Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
الله من أن تقمئننى ، لا أدخل عليكنّ إلى تسع وعشرين . قال رسول الله إنّ شهرنا
هكذا ، بيديه ثلاث مرّات ثمّ صنع فى الثالثة مثله وقبض إحدى أصابعه .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ عن عروة
عن عائشة قالت : ذبح رسول الله ذبحًا فأمرنى فقسمته بين أزواجه فأرسل إلى
زينب بنت جحش بنصيبها فردّته فقال: زيدوها ثلاثًا، كلّ ذلك تردّه . فقلت له :
قد أقمأت وجهك حين تردّ عليك الهديّة . فقال : أنتنّ أهون على الله من أن
تقمئننى ، والله لا أدخل عليكنّ شهرًا . فاعتزل فى مشربة ، وكان عمر مؤاخيًا
أوس بن خولىّ لا يسمع شيئًا إلّ حدّثه ولا يسمع عمر شيئًا إلّ حدّثه . فلقيه عمر
ذلك اليوم فقال : هل كان من خبر؟ فقال أوس : نعم عظيم ، قال عمر : لعلّ
الحارث بن أبى شمر سار إلينا فإنّه قد بلغنا أنّه قد أنعل الخيل . قال أوس : أعظم من
ذلك . قال عمر : ما هو ؟ قال : ما أرى رسول الله إلا طلّق نساءه . فقال عمر:
ويح حفصة قد كنت أنهاها أن تراجع النبيّ، والتر، بمثل ما تراجعه به عائشة. ثمّ
دخل على حفصة فقال : لعلّك تراجعين رسول الله بمثل ما تراجعه به عائشة ، إنّه
ليس لك مثل حظوة عائشة وحسن زينب . ثمّ دخل على أمّ سلمة فقصّ مثل
حديث عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون عن ابن منّاح .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ عن عبيد الله
ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : اعتزل
رسول ، وَل، فى مشربة شهرًا حين أفشت حفصة إلى عائشة الذى أسرّ إليها
رسول الله، وَخِيه، وكان قال: ما أنا بداخل عليكنّ شهرًا، موجدة عليهنّ. فلمّا
مضت تسع وعشرون دخل على أمّ سلمة وقال : الشهر تسع وعشرون . قال :
وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی عبد الله بن سلیمان عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جدّه قال: لمّا خيّر رسول الله نساءه بدأ بعائشة وقال لأبى بكر: أعنّی
عليها . فقالت عائشة : لا والله لا يعينك علىّ أحد فأخبرنى ما ذاك يا رسول الله ؟
قال : إنّ الله خيّرك . فقالت : اخترت الله ورسوله . وقالت : هى عندك أمانة
لا تخبر امرأة منهنّ. فقال رسول الله، وَ له: إنى لم أرسل متعتنا ولكنى أُرسلت

١٨٢
مبشّرًا فإن سألنى أخبرتهنّ . ثمّ خيّر حفصة فقالت : ماذا قالت عائشة ؟ فأخبرها
فقبلن جميعًا واخترن الله ورسوله غير العامرية اختارت قومها فكانت بعدُ تقول : أنا
الشقيّة. وكانت تلقط البعر وتبيعه وتستأذن على أزواج النبيّ، وَله، وتسألهنّ
وتقول : أنا الشقيّة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون عن ابن
منّاح قال: اخترنه، وَله، جميعًا غير العامريّة اختارت قومها، فكانت ذاهبة
العقل حتى ماتت .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ عن عروة
عن عائشة قالت: خيّر رسول الله، وَلّر، نساءه فاخترنه فلم يكن ذلك طلاقًا.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى ابن أبى الزِّناد عن عبد الرحمن بن الحارث عن
القاسم عن عائشة قالت: خيّرها النبىّ، وَ لَه، فلم يعدّ ذلك طلاقًا.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی منصور بن أبى الأسود عن زياد بن أبی زیاد
عن أبى جعفر قال: قال نساء رسول الله ما نساء بعد النبيّ، وَلّر، أغلى مهورًا
منّا . قال : فغار الله لنبيّة فأمره أن يعتزلهنّ فاعتزلهنّ تسعةً وعشرين يومًا ثمّ أمره أن
يخيّرهنّ فخيّرهنّ ، فلم يرَ ذلك طلاقًا .
٠٠٠
ذکر ما أُعطى رسول الله، ◌َلِڼ
،
من القوّة على الجِمَاع
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال : قال
رسول الله، وَلّ: كنت من أقلّ الناس فى الجِمَاع حتى أنزل الله عَلَىَّ
الكَفِيت (١) فما أريده من ساعة إلا وجدته ، وهو قدر فيها لحم .
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (كفت ) وفيه ((حبب إلىّ النساءُ والطِيبُ ورُزِقْتُ الكَفِيتَ)) أى
ما أَكْفِتُ به معيشتى يعنى أضمها وأصْلِحُها ، وقيل : أراد بالكفيت القوة على الجماع . وهو من
الحديث الآخر الذى يُزوى (( أنه قال : أتانى جبريل بقدر يقال لها الكفيت ، فوجدت قوة أربعين رجلا
فى الجماع )) ويقال للقدر الصغيرة : كِفت .

١٨٣
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّثنا ابن أَبِى سَبْرَة وعبد الله بن جعفر عن
صالح بن كيسان مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى أسامة بن زيد الليثى عن صفوان بن سُليم
قال: قال رسول الله، وَله: لقينى جبريل بقدر فأكلت منها وأعطيت الكفيت
قوّة أربعين رجلاً فى الجماع .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزهرى عن النبىّ ،
وَلّه، قال: رأيت كأنى أتيت بقدر فأكلت منها حتى تضلّعت فما أريد أن آتى
النساء ساعة إلاّ فعلت منذ أكلت منها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبى رافع
عن أبيه عن جدّته سلمى مولاة رسول الله، وَ له، قالت: طاف النبىّ، وَله،
ليلة على نسائه التسع اللاتى توفّى وهنّ عنده، كلّما خرج من عند امرأة قال
لسلمى: صُبِى لى غُمْلًا. فيغتسل قبل أن يأتى الأخرى . قلت : يا رسول الله أما
يكفيك غسل واحد؟ فقال النبيّ، وَالر: هذا أطهر وأطيب.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى مَعْمَر عن قَتَادَة عن أنس قال : كنت أصبّ
لرسول الله، مَ# ، غسله من نسائه أجمع .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبى جعفر عن
أبى جعفر مثله .
أخبرنا محمد بن عمر عن مَثمّر عن ابن طاوس عن أبيه قال : أُعطى رسول
الله، وَلّ، قوّة أربعين رجلاً فى الجماع .

