Indexed OCR Text
Pages 201-220
المبحث الثاني
طريقة ترتيب الكتاب
١ - رتب الحافظ السبط ابن العجمي تعليقاته على كتاب عيون الأثر، فيورد طرفاً من قوله ثم
يشرحها أو يعلق عليها ويزيد فيها أقوالاً ومسائل.
قال: " وقد كنت قديماً في اثنتين وتسعين وسبعمائة من السنين قد علقت عليها فوائد
كالشرح لم تجدها مجموعة في كتاب كثير من المؤلفين، ذكرت ما وقع فيها غريب أو اسم أو
ترجمة أو نسب أو موضع لا تجده إلا بعد الفحص الزائد المتعب للطالب الرائد".(١)
قال: " وأزيد فيه أقوالاً على ما ذكره وغير مسألة".
فيمكن القول إن البرهان سبط ابن العجمي اتبع منهجاً موسوعياً فتناول قضايا اللغة
والنحو، وأوضح الأنساب وتوقف عند كثير من القضايا الحديثية بل وحتى الفقهية.
٢ - اتبع المصنف ترتيب تعليقاته على كتاب "عيون الأثر" في عرض أحداث السيرة النبوية وفق
التسلسل التاريخي، وهذا منهج مصنفي أغلب كتب السير.
قال المحدث السبط ابن العجمي: "وقد اشترط فيها أن يذكر ما اقتضاه التاريخ إلا ما
استثناه، ولم يخالف ذلك إلا في أماكن يسيرة يعرفها الأنباه" (٢).
وقد التزم المصنف الترتيب التاريخي في تعليقه على العيون، فإذا وردت لفظة تحتاج إلى
بيان وإيضاح نبه إلى أنه سيشرحها في موضعها، مثل خاتم النبوة، قال: "سيأتي الكلام على خاتم
النبوة في باب مفرد في هذه السيرة، فلا يسبق بالكلام عليه هنا، وقد جمع المؤلف فيه روايات
وسأذكر في مكانه حيث ذكره المؤلف وأزيد عليه شيئاً من مغلطاي وغيره إن شاء الله"(٣).
والتعريف بهرقل. قال: "ملك الروم هو هرقل وستأتي ترجمته من حيث يأتي ذكره
والأليق به مؤتة أو تبوك أو عند ذكر الكتب، والله أعلم" (٤).
(١) انظر النص المحقق ص ٥ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤، وسيأتي في المبحث السادس أمثلة لما استدركه المصنف على ابن سيد الناس في
مخالفته هذا الشرط.
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٧٧ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٥١٥ .
١٨٥
وفي ترجمة الصحابي دحية الكلي نبه المصنف أن النبي ﴿ أرسله بكتاب إلى عظيم
بصرى ليدفعه إلى هرقل، والحديث مخرج في صحيح خ وم ، لكنه لن يذكره هنا وإنما في
موضعه التاريخي (١).
هذا وقسم البرهان تعليقه تبعاً لعيون الأثر، فبدأ بذكر نسب سيدنا ونبينا رسول الله وَ﴿.
ثم ذكر تزويج عبدالله بن عبدالمطلب آمنة ثم ذكر حمل آمنه برسول الله 3 / ثم ذكر وفاة عبدالله
ابن عبدالمطلب ثم ذكر مولد رسول الله 8 ثم باب تسميته محمداً وأحمد ﴿ ثم ذكر الخبر عن
رضاعه ﴿، ثم ذكر الخبر عن وفاة أمه آمنة بنت وهب، ثم ذكر وفاة عبدالمطلب وكفالة أبي
طالب ثم ذكر سفره مع عمه أبي طالب إلى الشام ثم باب رعيتهم﴿ الغنم، ثم شهوده ﴿
يوم الفجار ثم ذكر سفره عليه السلام إلى الشام مرة ثانية ثم ذكر بنيان الكعبة شرفها الله تعالى
ثم ذكر ما حفظ من الأحبار والرهبان والكهان ثم إسلام سلمان الفارسي ، ثم ذكر خبر
زيد بن عمرو بن نفيل ثم خبر قس بن ساعدة الإيادي ثم خبر سواد بن قارب ثم خبر سوداء
بنت زهرة بن كلاب ثم خبر مازن بن الغضوبة ثم خبر زمل بن عمرو العذري، ثم ذكر المبعث،
وكم كانت سنه عليه السلام حين بعث؟ ثم خبر بعثته عليه السلام إلى الأسود والأحمر، ثم ذكر
فوائد تتعلق بهذه الأخبار، ثم ذكر صلاته عليه السلام أول البعثة، ثم ذكر أول الناس إيماناً
برسول الله مخ﴾
٣- بما أن عُمدة كُتاب السير على روايات محمد بن إسحاق وأخبار الواقدي، فقدم الحافظ ابن
سيد الناس سيرته بذكر ترجمة لمحمد بن إسحاق وذكر الكلام فيه والطعن عليه ثم ذكر الأجوبة
عما رُمي به، وبعد أن فرغ ترجم للواقدي وذكر الكلام فيه جرحاً وتعديلاً.
