Indexed OCR Text

Pages 61-80

قوله ( يستبطئ) هو بهمزة في آخره وهذا ظاهر (١) .
قوله ( وله في ذلك أشعار ، منها ما رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق ) ، فذكر أبياتاً خمسة وهي غير متتابعة ،
وقد ذكرها السهيلي اثنى عشر بيتاً (٢)، فذكر بعد البيت الذي أوله وأخبار صدق :
فتالٍ(٣) الذي وجهت يا خير حرَّة بغورِ وبالنجدين(٤) حيث الصحاصح [٣٢/ب]
إلى سوق بُصرى في الركاب التي(٥) غدت وهن من الأحمال قعص روائح(٦)
وللحق أبوابٌ لهن مفاتح
فخبرنا عن كل خبر (٧) بعلمه (٨)
بأن (4) ابن عبدالله ، وهذا البيت رابع الأبيات التي ذكرها المؤلف وبعده : وطني به ، وهذا هو البيت الخامس
الذي ذكره المؤلف ، ثم قال السهيلي :
بهاء ومنشور الذكر واضح
وموسی وإبراهیم حین یُری له
شبابهم والأشیبون الجَحَاجحُ
ويتبعه حيًّا لؤي بن غالب(١٠)
فإني به مستبشر الود فادح(١١)
فإن أبق حتى يدرك الناس دهره
عن أرضك في الأرض العريضة سارح(١٢)
وإلا فإني يا خذيجة فاعلمي
انتهت الأبيات التي (١٣) أنشدها السهيلي رحمه الله .
(١) البطء والإبطاء نقيض الإسراع، وأبطأ عليه الأمر: تأخر. لسان العرب (١ / ٣٤).
(٢) انظر الروض الأنف (٢٢٠/١).
(٣) في المطبوع من الروض وم: فتاك. وفي ن: فتأل.
(٤) في المطبوع من الروض : وبالنجدين .
(٥) في الروض : التي .
(٦) في الروض : دوالح .
(٧) في الروض : خير .
(٨) في ص : تعلمه .
(٩) في ن وم : فإن .
(١٠) في الروض : جماعة.
(١١) رسمت في الأصل وم: فارح - بالراء - والصواب فادح - بالدال - كما جاءت في ص ، وكما سيفسرها المصنف .
(١٢) في الروض : سائح .
(١٣) في م : الذي .
٤٣٦

قوله في الشعر الذي ذكره المؤلف لورقة ( الحزن ) هو بنصب النون مفعول المصدر، وهو إضمارك .
قوله (فادح) هو بالفاء فيما يظهر، يقال أمر فادح (١) إذا عاله وبهظه، قاله الجوهري(٢).
"ومعنى بهظه أثقله وعجز عنه "(٣). وفي نسخة قارح (٤) بالقاف (٥) بالقلم، ولا أعلم صحة ذلك،
والرواية إذا صحت هي المتبعة ، والله أعلم .
قوله في شعر ورقه ( وأخبار ) هو بفتح الهمزة، جمع خبر وهو بجر الراء معطوف على فرقه.
قوله ( خَبّرت ) هو بفتح الخاء المعجمة مبني للفاعل .
قوله (الأباطح) هو جمع أبطح ، وقال الجوهري: "والأبطح مسيل متسع فيه دقاق الحصى والجمع الأباطح
والبِطاح أيضاً على غير القياس"(٦). والأبطح (٧) بين مكة ومنى يضاف(٨) إلى كل واحدة منهما (٩) وهو البطحاء .
قوله ( كما أُرسل العبدان ) أُرسل مبني لما لم يسم فاعله ، وهذا ظاهر جداً .
(١) في ص : قادح .
(٢) الصحاح (٣٩٠/١).
(٣) الصحاح (٣ / ١١٧١).
(٤) في ن وص : قادح .
(٥) كررت بالقاف في الأصل .
(٦) الصحاح (١ / ٣٥٦).
(٧) قوله والأبطح إلى البطحاء قدمت على قول الجوهري في ش .
(٨) في م : مضاف .
(٩) قال الحموى: " لأن المسافة بينه وبينها واحدة، وربما كان إلى منى أقرب وهو المحصب وهو خيف بني كنانة وقد قيل إنه ذو
طُوی ولیس به " . معجم البلدان (١/ ٧٤ ) .
٤٣٧

ذكر بنيان الكعبة شرفها الله تعالى
فائدة :
ذكر المحب الطبري في مناسكه خلافاً في أول من بناها على ثلاثة أقوال (١):
أحدها : أن الله عز وجل وضعه لا ببناء أحد ثم ذكر في زمن وضعه إياه على قولين، وقد استوعب ذلك فإن
أردته فسارع إليه، وفيه أن قريشاً لما أرادوا وضع الركن اختلفوا فيمن يرفعه إلى أن قال فدخل(٢) النبي / وهو
غلام فحكموه(٣) وفي أول هذا أنه عليه السلام لما بلغ الحلم أجمرت امرأة الكعبة، فطارت شررة فذكره. وسيأتي
في هذه السيرة أن إجمال المرأة كان زمن ابن الزبير، انتهى . وفي هذه السيرة كما سيأتي أنه عليه السلام لما بلغ
خمساً وثلاثين سنة اجتمعت قريش لبنيان الكعبة ، والله أعلم.
قوله (خمساً وثلاثين سنة) انتهى. وعن الدلائل(٤) لأبي نعيم كان بين الفيل والفجار أربعون سنة، وبين الفجار
وبنيان الكعبة خمس عشرة سنة(٥). وعن تاريخ يعقوب كان بناؤه في سنة خمس وعشرين من عام الفيل(٦).
قوله (قال موسى بن عقبة) هذا هو الحافظ أحد الأعلام(٧) مولى آل الزبير(٨)، ويقال مولى أم خالد (٩) زوجة
الزبير .
(١) انظر القرى لقاصد أم القرى ص ٣٣٧، ٥١١ .
(٢) في ص : يدخل .
(٣) في ص : فحملوه .
(٤) في ص : الدلال .
(٥) لم أقف على قول أبي نعيم في الدلائل المطبوع، وقد ذكره الحافظ مغلطاي في الإشارة ص ٨٦، ولعل المصنف أخذه منه . وجاء
عن الطبري في تاريخه : " كان بناء قريش الكعبة بعد الفجار بخمس عشرة سنة، وكان بين عام الفيل وعام الفجار عشرون سنة". (١/
٥٢٦).
(٦) انظر المعرفة والتاريخ (٣ / ٢٥١) وأورده عنه البيهقي في الدلائل (٧٨/١).
(٧) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩ / ٣٤٠) التاريخ الكبير (٢٩٢/٧) الجرح والتعديل (١٥٤/٨) ثقات ابن حبان (٤٠٤/٥)
رجال صحيح مسلم (٢٦٣/٢) التعديل والتجريح (٧٠٨/٢) تهذيب الكمال (١١٥/٢٩) السير (١١٤/٦) تذكرة الحفاظ (١٤٨/١)
الكاشف (٣٠٦/٢) - وقد أخذ المصنف ترجمته منه - العبر (١٩٢/١) تهذيب التهذيب (٣٦٠/١٠) التقريب (٢٩٠/٢) (٧٨٧٠)
الخلاصة، ص٣٩٢ .
(٨) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، أبو عبد الله القرشي الأسدي، أحد العشرة المشهود لهم
بالجنة. قتل سنة ٣٦ هـ، بعد منصرفه من الجمل. التقريب (٢٥٤/١) (٢١٨٦). جاء في طبقات ابن سعد (٩ / ٣٤٠) وثفات
ابن حبان (٤٠٤/٥): "مولى الزبير". وجاء في تهذيب الكمال (٢٩ /١١٦) والسير (٦ /١١٦): "مولى آل الزبير".
(٩) انظر ثقات ابن حبان (٥ /٤٠٤) تهذيب الكمال (٢٩ /١١٦) السير (٦ /١١٦).
٤٣٨

