Indexed OCR Text

Pages 421-439

باب رعيته ﴿ الغنم
رعيته: بكسر الراء ، المراد الهيئة، والغنم منصوب مفعول المصدر وهو رعيه . والله أعلم .
وقد تقدم الخبر في رضاعه أنه رعى عند ظئره حليمة مع أخيه (١) من الرضاعة ، وتقدم(٢) قريباً الحديث(٣)
الذي في خ خارج الصحيح أنه (٤) رعى، وقد ذكره المؤلف بإسناد له (٥) ، وقد ذكره السهيلي أصرح مما ذكره
المؤلف.
وإن كان المؤلف أخذه من السهيلي، فإنه قال (٦): وروى فيه أي في الحديث الذي أسنده البخاري أن
إحدى المرتين [٢٨/ب] كان في غنم يرعاها هو وغلام من قريش، والحديث الذي ذكره المؤلف في هذا الباب(٧).
"وأنا رعيتها لأهل مكة بالقراريط"، ونحوه في خ ق (٨). والحديث الآخر الذي ذكره المؤلف في هذا الباب:
"وبعثت وأنا راعي غنم أهلي(٩) بأجياد".
هذه الأحاديث التي وقع ذكرها في هذا الكتاب في رعيه الغنم ، وسأذكر الحكمة في رعي الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم الغنم ، قريباً إن شاء الله تعالى.
قوله (بالقراريط) هذا الحديث في خ ق كما تقدم قريباً، أخرجه خ في الإجارة(١٠) عن أحمد بن محمد المكي (١١).
وق في التجارات(١٢)
(١) في م : أخته .
(٢) في ص وم : وقد تقدم .
(٣) في م: والحديث.
(٤) في ن ، ص وم : لأنه .
(٥) وهو : ما هممت بقبيح مما يَهمُ به أهل الجاهلية.
(٦) أي السهيلي في الروض الأنف (١٩٢/١).
(٧) سقط من ص.
(٨) ق غير واضحة في م.
(٩) في ص : أهل.
(١٠) انظر الصحيح، باب رعي الغنم على قراريط ح (٢٢٦٢) ص ٤٢١. بلفظ: "كنت أرعاها على قراريط مكة".
(١١) أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو الغساني، أبو محمد أو أبو الوليد المكي ، قال عنه الحافظان الذهبي وابن
حجر: "ثقة. ت ٢١٧هــ وقيل ٢٢٢ هـ". الكاشف (٢٠٣/١)، التقريب (٤٢/١) (١١٨).
(١٢) انظر السنن، باب الصناعات (٧٢٧/٢) ح (٢١٤٩). وإسناده صحيح.
٣٩١

عن سوید بن سعيد(١) کلاهما عن عمرو بن یحیی(٢) به.
تنبيه:
في ابن ماجة ، قال سويد بن سعيد وهو راوي هذا الحديث في ابن ماجة " كل شاة بقيراط"(٣)،
انتهى. "والقيراط جزء من أجزاء الدينار وهو نصف عشره في أكثر البلاد ، وأهل الشام يجعلونه جزءاً من
أربعة وعشرين ، والياء فيه بدل من الراء فإن أصله قرّاط". هذا لفظ النهاية لابن الأثير (٤).
وفي الصحاح : " القيراط نصف دائق وأصله قرَّاط بالتشديد ، لأن جمعه قراريط فأَبدل من إحدى
حرفي تضعيفه ياء" (٥). وقال في دنق: "الدَانَق والدانق سدس الدرهم وربما قالوا للدائق داناق"(٦)، انتهى.
وقد(٧) قال الحافظ ابن ناصر الذي تقدمت ترجمته في هذا التعليق حاشية على سنن ابن(٨) ماجة تجاه هذا
الحديث كما نقلت عنه مالفظه: " أخطأ سويد بن سعيد في تفسيره القراريط الذهب والفضة، ولم يرع النبي ﴿
الأحد(٩) بأجرة قط إنما كان يرعى غنم أهله، والصحيح ما فسره إبراهيم بن إسحاق الحربي(١٠) الإمام في الحديث
(١) سويد بن سعيد بن سهل الهروي الأصل ثم الحدثاني - بفتح المهملة والمثلثة - ويقال له الأنباري - بنون ثم موحدة - أبو
محمد . قال عنه الحافظ ابن حجر : "صدوق في نفسه إلا أنه عمر فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول.
ت ٢٤٠ هـ. وله مائة سنة". التقريب (٣٢٧/١) (٢٩٧٨).
(٢) عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد العاصي الأموي، أبو أمية السعيدي المكي، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقه".
التقریب (٨٧/٢) (٥٧٨٠).
(٣) انظر السنن (٧٢٧/٢).
(٤) انظر النهاية (٤٢/٤).
(٥) انظر الصحاح (١١٥١/٣).
(٦) انظر الصحاح (١٤٧٧/٤). والجمع دوائق ودوانيق. قال ابن منظور: "والأخيرة شاذة، ومنهم من فصله فقال: جمع دائق
دوانق وجمع دائق دوانيق". لسان العرب (١٠٥/١٠). وهي ضرب من النقود الفضية وزنه ثماني حبات من الشعير ممتلئة مقطوعة
الرأس وما استطال منها ٠٫٤٩٦ غ. معجم لغة الفقهاء ص ٢٠٦ .
(٧) في م : وقال .
(٨) في ص: أبي ماجة.
(٩) في ص: لا.
(١٠) سقط اسم الحربي من ن ص وم. وذكر قوله ابن الجوزي في الوفا ص ١٣٩، وابن حجر في الفتح (٤٤١/٤).
٠
٣٩٢

واللغة وغيرها، أن قراريط اسم مكان في نواحي مكة (١) وكان ذلك منه وسنه نحو العشرين، فيما استقرئ من
کلام ابن إسحاق والواقدي وغيرهما "(٢)، انتھی.
والذي فهمه البخاري وذكره في الإجارة الأجرة . والله أعلم (٣).
قوله (وروينا عن ابن سعد) تقدم أنه محمد بن سعد كاتب الواقدي بإسناده إلى أبي إسحاق: "كان بين أصحاب
الإبل وأصحاب الغنم تنازع"، الحديث(٤).
روى الإمام أحمد في مسنده حديثاً(٥) من رواية أبي سعيد الخدري.
(١) في م: المدينة مكة.
(٢) انظر فتح الباري (٤٤١/٤) سبل الهدى (٢١٢/٢) .
(٣) ورجحه الحافظ ابن حجر في الفتح (٤٤١/٤) والصالحي في سبل الهدى (٢١٣/٢).
(٤) انظر طبقات ابن سعد (١٢٦/١).
(٥) روى الإمام أحمد في مسنده حدیثین من رواية أبي سعيد الخدري .
الأول : قال فيه ثنا شريح بن النعمان ثنا حماد عن الحجاج عن عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري : "افتخر أهل الإبل عند رسول
الله﴿، فقال رسول الله :﴿: السكينة والوقار في أهل الغنم والفخر والخيلاء في أهل الإبل". (٤٢/٣).
والثاني: قال : ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنا حجاج بن أرطاة عن عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري ، قال : "افتخر أهل الإبل
والغنم عند النبي ◌َّل، فقال النبي ◌ّ ﴿ وسلم: "الفخر والخيلاء في أهل الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم، وقال رسول اللهلضل: بعث
موسى عليه السلام وهو يرعى غنماً على أهله، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلى بحياد" (٩٦/٣).
ففي الحديث الأول لم يصرح الإمام أحمد بأنه حماد بن زيد، کما أن حماد بن زيد لم یرو عن حجاج بن أرطاة ، بل روى عنه حماد بن
سلمة ، كما ذكر المزي في تهذيب الكمال (٢٥٤/٧). فتعين أن المراد بجماد في الحديث الأول حماد بن سلمة.
فعلى هذا يكون المصنف قد وهم فسبق قلمه إلى حماد بن زيد، وهو حماد بن سلمة ، كما صرح به الإمام أحمد في الرواية الثانية.
الأمر الآخر : أن حماد بن سلمة عنعن في الحديث الأول وصرح بالتحديث في الحديث الثاني، وعنعنته لا تضر إذ أنه ثقة عابد كما
تقدم، ولم يذكره أي من الأئمة النقاد بالتدليس، كما أن المصنف ذكر الرواية الثانية التي صرح فيها حماد بن سلمة بالتحديث.
ومدار الإسناد على الحجاج بن أرطاة فهو كما قال عنه الأئمة : صدوق مدلس.
قال يحيي بن معين : "الحجاج بن أرطاة كوفي صدوق ليس بالقوي". وقال أبوزرعة . "صدوق مدلس".
وقال ابن أبي حاتم : "صدوق يدلس عن الضعفاء ، يكتب حديثه وإذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب في صدقه وحفظه إذا بين
السماع ولا يحتج بحديثه". الجرح والتعديل (١٥٦/٣). وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ والتدليس". التقريب (١٥٥/١).
وعده في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، والتي لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء
والمجاهيل . انظر تعريف أهل التقديس ص١٦٤. فضعفت روايتي الإمام أحمد لعنعنة الحجاج بن أرطاة وعدم تصريحه فيهما بالسماع.
٣٩٣

