Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، والفضل بن دُكين ، ومحمد بن عبد الله الأسدى قالوا : حدّثنا مِشْعَر، عن سعد بن إبراهيم ، عن سعيد بن المسيّب قال : ما بقى أحد أعلم بكلّ قضاء قضاه رسول الله، وَّلته، ولا أبو بكر وعمر منى (١). قال يزيد : قال مِشْعَر : وأحسبه قال وعثمان ومعاوية . قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى من بنى عامر بن لُؤىّ قال : حدّثنى إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال : ما بقى أحد أعلم بكلّ قضاء قضاه رسول الله، وَلَّ، وكلّ قضاء قضاه أبو بكر وكلّ قضاء قضاه عمر ، قال أبى : وأحسب أنّه قال وكلّ قضاء قضاه عثمان ، منّى . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى هشام بن سعد قال : سمعتُ الزّهْرىّ يقول ، وسأله سائل عمّن أخذ سعيد بن المسيّب علمه ؟ فقال : عن زيد ابن ثابت ، وجالس سعد بن أبى وقّاص ، وابن عبّاس ، وابن عمر ، ودخل على أزواج النبيّ عائشة وأمّ سلَمة ، وكان قد سمع من عثمان بن عفّان ، وعلىّ ، وصُهيب ، ومحمد بن مَسْلَمة ، وجُلّ روايته المُسْنَدة عن أبى هريرة ، وكان زوجَ ابنته ، وسمع من أصحاب عُمر وعثمان ، وكان يقال ليس أحد أعلم بكلّ ما قضى به عمر وعثمان منه (٢) . قال : وأُخبِرت عن ليث بن سعد ومالك بن أنس عن يحتى بن سعيد قال : كان يقال ابن المسيّب راوية عمر . قال ليث : لأنّه كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا قدامة بن موسى الجمَحى قال : كان سعيد بن المسيّب يُفتى وأصحاب رسول الله، وَهِ ، أحياء. قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا جارية بن أبى عمران أنّه سمع محمد بن يحيى بن حَبّان يقول : كان رأسُ مَنْ بالمدينة فى دهره المقدّم عليهم فى الفتوى سعيد بن المسيّب ، ويقال فقيه الفقهاء (٣). (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢١ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٣ (٣) المزي ج ١١ ص ٧١ ١٢٢ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ثَوْر بن يزيد عن مكحول قال : سعيد بن المسيّب عالم العلماء . قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أميّة قال : قال مكحول : ما حدَّثتُكم به فهو عن سعيد بن المسيّب والشّغْبى . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ابن أبى ذئب عن ابن أبى الحُوَيْرِث أنّه شهد محمد بن جبير بن مُطْعِم يستفتى سعيد بن المسيّب . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو مروان عن أبى جعفر قال : سمعتُ أبى علىّ بن حسين يقول : سعيد بن المسيّب أعلم الناس بما تقدّمه من الآثار وأفقههم فى رأيه (١) . قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن قال : حدّثنا جعفر بن بُزْقان قال : أخبرنى ميمون بن مِهْران قال : أتيتُ المدينة فسألت عن أَفْقَهِ أهلها فدُفعت إلى سعيد بن المسيّب فسألته (٢). قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا عمر بن الوليد الشَّنِّى عن شهاب بن عبّاد العَصَرِى قال : حججتُ فأتينا المدينة فسألنا عن أعلم أهل المدينة فقالوا : سعيد بن المسيّب (٣) . قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى عن مالك بن أنس قال : كان عمر بن عبد العزيز لا يقضى بقضاءٍ حتى يسأل سعيد بن المسيب ، فأرسل إليه إنسانًا يسأله فدعاه فجاءه حتى دخل فقال عمر: أخطأ الرسول ، إنّما أرسلناه يسألك فى مجلسك (٤). قال : أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس قال : كان عمر بن عبد العزيز يقول : ما كان بالمدينة عالم إلاّ يأتينى بعلمه، وَأَوتَى بما عند سعيد بن المسيّب (٥) . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى عن سَلاَّم بن مِسْكين قال : حدّثنی (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٤ (٢) المصدر السابق . (٣) نفس المصدر . (٥) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٥ (٤) نفس المصدر . ١٢٣ عمران بن عبد الله الخُزاعى قال : سألنى سعيد بن المسيّب فانتسبتُ له فقال : لقد جلس أبوك إلىّ فى خلافة معاوية فسألنى عن كذا وكذا فقلت له كذا وكذا(١) . قال سلام يقول عمران : والله ما أراه مرّ على أذنه شئ قطّ إلاّ وعاه قلبه ، يعنى سعيد بن المسيّب . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا قالوا : استعمل عبد الله بن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزّهْرى على المدينة فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب : لا ، حتى يجتمع الناس. فضربه ستّين سوطًا ، فبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى جابر يلومه ويقول : مالنا ولسعيد ، دَعْهُ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : سمعتُ عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد ابن أبى عون قال : كان جابر بن الأسود وهو عامل ابن الزبير على المدينة قد تزوّج الخامسة قبل أن تنقضى عدّة الرابعة . فلمّا ضرب سعيد بن المسيّب صاح به سعيد والسياط تأخذه: والله مَاربَّعْتَ على كتاب الله، يقول الله: ﴿فَنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ [ سورة النساء: ٣]، وإنّك تزوّجت الخامسة قبل انقضاء عدّة الرابعة . وما هى إلاّ ليالٍ فاصنع ما بدا لك فسوف يأتيك ما تكره . فما مكث إلاّ يسيرًا حتى قُتل ابن الزبير (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا موسى بن يعقوب عن الوليد بن عمرو بن مسافع العامرى عن عمر بن حبيب بن قُليع قال : كنتُ جالسًا عند سعيد ابن المسيّب يومًا وقد ضاقت علىّ الأشياء ورهقنى دَيْن ، فجلست إلى ابن المسيّب ما أدرى أين أذهب ، فجاءه رجل فقال : يا أبا محمد إنى رأيتُ رؤيا ، قال : ما هى ؟ رأيتُ كأنى أخذتُ عبد الملك بن مروان فأضجعتُه إلى الأرض ثمّ بطحته فأوتدت فى ظهره أربعة أوتاد . قال : ما أنت رأيتها ، قال : بلى أنا رأيتها ، (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٢٥ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٩ ١٢٤ قال : لا أخبرك أو تخبرنى ، قال : ابن الزبير رآها وهو بعثنى إليك . قال : لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان وخرج من صُلْب عبد الملك أربعة كلّهم يكون خليفة . قال فدخلتُ إلى عبد الملك بن مروان بالشأم فأخبرته بذلك عن سعيد بن المسيّب فسرّه وسألنى عن سعيد وعن حاله فأخبرته ، وأمر لى بقضاء دینی وأصبتُ منه خيرًا (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى الحكم بن القاسم عن إسماعيل بن أبى حكيم قال : قال رجل رأيتُ كأنّ عبد الملك بن مروان يبول فى قبلة مسجد النبىّ أربع مرارٍ ، فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب فقال : إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء (٢). قال محمد بن عمر : وكان سعيد بن المسيّب من أعْبرِ الناس للرؤيا وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبى بكر وأخذته أسماء عن أبيها أبى بكر . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد السلام بن حفص عن شَريك بن أبی نَمِر قال: قلتُ لابن المسيب رأیتُ فى النوم كأنّ أسنانی سقطت فی یدی ثمّ دفنتها . فقال ابن المسيّب : إن صدقت رؤياك دفنتَ أسنانك من أهل بيتك . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ابن أبى ذئب ، عن مسلم الخياط قال : قال رجل لابن المسيّب إنى أرانى أبول فى يدى ، فقال: اتّقِ الله فإنّ تحتك ذات محرم . فنظر فإذا امرأة بينها وبينه رضاع . وجاءه آخر فقال : يا أبا محمد إنى أرى كأنى أبول فى أصل زيتونة . قال : انْظر مَنْ تحتك ، تحتك ذات محرم . فنظر فإذا امرأة لا يحلّ له نكاحها . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبى ذئب عن مسلم الخياط عن ابن المسيّب قال : قال له رجل إنى رأيتُ حمامة وقعت على المنارة - منارة المسجد - فقال: يتزوّج الحجّاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبى طالب (٣). (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٣٥ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٣٦ (٣) نفس المصدر . ١٢٥ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أَبِى ذِئْب ، عن مسلم الخيّاط (١) قال : جاء رجل إلى ابن المسيّب فقال إنى أرى أنّ تيسًا أقبل يشتدّ من الثنيّة . فقال: اذْبح اذْبح ، قال : ذبحتُ ، قال : مات ابن أمّ صِلاء. فما برح حتى جاءه الخبر أنّه قد مات . قال محمد بن عمر : وكان ابن أم صِلاء رجلًا من موالى أهل المدينة يسعى بالناس . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب رجل من القارة قال : قال رجل من فَهْم لابن المسيّب إنّه يرى فى النوم كأنّه يخوض النار . فقال : إن صدقت رؤياك لا تموت حتى تركب البحر وتموت قتلًا . قال فركب البحر فأشفى على الهلكة وقُتل يوم قُدَيد بالسيف (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن يعقوب عن الخُصين بن عبيد الله بن نوفل من بنى نوفل بن عدىّ بن خويلد بن أسد بن عبد العُزّى قال : طلبتُ الولد فلم يولَد لى فقلتُ لابن المسيّب إنى أرى أنّه طُرح فى حجرى بَيْض . فقال ابن المسيّب : الدجاج عجمى فاطلب سببًا إلى العجم . قال فتسرّيتُ فؤُلد لى وكان لا يولَد لی . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عُثيم بن نَسطاس قال : سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول للرجل إذا رأى الرؤيا وقصّها عليه يقول : خيرًا رأيتَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد السلام بن حفص عن شريك بن أبى نَمِر عن ابن المسيّب قال: التمر فى النوم رزق على كلّ حال والرُّطَب فى زمانه رزق . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا صالح بن خوّات عن ابن المسيّب قال : آخر الرؤيا أربعون سنة ، يعنى فى تأويلها . (١) فى المشتبه للذهبى تعليق ٢ ص ٢٥٣ : قال يحيى بن معين: كان مسلم هذا يبيع الخَبَط والحنطة ، وكان خَياطا ، فقد اجتمع فيه الثلاثة . (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٣٧ ١٢٦ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبى ذئب عن مسلم الخيّاط عن ابن المسيّب قال : الكَبل فى النوم ثبات فى الدين . قال : وقال له رجل : ياأبا محمد إنى رأيتُ كأنى جالس فى الظلّ فقمتُ إلى الشمس . فقال ابن المسيّب : والله لئن صدقت رؤياك لتخرجنّ من الإسلام . قال : يا أبا محمد إنى أرانى أُخْرجت حتى أُدخلت فى الشمسِ فَجَلَسْتُ . قال: تُكْره على الكفر. قال فخرج فى زمان عبد الملك بن مروان فأُسر فأَكْره على الكفر فرجع ثمّ قدم المدينة وكان يخبر بهذا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن جعفر وغيره من أصحابنا أنّ عبد العزيز بن مروان توفّى بمصر فى جمادى سنة أربع وثمانين فعقد عبد الملك لابنیه الولید وسلیمان بالعهد و کتب بالبيعة لهما إلی البلدان ، وعامله يومئذ على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومى ، فدعا الناس إلى البيعة لهما ، فبايع الناس ، ودعا سعيد بن المسيّب أن يبايع لهما فأتى وقال : حتى أنظر . فضربه هشام بن إسماعيل ستّين سوطًا وطاف به فى تُّان من شعر حتى بلغ به رأس الثنيّة ، فلمّا كرّوا به قال : أين تكرّون بى ؟ قالوا: إلى السجن ، قال : والله لولا أنى ظننت أنّه الصّلْبُ ما لبست هذا التّان أبدًا . فردّوه إلى السجن وحبسه وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه وما كان من أمره ، فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول : سعيد كان والله أحوج إلى أن تصل رَحِمه من أن تضربه ، وإنّا لنعلم ما عند سعيد شقاق ولا خلاف (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرَة عن المِشْوَر بن رفاعة قال : دخل قبيصة بن ذُؤيب على عبد الملك بن مروان بكتاب هشام بن إسماعيل يذكر أنّه ضرب سعيدًا وطاف به . قال قبيصة : يا أمير المؤمنين يفتات عليك هشام بمثل هذا ، يضرب ابن المسيّب ويطوف به . والله لا يكون سعيد أبدًا أمحل ولا ألجّ منه حين يُضْرب ، سعيد لو لم يبايع ما كان يكون منه ، ما سعيد ممّن يُخاف فتقه ولا غوائله على الإسلام وأهله ، وإنّه لَمِنْ (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٣٠ ١٢٧ أهل الجماعة والسنّة . وقال قَبيصة : اكْتب إليه يا أمير المؤمنين فى ذلك . فقال عبد الملك : اكتب أنت إليه عنك تخبره برأيى فيه وما خالفنى من ضرب هشام إيّاه . فكتب قبيصة إلى سعيد بذلك ، فقال سعيد حين قرأ الكتاب : الله بینی وبین مَن ظلمنى (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهُذَلى قال: دخلتُ على سعيد بن المسيّب السجن فإذا هو قد ذُبحت له شاة فجعل الإهاب على ظهره ثمّ جعلوا له بعد ذلك قضبًا رطبًا . وكان كلّما نظر إلى عضديه قال : اللهمّ انْصرنى من هشام (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى طلحة بن محمد عن أبيه قال : دخل على سعيد بن المسيّب السجن أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فجعل يكلّم سعيدًا ويقول له : إنّك ◌ُرقت به . فقال : ياأبا بكر اتّقِ الله وآثره على ما سواه . قال : فجعل أبو بكر يردد عليه : إنّك خرقت به ولم ترفق . فجعل سعيد يقول : إنّك والله أعمى البصر أعمى القلب . قال فخرج أبو بكر من عنده وأرسل إليه هشامُ بن إسماعيل فقال : هل لأَنَ سعيد بن المسيّب منذ ضربناه؟ فقال أبو بكر: والله ما كان أشدّ لسانًا منه منذ فعلتَ به ما فعلتَ فاكْفف عن الرجل . وجاء هشام بن إسماعيل كتابٌ من عبد الملك بن مروان يلومه فى ضربه سعيد بن المسيّب ويقول : ما ضرّك لو تركتَ سعيدًا ووطئتَ ما قال ؟ وندم هشام بن إسماعيل على ما صنع بسعيد فخلّى سبيله (٣) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أسلم أبو أميّة مولى بنى مخزوم وكان ثقةً قال : صنعت ابنة سعيد بن المسيّب طعامًا كثيرًا حين حُبس فبعثت به إليه ، فلمّا جاء الطعام دعانى سعيد فقال : اذهب إلى ابنتى فقل لها لا تعودى لمثل هذا أبدًا، فهذه حاجة هشام بن إسماعيل يريد أن يذهب مالى فأحتاج إلى ما فى (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٣٠ (٢) نفس المصدر . (٣) أورده الذهبى فى تاريخه وفيات سنة ٩٤ نقلا عن ابن سعد . ١٢٨ أيديهم ، وأنا لا أدرى ما أَحْبَسُ ، فانظرى إلى القوت الذى كنت آكل فى بيتى فابعثى إلىّ به ، فكانت تبعث إليه بذلك ، وكان يصوم الدهر . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابى قالا : حدّثنا سلام بن مسكين قال : حدّثنا عمران بن عبد الله الخُزاعى قال : إنى أرى أنّ نفس سعيد بن المسيّب كانت أهون عليه فى ذات الله من نفس ذُباب . قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّى قال: أخبرنا أبو المليح قال : حدّثنى غير واحد أنّ عبد الملك بن مروان ضرب سعيد بن المسيّب خمسين سوطًا وأقامه بالحرّة وألبسه تُّان شعر. قال : فقال سعيد: أما والله لو علمتُ أنّهم لا يزيدوننى على الضرب ما لبستُ لهم التبّان ، إنّما تخوّفتُ أن يقتلونى فقلت : تبّان أسترُ من غيره (١) . قال محمد بن عمر : معنى هذا الحديث أنّه ضُرب فى خلافة عبد الملك بن مروان . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدّثنا سفيان عن رجل من آل عمر قال : قيل لسعيد بن المسيّب ادُْ على بنى أميّة ، فقال : اللهم أعِزّ دينك وأظهرْ أولياءك وأَخْزِ أعداءك فى عافية لأمّة محمد، وَه . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا علىّ بن زيد قال : قلتُ لسعيد بن المسيّب : يزعم قومك أنّ ما منعك من الحجّ أنّك جعلت لله عليك إذا رأيتَ الكعبة أن تدعو الله على ابن مروان . قال : ما فعلتُ وما أصلّى صلاة إلاّ دعوتُ الله عليهم ، وإنى قد حججتُ واعتمرتُ بضعًا وعشرين سنة ، وإنّما كُتِبت علىّ حجّة واحدة وعمرة ، وإنى أرى ناسًا من قومك يستدينون فيحجّون ويعتمرون ثمّ يموتون ولا يُقْضى عنهم ، ولجمعةٌ أحبّ إلىّ من حجّ أو عمرة تطوّعًا . قال علىّ: فأخبرت بذلك الحسن فقال : ما قال شيئًا ، لو كان كما قال ما حجّ أصحاب رسول الله، وَلّه، ولا اعتمروا (٢). (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٣١ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٥ : ١٢٩ قال : أخبرنا الضحاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل عن أبى يونس القَزّى قال : دخلتُ مسجد المدينة فإذا سعيد جالس وحده فقلت : ما شأنه ؟ قال : نُهى أن يجالسه أحد (١) . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثّنا سلّم بن مسكين قال : حدّثنا عمران قال : كان لسعيد بن المسيّب فى بيت المال بضعة وثلاثون ألفًا عطاءه ، فکان يُدعى إليها فیأتی ویقول : لا حاجة لی فیها حتی یحکم الله بینی وبین بنى مروان . قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا علىّ بن زيد أنّه قيل لسعيد بن المسيّب : ما شأن الحجّاج لا يبعث إليك ولا يحرّكك ولا يؤذيك ؟ قال : والله لا أدرى إلاّ أنّه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد فصلّى صلاة فجعل لا يُتِمّ ركوعها ولا سجودها فأخذتُ كفَّا من حصى فحصبته بها ، زعم أنّ الحجّاج قال: ما زلتُ بعد ذلك أَحْسِنُ الصلاة (٢) . قال : أخبرنا سليمان بن حرب ، وعمرو بن عاصم الكلابى قالا : حدّثنا سَلَّام ابن مِشكين ، عن عمران بن عبد الله بن طلحة بن خلف الخُزاعى قال : حجّ عبد الملك بن مروان فلما قدم المدينة فوقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيّب رجلًا يدعوه ولا يحرّكه . قال فأتاه الرسول وقال : أمير المؤمنين واقفٌ بالباب يريد أن يكلّمك . فقال : ما لأمير المؤمنين إلىّ حاجة وما لى إليه حاجة وإنّ حاجته إلىّ لغَيرُ مقضيّة . قال : فرجع الرسول إليه فأخبره فقال : ارجع إليه فقل إنّما أريد أن أكلّمك، ولا تحركه. قال: فرجع إليه فقال له : أجِبْ أمير المؤمنين ، فقال له سعيد ما قال له أوّلاً . قال: فقال له الرسول : لولا أنّه تقدّم إلىّ فيك ما ذهبتُ إليه إلاّ برأسك ، يرسل إليك أمير المؤمنين يكلّمك تقول مثل هذه المقالة ؟ فقال: إن کان یرید أن يصنع بی خیرًا فهو لك وإن کان یرید غير ذلك فلا احلّ خُبْوَتی حتی يقضى ما هو قاضٍ . فأتاه فأخبره فقال: رحم الله أبا محمد، أَتَى إلّ صَلابةٌ (٣). (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٣٢ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٦ (٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٧ نقلا عن ابن سعد . [ ٩ - الطبقات الكبير جـ ٧ ] ١٣٠ قال عمرو بن عاصم فى حديثه بهذا الإسناد قال : فلما استُخلف الوليد بن عبد الملك قدم المدينة فدخل المسجد فرأى شيخًا قد اجتمع الناس عليه فقال : من هذا ؟ فقالوا : سعيد بن المسيّب . فلمّا جلس أرسل إليه فأتاه الرسول فقال : أجِبْ أمير المؤمنين . فقال: لعلّك أخطأت باسمى أو لعلّه أرسلك إلى غيرى. قال: فأتاه الرسول فأخبره فغضب وهمّ به . قال: وفى الناس يومئذٍ بقيّة فأقبل عليه جلساؤه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فقيه أهل المدينة وشيخ قريش وصديق أبيك لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه . قال فما زالوا به حتى أضرب عنه (١) . قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : أخبرنا جعفر بن بُوقان قال : أخبرنا ميمون بن مِهْران قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى قال : أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال : قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة واستيقظ ، فقال لحاجبه : انظر هل فى المسجد أحد من حُدّاثنا من أهل المدينة ؟ قال : فخرج فإذا سعيد بن المسيّب فى حلقة له ، فقام حيث ينظر إليه ثمّ غمزه وأشار إليه بإصبعه ، ثمّ ولّى ، فلم يتحرّك سعيد ولم يتبعه فقال : أراه فطن . فجاء فدنا منه ثمّ غمزه وأشار إليه وقال : ألم ترنى أشير إليك ؟ قال : وما حاجتك ؟ قال : استيقظ أمير المؤمنين فقال انْظر فى المسجد أحد من حُدّاثى، فأجبْ أمير المؤمنين. فقال: أرسلك إلىّ ؟ قال : لا ولكن قال اذهب فانظر بعض حدّاثنا من أهل المدينة، فلم أرَ أحدًا أَهْيَأ منك . فقال سعيد : اذهب فأَعْلِمْه أنى لستُ من حدّاثه. فخرج الحاجب وهو يقول : ما أرى هذا الشيخ إلاّ مجنونًا. فأتَى عبد الملك فقال له : ما وجدتُ فى المسجد إلاّ شيخًا أشرتُ إليه فلم يقم فقلتُ له إنّ أمير المؤمنين قال انظر هل ترى فى المسجد أحدًا من حدّاثى، فقال إنى لستُ من حدّاث أمير المؤمنين ، وقال لى أَعْلِمْه ، فقال عبد الملك : ذاك سعيد بن المسيّب فدَعْه (٢) . قال : حدّثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا داود بن عبد الرحمن عن أبى بكر بن عبد الله قال : كان سعيد بن المسيّب إذا سُئل عن هؤلاء القوم قال: أقول فيهم ما قوّلنى ربى: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَيْنَا ﴾ [سورة الحشر: ١٠]، حتى يُمّ الآية . (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٧ نقلا عن ابن سعد . (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٦ نقلا عن ابن سعد . ١٣١ قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد قال : حدّثنا عثمان بن حكيم قال سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول : ما سمعتُ تأذينًا فى أهلى منذ ثلاثين سنة . قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرة الليثى عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب قال : ما لقيتُ الناس منصرفين من صلاة منذ أربعين سنة . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : حدّثنا سلّام بن مسكين عن عمران بن عبد الله عن سعيد بن المسيّب قال : ما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر فى أقفائهم . قال عمران : وكان سعيد يُكْثِرِ الاختلاف إلى السوق . قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى القرّاز قال : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب قال : قلتُ له لو تبدّيتَ ، وذكرتُ له البادية وعيشها والعَتَم ، فقال سعيد : كيف بشهود العتمة ؟ (١) قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : حدّثنا سلاّم بن مسكين عن عمران بن عبد الله قال : قال سعيد بن المسيّب : ما أظلّنى بيت بالمدينة بعد منزلى إلاّ أنى آتى ابنةً لى فأسلّم عليها أحيانًا . قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنى جعفر بن بُوْقان قال: حدّثنا ميمون ابن مِهْران قال : بلغنى أنّ سعيد بن المسيّب عُمّر أربعين سنة لم يأتِ المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين منه قد قضوا صلاتهم . قال : أخبرنا شهاب بن عباد العبدى قال : حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن بشر بن عاصم قال : قلتُ لسعيد يا عمّى ألا تخرج فتأكل الثوم مع قومك ؟ فقال : معاذ الله يا بن أخى أن أدعَ خمسًا وعشرين صلاة خمسَ صلوات ، وقد سمعتُ كعبًا يقول وددتُ أنّ هذا اللبن عاد قطرانًا يتّبع ، أو اتّبعت قريش ، شكّ شهاب، أذناب الإبل فى هذه الشعاب . إنّ الشيطان مع الشاذّ وهو من الاثنين أبعدُ. قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال : أخبرنا عطّاف بن خالد (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٨ ١٣٢ عن ابن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيّب أنّه اشتكى عينه فقالوا له : لو خرجتَ يا أبا محمد إلى العقيق فنظرتَ إلى الخضرة ، لوجدت لذلك خِفَّة . قال : فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح (١) ؟ قال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ المكّى قال : أخبرنا عبد الحميد بن سليمان ، عن أبى حازم قال : سمعتُ سعيد بن المسيّب يقول : لقد رأيتُنى ليالى الحَرّة وما فى المسجد أحد من خلق الله غيرى ، وإنّ أهل الشأم ليدخلون زُمَرًّا زُمَرًّا يقولون : انظروا إلى هذا الشيخ المجنون ، وما يأتى وقت صلاة إلّ سمعتُ أذانًا فى القبر ثمّ تقدّمتُ فأقمتُ فصلّيتُ وما فى المسجد أحد غيرى (٢). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى طلحة بن محمد بن سعيد ، عن أبيه قال : كان سعيد بن المسيّب أيّام الحَرّة فى المسجد لم يبايع ولم يبرح ، وكان يصلّى معهم الجمعة ويخرج إلى العيد ، وكان الناس يقتتلون وينتهبون وهو فى المسجد لا يبرح إلّ ليلًا إلى الليل . قال فكنتُ إذا حانت الصلاة أسمع أذانًا يخرج من قِبَل القبر حتى أمن الناس وما رأيتُ خبرًا من الجماعة (٣). قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال : أخبرنا عطّاف بن خالد، عن ابن حَرْمَلة قال : قلتُ ليُؤْد مولى ابن المسيّب : ما صلاة ابن المسيّب فى بيته ؟ فأمّا صلاته فى المسجد فقد عرفناها ، فقال: والله ما أدرى ، إنّه ليصلّى صلاة كثيرة إلا أنّه يقرأ بـ ﴿صَّ وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ﴾ [ سورة ص: ١]. قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا سهل بن حُصين قال : أخبرنا حاتم بن أبى صَغيرة عن عطاء أنّ سعيد بن المسيّب كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة لم يتكلّم كلامًا حتى يفرغ من صلاته وينصرف الإمام ثمّ يصلّى ركعات ، ثمّ يقبل على جلسائه ويُسْأل . قال : أخبرنا موسی بن حرب قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن يزيد بن حازم قال : كان سعيد بن المسيّب يسرد الصوم فكان إذا غابت الشمس أتى بشراب له من منزله إلى المسجد فشربه . (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٠ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٨ نقلا عن ابن سعد . (٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٢٨ ١٣٣ قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا عاصم بن العبّاس الأسدىّ قال : کان سعيد بن المسيّب يذكّر ويخوّف . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا عاصم بن العبّاس قال : سمعتُ ابن المستّب يقرأ القرآن بالليل على راحلته فيُكْثر . قال : حدّثنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا عاصم قال : سمعتُ سعيد بن المسيّب يجهر بسم الله الرحمن الرحيم . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا عاصم قال : كان سعيد بن المسيّب يحبّ أن يسمع الشعر ولا ينشده (١). قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا عاصم قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب يحتفى يمشى بالنهار حافيًا ، ورأيت عليه بَقّاً (٢). قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا عاصم قال : رأيتُ سعيد بن المسيّبِ لا يدع ظفره يطول ، ورأيتُ سعيدًا يُخْفى شاربه شبيهًا بالحَلْق ، ورأيته يصافح كلّ من لقيه ، ورأيتُ سعيدًا يكره كثرة الضحك ، ورأيتُ سعيدًا يتوضّأ كلّما بال وإذا توضّأ شبك بين أصابعه (٣). قال : أخبرنا محمد بن عبد الله وقبيصة بن ◌ُقْبة قالا : حدثنا سفيان عن داود ابن أبى هند عن سعيد بن المسيّب أنّه كان لا يستحبّ أن يسمّى ولده بأسماء الأنبياء . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد قال: كان سعيد بن المسيّب يصلّى التطوّع فى رَحْله . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد قال: كان سعيد بن المسيّب يلبسُ مُلاءً شرقيّة . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنى سلام بن مسكين قال : حدّثنی (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٠ .. (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٠ والبتّ: الطيلسان من خزّ ونحوه . (٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٠ ١٣٤ عمران قال : ما أحصى ما رأيت على سعيد بن المسيّب من عدّة قمص الهَرَوى ، قال وكان يلبس هذه البرود الغالية البيض ، قال وكان يجتلط (١) فى العيدين يوم الفطر والنحر . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال : أخبرنا عمران بن عبد الله الخُزاعى قال : كان سعيد بن المسيّب لا يخاصم أحدًا ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا أبان ، يعنى ابن يزيد ، قال : أخبرنا قتادة قال : سألتُ سعيد بن المسيّب عن الصلاة على الطنفسة فقال: مُحْدَث . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عمران بن محمد بن سعيد بن المسيّب قال : حدّثتنى غُنيمة جارية سعيد قالت : كان سعيد لا يأذن لابنته فى اللعب ببنات العاج ، وكان يرخّص لها فى الكَبَر ، يعنى الطبل . قال : أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم قال : أخبرنا هشام عن قتادة قال : دعى سعيد ابن المسيّب فأجاب ، ثمّ دُعى فأجاب ، ثمّ دُعى الثالثة فحصب الرسول . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : أخبرنا محمد بن هلال عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : ما من تجارة أحبّ إلىّ من البَرّ ما لم تقع فيه الأيمان . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : أخبرنا أبى عن عبد الرحمن بن حرملة أنّه سأل سعيد بن المسيّب قال : وجدتُ رجلًا سكران أفتُراه يَسَعُنى ألاّ أرفعه إلى السلطان ؟ فقال له سعيد: إن استطعتَ أن تستره بثوبك فاسْتُرْه . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال : أخبرنا عمران بن عبد الله بن طلحة الخُزاعى قال : كان فى رمضان يُؤْتَى بالأشربة فى مسجد النبيّ ، عليه السلام ، فليس أحد يطمع أن يأتى سعيد بن المسيّب بشراب فيشربه ، فإن أَتى من منزله بشراب شربه وإن لم يُؤتَ من منزله بشئ لم يشرب شيئًا حتى ينصرف . (١) جَلَطَ الرَّجُلُ رأسَه: حَلَقَه. وفى ل، والطبعات اللاحقة ((يحتلط)) بحاء مهملة ولا وجه له. ١٣٥ قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن بعض المدينيين عن سعيد ابن المسيّب أنّه سُئل عن قَطْع الدراهم فقال : هو من الفَسادِ فى الأرْضِ . قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبى ذئب عن الزّهرىّ عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يصلّى محتبيًا فإذا أراد أن يسجد حلّ محُبْوَته ثمّ عاد فاحتبى . قال : أخبرنا مطرّف بن عبد الله اليسارى قال : حدّثنا مالك بن أنس قال : قال بُرْد مولى ابن المسيّب لسعيد بن المسيّب : ما رأيتَ أحسنَ ما يصنع هؤلاء! قال سعيد : وما يصنعون ؟ قال : يصلّى أحدهم الظهر ، ثمّ لا يزال صاقًّا رجليه يصلّى حتى العصر . فقال سعيد: ويحك يا بُود ! أما والله ما هى بالعبادة ، تدرى ما العبادة ؟ إنّما العبادة التفكّر فى أمر الله والكفّ عن محارم الله (١). قال : أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا : حدّثنا أبو هلال قال : أخبرنا الحكم بن أبى إسحاق قال : كنتُ جالسًا إلى سعيد بن المسيّب فقال لمولى له : اتّقِ الله لا تكذب علىّ كما كذب مولى ابن عبّاس على ابن عبّاس . فقلتُ لمولاه : ذاك أنى لا أدرى ابن الزبير أحبّ إلى أبى محمد أو أهل الشأم . قال فسمعها سعيد فقال : يا عراقىّ أيّهما أحبّ إليك ؟ قلت : ابن الزبير أحبّ إلىّ من أهل الشام . قال: أفلا أَضْبث بك الآن فأقول هذا زُبيرىّ ؟ فقلت : سألتنى فأخبرتُك ، فأخْبِرْنى أيّهما أحبّ إليك . قال : كُلَّا لا أحبّ . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال : كان سعيد بن المسيّب يُكْثِرِ أن يقول اللهمّ سلّمْ سلّمْ . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : قد بلغتُ ثمانين سنة وما شئ أخوف عندى من النساء . وقد كاد بصره يذهب . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سلّم بن (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤١ ١٣٦ مسكين قال : حدّثنا عمران بن عبد الله قال : قال سعيد بن المسيّب : ما خفتُ على نفسى شيئًا مخافة النساء . قال : فقالوا : يا أبا محمد إنّ مثلك لا يريد النساء ولا تريده النساء، قال: هو ما أقول لكم. قال: وكان شيخًا كبيرًا أعمش (١). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد الهُذَلى عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يصوم الدهر ويفطر أيّام التشريق بالمدينة . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيّب عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قال : قلّة العيال أحد اليسارَين (٢). قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد قال: حدّثنا علىّ بن زيد قال : قال لى سعيد بن المسيب : قل لقائدك يقوم ، فينظر إلى وجه هذا الرجل وإلى جسده . قال : فانطلق فنظر فإذا رجل أسود الوجه فجاء فقال : رأيت وجه زَنْجى وجسدهُ أبيض ، فقال: إنّ هذا سبّ هؤلاء الرهط : طلحة ، والزبير ، وعليًّا فنهيتُه فأتى فدعوتُ عليه . قال : قلت : إن كنتَ كاذبًا فسوّد الله وجهك . فخرجتْ بوجهه قرحة فاسودّ وجهه (٣) . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن بعض المدينيين عن سعيد بن المسيّب أنّه سُئل عن قَطْع الدراهم فقال : هو من الفَسَادِ فى الأرْضِ . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مطرّف بن عبد الله قال : حدّثنا مالك عن يحيّى بن سعيد قال : سُئل ابن المسيّب عن آية من كتاب الله فقال سعيد : لا أقول فى القرآن شيئًا . قال : قال مالك : وبلغنى عن القاسم مثل ذلك . (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤١ (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٢ نقلا عن ابن سعد، ولفظه ((أحد اليُشْرَين)). (٣) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٢ ١٣٧ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال : حدّثنا عطّف بن خالد عن ابن حَرْملة قال : أدرك سعيد بن المسيّب رجلاً من قريش ومعه مصباح فى ليلة مطيرة فسلّم عليه وقال : كيف أمسيت ياأبا محمد ؟ قال : أحمدُ الله . فلمّا بلغ الرجل منزله دخل وقال : نبعث معك بالمصباح ، قال: لا حاجة لى بنورك ، نور الله أحبّ إلىّ من نورك . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال : أخبرنا عطّاف بن خالد، عن ابن حَرْملة ، عن سعيد بن المسيّب قال : لا تقولُنّ مُصَيْحِف ولا مُسَيْجِد ولكن عظّموا ما عظّم الله ، كلّ ما عظّم الله فهو عظيم حسن (١) . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى قال : أخبرنا عطّاف بن خالد ، عن ابن حَرْمَلة قال : خرجتُ إلى الصبح فوجدتُ سكران فلم أزل أبجرّه حتى أدخلته منزلى . قال : فلقيتُ سعيد بن المسيّب فقلت : لو أنّ رجلًا وجد سكران أيدفعه إلى السلطان فيقيم عليه الحدّ ؟ قال: فقال لى : إن استطعتَ أن تستره بثوبك فافْعل . قال : فرجعت إلى البيت فإذا الرجل قد أفاق فلمّا رآنى عرفتُ فيه الحياءِ فقلتُ : أما تستحيى ؟ لو أُخذتَ البارحة لمحددتَ فكنتَ فى الناس مثل الميّت لا تجوز لك شهادة . فقال : والله لا أعود له أبدًا . قال ابن حرملة : فرأيتُه قد حسنت حاله بعدُ . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا مسلم بن خالد عن يسار بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيّب أنّه زوّج ابنة له على درهمين من ابن أخيه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال : أخبرنا عمران بن عبد الله الخُزاعى قال : زوّج سعيد بن المسيّب بنتًا له من شاب من قريش فلمّا أمست قال لها : شُدّى عليك ثيابك واتبعينى . قال فشدّت عليها ثيابها ثمّ قال لها : صلّى ركعتين ، فصلّت ركعتين وصلّى هو (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٣٨ ١٣٨ ركعتين ، ثمّ أرسل إلى زوجها فوضع يدها فى يده وقال : انْطَلِقْ بها . فذهب بها إلى منزله فلمّا رأتها أمّه قالت : من هذه ؟ قال : امرأتى ابنة سعيد بن المسيّب دفعها إلىّ ، قالت : فإنّ وجهى من وجهك حرام إن أفضيتَ إليها حتى أصنع بها صَالِحَ ما يُصْنعُ بنساء قريش . قال فدفعها إلى أمّه فأصلحت إليها ثمّ بنى بها . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا قبيصة بن عُقْبة قال : أخبرنا سفيان عن عُبيد بن نَسْطاس قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب يعتمّ بعمامة سوداء ثمّ يرسلها خلفه ، ورأيتُ عليه إزارًا وطيلسانًا وخفّين (١) . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : حدّثنا محمد بن هلال أنّه رأى سعيد بن المسيّب يعتمّ وعليه قلنسوة لطيفة بعمامة بيضاء لها علم أحمر يُزخيها وراءه شِبْرًا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمة بن قَعْنَب قال : حدّثنا عُثيم بن نَسْطاس قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب عليه عمامة سوداء . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة قال : حدّثنا عثيم قال: رأيتُ سعيد بن المسيّب يلبس فى الفطر والأضحى عمامة سوداء ويلبس عليها برنسًا أحمر أرجوانًا (٢). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن شُعيب بن الخَبْحاب وعثمان بن عثمان المخزومى قالا : رأينا على سعيد بن المسيّب برنس أرجوان . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد الهُذَلى قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب ربّما حلّ إزاره فى الصلاة وربّما ربطها . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا خالد بن إلياس قال : رأيتُ على سعيد بن المسيّب قميصًا إلى نصف ساقيه وكُمّيه طالعةٌ أطراف أصابعه ، ورداء فوق القميصين خمس أذرع وشِبْرًا (٣). (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٢. (٢) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٣ (٣) المصدر السابق . ١٣٩ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : أخبرنا سعيد عن قتادة عن إسماعيل بن عمران قال : كان سعيد بن المسيّب يلبس طيلسانًا أزراره دیباج(١) . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وعمرو بن عاصم الكلابى قالا : حدّثنا همّام عن قتادة عن إسماعيل أنّه رأى على سعيد بن المسيّب طيلسانًا عليه أزرار ديباج فقلت : أزرار طيلسانك ديباج ، قال : وجدناه أبقى . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا محمد بن هلال قال : لم أرَ سعيد بن المسيّب لبس ثوبًا غير البياض (٢) ... حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا سعيد بن مسلم قال : رأيتُ على سعيد بن المسيّب رداء ممشّقًا وقميصًا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا سعيد بن مسلم قال : كنتُ أرى سعيد بن المسيّب يلبس السراويل ورأيت سعيدًا له جُميمة ليست بالكثيرة قد فرقها . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا سعيد بن مُسلم عن عُثيم بن نَسْطاس قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب شهد العتمة فى سراويل ورداء . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنى إسحاق بن يحتى قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب وعليه إبريسمان ممشق وقميص شقائق ، تخرج يداه من كُمّيه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا أبو معشر قال: رأيتُ على سعيد بن المسيّب الخرّ (٣). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا محمد بن هلال أنّه رأى سعيد بن المسيّب ليس بين عينيه أثر السجود . (١) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٣ (٢) المصدر السابق . (٣) نفس المصدر . ١٤٠ حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا محمد بن هلال قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يُخْفى شاربه جدًّا يأخذ منه أخذًا حسنًا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو قال : كان سعيد بن المسيّب لا يخضب (١) . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا خالد بن مَخْلد قال : حدّثنا محمد بن هلال قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب يصفّر لحيته (٢). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : أخبرنا أبو الغُصْن أنّه رأى سعيد بن المسيّب أبيض الرأس واللحية (٣). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ربيعة بن عثمان قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب لا يغيّر . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا يوسف بن الغَرِق قال : أخبرنا هشام بن زياد أبو المِقدام قال : رأيتُ سعيد بن المسيّب يصلّى فى نعليه . حدّثنا محمد بن سعد قال : أُخبرتُ عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال : كان عبد الله بن عمر إذا سُئل عن الشئ يُشْكِلُ عليه قال: سلوا سعيد بن المسيّب فإنّه قد جالس الصالحين . حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرت عن عبد الله بن صالح عن لیث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال : أدركتُ الناس يهابون الكتب ولو كنّا نكتب يومئذٍ لكتبنا من علم سعيد ورأيه شيئًا كثيرًا . حدّثنا محمد بن سعد قال : أَخْبوتُ عن عبد الله بن صالح عن ليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال : كان سعيد بن المسيّب إذا مرّ بالمكتب قال للصبيان : هؤلاء الناس بعدنا (٤). حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حاتم بن (١) المصدر السابق . (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ٢٤٤