روى موسى عنها (١) وعن عقلمة بن وقاص(٢) وغيره(٣). وعنه مالك(٤) والسفيانان(٥). ثقة (٦) مفت (٧) .
توفي سنة ١٤١ (٨). أخرج له ع (٩).
قوله ( وكان رجل يقال له مُليح) هو بضم الميم وفتح اللام وبالخاء(١٠) المهملة (١١) ، كذا في نسختي وغيرها ولا
أعلم له ترجمة ، ولا أعلم فيه غير ما ذكرته .
(١) انظر روايته عن أم خالد: التاريخ الكبير (٧ / ٢٩٢) الجرح والتعديل (٨ /١٥٤) ثقات ابن حبان (٥ / ٤٠٤) التعديل
والتجريح (٢ / ٧٠٨) تهذيب الكمال (١١٧/٢٩).
(٢) علقمة بن وقّاص -بتشديد القاف- الليثي المدني، قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة ثبت أخطأ من زعم أن له صحبة، وقيل إنه ولد
في عهد النبي /، ومات في خلافة عبد الملك. التقريب (٣٧/٢) (٥٢٦٤).
وانظر رواية موسى عنه: التاريخ الكبير (٩ / ٢٩٢) تهذيب الكمال (٢٩ /١١٦) السير (٦ /١١٦).
(٣) انظر تهذيب الكمال (٢٩ / ١١٦) السير (٦ /١١٦).
(٤) انظر رواية مالك عنه: التاريخ الكبير (٧ /٢٩٢) الجرح والتعديل (٨ / ١٥٤) التعديل والتجريح (٢ /٧٠٨) تهذيب
الكمال (١١٧/٢٩) السير (٦ /١١٧).
(٥) انظر رواية سفيان الثوري وسفيان بن عيينة عنه: التاريخ الكبير (٢٩٢/٧) الجرح والتعديل (١٥٤/٨) تهذيب الكمال (٢٩/
١١٧) السيرة (٦ / ١١٧) .
(٦) وثقه غير واحد من الأئمة، قال ابن سعد: "ثقة قليل الحديث". الطبقات (٩ / ٣٤٠). وقال ابن معين: " ثقة". تاريخ
الدارمي، ص ٢٠٤، وتاريخ الدوري (٢ / ٥٩٤). ووثقه أحمد وأبو حاتم. انظر الجرح والتعديل (٨ / ١٥٤). وقال ابن
حجر : " ثقة فقيه إمام في المغازي" . التقريب (٢ / ٢٩٠). وقال الواقدي: "كان لإبراهيم وموسى ومحمد بني عقبة حلقة في مسجد
رسول الله﴿ فكانوا كلهم فقهاء محدثين وكان موسى يفتيّ". الطبقات (٢٤٠/٩) وانظر تهذيب الكمال (١٢١/٢١) والسير (٦/
١١٧).
(٧) في ن وص وم : ثبت .
(٨) قاله خليفة بن خياط في الطبقات ص ٢٦٧، وابن حبان في ثقاته (٥ / ٤٠٥) وعمر بن على، انظر رجال صحيح مسلم (٢/
٢٦٣) والتعديل والتجريح (٧٠٨/٢) وتهذيب الكمال (١٢١/٢٩). وقال خليفة في تاريخه: "ت ١٣٥ هـ". ص ٤١١. وقال
نوح بن حبيب: "ت١٤٢هـ". انظر تهذيب الكمال (١١٢/٢٩) السير (١١٧/٦).
(٩) انظر تهذيب الكمال (١٢٢/٢٩) السير (١١٦/٦) تذكرة الحفاظ (١ / ١٤٨) الكاشف (٢ / ٣٠٦) تهذيب التهذيب (
٣٦٠/١٠).
(١٠) رسمت هكذا في الأصل: وبالخاء والصواب وبالحاء.
(١١) انظر الإكمال (٧ / ٢٩٠).
٤٣٩

قوله ( أن يشيدوا بنيانها) " الشيْد بالكسر كل شيء طليت به الحائط من حص أو بلاط(١)، وبالفتح المصدر.
والمشِيدُ المعمول بالشِيدِ ، والمشيَّدُ بالتشديد المُطَوَّلُ. قال الكسائي: المَشِيدُ للواحد(٢) من قوله تعالى: ﴿وقصر
مَشِيدٌ﴾ (٢) والمُشَيِّدُ للجمع من قوله تعالى: ﴿في بروج مُشيَّدة (٤)﴾ "(٥).
قوله ( على شفق ) أي خوف ، وهو بفتح الشين والفاء وبالقاف .
قوله ( حتى تحاوروا ) المحاورة ، تقدم أنها المجاوبة .
قوله ( جفنة ) هي بفتح الجيم كالقصعة والجمع الجفان والجفنات .
قوله ( فزعم بعض أهل الرواية ) هذا الذي أبهمه ابن إسحاق لا أعرفه .
قوله ( أن أبا أمية بن المغيرة بن عبدالله) إلى آخر نسبه، هذا هو والد أم سلمة واسمه حذيفة(٦) ويقال سُهيل(٧)
ويقال هشام(٨)، كان زوج عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن خزيمة بن علقمة بن فراس(٩). وهى أم أم
سلمة، هلك علی دینه .
تنبيه :
أبو أمية هذا يعرف بزاد الراكب(١٠) وهو أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم وأزواد الراكب: مسافر
ابن أبي عمرو(١١) وربيعة بن الأسود (١٢) وأبو أمية هذا، وذلك لأنه لم يكن يتزود معهم أحدٌ في سفر يطعمونه
ویکفونه الزاد(١٣).
(١) جاء في هامش ن: "قد تبع شيخنا في هذا الكلام الجوهري وقد قال العلامة مجد الدين في قاموسه: قول الجوهري من طين أو
بلاط غلط، والصواب بالميم لأن البلاط لا يطلى به وإنما يطلى بالملاط، وهو الطين". وانظر القاموس المحيط (٥٨٨/١).
(٢) في ص : الواحد .
(٣) من سورة الحج / ٤٥ .
(٤) من سورة النساء / ٧٨ .
(٥) قاله الجوهري في الصحاح (٢ / ٤٩٥).
(٦) انظر تهذيب الأسماء (٢ / ٣٦١) الإصابة ( ٨ /٤٠٤).
(٧) انظر طبقات ابن سعد (٨ / ٨٦) تهذيب الأسماء (٢ / ٣٦١) الإصابة (٨ /٤٠٤).
(٨) انظر تهذيب الأسماء (٢ / ٣٦١).
(٩) انظر طبقات ابن سعد (٨ / ٨٦) تهذيب الأسماء (٢ / ٣٦١) الإصابة (٨ /٤٠٤).
(١٠) انظر طبقات ابن سعد (٨٦/٨) المحبر ص ١٣٧، الاستيعاب (٣٦/٤) أسد الغابة (٣٤٠/٦).
(١١) مسافر بن أبي عمرو بن أمية، ذكره ابن حبيب في المحبر من أزواد الراكب ص١٣٧، والفاكهي في أخبار مكة (١٩٨/٥).
(١٢) جاء في المحبر: "زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، والأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزيز"، ص ١٣٧، وأخبار مكة
للفاكهي ( ٥ / ١٩٨).
(١٣) انظر الإصابة (٨ / ٤٠٤) أخبار مكة ( ٥ /١٩٨).
٤٤٠

قوله ( كلها ) هو بالجر وهذا ظاهر .
قوله (هذا الأمين ) إلى آخره، ذكر السهيلي في روضه في خروجه عليه السلام إلى الهجرة ما لفظه : "وقد ذكرنا
في خبر بنيان الكعبة أنه يعني إبليس تمثل في صورة شيخ نجدي أيضاً حين حكموا رسول الله ﴿ في أمر الركن من
يرفعه فصاح الشيخ النجدي يا معشر قريش أرضيتم أن يليه هذا الغلام دون أشرافكم وذوي أسنانكم ، فإن
صح هذا الخبر فلمعنى آخر تمثل نجدياً ، وذلك أن نجداً طلع منها قرن الشيطان(١) كما قال عليه السلام، إلى
آخره"(٢). فراجعه فإنه كلام حسن، والله أعلم .
قوله: (هلم إلىّ ثوباً ) هلم أي تعالوا، "يستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز، وأهل نجد
يصرفونها فيقولون للاثنين هلما وللجميع هلموا وللمرأه هَلُمّي هَلْمُمْن(٣)، والأول أصح"(٤).
قوله ( فأُتي به ) أتي مبني لما لم يسم فاعله، وهذا ظاهر أيضاً .
قوله ( وضعه بيده ڭ ) .
فائدة :
وضعه بيده عليه السلام(*) يوم الاثنين كما قاله بعضهم(٦).
(١) أخرجه الترمذي في أبواب المناقب، باب في فضل الشأم واليمن (٧٣٣/٥) ح (٣٩٥٣). وقال: "حديث حسن صحيح
غريب من هذا الوجه من حديث ابن عون". ورواه أحمد في المسند (٩٠/٢، ١١٨)، ويعقوب بن سفيان في تاريخه (٧٤٦/٢-٧٤٧).
والطبراني في معجمه الكبير(٣٨٤/١٢) والأوسط (٢٩٤/٢)
(٢) الروض الأنف (٢٢٩/٢).
(٣) جاء في الصحاح (٢٠٦٠/٥): "وللنساء هَلْمُمْن".
(٤) جاء في الصحاح (٢٠٦٠/٥): أفصح.
(٥) في ص و م : وضعه عليه السلام بيده.
(٦) روى الإمام أحمد في مسنده (٢٧٧/١) عن موسى بن داود عن ابن لهيعة عن خالد بن عمران عن حنش الصنعاني
عن ابن عباس، قال: " ولد النبي 8* يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، وخرج مهاجراً من مكة إلى
المدينة يوم الاثنين، وقدم المدنية ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين". وأخرجه يعقوب الفسوي في المعرفة والتاريخ (٣/
٢٥٢) والبيهقي في الدلائل (٢٣٣/٧)، واقتصر فيه على بعض ما ذكر. ورواه الطبراني في الكبير (٢٣٧/١٢)، وقال:
ورفع الركن يوم الاثنين. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٩٦/١): "رواه أحمد والطبراني في الكبير وزاد فيه وفتح بدراً
يوم الاثنين ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين ( اليوم أكملت لكم دينكم (٣)﴾ المائدة. وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف وبقية
رجاله ثقات من أهل الصحيح". وذكر القول الحافظ مغلطاي في الإشارة ص ٨٦ ، وعزاه الصالحي إليه في السبل (٢/
٢٣٢).
٤٤١