وفيه عنعنة (١) حماد بن زيد(٢). وفي السند الحجاج بن أرطاة(٣)، ولفظه: "افتخر أهل الإبل والغنم عند
رسول الله:﴿، فقال النبي ◌ِ﴿: بُعث(٤) موسى :﴿ وهو يرعى غنماً على أهله، وبعثت وأنا أرعى غنماً لأهلي
بجياد". وهذا أحسنُ مما ذكره المؤلف لأن هذا مسند وذاك بلاغ ، والله أعلم(٥).
فائدة:
إنما جعل هذا أعني رعي الغنم في الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم تقدمة لهم ليكونوا رعاء الخلق،
وليكون أممهم (٦) رعاياهم(٧)، ولغير ذلك من المعاني(٨)، والله أعلم.
(١) المعنعن: ما يقال في سنده فلان عن فلان. أو هو ما يرويه شخص عن شيخه بلفظة (عن) بلا تعرض للتحديث والإخبار
والسماع. انظر رسالة الجرجاني في أصول الحديث ص ٧٨ ، والمختصر في علم الأثر للكافيحي ص١٢٧.
(٢) في الأصل وجميع النسخ: زيد . وجاء في هامش الأصل بخط أبي ذر، وهامش ن وم: " في المسودة حماد بن أسامة وكذا في
حاشية بخطه على نسخته بالسيرة حماد بن أسامة".أ هــ، والصواب حماد بن سلمة إذ أن حماد بن أسامة لم يرو عن الحجاج بن
أرطازة. انظر تهذيب الكمال (٢١٨/٧).
(٣) حجاح بن أرطاة بفتح الهمزة ، ابن ثور بن هبيرة النخعي، أبو أرطارة الكوفي القاضي أحد الفقهاء، ت ١٤٥هـ. التقريب (١/
١٥٥) (١٢٣٩).
(٤) في م : بعث الله.
(٥) الحديث أخرجه النسائي في التفسير (٣٩/٢) عن أبي إسحاق عن ابن حزن، وكذا أبو داود الطيالسي ص١٨٥، ح (١٣١١).
وأخرجه عبد بن حميد من حديث أبي سعيد الخدري. انظر المنتخب (٧١/٢) (٨٩٦).
(٦) في ص : أعلاهم .
(٧) قاله السهيلي في الروض (١٩٢/١).
(٨) قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "قال العلماء: الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم
التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم ، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة لأنهم إذا صبروا على
رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى مسرح ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق وعلموا
اختلاف طباعها وشدة تفرقها مع ضعفها واحتياجها إلى المعاهدة ألفوا من ذلك الصبر على الأمة وعرفوا اختلاف طباعها
وتفاوت عقولها فجبروا كسرها ورفقوا بضعيفها وأحسنوا التعاهد لها فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام
بذلك من أول وهلة لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم ، وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها ،
ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة ، ومع أكثرية تفرقها
فهي أسرع انقيادًاً من غيرها. وفي ذكر الني ﴿ لذلك بعد أن علم كونه أكرم الخلق على الله ما كان عليه من عظيم
التواضع لربه والتصريح منته عليه وعلى إخوانه من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر الأنبياء". (٤٤١/٤).
٣٩٤

قوله (بأجياد) أرض بمكة أو جبل بها لكونه موضع خيل تُبَّع(١). وفي النهاية، جياد بغير همزة(٢): "موضع بأسفل
مکة معروف من شعابها"(٣). انتھی.
فإذن يقال له جياد وأجياد بالهمزة وعدمه، وهو بالجيم ثم مثناة تحت وفي آخره دال مهملة (٤).
(١) قاله الجوهري في الصحاح (٤٦١/٢). وتُبَّع كانوا رؤساء. سموا بذلك لاتباع بعضهم بعضاً في الرياسة والسياسة.
وقيل تُبع ملك يتبعه قومه والجمع التبابعة. مفردات ألفاظ القرآن ص ١٦٣ .
(٢) في المطبوع من النهاية أجياد بهمزة. انظر (٣٢٤/١).
(٣) وجاء في معجم البلدان (١٠٥/١) سمى بذلك لأن تبعاً لما قدم مكة ربط خيله فيه فسمي بذلك.
وقيل هو الموضع الذى كانت به الخيل التي سخرها الله لإسماعيل عليه السلام .
وقيل إنه سمى أجياد لخروج السميدع ومعه الخيل والجياد من أجياد لحرب مضاض. أهـ . باختصار. ويطلق الاسم على شعبين
كبيرين من شعاب مكة يأتي أحدهما من الجنوب والآخر من الشرق ، وهما حيان اليوم من أحياء مكة . معالم مكة التاريخية ص ١٤ .
(٤) انظر معجم ما استعجم من أسماء البلاد (١٠٧/١) معجم البلدان (١٠٤/١).
٣٩٥
٠

