Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤٠
لولا الخنادق غادروا من جمعهم قتلى لطير سغب وذئاب)(١)
سيأتي في آخر غزوة بني قريظة الكلام في أول من حفر الخنادق(٢) من كلام المؤلف .
قوله : « قال ابن إسحاق كانت في شوال سنة خمس ، وقال ابن سعد : في ذي القعدة» انتهى ،
فيما يظهر يعني في تلك السنة ، وبهما -أعني بالشهر والسنة- صرح الدمياطي عن ابن سعد(٣)، وهي
الخامسة(٤) .
وقال ابن عقبة : في سنة أربع .
وقد تقدم من كلامي أنها كانت قبل ذات الرقاع(٥) ، قاله خ (٦) .
تنبيه : مغلطاي في سيرته المختصرة قال : (( في ذي القعدة ، وقال ابن عقبة : في شوال
سنة أربع، وقال ابن إسحاق : في شوال سنة خمس)»(٧). انتهى. وهذا اختصار موهم، والصواب هو
ماذكره وماصرح به الدمياطي . والله أعلم .
وقال ابن القيم: (( وكانت في سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين))(٨). انتهى.
فصَحّح أنها في شوال على الأصح ، فالخلاف في كلامه راجع إلى الشهر لا السَّنَّة ، وهو ظاهر .
قوله : (( ومن لا أتَّهِم))، محله الرفع ، معطوف على يزيد بن رومان ، ومن لا يتهمه ابن إسحاق ،
لاأعرفه .
قوله : (( ومحمد بن كعب القرظي))، مرفوع معطوف على (من لاأتهم) المرفوع، ومحمد بن
کعب ، من الأئمة ، مشهور .
قوله : (( والزُّهري))، هو مرفوع معطوف ، وقد تقدم مراراً أنه محمد بن مسلم بن عبيدالله بن
عبدالله بن شهاب الزهري ، أحد الأعلام .
قوله : (( وعاصم)) ، هو مرفوع معطوف .
قوله : ((وعبدالله بن أبي بكر(٤))) ، هو مرفوع معطوف .
قوله : (( وغيرهم من علمائنا))، غيرهم مرفوع معطوف ، ولاأعرف غيرهم من هو. والله أعلم.
قوله : (( من يهودَ))، تقدم أنه لاينصرف للعلمية والتأنيث؛ لأن يهودَ قبيلة .
قوله : (( سلام بن مِشْكَم)) ، تقدم مرات أنه بتشديد اللام على الأشهر ، وتقدم ضبط مشكم ، وأنه
(١) ((عيون الأثر)) ٢: ٨٤-١٠٢.
(٢) في ب ، ل : الخندق .
(٣) انظر: (( السيرة النبوية)) للدمياطي ٢٠٢ .
(٤) في ب ، ل: وهي الخامسة ، وبهما أعني في الشهر والسنة صرح الدمياطي عن ابن سعد.
(٥) ذكر ذلك في آخر غزوة ذات الرقاع . انظر ص ١٢٩ .
(٦) قال البخاري في ((صحيحه)) ٥: ٦٢ (٤١٢٨)، كتاب المغازي، باب غزوة ذات الرقاع: (( وهي [ غزوة ذات
الرقاع] بعد خيبر ؛ لأن أباموسى جاء بعد خيبر) . ولم يختلف المؤرخون في تأخر غزوة خيبر عن الخندق .
(٧) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٦ .
(٨) ((زاد المعاد)) ٣ : ٢٦٩.
(٩) هو : عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، سبق أن ترجم له المؤلف في قصة بئر معونة .

١٤١
بكسر الميم وإسكان الشين المعجمة ، وفتح الكاف .
قوله : (( وابن أبي الحقيق))، هو سلام بن أبي الحقيق ، بتخفيف اللام ، وبنو أبي الحقيق ، تقدم
ضبط الحقيق ، وأنهم رؤساء اليهود .
قوله : (( وحُيَي بن أخطب))، تقدم مرات أن حُيَيّاً بضم الحاء المهملة وكسرها ، وتقدم ضبط
أخطب ، وتقدم أن حُييا ضُربت رقبته مع بني قريظة ، كما سيأتي .
قوله : (( وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق)) ، هذا قُتل ؛ لنقضه العهد في خيبر ، وهو زوج صفية
بنت حيي بن أخطب كان(١) ، وسيأتي في خيبر .
قوله : ((الْنَضَريون))، قال المؤلف في الفوائد : (( والنسبة إلى بني النضير ، نَضَري - بفتحتين- ،
کثقفي)»(٢) . انتهى .
وهذا أخذه من السهيلي (( ونسب طائفة من بني النضير ، فقال فيهم : النضري ، وهكذا يقيد في
النسخة العتيقة ، وقياسه النضيري ، إلا أن يكون من باب قولهم ثقفي وقرشي ، وهو خارج عن القياس ،
وإنما يقال فَعَليُّ في النسب إلى فَعِيلة)»(٣) . انتهى لفظه .
وقال الأمير في ((إكماله)): ((وأما النَضَري - بفتح النون والضاد [١٦٠ب/أ] المعجمة- ، إلى أن
قال : وكل هؤلاء من بني النضير)»(٤) . انتهى .
ولفظ الزمخشري وذكر شخصاً فقال : النَضَري - بفتحتين - منسوب إلى بني النضير، كما قيل
ثقفي ، و كذا قال الذهبي أنه بتحريك الضاد .
قوله : (( وَهوْذَةُ بن قيس»، لايُعرف له إسلامٌ، والظاهر هلاكه على دينه ، وفي الصحابة :
هوذة بن قيس بن عُبادة أوسي أنصاري(٥) ، له حديث في الإثمد عند النوم(٦) .
(١) أي : كان كنانةٌ زوجَ صفية .
(٢) (( عيون الأثر» ٢: ١١٤.
(٣) (( الروض الأنف)) ٣ : ٤١٧ .
(٤) (( الإكمال)) ١ : ٣٩٦.
(٥) هذا ليس بصحابي، وإنما الصحبة لابنه معبد. قال ابن حجر في القسم الرابع من (( الإصابة))
٦ : ٥٨٧ (٩٠٨٧): (( ذكره ابن شاهين، وابن مندة ، ووهِما فيه ، وإنما الصحبة لولده معبد .
فأخرج ابن شاهين من طريق صالح بن زريق ، عن علي بن ثابت ، عن عبد الرحمن بن معبد بن هوذة ، عن أبيه
عن ، جده . وأخرج بن منده من طريق النفيلي عن علي بن ثابت ، عن عبد الرحمن بن النعمان بن هوذة عن أبيه ،
عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالأثمد المروح وقال ليتقه الصائم .
والصواب ما أخرجه أحمد ، وأبوداود ، وابن قائع ، من طرق ، عن علي بن ثابت ، عن عبد الرحمن بن
النعمان بن معبد بن هوذة ، عن أبيه ، عن جده ، فسقط من الرواية الأولى في نسب الراوي : النعمان ، ومن
الثانية : معبد ، نّه عليه العلائي ، فالصحبة لمعبد بن هوذة .
وقد اغتر ابن الأثير بما ذكره بن منده فأخرج الحديث في هذه الترجمة من مسند أحمد وساقه على سياق ابن منده
فوهم ، وإنما هو في (( المسند) بإثبات النعمان في السند» .
(٦) أخرجه أبوداود في (( سننه)) ٢ : ٣١٠ (٢٣٧٧) كتاب الصوم ، باب الكحل عند النوم للصائم ، قال الإمام أبوداود
عقبه: (( قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر)). وأخرجه أحمد في (( مسنده)) ٣: ٤٧٦ (١٥٩٤٧) فقال :
(( حدثنا أبو أحمد الزبيري ، حدثنا أبو النعمان عبدالرحمن بن النعمان الأنصاري، عن أبيه ، عن جده))
<=
(