فائدة ثانية :
الذي بنى البيت باقوم(١) النجار القبطي الذي قيل إنه الذي صنع منبره عليه السلام، قاله بعضهم(٢).
وسأذكر إن شاء الله تعالى الاختلاف في الذي نجر المنبر المكرم .
قوله. (ورفعوا بابها ) اعلم " أن أبا حذيفة بن المغيرة قال: يا قوم ارفعوا بناء الكعبة حتى لا يدخل إليها إلا
بسلم(٣)، فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتم فإن جاء أحد ممن تكرهونه رميتم به فسقط وصار نكالاً لمن رآه،
ء
ففعلت قريش ما قال"(٤).
قوله ( لا يُصعد إليها ) يُصعد بضم أوله مبني لما لم يسم فاعله .
قوله : (وأول من عمل لها غلقاً ) هو بفتح الغين المعجمة واللام وبالقاف، "المغلاق(٥) وهو ما يُغلق به الباب
وكذلك المُغْلُوق بالضم"(٦).
قوله ( فلما بناها ابن الزبير زاد فيها تسع أذرع ) إلى قوله ( وعلى ذلك هي إلى(٧) الآن )(٨) وقع في صحيح
مسلم في كتاب الحج(٩): "لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية فساق الحديث إلى أن قال فزاد في طوله عشرة
أذرع"(١٠). انتهى. وقد ذكرت في تعليقي على البخاري كلاماً كثيراً في باب بنيان الكعبة فإن أردته فانظره فإن
فيه فوائد .
قوله ( شيت بن آدم (١١)) تقدم الكلام عليه في النسب الشريف. [٣٣/أ]
قوله ( وقيل إن امرأة أرادت أن تجمرها) هذه المرأة لا أعرفها.
(١) باقوم، ويقال: باقول - باللام والقاف مضمومة - النجار مولى بني أمية. قاله الحافظ ابن حجر في الإصابة (١ / ٣٩٩).
وقد روى ابن عيينة في جامعه عن عمرو بن دينار عن عبيدة بن عمير ، قال: " اسم الرجل الذي بنى الكعبة لقريش باقوم ، وكان
رومياً وكان في سفينة حبستها الريح ، فخرجت إليها قريش فأخذوا خشبها، وقالوا له : ابنها على بنيان الكنائس".قال ابن حجر:
"رجاله ثقات مع إرساله". أخبار مكة للأزرقي (١٧٠/١) وانظر الإصابة (٤٠٠/١).
(٢) انظر الإشارة، ص ٨٥.
(٣) في ص : مسلم.
(٤) ذكر الخبر الأزرقي في أخبار مكة ( ١ / ١٧١ ).
(٥) في ص : الغلاق.
(٦) قاله الجوهري في الصحاح (٤ / ١٥٣٨).
(٧) سقطت من ص .
(٨) الروض الأنف (١ / ٢٢).
(٩) في كتاب الحج : سقطت من ص.
(١٠) أخرجه مسلم في كتاب الحج ، باب نقض الكعبة وبنائها ( ٢ / ٩٧٠ - ٩٧١).
(١١) الروض الأنف (١/ ٢٢).
٤٤٢

قوله ( أن تُجمرها) هو بضم المثناة فوق وإسكان الجيم وكسر الميم، يقال أَجْمر وجَمّر لغتان أي تبخرُها(١).
قوله ( شرارة ) " الشرارة واحدة الشرار وهو ما يتطاير من النار وكذلك(٢) الشرر والواحدة شررةٌ"(٣).
قوله ( من المجمر (٤)) " المجمرة هو واحدة (٥) المجامر وكذلك المجمَرُ (٦)" (٧).
قوله ( أن يُقروا ) هو بضم أوله وكسر القاف(٨).
قوله ( لقد ذکر ) هو مبني لما لم یسم فاعله.
قوله ( يوم قتل ابن الزبير ) ابن الزبير هو عبدالله بن الزبير بن العوام بن خويلد . وقتل رحمة الله عليه (٩) يوم
الثلاثاء(١٠) لسبع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى وقيل جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ، وصُلب بعد قتله
بمكة ﴾(١١).
قوله (فلم يُر طائف) يُر مبني لما لم يسم فاعله. وطائف مرفوع نائب(١٢) مناب الفاعل.
قوله: ( فلما استتم بنيانها ) بنيانها منصوب على أنه مفعول، تقول: "تم الشيء وأتمه غيره متعدياً وتممه واستتمه
بمعنى"(١٣).
قوله ( خلفاً ) هو بفتح الخاء المعجمة وإسكان اللام وبالفاء، أي باباً آخر من ورائها(١٤).
(١) قال ابن الأثير: "يقال ثوب مُحْمَر ومُحَمَّر، وأجمرت الثوب وجمرته إذا بخرته بالطيب والذي يتولى ذلك مُحْمِرٌ ومُحمِّر". النهاية
(١ /٢٩٣).
(٢) في م : وكذا.
(٣) قاله الجوهري في الصحاح (٢٩٥/٢).
(٤) في ص وم : المجمرة.
(٥) في م : واحد.
(٦) في ص وم : المجمرة.
(٧) قاله الجوهري في الصحاح (٢ /٦١٦).
(٨) من أقره في مكانه فاستقر، وتقرير الشيء جعله في قراره. الصحاح (٢ / ٧٩١).
(٩) في م : رحمه الله.
(١٠) رسمت في النسخ الأصل وص وش وم : الثلثا.
(١١) انظر ترجمته في: طبقات خليفة ص ١٣، ٢٣٢، التاريخ الكبير (٦/٥) الجرح والتعديل (٥٦/٥) الاستيعاب (٢٩١/٢) تلقيح
الفهوم ص ٨٥، أسد الغابة (١٣٨/٣) وفيات الأعيان (٥٦/٣) تهذيب الأسماء (٢٦٦/١) تهذيب الكمال (١٤/ ٥٠٨) السير (٣/
٣٦٣) تجريد أسماء الصحابة (٣١١/١) الكاشف (١/ ٥٥٢) الإصابة (٧٨/٤) تهذيب التهذيب (٥ /٢١٣) التقريب (٣٩٣/١).
(١٢) في ص وم : ناب.
(١٣) الصحاح (٥ / ١٨٧٧).
(١٤) قال ابن الأثير: "الخلف الظهر، كأنه أراد أن يجعل لها بابين والجهة التي تقابل الباب من البيت ظهره". النهاية ( ٢ / ٦٨).
٤٤٣