قال المصنف : "وذكر في أولها ترجمتين لابن إسحاق والواقدي وساق أغاليط وقعت
في بعض الأحاديث مع ما فيها من الفنون".(٢).
وقد توسع الحافظ ابن العجمي في تراجم الأعلام الذين ذكروا في ترجمة محمد بن
إسحاق والواقدي فاستغرق حوالي ثلث الجزء المطلوب تحقيقه.
٤- يحرص المصنف أن يعزو الخبر إلى مصدره، قال: "وعزوت غالباً ما أسنده من الكتب
والأجزاء التي هي فيها، فما في هذا الزمان من يؤلف مثلها ولا من يدانيها".(٣)
(١) انظر النص المحقق ص ٦٧١ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٥.
١٨٦
ويبدو ذلك ظاهراً في تعليقاته على العيون (١).
ففي ترجمة عبدالله بن الزبير قال المصنف: "ولابن الزبير ثلاث كنى أبو خبيب وأبو بكر
وأبو بكير، ذكرهن النووي في تهذيبه عن تاريخ البخاري، وذكرها قبل النووي ابن عبد البر في
الاستيعاب" (٢).
٥- التنبيه على أوهام الحافظ ابن سيد الناس في عيون الأثر.
قال المصنف في مقدمة النور: "وإن وقع له وهم أو خالف شرطه في الترتيب ذکرته إن
نبهني الله له"(٣).
٦- من منهج عيون الأثر ذكر ما وقع في السيرة من غريب في نهاية الخبر أو الغزوة أو السرية
مع توضيحه وشرحه إن وجد، وهو ما أشار إليه الحافظ ابن العجمي في مقدمة كتابه: "وإذا
فرغ من الغزوة أو السرية أو البعث أحياناً يذكر ما في ذلك من غريب"(٤).
بينما يذكر المصنف شرح غريب العيون الذي أفرده ابن سيد الناس في نهاية الخبر، في
أول ورود له في تعليقه على العيون(٥).
وعلل الحافظ السبط ابن العجمي إيراده في نور النبراس مع وجوده في العيون إتماماً
للفائدة.
قال: " واعلم أني إنما ذكرت كلام المؤلف هنا، وكذا أذكره في كل مكان لتتمة
الفائدة، لأن الشخص ربما وقف على هذا التعليق وأراد مطالعة سيرة أخرى غير هذه، فيرى هذا
مسطوراً هنا فيستغني عن كشف وتفتيش"(٦).
(١) هذا وسأذكر في المبحث الثالث أمثلة على ذلك، وفي ملاحظاتي على الكتاب بعض المواضع التي لم
يعز فيها المؤلف ما يسنده إلى مصادره الأصلية.
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٤٧ .
(٣) وستأتي في المبحث السادس أمثلة لما استدركه المصنف على الحافظ ابن سيد الناس.
(٤) انظر النص المحقق ص ٤ .
(٥) انظر يغذيه ص ٣٢٧، أدمت بالركب ص ٣٢٨، يسوطانه ص ٣٣٢، مغمز الشيطان ص ٣٣٩ ،
قطن النار ص ٤٩٢، العرواء ص ٤٩٨، الفقير ص ٥٠٢ ، ، سأبني وسأتن ص ٦٥٧ ، واليأفوخ ص
٦٥٩ . وسيأتي بيان منهج المصنف في شرح الغريب في المبحث الخامس: "مدى استيعابه لشرح غريب
السيرة".
(٦) انظر النص المحقق ص ٣٢٨ .
١٨٧
٧- التنبيه على الأحاديث التي أخرجها الحافظ ابن سيد الناس من غير الكتب الستة، وذلك
طلباً للسند العالي. قال المصنف: "وذكرت في عدوله عن الكتب الستة أو بعضها، وذلك في
الغالب طلباً لعاليها"(١).
وقد أشار إليها الحافظ سبط ابن العجمي في تعليقه على العيون (٢).
(١) انظر النص المحقق ص ٥ .
(٢) وسأذكر بعضاً من هذه الأحاديث في الصناعة الحديثية.
١٨٨
المبحث الثالث
منهجه في توثيق نص كتاب "عيون الأثر"
وبعض مصادره الأخری
يهتم المصنف كثيراً بالمقابلة بين نسخ العيون وبيان الفرق بينها، ثم يثبت في كتابه ما
صح منها مع التدليل عليه أحياناً.
جاء في العيون (وقال أبو حاتم) قال المصنف: "كذا في نسخة صحيحة، وفي أخرى
ابن أبي حاتم"(١).
جاء في العيون (أنا الأمير أبو محمد بن الحسن بن علي العلوي) قال المصنف:
"كذا في نسخة، وفي نسخة بحذف ابن بين محمد والحسن، وهذه هي الصحيحة، والله أعلم.
