Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ إسماعيل عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب فى مرضه يصلّى مضطجعًا مستلقيًّا فيُومئ برأسه إلى صدره آئمًا ولا يرفع إلى رأسه شيئًا . وقال سعيد : المريض إذا لم يستطع الجلوس أومأ آئمًا ولم يرفع إلى رأسه شيئًا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا خالد بن مَخْلد قال : حدّثنى سليمان بن بلال قال : حدّثنى عبد الرحمن بن حرملة قال : دخلتُ على سعيد بن المسيّب وهو شديد المرض وهو يصلّى الظهر وهو مستلقٍ يومئ آئمًا فسمعتُه يقرأ بالشّمْسِ وَضُحاها (١). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا سفيان ، يعنى الثّوْرى ، عن عبد الرحمن بن حرملة قال : كنتُ مع سعيد بن المسيّب فى جنازة فقال رجل : استغفروا لها ، فقال : ما يقول راجزهم ، قد حرّجتُ على أهلى أن يرجز معى راجزهم وأن يقولوا مات سعيد بن المسيّب ، حسبى من يَقْلِبُنى إلى رتى وأن يمشوا معى بمِجْمَر، فإن أكن طيّبًا فما عند الله أطيب من طيبهم (٢). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أبو مطيع البلخى الحكم بن عبد الله عن عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيّب بمثله . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : أوصيتُ أهلى إذا حضرنى الموت بثلاث : ألاّ یتبعنی راجز ولا نار ، وأن يُعجّل بی ، فإن یکن لی عند رتّی خير فهو خير ممّا عندكم (٣) . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّى قال : أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبى حازم قال : قال سعيد بن المسيّب فى مرضه الذى مات فيه : إذا ما متّ فلا تضربوا على قبرى فسطاطًا ، ولا تحملونى علی قطيفة حمراء ، ولا تُتبعونی بنار ، ولا تُؤذنوا بی أحدًا ، حسبی من يبلّغنی رتّی ولا يتبعنى راجزهم هذا . (١) المصدر السابق . (٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٤ (٢) المصدر السابق . ١٤٢ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى أبى ، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومى قال : اشتكى سعيد بن المسيّب فاشتدّ وجعه فدخل عليه نافع بن جبير بن مُطْعِم يعوده فأغمى عليه فقال نافع بن جبير بن مطعم : وجّهوا فراشه إلى القبلة ، ففعلوا فأفاق فقال : من أمركم أن تحوّلوا فراشى إلى القبلة ، أنافع بن جبير أمركم ؟ فقال نافع : نعم ، فقال له سعيد ، لئن لم أكن على القبلة والمّة لا ينفعنى توجيهكم فراشى (١). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن خالد بن إلياس عن نافع بن جبير بن مطعم قال : دخلتُ على سعيد بن المسيّب وهو مضطجع على فراشه فقلت لمحمد ابنه : حوّلْ فراشه فاستقبلْ به القبلة ، فقال : لا تفعل ، عليها وُلدتُ وعليها أموت وعليها أَبْعَث إن شاء الله . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكَيْن قالا : حدّثنا ابن أبى ذئب ، عن أخيه المغيرة بن عبد الرحمن ، أنّه دخل مع أبيه على سعيد بن المسيّب وقد أَغْمِىَ عليه فوُّه إلى القبلة ، فلما أفاق قال : من صنع هذا بى ؟ ألستُ امرأ مسلمًا وجهى إلى الله حيثما كنت (٢) ؟ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا إسحاق بن يحيّى بن طلحة عن محمد بن سعيد أنّ سعيد بن المسيّب حين ثقل عند الوفاة بحرف إلى القبلة فَأفاق فقال: من حوّل فراشى؟ فسكت القوم فقال : هذا عَمَلُ نافع بن جبير ، أو لستُ على الإسلام حيث كنت ؟ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن قيس الزيّات عن زُرْعة بن عبد الرحمن قال : شهدتُ سعيد بن المسيّب يوم مات يقول : يا زُرْعَة إنى أَشْهدك على ابنى محمد لا يُؤْذِننّ بى أحدًا ، حسبى أربعة يحملونی إلى رتى ولا تتبعنى صائحة تقول فىّ ما ليس فىّ . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان عن (١) المصدر السابق . (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٥ ١٤٣ يحيى بن سعيد قال : لمّا حضر سعيد بن المسيّب الموت ترك دنانير فقال : اللهمّ إنّك تعلم أنّى لم أتركها إلاّ لأصون بها حَسَبی ودينى (١). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى عبد الحكيم ابن عبد الله بن أبى فَرْوة قال : شهدتُ سعيد بن المسيّب يوم مات فرأيتُ قبره قد رُشّ عليه الماء . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الحكيم ابن عبد الله بن أبى فَزوة قال : مات سعيد بن المسيّب بالمدينة سنة أربع وتسعين فى خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة . وكان يقال لهذه السنة التى مات فيها سعيد سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها (٢). قالوا : وكان سعيد بن المسيّب جامعًا ثقةً كثير الحديث ثبتًا فقيهًا مفتيًا مأمونًا ورغًا عاليًا رفيعًا . ١٥٠٩ - عبد الله بن مُطِيع ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عَوْف بن عَبِيد بن عَوِيج بن عَدِىّ بن كعب ، وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبى الخيار واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن عامر ابن عوف بن كعب بن عامر بن ليث . فَوَلَدَ عبدُ الله بن مطيع : إسحاقَ لا بقيّة له ، ويعقوبَ ، وأمّهما رَيْطة بنت عبد الله بن عبد الله بن الوليد بن المُغِيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ومحمدًا، وعمرانَ وأمّهما أمّ عبد الملك بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبى العِيص بن أميّة ، وإبراهيمَ، وبُريهةَ وأمّهما أمّ ولد، واسماعيل وزكرياءَ وأمّهما أمّ ولد وفاطمةً وأمّها أمّ حكيم بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب ، (١) المصدر السابق . (٢) المصدر السابق . ١٥٠٩ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٣٩٣ ، وتهذيب الكمال ج ١٦ ص ١٥٢ ١٤٤ وأمَّ سلمة ، وأمَّ هشام وأمّهما ابنة خراش بن أميّة بن ربيعة بن الفضل بن مُنْقِذ بن عفيف بن كُليب بن حُشيّة بن خُزاعة (١) . وُلدَ عبدُ الله بن مُطيع على عهد رسول الله، وَله، وله أموال وبئر فيما بين الشُقْيا والأبواء تُعْرَف ببئر ابن مطيع يَرِدها الناس . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال : حدّثنى العطّف بن خالد ، عن أميّة بن محمد بن عبد الله بن مطيع ، أنّ عبد الله بن مطيع أراد أن يفرّ من المدينة ليالى فتنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك عبد الله بن عمر فخرج إليه حتى جاءه قال : أين تريد يا بن عمّ ؟ فقال : لا أعطيهم طاعة أبدًا. فقال: يا بن عمّ لا تفعل فإنّى أشهد أنى سمعتُ رسول الله، وَ له، يقول: من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية. حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أبى عون قال : لما خرج حسين بن علىّ من المدينة يريد مكّة مرّ بابن مطيع وهو يحفر بئره ، فقال له : أين، فداك أبى وأمّى ؟ قال : أردتُ الكوفَةَ (٢)، وذكر له أنّه كتب إليه شيعته بها فقال له ابن مطيع : إنى فداك أبى وأمّى ، مَتِّعْنا بنفسك ولا تسر إليهم . فأتى حسين فقال له ابن مطيع : إنّ بترى هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا فى الدلو شئ من ماء ، فلو دعوتَ الله لنا فيها بالبركة . قال : هات من مائها ، فأتى من مائها فى الدلو فشرب منه ثمّ مضمض ثمّ ردّه فى البئر فأعذب وأَمْهَى (٣) . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله عن أبيه قال : مرّ حسين بن علىّ على ابن مطيع وهو ببئره قد أنبطها ، فنزل حسين عن راحلته (١) المزي ج ١٦ ص ١٥٤ (٢) كذا فى ث، وفى طبعة ليدن (( أردت مكة ... وذكر له)) مع وضع نقاط بين ((مكة))، ((وذكر)) وبحواشيها: فى أحد الأصول ((أردت مكة وذكر له)) وبالهامش الملحوظة ((فى الأصل كذا قال مكة. ولعله وهلّ، وإنما أراد الكوفة ((والظاهر أن ثمة بعض الكلمات قد سقطت بعد - مكة)). (٣) أورده ابن عساكر من هذا الطريق كما فى مختصر ابن منظورج ٧ ص ١٣٠ ولديه ((أردت مكة )) وأَمْهَى الشرابَ: أكثر مَاءَه . ١٤٥ فاحتمله ابن مطيع احتمالًا حتى وضعه على سريره ثمّ قال : بأبى وأمّى أمسك علينا نفسك ، فوالله لئن قتلوك ليتّخذنا هؤلاء القوم عبيدًا (١). · حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة عن أبيه قال : لما أجمع يزيد بن معاوية أن يبعث الجيوش إلى المدينة أيّام الحرّة وكلّمه عبد الله بن جعفر بن أبى طالب فيهم ورقّقه عليهم وقال : إنّما تقتل بهم نفسك ، قال له : فأنا أبعث أوّل جيش وآمرهم أن يمرّوا بالمدينة إلى ابن الزبير فإنّه قد نصب لنا الحرب ويجعلونها طريقًا ولا يقاتلهم فإن أقرّ أهلُ المدينة بالسمع والطاعة تركهم وجاز إلى ابن الزّبير، وإن أبوا أن يُقرّوا قاتلهم . قال عبد الله بن جعفر : فرأيتُ هذا فرجًا عظيمًا . فكتب إلى ثلاثة نفر من قريش : عبد الله بن مطيع ، وإبراهيم بن نُعيم النحّام ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة . وكان أهل المدينة قد صيّروا أمرهم إلى هؤلاء ، يخبرهم بذلك ويقول : استقبلوا ما سلف ، واغنموا السلامة والأمن ، ولا تعرضوا لجنده ودَعُوهم يمضون عنكم . فأبوا أن يفعلوا ذلك وقالوا : لا يدخلها علينا أبدًا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن أبى يحتى عن سعيد بن أبى هند قال: أسندوا أمرهم إلى عبد الله بن مطيع فكان الذى قام بهذا الأمر . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة عن أبيه قال : تنافستْ قريش أن تجعل منها أميرًا وفيهم يومئذٍ ما لا يُعَدّ من السنّ والشرف ، عبد الله بن مطيع وإبراهيم بن نُعيم ومحمد بن أبى جَهْم وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إسحاق بن يحتى قال : حدّثنى من نظر إلى عبد الله بن مطيع على المنبر وقد رُئيتْ طلائع القوم بمَخيض والعسكر بذى خُشُب ، فتكلّم على المنبر فقال : أيّها الناس ، (١) الطبرى ج ٥ ص ٣٩٥ [ ١٠ - الطبقات الكبير جـ ٧ ] ٠٦ ١٤٦ عليكم بتقوى الله والجدّ فى أمره ، وإيّاكم والفشل والتنازعَ والاختلاف ، اذْعنوا للموت فوالله ما من مَفَرّ ولا مَهْرَب ، والله لأن يُقْتل الرجل مقبلاً محتسبًا خير من أن يُقْتل مدبرًا فيؤخذ برقبته ، ولا تظنّوا أَنّ عند القوم بُقْيا فابذلوا لهم أنفسكم فإنّهم يكرهون الموت كما تكرهونه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى إسحاق بن يحتِّى بن طلحة عن عيسى بن طلحة قال : قلتُ لعبد الله بن مُطيع كيف نجوتَ يوم الحرّة وقد رأيت ما رأيتَ من غلبة أهل الشأم ؟ فقال عبد الله : كنّا نقول لو أقاموا شهرًا ما قتلوا منّا شيئًا ، فلمّا صُنع بنا ما صُنع وأدخلهم علينا وولّى الناس ذكرتُ قول الحارث بن هشام : وعلمتُ أنى إِنْ أقاتلْ واحدًا أُقْتَلْ ولا يَضْرُرْ عدوّى مشهدى فانكشفتُ فتواريتُ ثمّ لحقتُ بابن الزبير بعدُ فكنتُ أعجب كلّ العجب أنّ ابن الزبير لم يَصِلوا إليه ثلاثة أشهر وقد أخذوا عليه بالمضايق ونصبوا المنجنيق وفعلوا به الأفاعيل ، ولم يكن مع ابن الزبير أحد يقاتل له حفاظًا إلّا نُفير يسير وقوم آخرون من الخوارج . وكان معنا يوم الحرةٌ ألفا رجل كلّهم ذو حفاظ فما استطعنا أن نحبسهم يومًا إلى الليل . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن إسحاق بن يحيى قال : سمعتُ عيسى بن طلحة يقول : ذكر عبد الملك بن مروان عبد الله بن مطيع فقال : نجا من مسلم بن عُقْبَة يوم الحرّة ثمّ لحق ابن الزبير بمكّة فنجا ، ولحق بالعراق ، قد كثّر علينا فى كلّ وجه ولكنّ من رأيى الصفح عنه وعن غيره من قومى ، إنّما أقتل بهم نفسى . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى مُصْعَب بن ثابت ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال : كان عبد الله بن مطيع مع عبد الله بن الزبير فى أمره كلّه فلمّا صدر الناس من سنة أربع وستين ودخلت سنة خمسٍ وستّين بايع أهل مكّة لعبد الله بن الزبير فكان أسرّع الناس إلى بيعته عبد الله بن مطيع وعبد الله بن صَفْوان والحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة وتُبيد بن عُمير ، وبايعه كلّ من كان حاضرًا من أهل الآفاق فولّى المدينة المنذر بن الزبير ، وولّی الكوفة عبد الله بن مطيع ، وولّى البصرة الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة . ١٤٧ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن ابن أبى الزناد ، عن هشام بن عُزوة ، عن أبيه قال : ألحّ المختار بن أبى عُبيد على عبد الله بن الزبير فى الخروج إلى العراق فأذن له ، وكتب ابن الزبير إلى ابن مطيع وهو عامله على الكوفة يذكر له حال المختار عنده ، فلمّا قدم المختار الكوفة اختلف إلى ابن مطيع وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه فى السر ، ودعا إلى ابن الحنفيّة ، وحرّض الناس على ابن مطيع واتّخذ شيعةً ، يركب فى خيل عظيمة حتى عدت خيله على خيل صاحب شرطة ابن مطيع فأصابوهم فهرب ابن مطيع . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن يعقوب بن عُثْبة ، عن أبيه قال : أُخبر ابن مطيع أنّ المختار قد أنغل عليه الكوفة فبعث إليه إياس بن المضارب العِجلى ، وكان على شرطة ابن مطيع ، فأخذه فأقبل به إلى القصر فلحقته الشيعة والموالى فاستنقذوه من أيديهم ، وقُتل إياس بن المضارب وانهزم أصحابه ، فولّى ابن مطيع شرطته راشد بن إياس بن المضارب ، فبعث إليه المختار رجلاً من أصحابه فى عصابة من الخَشَبيّة فقتله وأَتى برأس راشد إلى المختار ، فلما رأى ذلك عبد الله بن مطيع طلب الأمان على نفسه وماله على أن يلحق بابن الزبير ، فأعطاه المختار ذلك فلحق بابن الزبير . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر ، عن أمّ بكر بنت المِشْور قالت : هرب ابن مطيع من غير أن يأخذ أمانًا فلم يطلبه المختار وقال : أنا على طاعة ابن الزبير فلِمَ خرجَ ابن مطيع ؟ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی رِياح بن مسلم ، عن أبيه قال : قال ابن مطيع لعمر بن سعد بن أبى وقّاص : اخترتَ هَمَذان والرّىّ على قتل ابن عمّك، فقال عمر : كانت أمورًا قُضيت من السماء وقد أعذرتُ إلى ابن عمىّ قبل الوقعة فأتى إلاّ ما أتَى. فلمّا خرج ابن مطيع وهرب من المختار سار المختار بأصحابه إلى منزل عمر بن سعد فقتله فى داره وقَتَل ابنه أسْوَأ قِتْلة . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی يحتِى بن عبد الله بن أبى فروة ، عن أبيه قال : لما خرج ابن مطيع من الكوفة أتبعه المختار ١٤٨ بكتاب إلى عبد الله بن الزبير يقع فيه بابن مطيع ويجبّته ويقول : قدمتُ الكوفة وأنا على طاعتك فرأيتُ عبد الله بن مطيع مداهنا لبنى أميّة فلم يَسَعْنى أن أُقِرّه على ذلك لما حملتُ فى عنقى من بيعتك ، فخرج من الكوفة وأنا ومن قِبَلى على طاعتك . وقدم ابن مطيع على ابن الزبير فأخبره بخلاف ذلك وأنّه يدعو إلى ابن الحنَفَيّة ، فلم يقبل ابن الزبير قوله وكتب إلى المختار : إنّه قد كان كثّر عليك عندى بأمرٍ ظننتُ أنّك منه برئ ، ولكن لابدّ للقلب من أن يقع فيه ما يقول الناس، فأمّا إذا رجعتَ وعُدْت إلى أحسن ما يُعْهَد من رأيك فإنّا نقبل منك ونصدّقك. وأقرّه واليّا له على الناس بالكوفة. قالوا : ولم يزل عبد الله بن مطيع بعد ذلك مقیمًا بمكّة مع عبد الله بن الزبير حتى توفّى قبل قتل عبد الله بن الزبير بيسير . ١٥١٠ - عبد الرحمن بن مُطيع ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عدىّ بن كعب، وأمّه أمّ كلثوم بنت معاوية بن عُرْوة بن صَخْر بن يَعْمَر بن نُفاثة بن عدىّ ابن الديل بن بكر . فولَدَ عبدُ الرحمن بن مطيع: هشامًا لا بقيّة له إلّ النساء ، ومحمدًا الأكبر، ومطيعًا، وعبدَ الملك، ومحمدًا الأصغر وأمّهم أمّ سلمة بنت مسعود بن الأسود ابن حارثة بن نَضْلة . وكان عبد الرحمن بن مطيع يكنى أبا عبد الله . ١٥١١ - وأخوهما : سليمان بن مُطيع ابن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عبيد بن عَويج بن عدىّ بن كعب، وأمّه أمّ هشام آمنة بنت أبى الخيار ، واسمه عبد ياليل بن عبد مناف بن ١٥١٠ - من مصادر ترجمته: الطبقات الخليفة ص ٢٣٥ ١٤٩ عامر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث . فولد سليمان بن مطيع : محمدًا وأمّه إحدى بنى نصر . وقُتل سليمان بن مطيع يوم الجَمَّل . * * ١٥١٢ - عبد الرحمن بن سعيد ابن يربوع بن عَنْكَثَة بن عامر بن مخزوم ، وأمّه أمّ ◌ُبيد أروى بنت عركی بن عمرو بن قيس بن سويد بن عمرو من عَدّ . فَوَلَدَ عبدُ الرحمن بن سعيد: عثمانَ، وأبا بكر، وسعيدًا، وعُمَرَ وأمّهم الرابعة بنت يزيد بن عبد الله بن عمرو بن حبيب بن عتّاب بن رئاب من بنى عبس، وعبّاسًا ، وخالدًا ، ويحتِى ، وأمّهم أمّ الحكم بنت بلعاء بن نَهيك بن معاوية بن الوحيد من بنى عامر ، ومِكْرِمةً وأمّه أمّ الفضل بنت عكرمة بن ربيعة من بنى هلال ، ومحمدًا لأمّ ولد ، وأمّ حكيم وأمّها عاتكة بنت سعد بن الأعشى من بَلْمُصْطَلِق من خُزاعة . ويكنى عبد الرحمن أبا محمد ، توفّى فى سنة تسعٍ ومائة وهو ابن ثمانين سنة ، وكان ثقةً فى الحديث . ١٥١٣ - عمرو بن عثمان ابن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدب بن عمرو بن حُمَمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة ابن لُؤىّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس . فَوَلَدَ عَمْرُو بن عثمان : عثمانَ ، درج، وخالدًا، وأمّهما رَمْلة بنت معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن أميّة ، وعبدَ الله الأكبر بن عمرو وهو المُطْرَف وأمّه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطّاب ، وعثمانَ الأصغر بن عمرو وأمّه بنت عُمارة بن الحارث بن عوف بن أبى حارثة بن مُرّة بن نُشْبة بن غَيْظ بن مُرّة ، وعُمرَ ١٥١٢ - من مصادر ترجمته : الطبقات لخليفة ص ٢٤٦ ١٥١٣ - من مصادر ترجمته : الطبقات لخليفة ص ٢٤٠ ١٥٠ ابن عمرو ، والمُغيرةَ ، وأبا بكر ، وعبدَ الله الأصغر ، والوليدَ لأمّهات أولاد ، وعائشةً وأمّ سعيد لأم ولد . قد روى عمرو عن أبيه وعن أسامة بن زيد ، وكان ثقةً له أحاديث . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا أبو معشر عن سعيد المَقْبُرى قال: رأيتُ أبناء صحابة رسول الله، وَ له، يصبغون بالسواد منهم عمرو بن عثمان بن عفّان . ١٥١٤ - عُمر بن عثمان ابن عفّان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس ، وأمّه أمّ عمرو بنت جُنْدب ابن عمرو بن محُمَّمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤْىّ بن عامر بن غَنْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس . فَوَلَدَ عُمَرُ بن عثمان : زيدًا، وعاصمًا لأم ولد . وقد روى عمر بن عثمان ، عن أسامة بن زيد ، روى عنه الزهرى ، وله دار بالمدينة ، وكان قليل الحديث . * * * ١٥١٥ - أبان بن عثمان ابن عفّان بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس ، وأمّه أم عمرو بنت جُنْدب ابن عمرو بن محُمَّمة بن الحارث بن رفاعة بن سعد بن ثعلبة بن لُؤَىّ بن عامر بن غَتْم بن دُهْمان بن مُنْهِب بن دَوْس ، فَوَلَدَ أَبانُ بن عثمان : سعيدًا وبه كان يكنى وأُّه ابنة عبد الله بن عامرٍ بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وعمرَ ، وعبدَ الرحمن وأَمَّ سعيد ، وأمّهم أمّ سعيد بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعُمَرَ الأصغر ، ومروانَ وأمَّ سعيد الصغرى لأمّ ولد . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن بعض أصحابه قال : ١٥١٤ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٤٥٨ ١٥١٥ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢ ص ١٦، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٣٥١ ١٥١ كان يحيى بن الحكم بن أبى العاص بن أميّة على المدينة عاملًا لعبد الملك بن مروان ، وكان فيه حُمْق فخرج إلى عبد الملك وافدًا عليه بغير إذن من عبد الملك، فقال عبد الملك : ما أقدمك علىّ بغير إذنى ؟ من استعملتَ على المدينة؟ قال : أبان بن عثمان بن عفّان . قال: لا جرم لا ترجع إليها . فأقرّ عبد الملك أبانًا على المدينة وكتب إليه بعهده عليها ، فعزل أبان عبد الله بن قيس ابن مَخْرَمة عن القضاء وولّى نوفل بن مساحق قضاء المدينة . وكانت ولاية أبان على المدينة سبع سنين ، وحجّ بالناس فيها سنتين وتوفّی فى ولايته جابر بن عبد الله ومحمد بن الحنفيّة فصلّى عليهما بالمدينة وهو والٍ ، ثمّ عزل عبد الملك بن مروان أبانًا عن المدينة وولاّها هشام بن إسماعيل . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن خارجة بن الحارث قال : کان بأبان وضح کثیر فکان یخضب مواضعه من يده ولا يخضبه فى وجهه . حدّثنا محمد بن سعد ، قال محمد بن عمر : وكان به صَمَم شديد . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَغْن بن عيسى قال : أخبرنا بلال بن أبى مسلم قال : رأيتُ أبان بن عثمان بين عينيه أثر السجود قليلاً .. حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا خالد بن مَخْلد قال : حدّثنی داود بن سِنان مولى عمر بن تميم الحكمى قال : رأيتُ أبان بن عثمان يصفّر لحيته . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنى داود بن سنان قال : رأيتُ أبان بن عثمان يصفّر رأسه ولحيته بالحنّاء . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا هشام الدّسْتوائى قال : أخبرنا الحجّاج بن فُرافصة عن رجلٍ قال : دخلتُ على أبان بن عثمان فقال أبان : من قال حين يصبح لا إله إلاّ الله العظيم سبحان الله العظيم وبحمده لا حول ولا قوّة إلاّ بالله عوفی من کلّ بلاء يومئذٍ . قال وبأبان يومئذٍ الفالج ، فقال : إنّ الحديث كما حدّثْتُك إلاّ أنّه يومَ أصابنى هذا لم أكن قلتُه . قال محمد بن عمر : أصاب الفالج أبانًا سنة قبل أن يموت ، ويقال بالمدينة فالج أبان لشدّته ، وتوفّی أبان بالمدينة فى خلافة يزيد بن عبد الملك . وروی أبان عن أبيه ، وكان ثقةً وله أحاديث . ١٥٢ ١٥١٦ - سعيد بن عثمان ابن عقّان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمّه فاطمة بنت الوليد بن عبد شمس بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّها أسماء بنت أبى جهل بن هشام بن المغيرة ، وأمّها أروى بنت أبى العيص بن أميّة بن عبد شمس ، وأمّها رُقَّة بنت الحارث بن عُبيد بن عمر بن مخزوم ، وأمّها رُقَية بنت أسد بن عبد العُزّى بن قُصَىّ ، وأمّها خالدة بنت هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ . فولد سعيد بن عثمان : محمدًا وأمّه رَمْلة بنت أبى سفيان بن حرب بن أميّة، وكان قليل الحديث . ١٥١٧ - حُمَيْد بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كلاب ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة بن أبي معيط بن أبى عمرو بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قُصَىّ ، وأمّها أروى بنت كُريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَىّ، وأمّها أمّ حكيم البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ ، وأمّها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، وأمّها صَخْرة بنت عبد بن عمران بن مخزوم ، وأمّها تخمر بنت عبد بن قُصَىّ بن كلاب، وأمّها سلمى بنت عامرة بن عميرة بن ودیعة بن الحارث بن فِهْر ، ويُکنی محميد أبا عبد الرحمن . فَوَلَدَ حميدُ بن عبد الرحمن : إبراهيمَ لا عقب له ، والمُغيرةَ ، وحتّابَة الكبرى، وأمَّ كلثوم، وأمَّ حكيم . وأمّهم جويرية بنت أبى عمرو بن عدىّ بن عِلاج بن أبى سلمة الثقفى حليفهم ، وعبدَ الله وأمّه قريبة بنت محمد بن عبد الله ابن أبى أميّة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وعبدَ الله الأصغر، وبلالًا، وعونَة ، وحكيمةَ الصغرى وبُريهة لأم ولد ، وعبد الملك لأمّ ولد ، وعبد الرحمن بن حميد لأم ولد . ١٥١٦ - من مصادر ترجمته : الطبقات لخليفة ص ٢٤٠ ١٥١٧ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٧ ص ٣٧٨ ، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٩٣ . ١٥٣ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا ابن أبى ذئب عن الزّهْرىّ عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال : رأيتُ عمر وعثمان يصلّيان المغرب فى رمضان إذا نظرا إلى الليل الأسود ثمّ يفطران بعدُ . حدّثنا محمد بن سعد قال : وأخبرنا مَعْن بن عيسى ، عن مالك ، عن الزهرىّ، عن حميد بن عبد الرحمن أنّ عمر وعثمان كانا يصليّان المغرب فى رمضان ، ولم يقل رأيتُ (١) . قال محمد بن عمر : وأثبتُهما عندنا حديث مالك ، وَأَنَّ حميدًا لم يرَ عُمر ، ولم