شهوده /* يوم الفجار
تقدم ما ذكره المؤلف هنا في الكلام على الفجار من ضبطه، وما هو (١).
قوله (البراض)(٢) كذا هو في أصل صحيح بفتح الموحدة وتشديد الراء وفي آخره ضاد معجمة غير مشالة. وفي
الصحاح: "والْبَرَّاض بن قيس رجل من كنانة قاتل عُروة الرحال))(٣). انتهى. وهذا الرجل الظاهر أنه بالتخفيف
لأنه لم يشدده في نسختي بالصحاح بالقلم ، وقد قوبلت أربع مرات وهي صحيحة(٤)، والله أعلم.
قوله (ولقيس فيه أربعة أيام مذكورة) فذكرها في الأصل. قال مغلطاي: "وأيام الفجار أربعة كذا قاله السهيلي،
والصواب ستة و کانت قبله ثلاثة أفجرة".(٥) انتهى.
قوله (ويوم شطة) رأيت في نسخة صحيحة من الروض شطة بالشين المعجمة والطاء المهملة بالقلم وتحت الطاء
شيء يشبه علامة الإهمال (٦)، وتجاه ذلك في الهامش شمظة وأعجم الظاء وفتح الميم(٧) وكتب عليها كتب وما
أدرى ما أراد بها، هذا ما رأيت ولا أعلم فيه شيئاً غير ذلك والله أعلم. غير أن في كلامه أنه اسم مکان عند
عكاظ(٨).
(١) من قوله تقدم إلى وما هو ، سقط من ص .
(٢) البراض بن قيس بن رافع النمري الكناني الضمري، كان رجلاً فاتكاً خليعاً ، خلعه قومه لكثرة شره، وكان يضرب به المثل بفتكه
فيقال : أفتك من البراض . قال بعضهم:
والفتى من تعرّفته الليالي فهو فيها كالحية النضناض
فتكةٌ مثل فتكة البراض
کل یوم له بصرف الليالي
وبفتكه قامت حرب الفجار بين بني كنانة وقيس عيلان ، لأنه قتل عروة الرحال القيسي .
انظر فجار البرّاض في أيام العرب (٥٠٧/٢) والكامل في التاريخ (٥٩٠/١).
(٣) انظر الصحاح (١٠٦٦/٣).
(٤) ضبطت في الصحاح المطبوع بتشديد الراء، وكذا في لسان العرب (١١١/٧) وسبل الهدى (٢٠٦/٢). وجاء في هامش ن:
"ذكره في شمس العلوم في المثقل وهو الصواب، والله أعلم". وقد وجدته في شمس العلوم (٢٢٣/٢).
(٥) انظر الإشارة ص ٧٨.
(٦) كذا ضبطها الحموي في معجم البلدان (٣٦٣/٣) ورسمت بالطاء المهملة في أيام العرب (٥١٥/٢).
(٧) قال أبو عبيد البكري: "شمظة بفتح أوله وإسكان ثانيه بعده ظاء معجمة". معجم ما استعجم من أسماء البلاد (٨٨/٣). وجاء في
هامش ن : "الصواب في ضبط شمظة سكون الميم وإعجام الظاء المعجمة المشالة، والله أعلم".
(٨) قال أبو عبيد البكري: "شمظة من عكاظ، وهو الموضع الذى نزلت فيه قريش وحلفاؤها من بني كنانة بعد يوم نخلة، وهو أول
يوم اقتتلوا به من أيام الفجار بحول ، على ما تواعدت عليه هوازن وحلفائها من ثقيف وغيرهم، فكان يوم شمظة لهوازن على كنانة
وقريش، ولم يقتل من قريش أحد يذكر". معجم ما استعجم من أسماء البلاد (٢٢٠/٣) وانظر أيام العرب (٥١٥/٢).
٣٩٦

قوله (ويوم العَبْلاء) هو بفتح العين المهملة وإسكان الموحدة ممدود(١)، كذا رأيته مضبوطاً بالقلم في نسخة
صحيحة بالسيرة، غير أن في كلام المؤلف أنه اسم مكان عند عكاظ(٢).
قوله (وهما عند عُكاظ) سوق(٣) معروف بقرب مكة(٤).
قوله (الشرب) هو بفتح الشين المعجمة والراء وبالباء الموحدة(٥)، وفيه نظر.
وفي الذيل والصلة لكتاب التكملة للصغاني: "شرِبٌ بفتح الشين المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة
منون بالقلم في نسخة صحيحة جداً قابلها الصغاني وغالب تخاريجها بخطه، قال: "موضع بقرب مكة حرسها الله
تعالی، وفیه كانت وقعة الفجار العظمی"(٦). انتهى.
قوله (وفيه قيد حرب بن أمية وسفيان وأبو سفيان ابنا أمية أنفسهم) أما حرب فوالد أبي سفيان صخر بن حرب
ابن أمية، كافر هلك على كفره، وكذا الآخران وكلهم من قريش من بني أمية ويأتي بعيده نسبهم.
(١) كذا ضبطه أبو عبيد البكري في معجم ما استعجم من أسماء البلاد (١٨٣/٣) والحموي في معجم البلدان (٨٠/٤).
(٢) انظر معجم ما استعجم من أسماء البلاد (٢٢٠/٣) وجاء في معجم البلدان (٨٠/٤): "العبلاء اسم علم لصخرة بيضاء إلى جنب
عكاظ".
٠
(٣) في ص : عكاظ سوق .
(٤) عكاظ - "بضم أوله وفتح ثانيه وبالظاء المعجمة - صحراء مستوية لا علم لها ولا جبل إلا ما كان من الأنصاب التي كانت بها
في الجاهلية". قاله أبوعبيد البكري. معجم ما استعجم (٢١٨/٣).
وقال الأصمعي : "عكاظ نخل في واد بينه وبين الطائف ليلة، وبينه وبين مكة ثلاث ليال، وبه كانت تقام سوق العرب بموضع منه
يقال له الأثيداء ، وبه كانت أيام الفجار". معجم البلدان (١٤٢/٤).
وعكاظ مشتق من قولك عكظت الرجل عكظاً إذا قهرته بحجتك ، لأنهم كانوا يتعاكفون هناك بالفخر ، إذ تجتمع قبائل العرب في
الجاهلية في سوق عكاظ في كل سنة ويتفاخرون فيها ويحضرها شعراؤهم ويناشدون ما أحدثوا من الشعر ثم يتفرقون . انظر معجم ما
استعجم من أسماء البلاد (٢١٨/٣) معجم البلدان (١٤٢/٤).
(٥) كذا ضبطها أبو عبيد البكري، وقال: "هكذا ثبتت الرواية عن أبي الحسن الطوسي". معجم ما استعجم (٧١/٣).
وقال : - أبو عبيد - "رواه ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي بكسر الراء. معجم ما استعجم (٧١/٣).
وكذا ضبطها ياقوت الحموي نقلاً عن بكر بن نصر. انظر معجم البلدان (٣٣٢/٣) وجاء في هامش ن: "الصواب ضبط الشرب هو
ما في الذيل والصلة".
(٦) قال أبو عبيد البكري : "ثم التقوا - يعني الأحياء المذكورين في شمظة - على رأس الحول وهو اليوم الرابع من نخلة بشرب،
وشرب من عُكاظ، ولم يكن بينهم يوم أعظم منه، فحافظت قريش وكنانة ، وقد كان تقدم لهوازن عليهم يومان ، فانهزمت
هوازن وقيس لها إلا بني نضر ، فإنها صبرت مع ثقيف . وذلك أن عكاظاً لهم فيها نخل وأموال فلم يغنوا شيئاً ، ثم انهزموا وقُتِلت
هوازن يومئذ قتلاً ذريعاً". معجم ما استعجم من أسماء البلاد (٢٢٠/٣) وانظر أيام العرب (٥١٨/٢).
٣٩٧
.