وهو مذكور على الصواب في آخر السيرة في ذكر الأسانيد".(٢)
جاء في العيون (ابن كلفة) قال المصنف: "هو بضم الكاف وإسكان اللام وبالفاء،
كذا في نسخة، ووقع في أخرى كلدة، وقد قدمت أن ابن ماكولا ذكر كلفة ، و کذا رأيته في
نسخة من الروض".(٣)
جاء في العيون (إلى خبائنا) قال المصنف: "وفي نسخة صحيحة خيامنا".(٤) ثم عرف
بالخيام والخباء.
وجاء في نسب حليمة (ابن ناصرة بن قبيصة بن نصر) قال المصنف: "كذا في
نسخة، وكذا في الأصل المقابل عليه النسخة المذكورة، والذي في الاستيعاب: رزام بن ناضرة
بن سعد بن بكر".(٥)
(١) انظر النص المحقق ص ٥٤ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٢٣٩ .
.
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٠٦ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٣٣٦ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٣٤٤ ..
١٨٩
وجاء في العيون (كبير مال) قال المصنف: "هو بالموحدة كذا في النسخة التي وقفت
عليها وهي مقابلة"(١).
وجاء في العيون (وأسيد بن عُبيد) قال المصنف: "كذا في النسخة التي وقفت عليها
وهو خطأ، وصوابه أسد مكبراً كما وقع في نسخة صحيحة، وكما ذكرته أعلاه، وقد ذكره
الذهبي في المكبر"(٢).
وجاء في العيون (عن رجل من بني لهب يقال له لُهيب أو لَهيب بن مالك)
قال المصنف: "وأما قوله لُهيب أو لَهيب بن مالك فكذلك هو في غير نسخة من هذه السيرة،
و کذا رأيته في نسختین من الروض"(٣).
وجاء في العيون (عن سلمة بن الفضل) كذا في نسختي بهذه السيرة، وقد راجعت
نسخة عندي من الغيلانيات صحيحة وهي أصل ابن طبرزذ ومسموعة عليه مراراً كثيرة
فوجدت في الأصل مسلمة بن الفضل، وفي الهامش سلمة وعليه صورة نسخة وتصحيح، وما
في الهامش هو الصواب"(٤).
ولم يقتصر اهتمام المصنف على نسخ العيون بل رجع إلى أكثر من نسخة في مصادره
التي اعتمدها كالروض الأنف، الذي قال فيه: "وأوشح هذا التعليق بفوائد من كلام السهيلي
أبي القاسم، تراها في أماكنها كالزهر الباسم"(٥). ومن ذلك:
قال المصنف بعد أن ذكر كلام السهيلي في (فالغ) نقلاً عن الطبري: "وقد رأيت في أصل
جيد من الروض على حاشية لفظها ذو النسبين أيده الله: بل هو في التوراة بإجماعهم، انتهيت"(٦).
وقال المصنف في (قينان): "قال السهيلي: وتفسيره المستوي كذا رأيته في نسختين من
روضه"(٧).
(١) انظر النص المحقق ص ٤٢٨.
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٧٤ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٥٨٠ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٦٩٢ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٥ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٢٢٣ .
(٧) انظر النص المحقق ص٢٢٨ .
١٩٠
وقال المصنف في (جد الفرزدق): "في نسخة صحيحة من روض الأنف وعليها خط ابن
دحية وهو قد رواه عن مؤلفه جد جد الفرزدق بتكرار جد، وهذا قریب لأن جد جده جده،
وكذا رأيته في نسخة أخرى من الروض"(١).
وذكر المصنف تنبيهاً قال: "في روض الأنف في نسخة صحيحة: وأرضعته عليه السلام
ثويبة قبل حليمة"(٢).
وقال المصنف: "قال السهيلي في روضه: وقع في سير الزهري أن بحيرا كان حبراً من
يهود تيماء.
وفي المسعودي: إنه كان من عبد القيس واسمه سرجس كذا في نسخة صحيحة من
الروض، وأخرى قريبة من الصحة، وعزاه إلى المسعودي"(٣).
وقال المصنف في (يوم شمطة): "رأيت في نسخة صحيحة من الروض شمطة بالشين المعجمة
والطاء المهملة بالقلم وتحت الطاء شيء يشبه علامة الإهمال"(٤).
وذكر المصنف عن السهيلي جماعة حرمت الخمر في الجاهلية ذكر منهم: "الوليد بن
الوليد وفي نسخة والوليد بن المغيرة وعليها صح عوض الوليد بن الوليد"(٥).
قال المصنف: "وقوله حکمه هو كذلك بالكاف في نسخة بالسيرة، وفي نسخة بالروض
حلمه - باللام- وهي مصلحة وقد كانت قبل ذلك حكمة بالكاف، فهذا يدل على الاعتناء بها
وكذا في نسخة أخرى من الروض" (٦).
وكذا في الذيل والصلة لكتاب التكملة للصغاني، قال المصنف بعد أن ضبط جوزجان
منه بالحروف: "وهذه النسخة التي نقلت منها هي نسخة الصغاني وتخاريجها غالبها بخطه، وقد
قوبلت عليه وهو أعلم"(٧
(١) انظر النص المحقق ص ٣٠٥ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣١٣ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٧٠ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٣٧١ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٣٩٦ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٤٠٧ .