١٨٤
باب الاستتار وغيره
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى الثَّوْرِىّ عن منصور عن مسلم بن عبد الله بن
يزيد عن مولى لعائشة عن عائشة قالت : ما نظرت إلى فرج رسول الله قطّ ،
أو قالت : ما رأيت فرج رسول الله قطّ .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن
عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله، وَله، من إناء واحد من الجنابة.
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّثنى أبو حمزة عن عروة عن عائشة مثله .
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدّثنى ابن مجرَيْج عن عمرو بن دينار عن أَبِى الشعثاء
عن ابن عبّاس عن مَيْمُونة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد .
أخبرنا محمد بن عمر قال: وهذا الثبت ، وإذا كان هذا من هذه الوجوه البيّنة
الثابتة فلابدّ من أن يُرى فإن كانت تعنى أنّها لم تأمّل ذلك فهذا أوجه ، وقد یری
الإنسان ما لا يريد النظر إليه . وقد رأيت مالك بن أنس وابن أَیِی ذِئْب لا یریان
بأسًا يراه منها وتراه منه . وقال الثَّوْرِىّ: أنا أكره أن يراه وإن رآه فلا بأس .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى الثورى عن عاصم الأحول عن أبى قلابة عن
النبيّ، وَ له، قال: إذا جامع أحدكم فليستتر ولا يتجرّدا تجرّد العيرين.

١٨٥
ذكر من قالٍ إِنَّ النبىّ، وَه، لم يمت
حتى أَحلّ له جميع النساءِ
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى محمد بن موسی عن محمد بن عمر بن
علىّ بن أبى طالب قال: لم يمت رسول الله، وَله، حتى أُحلّ له أن يتزوّج من
النساء ما شاء وهو قوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا الثورى عن عطاء عن عائشة قالت : لم يمت
رسول الله، وَله، حتى أَحِلَّ له أن يتزوّج من النساء ما شاء إلا ذات محرم لقوله:
﴿ تُرْجِى مَنْ تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُقْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥١ ] .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى بردان بن أبى النضر عن أبيه عن عبد الله بن
وهب بن زمعة عن أمّ سلمة زوج النبيّ، وَله، مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا ابن أَبِى سَبْرة وسعيد بن محمّد عن جعفر بن
محمّد عن أبيه عن عائشة وابن عباس مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا داود بن عبد الرحمن وسفيان عن عمرو بن
دينار عن عطاء عن عائشة مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن يسار مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة قالت: لما نزل ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥١] قالت
عائشة : إنّ الله يسارع لك فيما تريد .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وهذا الأمر الذى رأيت أهل بلدنا عليه .
أخبرنا المعلّى بن أسد ، حدّثنا وهيب عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن
عمير عن عائشة قالت: ما توفّى رسول الله، وَ لِّ، حتى أحلّ الله له أن يتزوّج
من النساء ما شاء .

١٨٦
ذكر من قال إنَّ النبىّ، وَه،
محُبس على نسائه
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر ومحمد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ قال :
قُبض رسول الله، وَلغيره، وما نعلمه يتزوّج النساء.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أیی عون عن عمران
ابن متّاح عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فى قوله: ﴿لَّا يَحِلُ
لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٢] قال: فيحُبس رسول الله، بَلَه ، على
نسائه ، فلم يتزوّج بعدهن ، ومحبِْنَ عليه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى مَعْمَر عن الحسن مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا هشام بن سعد عن عبد الكريم بن أبى حفصة
عن أبى أمامة بن سهل مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أبو عمران وسعيد بن بشير عن أبى الصباح عن
مجاهد فى قوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥١] قال : تعزل من
تشاء بغير طلاق من أزواجك وتؤوى إليك من تشاء تردّه إليك ولا تحلّ لك النساء
من بعد ، فَكُبس رسول الله على نساءه فلم يتزوّج بعدهنّ ، يقول لا نصرانيّة
ولا يهوديّة ولا كافرة ولا كلّ امرأة ولا أن تبدّل بهنّ، يعنى المسلمات، غيرهنّ من
اليهود والنصارى والمشركات . قال محمد بن عمر : ولم أر مالكًا يعجبه هذا
التفسير من قول مجاهد والقول الأوّل أعجب إليه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن عن
منصور عن أبى رَزين قال: همّ رسول الله، وَلَه، أن يطلّق من نسائه فلما رأين
ذلك جعلنه فى حلّ من أنفسهنّ يؤثر من يشاء على من يشاء، فأنزل الله: ﴿إِنَّا
أَمْلَلْنَا لَكَ أَزْوَجَكَ الَِّىّ ءَتَيْتَ أُجُورَهُنَ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥٠] حتى بلغ:
﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١ ] يقول تعزل من تشاء : فعزل زينب
وأمّ حبيبة وصفيّة وجُوَثْرِية ومَيْعُونة وجعل يأتى حفصة وعائشة وأمّ سلمة . قال
تُرجى من تشاء ، قال : تعزل من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا مجناح عليك .
ثمّ ذكر لا تحلّ لك النساء من بعد يعنى المشركات .