قوله (فسموا العنابس) هو بالعين ثم نون مخففة وبعد الألف موحدة مكسورة ثم سين مهملتين(١).
قال الجوهري: "العَنْبَسُ(٢) الأسد ومنه سمى الرجل وهو فَتْعَلُ من العُبوس، والعنابس من قريش أولاد أمية
ابن عبد شمس الأکبر وهم ستة: حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو، وسموا بالأسد
والباقون يقال لهم الأعياص"(٣). انتهى. والأعياص بالعين والصاد المهملتين وبعد العين مثناة تحت جمع عيص
والعيص في الأصل الشجر الكثير الملتف والعيص الأصل. قال الجوهري : "والأعياص من قريش أولاد أمية بن
عبد شمس الأكبر وهم أربعة : العاص وأبو العاص والعيْص وأبو العيص"(٤) انتهى.
قوله (ويوم الحريرة عند نخلة) الحريرة هي في نسخة صحيحة بضم الحاء المهملة وفتح الراء ثم مثناة تحت ساكنة ثم
راء مفتوحة ثم تاء التأنيث(٥)، وكذا ذكرها في حرر الصغاني وضبطت فيه بالقلم كما تقدم ضبطه، وقال :
"موضع قرب(٦) نخلة " .(٧) انتھی.
قوله (نخلة) هي كواحدة النخل الشجر المعروف، وهو موضع قريب من مكة (٨) حيث جاء وفد الجن(٩)، والله
أعلم. [٢٩/أ]
قوله (ويوم الشرب) تقدم ضبطه قريباً بظاهرها.
(١) في م : مهملة.
(٢) في ص: العنابس.
(٣) الصحاح (٩٤٥/٣).
(٤) الصحاح (١٠٤٧/٣).
(٥) انظر معجم البلدان (٢٥٠/٢). جاء في هامش ن: "نصوا على أن الحريرة مصغر حرة كما أشار إليه شيخنا والله أعلم.
(٦) من قرب إلى موضع سقط من ص.
(٧) قال أبو عبيد البكري الحريرة: "حرة إلى جنب عكاظ، مما يلي مهب جنوبها". معجم ما استعجم (٢٢١/٣). وجاء في معجم
البلدان : "موضع بين الأبواء ومكة، قرب نخلة".
ويوم الحريرة: التقت فيه قريش وحلفاؤها على رأس الحول ، فكان لهوازن على قريش وكنانة. انظر معجم ما استعجم من أسماء البلاد
(٢٢١/٣) وأيام العرب (٥٢٢/٢).
(٨) انظر معجم استعجم من أسماء البلاد (٤٨/٤).
(٩) في الحديث الذي أخرجه الشيخان وفيه: " فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة - أي الجن - إلى رسول الله { $ بنخلة وهو عامد إلى
سوق عكاظ یصلي ... الحديث. أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب سورة أوحى إليّ - سورة الجن / ١- الفتح (٦٦٩/٨) ح(
٤٩٢١). ومسلم في كتاب الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح، والقراءة على الجن (٣٣١/١) ح (٤٤٩) بلفظ: "وهو بنخل".
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٦٧٤/٨): "ووقع في رواية مسلم: بنخل بلا هاء والصواب إثباتها" .
٣٩٨

قوله (عتبة بن ربيعة) ويأتي قريباً عتبة بن ربيعة بن عبد شمس هذا كافر معروف، وهو عتبة بن ربيعة قتل يوم بدر
کافراً(١)، قتله حمزة بن عبدالمطلب، وسيأتي الكلام عليه والاختلاف في قاتله وهو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قُصي.
قوله (في حجره) تقدم أنه بفتح الحاء ويكسر(٢).
قوله (فضن به) هو بفتح الضاد المعجمة غير المشالة وتشديد النون ، وقولي بالضاد كاف لأن الظاء تخالفها في
الكتابة ، إلا أن المصريين يعانون هذا إيضاحاً، تقول: " ضَنْتُ به بكسر النون، أضَنُّ بفتحها، ضِناً وضَنَانة إذا
بخلت به وهو ضَنِين. قال الفراء: وضَنَنْتُ بالفتح، أَضِنُّ يعني بالكسر، لغة"(٣).
قوله (وأشفق) أي خاف (٤).
قوله (فلم یشعر) أي يعلم ومنه الشاعر.
قوله (تفانون) هو بفتح التاء المثناة فوق، محذوف إحدى التائين وهذا ظاهر(٥) .
قوله (رُهناً) هو (٦) بضم الهاء والراء(٧)، "والرهن(٨) معروفة والجمع رِهان مثل حَبْل وحِبال(٩). قال أبو عمر بن
العلاء: رُهُنُّ بضم الهاء، قال الأخفش: وهي قبيحة لأنه لا يجمع فَعْلُ على فُعُل إلا قليلاً شاذاً، قال وذُكر أنهم
يقولون سَقْفُ وسُقُفُ، قال: وقد يكون رُهُنُّ جمعاً لرهان ، كأنه يجمع رَهْنُّ على رِهَان ثم يجمع رِهانُ على رُهُنٍ،
مثل فراش وقُرُش"(١٠).
قوله (منهم حکیم بن حزام) حکیم بفتح الحاء و کسر الکاف(١١)، وحزام بالزاي(١٢)، ابن خويلد بن أسد بن
(١) في ص : قتل كافراً يوم بدر .
(٢) في م : وكسرها .
(٣) ذكره الجوهري في الصحاح (٢١٥٦/٦).
(٤) انظر النهاية (٤٨٧/٢).
(٥) وتفانوا أي أفنى بعضهم بعضاً بالحرب. الصحاح (٢٤٥٧/٦) .
(٦) في م : الرهن هو .
(٧) في م : بضم الراء والهاء .
(٨) سقط من م.
(٩) في ن و م : حَبْل وجبال.
(١٠) قاله الجوهري في الصحاح (٢١٢٨/٥).
(١١) انظر الإكمال (٤٨٦/٢) تهذيب الأسماء (١٦٦/١).
(١٢) الإكمال (٤١٥/٢).
٣٩٩

عبدالعزى بن قصي بن كلاب، أبو خالد القرشي الأسدي المكي(١).
واسم أمه فاختة (٢). أسلم يوم الفتح سنة ثمان من الهجرة(٣) في رمضان، وكان شهد بدراً مع
المشركين(٤). ولد قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة(٥) على الأشهر(٦). وعاش ستين سنة في الإسلام، وستين في
الجاهلية(٧)، ويشاركه في هذه الصفة جماعة ذكرتهم في تعليقي على خ، وهم: حسان بن ثابت بن المنذر بن
حرام(٨).
والثالث: حويطب بن عبدالعزى القرشي العامري(٩) من مسلمة الفتح .
والرابع : سعيد بن يربوع القرشي(١٠) من مسلمة الفتح .
(١) انظر ترجمته في: طبقات خليفة ص ١٣، جمهرة نسب قريش ص ٣٥٣، التاريخ الكبير (١١/٣) المعارف ص
٣١١، الجرح والتعديل (٢٠٢/٣) ثقات ابن حبان (٧٠/٣) مشاهير علماء الأمصار ص ٣١، الاستيعاب (٣١٩/١)
تلقيح الفهوم ص ١٥٧ ، أسد الغابة (٥٢٢/١) تهذيب الأسماء (١٦٦/١) تهذيب الكمال (١٧٠/٧) العبر (٦٠/١)
السير (٤٤/٣) تجريد أسماء الصحابة (١٣٧/١) العقد الثمين (٢٢١/٤) الإصابة (٩٧/٢) التقريب (١٩٢/١) ١٦٠٦.
(٢) فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى. انظر طبقات خليفة ص ١٤، جمهرة نسب قريش ص ٣٥٣ ، تهذيب
الكمال (١٧١/٧). وقيل حكيمة ، ذكره ابن حبان في الثقات (٧٠/٣). وقيل صفية، ذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٥٢٢/١) وابن
حجر في الإصابة (٩٧/٢). وقيل زينب ذكره ابن حجر في الإصابة (٩٧/٢).
(٣) انظر المعارف ص ٣١١، الاستيعاب (٣١٩/١) تهذيب الأسماء (١٦٦/١) وغيرها .
(٤) ونجا منهزماً، وكان حكيم إذا حلف يقول: "لا والذي نجاني يوم بدر".
انظر جمهرة نسب قريش ص ٣٦٣، تلقيح الفهوم ص ١٥٧، أسد الغابة (٥٢٢/١) تهذيب الأسماء (١٦٦/١).
(٥) انظر المعارف ص ٣١١، ثقات ابن حبان (٧١/٣) مشاهير علماء الأمصار ص ٣١، الاستيعاب (٣١٩/١) تلقيح الفهوم ص
١٥٧، أسد الغابة (٥٢٢/١) تهذيب الأسماء (١٦٦/١).
(٦) وذكر الزبير بن بكار أنه ولد قبل الفيل باثنتي عشرة سنة. جمهرة نسب قريش ص ٣٧٦، وانظر الاستيعاب (٣١٩/١).
(٧) انظر جمهرة نسب قريش ص ٣٥٦، التاريخ الكبير (١١/٣) المعارف ص ٣١١، ثقات ابن حبان (٧٠/٣) الاستيعاب (٣١٩/١)
أسد الغابة (٥٢٢/١) تهذيب الأسماء (٦٦٦/١).
(٨) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام - بفتح المهملة والراء - الأنصاري الخزرجي، أبو عبدالرحمن وأبو الوليد، شاعر الرسول الا
ت ٥٤ هـ، وله مائة وعشرون سنة. التقريب (١٦٣/١) (١٣٢٣).
قال النووي : "عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام". انظر تهذيب الأسماء (١٥٧/١). وعده أبو عبيد القاسم بن سلام من
الأربعة الذين ماتوا، وقد بلغ كل واحد منهم مائة وعشرين سنة. انظر تهذيب الكمال (١٩٢/٧).
(٩) تقدمت ترجمته. وذكر ابن عبدالبر أنه أسلم وعمره ستين، وعاش مائة وعشرين سنة. انظر الاستيعاب (٣٨٣/١) وعده أبو
عبيد من الأربعة الذين ماتوا وقد بلغ كل واحد منهم مائة وعشرين سنة انظر تهذيب الكمال (١٩٢/٧).
(١٠) تقدمت ترجمته، وذكره أبو عبيد من الأربعة الذين ماتوا وبلغ كل واحد منهم مائة وعشرين سنة انظر تهذيب الكمال ١٩٢/٧
٤٠٠