١٤٢
قال الحسيني في رجال مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل : (( روى حديثه عبدالرحمن بن
النعمان بن معبد بن هوذة ، عن أبيه ، عن جده ، وهو حديث منكر))(١) . وما أدري ماحديثه الذي أشار
إليه الحُسيني ، وهو ليس الأولَ(٢).
وهَوْذة - بهاء مفتوحة ثم واو ساكنة ثم ذال معجمة- قال الجوهري : في هوذة بالمعجمة ، وبها
سمي الرجل هوذة(٣) . انتهى .
ورأيت بخط من علق فوائد من شرح السيرة ، لقطب الدين عبدالكريم الحنفي(٤)، أنه قال:
بمهملة ، وفي ذلك نظر - والله أعلم- ولعله من غلط الناسخ الذي نقل المعلق منه . والله أعلم .
قوله: ((وأبوعمار الوائلي))، هو بالمثناة تحت في الوائلي، ولا أعلم له إسلاماً، والظاهر هلاكه
على دين قومه . والله أعلم .
قوله: ((﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾(٥))) الكلام على الجبت والطاغوت معروف ، وقد رأيت
في حواشي أبي ذر الخشني ، قال : أكفر الجبت : حيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن
الأشرف(٦) . انتھی .
وقد رأيت ذلك أيضاً في تفسير العلامة عزالدين عبدالعزيز بن عبدالسلام الشافعي ،
ولفظه : الجبت : حُيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف ، أو هما السحر والشيطان ،
أو الساحر والكاهن ، أو الأصنام وتراجمها ، أو صنمان آمنت بهما اليهود مقاربة للمشركين . انتهى .
قوله : (( ونَشِطُوا)) ، هو بكسر الشين المعجمة في الماضي ، ينشط في المستقبل .
قوله : ((من يهودَ))، تقدم أنه لاينصرف ؛ للعلمية والتأنيث ، فعلامة الجر هنا فيه الفتحة .
قوله : (( من قيس عَيْلان))، تقدم أنه بالعين المهملة ، وإياك أن تصحفه بالمعجمة ، فإني سمعت
كثيراً من الناس يعجمونها ، وهو تصحيف ، ويقال فيه : قيس بن عيلان ، وهو أخو إلياس بن مضر ، وقد
تقدم كما قيل له : قيس عيلان ، بفرس كان له ، وقيل : بغلام ، وقيل : برجل كان يحضنه ، وقيل :
بكلب ، وقيل غير ذلك مماتقدم .
قوله : (( وقائدها أبوسفيان بن حرب))، تقدم أن اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبدشمس بن
عبدمناف ، والد معاوية ، وتقدم أنه أسلم ليلة الفتح ، وأنه كان من المؤلفة ، ثم حسن إسلامه ، وتقدم
=
وفي ٣ : ٤٩٩ (١٦١١٦) بالسند الذي ذكره ابن حجر في ((الإصابة»: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر
بالإِثمد المُرَوَّح عند النوم» .
(١) (( الإكمال)) للحسيني ١ : ٤٤٩ (٩٤٥).
(٢) الذي يظهر لي أنه أشار إلى حديث الكحل الذي عند أبي داود وأحمد .
(٣) انظر ((الصحاح)) ٢: ٢٠٣ ، باب الذال، فصل الهاء ، مادة (هوذ) .
(٤) هو : عبدالكريم بن عبدالنور بن منير الحلبي. انظر ( الأعلام)) ٤ : ٥٣ .
(٥) سورة النساء : ٥١ .
(٦) انظر (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير»٣: ٣ . ولم أجد فيه: أكفر الجبت، وإنما قال: وقال الفراء:
الجبت حُيي بن أخطب ، والطاغوت : كعب بن الأشرف .

(
١٤٣
وفاته ، وبعض ترجمته رضي الله عنه .
قوله : (( وقائدها عيينة بن حصن))، عيينة تقدم قريباً الكلام عليه ، فانظره(١) .
قوله : (( والحارث بن عوف المُرِّي في بني مُرَّة))، قال الذهبي: «الحارث بن عمرو المُرِّي، له
وفادة ، وكان من الأشراف»(٢) . انتهى .
وهذا ليس المراد ، وذكر أيضاً آخر يقال له : الحارث بن عوف بن أسيد أبوواقد الليثي ، وليث من
كنانة ، وهو بكنيته أشهر(٣). انتهى . وهذا أيضاً ليس المراد .
وذكر آخر اسمه : الحارث بن عوف بن أبي حارثة بن مرة ، كان أحد رؤوس الأحزاب ، ثم
أسلم(٤). انتهى. وهذا هو المراد هنا. والله أعلم. لا الأول، ولا الثاني. والمُرِّي بضم الميم وتشديد
الراء المكسورة .
قوله : (( ومسعود بن رُخَيْلة فيمن تابعه من أشجع))، مسعود بن رخيلة الأشجعي ، قائد(٥) أشجع
مع الكفار يوم الأحزاب ، أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه رضي الله عنه. وُرخيلة - بضم الراء، وفتح
الخاء المعجمة ، ثم مثناة تحت ساكنة ، ثم لام مفتوحة ، ثم تاء التأنيث - .
قال أبوذر الخُشَني : (( رُوي هنا مِسعر بن رخيلة - بالجيم، والخاء المعجمة- ، ورُخَيْلة - بالخاء
المعجمة ، والراء المضمومة- قيده الدارقطني))(٦) . انتهى.
وهو مسعود بن رخيلة بن عائذ -بالمثناة تحت ، وبالذال المعجمة- وفي بعض النسخ بالسيرة
مسعر بن رخيلة ، هنا وفيما بعده وقع على الصواب : مسعود بن رخيلة . والله أعلم .
قوله : (( وضرب على المدينة الخندق)) ، سيأتي بعد هذا من كلام ابن سعد أنه حُفر وكمل في
ستة أيام ، وغيره يقول في بضع عشرة ليلة ، وقيل أربعاً وعشرين .
قوله : (( أم هانئ)) ، تقدم أنها بهمزة في آخرها .
قوله : ((الفارفانية))، تقدم أنها بالفاء بعد الراء ، لاالقاف(٧).
قوله : ((أنا(٨) أبو نُعَيم))، هو الحافظ أبونُعَيم أحمد بن عبدالله بن إسحاق الأصبهاني ، وقد تقدم
بعض ترجمته .
(١) انظر ص ١٣٥ .
(٢) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ١٠٦ (٩٩٦)، وانظر ((الاستيعاب)) ١ : ٢٩٦.
(٣) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١: ١٠٦ (٩٩٥)، وهو صحابي شهد بدراً، وقيل: أسلم يوم الفتح ، مات بمكة سنة
٨٦. انظر ((الاستيعاب)) ٤: ١٧٧٤ (٣٢١٤)، ((الإصابة)) ٧: ٤٥٥ (١٠٦٩٤).
(٤) (( تجريد أسماء الصحابة)) ١ : ١٠٦ (٩٩٧).
(٥) من هنا إلى قوله : وحسن إسلامه رضي الله عنه ساقط من نسخة ب ، ل .
(٦) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)٣ : ٣.
(٧) في (( عيون الأثر)) ضبطه المحقق بالقاف ٢ : ٨٥، والصواب بفائين صرح بذلك الإمام الذهبي . انظر ( سير
أعلام النبلاء» ٢١ : ٤٨٢ .
(٨) في ب، ل، و((عيون الأثر)) ٢: ٨٥: أخبرنا.
:

١٤٤
قوله : ((عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بعثني خالي عثمان بن مظعون لآتيه بلحاف ... ))
الحديث(١)، قال المؤلف : (( كذا وقع في هذا الخبر عثمان بن مظعون ، وعثمان بن مظعون توفي قبل
هذا ، وإخوةُ عثمان : قُدَامة ، والسائب ، وعبدالله، تأخروا. وقدامة مذكور فيمن شهد الخندق ، وهم
أحوال عبدالله بن عمر رضي الله عنهم))(٢). انتهى .
هذا تنبيه حسن ، وعثمان توفي بعد سنتين ونصف من الهجرة ، وهو أول من مات من المهاجرين
بالمدينة ، وأول من دفن بالبقيع كذا قالوا ، وقد تقدم مافيه ، ووجه الجمع بين(٣) هذا القول وبين غيره ،
وقدامة توفي سنة ست وثلاثين وهو ابن ثمان وستين سنة ، وميل المؤلف فيما يظهر من كلامه إلى أن
المذكور في هذا الحديث قدامة يعني واشتبه على الراوي ، وأخذتُ ذلك من قول المؤلف : وقدامة
مذكور فيمن شهد الخندق ، والسائب قال ابن عبدالبر في ((الاستيعاب»: (( ولاأعلم متى مات))(٤).
انتھی .
وعبدالله(٥) بن مظعون توفي سنة ثلاثين ، قاله ابن سعد ، ومظعون بالظاء المعجمة المشالة ، ورأيت
مصحَّفة بالطاء المهملة .
قوله: ((﴿ لَاَ تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءٍ بَعْضِكُمْ بَعْضاً﴾(١)) اعلم أنه استُدل بهذه الآية
على أنه لايجوز لأحد أن ينادي النبي صلى الله عليه وسلم باسمه ، كأن يقول : يامحمد ، وياأحمد ،
ولكن يقول : يانبي الله، يارسول الله؛ توقيراً له(٧).
وماجاء من حديث أنس رضي الله عنه أن رجلاً من أهل البادية جاء فقال : يا محمد أتانا رسولك ،
فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك ... الحديث(٨)، لعله كان قبل النهي عن ذلك ، أو لم يبلغه .
قوله : (( ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ (٤)))، أي أقل معلوماته ذلك(١٠) . والله أعلم .
(١) الحديث أخرجه الطبراني في (( المعجم الأوسط)) ٥: ٢٧٥ (٥٢٩٩)، و(( المعجم الكبير))
١٢ : ٣٦٨ (١٣٣٣٦٩).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٦ : ١٣٥: (( ورجاله رجال الصحيح))، وقال ابن حجر في
(( الفتح)) ٧: ٤٦٥: ((وروى الطبراني بإسناد صحيح، عن ابن عمر))، فذكر الحديث.
(٢) ((عيون الأثر) ٢ : ٨٦ .
(٣) في الأصل عن ، وفي ب ، ل: بين .
(٤) (( الاستيعاب)) ٢ : ٥٧٥(٨٩٩) .
(٥) في ب : وعثمان .
(٦) سورة النور : ٦٣ .
(٧) انظر تفسير ابن كثير ٣ : ٣٠٧.
(٨) الحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ١: ٤١ (١٢)، كتاب الإيمان ، باب السؤال عن أركان الإسلام،
والنسائي في (( سننه)) ٤ : ١٢١ (٢٠٩١)، كتاب الصيام، باب وجوب الصيام، وأحمد في ((مسنده))
٣ : ١٤٣ (١٢٤٧٩)، ١٩٣ (١٣٠٣٤)، وابن حبان في ((صحيحه)) ١: ٣٦٨ (١٥٥)، باب فرض الإيمان.
(٩) سورة النور : ٦٤ .
(١٠) لم أجد من فسّر بهذا القول، وإنما قولهم قريب من قول ابن كثير إذ يقول في تفسيره ٣: ٣٠٨: (( و(قد)
<=