١٨٧
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدی ، حدثنا سفيان عن منصور عن أَیِی رَزِين
قال: لما خشى أزواج النبيّ، وَ لِّ، أن يفارقهن قلن: افرض لنا من نفسك ومالك
ما شئت . فأمره الله فأرجأ خمسًا وآوى أربعًا.
أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أیی رَزِین فِی قول الله :
﴿ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَلَئِكَ﴾ [ سورة الأحزاب:
٥٠] قال : لا تحلّ لك النساء بعد هذه الصفة.
أخبرنا المعلّ بن أسد عن وهیب عن داود عن محمد بن أبى موسى عن رجل
من الأنصار يسمّى زيادًا قال: قلت لأَتَىّ بن كعب أرأيت لو أنّ أزواج رسول الله ،
﴿﴿ه، مُثْن أكان يحلّ له أن يتزوّج؟ قال: نعم إنّما أحلّ الله له ضربًا من النساء
ووصف له صِفَةً فقال لا تحلّ لك النساء من بعد هذه الصفة .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْقِل بن عبيد الله عن خُصَيْف عن مجاهد
فى قوله ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ
حُسْتُهُنَّ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥٢ ] يقول: من بعد ما بينت لك من هذه الأصناف
من بنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتى هاجرن معك
وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبىّ فأحلّ له من هذه الأصناف أن يتزوّج منهنّ ،
قوله: ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُغْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥١] جعله
محلّلاً فى ذلك يصنع ما يشاء .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّثنى يحتى بن واضح عن عبيد بن سليمان
عن الضحاك بن مُزَاحِم أنّه كان يقول مثل ذلك .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الحميد بن عمران بن أبى أنس عن أبيه
عن سليمان بن يَسَار قال: لمّا تزوّج رسول الله، وَله، الكنديّة وبعث فى
العامريّات (١) ووهبت له أمّ شَرِيك غُزَيَّة بنت جابر نفسها قال أزواجه : لئن تزوّج
رسول الغرائب ما له فينا من حاجة . فأنزل الله حَبْسَ النّبيّ على نسائه وأحلّ له من
بنات العمّ والعمّة والخال والخالة ممن هاجر ما شاء وحرّم عليه ما سوى ذلك إلا
(١) كذا فى ل، ومثله فى ث، ح. وفى ر ((وبعث إلى العامرية)) ولدى ابن حجر فى الإصابة
ج ٨ ص ٤٤ وهو ينقل عن ابن سعد «وخطب فى العامريات)).
٠

١٨٨
ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة التى وهبت نفسها للنبيّ، وَ له، وهى أمّ
شريك (١) .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبى مالك عن
أبيه عن جدّه قال: إنّما همّ رسول الله أن يطلّق بعضهنّ فجعلته فى حلّ فكان يأتى
زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة، وعزل سائر نسائه . قال: ﴿ وَمَنِ أَبْتَغَيْتَ
مِمَنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥١] يعنى نساءه اللاتى عزل
لا تستكثر منهنّ. ثمّ قال: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ الْنِّسَآءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٢]
يعنى بعد هؤلاء التسع وأنكر أن يكنّ المشركات .
قال محمد بن عمر : وقول ثعلبة هذا أحسن من قول أَبِى رَزين لأَنّ الثبت
عندنا أنّ آثر نساء النبيّ، وَلِّ، عنده عائشة وأمّ سلمة وزينب.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی إسحاق بن محمّد بن أیی حرملة عن أبيه عن
عطاء بن يَسَار فى قوله: ﴿يَنِسَآءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبِيِّنَةٍ
يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾ [ سورة الأحزاب: ٣٠] يعنى فى الآخرة ، ﴿ وَمَن
يَقْتُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ،﴾ يعنى تطع الله ورسوله، ﴿ وَتَعْمَلْ صَلِحًا﴾ تصوم
◌َفِسَآءَ النَّيِّ لَسْتُنَّ
وتصلّى ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَّمَا رِزْقًا كَرِيمًا (2)
كَأََّدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ أَتَّقَيَقُنُّ فَلَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوَلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِىِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾
يعنى الزنا ﴿ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾ [سورة الأحزاب: ٣١، ٣٢] يعنى كلامًا ظاهرًا ليس
فيه طمع لأحد .
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح التمار أنّه سمع عكرمة يقول فى
قوله : ﴿فَطَمَعَ الَّذِى فِ قَلْبِهِ، مَرَضٌ﴾ قال: يعنى الزنا .
أخبرنا محمد بن عمر عن مسلم بن خالد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال
محمد بن عمر ، وحدّثنا قيس عن مسلم الأعور عن مجاهد مثله .
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب فى قوله
﴿ وَقُلْنَ فَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ يعنى كلامًا ليس فيه طمع لأحد .
(١) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٨ ص ٤٤ نقلا عن ابن سعد .

١٨٩
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد عن أبيه قال: یعنی کلامًا يُعرف ظاهرًا .
أخبرنا محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيى عن مجاهد قال : كانت المرأة
تخرج فتمشى بين الرجال فذلك تبرّج الجاهليّة فى قوله: ﴿ وَلَا تَبَرَّْنَ تَبَرُّعَ
الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [ سورة الأحزاب: ٣٣].
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب قال : الجاهليّة
الأولى بين عيسى ومحمد ، صلى الله عليهما .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إسماعيل بن يحتى عن ابن أبى تَجِيح فى قوله :
﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ يعنى التبختّر.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى سَبْرَة عن عبد المجيد بن سهيل عن عِكْرِمَة
قال : الجاهليّة الأولى التى ولد فيها إبراهيم والجاهليّة الأخرى التى ولد فيها محمد،
عليه السلام .
باب تفسير الآيات التى فى ذكر أزواج
رسول الله، ◌َلخر
أخبرنا محمد بن عمر عن مصعب بن ثابت عن أبى الأسود عن عروة :
﴿ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرَّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَّكُمْ تَظْهِيرًا﴾ [ سورة الأحزاب: ٣٣]
قال يعنى أزواج النبيّ، وَ له، نزلت فى بيت عائشة.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن أبى
أُمامة بن سهل فى قوله: ﴿وَأَذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِ بُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ
وَاْحِكْمَةِ﴾ [ سورة الأحزاب: ٣٤]. قال: كان رسول الله، وَ لَّ، يصلّى فى
بيوت أزواجه النوافل بالليل والنهار .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أَبِى سَبْرَة عن صالح بن محمد عن أبى أمامة بن
سهل عن أم سلمة قالت : كان رسول الله يصلّ فى بيوت أزواجه كلّهنّ .
أخبرنا محمد بن عمر عن الثَّوْرى عن ابن أَبِى تَجِيح عن مجاهد عن أمّ سَلَمَة
أنّها قالت : يا رسول الله ما يذكر النساء، فأنزلَ الله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ

د.
١٩٠
وَالْمُؤْمِنِينَ وَاَلْمُؤْمِنَتِ) إلى قوله: ﴿وَأَجْرًّا عَظِيمًا﴾ [ سورة الأحزاب: ٣٥].
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن قَتَادَة فى قوله: ﴿ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ
مِنْ ءَايَتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [ سورة الأحزاب: ٣٤] قال: القرآن والسّنّة.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن قتادة قال: لما ذكر أزواج النبيّ، وَلخير ،
قال النساء: لو كان فينا خير لذكرنا . فأنزل الله: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ﴾
الآية، إلى قوله: ﴿مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.
أخبرنا محمد بن عمر عن الثَّوْرِى عن فِرَاس عن الشَّغْيِى عن مَسْؤُوق فى قوله :
النَّبِىُّ أَوْلَى بِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمّ وَأَزْوَبُهُ: أُمَّهَهُمْ﴾ [سورة الأحزاب: ٦]. قال
قالت امرأة لعائشة: يا أمّه . فقالت لها عائشة : أنا أمّ رجالكم ولست أمّ نسائكم .
قال الوَاقِدِىّ : فذكرتُ ذلك لعبد الله بن موسى المخزُومى فقال : أخبرنى
مصعب بن عبد الله بن أبى أميّة عن أمّ سَلَمَة زوج النبيّ، وَله، أنّها قالت : أنا أمّ
الرجال منكم والنساء .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنى ابن أَبِى سَبْرَة قال : أخبرنى سليمان بن
يَشَار عن عِكْرِمَة قال: الجاهليّة الأولى التى ولد فيها إبراهيم، وَله، وكنّ النساء
يتزيّنّ ويلبسن ما لا يواريهنّ، وأمّا الآخرة فالتى ولد فيها محمد، وَّه، وكانوا
أهل ضيق فى معايشهم (١) فى مطعمهم ولباسهم فوعد الله نبيّه، وَلّ، أن يفتح
عليه الأرض فقال : قل لنسائك إن أردنك ألا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ،
﴿﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اَللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهَِّكُمْ تَظْهِيرًا﴾
[سورة الأحزاب: ٣٣، ٣٤] يقول ما يتلى فى بيوتكنّ القرآن. فقال النساء للرجال:
أسلمنا كما أسلمتم وفعلنا كما فعلتم فتُذكرون فى القرآن ولا نُذْكَر ! وكان النّاس
يسمَّون المسلمين فلمّا هاجروا سمّوا المؤمنين فأنزل الله: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَاَلْقَنِينَ وَاَلْقَلِنَتِ﴾ يعنى المطيعين والمطيعاتَ
﴿وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ وَالصَّبِينَ وَالصَّبِرَتِ﴾ شهر رمضان ﴿وَالْخَفِظِينَ
فُرُوجَهُمْ وَالْخَفِظَاتِ﴾ يعنى من النساء ﴿ وَالذَّكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًاً وَالذَّكِرَبِّ﴾
(١) ث ((معاشهم)).

١٩١
يعنى ذكر آلاء الله وذكر نعمه ﴿ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [سورة
الأحزاب: ٣٥] فلمّا خيّرهنّ رسول الله اخترن الله ورسوله فأنزل الله: ﴿لَّا يَحِلُ
لَكَ الْنِسَآءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ﴾ قال من بعد هؤلاء التسع اللاتى
اخترنك فقد حرّم عليك تزوّج غيرهنّ ﴿ وَلَّ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَجِ وَلَوْ
أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِنُكُ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٢] إلّ التسع اللاتى
كنّ عندك .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی عبد الله بن جعفر عن ابن أیی عَوْن عن أبى
بكر بن محمّد بن عَمرو بن حَزْم فى قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُواْ
رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ أَنْ تَنْكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِمِ أَبَدًا﴾ [ سورة الأحزاب : ٥٣ ] قال
نزلت فى طلحة بن عبيد الله لأنّه قال : إذا توفّى رسول الله تزوّجت عائشة .
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبى الزِّنَاد عن إبراهيم بن عقبة
قال: وحدّثنى عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن أبى أمامة بن سهل بن
خُنيف قالا فى قوله: ﴿إِن تُبْدُواْ شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾ [ سورة الأحزاب: ٥٤ ] قال أن
تكلّموا به فتقولوا نتزوّج فلانة، لبعض أزواج النبيّ، وَالر، أو تخفوا ذلك فى
أنفسكم فلا تنطقوا به يعلمه الله .
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى مَعْمَر بن راشد عن الزُّهْرِىّ فى قوله: ﴿وَأَقْرَةً
مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَِّّ إِنْ أَرَادَ التَِّىُّ أَنْ يَسْتَنْكَِهَا خَلِصَةً لَّكَ مِن دُونِ
اَلْمُؤْمِنِينٌ﴾ [سورة الأحزاب: ٥٠] قال: لا تحلّ الهبة لأحد بعد رسول الله، وَله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى الثَّؤْرِىّ عن أبى عبد الكريم عن إبراهيم
مثله .
أخبرنا محمد بن عمر عن سفیان ومنصور بن أی الأسود عن ز کریّاء بن أَیِی
زَائِدَة عن الشَّعْبِىّ فى قوله: ﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [سورة الأحزاب: ٥١ ]
قال كنّ نساء وهبن أنفسهنّ لرسول الله لم يدخل بهنّ ولم يضرب عليهنّ الحجاب
ولم يتزوّجهنّ أحد بعده ، منهنّ أمّ شريك
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن عمر بن عبد الله
العبسى عن محمد بن كعب القرظى مثله .
قال محمد بن عمر : وهو الأمر المعروف عندنا .