والخامس: حمن بن عوف القرشي الزهري(١) أخو عبدالرحمن بن عوف(٢).
والسادس: مخرمة بن نوفل القرشي الزهري، والد المسور بن مخرمة من مسلمة الفتح.
تنبيه :
حكيم بن حزام ولد في جوف الكعبة(٣)، "ولا يُعرف ذلك لغيره وأما ما روي أن علياً ولد فيها فضعيف
عند العلماء". قاله النووي(٤).
وقد ذكر ابن مندة في جزء له من عاش من الصحابة مائة وعشرين سنة، وقد رويته عالياً بدمشق،
لكن(٥) لا يعلم هل نصفها في الإسلام ونصفها في الجاهلية أم لا. وهم: عاصم بن عدي بن الجد العجلاني(٦)،
ومنهم المنتجع جد ناجية(٧)، ومنهم نافع أبو سليمان العبدي(٨)، ومنهم الجلاج(٩) العامري.
(١) حمنن بن عوف بن عبد عوف بن عبدالحارث بن زهرة بن كلاب القرشي. قال الزبير : " لم يهاجر ولم يدخل المدينة وعاش في
الجاهلية ستين سنة ، وفي الإسلام ستين سنة". الاستيعاب (٣٨٦/١).
(٢) عبدالرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبدالحارث بن زهرة القرشي الزهري ، أحد العشرة أسلم قديماً، ومناقبه شهيرة، ومات
سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك. التقريب (٤٥٩/١) (٤٤٤٢).
(٣) انظر المحبر ص ١٧٦، جمهرة نسب قريش ص ٣٥٣، ثقات ابن حبان (٧١/٣) الاستيعاب (٣١٩/١) أسد الغابة (٥٢٢/١)
تهذيب الأسماء (١٦٦/١).
(٤) انظر تهذيب الأسماء (١٦٦/١).
(٥) في م : ولكن .
(٦) عاصم بن عدي بن الحارث بن العجلان الأنصاري ، صحابي شهد أحداً، مات في خلافة معاوية وهو ابن مائة وخمس عشرة
وقيل عشرين. انظر التقريب (٣٦٦/١) (٣٣٨٧) والإصابة (٤٦٤/٣).
(٧) المنتجع النجدي ، كان من أهل نجد وكان له مائة وعشرون سنة ، عن عبدالله بن هشام عن ناجية عن جده المنتجع. تجريد أسماء
الصحابة (٩٤/٢) الإصابة (١٦٧/٦).
(٨) جاء في أسد الغابة: "نافع أبو سليمان". وفي الإصابة: "نافع بن سليمان العبدي. مولي المنذر بن ساوى، وفد على النبي ﴾،
وأسلم وكان ينزل حلب، يقال إنه رأي النبي {8® وحفظ عنه وهو صغير ، قال عنه ابنه سليمان: وعاش أبي مائة وعشرين سنة". انظر
أسد الغابة (٥٢٦/٤) الإصابة (٣٢٠/٦).
(٩) جاء في الأصل وجميع النسخ الجلاج والصواب لجلاج .
قال ابن حبان: "اللجلاج العامري، مولى لبني زهرة له صحبة، سكن الشام، حديثه عند ابنيه العلاء بن اللجلاج وخالد بن اللجلاج،
ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة". الثقات (٣٦٠/٣).
قال عنه الحافظ ابن حجر: "صحابي سكن دمشق". التقريب (١٤٧/٢) (٦٣٧٤).
٤٠١

ومنهم سعد بن جنادة العوفي(١) الأنصاري وهو والد عطية(٢)، ومنهم عدي بن حاتم الطائي(٣).
قد نظمت هؤلاء الفريق الثاني في بيت فقلت :
منتجع ونافع مع عاصم وسعد جلاج مع ابن حاتم
وإن شئت قلت وهو أحسن :
منتجع ونافع مع عاصم وسعد اللجلاج وابن حاتم . والله أعلم.
تنبيه :
والمراد بالإسلام من حين انتشر وشاع في الناس، وذلك قبل هجرة رسول الله ﴿ بنحو ست سنين، كذا
قيده النووي في تهذيبه(٤). ويُعرف هذا من قول أبي عمر بن عبدالبر في ترجمة حويطب بن عبدالعزى في
الاستيعاب، أنه أدركه الإسلام وهو ابن ستين سنة أو نحوها(٥)، والله أعلم.
قوله (الرُهُن) تقدم الكلام علیه أعلاه.
قوله (وزعم أن النبي ◌َ/: لم يقاتل فيها) ثم ذكر عن ابن سعد أنه عليه السلام شهدها، وقال: " قد حضرته مع
عمومتي ورميت فيها بأسهم، وما أُحِب أني لم أكن فعلت "(٦).
وفي هذا الثاني زيادة فتقدم إن تكافئا صحة وإلا فالعبرة بالصحيح، والسهيلي لم يقع له كلام ابن سعد،
وإنما ذكر الكلام الأول ثم قال: " وإنما لم يقاتل لأنها كانت حرب فجار(٧). وكانوا أيضاً كلهم كفاراً(٨).
(١) سعد بن جنادة العوفي: من عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان. انظر أسد الغابة (١٨٩/٢) الإصابة (٤١/٣).
(٢) عطية بن سعد بن جنادة - بضم الجيم بعدها نون خفيفة - العوفي الجدلي - بفتح الجيم والمهملة - الكوفي ، أبو الحسن ، قال
عن الحافظ ابن حجر: "صدوق يخطأ كثيراً، كان شيعياً مدلساً، ت ١١١ هـ". التقريب (٢٨/٢) (٥١٩٠).
(٣) عدي بن حاتم بن عبدالله بن سعد بن الحشرج - بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم - الطائي، أبو طريف -
بفتح المهملة وآخره فاء - صحابي شهير ، وكان ممن ثبت على الإسلام في الردة ، وحضر فتوح العراق وحروب علي،
ومات سنة ٦٨هـ، وقيل ابن مائة وعشرين. التقريب (٢٠/٢) (٥١١٠).
(٤) انظر تهذيب الأسماء (١٥٧/١) .
(٥) انظر الاستيعاب (٣٨٣/١).
(٦) انظر طبقات ابن سعد (١٢٨/١) ورواه ابن سعد عن محمد بن عمر الواقدي.
(٧) في ص: فجاد .
(٨) في م: كفار.
٤٠٢

