل القَسْم ، وماعوَّضه ليس على جهة البيع، ولكن على جهة النّفْل أو الهبة - والله أعلم - غير أن بعض رواة الحديث في المسند الصحيح يقولون فيه : إنه اشترى صفية من دِحية ، وبعضهم يزيد فيه : بعد القسم - والله (١) انظر (( الوسيط)) للغزالي: ٥ : ٢٢. (٢) (( سنن الترمذي)) ٣: ٤٢٣ (١١١٥)، كتاب النكاح، باب ماجاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها. (٣) (( صحيح ابن حبان)) ١ : ١٤٥ . ٣٩٦ أعلم - أي ذلك كان))(١) . انتهى . قوله : ((أعطاه ابنتي عمها))، ابنتا عم صفية لاأعرفهما. والله أعلم. [٢١٩٦/أ] قوله : (( وقيل : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها له، ثم ابتاعها بسبعة أرؤس))، هذا الذي ذكره بصيغة تمريض أصله في خ م دس(٢)، ولكن البيعُ بسبعة أرؤس هو في م(٣)، ولم أراجع النسائي ، وهي في د ، ولكن من رواية حماد بن زيد، عن عبدالعزيز ، عن أنس . والله أعلم. فما كان ينبغي للمؤلف أن يقول : وقيل إلى آخره . والله أعلم . قوله : (( وفشت السبايا))، فشى الشيء - بالفاء ، والشين المعجمة - : ظهر . قوله : (( أويباع(٤) تبر الذهب))، التبر هو الذهب والفضة قبل أن يصيرا دراهم ودنانير، فإذا صُيّرا كانا عيناً ، وقد يطلق التبر على غيرهما من المعدنيات ، كالنحاس والحديد والرصاص ، وأكثر اختصاصه بالذهب ، ومنهم من يجعله في الذهب أصلاً وفي غيره فرعاً ومجازاً، ولفظ بعضهم التبر الذهب ، وقال قوم : هو الذهب المستخرج من المعادن قبل أن يُصاغ ، وقال قوم: بل الذهب كله تبر(٥). انتهى . قوله : (( العين)) ، أي : النقد ، وسمي الحاضر عيناً لموضع المعاينة ، قاله السهيلي بأطول من هذا(٦) . قوله : (( وعن متعة النساء)) انتهى . وهذا في خ م(٧) . قال السهيلي : (( ومما يتصل بحديث النهي عن أكل الحُمُر ، تَنبية على إِشكال في رواية مالكٍ ، عن ابن شهاب ، فإنه قال فيها: « نهَى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المُتْعَة يوم خيبر، وعن لحوم الحُمُر الأهلية)). وهذا شيء لا يعرفه أحدٌ من أهل السِّيَر ورواة الأثر ، أنّ المتعة حُرِّمت يوم خيبر ، وقد رواه ابن عُيَيْنة ، عن ابن شهاب ، عن عبدالله بن محمد، فقال فيه: ((إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن أَكْل الحُمُر الأهلية عام خيبر، وعن المُتْعة))(٨)، فمعناه على هذا اللفظ : ونهى عن المتعة بعد ذلك أو في غير ذلك اليوم ، فهو إذاً تقديم وتأخير ، وقع في لفظ ابن شهاب لافي لفظ مالك ؛ لأن مالكاً قد وافقه على لفظه جماعة من رُواة ابن شهاب . وقد اختلف في تحريم نِكاح المُتعة ، فأغرب مارُوي في ذلك روايةٌ من قال : إن ذلك كان في (١) (( الروض)) ٤ : ٧٩ . (٢) انظر ( صحيح البخاري)) ١: ١١٢ (٣٧١)، كتاب الصلاة، باب ما يُذكر في الفخذ، ١ : ٢٥٨ (٩٤٧)، كتاب الخوف، باب التبكير والغَلَس .. ، (( سنن أبي داود)) ٣: ١٥٣ (٢٩٩٧) ، كتاب الخراج ، باب ماجاء في سهم الصَّفِي، ((سنن