١٩٢
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب القرظى فى
قوله: ﴿مَّا كَانَ عَلَى التَِّّ مِنْ حَرَجَ فِيمَا فَرَضَ اَللّهُ لَهُمْ سُنَّةَ اللَّهِ فِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن
قَبْلٌ﴾ [سورة الأحزاب: ٣٨] الآية . قال : يعنى يتزوّج ما يشاء من النساء هذا فريضة
وكان من كان من الأنبياء هذا سنّتهم ، قد كان لسليمان بن داود ألف امرأة ، سبع
مائة مهيرة وثلثمائة سرّيّة ، وكان لداود مائة امرأة فيهنّ أمّ سليمان امرأة أَوريا (١)
تزوّجها داود بعد الفتنة، فهذا أكثر مما كان لمحمد، وَلغيره، من النساء.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى هشام بن سعد عن عمر مولى غُفرة قال :
قالت يهود لمّ رأت رسول الله يتزوّج النساء : انظروا إلى هذا الذى لا يشبع من
الطعام ولا والله ما له هِمَّةٌ (٢) إلا النساء ، وحسدوه لكثرة نسائه وعابوه بذلك
وقالوا : لو كان نبيًّا ما رغب فى النساء. وكان أشدّهم فى ذلك حُتَّىّ بن أخطب ،
فأكذبهم الله وأخبرهم بفضل الله وسعته على نبيّه فقال: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ
عَلَى مَآ ءَاتَدُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ،﴾ يعنى بالناس رسول الله، وَِّ، ﴿فَقَدْ ءَاتَيْنَآَ
ءَالَ إِبْرَهِيَمَ الْكِنَبَ وَاَلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْتَهُم مُلْكَّاً عَظِيمًا﴾ [سورة النساء: ٥٤] ما آتى الله
سليمان بن داود ، عليه السلام ، كانت له ألف امرأة ، سبعمائة مهيرة وثلاثمائة
سرّيّة ، وكانت لداود مائة امرأة منهنّ امرأة أوريا أمّ سليمان بن داود النبىّ تزوّجها
بعد الفتنة ، فهذا أكثر مما لمحمد، وَله.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى إبراهيم بن يزيد المكّى عن سليمان الأحول
وهشام بن محجير عن طاوس قال: وحدّثنى ابن أبى الزِّنَاد عن أبيه عن الأعرج عن
أبى هريرة عن رسول الله، وَّر، قال: قال سليمان بن داود لأطوفنّ على سبعين
امرأة ، يعنى فى ليلة ، كلّ واحدة تأتى بغلام يقاتل فى سبيل الله . فقال له
صاحبه: قل إن شاء الله ، فلم يقل ونسى فلم تأت واحدة منهنّ بشىء إلا واحدة
جاءت بشقّ غلام ، ولو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركًا له فى حاجته
ولجاهدوا فى سبيل الله فرسانًا أجمعين .
(١) کذا فی ل، ومثله فى ث، ح بدون ضبط ، وكذا لدى الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٤٨٤.
والضبط المثبت هنا ضبط قلم فى ر .
(٢) ث ((همّ)).

١٩٣
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى أبو مَعْشَر عن المقْبُرِىّ أنّ سليمان بن داود
قال: لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة من نسائى فتأتى كلّ امرأة منهنّ بفارس يجاهد فى
سبيل الله . ولم يستثن ، ولو استثنى لكان . فطاف على مائة امرأة فلم تحمل منهنّ
إلا امرأة واحدة حملت شقّ إنسان . قال : ولم يكن شىء أحبّ إلى سليمان من
تلك الشقّة . قال : وكان أولاده يموتون فجاءه ملك الموت فى صورة رجل فقال له
سليمان: إن استطعت أن تؤخّر ابنى هذا ثمانية أيّام إذا جاء أجله ، فقال : لا ولكن
أخبرك قبل موته بثلاثة أيّام . فجاءه ملك الموت فى ثلاثة أيام فقال لمن عنده من
الجنّ : أتكم يخبأ لى ابنى هذا؟ قال أحدهم : أنا أخبأه لك فى المشرق. قال: ممّن
تخبأه ؟ قال : من ملك الموت . قال : قد نفذ بصره ، ثمّ قال آخر : أنا أخبأه فى
المغرب . قال : وممن تخبأه ؟ قال : من ملك الموت . قال : قد نفذ بصره . قال
آخر : أنا أخبأه لك فى الأرض السابعة . قال : ممّن تخبأه ؟ قال : من ملك الموت .
قال : قد نفذ بصره . قال آخر : أنا أخبأه لك بين مزنتين لا تُريان . قال سليمان :
إن كان شىء فهذا . فلمّا جاء أجله نظر ملك الموت فى الأرض فلم يره فى مشرقها
ولا فى مغربها ولا فى شىء من البحار ورآه بين مزنتين فجاءه فأخذه فقبض
روحه على كرسى سليمان، فذلك قوله: ﴿ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْنَنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِّهِ،
جَسَدًا﴾ [سورة ص: ٣٤].
ذکر ضرب النساء
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الرحمن بن أبى الزِّناد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت: ما ضرب رسول الله، وَلّره، بيده امرأة قطّ ولاخادمًا
ولا ضرب شيئًا قطّ إلاّ أن يجاهد فى سبيل الله ، ولا نيل منه شىء قطّ فيكونَ هو
الذى ينتقم من صاحبه حتى ينتهك حُرُمات الله فينتقم لله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ عن عروة عن
عائشة مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمّد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ عن علىّ بن
حسين قال: ما ضرب رسول الله، وَ له، بيده امرأة قطّ خادمًا إلّ أن يجاهد فى
سبيل الله .
[ ١٣ - الطبقات الكبير جـ ١٠ ]