١٤٥
قوله : (( أحابيشهم))، تقدم الكلام على الأحابيش من هم في غزوة أُحد وقبل ذلك أيضاً .
قوله : (( وعقدوا اللواء في دار الندوة))، تقدم الكلام على دار الندوة ، ولمن كانت ، وبكم
ابتعت(١) ، وأنها دخلت في المسجد الحرام ، وكانت شمالية(٢).
قوله : (( وحمله عثمان بن طلحة))، هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبدالله بن عبدالعُزى
العبدري الحَجْبي ، قُتل أبوه وعمه عثمان يوم أُحد كافرَيْن في جماعة من بني عمهما ، وهاجر عثمان
هذا مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاصي ، ودفع النبيُ صلى الله عليه وسلم إلى هذا وإلى ابن عمه
شيبة بن عثمان مفتاحَ الكعبة ، توفي رضي الله عنه سنة اثنتين وأربعين(٣)، وترجمته معروفة ، وله في م د
والمسند لأحمد بن حنبل. والله أعلم . [١/٢١٦١].
قوله : (( بنوسُليم)) ، هو بضم السين وفتح اللام ، وهذا ظاهر.
قوله : (( بمرّ الظهران)) ، تقدم الكلام عليه قريباً وبعيداً .
قوله : (( يقودهم سفيان بن عبدشمس ، حليف حرب بن أمية ، وهو أبو أبي الأعور السُلمي الذي
كان مع معاوية بصفين)»، أما سفيان بن عبد شمس فلاأعلم له إسلاماً ، والظاهر هلاكُه على دين قومه ،
وأما ولده أبوالأعور السُلمي فاسمه : عمرو بن سفيان السُلمي ، ترجمته معروفة ، قال أبوحاتم : لاتصح له
صحبة (٤)، وكان علي بن أبي طالب يدعو عليه في القنوت .
وقد ذكره أبوعمر ، وقال : اسمه عمرو بن سفيان بن قانف بن الأوقص بن مرة بن هلال بن
فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بُهْئة(٥) بن سُليم ، وقال بعضهم فيه : سفيان بن عمرو ، والأول أكثر ، وقد
قيل فيه البقعي ، وليس بشيء ، يعد في الصحابة(٦).
=
للتحقيق ، .... أي : هو عالم به مشاهد )) .
(١) في ب ، ل : بيعت .
(٢) قال المؤلف فيه ٧٣/ب: (( دار الندوة : هي بفتح النون، وإسكان الدال المهملة، وفتح الواو ، ثم تاء التأنيث ،
وهي معروفة بمكة ، كانت منزل قُصي بن كلاب ، ثم صارت قريش تحضرها إذا أحزبها أمر . قال الحازمي :
هي اليوم في المسجد الحرام، قال الماوردي في (( الأحكام السلطانية)): دار الندوة هي أول دار بُنيت بمكة،
وكذا رأيته عن الكلبي . انتهى . قال الماوردي : ثم صارت بعد قصي لعبدالدار بن قصي ، فابتاعها معاوية في
الإسلام من عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبدمناف بن عبدالدار بن قصي ، وجعلها دار الأمارة ، وحكى الأزرقي
أنها سُميت دار الندوة ؛ لإجتماع الندى فيها يتشاورون .. حول أمورهم، والجماعة ينتدون ، أي : يتحدثون ،
وروى الأزرقي أن معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب حج وهو خليفة ، فاشترى دار الندوة من العبدري بمائة
ألف درهم، وفي كتاب الأزرقي : أنها صارت كلها في المسجد الحرام ، وهي في .. الشمالي)) .
(٣) انظر ((معجم الصحابة)) ٢: ٢٥٥ (٧٧١)، (( الاستيعاب)) ٣: ١٠٣٤ (١٧٧١)، ((الإصابة))
٤ : ٤٥٠ (٥٤٤٤) .
(٤) انظر (( الجرح والتعديل)) للرازي ٦ : ٢٣٤ (١٢٩٦).
(٥) انظر (( القاموس المحيط)) ٢١٢، مادة (البهثة).
(٦) انظر ((الاستيعاب)) ٣: ١١٧٨ (١٩٢٠)، ((الإصابة)) ٤: ٦٤١ (٥٨٥٥).

١٤٦
وقال أبوحاتم الرازي: (( لاتصح له صحبة ولارواية (١)، شهد حُنيناً كافراً، ثم أسلم بعد هو
ومالك بن عوف النَّصري ، وحدث بقصة هزيمة هوازن بحنين، ثم كان هو وعمرو بن العاصي مع
معاوية بصفين ، وكانا أشد من عنده على عليّ ، وكان عليٌّ يذكره في القنوت في صلاة الغداة : اللهم
علیك به مع قوم يدعو عليهم في قنوته)»(٢) . انتهى .
وصفين بقرب الفرات بين الرَّقَّة(٣) وبَالِسْ(٤)، وهي بكسر الصاد المهلمة ، وتشديد الفاء ، ومنهم
من يقول صفون في حالة الرفع ، شبّهها بالجموع المعربة ، وفي الحديث من قول أبي وائل : وبنت
صفون .
وفي (( النهاية)) قال فيها : وفي أمثالها لغتان :
أحدهما : إجراء الإعراب على ماقبل النون ، ونونها مفتوحة لجمع السلامة ، كما قال أبووائل ،
يعني : قوله وبنت صفون .
والثانية : أن يجعل النون حرف الإعراب، وتقر الألف بحالها ، فتقول : هذه صفينُ ورأيت صفينَ
ومررت بصفينٍ ، وكذلك تقول في قّنْسَرين(٥) وفلسطين ويبرين(٦). انتهى.
وقعة صفين كانت في صفر من سنة سبع وثلاثين ، وقتل فيها غير واحد مع عليّ منهم : عمار بن
ياسر ، وخزيمة بن ثابت ، ويعلى بن أمية ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، ومع معاوية : عبيدالله بن
عمر بن الخطاب ، ومشهور عند أهل حمص أنه دفن عند خالد بن الوليد بمقربة من حمص ، وقد زرناه ،
وكريب بن الصباح الحميري ، أحد الأبطال ، والقتلى من الفريقين كثير ، أمسكت عن عددهم كيلا يقف
على ذلك جاهلٌ ، فيقعَ في حق بعض الصحابة رضي الله عن الصحابة أجمعين .
والصحابة كلهم عدولٌ ، سواء من لابس الفتن منهم ومن لم يلابس ، وماجرى منهم كان منهم
على سبيل الاجتهاد ، والمصيبُ منهم كعلي رضي الله عنه له أجران ، أجرٌ على اجتهاده ، وأجر على
إصابته الحق ، والطائفة الأخرى منهم لهم أجر واحد باجتهادهم ، ولاإثم عليهم لخطئهم رضي الله عنهم
أجمعين .
(١) ذكره ابن حجر في القسم الأول من ((الإصابة)) ٤: ٦٤١ (٥٨٥٥).
(٢) الاستيعاب ٤ : ١٦٠٠ (٢٨٤٩).
(٣) مدينة مشهورة على الفرات ، من جانب الفرات الشرقي ، بينها وبين حران ثلاثة أيام. انظر (( معجم البلدان))
٣ : ٥٨
(٤) بلدة بالشام بين حلب والرَّقَّة، وكانت على ضفة الفرات الغربية، فلم يزل الفرات يشرق عنها قليلاً قليلاً حتى
صار بينهما . انظر (( معجم البلدان)) ١ : ٣٢٨.
(٥) في ل : نسرين .
(٦) انظر (( النهاية في غريب الحديث)) ٣: ٤٠. ولفظ المؤلف :
(( وفي أمثالها لغتان : إحداهما: إجراء الإعراب على ماقبل النون ، وتركها مفتوحة ، كجمع السلامة ،
كما قال أبووائل . والثانية: أن تجعل النون حرف الإعراب، وتُقرّ الياء بحالها، فتقول: هذه
صِفين ، ورأيت صفين، ومررت بصفين ، وكذلك تقول في قِنْسْرين، وفلسطين ، ويَبْرين» .