ولم يأذن الله لمؤمن أن يقاتل إلا لتكون كلمة الله هي العليا"(١). انتهى.
قوله (وله عشرون سنة)(٢) زاد بعضهم وقيل أربع عشرة(٣).
قوله (حلف الفُضُول) الحلف بكسر الحاء وإسكان اللام، وهو العهد والبيعة وأصل الحلف من الحَلِف التي هي
اليمين كانوا يتقاسمون عند عقده على التزامه، والواحد حليف والجمع حُلفاء وأحلاف .
ويقال في القسم: حَلِف وحَلّف لغتان واحدته حلفه ومحلوفاً مصدر (٤) أيضاً، وهو أحد ما جاء من
المصادر على مفعول(٥).
قوله (الفُضُول) إنما سُمى حلف الفضول لأنه كان " قد سبق قريشاً فيما قاله ابن قتيبة إلى مثل هذا الحلف جرهم
في الزمن الأول ، فتحالف منهم ثلاثة هم ومن تبعهم ، أحدهم الفضل بن فضالة .
والثاني الفضل بن وداعة .
والثالث: فضال(٦) بن الحارث " ، هذا قول القتبي(٧).
وقال الزبير : "الفضل بن شراعة والفضل بن وداعة والفضل بن قضاعة فلما أشبه حلف قريش الآخر
فعلَ هؤلاء الجرهميين سمي حلف الفضول، والفضول جمع فضل، وهي أسماء أولئك الذين تقدم ذكرهم.
قال السهيلي: "وهذا الذى قاله ابن قتيبة حسن، ولکن في الحديث ما هو أقوى منه وأولى، روی
(١) ذكره المصنف مختصراً. انظر الروض (٢٠٩/١).
(٢) قاله ابن اسحاق، انظر السيرة النبوية (١٨٦/١) وابن قتيبة في المعارف ص ١٥٠، والواقدي في طبقات ابن سعد (١٢٨/١)، وذكره
البلاذري عن هشام الكلبي وزاد: "ومن قال إنه كان ابن أربع عشرة سنة فقد غلط". الأنساب (١١٣/١) وانظر السيرة النبوية للدمياطي
ص٤٥، والإشارة ص ٧٨، وإمتاع الأسماع (٩/١).
(٣) قاله ابن هشام في السيرة النبوية (١٨٤/١) وصححه ابن الجوزي في المنتظم (٢٩٨/٢) وقدمه في الوفا ص ١٣٣، وذكره مغلطاي
في الإشارة ص ٧٨، والمقريزي في إمتاع الأسماع (٩/١).
(٤) في ٢ : مصدراً.
(٥) انظر تهذيب اللغة (٦٦/٥) الصحاح (١٣٤٦/٤) النهاية (٤٢٤/١).
(٦) في م : فضل. جاء في هامش ن : "قال ولده بخط المؤلف على نسخته بالسيرة فضل وكذا في الروض".
(٧) القتي- بضم القاف وفتح التاء المنقوطة من فوقها باثنتين وكسر الباء المنقوطة بواحدة- هذه النسبة إلى الجد قتيبة المشهور بهذه
النسبة .
والقتي : عبدالواحد بن أحمد بن عبدالله بن مسلم بن قتيبة أبو أحمد ، حفيد أبو محمد بن عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري الكاتب.
ولد ببغداد سنة ٢٧٠ هـ، وانتقل إلى مصر فسكنها روى بها عن أبيه عن جده كتبه المصنفة، قال السمعاني: "وكان ثقة". الأنساب
(٤ / ٤٥٢) .
٤٠٣

الُحُميدى عن سفيان(١) عن عبدالله (٢) عن محمد(٣) وعبدالرحمن(٤) ابني أبي بكر، قالا: قال رسول اللهلفظله: "لقد
شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفاً لو دُعيت به في الإسلام لأجبت تحالفوا أن ترد الفضول على أهلها ولا
يُعَزَّ ظالم على مظلومنا". ورواه(6) في مسنده الحارث بن أبي أسامة التميمي ، فقد بين لم سمى حلف الفضول". (٦)
انتھی.
ويقال إنما سمى حلف الفضول لأنهم أخرجوا فضول أموالهم للأضياف(٧). [٢٩/ب]
قوله (منصرف) هو بفتح الراء ، وهذا ظاهر(٨).
قوله (قال محمد بن عمر) هذا هو الواقدي، وقد تقدم الكلام عليه مطولاً في أول السيرة في كلام المؤلف.
قوله (وكان الفجار في شوال، وهذا الحلف في ذى القعدة) انتهى.
في نسخة من الروض: " وكان حلف الفضول بعد الفجار، وذلك أن حرب الفجار كانت في شعبان
وكان حلف الفضول في ذي القعدة قبل المبعث بعشرين سنة"(٩)، انتهى.
(١) هو سفيان بن عيينة.
(٢) روى سفيان عن: عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وعبد الله بن دينار ، وعبد الله بن ذكوان، وعبدالله بن شبرمة،
وعبدالله بن طاوس، وعبدالله بن عبدالله بن الأصم ، وعبدالله بن أبي حسين ، وعبدالله بن أبي لبيد، وعبد الله بن محمد بن عقيل،
وعبدالله بن أبي نجيح . ولم يرو أي منهم عن محمد وعبدالرحمن ابني أبي بكر. انظر تهذيب الكمال (١٨٠/١١).
لكن عبدالله بن ذكوان روى عن القاسم بن محمد بن ابي بكر. انظر تهذيب الكمال (٤٧٧/١٤). فقد يكون في الإسناد سقط.
(٣) محمد بن أبي بكر الصديق، أبو القاسم له رؤية، وقتل سنة ٣٨هـ. وكان علي يثني عليه. التقريب (١٥٧/٢) (٦٤٦٦).
(٤) عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق، شقيق عائشة ، أخر إسلامه إلى قبيل الفتح ، وشهد اليمامة والفتوح، ت ٥٣ هــ فجأة، وقيل
بعد ذلك . التقريب (٤٤٢/١) (٤٢٥١).
(٥) في م : رواه . .
(٦) أ. هـ كلام السهيلي في الروض (١٥٥/١). والحديث رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن طلحة
ابن عبد الله بن عوف، في السنن الكبرى للبيهقي (٣٦٧/٦) وانظر الوفا ص١٣٣، ١٣٤، والمنتظم (٣٠٩/٢، ٣١٠) والجامع لأحكام
القرآن (٣٣/٦) البداية والنهاية (٢٩٢/٢، ٢٩٣). وقال الصالحي: "الظاهر أن قوله: " تحالفوا إلى آخره ... " مدرج من بعض
رواته ولیس مرفوع، فلا دلالة حينئذ فيه". سبل الهدى (٢٠٩/٢).
(٧) انظر سبل الهدى (٢١٠/٢).
(٨) الصِّرْف: رد الشيء عن وجهه، صرفه يصرفه صرفاً فانصرف وصارف نفسه عن الشيء صرفها عنه . والُنْصَرف قد يكون مكاناً
وقد يكون مصدراً . لسان العرب (١٨٩/٩).
(٩) الروض الأنف (١٥٦/١).
٤٠٤