النسائي)» ٦: ١٣٢ (٣٣٨٠)، البناء في السفر. (٣) انظر (( صحيح مسلم)) ٢: ١٠٤٥ (١٣٦٥)، كتاب النكاح ، باب فضيلة إعتاقه أَمَة ثم يتزوجها . (٤) في ( عيون الأثر)) ٢ : ١٨٥: أو يبتاع . (٥) انظر (( النهاية)) ١ : ١٧٩. (٦) انظر (( الروض)) ٤ : ٧٣ . (٧) انظر ((صحيح البخاري)) ٥: ٩٢ (٤٢١٦)، كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، (( صحيح مسلم)) ٢ : ١٠٢٧ (١٤٠٧)، كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة . (٨) انظر (( سنن الدارمي)) ٢: ١٨٩ (٢١٩٧)، كتاب النكاح ، باب النهي عن متعة النساء . ٣٩٧ عام تبوك ، ثم رواية الحسن أنَّ ذلك كان في عُمرة القضاء . والمشهور في تحريم نكاح المتعة روايةُ الربيع بن سَبْرَةٍ (١) أن ذلك كان عام الفتح ، وقد خرَّج مسلم الحديث بطوله(٢) . وفي هذا أيضاً حديث آخر أخرجه أبوداود ، أن تحريم نكاح المتعة كان في حجة الوداع(٢). ومن قال من الرُّواة كان ذلك في غزوة أَوْطَاس(٤) ، فهو موافق لمن قال عام الفتح ، فتأمله . والله المستعان)»(٥) . وقال ابن قيم الجوزية ولفظه: « ولم تَحرم المتعة يوم خيبر ، وإنما كان تحريمها عام الفتح ، هذا هو الصواب)»(٦) . وقد ظن طائفة من أهل العلم أنه حرمها يوم خيبر ، واحتجوا بما في الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الأنسية ، وفي ((الصحيحين)) أيضاً سمع ابن عباس يلين في متعة النساء ، فقال : مهلاً ياابن عباس ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية(٧)، وفي لفظ للبخاري : وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإِنسية(٨). ولما رأى هؤلاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحها عام الفتح، ثم حرمها ، قالوا : حرمت ، ثم أبيحت ، ثم حرمت . قال الشافعي : لا أعلم شيئاً حرم ، ثم أبيح ، ثم حرم ، إلا المتعة (٩) . قالوا : فنسخ مرتين . وخالفهم في ذلك آخرون ، وقالوا : لم تحرم إلا عام الفتح ، وقيل : كانت مباحة ، قالوا : وإنما جمع علي بن أبي طالب بين الأخبار بتحريمها ، وتحريم الحمر الأهلية ؛ لأن ابن عباس كان يبيحها ، فروى له على تحريمها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم رداً عليه ، وكان تحريم الحُمُر يوم خيبر بلاشك ، فذكر يوم خيبر ظرفا لتحريم الحُمر، وأطلق تحريم المتعة ، ولم يقيده بيوم ، كما جاء في ((مسند)) الإمام أحمد ، بإسناد صحيح ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرَّم لحوم الحُمُر الأهلية يوم خيبر ، وحرم (١) في (( الروض)) ٤ : ٧٥ : بزيادة : عن أبيه . (٢) انظر ((صحيح مسلم)) ٢: ١٠٢٦ (١٤٠٦)، كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة . (٣) انظر ((سنن أبي داود)) ٢: ٢٢٦ (٢٠٧٢) ، باب في نكاح المتعة . (٤) انظر (( صحيح مسلم)) ٢: ١٠٢٣ (١٤٠٥)، كتاب النكاح ، باب نكاح المتعة . (٥) (( الروض)) ٤ : ٧٥ . (٦) ((زاد المعاد)) ٣ : ٣٤٣. (٧) انظر ((صحيح مسلم)) ٢: ١٠٢٨ (١٤٠٧)، كتاب النكاح، باب نكاح المتعة . (٨) انظر (( صحيح البخاري)) ٥: ٩٢ (٤٢١٦)، كتاب المغازي ، باب غزوة خيبر . (٩) انظر (( إعانة الطالبين)) للسيد البكري ٣ : ١٤٢. ٣٩٨ متعة النساء(١)، وفي لفظ: حرم متعة النساء(٢)، وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، هكذا رواه سفيان بن عيينة ، متصلاً مميزاً ، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمنٌ للتحريمين ، فقيدهما به . ثم جاء بعضهم فاقتصر على أحد المُحرَّمين، وهو تحريم الحُمر ، وقيده بالظرف ، فمن هنا نشأ الوهم ، وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا استأذنوا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولانقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكرا البتة ، لافعلاً ولاتحريماً، بخلاف غزوة الفتح ، فإن قصة المتعة فيها فعلاً وتحريماً مشهورة ، وهذه الطريقة أصح الطريقين . وفيها طريقة ثالثة : وهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرمها تحريماً عاماً ألبتة ، بل حرمها عند الاستغناء عنها ، وأباحها عند الحاجة إليها ، وهذه طريقة كانت طريقة ابن عباس حتى كان يُفتي بها ، ويقول : هي كالميتة والدم ولحم الخنزير، مباح عند الضرورة ، وخشية العنت ، فلم يفهم عنه أكثر الناس ذلك ، وظنوا أنه أباحها إباحة مطلقة ، وتغنوا في ذلك بالأشعار فلما رأى ابن عباس ذلك رجع إلى القول بالتحريم . انتهى لفظه(٣). وقال مغلطاي في سيرته الصغرى : (( واختلفوا هل أبيحت مرة أو مرتين أو أكثر، وذلك أن في بعض الأحاديث أنها حرمت يوم خيبر ، وفي بعضها يوم الفتح ، وفي بعضها في تبوك ، وفي بعضها في عمرة القضاء ، وفي عام أوطاس))(٤). انتهى . وقد ذكرت في تاريخ تحريمها في تعليقي على خ سبع روايات ، والصحيح في أوطاس . قوله : (( يتدنى الحصون والأموال))، أي: أخذها حصناً حصناً ومالاً مالاً، وقد تقدم قريباً . قوله : ( فحدثني عبدالله بن أبي بكر))، تقدم مرات أن هذا هو عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وتقدم بعض ترجمته . قوله : (( حدثه بعض أسلم)»، بعض أسلم لاأعرفه ، ولا أعرفهم . [١٩٦ ب/أ] قوله : (( جُهِدنا )) ، تقدم أنه مبني لما لم يسم فاعله ، أي : جعل لنا جهد ، وهو المشقة . قوله : ((غَناء)) ، هو بفتح الغين المعجمة ، وتخفيف النون ممدود ، أي : كفاية . قوله : (( ووَدَكاً))، الوَدَك: دسم اللحم(٥) . قوله : (( حصن الصَّعْب)) ، هو بفتح الصاد ، وإسكان العين المهملتين ، وبالموحدة . قوله : (( إلى حِصْنَيْهم))، تثنية حصن ، حذفت النون للإضافة ، وهذا ظاهر جداً . قوله : (( الوطيح))، هو بفتح الواو ، وكسر الطاء ، وإسكان المثناة تحت ، ثم حاء مهملتين ، حصن من حصون خيبر ، كذا ضبطه ابن الأثير في ((نهايته))(٦)، وشيخنا مجدالدين في (( قاموسه)) ، (١) انظر ((مسند أحمد)) ١ : ٧٩ (٥٩٢). (٢) انظر (مسند أحمد)) ٣: ٤٠٤ (١٥٣٨٠). (٣) لم أجد باللفظ هذا الكلام، وإنما يوجد بالمعنى في كتاب ((الأم)) ٥: ٧٠، (( إعانة الطالبين) ٤: ١٤٥. (٤) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٦٣ . (٥) انظر (( النهاية)) ٥ : ١٦٨. (٦) انظر ((النهاية)) ٥ : ٢٠٢. ٣٩٩ ولفظه في الواو والطاء والحاء المهملتين ، قال: (( والوطيح كشَرِيف: حصن بخيبر))(١). انتهى. وهو مسمى بالوطيح بن مازن ، رجل من ثمود ، ولفظه مأخوذ من الوَطَح ، وهو : مايعلق بالأظلاف ومخالب الطير من الطين ، قاله السهيلي(٢)، وقد سمعت من أعجم الخاء في لفظه حين وقع ذكره ، وقال عالم كبير من الفقهاء الشافعية ، وكأنه أخذ من الكتب السقيمة بضبط القلم ، وهو تصحيف . قوله: (( والسُلالم)) بالسين المهملة المضمومة ، وقيل : بفتحها ، وكسر اللام قبل الميم، وهو حصن من حصون خيبر ، يقال فيه : السلاليم كما تقدم ، قاله ابن الأثير(٣). قوله : (( وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم))، تقدم أن الشعار -بكسر الشين المعجمة ، وتخفيف العين المهملة - : العلامة التي يتعارفون بها في القتال . قوله : (( أمت أمت))، تقدم أنه أمر بالموت ، والمراد به : التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة مع حصول الغرض للشعار ، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة بينهم يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل أو لأجل استجنائهم بالسلاح الساترة لهم . قوله : (( فحدثني عبدالله بن سهل بن عبدالرحمن أخو بني حارثة)) ، هذا الرجلُ يقال له : أبوليلى ، عن سهل بن أبي خيثمة وغيره ، حديث القسامة ، وعنه مالك وحده ، وقيل : عن مالك ، عن أبي ليلى عبدالله بن سهل ، وكذا سماه ابن سعد ، يعني : عبدالله بن عبدالرحمن بن سهيل، وروى ابن إسحاق ، عن عبدالله بن سهيل بن عبدالرحمن، عن عائشة، وجابر. انتهى كلام ((التهذيب»، ورقم عليه خ م د س ق(٤) . وقوله : ((أخو بني حارثة))، هو بالحاء المهملة ، والثاء المثلثة . قوله : (( خرج مَرْحَب اليهودي)) ، مَرْحَب -بفتح الميم ، وإسكان الراء ، ثم حاء مهملة مفتوحة ، ثم موحدة- يهودي قُتل کافراً . واختلفوا في قاتله ، فقيل : علي بن أبي طالب ، وهذا في مسلم من حديث سلمة بن الأكوع كما سيأتي في كلام المؤلف ، ولفظه: وروينا في ((الصحيح)) من حديث سلمة بن الأكوع(٥) . وقيل : محمد بن مسلمة الأنصاري ، قال ابن عبدالبر : قال محمد بن إسحاق : إن محمد بن مسلمة الذي قتل مَرْحَباً اليهودي بخيير(٦) . قال : وخالفه غيره ، فقال : بل قتله علي بن أبي طالب ، قال أبو عمر : هذا هو الصحيح عندنا ، ثم (١) (( القاموس)) ٣١٦، مادة (وطح). (٢) انظر (( الروض)) ٤ : ٦٥ . (٣) انظر (( النهاية)) ٢ : ٣٩٦. (٤) انظر (( تهذيب الكمال)) ٣٤ : ٢٣٤ (٧٥٩٢). (٥) انظر ((صحيح مسلم)) ٣ : ١٤٤٠ (١٨٠٧)، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة ذي قرد وغيرها . (٦) انظر (سيرة ابن هشام)) ٤ : ٣٠٤.