١٤٧
قوله : (( يقودهم طليحة بن خويلد)»، هذا تقدم ببعض ترجمته(١) في سرية أبي سلمة بن
عبدالأسد ، وأنه كان ارتدّ ، وآخر ما مات عليه أنه أسلم وحسن إسلامه ، بعد أمور كثيرة ، راجعها .
قوله : (( فأوعبت)) ، أي : جمعت .
قوله : (( عيينة بن حصن)) ، عيينة تقدم أيضاً قريباً ببعض ترجمته(٢)، وأن اسمه حذيفة ، ولقّب
بعبينة لشَتَرِ(٣) كان بعينه ، وأنه ارتدّ ثم أسلم ، ثم لم يزل مظهراً للإسلام .
قوله : (( مسعود بن رُخيلة)) ، تقدم قريباً الكلام عليه ، وعلى ضبط رخيلة ، وأنه بالخاء المعجمة
وبالجيم ، وأنه أسلم .
قوله : (( الحارث بن عوف))، تقدم الكلام عليه قريباً ، وأنه أسلم ، وذكرت معه اثنين يقال لكل
واحد منهما الحارث بن عوف .
قوله : (( وقد روى الزهري))، تقدم أنه أحد الأعلام، أبوبكر محمد بن مسلم بن عبيدالله بن
عبدالله بن شهاب الزهري ، مشهور جداً .
قوله : ((فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق ممن ذكر من القبائل عشرة آلاف))، قال بعض
مشايخي بعد حكاية هذا مالفظه : وقال قتادة(٤) فيما ذكره البيهقي : كان المشركون أربعة آلاف
أو ماشاء الله ، والصحابة فيما بلغنا ألفاً. انتهى . وسيأتي قريباً الكلام في عدد المسلمين .
قوله : « وعِناجُ الأمر إلى أبي سفيان)»، ◌ِناج - بكسر العين المهملة ، ونون مخففة، وفي آخره
جيم - أي : ملاكه ، والملاك - بكسر الميم ، وفتحها - : مايقوم به ، ومعناه : أنه كان صاحبهم ومدبر
أمرهم والعالم بشؤونهم ، كما يحمل ثقل الدلو عِناجُها ، وهو حبل يشد بها ثم تشد إلى العَرَاقِي لتكون
عوناً لعُراها فلاتنقطع .
قوله : « ندب الناس» ، أي : دعاهم .ندب
قوله: (( إلى سفح سَلْع))، السفح تقدم ماهو، وسَلْع -بفتح السين ، وإسكان اللام ، وبالعين
المهملتين -: جبل بسوق المدينة. قال ابن قرقول في ((المطالع)): ووقع عند ابن سهل - بفتح اللام،
وسكونها- قال : وذكر أنه رواه بالغين معجمة ، وكله خطأ .
قوله : (( وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف)) ، هذا من قول ابن سعد ، وأما ابن إسحاق فنقل عنه
ابن إمام الجوزية الحافظ شمس الدين: أن المسلمين كانوا سبعمائة . قال ابن إمام الجوزية : (( وهذا
غلط من خروجه يوم أُحد))(٥) . انتهى .
وقد تقدم من كلام قتادة أعلاه أن الصحابة كانوا ألفاً . انتهى . وسيجئ من كلام بعض مشايخي
أنهم نحو من ألف ، وفي لفظ ثمانمائة ، أو ثلاثمائة . انتهى . والله أعلم . وسيجئ قريباً .
(١) انظر ص ٧٦ .
(٢) انظر ص ١٣٥.
(٣) الشتر: انقلاب في جفن العين. انظر (( لسان العرب)) ٤: ٣٩٣، مادة (شتر).
(٤) هو : قتادة بن دعامة بن قتادة السَّدوسي . انظر فهرس الرجال .
(٥) (( زاد المعاد)) ٣ : ٢٧١.

١٤٨
قوله : (( ابن أم مكتوم)) ، تقدم الكلام عليه ، وكم استخلفه عليه الصلاة والسلام على المدينة من
مرة ، وتقدمت وفاته رضي الله عنه متى كانت .
قوله : (( آيات من أعلام النبوة)»، الآيات : العلامات .
قوله : (( اشتد عليهم في بعض الخندق كُدْية))، هي بضم الكاف ، وإسكان الدال المهملة ، ثم
مثناة تحت مفتوحة ، ثم تاء التأنيث ، وهي : الأرض الصلبة ، وجمعها كُدِّي .
قوله : «فَأخذ المِعْوَل»، هو بكسر الميم ، وإسكان العين المهملة ، وفتح الواو ، وباللام : الذي
يحفر به الأرض ، معروف .
قوله : (( كئيباً أَهْيَل))، الأهيل - بفتح الهمزة ، ثم هاء ساكنة ، ثم مثناة تحت مفتوحة ، ثم لام- ،
أي: رَمْلاً سائلاً، وجاء في بعض طرقه: أهيم، بالميم ، والمعروف باللام. [١٦١بـ/أ]
قوله : ((فَتَفَل عليه))، النِّفْل بالمثناة فوق والفاء: البصاق القليل ، والنفث مثله، إلا أنه ريح
بلاُبُصاق ، وقيل : هما بمعنى ، وعليه يدل قوله في التيمم : تفل فيهما ليس بموضع بزاق ، وقيل بعكس
ماتقدم فيهما ، والتفل البصاق نفسه(١) . والله أعلم .
قوله : (( ثم نَضَحَ)) ، أي : رَشَّ .
قوله : (( لانهالت))، معناه : جرى وانصَبّ .
قوله : (( فأساً)) ، هو بهمزة ساكنة في وسطه ، ويجوز تسهيلها ، معروف .
قوله : (( ولا مِسحاة))، المِسحاة بكسر الميم وبالسين والحاء المهملتين، وهي كما قال ابن
الأثير : المجرفة من الحديد ، والميم زائدة ؛ لأنه من السحو : الكشف والإزالة ، وكذا قال الجوهر في
سحا المعتل : والمسحاة كالمجرفة ، إلا أنها من حديد(٢).
قوله : (( ومنها خبر الحَفْنة من التمر ... إلى آخره))، قال بعض مشايخي : أخرجه البيهقي في
(( دلائله))(٣)، وكذا قال شيخنا العراقي أيضاً ، وزاد : وإسناده جيد .
قوله : ((الحَفْنة)) بفتح الحاء المهملة : ملء الكفين. حَفْنة
قوله : (( التي جاءت به ابنة بشير بن سعد))، ابنة بشير، لاأعرف اسمها ، وبشير(٤) والدها - بفتح
الموحدة ، وكسر الشين المعجمة- تقدم رضي الله عنه(٥) .
قوله : (( فُبُسِط له)) ، بُسِط مبنى لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر .
(١) انظر ((النهاية) ١: ١٩١، ١٩٢، مادة (تفل).
(٢) (( الصحاح)) ٦ : ٣٣٨، باب الواو والياء ، فصل السين ، مادة (سحا).
(٣) انظر ((دلائل النبوة) ٣ : ٤٢٧.
(٤) هو : بشير بن سعد بن ثعلبة بن جُلاس بن زيد بن مالك الأنصاري ، صحابي .
(٥) قال المؤلف في من شهد العقبة ٦٨/أ: (( ... وله حديث واحد في النّحل، والأصح أنه لابنه النعمان ، وحفيد
محمد بن النعمان، توفي سنة ثلاث عشرة من الهجرة)). والحديث المذكور في (( صحيح مسلم))
١ : ٢٤٨ (٩٩١). وبعد البحث وجدت لهذا الصحابي حديثاً آخر في ((صحيح مسلم)) ١ : ٣٠٥ (٤٠٥)،
كتاب الصلاة ، باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد ... فقال له بشير بن سعد : أمرنا الله تعالى
أن نصلي عليك؟ .

١٤٩
قوله : (( قال لإنسان عنده : اصرخ في أهل الخندق))، هذا الإنسان لاأعرف اسمه . والله أعلم.
قوله : (( هلُمّ إلى الغداء)) ، هَلُمّ تقدم الكلام عليها بلغتيها فيما مضى(١) .
قوله : (( ومنها حديث شويهة جابر(٢)))، الشاة من الغنم يذكر ويؤنث، وأصل الشاة شاهةٌ؛ لأن
تصغيرها شويهة .
قوله : (( وكانت غيرَ جِدٍّ سمينة))، جدّ - بكسر الجيم ، وتشديد الدال المهملة- ، قال الجوهري
في ((صحاحه)): ((وقولهم: في هذا خَطَرٌ جِدُ(٢) عظيمٍ، أي: عظيمٌ جداً))(٤). انتهى.
وقال في (( القاموس)): ((وبالكسر يعني الجد والاجتهاد في الأمر وضد الهزل)) ، إلى أن قال :
(( والعجلة والتحقيق والمحقق المبالغ فيه))(٥)، انتهى. فمعنى الكلام : أنها كانت مهزولة جداً .
وفي حواشي أبي ذر الهروي قوله : (( غير جد سمينة ، أي: ليست بكاملة السمن»(٦)، انتهى .
قوله : ((وحده))، وحده (( منصوب عند أهل الكوفة على الظرف ، وعند أهل البصرة على المصدر
في كل حال ، كأنك قلت : أوحَدْتُه بُرُؤيتي إيحاداً ، أي : لم أر غيره ، ثم وضعت وحدَه هذا الموضع .
وقال أبو العباس: يحتمل أيضاً وجهاً آخر، وهو : أن يكون الرجل في نفسه منفرداً، كأنك قلت: رأيتُ
رجلاً منفرداً انفراداً، ثم وضعت وَحْدَه موضعه، ولايضاف إلا في قولهم: فلان نسيج(٧) وحده،
وهو مدح))(٨)، إلى آخر كلام الجوهري .
واعترضه شيخنا في ((القاموس)» بأن قال: (( ونصبه على الحال عند البصريين لاعلى المصدر ،
وأخطأ الجوهري»(٩) . انتهى .
قوله : (( أمَرَ صَارخاً)» ، هذا الصارخ لاأعرف اسمه .
قوله : (( رواه البخاري، وفيه: وهُم ألّفٌ))، هذا الحديث رواه مع البخاري م، وفيه: وهم
(١) قال المؤلف عند ذكر بنيان الكعبة ٣٢/ب: (( هلم، أي: تعالوا ، يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث بلغة أهل
الحجاز ، وأهل نجد يفرقونها، فيقولون للاثنين: هلما، وللجميع: هلموا، وللمرأة: هلمه، وهُلُمْنَ، والأول
اصح» .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٥: ٥٥ (٤١٠١)، كتاب المغازي ، باب غزوة الخندق وهي
الأحزاب، ومسلم في (صحيحه)) ٣: ١٦١٠ (٢٠٣٩)، كتاب الأشربة ، باب جواز استتباعة غيره إلى دار من
يثق برضاه بذلك ... ، والإمام أحمد في ((مسنده)) ٣: ٣٧٧ (١٥٠٧٠).
(٣) ضبط المؤلف بفتح الدال ، بينما ضبطه محقق (( الصحاح)) بضم الدال وهو الصواب .
(٤) ((الصحاح)) ٢: ٢٤، باب الدال ، فصل الجيم ، مادة (جدد).
(٥) (( القاموس المحيط)) ٣٤٦، باب الدال، فصل الجيم، مادة (الجّد).
(٦) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٤.
(٧) في ب : يسبح ، وهو خطأ .
(٨) ((الصحاح)) ٢: ١٦٦، ١٦٧، باب الدال، فصل الواو، مادة (وحد).
(٩) ((القاموس المحيط)) ٤١٤، باب الدال، فصل الواو، مادة (الواحد).

١٥٠
ألفٌ(١) ، كما في خ. والله أعلم. كذا في خ م. قال بعض مشايخي: وفي الجمع بين الصحيحين
لأبي نعيم الحداد: وهم نحو من ألف ، وفي لفظ : ثمانمائة أو ثلاثمائة ، ساقها البيهقي في
(( دلائله))(٢). انتهى . وقد قدمتُ عدد المسلمين قبل هذا .
قوله : (( وإن بُرْمتنا))، البُرْمة: القدر مطلقاً، وجمعها برام، وهي في الأصل المتخذة من الحجر
المعروف بالحجاز واليمن(٣).
قوله : (( وفيها حديث سلمان الفارسي))، فذكره ، عزاة بعض مشايخي لموسى بن عقبة ، زعموا
أن سلمان أبصر عند كل ضربة برقه ، فذكره بنحوه ، قال السهيلي بعد الإشارة إلى حديث سلمان :
« وخرّجه الفَسَوي(٤) من طريق البراء بن عازب بأتم ماوقع في السيرة ، قال : لما أمرنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن نحفر الخندق عرض لنا فيه حجر لايأخذ فيه المِعول ، فاشتكينا ذلك إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى ثوبه، وأخذ المعول،
وقال : بسم الله ، فضرب ضربة، فكسر ثلث الصخرة ، قال: الله أكبر، أُعطيتُ مفاتيح الشام ، والله
إني لأُبصر قصورَها الحمر الآن من مكاني ، ثم ضرب أخرى ، وقال: بسم الله، وكسر ثلثاً آخر ،
وقال : الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصور المدائن الأبيض الآن ، ثم ضرب ثالثة ،
وقال : بسم الله ، فقطع الحجر ، قال: الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر باب
صنعاء))(٥) . انتهى.
وقد عزى المزي الحافظ جمال الدين هذا الحديث كما قال السهيلي إلى س(٦) في السير ، عن
محمد بن عبد الأعلى(٧)، عن معتمر(٨)، عن عوف(٩)، عن أبي عبدالله(١٠) - مولى عبدالرحمن بن
سمرة - ، عن البراء ، ونبّه على غلط وقع لابن عساكر(١١) . انتهى . والنسائي الكبير ليس عندي . والله
(١) انظر (( صحيح مسلم)) ٣ : ١٦١٠ (٢٠٣٩) ، سبق تخريجه .
(٢) انظر ((دلائل النبوة) ٤٢٤/٣.
(٣) انظر ( لسان العرب)) ١٢ : ٤٥، باب الميم، فصل الباء ، مادة (برم).
(٤) هو : يعقوب بن سفيان الفارسي الفَسَوي ، أبويوسف . انظر فهرس تراجم الرجال .
(٥) ((الروض الأنف)) ٣: ٤٢١. والحديث أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) ٤: ٣٠٣ (١٨٧١٦)، وأبو يعلى في
(( مسنده)) ٣: ٢٤٤ (١٦٨٥)، والخطيب في (( تاريخ بغداد)) ١: ١٣١، والهيثمي في ((مجمعه)) ٦: ١٣٠،
وقال : (( رواه أحمد ، وفيه ميمون أبوعبدالله، وثقه ابن حبان ، وضعّفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات» .
(٦) انظر (( سنن النسائي الكبرى)) ٥ : ٢٦٩ (٨٨٥٨)، باب النزول عند إدراك القائلة.
(٧) هو : محمد بن عبدالأعلى الصنعاني البصري، ثقة. انظر (( التقريب)) ٨٦٨(٦١٠٠).
(٨) هو: معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب الطفيل. انظر ((التقريب)) ٩٥٨ (٦٨٣٣).
(٩) هو : عوف بن أبي جَميلة الأعرابي ، العبدي ، البصري . انظر فهرس الرجال .
(١٠) هو : ميمون ، أبو عبدالله البصري ، الكندي ، مولى ابن سمرة . انظر فهرس الرجال .
(١١) انظر: (( تحفة الأشراف)) ٢: ٦٥ (١٩١٨)، والغلط الذي نبّه عليه، هو أن ابن عساكر ذكر السند بزيادة
خالد ، بين محمد بن عبدالأعلى ، ومعتمر ، فنبه المزي بأن (خالد) زيادة لامعنى لها ، وليس ذلك في الأصول
الصحاح .

١٥١
أعلم .
قوله : (( لتَغِطُ))، أي : لتغلي غلياناً له صوت . تَغِطُ
قوله : (( المِعول))، تقدم قريباً أنه بكسر الميم ، وإسكان العين المهملة ، وتقدم ماهو(١).
قوله : (( أوَقد رأيتُ))، هو بفتح الواو على الاستفهام ، وإذا كانت أو على الاستفهام كانت الواو
محركة .
قوله : (( وحدثني من لاأتّهم)) ، الذي لا يتهمه ابن إسحاق لاأعرفه .
قوله : (( مابدا)) ، هو غير مهموز معتل ، أي : ظهر ، وهذا ظاهر .
قوله : (( بمجتمع الأسيال)) هو بفتح الميم الثانية ، وهذا ظاهر .
قوله : (( بذنب نَقَمَى))، نَقَمَى (٢) - بفتح النون والقاف وفتح الميم مقصور - قال الصغاني: (( موضع
من أعْراض المدينة ، كان لآل أبي طالب))(٣)، وهذا الذي ضبطت به اعتمدت فيه على نسخة عندي
بالذيل والصلة لكتاب التكملة ، وهي في غاية الصحة ، وغالب تخاريجها بخط الصغاني . وقال
السهيلي : (( وقال ذَنَبِ نُقُمٍ ونَقَمى معاً))(٤). انتهى .
قوله: (( إلى سَلع))، تقدم الكلام عليه قريباً(٥) .
قوله : (( في ثلاثة آلاف من المسلمين)) ، تقدم الاختلاف في عددهم أعلاه وقبله . والله أعلم .
والذي في خ م : وهم ألف ، كما تقدم قريباً ، وتقدم فيه عن بعض مشايخي أنهم نحو ألف ، وقيل :
ثمانمائة ، وقيل : ثلاثمائة .
قوله : (( والذراري)»، يجوز في الياء التشديد والتخفيف ، وكذا في كل ماكان مفرده مشدداً ،
كالسَّرِيَّة والأفعية(٦) ، فإنه يجوز في جمعه التشديد والتخفيف ، وواحدة الذراري ذُرِّيَّة، وهي معروفة.
قوله : (( في الآطام))، هو بمد الهمزة وبالطاء المهملة ، جمع أطم - بضم الهمزة والطاء ،
وتسكن- ، والأطم : الحصن ، وكل بناء مرتفع أطم ، وجمعه آطام(٧).
قوله : (( سلَمة بن أسلم))، هو سلمة - بفتح اللام- ابن أسلم بن حريس-بالسين المهملة، وكذا
الحاء، وقد تقدم- ابن عدي ، كنية سلمة : أبو سعيد ، أوسي حارثي بدري ، قُتل يوم جسر أبي عبيد ،
وقد تقدم(٨) .
قوله : (( وكان عباد بن بشر))، هو بكسر الموحدة وإسكان الشين المعجمة ، أوسي أشهلي ، من
(١) انظر ص ١٤٨ .
(٢) ضبطه محقق (( الذيل»: نُقَمى .
(٣) (( التكملة والذيل والصلة)) ٦: ١٥٨، باب الميم ، فصل النون، مادة (ن ق م) .
(٤) (( الروض الأنف)) ٣ : ٤٢٢.
(٥) انظر ص ١٤٧ .
(٦) في ب : والأقعنة .
(٧) قوله : وجمعه آطام ، ساقط من ب .
(٨) انظر ((عيون الأثر)) ١ : ٤٠٤.