كذا في النسخة التي وقفت عليها الآن في شعبان ، وقد ذكر (١) المؤلف عن الواقدي أنها في شوال (٢)،
والله أعلم.
قوله (في ذي القعدة) هي بفتح القاف(٣) وكسرها معاً، سمى بذلك لأن العرب قعدت فيه عن القتال تعظيماً له ،
وقيل لقعودهم فيه عن رحالهم وأوطانهم(٤).
قوله (قط) تقدم الكلام عليها بلغاتها.
قوله (الزبير بن عبدالمطلب) هذا هو أحد عمومته(٥) /*، وسيأتي ذكره في أعمامه وعماته، ولا إسلام له، والظاهر
أنه ما أدرك النبوة، والله أعلم. وسيأتي أنه أسلم من ولده عبدالله، شهد حنيناً مع النبي ﴿، وله أخوات: ضباعة
وأم الحكم وصفية وأم الزبير بنات الزبير لهن صحبة ولا عقب لعبدالله بن الزبير هذا.
قوله (في دار ابن جُدْعان) هو بضم الجيم وإسكان الدال ثم عين مهملتين ثم ألف ثم نون(٦)، واسمه عبدالله بن
◌ُدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم التيمي، يكنى أبا زهير ابن عم عائشة رضي الله عنها(٧).
ولذلك قالت لرسول الله 14: "إن ابن جدعان كان يُطعم الطعام ويقري الضيف، فهل ينفعه ذلك؟،
فقال: لا، إنه لم يقل يوماً(٨): رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين". رواه مسلم(٩).
(١) في م : وذكر .
(٢) انظر طبقات ابن سعد (١٢٨/١).
(٣) في ن: الفا.
(٤) انظر لسان العرب (٣٥٧/٣).
(٥) في م: عمومة البي وعَ.
(٦) انظر سبل الهدى (٢١٠/٢).
(٧) ذكره السهيلي في الروض (١٥٨/١)، وانظر المعارف ١٧٥، ٤٧٥.
(٨) سقط من ص .
(٩) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل (١٩٦/١)، ح (٢١٤)، بلفظ: "عن
عائشة، قالت : يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل
يوماً رب اغفرلي خطيئتي يوم الدين".
٤٠٥

تنبيه:
عبدالله هذا حرم الخمر في الجاهلية، وقد تقدم الوعد بذكر من حرم الخمر في الجاهلية، وهم: عبدالمطلب
وابنه أبو طالب وورقة بن نوفل(١) وحرب بن أمية(٢) وعبدالله هذا، وهشام بن المغيرة(٣)، وأكثم بن صيفي(٤) وأبو
أحيحة سعيد بن العاصي(٥) والزبرقان بن بدر(٦) وأنس ابن رافع(٧) ومقيس بن صبابة(٨) وعبدالرحمن بن عوف
وعثمان بن مظعون(٩)، والوليد بن المغيرة (١٠)، وأمية بن خلف(١١) والعباس بن مرداس وعامر بن
(١) ذكره محمد بن حبيب في المحبر فيمن حرم الخمر في الجاهلية، وذكر له شعراً. ص٢٤٠ .
(٢) حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبدمناف، أبو سفيان بن حرب وأم جميل بنت حرب ، حمالة الحطب، إمرأة أبي لهب. المعارف
ص٧٣ ، وانظر جمهرة أنساب العرب ص١١١ .
(٣) هشام بن المغيرة ، والد أبو جهل ، وكان هشام بن المغيرة سيداً في قومه . المعارف ص ٧٠ .
(٤) هو أكثم بن صيفي بن عمرو بن تميم بن مر بن أُد بن طابخة . المعارف ص ٧٦.
(٥) سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس بن مناف، أبو أحيحة ، قال ابن عساكر: " لم يدرك الإسلام، مات قبل بدر مشركاً".
الإصابة (٢٣٥/٣).
(٦) الزِّبْرِقان بن بدر بن أمرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف كعب بن سعد التيمي السعدي ، وكان اسمه الحصين، ولقب
الزبرقان لحسن وجهه وهو من أسماء القمر، ذكره ابن إسحاق في وفود العرب التي نادت النبي 8# من وراء الحجرات. الإصابة (٢/
٤٥٤).
(٧) أنس بن رافع بن أمرئ القيس بن زيد بن عبدالأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو. جمهرة أنساب العرب ص ١٣١
(٨) مِقْيَس بن صبابة من بني كعب بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة. وهو الذي أهدر النبي ◌ُ# دمه يوم
الفتح، و کان تولى قتله ابن عمه نمیلة بن عبدالله. جمهرة أنساب العرب ص١٨٢ ، وذکر محمد بن حبيب في المحبر لہ ابیات في ذمھا ص
٠٢٤٠
(٩) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة الجمحي ، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً وهاجر إلى الحبشة مع ابنه السائب الهجرة
الأولى في جماعة ، فلما بلغهم أن قريش أسلمت رجعوا، توفي بعد شهوده بدراً في السنة الثانية من الهجرة ، وهو أول من مات بالمدينة
من المهاجرين ، وأول من دفن بالبقيع منهم. الإصابة (٣٨١/٤).
(١٠) الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم المخزومي والد خالد بن الوليد.
وفي تحريمه الخمر: ذكره محمد بن حبيب في المحبر ص ٢٣٧، وابن قتيبة في المعارف ص ٥٥١، ٥٥٢. وقال: "هو أول من خلع نعليه
لدخول الكعبة في الجاهلية فخلع الناس نعالهم في الإسلام، وهو أول من قضى بالقسامة في الجاهلية، فأقرها الرسول ﴿ في الإسلام ،
وأول من قطع في السرقة في الجاهلية. فقطع رسول الله ﴿ في الإسلام".
(١١) أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ويعرف بالغطريف قتل يوم بدر. جمهرة أنساب العرب ص١٥٩.
٤٠٦