يسمع منه شيئًا ، وسِتّه وموته يدلّ على ذلك ، ولعلّه قد سمع من عثمان لأنّه كان خاله ، وكان يدخل عليه كما يدخل عليه ولده صغيرًا وكبيرًا ، ولكنّه قد روى عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل ومعاوية بن أبى سفيان وأبى هريرة والنعمان بن بشير ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عُقْبة . وكان ثقةً عالمًا كثير الحديث ، وتوفّى حميد بن عبد الرحمن بالمدينة سنة خمسٍ وتسعين وهو ابن ثلاثٍ وسبعين سنة (٢) قال محمد بن سعد : وقد سمعتُ من يذكر أنّه تُوفّى سنة خمسٍ ومائة ، وهذا غلط وخطأ (٣) ، ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك لا فى سِتّه ولا فى روايته، وخمس وتسعون أشبهُ وأقربُ إلى الصواب ، والله أعلم . ١٥١٨ - أبو سَلَمة بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة بن كِلَاب ، وهو عبد الله الأصغر وأمّه تُماضِر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصْن (١) أورده المزى ج ٧ ص ٣٨٠ نقلا عن ابن سعد. (٢) المزي ج ٧ ص ٣٨١ (٣) أورده المزي ج ٧ ص ٣٨١ نقلا عن ابن سعد. ١٥١٨ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٨٧ . ١٥٤ ابن ضَمْضَم بن عدىّ بن جناب (١) بن هُبَل من كلب قُضاعة ، وهى أوّل كلبيّة نكحها قُرَشى (٢) . فَوَلَدَ أبو سَلَمة بن عبد الرحمن : سلمة وبه كان يكنى ، وتماضرَ وأمّهما أمّ ولد ، وحسنًا ، وحسينًا ، وأبا بكر ، وعبدَ الجبّار، وعبدَ العزيز، ونائلةَ، وسالمةً. وأمّهم أمّ حسن بنت سعد بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَعْضَم بن عدىّ بن جناب من كلب قضاعة ، وعبدَ الملك ، وأمَّ كلثوم الصغرى، وأمّهما أمّ ولد ، وأمَّ كلثوم الكبرى ، تزوّجها بشر بن مروان بن الحكم وولدت له وأمّها أمّ عثمان بنت عبد الله بن عوف ، وأمَّ عبد الله ، وتماضرَ الصغرى ، وأسماءً وأمّهم بُريهة بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن مكمّل بن عوف ابن عبد بن الحارث بن زُهْرة ، وعُمَرَ بن أبى سلمة ولم تسمّ لنا أمّه . قالوا : إنّ سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أميّة لما ولى المدينة لمعاوية بن أبى سفيان فى المرّة الأولى استقضى أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف على المدينة ، فلمّا عُزل سعيد بن العاص وولى مروان المدينة المرّة الثانية عزل أبا سلمة بن عبد الرحمن عن القضاء وولّى القضاء وشُرطه أخاه مُصْعَب بن عبد الرحمن بن عوف . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا مهدىّ بن ميمون قال : حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب قال : قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن البصرة فى إمارة بشر بن مروان ، و کان رجلاً صبيحًا كأنّ وجهه دینار مِرَقْلَيّ (٣). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر عن سفيان بن عيينة وقيس ابن الربيع عن مجالد عن الشعبيّ قال : قدم علينا أبو سلمة بن عبد الرحمن ، يعنى الكوفة ، فمشى بينى وبين أبى بُؤْدة فقلنا له ، مَنْ أَفْقَهُ مَنْ خلّفتَ بيلادك ؟ فقال: رجل بينكما . (١) لدى المزي ج ٣٣ ص ٣٧٤ وهو ينقل عن ابن سعد ((جُنْدب)). (٢) أورده المزي ج ٣٣ ص ٣٧٤ نقلا عن ابن سعد . (٣) المزي ج ٣٣ ص ٣٧٥ : ١٥٥ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبى ذئب عن يونس بن يوسف أنّ أبا سلمة اشترى قطًا بالعَرْج وهو مُخْرِم فذبحه فبلغ سعيد ابن المسيّب فقال : إنّه وهو صغير أفقهُ منه كبيرًا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة أنّه كان يخضب بالحنّاء والكتم حتى يقيم خضابه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك ، وعبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْتَب ، وإسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس ، عن محمد ابن هلال ، أنّه كان يرى أبا سلمة بن عبد الرحمن يخضب بالحنّاء ، قال ابن أبى أويس فى حديثه : رأسه ولحيته . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى وعبد العزيز بن عبد الله الأويسى قالا : حدّثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه أنّه رأى أبا سلمة بن عبد الرحمن يصبغ بالسواد . قال محمد بن سعد : ثمّ حدّثنا به معن بن عيسى مرّة أخرى بهذا الإسناد أنّه رأى أبا سلمة يصبغ بالوَسْمة . قال وكان اسمه عبد الله . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ، ومحمد بن عبد الله الأسدىّ قالا : حدّثنا سفيان ، عن سعد بن إبراهيم قال : كان أبو سلمة يخضب بالوسمة . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبى سلمة أنّه رأى عليه مِطْرَف خزّ أصفر . قال محمد بن سعد : وأُخبرتُ عن شُعيب بن أبى حمزة ، عن الزهرىّ قال : أخبرنا أبو سلمة بن عبد الرحمن أنّه سمع حسّان بن ثابت يستشهد أبا هريرة : هل سمعت رسولَ الله، عليه السلام، يقول يا حسّان أجب عن رسول الله، وَخَرَ ، اللهمّ أيّدْه بروح القدس ؟ فقال أبو هريرة : نعم . حدّثنا محمد بن سعد قال : وقال محمد بن عمر : وقد روى أبو سلمة عن أبيه ، وعن زيد بن ثابت ، وأبى قتادة ، وجابر بن عبد الله ، وأبى هريرة ، وابن ١٥٦ عمر ، وعبد الله بن عَمرو ، وابن عبّاس ، وعائشة، وأمّ سلَمة (١). وكان ثقةً فقيهًا كثير الحديث . وتوفّى أبو سلمة بالمدينة سنة أربع وتسعين فى خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (٢) . وهذا أثبت من قول من قال إنّه توفّى سنة أربع ومائة . ١٥١٩ - مُضْعَب بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة ، ويكنى أبا زرارة وأمّه أمّ حُريث من سَبِى بَهْراء من قُضاعة . فَوَلَدَ مصعبُ بن عبد الرحمن : زُرارةَ وبه كان يكنى ، وعبدَ الرحمن وأمّهما لَيْلى بنت الأسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ، ومصعبَ ابن مصعب وأمّه أمّ ولد ، وأمَّ الفضل وأمّها أمّ سعيد بنت المخارِق بن عُرْوة ، وفاطمةَ ، وأَمَّ عون وأمّهما أمّ كلثوم بنت عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة . قالوا : ولما ولى مروان بن الحكم فى خلافة معاوية فى المرّة الثانية استعمل مصعب بن عبد الرحمن بن عوف على شرطه وولاه قضاءه بالمدينة ، وكان شديدًا على المُريب ، وكان ولاة المدينة هم الذين يختارون القُضاة ويولّونهم. حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن عبد الله بن مُبيد بن عُمير ، عن عمرو بن دينار قال : لحق مصعب بن عبد الرحمن بن عوف بعبد الله بن الزبير فلم يزل معه ، فلمّا قدم عمرو بن الزبير مكّة يريد قتال عبد الله بن الزبير وجّهٍ عبدُ الله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن إليه فى جمع فتفرّق أصحابه عنه وأُسر أسرًا ، وذاك أنّه هرب فدخل دار ابن عَلْقَمَة ، فغلّقها عليه فأحاط به مصعب بن عبد الرحمن . (١) تهذيب الكمال ج ٣٣ ص ٣٧١ (٢) المزي ج ٣٣ ص ٣٧٦ نقلا عن ابن سعد . ١٥١٩ - من مصادر ترجمته : الطبقات لخليفة ص ٢٣٢ ١٥٧ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى شُرَّخبيل بن أبى عون ، عن أبيه : لقد رأيتنا فى قتال الحُصين بن نُمير وقد أخرج المِشْورَ سلاحًا حمله من المدينة ، فرأيتنا مرّة ونحن نقتتل والمِشْوَر علیه سلاحه ومصعب ابن عبد الرحمن يسوقهم سوقًا عنيفًا ، وحملوا علينا فكشفونا فقال المسور لمصعب بن عبد الرحمن : يا بن خال ألا ترى ما قد نال هؤلاء منّا ؟ قال : فما الرأى يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : نكمن لهم فإنّى أرجو أن يظفر الله بهم ، واخْتَرْ معك ناسًا من أهل الجَلَد . فكمن لهم مصعب فى مائة رجل من الخوارج فغدوا فنالوا ما كانوا ينالون فسدّ عليهم مصعب بأصحابه فما أفلت منهم إلاّ رجل واحد هرب . وجاء الخبر المسور فسُرّ بذلك . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّثنی عبد الله بن جعفر ، عن أبى عون قال : إنى لجالس مع المسور ما شعرتُ إلّ بابن صَفْوان يقول : ياأبا عبد الرحمن لقد سرّنا ما صنع مصعب بهؤلاء القوم الذين كانوا ينالون منّا ما ينالون ، فقال المسور : وهو سرورهم ، اللهمّ أَبْقِ لنا مصعبًا فإنّه أَجْزَأْ مَنْ معنا وأنْكاه لعدوّنا . قال المسور : هو هكذا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا نافع بن ثابت عن يحيى بن عبّاد عن أبيه قال: لقد رأيتُنى يومًا من أيّام الحُصين بن نمير وقد بعث إلينا كتيبة خشناء فيها عبد الله بن مَسْعَدة الفزارى فنالوا منّا أقبح القول وأسمجه ، فرأيتُ أبى حَنِقًا عليهم وقال : ما للحرب وما لهذا ؟ هذا فِعْلُ النساء ، فقال لمصعب : أبا زرارة احمل بنا ، فحمل مصعب كأنّه جمل صئول وحمل أبى وتبعتهم فى قوم منّا أهلِ نيّات ، فلقد رأيتُ السيوف ركدت ساعة ولكأنّ هامَ الرجال وأذرعهم أجرى (١) القِّاءِ حتى خلصنا إلى عبد الله بن مسعدة فضربه مصعب ضربة فقطع السیف الدرع وخلص إلى فخذه ، وضربه ابن أبی ذِراع من جانبه الآخر فجرحه جرحًا آخر ، فما علمت أنّا رأيناه يخرج إلينا بعد ذلك . وأقام فى عسكرهم جريحًا حتى ولّوا منصرفين . (١) الجرو : صغار القِتَّاء (النهاية ). ١٥٨ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدّثنى شُرَحْبيل بن أبى عون عن أبيه قال : كنا نعرف قَتْلى مصعب بن عبد الرحمن من قَتْلى غيره بشَخْوه ، ولقد رأيتُ هذا الموطن الذى قام فيه ابن مَشْعَدة الفزارى وهو يقاتل يومئذٍ ، فلمّا انصرفوا عددت القتلى من أهل الشأم فوجدتُ أربعة عشر قتيلًا قتل منهم مصعب بن عبد الرحمن سبعة نفر نعرفهم بالشحو وشّحْوُه وثُْه . حدّثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مَسْلَمة بن عبد الله بن عُزوة عن أبيه قال : لقد قتل ابن الزبير وأصحابه من أصحاب الخُصين ابن نُمير عددًا كثيرًا ولكن ساعة يُقْتَل منهم إنسان يُوارى فلا يُرى لهم قتيل . ثمّ يقول لقد برز مصعب بن عبد الرحمن يومًا كانت الدولة فيه لابن الزبير فقتل بيده خمسة ثمّ رجع وإنّ سيفه لمُنْحَنٍ فجعل يقول : إنّا لنَورِدُها بيضًا ونُصْدِرُها حُمْرًا وفيها انْحِناءٌ بعد تقويم ثمّ قال أبى : ما كانت من مصعب إلّ ضربة واحدة ففيها اليثْم . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى شُرَحبيل بن أبى عون عن أبيه قال : لما أصاب الحجر خدّ المسور وصدْغه الأيسر غُشى عليه فاحتملناه ، وجاء الخبر ابن الزّبير فأقبل يعدو إلينا فكان فيمن حمله ، وأدركنا مُصعبُ بن عبد الرحمن بن عوف وعُبيد بن عُمير ، ثمّ مات فولوه ودفنوه . وتوفّى مصعب بن عبد الرحمن بعده بقليل وفاةً ، وذلك والخُصين بن نُمير بعدُ بمكّة ، فلمّا مات المسور بن مخرمة ومصعب بن عبد الرحمن أظهر ابن الزبير الدعاء لنفسه وبايعه الناس بالخلافة ، وكان قبل ذلك يُريهم أنّ الأمر شورى بينهم، وكان شعاره قبل أن يموت المسور ومصعب : لا حكم إلاّ الله . وكانت وفاة مصعب بن عبد الرحمن بمكّة فى سنة أربع وستين ، وكان ثقةً قليل الحديث . # ١٥٩ ١٥٢٠ - طلحة بن عبد الله. ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زُهْرة ، وأمّه فاطمة بنت مُطيع بن الأسود بن حارثة بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن عدىّ بن كعب . فَوَلَدَ طلحةُ بن عبد الله : محمدًا به كان يكنى، وعاتكة ، وطيبةً وأمّهم أمّ حسن بنت أبى أثيلة وهو الحارث بن عباس بن جابر بن عمرو بن حبيب بن عمرو ابن شَيْبان بن محارِب بن فِهْر ، وعمرانَ وأمّه أمّ إبراهيم بنت المِسوَر بن مَخْرَمة بن نوفل بن أُهيب بن عبد مناف بن زُهْرَة ، وأمّها جُوَيْرِية بنت عبد الرحمن بن عوف، وأمَّ عبد الله وأمّها أمة الرحمن بنت المسور بن مخرمة ، وإبراهيمَ ، وأمّ إبراهيم ، وأمَّ أبيها ، ورُبيحةً وأمّهم هند بنت عبد الرحمن بن عبيد الله بن عثمان ابن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة ، وعبدَ الله وأمّه فاختة بنت كُليب بن جُزَىّ بن معاوية بن خَفاجة بن عمرو بن عُقيل، وعُمَر وأمّه أم ولد وامرأةً تزوّجها مروان بن محمد بن مروان بن الحَكَم قبل خلافته فهلكت عنده . وقد ولى طلحة بن عبد الله بن عوف المدينة . وكان سعيد بن المسيّب إذا ذكره قال : ما وَلينا مثلُه . وكان سخيَّا جوادًا ، قدم الفَرَزْدَقُ المدينة ، وكان قد مدحه ومدح غيرَه من قريش ، فبدأ به فأعطاه ألف دينار ، ثمّ أتى غيره فجعلوا يسألون : كم أعطاه طلحة؟ فقيل ألف دينار ، فكانوا يكرهون أن يقصروا عن ذلك فيتعرّضوا للسان الفرزدق فجعلوا يتكلّفون ما أعطاه طلحة ، فكان يقال: أَتْعَبَ طلحةُ الناسَ وكان طلحة إذا كان عنده مال فتح بابيه وغَشيَه أصحابه والناس فأطعم وأجاز وحمل ، فإذا لم يكن عنده شئ أغلق بابيه فلم يأته أحد . فقال له بعض أهله : ما فى الدنيا شرّ من أصحابك ، يأتونك إذا كان عندك شئ وإذا لم يكن لم يأتوك . فقال : ١٥٢٠ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٣ ص ٤٠٨ ، وسير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٧٤، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١١ ص ١٨٩، والتحفة اللطيفة للسخاوى ج ٢ ص ٢٦٤ ١٦٠ ما فى الدنيا خير من هؤلاء ، لو أتونا عند العسرة أردنا أن نتكلّف لهم فإذا أمسكوا حتى يأتينا شئ فهو معروف منهم وإحسان (١) . وكان طلحة قد سمع من عمّه عبد الرحمن بن عوف ، ومن أبى هُريرة ، وابن عبّاس ، وكان ثقةً كثير الحديث . وتوفّى بالمدينة سنة سبعٍ وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة (٢) . # ١٥٢١ - موسى بن طلحة ابن عبيد الله عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة ، وأمّه خَوْلة بنتِ القَعْقاع بن مَعْبَد بن زرارة بن عُدُس بن زيد من بنى تميم . وكان يقال للقعقاع تيار الفرات من سخائه (٣). فَوَلَدَ موسى بن طلحة: عيسى، ومحمدًا، وكان على أهل الكوفة أيّام ساروا إلى أبى فُديك الخارجى ، وله يقول عبيد الله بن شِئْل البَجَلِى : تباری ابن موسی یاہن موسی ولم تکنْ يَداك جَميعًا تَعْدِلانِ لَهُ يَدا يعنى عمر بن موسى بن عبيد الله بن مَعْمَر ، وإبراهيم بن موسى . وعائشةً تزوّجها عبد الملك بن مروان فولدت له بكّارًا ثمّ خلف عليها علىّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب، وقَريبةً بنت موسى . وأمّهم أتمّ حكيم بنت عبد الرحمن ابن أبى بكر الصدّيق ، وعمرانَ بن موسى وأمّه أمّ ولد ويقال لها جَيْداء . وله يقول الشاعر : فعِمْرانُ بنُ موسى يَسْتَدينُ إِنْ يَكُ يا جُنَاحٌ عَلَىّ دَيْنٌ (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور ج ١١ ص ١٨٩ (٢) المزي ج ١٣ ص ٤٠٨، ٤٠٩ ١٥٢١ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٣٦٤ ، ومختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ج ٢٥ ص ٢٨٩ (٣) مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٢٨٩