١٩٤
أخبرنا محمد بن عمر عن مَخْرمة بن بُكَيْر عن أبيه عن القاسم بن محمّد أنّ
رسول الله، وَ له، نهى عن ضرب النساء، فقيل: يا رسول الله إنّهنّ قد فسدن.
قال : اضربوهن ولا يضرب إلا شراركم .
أخبرنا محمد بن عمر عن أفلح بن حميد عن أبيه عن أمّ كلثوم بنت أبى بكر
قالت : كان قد نُهى الرجال عن ضرب النساء ثمّ شكاهنّ الرجال إلى رسول الله
فخلّى بينهم وبين ضربهنّ . ثمّ قال رسول الله : لقد طاف بآل محمّد الليلة سبعون
امرأة كلّهنّ قد ضُربت، ما أحبّ أن أرى الرجل ثائرًا فَرِيص (١) عصب رقبته على
مُرَيْئته يقاتلها .
أخبرنا محمد بن عمر عن سلیمان بن بلال عن یحیی بن سعید عن حمید بن
نافع عن أمّ كلثوم بنت أبى بكر عن النبيّ، وَّر، قال: ما أحبّ أن أرى الرجل
ثائرًا فريص عصب رقبته على مريئته يقاتلها .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أی حبيبة عن داود بن الحُصَیْن عن أَبِی سفيان
عن أبى أيّوب قال : جاءت امرأة إلى رسول الله قد ضربها زوجها ضربًا شديدًا ،
فقام رسول الله فأنكر ذلك وقال : يظلّ أحدكم يضرب امرأته ضرب العبد ثمّ يظلّ
يعانقها ولا يستحيى .
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزُّهْرِىّ عن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة عن إياس بن عبد الله بن أبى ذِئاب عن النبيّ، وَلَر، قال:
لا تضربوا النساء. قال: فتركوا ضربهنّ فجاء عمر إلى النبيّ، وَظله، فقال:
يا رسول الله قد أبر النساء على أزواجهنّ فأذنْ فى ضربهنّ. فقال النبيّ، اَلر ،
لقد طاف بآل محمّد الليلة سبعون امرأة كلّهنّ تشكو زوجها ولا يجدون أولئك
خيار كم .
أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان وإسرائيل عن منصور عن سالم بن أَبِى الجعد
عن عبد الله بن شدّاد أنّ النبيّ، وَله، قال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم
لأهلى .
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( فرص) وفيه ((إنى لأكره الرجل ثائرًا فَرِيص رقبته قائما على مُرِّيَّتِه
يضربها)) الفَرِيصة: اللحمة التى بين جنب الدابة وكتفها لا تزال تُرْعَد ، وأراد بها عصب الرقبة
وعروقها ، لأنها هى التى تثور عند الغضب .

١٩٥
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عِكْرِمَة عن
ابن عبّاس عن النبيّ، وَخَّر، مثله.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا موسى بن محمد الأنصارى عن رَيْطَةً عن
عَمْرَةَ بنت عبد الرحمن قالت : قيل لرسول الله ألا تتزوّج يا رسول الله فى نساء
الأنصار فإنّ فيهنّ جمالًا ؟ فقال رسول الله : هنّ نساء فيهنّ غيرة شديدة
ولا يصبرن على الضرائر وأنا صاحب ضرائر وأكره أن أسوء قومها فيها .
أخبرنا علىّ بن عبد الله ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدىّ عن معاذ بن معاذ عن
شعبة عن أبى بكر بن حفص عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قال : كان أزواج
النبيّ، وَ ل ، يأخذن من شعورهنْ حتى تكون كهيئة الوفرة.
صَلَىاللّه
وسيلة
ذکر حجّ رسول الله ،
بأزواجه
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى خالد بن إلياس عن يحتى بن
عبد الرحمن بن حاطب عن أبى سَلَمَة بن عبد الرحمن عن أمّ سلمة قالت :
لما حجّ رسول الله، وَله، حجّة الوداع حجّ بنسائه جميعًا فى حجّته تلك
فى الهوادج . قالت فانتهينا إلى رسول الله بذى الحليفة ليلاً ومعنا عبد الرحمن
ابن عوف وعثمان بن عفّان .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنی يعقوب بن يحيى بن عبّاد عن عيسى بن معمر
عن عبّاد بن عبد الله عن أسماء بنت أبى بكر أنّ رسول الله، وَلَهِ، لَمّ نزل
بالعَرْج (١) جلس بفناء منزله فجاءته عائشة فجلست إلى جنبه فجاء أبو بكر فجلس
إلى جنبه الآخر ، وجاءت أسماء فجلست إلى جنب أبى بكر ، فأقبل غلام أبى بكر
متسربلا فقال له أبو بكر : أين بعيرك ؟ فقال: أضلَّنى. فقام إليه أبو بكر فجعل
(١) العرج: قرية جامعة على ثلاثة أميال من المدينة بطريق مكة ( شرح الزرقانى على المواهب
اللدنية ج ٢ ص ٣٦٠) .

١٩٦
يضربه ويقول: بَعيرٌ وَاحِدٌ يضلّ منك! فجعل رسول الله يتبشّم ويقول: أَلاَ تَروْن
إلى [هذا] المحرم [و] ما يصنع؟ وما ينهاه [ رسول الله وَارٍ] (١).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا ابن أَبِى ذِئْب عن صالح مولى التَّوْأَمَة عن ابن
عبّاس أن ناسًا اختلفوا فى صيام النبيّ، وَلّه، يوم عرفة فقالت أمّ الفضل: أنا أعلم
لكم على ذلك . فأرسلت إليه بعُسٌ (٢) من لبن فشرب وهو يخطب .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى أفلح بن حُمَيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن
عائشة، أنّ سَوْدَة بنت زَمْعَةَ استأذنت رسول الله، وَلَه، فى التقدّم مِنْ جَمْع (٣)
قبل حَطْمَة (٤) الناس ، وكانت امرأة ثَبِطَةً (٥) ، فأذن لها وحبس نساءه حتى دفعن
بدفعته حين أصبح . قالت عائشة : فلأن أكون استأذنت رسول الله فى التقدّم مِنْ
جَمْعٍ كما استأذنته سَوْدَة بنت زَمْعَةً أحبّ إلىّ من مَفْرُوحٍ به (٦) .
أخبرنا محمد بن عمرٍ ، حدّثنى ابن أبى سَبْرَةً ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن
عِمْرَان بن أَبِى أَنَس، عن أَمّه قالت: لقد تقدّمت مع سَوْدَةً زوج النبيّ، وَّهِ، فى
حجّته، تعنى النبىّ، وَلَه، فَرَمينا قبل الفجر (٧).
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا ابن أَبِى ذِئب ، عن شُعبة قال : سمعت ابن
عبّاس قال: بعثنى رسول الله، وَلّه، مع أهله فَرَمَوْا الجَمْرَة قبل الفجر (٨).
أخبرنا عبد الله بن وهب المصرى ، عن عمرو بن الحارث ، عن عمرو بن
دِينار، عن ابن عباس قال : كنت فيمن قدّم رسول الله مع ضَعَفَةٍ أهله من المزدلفة
إلى مِنى .
(١) أورده الواقدى فى المغازى ج ٣ ص ١٠٩٤ وما بين الحاصرتين منه.
(٢) العِسَاس: الأقداح العِظام، الواحد عُسِّ ( القاموس : ع س س ).
(٣) ر : فى جمع
(٤) أى قبل أن يزدحموا أو يحطم بعضهم بعضا ( النهاية ) .
(٥) امرأة ثبطة : ثقيلة بطيئة ( النهاية ) .
(٦) أورده الواقدى فى المغازى ج ٣ ص ١١٠٦ بسنده ونصه . وتحرف فيه: سودة بنت زمعة إلى :
سودة بنت ربيعة . كما تحرف فيه : من مفروح به - بالحاء المهملة - ، إلى : مفروج به - بالجيم المعجمة .
(٧) أورده الواقدى فى المغازى بسنده ونصه ج ٣ ص ١١٠٦
(٨) أورده الواقدى فى المغازى بسنده ونصه ج ٣ ص ١١٠٧