الظرب(١) وصفوان بن أمية(٢) وعفيف بن معدي كرب(٣)، وقيس بن عاصم (٤)، وقد قيل قيس شرب الخمر ليلة
فأفرط عليه السكر وأراد ابنته على نفسها فتغيبت، فلما صحا قالت له امرأته منفوسة بنت زيد الفوارس(٥): إنك
للسيد الحليم منذ الليلة فأخبرته(٦) بما كان منه وآلا أن لا يشرب الخمر وأنشد في ذلك شعراً(٧).
وقد ذكر السهيلي في روضه(٨) في غزوة الفتح من المذكورين: " عباس بن مرداس، قال: وحرمها أيضاً
قبل الإسلام أبو بكر وعمر وعثمان وعبدالرحمن بن عوف وقيس بن عاصم رضي الله عنهم. وقبل هؤلاء حرمها
على نفسه عبدالمطلب بن هاشم وورقة بن نوفل وعبدالله بن جدعان وشيبة بن ربيعة (٩) والوليد بن الوليد - وفي
نسخة والوليد بن المغيرة وعليها صح عوض الوليد بن الوليد - قال ومن قدماء الجاهلية عامر بن الضرب (١٠)
العدواني"، انتھی.
وكأن السهيلي رحمه الله لم يرد استيعابهم لأنه قال وعباس ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية .. إلى
آخر كلامه، والله أعلم.
قوله (ما بَلَّ بحر صوفة) يعني للأبد، أي ما دام في البحر ولو قطرة ماء(١١)، والله أعلم .
(١) عامر بن الظرب بن عمرو بن عياذ بن يشكر العدواني، حكم العرب. ذكره محمد بن حبيب فيمن حرم الخمر في الجاهلية وذكر
له شعراً. انظر المحبر ص ٢٣٧، ٢٣٩، والمعارف ص ٨٠ ، وجمهرة أنساب العرب ص٢٤٣.
(٢) هو صفوان بن أمية بن محرث الكناني. ذكره محمد بن حبيب في المحبر ص ٢٣٧ .
(٣) عفيف بن معدي كرب الكندي . ذكره محمد بن حبيب ، وقال بهذا سمى عفيفاً وكان اسمه شراحيل، وذكر له شعراً. المحبر ص
٢٣٩،٢٣٧ .
(٤) قيس بن عاصم بن سنان بن خالد المنقري- بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف - صحابي مشهور بالحلم نزل البصرة.
التقريب (١٣٦/٢) (٦٢٦٨)، وذكره محمد بن حبيب فيمن حرم الخمر في الجاهلية. المحبر ص٢٣٧.
(٥) في ص .: الفواس.
(٦) في ص وم : وأخبرته.
(٧) انظر المحبر ص ٢٣٨.
(٨) انظر الروض الأنف (١١٦/٤).
(٩) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن مناف، قتله حمزة # في غزوة بدر، وذكره محمد بن حبيب فيمن حرم الخمر في الجاهلية . انظر
المحبر ص ٢٣٧، والمعارف ص ٧٢ ، ١٥٦.
(١٠) رسمت في الأصل وجميع النسخ الضرب. بالضاد المعجمة، والصواب الظرب كما تقدم.
(١١) انظر سبل الهدى (٢١٠/٢).
٤٠٧

قوله (حُمر النَعَم) هو بإسكان الميم، جمع أحمر، والنعم الإبل خاصة وحمرها أفضلها (١)، فإذا قيل الأنعام دخل فيها
البقر والغنم (٢). وقيل هما لفظان بمعنى واحد على لفظ الجميع(٣). وفي الصحاح: " النعم واحد الأنعام ، وهي
المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل . قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث والأنعام تذكر وتؤنث(٤)» (٥).
قوله (اعذِرُ به) هو بالعين المهملة ساكنة ثم ذال معجمة مكسورة، كذا في نسخة. ولعل صوابه أغدر بالغين
المعجمة من الغدر(٦)، والله أعلم. وكذا هو في نسخة أخرى(٧) .
قوله (يَعْنيه) هو بفتح أوله ، فعل مستقبل وماضيه عَناه أي يريده وماضيه أراده(٨).
تنبيه :
{(4) يذكر المؤلف سبب هذا(١٠) الحلف ، وقد ذكر السهيلي سببه في روضه: "أن رجلاً من زُبيد قدم
مکة بضاعة، فاشتراها منه العاصي(١١) بن وائل(١٢) و کان ذا قدر بمكة وشرف فحبس عنه حقه فاستعدی عليه
الزُبيدي الأحلاف(١٣).
(١) جاء في الفتح (٤٧٨/٧): "أن حمر النعم من ألوان الإبل المحمود وكانت مما تتفاخر العرب بها".
(٢) في ن، ص، م : الإبل والبقر والغنم.
(٣) انظر تهذيب اللغة (١٣/٣) لسان العرب (٥٨٥/١٢).
(٤) في ن : يؤنث ویذکر.
(٥) الصحاح (٢٠٤٣/٥).
(٦) والغدر: ترك الوفاء، وقد غدر به فهو غادر وغُدر أيضاً. الصحاح (٧٦٦/٢) لسان العرب (٨/٥).
(٧) جاء في المطبوع من طبقات ابن سعد (١٢٩/١) بالغين المعجمة.
(٨) انظر الصحاح (٢٤٤٠/٦) النهاية (٣١٤/٣).
(٩) في م : ولم .
(١٠) سقط من م .
(١١) في م : العاص.
(١٢) العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، كان من
المستهزئين، وفيه نزلت : ﴿إن شانئك هو الأبتر(٣)﴾ الكوثر. المعارف ص٢٨٥.
(١٣) "الأحلاف ست قبائل: عبدالدار وجمح ومخزوم وعدي وكعب وسهم، سموا بذلك لأنهم لما أرادت بنو عبد مناف أخذ ما في
أيدي عبد الدار من الحجابة والرفادة واللواء والسقاية ، وأبت عبدالدار ، عقد كل قوم على أمرهم حلفاً على أن لا يتخاذلوا ،
فأخرجت بنو عبد مناف جفنة مملؤة طيباً فوضعتها لأحلافهم ، وهو أسد وزهرة وتيم في المسجد عند الكعبة ، ثم غمس القوم أيديهم
وتعاقدوا ، وتعاقدت بنو عبدالدار وحلفاؤها، حلفاً آخراً مؤكداً فسموا الأحلاف لذلك". قاله ابن الأثير في النهاية (٤٢٥/١).
٤٠٨

عبد الدار(١) ومخزوماً(٢) وجمح(٣) وسهماً(٤) وعدي(٥) بن كعب(٦)، فأبوا أن يعينوا على العاصي بن وائل
ونزروه(٧) أي انتهروه ، فلما رأى الزبيدي الشر، أوفى على أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم
حول الكعبة فصاح بأعلا(٨) صوته:
يا آل فهر بمظلوم بضاعته ببطن مكة نائي الدارِ والنَفَر
وذكر بيتين آخرين ، فقام في ذلك الزبير بن عبدالمطلب ، ما لهذا منزل واجتمعت(4) هاشم وزهرة وتيم
ابن مرة(١٠) في دار ابن جدعان" .. إلى آخر القصة، ذكرها السهيلي(١١).
(١) عبدالدار: بطن من قصي بن كلاب من العدنانية. نهاية الأرب ص ٣٠٦.
(٢) مخزوم : بطن لؤي بن غالب بن قريش. نهاية الأرب ص ٣٧١ .
(٣) جمع: بطن من هصيص من قريش من العدنانية. نهاية الأرب ص ٢٠٢ .
(٤) سهم : بطن من هصيص من قريش من العدنانية. نهاية الأرب ص ٢٧٤ .
(٥) بنو عدي بن كعب بن مرة: بطن من لؤي بن غالب من العدنانية. نهاية الأرب ص ٣٢٥.
(٦) عد ابن الأثير في النهاية (٤٢٥/١): "عدي قبيلة وكعب قبيلة من الأحلاف كما تقدم". أما السهيلي في الروض (١٥٦/١)، فقال:
"عدي بن كعب، وقد نقله عنه المصنف. وكعب هو كعب بن لؤي بن فهر ابن غالب يكن أبا هصيص". نهاية الأرب ص ٣٦٤، وبنوعدي
بن كعب بطن من لؤي كما تقدم .
(٧) جاء في الأصل وجميع النسخ: ونزروه، والصواب وزبروه كما جاء في الروض. والزّبْر - بالفتح - الزجر والمنع، يقال زَبَره يَزْبُرُ
بالضم - زَبْراً إذا انتهره. انظر الصحاح (٦٦٧/٢) ولسان العرب (٣١٥/٤).
(٨) رسمت في ن وص وم : بأعلى .
(٩) في ن وص وم : فاجتمعت .
(١٠) بنو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النظر، بطن من قريش. نهاية الأرب ص ١٧٩.
(١١) انظر الروض في الأنف (١٥٦/١).
٤٠٩