(٧) انظر النص المحقق ص ٧٥ .
١٩١
وأكدها - المصنف- بعد أن ضبط شرب من الذيل والصلة، قال: "في نسخة صحيحة
جداً قابلها الصغاني وغالب تخاريجها بخطه"(١).
وقال في (ضمار): "وكذا ذكره في ضمر الصغاني في الذيل والصلة وعندي منه نسخة حسنة
كانت للصغاني وغالب تخاريجها بخطه"(٢).
والصحاح للجوهري، قال المصنف بعد أن ذكر تعريف الجوهري للبراض، قال: "وهذا
الرجل الظاهر أنه بالتخفيف لأنه لم يشدده في نسختي بالصحاح بالقلم، وقد قوبلت أربع
مرات، وهي صحيحة. والله أعلم"(٣).
والسيرة النبوية لشيخ شيوخه الحافظ الدمياطي، قال عنها: "وقد رويتها عن اثنين من
أصحابه أحدهما سماعاً والآخر إجازة إن لم يكن سماعاً ... "(٤).
والتحفة الجسيمة في ذكر حليمة، قال المصنف: "وقد ألف شيخ شيوخي الحافظ أبو
سعيد مغلطاي في إسلامها جزءاً سماه التحفة الجسيمة في ذكر حليمة، وهو عندي وقد رويته
بالإجازة عن اثنين من مشايخي بسماعهما منه"(٥).
والإِشارة للحافظ مغلطاي. قال المصنف بعد أن ضبط أرفخشذ: "وكذا رأيتها معجمة
الذال بالقلم في نسخة صحيحة من سيرة مغلطاي"(٦).
وقال عن بحيرا: "وفي كلام مغلطاي جرجيس، كذا رأيته في عدة نسخ من سيرته"(٧).
ويحرص المصنف أيضاً على إثبات خط الناسخ في المصدر الذي رجع إليه، كالإكمال
مثلاً: قال المصنف بعد أن ضبط العين في عابر من الكشاف للزمخشري ومشتبه الذهبي: "وسبقه
- الذهبي - إلى ذلك ابن ماكولا فذكره بالعين المهملة وبالموحدة، وهي بخط الحافظ أبي
الحجاج بن خليل الدمشقي في نسختيّ بالإكمال كذلك"(٨).
(١) انظر النص المحقق ص ٣٩٧ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٥٧٥ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٩٦.
(٤) انظر النص المحقق ص ٣٤٣ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٣٤٣ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٢٢٤.
(٧) انظر النص المحقق ص ٣٧١ .
(٨) انظر النص المحقق ص ٢٢٤ .
١٩٢
وقال المصنف بعد أن ضبط (كثير): "كذا رأيته مضبوطاً بالقلم بخط الحافظ أبي
الحجاج بن خليل الدمشقي في نسختيّ بالإكمال، ولم يتعرض لفتح الكاف ولا لكسر
المثلثة"(١).
والاستيعاب، فكثيراً ما يثبت خط أبي إسحاق ابن الأمين.
قال المصنف بعد أن ضبط كندير بالحروف: "وكذا رأيته مضبوطاً بالقلم في موضعين
من الاستيعاب بخط أبي إسحاق ابن الأمين في ترجمة جد أبيه ... "(٢).
وقال المصنف بعد أن أورد كلام الحافظ ابن عبد البر في الاستيعاب: "كذا في نسخة
بخط ابن الأمين أبي إسحاق، وكذا قال الذهبي في تجريده، وزاد لعله موضوع"(٣).
وقال في (خطر) بعد أن ضبطه بالحروف: "كذا رأيته بخط ابن الأمين في الاستيعاب"(٤).
وقال في (الفجر) بعد أن ضبط الجيم: "وكذا رأيته مضبوطاً في نسخة صحيحة من الاستيعاب
بالقلم. وتجاه هذا الاسم بخط ابن الأمين ما نصه: الفجر بفتح الجيم قيده خ في التاريخ وهو
العطاء"(٥). وغيرها(٦).
(١) انظر النص المحقق ص ٥٧٢ . وانظر ص ٥٩٤ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣٥٨ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٥٨٠ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٨٠ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٦٠٠ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٥٧٢، ٥٨٤، ٦٩٤ .
١٩٣
المبحث الرابع
منهجه في الصناعة الحديثية
وفيه مطالب:
المطلب الأول: منهجه في تخريج الأحاديث
المطلب الثاني : منهجه في الحكم على الأحاديث
المطلب الثالث : منهجه في رواية الأحاديث باللفظ والمعنى
المطلب الرابع : منهجه في الرواة والمرويات
١٩٤
المطلب الأول
منهجه في تخريج الأحاديث
١- تخريج الأحاديث التي وردت في العيون من الكتب والأجزاء وعزوها إلى مصادرها،
ومن ذلك:
- حديث أم حبيبة رضي الله عنها: "هل لك في أختي ابنة أبي سفيان". أخرجه من صحيحي
البخاري ومسلم(١).