قوله ( وأدخل الحجر فيها ) الحجر بكسر الحاء المهملة وإسكان الجيم ، هذا هو الصواب . وقال بعض من ألف
في ألفاظ المهذب للشيخ أبي إسحاق الشيرازي في مذهب الشافعي أنه يقال أيضاً بفتح الحاء كحجر الإنسان(١)
وسمي حجراً لاستدارته(٢)، وهو عرضه ملتصقة بالكعبة منقوشة(٣) على نصف دائرة وعليه جدار، وارتفاع الجدار
من الأرض نحو ستة أشبار وعرضه نحو خمسة أشبار وقيل خمسة وثلث ، وللجدار طرفان ينتهي أحدهما إلى ركن
البيت العراقي والآخر إلى الركن الشامي(٤) وبين كل واحد من الطرفين وبين الركن فتحة يدخل منها إلى الحجر.
وتدوير الحجر تسع وثلاثون ذراعاً وشبر وطول الحجر من الشاذروان(٥) الملتصق بالكعبة(٦) إلى الجدار المقابل له من
الحجر أربع وثلاثون قدماً ونصف قدم، وما بين الفتحتين أربعون قدماً إلا نصف قدم، وميزاب(٧) البيت يضرب في
الحجر (٨). وقد اختلف(٩) الروايات وأقوال الشافعية في أن الحجر كله من البيت أوست أذرع فحسب أو سبع.
وقد ذكرت ذلك مطولاً في تعليقي على خ في الحج ، والله أعلم .
تنبيه:
لم يذكر المؤلف رحمه الله من وضع الحجر الأسود حين بناها عبدالله بن الزبير ، وقد ذكره السهيلي في
روضه ، فقال: " وأما من وضع الركن حين بنيت الكعبة في أيام ابن(١٠) الزبير فوضعه في الموضع الذي هو فيه
الآن حمزة بن عبدالله بن الزبير ، وأبوه يصلي بالناس في المسجد ، اغتنم شغل الناس عنه لما أحس منهم التنافس في
ذلك وخاف الخلاف فأقره أبوه ، ذکر ذلك الزبير بن أبي بكر "(١١). انتهى.
(١) انظر الحاوي الكبير (٤ / ١٤٩) تحرير ألفاظ التنبيه ص ٢٤٢، المصباح المنير ص ٤٧.
(٢) انظر النهاية (١ / ٣٤١).
(٣) في ص : متقوسة.
(٤) في ص : الشمالي.
(٥) الشاذروان - بفتح الذال المعجمة - من جدار البيت الحرام وهو الذي ترك من عرض. المصباح المنير ص١١٧.
(٦) في ص : كالكعبة. وفي ن : بالعكبة.
(٧) فيه أربع لغات : متزاب بالهمز وميزاب ومزراب بتقديم الزاي ومرزاب بتقديم الراء . فارسي معرب، وهو المثعب الذي يبول الماء،
ومنه ميزاب الكعبة، وهو مصب ماء المطر. انظر الصحاح (١ / ٨٨) المعرب ص ٥٩٨ - ٥٩٩، لسان العرب (١ /٢١٣).
(٨) انظر أخبار مكة للأزرقي (١ /٣٢٠ - ٣٢٢).
(٩) جاءت هكذا الأصل ولعلها : اختلفت.
(١٠) سقطت من ص.
(١١) الروض الأنف ( ١ / ٢٢٨).
٤٤٤

فائدة :
حمزة هذا يكنى أبا عمار، يروي عن أبيه وعائشة رضي الله عنهما. وعنه جعفر بن عبدالله بن الحكم
الأنصاري(١). ذكره ابن حبان(٢) في ثقاته(٣). وقال ابن سعد: "ولاه أبوه عبدالله البصرة ثم عزله"(٤).
وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئاً منهما(٥).
قوله (لولا حدثان) هو بكسر الحاء، أي قرب عهدهم به وهو مصدر حدث حدثاناً(٦) کالوجدان(٧).
قوله (بالجاهلية) تقدم الكلام على الجاهلية، ولم سميت بذلك، وفي حفظي عوضها بالإسلام.
قوله ( فلما قام عبد الملك بن مروان ) هو الخليفة المشهور وهو أبو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن
أبي العاصي(٨) بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي الأموي، ترجمته معروفة (٩). جعله أبوه مروان
الخليفة بعده، وكانت خلافته بعد أبيه سنة خمس وستين(١٠). وتوفي عبد الملك بدمشق سنة ست وثمانين(١١) وله
ثنتان وستون سنة (١٢).
(١) جعفر بن عبدالله بن الحكم الأنصاري، والد عبد الحميد. قال عنه الحافظ ابن حجر: "ثقة". التقريب (١٣٥/١) (١٠٤٤).
(٢) في م : ذكره في الثقات ابن حبان.
(٣) في ن، ص: الثقات . وانظر ثقات ابن حبان ( ٤ / ١٦٩).
(٤) طبقات ابن سعد ( ٩ / ١٠٨).
(٥) في ص: مهماً. وانظر الجرح والتعديل (٣ / ٢١٢).
(٦) في م : حدثان.
(٧) قال ابن الأثير: "والمراد قرب عهدهم بالكفر والخروج منه والدخول في الإسلام، وأنه لم يتمكن الدين في قلوبهم، فلو هدمت
الكعبة وغيرتها ربما نفروا من ذلك". النهاية ( ١ / ٣٥٠).
(٨) في م : العاص.
(٩) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٢٢٣/٥) التاريخ الكبير (٤٢٩/٥) المعارف ص ٣٥٥ -٣٥٨، ثقات ابن حبان (١١٩/٥) تاريخ
بغداد (١٠ /٣٨٨) تلقيح الفهوم ص ٨٥، تهذيب الأسماء (٣٠٩/١) تهذيب الكمال (٤٠٨/١٨) العبر (١٠٢/١) السير (٢٤٦/٤) العقد
الثمين (٥١٢/٥) تهذيب التهذيب (٤٢٢/٦) التقريب (٤٨٤/١) (٤٧١٨).
(١٠) انظر طبقات ابن سعد (٥ / ٢٢٦) المعارف ص ٣٥٥، تاريخ بغداد (٣٩٠/١٠) تلقيح الفهوم ص ٨٥، وتهذيب الأسماء (١/
٣٠٩).
.(١١) قاله الواقدي في طبقات ابن سعد (٢٣٥/٥)، والحسن بن ضمرة في التاريخ الكبير (٤٣٠/٥) وابن قتيبة في المعارف ص٣٥٧، وانظر
تاريخ بغداد (٣٩١/١٠) تلقيح الفهوم ص ٨٥، وتهذيب الأسماء (٣٠٩/١).
(١٢) قاله ابن قتيبة في المعارف ص٣٥٧، والنووي في تهذيب الأسماء (١ /٣٠٩). وقال الواقدي: "له ستون سنة". الطبقات (٥
/٢٣٥)، وقيل: ابن ٥٧ سنة، وقيل ابن ٦١ سنة، وقال الخطيب: "وهذا أثبت عندنا"، وقال أبو معشر: ابن ٦٤ سنة. انظر تاريخ
بغداد (٣٩١/١٠).
٤٤٥

ولد بالمدينة(١) وله من الولد (٢) مروان الأكبر والوليد(٣) وسليمان(٤) ويزيد(٥) ومروان الأصغر
وهشام وأبو بكر(٦) ومسلمة(٧) وعبدالله (٨) وسعيد(٩) والحجاج (١٠) ومحمد والمنذر وعنبسة وقبيصة(١١)
وعائشة (١٢) وفاطمة(١٣). ذكره ابن حبان في الثقات، فقال: "وهو بغير الثقات أشبه"(١٤). وقال الذهبي: " أنى له
العدالة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل"(١٥). انتهى . أخرج له س(١٦)، والله أعلم.
(١) انظر طبقات ابن سعد (٢٢٤/٥) التاريخ الكبير (٤٣٠/٥).
(٢) ذكر أولاده: ابن سعد في الطبقات (٢٢٣/٥) وابن قتيبة في المعارف ص ٣٥٨، والنووي في تهذيب الأسماء (٣٠٩/١).
(٣) الخليفة ، أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي الدمشقي الذي أنشأ جامع بني أمية، قال الحافظ الذهبي :
"كان قليل العلم همته في البناء، أنشأ أيضاً مسجد رسول الله ﴿. وزخرفه ورزق في دولته سعادة. ت ٩٦ هـ". السير ٣٤٧/٤.
(٤) سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، أبو أيوب الخليفة الأموي ، قال الحافظ الذهبي : "كان ديناً فصيحاً مفوهاً عادلاً محباً
للغزو ، مات بذات الجنب ٩٩ هـ". السير (٥ / ١١١).
(٥) يزيد بن عبدالملك بن مروان الخليفة أبو خالد القرشي الدمشقي ، استخلف بعهد عقده له أخوه سليمان بعد عمر بن عبد العزيز ،
وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، قال الحافظ الذهبي: "لا يصلح للإمامة مصروف الهمة إلى اللهو والغواني. ت ١٠٥ هـ". السير (
٥ / ١٥٠).
(٦) قال ابن قتيبة : "كان اسمه بكاراً، وكان يحمق". المعارف ص ٢٥٨.
(٧) مسلمة بن عبدالملك بن مروان بن الحكم الأموي الأمير، قال عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول، ت ١٢٠ هـ أو بعدها".
التقریب ( ٢ /٢٥٥) ( ٧٥٠٧).
(٨) قال ابن قتيبة: "ولي عبدالله بن عبدالملك مصر للوليد، وله عقب كثير". المعارف ص ٣٥٨.
(٩) قال ابن قتيبة : "كان سعيد بن عبدالملك يلقب سعيد الخير وكان مقيماً بمكان يقال له نهر سعيد وله عقب وإليه ينسب نهر سعيد،
وكان غيضةً فيها سباع، فأقطعها وعمرها" . المعارف ص ٣٥٨.
(١٠) قال ابن قتيبة: "ولد الحجاج بن عبدالملك، عبد العزيز وهو ولي قتل الوليد بن يزيد، وكان تولى حصره بالبخراء". المعارف
ص ٣٥٨.
(١١) قال ابن قتيبة: "ولم يعقب المنذر ولا قبيصة ولم يكن لعنبسة ولد غير الغيض بن عنبسة". المعارف ص٣٥٨.
(١٢) قال ابن قتيبة: كانت عائشة بنت عبدالملك عند خالد بن يزيد بن معاوية". المعارف ص ٣٥٨.
(١٣) قال ابن قتيبة: "كانت فاطمة عند عمر بن عبد العزيز". المعارف ص ٣٥٨.
(١٤) انظر الثقات (٥ / ١٢٠).
(١٥) ميزان الاعتدال ( ٢ / ٦٦٤).
(١٦) قال المزي في تهذيب الكمال (١٨ / ٤١٤) روى له البخاري في الأدب المفرد، وانظر تهذيب التهذيب (٦ / ٤٢٢)
والتقريب (١ /٤٨٤).
٤٤٦

قوله (أبي خُبيب) هو بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة(١)، هو عبدالله بن الزبير ولابن(٢) الزبير ثلاث كنى: أبو
خبيب وأبو بكر(٣) وأبو بكير ، ذكرهن النووي في تهذيبه(٤) عن تاريخ البخاري(٥)، وذكرها قبل النووي ابن عبد البر
في الاستيعاب(٦). وخبيب(٧) المكنى به عبدالله يروي عن أبيه(٨) وعائشة (٩). وعنه ابنه الزبير(١٠) والزهري(١١) ويحيى
ابن عبدالله بن مالك(١٢) وآخرون(١٣).
قال الزبير : " كان قد لقى كعب الأحبار والعلماء وقرأ الكتب وكان من النساك. قال الزبير: أدركت
أصحابنا يذكرون أنه كان يعلم علماً كثيراً لا يعرفون وجهه ولا مذهبه فيه ، يشبه ما يدعي الناس من علم(١٤)
النجوم"(١٥).
(١) انظر الإكمال (٢ / ٣٠١) الكامل لابن الأثير (٤ / ٥٧٨).
(٢) في ص : وللزبير.
(٣) أبو بكر بن عبدالله بن الزبير بن العوام، قال عنه الحافظ ابن حجر: "مستور مات شاباً". التقريب (٤٠٥/٢ ) (٩٠٧٣).
(٤) انظر تهذيب الأسماء (١ / ٢٦٦).
(٥) التاريخ الكبير (٥ /٦).
(٦) الاستيعاب (٢ / ٢٩٢).
(٧) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (١٠٧/٩) طبقات خليفة ص ٢٤٢، التاريخ الكبير (٢٠٨/٣) جمهرة نسب قريش ص٣٦ -
٣٨، الجرح والتعديل (٣٨٧/٣) تقات ابن حبان (٢١١/٤) مشاهير علماء الأمصار، ص١٢٥، سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز
لابن الجوزي ص ٤٢ - ٤٥، الكامل في التاريخ (٤ /٥٧٨) تهذيب الكمال (٢٢٣/٨) الكاشف (٣٧١/١) تهذيب التهذيب (٣/
١٣٥) التقريب (٢١٩/١) (١٨٦٦).
(٨) انظر رواية خبيب عن أبيه: الجرح والتعديل (٣ / ٣٨٧) ثقات ابن حبان (٤ /٢١١) تهذيب الكمال (٨ /٢٢٣) تهذيب
التهذيب (٣ /١٣٥).
(٩) انظر روايته عن عاشئة رضى الله عنها: الجرح والتعديل (٣ /٣٨٧) تهذيب الكمال (٨ /٢٢٣) تهذيب التهذيب (٣/
١٣٥ ).
(١٠) ذكر ذلك ابن حبان في الثقات (٢١١/٤) وتهذيب الكمال (٢٢٣/٨) تهذيب التهذيب (١٣٥/٣). وأما الزبير بن بكار، فقال
: "لم يعقب". جمهرة نسب قريش ص ٣٦. وقال ابن قتيبة: "وأما خبيب فكان عقيماً". المعارف ص ٢٢٦.
(١١) انظر رواية الزهري عنه: الجرح والتعديل (٣٨٧/٣) تهذيب الكمال (٢٢٣/٨) تهذيب التهذيب (١٣٥/٣).
(١٢) يحيى بن عبد الله بن مالك بن عياض، قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق". التقريب (٣٥٩/٢) (٨٥٥١).
وانظر روايته عن خبيب: الجرح والتعديل (٣٨٧/٣) تهذيب الكمال (٢٢٣/٨) تهذيب التهذيب (١٣٥/٣).
(١٣) انظر تهذيب الكمال (٨ /٢٢٣).
(١٤) في ص : علوم.
(١٥) انظر جمهرة نسب قريش ص٣٦، سيرة عمر بن عبد العزيز ص ٤٣، تهذيب الكمال (٢٢٤/٨).
٤٤٧

قال : عمي(١): "حدثت عن مولى لأم هاشم(٢) يقال له يعلى(٣).
قال : كنت أمشي معه وهو يحدث نفسه، إذ وقف فقال: سأل قليلاً فأعطى كثيراً ، طعنه فأرداه(٤) فقتله
ثم أقبل عليَّ فقال قُتِل الساعة عمرو بن سعيد(٥)، قال فوجد ذلك اليوم الذي قتل فيه [٢٣/ب] عمرو، وله
أشباه هذا يذكرونها والله أعلم "(٦). " وكان طويل الصلاة قليل الكلام "(٧). "وكان الوليد قد كتب إلى عمر بن
عبد العزيز(٨) والي المدينة يأمره أن يجلده مائة سوط ففعل ثم برد له ماءً في جرة ثم صبها عليه فكز(4) فمات فيها،
وسجنه فلما أشتد وجعُه أخرجه وندم على ما فعل، فلما سمع بموته سقط إلى الأرض واسترجع واستعفى من
المدينة، قال كان يقال له فعلت كذا فأبشر، فيقول فكيف بحبيب؟"(١٠).
(١) هو مصعب بن عبدالله الزبيري . تقدم.
(٢) أم هاشم بنت منظور بن زبان بن سيار الفزاري ، اسمها زُجْلَة، وأمها جُرثُم بنت سمرة بن زياد العبسية بنت أخي
الربيع بن زياد . انظر جمهرة نسب قريش ص ٣٦، ٢٣٢ وتهذيب الكمال (٢٢٣/٨).
(٣) يعلى بن عقبة، ويقال عقيبة المكي مولى آل الزبير، قال عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول". التقريب (٣٨٨/٢) (٨٨٤٩).
(٤) في المطبوع من جمهرة النسب فأذراه ص ٣٧ ، وكذا في تهذيب الكمال (٨ / ٢٢٥) وفي سيرة عمر ص ٤٣: فطعنه فقتله .
والإذراء : ضربك الشئ ترمي به ، تقول ضربته بالسيف فأذريت رأسه وطعنته فأذريته عن فرسه أي صرعته وألقيته. لسان العرب (
١٤ / ٣٨٤).
(٥) عمرو بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص القرشي الأموي المعروف بالأشدق. قال عنه الحافظ ابن حجر : "تابعي ولي إمرة
المدينة لمعاوية ولابنه ، قتله عبد الملك بن مروان سنة سبعين ، وهم من زعم أن له صحبة وإنما لأبيه رؤية وكان مسرفاً على نفسه".
التقريب ( ٧٦/٢) ( ٥٦٦٣).
(٦) انظر جمهرة نسب قريش ٣٦، ٣٧، وسيرة عمر بن عبد العزيز ص٤٣، تهذيب الكمال (٢٢٥/٨) ..
(٧) وتتمة كلام الزبير: "كان عالماً بقريش كان طويل الصلاة ... إلخ". جمهرة نسب قريش ص ٣٧.
(٨) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولى
إمرة المدينة للوليد وكان مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده، فعد من الخلفاء الراشدين. ت ١٠١ هـ، وله أربعون سنة ومدة
خلافته سنتان ونصف. التقريب (٦٦/٢) (٥٥٥٠).
(٩) قال ابن الأثير:" الكزاز داء يتولد من شدة البرد، وقيل هو نفس البرد". النهاية ( ٤ / ١٧٠ ).
وقال ابن منظور: "الكزاز يأخذ من شدة البرد وتعتري منه رعدة وهو مكزوز". لسان العرب (٤٠٠/٥).
(١٠) انظر جمهرة نسب قريش ص ٣٧، ٣٨، سيرة عمر ص ٤٤، تهذيب الكمال (٨ / ٢٢٥).
٤٤٨

قال مصعب وحدثني هارون بن أبي عبدالله(١) عن عبدالله بن مصعب(٢) عن أبيه(٣)، قال: "قسم عمر بن
عبد العزيز قسماً في خلافته خصنا فيه، فقال الناس دية خبيب"(٤).
قال ابن حبان في الثقات: "مات سنة ثلاث وتسعين" (٥). أخرج له س(٦)، والله أعلم.
قوله: ( فجاءه الحارث بن أبي ربيعة المعروف بالقُباع، وهو أخو عمر بن أبي ربيعة الشاعر ) انتهى . الحارث هذا
هو الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة(٧) نسبة إلى جده. وأبو ربيعة اسمه بحير (٨)، فسماه رسول الله :﴿ عبد الله حين
أسلم ، واسم والد أبي ربيعة عمرو(٩) وقيل حذيفة(١٠) بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم المكي(١١).
(١) انظر تهذيب الكمال (٨ /٢٢٦) وجاء في جمهرة نسب قريش: "هارون بن أبي عبيدالله"، ص٣٨، وجاء في سيرة عمر:
"هارون بن أبي عبيد"، ص ٤٥.
(٢) عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي ، جد الزبير بن بكار القرشي الأسدى . قال عنه أبو حاتم :
"شيخ بابه عبد الرحمن بن أبي الزناد". الجرح والتعديل ( ٥ / ١٧٨). وقال الذهبي: "ضعفه ابن معين" . ميزان الاعتدال ( ٢ /
٥٠٥ ).
(٣) يعني أب مصعب بن عبدالله.
(٤) انظر جمهرة نسب قريش ص ٣٨، سيرة عمر ص ٤٤، تهذيب الكمال (٨ / ٢٢٦).
(٥) انظر الثقات (٤ / ٢١١) ومشاهير علماء الأمصار ص ١٢٥. وقاله خليفة في الطبقات ص٢٤٢، وتاريخه ص٣٠٦. وقال
البخاري في التاريخ الكبير (٢٠٨/٣): "قبل أن يستخلف عمر بن عبدالعزيز".
(٦) قال المزي: "روى له النسائي حديثاً واحداً"، وذكره. تهذيب الكمال (٨ /٢٢٦) وانظر الكاشف (١ / ٣٧١) تهذيب
التهذيب (٣ / ١٣٥). والحديث أخرجه النسائي في سننه الكبرى كتاب الزينة (٥ /٤٧٩) ح (٩٦٥٦ / ١٠) قال أخبرني
محمد بن عبدالله بن عبد الحكم عن شعيب بن اليث ، قال ثنا الليث ، قال : ثنا يزيد بن خالد عن سعيد بن أبي هلال عن يحيى بن
عبدالله بن مالك عن أبي عبدالله عن عائشة . وجاء في تحفة الأشراف (٣٩٣/١١) عن ابن عبدالله عن عائشة ولم يسمه، وقال رواه أبو
صالح عن الليث بإسناده، وقال عن خبيب بن عبدالله.
(٧) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٢٨،٤٦٤/٥) المحبر ص ٣٠٥، ٣٠٦ والتاريخ الكبير (٢٧٣/٢) الجرح والتعديل (٧٧/٣) ثقات
ابن حبان (١٢٩/٤) مشاهير علماء الأمصار ص ١٣٧، رجال صحيح مسلم (١٧١/١) أسد الغابة (٣٩١/١) تهذيب الكمال (٢٣٩/٥)
السير (١٨١/٤) الكاشف (٣٠٣/١) العقد الثمين (٢١/٤) الإصابة (٦٦٨/١) تهذيب التهذيب (١٤٤/٢) التقريب (١٤٤/١) (١١٣٣)
الخلاصة، ص٦٨.
(٨) قال ابن سعد: "كان اسمه في الجاهلية بحيرا". الطبقات (٤٤٤/٥) وكذا ابن عبد البر في الاستيعاب (٢٨٩/٢) وابن الأثير في اسد الغابة
(١٢٨/٣) وانظر تهذيب الكمال (٤٩٢/١٤) تهذيب التهذيب (٢٠٨/٥). وقال الحافظ ابن حجر: "كان اسمه بحيرا بالموحدة وبالجيم
مصغراً". الإصابة ( ٤ / ٦٩).
(٩) قال ابن عبد البر: "والأكثر على أن اسم أبي ربيعة عمرو". الاستيعاب (٢٨٩/٢). وانظر أسد الغابة (٣ / ١٢٨) تهذيب
الكمال (٢٣٩/٥) (٤٩٢/١٤).
(١٠) انظر الاستيعاب (٢ / ٢٨٩) أسد الغابة (٣ / ١٢٨).
(١١) وقيل اسمه كنيته. انظر الاستيعاب (٢ /٢٨٩) أسد الغابة (٣ /١٢٨).
٤٤٩

روى الحارث عن النبي ◌ُّ ل مرسلاً(١) وعن عمر(٢) وعائشة (٣) وحفصة (٤) وغيرهم. وعنه جماعة(٥). ولى البصرة لابن
الزبير(٦) وكان أحد الأشراف(٧) ثم عزله ابن الزبير بأخيه مصعب بن الزبير(٨). روى له من أصحاب الكتب م س(٩)،
وقد ذكره الذهبي في تجريده(١٠) ولم يحمره، والذي ظهر لي أنه تابعي(١١)، ثم إني رأيت العلائي شيخ شيوخي الحافظ أبا
سعيد صرح بأنه تابعي(١٢). انتهى. وأبوه عبدالله بن أبي ربيعة عَمرو صحابي(١٣) ولاه النبي ﴿
(١) انظر الجرح والتعديل (٣ / ٧٨) تهذيب الكمال (٥ /٢٣٩) تهذيب التهذيب (٢ /١٤٤).
(٢) انظر روايته عن عمر بن الخطاب له: ثقات ابن حبان (١٢٩/٤) تهذيب الكمال(٢٤٠/٥) السير (٨١/٤) الكاشف (٣٠٣/١).
(٣) انظر روايته عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: الجرح والتعديل (٧٨/٣) ثقات ابن حبان (١٢٩/٤) رجال صحيح مسلم (١/
١٧١) تهذيب الكمال (٢٤٠/٥) السير (١٨١/٤) الكاشف (٣٠٣/١).
(٤) انظر روايته عن أم المؤمنين حفصة رضى الله عنها: رجال صحيح مسلم (١ / ١٧١) تهذيب الكمال (٥ / ٢٤٠).
(٥) انظر الجرح والتعديل (٣ / ٧٨) ثقات ابن حبان (٤ / ١٢٩) رجال صحيح مسلم (١٧١/١) تهذيب الكمال (٥ /٢٤٠)
السير (٤ / ١٨١ ).
(٦) انظر طبقات ابن سعد (٥ / ٢٩) وقال: "كانت ولايته عليها سنة". أسد الغابة (١ / ٣٩٢) تهذيب الكمال (٥ /٤٣)
السير (٤ / ١٨١ ).
(٧) ذكره محمد بن حبيب من ابناء الأشراف الذين أمهاتهم نصرانيات. المحبر ص ٣٠٥، ٣٠٦. وانظر طبقات ابن سعد (٢٩/٥)
تهذيب الكمال (٥ / ٢٤١).
(٨) انظر طبقات ابن سعد (٢٩/٥) تهذيب الكمال (٥ / ٢٤٣).
(٩) قال المزي: "روى له مسلم وأبو داود في المراسيل والنسائي ولم يسمه". تهذيب الكمال (٢٤٤/٥). وانظر الكاشف (٣٠٣/١)
تهذيب التهذيب (١٤٤/٢) الخلاصة ص٦٨.
(١٠) انظر تجريد أسماء الصحابة (١ / ١٠٣).
(١١) التابعي لغة: من تبع الشيء تبعاً وتباعاً في الأفعال، وتبعت الشئ تبوعاً: سرت في إثره. والتابع التالي. لسان العرب (٢٧/٨).
اصطلاحاً: التابعي من صحب الصحابي أو لقي الصحابي. علوم الحديث ص٣٠٢، نخبة الفكر ص٥٣.
(١٢) انظر جامع التحصيل ص ١٥٨.
(١٣) انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد (٥ / ٤٤٤) طبقات خليفة ص ٢١، التاريخ الكبير (٥ / ٩) الجرح
والتعديل (٥ / ٥١) الاستيعاب (٢٨٩/٢) أسد الغابة (٣ /١٢٨) تهذيب الكمال (٤٩٢/١٤) الكاشف (١ /
٥٥١) تجريد أسماء الصحابة (١ / ٣١٠) العبر (٣٦/١) تهذيب التهذيب (٢٠٨/٥) الإصابة (٤ /٦٩) التقريب (١
/٣٩٢) الخلاصة ص١٩٧.
٤٥٠

الجند(١) ومخاليفها(٢) فبقي عليها إلى أيام عثمان رضى الله عنهما، فلما حُصر عثمان جاء لينصره فوقع عن راحلته
بقرب مكة فمات(٣). وكان من أشراف قريش(٤).
روى الإمام أحمد في المسند(٥)، فقال: "حدثنا وكيع ثنا إسماعيل بن إبراهيم(٦) بن عبد الله بن أبي ربيعة
المخزومي عن أبيه عن جده أن النبي صَ ل: " استسلف منه حين غزا حنيناً ثلاثين(٧) ألفاً أو أربعين ألفاً فلما انصرف
قضاه إياه، ثم قال: بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الوفاء والحمد " . وليس له غير هذا الحديث.
روى له س(٨) ق(٩). والقُباع بضم القاف ثم موحدة مخففة وبعد الألف عين مهملة (١٠)، قال الجوهري(١١).
(١) الجَنَد: مفتوح الحروف موضع باليمن. معجم ما استعجم (٢ /٣٩) ..
قال أبو سنان اليماني : "أعمال اليمن في الإسلام مقسومة على ثلاثة ولاة، فوال على الجند ومخالفيها وهو أعظمها، ووال على
صنعاء ومخالفيها وهو أوسطها، ووال على حضرموت ومخالفيها وهو أدناها، والجند مسماة بجند بن شهران بطن من المعافر".
معجم البلدان ( ٢ / ١٦٩).
(٢) انظر الاستيعاب (٢ / ٢٩٠) أسد الغابة (٣ / ١٢٩) تهذيب الكمال (١٤ / ٤٩٢). وجاء في طبقات ابن سعد ( ٥ /
٤٤٤): "ولاه عمر اليمن"، وكذا في تاريخ خليفة ص ١٥٤. قال ابن الأثير: "وكان عمر قد أضاف إليه صنعاء". أسد الغابة (٣ /
١٢٩ ).
(٣) انظر التاريخ الكبير (٩،١٠/٥) الاستيعاب (٢٩٠/٢) تهذيب الكمال (٤٩٢/١٤) الإصابة (٦٩/٤).
(٤) في الجاهلية. انظر الاستيعاب (٢٨٩/٢) أسد الغابة (١٢٨/٣) تهذيب الكمال (٤٩٢/١٤).
(٥) انظر المسند (٣٦/٤)، والحديث إسناده حسن. فإسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي وثقه أبو
داود. انظر تهذيب التهذيب ( ١ / ٢٧٢). وذكره ابن حبان في الثقات (٢٩/٦)، ورضيه أبو حاتم وقال عنه: "شيخ". في الجرح
والتعديل (٢ / ١٥٢)، أما الحافظ ابن حجر فقال عنه: "مقبول". انظر التقريب (١ / ٧٧) (٤٧٣).
وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عبدالله المخزومي، ذكره ابن حبان في الثقات (٦ / ٦) وأخرج ه البخاري في الصحيح . وأما الحافظ
ابن حجر فقال عنه: "مقبول". انظر التقريب ( ١ / ٥٣) (٥٣١).
(٦) جاء في مسند أحمد (٣٦/٤) إبراهيم بن إسماعيل. وذكره الحافظ ابن حجر وقال: "وكأنه انقلب، نبه عليه الحافظ العلائي"،
تهذيب التهذيب (٢٧٢/١).
(٧) رسمت في ص و م : ثلثین.
(٨) رواه النسائي في السنن عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن عن سفيان عن إسماعيل بن إبراهيم ...
بمعناه ، في كتاب البيوع، باب الاستقراض (٧ /٣١٣) ح (٤٦٨٤).
(٩) رواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن إبراهيم ... به. انظر كتاب الصدقات ، باب حسن القضاء
(٢ /٨٠٩) ح (٢٤٢٤).
(١٠) نزهة الألباب في الألقاب (٢ /٨٤).
(١١) انظر الصحاح (٣ / ١٢٦٠).
٤٥١
.

"والقُباع بالضم مكيال ضخم، والقباع لقب الحارث بن عبدالله والي البصرة"(١). انتهى. وحديث الحارث هذا
عن عائشة هو في مسلم في الحج من طرق(٢).
قوله ( وهو أخو عمر بن أبي ربيعة الشاعر ) عمر(٣) هذا تقدم نسبه في نسب أخيه، وقد ذكره ابن حبان في
الثقات(٤)، فقال: "يروي عن عمر، روى عنه مصعب بن شيبة(٥) وابن جريج"(٦). انتهى .
وهو القائل(٧):
عمرك الله کیف يلتقيان !
أيها المنكح الثريا سُهيلاً
وسهيل إذا استقل يمان(٨)
هي شاميةً إذا ما استقلت
قالوا الثريا هذه هي بنت عبدالله بن الحارث بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية الأموية المكية.
وسهيل هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وسيأتي ذلك في آخر غزوة بدر في كلامي، والله أعلم.
قوله (ومعه رجل آخر) هذا الرجل لا أعرفه.
(١) قال ابن الأثير: " وأما قولهم للحارث بن عبد الله القباع، فلأنه ولي البصرة فغير مكاييلهم، فنظر إلى مكيال صغير في مرآة العين
أحاط بدقيق كثير، فقال: إن مكيالكم هذا لقباع فلقب به واشتهر". النهاية (٧/٤). وانظر طبقات ابن سعد ( ٥ /٢٩) تهذيب
الكمال (٥ / ٢٤٠) العقد الثمين (٢١/٤). ونقل الحافظ ابن حجر عن المبرد قول القباع: "الذي يخفي ما فيه". تهذيب التهذيب (
١٤٥/٢) وانظر كشف النقاب عن الأسماء والألقاب (٣٥٩/٢).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب نقض الكعبة وبنائها (٩٧١/٢-٩٧٢) ح (٤٠٣،٤٠٤).
(٣) عمر سقط من م.
(٤) انظر الثقات (٥ / ١٥٠).
(٥) مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة العبدري المكي الحجبي، قال عنه الحافظ ابن حجر: "لين الحديث". التقريب (٢ /٢٥٨) (
٧٥٣٩).
(٦) انظر ترجمة عمر بن أبي ربيعة في: مختصر تاريخ دمشق (١٩ / ٧٧ - ٩٢) تهذيب الأسماء واللغات (٢ / ١٥) وفيات
الأعيان (٣ / ٣٨٢) السير (٤ / ٣٦٩) البداية والنهاية (٩ / ٩٢) العقد الثمين (٦ / ٣١١) شذرات الذهب (١ / ١٠١)
خزانة الأدب (٣٠/٢).
(٧) في ص : القائل قوله .
(٨) انظر هذه الأبيات وشرحها في: تهذيب الأسماء (١٦/٢) وفيات الأعيان (٣٨٣،٣٨٤/٣) البداية والنهاية (٩٢/٩) خزانة الأدب (٢
/٢٦- ٣٠).
٤٥٢

قوله (ينكُث)(١) هو بمثناة فوق في آخره لا مثلثة وهذا ظاهر. "والنكت(٢) أن تنکت(٣) في الأرض بقضيب فيؤثر
فيها". (٤)
قوله ( بمخصرة في يده) المخصرة بكسر الميم ثم خاء معجمة ساكنة ثم صاد مهملة مفتوحة . "كالسوط وكل ما (٥)
اختصر الإنسان بيده فأمسكه من عصا ونحوها".(٦)
قوله (وددت ) هو بكسر الدال الأولى وهذا ظاهر .
قوله ( أبا خُبيب) تقدم قريباً ضبط خبيب وبعض ترجمته وأنها كنية لعبدالله بن الزبير، وهي إحدى الكنى الثلاث
الذي له.
قوله ( فلما قام أبو جعفر المنصور ) أبو جعفر هذا اسمه عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، ترجمته
معروفة (٧). مكث إحدى وعشرين سنة وأحد(٨) عشر شهراً (٩) خليفة، وتوفي وهو محرم ببئر ميمونة(١٠) لست خلون من
(١) في ص: ینکث.
(٢) في ص : والنكث.
(٣) في ص: تنکث، وفي ن : ینکت.
(٤) قاله الجوهري في الصحاح (٢٦٩/١) وانظر النهاية (١١٣/٥).
(٥) رسمت في م : كلما.
(٦) قاله الجوهري في الصحاح (٢٤٦/٢). قال ابن الأثير: "المخصرة ما يختصر الإنسان بيده فيمسكه من عصا أو عكازة أو مقرعة
أو قضيب وقد يتكئ عليه". النهاية (٣٦/٢).
(٧) انظر ترجمته في: المعارف ص ٣٧٧، تاريخ الطبري (٣٧٥/٤-٥٤٤) مروج الذهب (٢٩٤/٣) تاريخ بغداد (٥٣/١٠-٦١)
الكامل في التاريخ (٤٦١/٥-٦١٢) و(٥/٦-٣٢) السير (٨٣/٧) فوات الوفيات (٢١٦/٢) البداية والنهاية (١٢١/١٠) العقد الثمين
(٢٤٨/٥).
(٨) في ص : وإحدى.
(٩) قال الخطيب: "خلافته إحدى وعشرون سنة وأحد عشر شهراً وثمانية أيام". تاريخ بغداد (٦١/١٠).
وذكرت كتب التراجم والتواريخ أن ولايته اثنتين وعشرين سنة إلا عدة أيام ، فقيل إلا أربعة وعشرين يوماً، وقيل إلا ثلاثة أيام، وقيل
إلا ستة أيام، وقيل إلا تسعة أيام .. إلخ. انظر تاريخ الطبري (٥١٧/٤) مروج الذهب (٢٩٤/٣).
(١٠) جاء في الأصل ون وص وم: بئر ميمونة، والصواب بئر ميمون، فقد ذكر في كتب التواريخ والتراجم ببئر ميمون. انظر
المعارف ص ٣٧٨ وتاريخ الطبري (٥١٥/٤) مروج الذهب (٢٩٤/٣) تاريخ بغداد (٦١/١٠) الكامل (١٧/٦) السير(٨٤/٧، ٨٧)
فوات الوفيات (٢١٦/٢) وغيرها .
وذكر في معجم البلدان: "بئر ميمون بمكة منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي، وقيل إن ميموناً أخو العلاء ابن الحضرمي
والي البحرين، حفرها بأعلى مكة في الجاهلية" أ.هـ باختصار (٣٠٢/١).
٤٥٣

ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة(١). وكان محدثاً فقيهاً بليغاً حافظاً لكتاب الله وسنة رسوله :﴿ جماعاً للأموال(٢)،
فلذلك لقب أبا الدوانيق(٣).
فائدة :
قال الحافظ العلامة الفقيه محب الدين الطبري في مناسكه، وقد ذكر أن الرشيد (٤) أراد أن يهدم ما بناه
الحجاج ويرد البيت على بناء ابن الزبير ، فقال له الإمام مالك ما ذكره هنا(٥)، أنه(٦) قاله للمنصور، والله أعلم.
قوله ( أنشدك الله) هو بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة ، أي أسألك الله .
قوله ( جُرهم) هو بضم الجيم والهاء(٧) وإسكان الراء، حي معروف(٨) من اليمن(٩)، وهم أصهار إسماعيل عليه
السلام .
قوله ( شيت ) تقدم الكلام عليه في النسب الشريف .
قوله ( غَثاءةَ ) الغُثاء معروف، "وهو ما يحمله السيل من القماش، وكذلك الغُتّاء(١٠) بتشديد الثاء المثلثة".
قاله(١١) الجوهري بمعناه(١٢)، وقال غيره أصل الغثاء كل ما جاء به السيل(١٣).
قوله ( بدأ الله ) بدأ مهموز الآخر أي ابتدأ .
(١) انظر المعارف ص ٣٧٨، مروج الذهب (٢٩٤/٣) تاريخ بغداد (٦١/١٠) الكامل (٧/٦).
(٢) السير (٨٣/٧) فوات الوفيات (٢١٦/٢).
(٣) قال الحافظ الذهبي: "كان يلقب أبا الدوانيق لتدنيقه ومحاسبته الصناع لما أنشأ بغداد". السير (٨٣/٧) وانظر فوات الوفيات (٢/
٢١٦).
(٤) الخليفة، أبو جعفر هارون بن المهدي محمد بن المنصور أبي جعفر عبدالله بن محمد الهاشمي العباسي استخلف بعهد معقودٍ له بعد
الهادي من أبيهما المهدي في سنة سبعين ومائة. قال الحافظ الذهبي : "كان من أنبل الخلفاء وأحشم الملوك ذا حج وجهاد وغزو
وشجاعة ورأي، وأمة الخيزران. ت١٩٣ هـ". السير (٢٨٦/٩).
(٥) انظر القرى لقاصد أم القُرى ص ٥١١ .
(٦) من قوله إنه إلى أعلم : سقط من ص وم .
(٧) سقطت من م، وشطبت من ن.
(٨) في ص و م : معروفة.
(٩) الصحاح ( ٥ / ١٨٨٦).
(١٠) في ص : الغُناة.
(١١) في ص : قال.
(١٢) انظر الصحاح (٦ / ٢٤٤٣).
(١٣) انظر النهاية (٣ / ٣٤٣) لسان العرب (١٥ / ١١٥، ١١٦).
٤٥٤

ذكر ما حُفظ من الأحبار والرهبان والكهان
قوله ( والكهان ) هو جمع كاهن والكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الأزمان ويدعي معرفة
الأسرار. وقد كان في العرب كهنة كشق(١) وسطيح وغيرهما، وقد تقدم الكلام على الكاهن والله أعلم.
قوله ( فلما تقارب أمر رسول الله﴿٣) إلى قوله ( فُرموا بالنجوم ) في هذا ما يدل أن الرمي لم يكن قبل المبعث
بكثير ، وقد ذكر أبو محمد بن عبد السلام(٢) في تعليق له(٣) ما لفظه: " مسألة قوله عز وجل: ﴿ إنا زينا السماء
الدنيا بزينة الكواكب ﴾ (٤) والزينة لا تكون إلا بالنسبة إلينا، وهي لا تظهر لناكلها، والآية عامة. وقال ابن
عباس رضى الله عنهما : خلق الله الكواكب لثلاثة أشياء للزينة والرجم والاهتداء كما في الآية أيضاً فإن كان
المراد الكواكب الظاهرة فهي على الأصح يرجم بها من زمان عيسى عليه السلام إلى الآن مع أنه يتفقد(٥)
بالأرصاد فلم يفقد منها شيء ولا هي ترجع إلى مواضعها وإلا لرأيناها ولم نرها، وأيضاً أكثر الناس على أنها لم
يرجم بها قبل مبعث(٦) رسول الله ﴿. وقيل قبل مولده مع أن أهل التواريخ والأرصاد القديمة لم تزل ترصد بها ،
کیف الجمع بينهما ؟
الجواب: قول ابن عباس لم يصح ، والذي يرجم بها شهب (٧) تخلق عند الرجم .
(١) شق بن صعب بن يشكر بن رهم القسري البجلي الأنماري الأزدي، كاهن جاهلي من عجائب المخلوقات وهو من معاصري
سطيح الكاهن، يقال عاش إلى بعد ولادة النبي: ﴿، وقد عُمر طويلاً ويذكرون أنه كان نصف إنسان. الأعلام (٣ / ١٧٠ ).
اشتهر منه خالد وكان أمير العراقيين لهشام بن عبد الملك، وأسد وكان واليّ خراسان. جمهرة الأنساب لابن حزم ص ١٧٠.
(٢) عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الدمشقي الشافعي، قال عنه الحافظ الذهبي: "شيخ الإسلام
برع في الفقه والأصول ودرّس وأفتى وصنف وبلغ رتبة الاجتهاد وانتهت إليه رئاسة المذهب مع الزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر والصلابة في الدين، ت ٦٦٠هـ". العبر (٢٦٠/٥).
(٣) الفوائد في مشكل القرآن ص ١٤٧، ١٤٨.
(٤) من سورة الصافات / ٦.
(٥) ص و م : يتقعد.
(٦) في ص: المبعث .
(٧) الشهب جمع شهاب ، قال ابن الأثير:" وأراد بالشهاب الذي ينقض في الليل شبه الكوكب، وهو في الأصل الشعلة من النار" .
النهاية ( ٢ /٥١٢) .
٤٥٥