١٥٢
كبار الصحابة ، تقدم فيما مضى .
قوله : « حرسه يوم بدر حين نام في العريش سعد بن معاذ ، ويوم أُحد محمد بن مسلمة ، ويوم
الخندق الزبير))، وتقدم قُبَيْله أن عبّاد بن بشر حرسه في الخندق ، وسيذكر المؤلف حراس النبي
صلى الله عليه وسلم، وأزيدُ هناك جماعةٌ على من ذكره إن شاء الله تعالى وقدره . [١٦٢أ/أ]
قوله : (( أبوسفيان بن حرب)) ، تقدم أن اسمه صخر - غير مرة- ، وتقدم أنه أسلم ليلة الفتح ،
وتقدمت وفاته وبعض ترجمته .
قوله : (( خالد بن الوليد))، هذا أسلم في صفر سنة ثمان من الهجرة ، وقيل قبل ذلك، وهو
سيف الله ، رضي الله عنه .
قوله : (( عمرو بن العاصي)»، هذا أسلم مع خالد ، وكان قبل ذلك قد أسلم على يدي
النَّحَاشي(١) ، وفيه عجيبة ، وهو أن صحابياً أسلم على يدي تابعي ، وهو عزيز ، رضي الله عنه .
قوله : (( هبيرة بن أبي وهب يوماً))، هبيرة هذا سيأتي في غزوة الفتح أنه فرّ ولحق بنجران ، ومات
على شركه ، وهو زوج أم هانئ وأبو أولادها .
قوله : ((عكرمة بن أبي جهل)) ، تقدم مراراً أن عكرمة هذا أسلم وصحب رضي الله عنه .
قوله : (( ضرار بن الخطاب الفهري)) ، ضرار هذا تقدم(٢) أنه أسلم وصحب رضي الله عنه .
قوله : (( يجيِّلون)) ، هو بتشديد المثناة تحت الثانية المكسورة .
قوله : (( ويناوشون)) ، المناوشة في القتال : تداني الفريقين ، وأخذ بعضهم بعضاً .
قوله : (( حيي بن أخطب))، تقدم مرات أنه بضم الحاء المهملة وكسرها وفتح الياء الأولى ، وأن
أخطب ــ بفتح الهمزة ، وإسكان الخاء المعجمة ، ثم طاء مهملة مفتوحة، ثم موحدة -، وتقدم أن حُبياً
هو والد صفية أم المؤمنين ، وأنه قُتل مع بني قريظة كما سيأتي في قريظة .
قوله : ((النَّضَري))، تقدم أنه بفتح النون والضاد المعجمة ، نسبة إلى بني النضير، وتقدم الكلام
على هذه النسبة(٣) .
قوله : (( حتى أتى كعب بن أسد القرظي))، كعب يهودي معروف ، قتل مع بني قريظة كما
سيأتي .
قوله : ((وادَع)» ، تقدم أن معناه : صالح .
قوله: ((أُكَلّمْكَ))، هو بالجزم ، جواب الأمر ، وهو أفتح(٤)، وهذا ظاهر ، ويجوز رفعُه .
قوله : ((على جَشيشتك))، هي بالجيم المفتوحة والشين المعجمة، هي: أن يطحن بُر
(١) هو: أصحمة بن بحر النجاشي ، ملك الحبشة، واسمه بالعربية: عطية، والنجاشي لقب له. انظر (( الإصابة))
١ : ٢٠٥ (٤٧٣) .
(٢) انظر « نور النبراس» ٧٦/أ.
(٣) انظر ((نور النبراس)) ١٦٠/أ.
(٤) في ب : أصح ..

١٥٣
أو غيره طحناً جليلاً ، ثم تلقى في القدر ، ويلقى عليه لحم أو تمر(١).
قال المحب الطبري : ويقال لها أيضاً دشيشة ، بالدال المهملة . انتهى . وهذه اللغة الجارية على
ألسنة الناس اليوم .
وقال أبوذر الهروي: (( الجَشيشة: طعام يُصنع من الحشيش، وهو البُرّ يُطحن غليظاً، وهو الذي
تقول له العامّة : دشيش - بالدال- ، والصواب فيه الجيم))(٢) . انتهى . وقد تقدم من كلام المحب الطبري
أنها لغة . والله أعلم .
قوله : «فأحْفَظَ الرِجلَ)) أحفَظَه - بالحاء المهملة، والفاء، والظاء المعجمة المشالة- ، أي :
أغضبه ، وهذا ظاهر ، إلا أني رأيت بعض طلبة الحديث رأى نسخة من صحيح البخاري في غاية الحسن
كتابة وصحةً وجلْداً ، وفيها : فلما أحفظ الأنصاريُّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في حديث: (( اسْقِ
يَازُبَير))(٣) ، وهي في النسخة المشار إليها بالظاء المشالة ، قال : هذه بالضاد ، وهنا هي خطأ ، فاستدعى
بمدية وكشط الظاء ، وصيرها ضاداً، فسؤلتُ أنا عن ذلك ، فقلت : إنها بالظاء المشالة ، فرجعوها إلى
حالها الأول .
قوله : (( وببحر طام)) ، أي : مرتفع ، وهي بالطاء المهملة .
قوله : (( من رومة)) ، هي بثر عثمان التي اشتراها وجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين رضي الله عنه .
قوله : (( بذنب نَقَمی)) ، تقدم قريباً ضبطه في ظاهر هذه .
قوله : (( وبجَهَام قد هراق ماءَه))، الجَهَام - بفتح الجيم، وتخفيف الهاء، وفي آخره ميم -:
السحاب الذي لاماء فيه .
قوله : (( يرعد ويبرق وليس فيه شيء)»، يقال رعدت السماء وبرقت ، وحكى أبو عبيدة : أرعدت
السماء وأبرقت، وقال في القاموس: (( رعد كمنع ونصر))(٤). انتهى . وبرق بفتح الراء ، يبرق بضمها .
قوله : (( يفتِلُهُ في الذّروة والغارب))، قال المؤلف: قال السهيلي: هذا مَثَل، وأصله في البعير(٥)
يستصعب عليك ، فتأخذ القرادَ من ذروته وغارب سنامِه ، فيجد البعير لذة فيأنس عند ذلك ، وأنشد
الحطيئة :
إذا تُزِعِ القُرادُ لمستطاعٍ(٢)
لعمرُك ماقرادُ بني كليب
يريد أنهم لايُخدعون ولايستذلون(٧) . انتهى.
(١) في ب : ثمر .
(٢) (( الإملاء المختصر في شرح غريب السير)) ٣ : ٥.
(٣) الحديث أخرجه خ٣: ١٠٦ (٢٣٥٩)، كتاب المساقاة، باب سكّر الأنهار، م ٤ : ١٨٢٩ (٢٣٥٧)، كتاب
الفضائل ، باب وجوب اتباعه صلی الله عليه وسلم .
(٤) (( القاموس المحيط)) ١: ٣٦١، باب الدال، فصل العين ، مادة (رعد).
(٥) في ب : التعبر ، وهو خطأ .
(٦) في ب : كمستطاع ، وفي ل : بمستطاع .
(٧) عبارة (( الروض) ٣: ٤٢٢: (( يفتل في الذروة والغارب، وذكر حُييّ بن أخطب وما قال لكعب وأنه لم يزل
يفْتِل في الذّرْوة والغارب. هذا مثَلٌّ وأصله في البعير يستصعب عليك فتأخذ القُراد من ذروته وغارب سنامه
<=

١٥٤
وهو كما ذكر المؤلف في ((الروض)»، غير أن فيه بغيض، بدل كليبٍ ، كذا رأيته في
نسخة وقفتُ عليها .
وفي (( النهاية)) لابن الأثير (( في حديث الزبير سأل عائشة الخروج إلى البَصْرة ، فأبت عليه ، فمازال
يفتِل في الذروة والغارب حتى أجابته ، قال: جعل فتل(١) وبْرِ ذروة البعير وغاربه مثلاً لإزالتها عن
رأيها، كما يُفعل بالحمل النَفُور إذا أريد تأنيسُه وإزالة نِفَاره)(٢) .
والغارب : الكاهل أو مابين السنام والعنق ، والجمع : غوارب . انتهى .
قوله : ( حتی سمح)) ، هو بفتح الميم ، وهذا ظاهر جداً .
قوله : (( ومعهما ابن رواحة)) ، هو عبدالله بن رواحة ، وهذا معروف مشهور جداً ، صحابي
جليل ، قتل بمؤتة شهيداً كما سيأتي -رضي الله عنه - .
قوله : (( وخَوَّات بن جبير))، هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد الواو في آخره تاء مثناة فوق ،
صحابي شهير رضي الله عنه .
قوله : ((فَالْحنوا لي لَحْناً حتى أعرفه))، قال المؤلف في الفوائد: (( واللَّحْن: العدول بالكلام عن
الوجه المعروف إلى وجه لايعرفه إلا صاحبه ، كما أن اللحن الذي هو الخطأ عدول عن الصواب
المعروف)»(٣) .
وقال الجاحظ (٤) في قول مالك ابن أسماء: منظق صائب ، وتلحن أحياناً ، [١٦٢ ب/أ] وخير الكلام
ما كان لحناً ، أراد أن اللحن الذي هو الخطأ قد يُستملح من الجارية الحديثة السن .
وخُطّئ الجاحظ في هذا التأويل وأخبر بما قاله الحجاج لامرأته هند بنت أسماء بن خارجة (٥) حين
لحنت ، فأنكر عليها ، واحتجت بقول أخيها مالك بن أسماء: وخير الحديث ماكان لحناً ، فقال لها
الحجاجُ: لم يُرد أخوك هذا ، إنما أراد الذي هو التورية والإلغاز، فسكتت ، فلما حُدّث الجاحظُ بهذا
الحديث ، قال : لو كان بلغني هذا قبل أن أؤلف (( كتاب البيان)) ماقلت في ذلك ماقلت ، فقيل :
أفلاتغيره؟ فقال : وكيف وقد سارت به البغال الشهب ، وأنجد في البلاد وغار . انتهى ماحكاه
=
وتفتل هناك ، فيجد البعير لَذة فيأنس عند ذلك ، فضرب هذا الكلام مثلا في المراوضة والمخاتلة ، وكذلك جاء
في حديث ابن الزُّبير حين أراد عائشة على الخروج إلى البصرة فأبت عليه ، فجعل يفتل في الذّرْوة والغارب حتى
أجابته . وقال الحطيئة :
إذا نُزِع القُراد بمستطاع
لعمرك ما قُراد بني بغيضٍ
يريد أنهم لا يُخدعون ولا يُسْتذلّون» .
والبيت بهذا اللفظ جاء في (( لسان العرب)) ٣ : ٣٤٩ هكذا :
إذا نُزع القُرادُ بمستطاع .
لعمر ماقُرادُ بني كُلَيْبٍ
(١) في ب ، ل : قيل ، وهو خطأ .
(٢) (النهاية في غريب الحديث)) ٢: ١٥٩، ١٦٠، مادة (ذرا).
(٣) ((عيون الأثر)) ٢: ١١٤.
(٤) هو: عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي، أبوعثمان. انظر (( سير أعلام النبلاء)) ١١ : ٥٢٦.
(٥) في ب : خارقة ، وهو خطأ .

١٥٥
السهيلي(١) .
وتأويل الجاحظ أولى لما فيه من مقابلة الصواب بالخطأ ، ولعل الشاعر لو أراد المعنى الآخر لقال :
منطق ظاهر ، ليقابل بذلك ما تقتضيه التورية . واللغز(٢) : من الخفاء، وكما قال الجاحظ في تأويل :
ويلحن أحياناً . انتهى .
فائدة : اسم الجاحظ عمرو بن بحْر ، ووقع في بعض كتب الشافعية : عمرو بن يحيى ،
وهو تصحيف ، وهو عمرو بن بحر بن محبوب أبوعثمان الكناني الليثي ، المعروف بالجاحظ ، البصري ،
العالم المشهور ، صاحبُ التصانيف المشهورة في كل فن ، وله مقالة في أصول الدين ، وإليه تنسب
الفرقة الجاحظية من المعتزلة ، وكان تلميذ أبي إسحاق إبراهيم بن سيار البلخي المشهور .
ومن أحسن تصانيفه: (( كتاب الحيوان)» ، فلقد جمع فيه كل غريبة ، ووقفت عليه بالقاهرة بسوق
كتبها ، وكذلك كتاب ((البيان والتبيين))، وهي كبيرة جداً، ورأيت(٢) له بالقاهرة كتاباً في اللصوصية،
يعلّم فيه الشخص كيف يسرق وينقب ويتسلق ويدخل البيوتَ ، في مجلد واحد .
وأخبرني بعض أصحابي القاهريين من الأدباء أن عنده كتاباً له في ((البخلاء»، يعني في مدح
البخل ، قال : وإني إذا نظرت فيه أجلس اليوم واليومين لاآكل شيئاً ، وأبقى أياماً لاتطيب نفسي بإخراج
شيء . انتهى .
وكان الجاحظ مع فضائله مشوّه الخِلقة ، قيل له الجاحظ ؛ لأن عينيه كانتا جاحظتين ،
والجحوظ : النتوء، ويقال له أيضاً : الحُدَقي لذلك، وأصابه في آخر عمره فالج ، فكان يطلي شقه
الأيمن بالصندل والكافور من شدة الحرارة ، وشقه الآخر لوقرض بالمقاريض لما أحسّ به ، وأصابه
الحصى وعسر البول . توفي في المحرم سنة خمس وخمسين ومائتين بالبَصْرة ، وقد نيّف على تسعين
سنة .
والليثي نسبة بني ليث بن بكر بن عبدمناة بن كنانة بن خُزيمة .
فائدة (٤) : وقع في علوم الحديث لأبي عمرو بن الصلاح في النوع التاسع والأربعين معرفة
المفردات الآحاد من أسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء وألقابهم وكناهم مالفظُه: (( أبو الغُصْن،
قيل : إنه جُحا(٥) المعروف ، والأصح أنه غيره))(٦) . انتهى . وسيأتي مايوهي ذلك.
ولما قدِمتُ حَلب القدمة الثانية من الرحلة الثانية من القاهرة ، وجدتُ بعض فضلاء المالكية بحلب
فيما بلغني عنه يقول : إن جحا ليس له وجود ، وإنما هو الجاحظ صحّفه الناس بجحا ، فذكرت للذي
بلغني ذلك عنه كلام ابن الصلاح ، وكنت قد رأيت بالقاهرة بخط الحافظ علاء الدين مغلطاي على هذا
المكان من كلام ابن الصلاح ماصورته ، قال الجاحظ : اسم جحا : نوح . انتهى . وهذه قاطعة للمالكي
(١) انظر ((الروض الأنف)) ٤ : ٤٢٤.
(٢) في ب : واللغة ، وهو خطأ .
(٣) في ل : وقد وقفت عليه .
(٤) في ب : بزيادة : فائدة ثانية .
(٥) في الأصل رسم بالألف المقصورة ، هكذا : جُحى .
(٦) (( علوم الحديث)) لابن الصلاح ٣٢٦ .

١٥٦
المشار إليه .
ثالثة(١): من المعلوم ماذكرته أن أباالغصن كنية جُحا .
ورأيت في ((صحاح)) الجوهري في (غصن) مالفظه: أبوالغصن: كنية جُحَادَة(٢). انتهى. وذكر
في جَحد : أن جُحَادَة: اسم رجل(٢) . انتهى. وهذا الرجل هو غير جُحا .
وفي (( ميزان)) الذهبي في ترجمة دُجين أبي الغصن ، قال ابن عدي : روى لنا عن يحيى بن معين
أنه قال : الدُجين هو جحا ، وهذا لم يصح عنه، وقد روي عن الدجين : ابن المبارك ، ووكيع،
وعبدالصمد ، وهؤلاء أعلم بالله من أن يرووا عن جُحا(٤) . انتهى .
فائدة : سمعتُ من بعض مشايخي العلماء الجليلين : أن جحا كان محتسباً ببغداد ، فنفى
المخانیث ، فشنّعوا عليه هذه الحكايات التي تحكى عنه . انتهى .
فائدة : جحا اسم رجل لا ينصرف ، قال الأخفش : لأنه مثل زُفر ، يعني فيه العدل
والعلمية . والله أعلم .
قوله : (( ولاتَفْتُوا في أعضاد الناس))، فَتَّ بفتح الفاء وتشديد التاء المثناة فوق ، يَفُتّ بضم الفاء
وتشديد الياء، يقال : فت في عَضُده: أضعفه وأوهنه . وقال السهيلي: (( يفت في أعضاد الناس ، أي :
يكسر من قوتهم ويوهنهم، وضرب العضد مثلاً ، والْفَتُّ : الكسر ، وقال : في أعضادهم ، ولم يقل يفُتّ
أعضادهم ؛ لأنه كناية عن الرعب الداخل في القلوب ، ولم يرد كسراً حقيقياً ، ولا العضد الذي هو
العضو ، إنما هو عبارة عما يدخل في القلب من الوهن ، وهو من أفصح الكلام))(٥) . انتهى .
قوله : « مَنْ رسول الله)»، من بفتح الميم وسكون النون ، ورسول الله مرفوع، ومعناه ظاهر .
قوله : (( أَرْبِى)) ، أي : أزْيد ، وأعظم .
قوله : ((وذكر ابن عائذ(٦)))، تقدم مراراً أن عائذاً بالمثناة تحت وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض
ترجمة ابن عائذ فيما مضى .
قوله : ((عَضَل والقارة، أي: كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع)). انتهى . عضل تقدم أنه -
بفتح العين المهملة ، والضاد المعجمة- ، والقَارَة - بتخفيف الراء - : قبيلتان معروفتان ، وهم الذين غدروا
بأصحاب الرجيع ، وقد تقدم الكلام عليهم(٧) .
قوله : (( أَبشْروا)) ، هو بفتح الهمزة وكسر الشين ، رباعي ، وهذا ظاهر جداً .
قوله : (( ونَجَم النفاق)) ، نَجَم بالفتح في الأحرف الثلاثة ، ينجم بضم الجيم نجوماً ، أي : ظهر
(١) في ل : فائدة ثالثة .
(٢) في (( الصحاح)) ٦: ٤٥، باب النون، فصل الغين، ولفظه: (( وأبو الغُصْن: كنية جُحا)).
(٣) ((الصحاح)) ٢: ٢٣ ، باب الدال ، فصل الجيم ، مادة (جحد) .
(٤) انظر ( ميزان الاعتدال)) ٣: ٣٩ (٢٦٦٧).
(٥) (( الروض الأنف) ٣ : ٤٢٤ .
(٦) هو: محمد بن عائذ الدمشقي، أبو أحمد. انظر (( التقريب)) ٨٥٨ (٦٠٢٧).
(٧) انظر ص ٩١ .

١٥٧
وطلع .
قوله : (( حتى قال مُعَتّب بن قيس))، مُعَتّب تقدم ضبطه ، وأنه بضم الميم وفتح العين المهملة
وكسر التاء المثناة فوق ثم موحدة ، ذكر في المنافقين، وقد تقدم. وهو مُعَتَّب بن قُشَير بن مُلَيل
الأنصاري ، ويقال : مُعَتَّب بن بشير - ذكرهما ابن عبدالبر - الأوسي عقبي بدري(١) .
قال ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده الزبير ، قال :
الكأني أسمع قولَ معتب ، وإنه ليغشاني النُّعاس: ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾(٢)، وهنا
انظُر ماقال -عافانا الله من كل بلية -. وقد عقب المؤلف الكلام الذي قيل عنه بقوله: (( وقيل: لم يكن
معتب من المنافقين ، وقد شهد بدراً ، قاله ابن هشام))(٣) . انتهى.
قوله : (( وقال ابن عائذ))، تقدم أعلاه وقبله مراراً أنه بالمثناة تحت والذال المعجمة ، وتقدم قبل
ذلك بعض ترجمته . [١٦٣أ/أ]
قوله : (( وقال أوس بن قيظي)) ، جدّ أوس هذا اسمه : عَمرو ، وأوس هو أنصاري ، حارثي ، شهد
أُحداً هو وابناه : كباثة ، وعبدالله، وقيل: إنه كان منافقاً(٤)، وقد ذكر في الجماعة الذين نبزوا بالنفاق .
قوله : (( عن مَلأ» ، هو مقصور مهموز ، أي : اجتماع .
قوله : (( وأقام عليه المشركون بضعاً وعشرين ليلة قريب من شهر)). انتهى . قال
مغلطاي: (( وأقام عليه الصلاة والسلام بالخندق خمسة عشر يوماً، وقيل: أربعة وعشرون(٥)
يوماً))(٦). انتهى .
وفي ((الروضة)) للنووي: الجزم بخمسة عشر يوماً(٧)، وكذا في (( التهذيب))(٨) له .
وقال بعض مشايخي(٩): وأقام المشركون (١٠) على رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخندق
سبعاً وعشرين ليلة ، كذا في النسخة(١١) التي وقفت عليها ، ولعلها تسعاً بتقديم التاء ، قال شيخنا المشار
إليه : وللواقدي أربعة وعشرين يوماً، وللفَسَوي : بضع عشرة ليلة ، وعند موسى بن عقبة قريباً من عشرين
(١) انظر (الاستيعاب)) ٣ : ١٤٢٩ (٢٤٥٦).
(٢) سورة آل عمران : ١٥٤.
(٣) (( عيون الأثر)) ٢ : ٩١ .
(٤) ذكره ابن حجر في القسم الأول من (( الإصابة)) مما يدل على جزمه بصحبته .
(٥) هكذا في النسخة أ ، وب .
(٦) (( سيرة مغلطاي الصغرى)) ٥٦ .
(٧) انظر ( روضة الطالبين)) للنووي ١٠ : ٢٠٧.
(٨) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١ : ٤٨.
(٩) في نسخة ب في الحاشية : هو ابن الملقن كما في المسوّدة .
(١٠) في ل لا يوجد : المشركون .
(١١) في ب في الحاشية : قوله : كذا في النسخة ، أي : شرح البخاري لابن الملقن ، كذا في المسوّدة .

١٥٨
ليلة . انتهى. وسيأتي في شعر ابن الزِّبَعْرَى(١) ما معناه : أربعون يوماً.
قوله : (( قال ابن عائذ))، تقدم مراراً قريباً وبعيداً أنه بالمثناة تحت وبالذال المعجمة ، وتقدم بعض
ترجمته .
قوله : (( وأقبل نوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزومي))، هذا كافر معروف ، وقد قتل في
الخندق بوقوعه فيه ، فهلك على كفره .
قوله : (( وكُبُر(٣) ذلك)) ، هو بضم الموحدة ، أي : عظُم .
قوله : ((الدِّيَة)) ، يعني مائة من الإبل.
قوله : (( ولا أَرَب لنا»، الأَرَب بفتح الهمزة والراء وبالموحدة : الحاجة ، وهذا ظاهر .
فائدة : روى الحَكَم(٣)، عن مِقْسم(٤)، عن ابن عباس: أن المشركين أرادوا أن يشتروا
جسد رجل من المشركين ، فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيعهم . أخرجه ت ، وقال : هذا حديث
لانعرفه إلا من حديث الحكم، ورواه الحجاج بن أرطاة ، عن الحكم. وشرع يتكلم على ابن
أبي ليلى(٥)؛ لكونه في السند(٦) .
وهو في ((المسند» لأحمد بهذه الطريق، ولفظه : « أُصيب يوم الخندق رجل من المشركين ،
فطلبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، [فقال](٧): لاَ، وَلاَ كَرَامَة لكم، قالوا: فإنا نجعل على ذلك
جُعلاً ، قال : ذلك أخبث وأخبث))(٨). والله أعلم .
قوله : (( عن الزهري إلى عيينة بن حصن))، هذا مرسل ؛ لأن الزهري تابعي ، وهذا ظاهر جداً عند
أهله ، وعيينة تقدم الكلام عليه ، وأنه لقب عيينة ؛ لشَّر كان في عينه ، وتقدم ماجرى له ، وأنه راجع
الإسلام ، -والله يحفظنا بمنه وكرمه- وتقدم بعض ترجمته .
قوله : (( وأبي الحارث بن عوف المُرِّي أيضاً))، هذا تقدم الكلام عليه ، وأنه أحد رؤوس
الأحزاب ، ثم أسلم رضي الله عنه .
قوله : (( إلا المراوضة)»، هي من المُرَاوَضة في البيع، وهي التجاذب في البيع والشراء ، وهو
مايجري بين المتبايعين من الزيادة والنقصان كل واحد منهما يروض صاحبه ، من رياضة الدابة ، وقيل
(١) هو عبدالله بن الزِّبَعْرى بن قيس بن عدي القرشي، صحابي. انظر ((الإصابة)) ٤ : ٨٧ (٤٦٨٢).
(٢) في ب : و کثر ذلك .
(٣) هو: الحكم بن عُتَيْبة الكوفي، أبو محمد. انظر ((التقريب) ٢٦٣ (١٤٦١).
(٤) هو: مِقسم بن بُحْرة، ويقال: نَجدة، أبو القاسم. انظر ((التقريب)) ٩٦٩ (٦٩٢١).
(٥) هو : عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري ، المدني ، الكوفي. انظر (( التقريب)) ٥٩٧ : ٤٠١٩ .
(٦) (( سنن الترمذي)) ٤: ٢١٤ (١٧١٥)، كتاب الجهاد ، باب ماجاء لاتُفادى جيفة الأسير.
ولفظ الترمذي فيه : « هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث الحكم ... وابن أبي ليلى صدوق
فقيه ، وإنما يهِم في الإسناد)) .
(٧) في أترك المؤلف بياضاً، وكتبه فوقه: (( كذا))، والزيادة من (( سنن الترمذي»، وفي ب، ل: فقال: لاسمعاً .
(٨) ((مسند أحمد) ١: ٢٥٦ (٢٣١٩)، وفيه: (( فقال: لا! ولا كرامة لكم)). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
٤ : ٩٢ باب في جيفة الكافر: (( رواه أحمد ، وفيه ابن أبي ليلى، هو ثقة ، ولكنه سيء الحفظ)).

١٥٩
غير ذلك .
قوله : (( عن قوس واحدة)) ، القوس يؤنث ويذكر ، والشارع صلى الله عليه وسلم أنثها هنا؛ لأنه
وصفها بواحدة ، فمن أنث قال في تصغيرها قويسة ، ومن ذكَّر قال : قويس ، والجمع قسي وأقواس
وقياس ، وأنشد أبو عبيدة :
ووتّر الأساروُ القياسا
صُفديةٌ تَنزِعُ الأنفاسا
قوله : (( وكالَبُوكم))، المُكَالبة بالموحدة : المشادّة والمضايقة .
قوله : «قِرئ»، يعني ضيافة .
قوله : (( منهم عَمْرو بن عَبْد وُد))، سيأتي قتله كافراً بالله عزوجل في هذه الغزوة ، وهذا كافر
مشهور بالفروسية والشجاعة .
قوله : (( وعكرمة بن أبي جهل)) ، تقدم أنه أسلم بعد ذلك وصحب رضي الله عنه .
قوله : ((وهُبيرة بن أبي وهب))، تقدم أنه في الفتح فرَّ إلى نجران ، وهلك على كفره، كما
سيأتي ، وأنه زوج أم هانئ وأبو أولادها .
قوله : (( وضرار بن الخطاب)) ، تقدم أنه أسلم وصحب رضي الله عنه .
قوله : ((تَعْنِقُ بهم خيلُهم»، يقال: أعنَق الفرس، وفرس مِعْناق، أي: جيد العَنَق، والعَنَقُ:
ضرب من سير الدابة والإبل(١).
وقال ابن القَطَّاع(٢) في ((أفعاله)): ((وأعنق الدابة: أسرع))، إلى أن قال: (( وأعنقت(٣) في السير ،
والعَنَقُ: دون الإسراع))(٤) . انتهى.
قوله : ( ثم تيمَّموا)) ، أي : قصدوا ، وهذا ظاهر .
قوله : (( فَاقْتَحَمت منه)» ، أي : دخلت منه .
قوله: ((في السَّبَخَة)»، السَّبَخَة - بفتح الموحدة- واحده السباخ ، وأرض سبخة - بالكسر - :
ذات سباخ .
قوله : (( وسَلْع))، تقدم أنه جبيل بسوق المدينة ، وتقدم ماقيل فيه .
قوله: ((النُّغْرة))، هي بضم الثاء المثلثة ، ثم غين معجمة ساكنة ، والباقي معروف، وهي الثلم
الذي كان هناك في الخندق .
قوله : « أقْحَموا منها» ، أي : أَدْخَلوا ، كما تقدم .
قوله : (( تَعْنِقِ)) ، تقدم الكلام عليه أعلاه ، وأنه ضرب من سير الدابة .
قوله : (( خرج مَعْلِماً»، تقدم أنه بكسر اللام ، وإسكان العين ، أي : جعل لنفسه علامة يعرف
بها .
(١) انظر (( القاموس المحيط)) ١١٧٨ باب القاف ، فصل العين ، مادة (العنق) .
(٢) هو: علي بن جعفر بن علي بن محمد بن عبدالله. انظر (( الأعلام)) ٤ : ٢٦٩.
(٣) في الكتاب : وأعنقته .
(٤) (( الأفعال) ٣٤٣/٢.