- حديث أبي هريرة: "ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم .. " أخرجه من صحيح البخاري وسنن
ابن ماجة(٢).
- حديث الحارث عن عائشة رضي الله عنها: "لولا حدثان قومك بالجاهلية .. " أخرجه من
صحيح مسلم (٣).
- خبر سواد بن قارب، أخرجه من مستدرك الحاكم (٤).
- حديث جابر بن عبدالله: "جاورت بحراء .. " ذكر أنه مخرج في صحيحي البخاري ومسلم،
وأخرجه الترمذي في جامعه والنسائي في السنن(٥).
- وحديث عائشة رضي الله عنها: "كان أول ما بدئ به رسول الله ﴿ من الوحي .. " أخرجه
من صحيحي البخاري ومسلم، ومن جامع الترمذي وسنن النسائي(٦).
- وحديث عفيف الكندي: "كان العباس لي صديقاً .. " أخرجه المصنف من
مسند أحمد ومستدرك الحاكم(٧).
(١) انظر النص المحقق ص ٣٢٠ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٣٩١ .
(٣) انظر النص المحقق ٤٥٢.
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٥٤ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٦٣٣ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٦٣٣ .
(٧) انظر النص المحقق ص ٦٩٣ .
١٩٥
٢ - تخريج الحافظ ابن العجمي للأحاديث لم يكن على وتيرة واحدة:
- فأحياناً يتوسع بذكر الطرق التي وردت في الحديث مع بيان مظان تخريجه:
ومثاله: حديث أبي سعيد الخدري: "بينما راعٍ يرعى .. " فذكر طرقه من مسند الإمام أحمد ومن
أخرجه من أصحاب الكتب الستة كالبخاري والترمذي(١).
- أو يجتهد في عزو اللفظة التي وردت في الحديث من مصادرها. مثل: "الرؤيا الصادقة" كذا في
صحيح مسلم وجاءت الصالحة في صحيح البخاري ثم ذكر مواضع تخريجها(٢).
ويخزيك ويحزنك . في قول خديجة رضي الله عنها: "والله لا يخزيك الله أبداً".
وردت في صحيحي البخاري ومسلم "يخزيك" وذكر أسانيدها في مسلم، ونبه إلى أن البخاري
أخرجها أيضاً بلفظ "يحزنك"(٣).
٣ - تنوعت أسباب إيراد المصنف للأحاديث(٤) في نور النبراس ، فأحياناً يذكرها في ترجمة
العلم حين التعريف به ، أو استشهاداً لموضوع أو لفظة معينة يود شرحها ، أو يورد الحديث في
سياق نقله من كتاب مخصوص، أو استدراكاً لما جاء في العيون ، ومن ذلك :
أ . الأحاديث التي ذكرت في تراجم الأعلام :
- في ترجمة محمد بن سلام بين المصنف آراء العلماء في أحاديثه فمنهم من رفضها كابن أبي
خيثمة ومنهم من صححها كالرياشي . وذلك مثالاً لحديثه: "إذا خفضت فاشمي" (٥).
- وحديث: "إن الله يحجب التوبة عن كل صاحب بدعة". ذكره المصنف في ترجمة هارون بن
موسى لأنه من روايته".(٦)
- وحديث: "لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمناً". وحديث: "لا تسبوا ربيعة ولا مضر". ذكر
المصنف الحدیثین حين عرف بإلياس ومضر (٧).
(١) انظر النص المحقق ص ٥٨٨ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٦٣٥ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٦٤٤ .
(٤) وهذه الأحاديث يذكر المصنف في بعضها من أخرجها من كتب الستة أو غيرها.
(٥) انظر النص المحقق ص ١٦٧ .
(٦) انظر النص المحقق ص ١٧١ .
(٧) انظر النص المحقق ص ٢٠٩، ٢١٠ .
١٩٦
- وحديث عائشة رضي الله عنه: "إن ابن جدعان كان يطعم الطعام ... " ذكره المصنف حين
عرف بعبدالله بن جدعان (١) ..
- وفي ترجمة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة، ذكر عن والده. أن النبي ګ استسلف منه حین
غزا حنيناً" (٢).
- وذكر المصنف في ترجمة زيد الكندي أن الشيخ النووي نقل منه في شرح صحيح مسلم
ضبط: "كنت خليلاً من وراء وراء"(٣).
- وحين ترجم المصنف لورقة بن نوفل. ذكر أحاديث وردت في فضله ومنزلته (٤).
ب- الأحاديث التي ذُكرت إيضاحاً أو استدلالاً للألفاظ والموضوعات:
- حديث: "أنا ابن الذبيحين" نبه عليه الحافظ ابن العجمي وشرحه لما ورد في العيون (أن
الذبيح إسماعيل)(٥).
- حديث: "من يسمي المدينة يثرب فليستغفر الله .. " ذكره المصنف احتجاجاً لقول عيسى بن
دينار: "من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة" (٦).
- جاء في العيون (وأبو بكر لم يبلغ العشر سنين) قال المصنف: "وهو مشكل من حيث العربية
لأن فيه إضافة المعرفة إلى النكرة، لکن وقع مثله في مسلم في کتاب الإيمان من کلام حذيفة وهو عربي
صليبة عيسى: فقلنا يا رسول الله أيخاف علينا ونحن ما بين الستمائة إلى السبع مائة .. "(٧).
- حديث رواه البخاري في صحيحه: "جاءت امرأة فقالت: هل لك يا رسول الله فيّ من
حاجة" وبوب له: "باب عرض المرأة نفسها على أهل الخير". استدل به المصنف على فعل
السيدة خديجة رضي الله عنها حين عرضت نفسها على النبي ﴿(4).
(١) انظر النص المحقق ص ٤٠٥ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٤٩ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٥٣١ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٦٢٩، ٦٣٠ ، ٦٣١.
(٥) انظر النص المحقق ص ٢١٥ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٢٥٥ .
(٧) انظر النص المحقق ص ٣٨١ .
(٨) انظر النص المحقق ص ٤٢٢ .
١٩٧
- في مسألة هل الجن يأكلون حقيقة أم لا؟ استدل المصنف بحديث رواه مسلم في صحيحه
حين سأل الجن النبي ﴿ الزاد .. قال: "لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر
ما يكون لحماً" (١).
- وحين شرح المصنف كلمة (غليظ) قال شديد القول، ثم استشهد له بما جاء في الصحيح:
"أنت أفض وأغلظ من رسول الله ﴿)"(٢).
وحين رجح المصنف وفاة عبدالله بن عبدالمطلب والنبی څے کان حملا، استشهد بحديث
موقوف في صحيح مسلم، قال: "ويؤيد ذلك في مافي مسلم في الجهاد عن ابن شهاب: و کان من
شأن أم أيمن إلى أن قال فلما ولدت آمنة رسول الله ﴿ بعدما توفي أبوه"(٣).
وشرح المصنف (العهر) بالزنا ، ثم قال: "ومنه وللعاهر الحجر "(٤).
وفسر المصنف (الملحمة) بالحرب وموضع القتال، وهو: "نبي الملحمة". يعني في القتال(٥).
واستدل لقول محمد بن الفضل الفروي في كتابه الفقهي: "وله يستحب عيادة المريض
في الشتاء ليلاً وفي الصيف نهاراً، بالحديث الصحيح: "وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون
ألف ملك حتى يصبح"(٦).
توسع الحافظ ابن العجمي في ذكر الأحاديث التي وصفت وجه النبي {(٧)، وعدد
شعرات الشيب في رأسه(٨).
جـ- الأحاديث التي وردت في سياق نقله من کتاب معین، ومن ذلك:
- حديث ذكره القاضي عياض في الشفا: "أذود الناس عنه بعصاي لأهل اليمن". ونقله عنه
المصنف في النور(٩).
(١) انظر النص المحقق ص ٤٦٠ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٧٢ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٢٤٩ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٧٠ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٥٨٥ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٥٩٨ .
(٧) انظر النص المحقق ص ٥٣٨، ٥٣٩، ٥٤٠ .
(٨) انظر النص المحقق ص ٦٠٧، ٦٠٨ .
(٩) انظر النص المحقق ص ٢٨٧ .
١٩٨
- حديث ذكره السهيلي في الروض: "أنا ابن العواتك". نقله عنه المصنف في كتابه (١).
- حديث ذكره السهيلي في الروض: "لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفاً .. " ونقله
عن المصنف في النور(٢).
- حديث ذكره السهيلي في الروض: "أن نجداً طلع منها قرن شيطان". نقله عنه المصنف في
النور(٣).
- حديث ذكره السهيلي في الروض: "أدنى أهل الجنة منزلة .. " نقله عن المصنف في النور (٤).
- حديث ذكره السهيلي في الروض: "من كسا مسلما"، "من بنى الله مسجداً" نقلهما عنه
المصنف في النور(٥).
د- الأحاديث التي ذُكرت استدراكاً لما جاء في العيون، ومن ذلك:
ورد في العيون (مغمز الشيطان) قال المصنف: "محل نظر، فإن جاء ذلك بسند صحيح
فمأول، والله أعلم وقد رواه مسلم فقال: هذا حظ الشيطان منك"(٦).
وجاء في بنيان الكعبة: (فلما بناها ابن الزبير زاد فيها تسع أذرع). قال المصنف: "وقع
في صحيح مسلم في كتاب الحج: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية فساق الحديث إلى أن
قال فزاد في طوله عشرة أذرع"(٧).
٤- التنبيه على الرويات التي لم يخرجها الحافظ ابن سيد الناس من الكتب الستة:
وقد أوضح المصنف ذلك في مقدمة النور، قال: "وذكرت الحكمة في عدوله عن الكتب
الستة أو بعضها، وذلك في الغالب طلباً لعاليها "(٨). ومثاله:
(١) انظر النص المحقق ص ٣٥٣ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٤٠٤ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٤٤١ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٦٨٤ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٦٨٤ - ٦٨٥ .
(٦) انظر النص المحقق ص ٣٤٠.
(٧) انظر النص المحقق ص ٤٤٢ .
(٨) انظر النص المحقق ص ٥ .
١٩٩
- حديث ميسرة: "متى كنت نبياً" أخرجه المصنف من مسند أحمد وذكر طرقه، ثم نبه إلى
السبب في عدول الحافظ ابن سيد الناس عنه، قال: "الحكمة في أن المؤلف لم يخرجه من المسند
إن كان وقف عليه، لأن هذا أعلى له من حديث المسند"(١).
- حديث أبي موسى: " من سمع بي يهودي أو نصراني .. " آثر الحافظ ابن سيد الناس تخريجه من
الغيلانيات مع وجوده في السنن الكبرى للنسائي. قال المصنف: "حديث أبي موسى هذا أخرجه
النسائي في سننه الكبرى في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد عن شعبة عن أبي بشر
عن أبي موسى .. وإنما آثر المؤلف روايته من الغیلانيات ولم یذکره من النسائي لأنه من
الغيلانيات يقع له أعلى لأن بينه وبين النبي ﴿ من الغيلانيات أحد عشر، وبينه وبين من النسائي
ثلاثة عشر، وأيضاً بينه وبين شعبة الغيلانيات سبعة، ولو أخرجه من النسائي لكان بينه وبين
شعبة تسعة، فعلا له باثنين من الجهتين، والله أعلم"(٢).
- حديث جابر بن عبدالله عن النبي ﴾: "جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت ... ". قال
المصنف: "هذا الحديث في خ م ت س، وإنما آثر المؤلف ذكره في الغيلانيات ولم يذكره من
هذه الكتب أو بعضها لأنه بينه وبين رسول الله * في هذا الحديث من طريق أبي بكر الشافعي
أحد عشر شخصاً، ولو رواه من طريق آخر من الكتب لوقع أنزل، والله أعلم"(٣).
وأحياناً لا يخرج الحافظ ابن سيد الناس الحديث من الكتب الستة، وذلك للتنويع في
الرواية. ومثاله:
- حديث أبي هريرة: "ما من الأنبياء من ني إلا وقد أُعطي من الآيات ما مثله آمن عليه
البشر ... " قال المصنف: "هذا الحديث أخرجه خ م س من طريق الليث بن سعد به، وإنما آثر
المؤلف ذكره من هذه الطريق التي ذكرها ولم يذكره من طريق الكتب التي ذكرتها. وإن كانت
الكتب الثلاثة مساوية لهذه الطريق للمؤلف إلا للتنويع في الرواية، ولأن هذه الطريق فيها شعيب
ابن يحيى عن الليث وأصحاب الكتب رووه من طريق آخر عن الليث. فرواه خ عن عبدالله بن
يوسف في فضائل القرآن وفي الاعتصام عن عبدالعزيز بن عبدالله، ومسلم وس عن قتيبة عن
الليث، وأيضاً من طريق المؤلف إلى مسلم إجازة، والله أعلم"(٤).
(١) انظر النص المحقق ص ٦٠٠ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٦٢٣ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٦٣٣ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٦٦٨ .
٢٠
- وحديث عبدالله ابن أبي أوفى: "بشر رسول الله ﴿ خديجة ببيت في الجنة ... " قال المصنف:
"هذا الحديث أخرجه خ م س لكن من حديث إسماعيل بن أبي خالد البجلي أبي عبدالله الكوفي،
عن عبدالله بن أبي أوفى، وأراد المؤلف التنويع في الرواية، فأخرجه مساوياً لروايته من خ وأعلى
من بقية هذه الكتب لو رواه منها، ورواية سليمان بن أبي سليمان الشيباني لهذا الحديث عن
عبدالله بن أبي أوفى لم تكن في الكتب الستة ولا في شيء منها، وإنما روى له عنه غير ذلك من
الأحاديث ، والله أعلم "(١).
٥- ذكر أحاديث في نور النبراس. وعدم تخريجها، وهي كثيرة منها:
- حديث : "أنا ابن الذبيحين"(٢).
- حديث لقيط بن صبرة كنت وافد بني المنتفق، وفيه: "قال رسول الله وَ﴿ للراعي ما ولدت؟
قال : بهمة .. " (٣).
- حديث: "العمائم تيجان العرب"(٤).
أو يأتي المصنف بأحاديث لم أقف على تخريجها إلا في كتب اللغة . مثل:
- حديث : "إنه رأى رجلاً عليه حلة إنزر بأحدهما وارتدى بالآخر"(٥).
(١) انظر النص المحقق ص ٦٨٣ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٢١٥ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٣٣٢ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٣٨ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٤٢٦ .
٢٠١
المطلب الثاني
منهجه في الحكم على الأحاديث
يحكم المصنف على بعض الأحاديث التي يوردها، وفي الغالب يعتمد حكم من سبقه،
وأحياناً يقف في الأحاديث التي لم یتبین له خالها.
فمن الأحاديث التي حكم عليها:
حديث أخرجه ابن ماجة ، عن أبي هريرة: "كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله
أقطع". قال عنه المصنف: "حديث حسن"(١).