١٩٧
أخبرنا الفضل بن دُكَينْ ، عن ابن عُيَيْنَة ، عن عبيد الله بن أبى يزيد ، قال :
سمعت ابن عبّاس يقول : كنت أنا وأَمّى من المستضعفين وأنا ممّن قدّم رسول الله
ليلة المُدَلِفَة فى ضَعَفَةِ أهله .
أخبرنا الفضل بن دُكَيْنْ ، حدّثنا سفيان، عن سَلَمَة بن كُهَيْلِ ، عن الحسن
العُرَنى ، عن ابن عبّاس قال: قدّمنا (١) رسول الله ليلة المزدلفة أَغَتْلِمَة بنى عبد
المطّلب على حُمُرَات (٢) يَلْطَح (٣) أفخاذنا ويقول: أى بَنىّ لا ترموا حتى تطلع
الشمس .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أَفْلح بن حُمَيد ، عن القاسم بن محمّد
عن عائشة أن النبىّ، وَلّ، ذكر صَفِيَّةً بنت حُتَّىّ فقيل قد حاضت فقال:
أحابِسَتُنا هى؟ فقيل: يا رسول الله إنّها قد أفاضت . قال: فلا إذًا (٤) ! .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا ابن أَبِى ذِئْب ، عن صالح مولى التَّوَمَة عن أبى
هريرة قال: قال: رسول الله، وَلّه، لنسائه فى حجّة الوداع: هذه ثمّ ظهور
الحُضْر (٥)! قال: وكّنْ يَحْجُجْن كلّهنّ إلا سودة بنت زَمَعَةً وزينب بنت جحش،
قالتا: لا تحرّكنا دَابَّةٌ بعد رسول الله، وَله .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی عبد الله بن جعفر ، عن عثمان بن محمد
الأخنسى ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، أنّ رسول الله، وَلَه، قال
لنسائه فى حجّة الوداع: هذه الحجّة ثمّ ظهور الحُصْر .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر ، عن محمّد بن أبى
(١) ر : قدّم .
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( حمر) وفى حديث ابن عباس (( قَدِمْنا على رسولَ الله ليلة بجَمْعٍ
على حُمُرات)) جمع حُر ، ومحمُر جمع حِمار .
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية ( لطح) فى حديث ابن عباس ((فجعل يلطح أفخاذنا بيده ))
اللطح : الضرب بالكف ، وليس بالشديد .
(٤) أورده الواقدى فى المغازى بسنده ونصه ج ٣ ص ١١١٤
(٥) لدى ابن الأثير فى النهاية ( حصر ) هذه ثم لزوم الحُصْر: أى أنكن لا تَعُدْن تَخْرُجْن من
بيوتكن وتلزمن الحصر ، وهى جمع الحصير الذى يبسط فى البيوت . وهو لدى الواقدى فى المغازى
بسنده ونصه ج ٣ ص ١١١٥

١٩٨
حرملة، عن عطاء بن يسار أنّ النبيّ، وَلّهِ، قال لأزواجه: أيّكنّ اتّقت الله ولم
تأت بفاحشة مبيّنة ولزمت ظهر حصيرها فهى زوجتى فى الآخرة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا حمّاد بن زيد ، وعدىّ بن الفضل ، عن
هشام، عن ابن سِيرِين قال: قالت سَوْدَة بنت زَمَعَةً : قد حججت واعتمرت فأنا
أقعد فى بيتى كما أمرنى الله (١) .
قال محمد بن عمر : وكانت امرأة صالحة وكانت قد أخذت بقول
رسول الله عام قال : هذه الحجّة ثمّ ظهور الحُصر ، فلم تحجّ بعد رسول الله حتى
توفّيت .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى موسى بن يعقوب الزَّمَعى عن عمّته عن أمّها
قالت : لم تحجّ زينب بنت جَخْش بعد حجّة رسول الله التى حجّتها معه حتى
توفّيت فى خلافة عمر سنة عشرين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن سليمان بن
بلال ، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن أبى جعفر أنّ عمر بن الخطّاب منع
أزواج النبيّ، وَله، الحجّ والعمرة.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال :
لمّا كانت الحجّة التى حجّ فيها عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين ، وهى آخر
حجّة حجّها عمر، أرسل إليه أزواج النبيّ، وَله، يستأذنّه فى الخروج فأذن لهنّ
وأمر بجهازهنّ فحملن فى الهوادج عليهن الأكسية الخضر وبعث معهنّ
عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفّان ، فكان عثمان يسير على راحلته أمامهنّ
فلا يدع أحدًا يدنو منهنّ ، وكان عبد الرحمن يسير على راحلته من ورائهنّ
فلا يدع أحدًا يدنو منهنّ ، ينزلن مع عمر كلّ منزل .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن جدّه عن
عبد الرحمن قال: أرسلنى عمر وعثمان بأزواج رسول الله، وَلّر، السنة التى
توفّى فيها عمر يُحجّهنّ فكان عثمان يسير أمامهنّ فلا يترك أحدًا يدنو منهنّ
ولا يراهنّ إلا من مدّ البصر، وعبد الرحمن بن عوف خلفهنّ يفعل مثل ذلك وهنّ
(١) أورده المصنف فى ترجمته لسودة .