وفي رواية أخرجها أبو داود: "كل كلامٍ لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم". قال عنه
المصنف: "حدیث حسن"(٢).
وحكم على حديث ذُكر في العيون عن مولى آل الزبير أنه حدث عن خديجة ... قال
المصنف: " لم يبين من حدثه، وهذا ضعيف لأن الذي حدثه عنها مجهول، والمجهول ضعيف وأقل
ما يكون بينه وبين خديجة اثنان، والله أعلم"(٣).
وحكم على خبر سواد بن قارب مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بالضعف،
لوجود عثمان بن عبدالرحمن الوقاصي في سنده. قال المصنف: "والقصة ضعيفة"، ثم ذكر أقوال
العلماء في الوقاصي، وقال: "واعلم أن هذا الحديث ذكره الحاكم في المستدرك وتعقبه الذهبي
بالوقاصي هذا، ثم قال: "والإسناد منقطع"(٤).
ومن الأحاديث التي اعتمد حکم من سبقه عليها:
- حديث أنس : " إن الله يحجب التوبة عن كل صاحب بدعة". قال الحافظ الذهبي: "هذا
منكر"(٥).
- حديث قيس بن مخرمة: "توفي أبو النبي ﴿ وأمه حبلى به".
(١) انظر النص المحقق ص ٩ .
(٢) انظر النص المحقق ص ١١ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٦٦٠ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٥٥٣ .
(٥) انظر النص المحقق ص ١٧١ .
٢٠٢
عزاه المصنف إلى مستدرك الحاكم، وقال عنه - الحاكم - : "على شرط مسلم، وأقره
الذهبي"(١).
- حديث أنس، الذي فيه: "أني ولدت مختوناً" ذكره المصنف بمعناه نقلاً عن الإمام ابن الجوزية.
قال الحافظ السبط ابن العجمي: "اعلم أنه اختلف في ختاته، على ثلاثة أقوال: أحدهما، أنه ولد
مختوناً مسروراً وروي في ذلك حديث لا يصح، ذكره أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات،
وليس فيه حديث ثابت .. " ثم نقل عن الحاكم في المستدرك: "تواترت الأخبار أن رسول الله قال:
ولد مختوناً مسروراً" وتعقبه الحافظ الذهبي، فقال: قلت ما أعلم صحة ذلك ، فكيف متواتراً،
انتهى. قال: وقد ذكر كلام الحاكم الذهبي في ترجمته في ميزانه وساقه على سبيل ما أنكر على
الحاكم(٢).
- حديث أخرجه الحاكم في المستدرك في مناقب خديجة رضي الله عنها عن جابر: "أن خديجة
استأجرت رسول الله ﴿ إلى جرش". وذكر عن الحاكم تصحيحه ثم قال: وأقره الذهبي في
تلخيصه (٣).
ذكر المصنف حديثاً من كتاب جمهرة نسب قريش: "سئل رسول الله ﴾ عن ورقة،
فقال: لقد رأيته في الجنة وعليه ثياب بيض، فقد أظن أنه لو كان من أهل النار لم أر عليه
البياض".
قال: رواه الترمذي في كتاب الرؤيا من جامعه من حديث عثمان بن عبدالرحمن .. مرفوعاً
بنحوه، ثم قال حديث غريب، وعثمان بن عبدالرحمن ليس عند أهل الحديث بالقوي.
قال السهيلي: "في إسناده ضعف، لأنه يدور على عثمان".
قال: وذكره الحاكم في المستدرك في الرؤيا، وقال: صحيح، وتعقبه الذهبي في تلخيصه
بالوقاصي.
لكن يقويه قوله عليه السلام: "رأيت القس يعني ورقة وعليه ثياب حرير، لأنه أول من
آمن بي وصدقني"(٤).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٥٠ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٢٩٢، ٢٩٣.
(٣) انظر النص المحقق ص ٤٢٩ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٦٣٠ .
٢٠٣
ومن الأحاديث التي لم یتبین له حالها:
- حديث: "لا تسبوا إلياس فإنه كان مؤمناً" قال المصنف: "ولا أدري أنا حال هذا الحديث"(١).
- حديث: "لا تسبوا ربيعة ولا مضر". قال المصنف: "ذكره السهيلي عن الزبير بن أبي بكر ولا
أدري أنا ما حاله، والله أعلم"(٢).
يذكر المصنف أحاديث في نور النبراس، ولا يحكم عليها، وهي كثيرة منها:
- حديث: " إذا نعس أحدكم يوم الجمعة"(٣).
- حديث : أنا ابن العواتك من سليم"(٤).
- حديث: "من كسا مسلماً على عري كساه الله من حلل الجنة ... " (٥).
(١) انظر النص المحقق ص ٢٠٩ .
(٢) انظر النص المحقق ص ٢١٠ .
(٣) انظر النص المحقق ص ٩٥ .
(٤) انظر النص المحقق ص ٣٥٣ .
(٥) انظر النص المحقق ص ٦٨٤ .
٢٠٤