١٩٩
فى الهوادج ، وكانا ينزلان بهنّ فى الشّعاب فيقيلانهنّ فى الشِّغْب وينزلان فى فىء
الشّعْب ولا يتركان أحدًا يمرّ عليهنّ .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا فروة بن زيد ، عن عائشة بنت سعد ، عن أمّ
ذَرَّةَ قالت : سمعت عائشة تقول : لما كان عمر منعنا الحجّ والعمرة حتى إذا كان
آخر عام فأذن لنا فحججنا معه ، فلمّا توفّى عمر وولى عثمان اجتمعت أنا وأمّ
سلمة وميمونة وأمّ حبيبة فأرسلنا إليه نستأذنه فى الحجّ فقال : قد كان عمر بن
الخطّاب فعل ما رأيتنّ وأنا أحجّ بكنّ كما فعل عمر فمن أراد منكنّ تحجّ فأنا أحجّ
بها . فحجّ بنا عثمان جميعًا إلّ امرأتين منّا، زينب توقّيت فى خلافة عمر ولم يحجّ
بها عمر، وسودة بنت زَمَعَةَ لم تخرج من بيتها بعد النبيّ، وَّةِ، وكنّا نُستر.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا علىّ بن زيد ، عن أبيه ، عن عمّته عن أمّ مَعْبد
بنت خالد بن خليف قالت : رأيت عثمان وعبد الرحمن فى خلافة عمر حجّا
بنساء رسول الله، وَلَّ، فرأيت على هوادجهنّ الطيالسة الخضر وهنّ حجرة من
الناس يسير أمامهنّ ابن عفّان على راحلته يصيح إذا دنا منهنّ أحد : إليك إليك ،
وابن عوف من ورائهنّ يفعل مثل ذلك ، فنزلن بقديد قريبًا من منزلى اعتزلن النّاس
وقد ستروا عليهنّ الشجر من كلّ ناحية ، فدخلت عليهنّ وهنّ ثمان جميعًا . فلمّا
رأيتهنّ نشجت فقلن : ما يبكيك ؟ فقلت : ذكرت رسول الله . فبكين ، وقلت :
هذا منزله علىّ ، فعرفنى ورحّبن بى وأجزرتهنّ جزورًا ولبنًا فقبضن ذلك كلّه منى
فوصلتنى كلّ امرأة بصلة وقلن لى : إذا قدمنا إن شاء الله وأخرج أمير المؤمنين
العطاء فاقدمى علينا . قالت فقدمت عليهنّ فأعطتنى كلّ امرأة منهنّ خمسين
دينارًا . وكان عثمان أخرج الديوان بقدر ما كان عمر يخرجه .
أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّى ، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه ، عن
جدّه أنّ عمر بن الخطّاب أذن لأزواج النبيّ، وَّل، فى الحجّ فى آخر حجّة حجّها
وبعث معهنّ عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف . قال : كان عثمان ينادى
ألا لا يدنون إليهنّ أحد ولا ينظر إليهنّ أحد، وهنّ فى الهوادج على الإبل ، فإذا
نزلن أنزلهنّ بصدر الشعب . وكان عثمان وعبد الرحمن بذنب الشعب فلم يصعد
إليهنّ أحد .

٢٠٠
أخبرنا عمر بن خالد المصرى ، حدّثنا زهير بن معاوية عن أبى إسحاق قال :
رأيت نساء النبىّ، وَله ، حججن فى هوادج زمن المغيرة عليها الطيالسة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنا سفيان بن عُيَيْنة ، عن ابن أَبِى تَجِيح قال : قال
رسول الله، وَلّ: الذى يحافظ على أزواجى الصادق البارّ. فكان عبد الرحمن
ابن عوف يسافر بهنّ وينزلهنّ الشعب الذى ليس له منفذ ويجعل على هوادجهنّ
الطيالسة .
أخبرنا محمد بن عمر ، عن عبد الله بن جعفر ، عن ابن أَبِى عَوْن ، عن
المشور بن مخرمة قال : ربما رأيت الرجل ينيخ على الطريق لإصلاح رحل أو بعض
ما يصلحه من جهازه فيلحقه عثمان وهو أمام أزواج النبيّ، وَ لَّر ، فإن كان
الطريق سعة أخذ يمين الطريق أو يساره فيبعد عنه وإن لم يجد سعة وقف ناحية
حتى يرحل الرجل أو يقضى حاجته . وقد رأيته يلقى الناس مقبلين فى وجهه من
مكّة على الطريق فيقول لهم يمنةً أو يسرة ، فينخّيهم حتى يكونوا مدّ البصر حتى
يمضين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنى عبد الله بن جعفر ، عن أمّ بكر بنت المِشْوَر
عن أبيها قال : باع عبد الرحمن بن عوف ماله كيدمة من عثمان بن عفّان بأربعين
ألف دينار، فلما وصل إليه المال دعانى ودعا عبد الرحمن بن الأسود وفلانًا فقال :
قد اجتمع هذا المال كما تريان وأنا بادىء بأزواج النبيّ، وَ لّ، فوزن لكلّ امرأة
منهنّ ألف دينار. فلما وصل إليهنّ جزينه خيرًا وقلن: قال رسول الله، وَلِير:
لا يحافظ عليكنّ بعدى إلّ الصادق البارّ، يعنى عبد الرحمن بن عوف ، ثمّ قسم
ما بقی فی أهل رحمه فما قام وبين يديه شىء .
أخبرنا محمد بن عمر ، عن هارون بن محمّد ، عن أبيه ، عن أبى سلمة بن
عبد الرحمن ، قال : قلت لعائشة : إنّما فاقنا عروة بدخوله عليك كلّما أراد .
قالت : وأنت إذا أردت فاجلس من وراء الحجاب فسلنى عمّا أحببت فإنّا لم نجد
أحدًا بعد النبيّ، وَله، أوصل لنا من أبيك، وقال رسول الله، وَلَهُ: لا يحنى
عليكنّ إلا الصادق البارّ ، وهو عبد الرحمن بن عوف .
: