Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير
قال : سمعتُ رجلًا من أهل الشأم يحدّث فى مجلس عمرو بن دينار فسألتُ عنه
بعدُ فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول : إنّ معاوية دعا عبيد الله بن عمر فقال :
إنّ عليًّا كما ترى فى بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تَسيرَ فى الشهباء ؟
قال: نعم. فرجع عبيد الله إلى خبائه فليس سلاحه ثمّ إنّه فكّر وخاف أن يُقْتَل مع
معاوية على حاله فقال له مولى له : فداك أبى ! إنّ معاوية إنّما يُقَدِّمك للموت ، إن
كان لك الظفر فهو يَلِى، وإن قُتلت استراح منك ومِن ذِكْرِك فأطعْنِى واعتلّ .
قال: ويحك ، قد عرفتُ ماقلتَ . فقالت له امرأته بَخْريّة بنت هانئ: ما لي أراك
مشمّرًا؟ قال : أمرنى أميرى أن أسير فى الشهباء ، قالت : هو والله مثل التابوت لم
يحمله أحد قطّ إلّا قُتل. أنت تُقْتَل وهو الذى يريد معاوية . قال : اسْكُتى والله
لأْثِرَنّ القتل فى قومك اليوم . فقالت : لا يُقْتَلُ هذا ، خدعك معاوية وغرّك من
نفسك وثقل عليه مكانُك ، قد أبرم هذا الأمر هو وعمرو بن العاص قَبْل اليوم
فيك، لو كنتَ مع علىّ أو جلستَ فى بيتك كان خيرًا لك ، قد فعل ذلك أخوك
وهو خير منك . قال : اسْكُتى، وهو يتبتّم ضاحكًا . لَتَزَيِنّ الأسارى من قومك
حول خبائك هذا .
قالت : والله لكأنّى راكبة دابتى إلى قومى أطلبُ جسدك أواريه ، إنّك
مخدوع ، إنّما تُمارس قَوْمًا غُلْبَ الرقاب (١) فيهم الحرونُ ينظرونه نظر القوم إلى
الهِلَالِ (٢) لو أمرهم بترك الطعام والشراب ما ذاقوه قال: أقْصِرى من العذل فليس
لك عندنا طاعة .
فرجع عبيد الله إلى معاوية فضمّ إليه الشهباء، وهم اثنا عشر ألفًا ، وضمّ إليه
ثمانية آلاف من أهل الشأم فيهم ذو الكلاع فى حِمْيَر، فقصدوا يؤمّون عليًّا فلمّا
رأتهم ربيعة جثوا على الرّكَب وشرعوا الرّماح حتى إذا غشوهم ثاروا إليهم واقتتلوا
أشدّ القتال ليس فيهم إلّا الأسَل والسيوف، قُتِل عبيدُ الله وقُتل ذو الكلاع ،
(١) ل: الهامش ((غلب الرقاب أى غلاظ)).
(٢) كذا فى ث، وقد ضبطت الهاء - ضبط قلم - بالكسر. وفى ل ((الهلاك)) ولا معنى
لها .

٢٢
والذى قتل عبيدَ الله، زِيادُ بن خَصَفَةَ التيمى . وقال معاوية لامرأة عبيد الله :
لو أتيتِ قومكِ فكلّمتهم فى جسد عبيد الله بن عمر . فركبتْ إليهم ومعها من
يجيرها فأنتْهم فانتسبت فقالوا : قد عرفناك ، مرحبًا بك فما حاجتك ؟ قالت : هذا
الجسد الذى قتلتموه فأذّنوا لی فی حمله (١) .
فوثب شباب من بكر بن وائل فوضعوه على بغل وشدّوه وأقبلت امرأته إلى
عسکر معاوية فتلقاها معاوية بسریر فحمله علیه وحفر له وصلّی علیه ودفنه ثم جعل
بيكى ويقول : قُتل ابن الفاروق فى طاعة خليفتكم حيًّا وميتًّا فَتَرحّموا عليه وإن
كان الله قد رحمه ووفّقه للخير .
قال : تقول بحريّة وهى تبكى عليه وبلغها ما يقول معاوية فقالت : أمّا أنت
فقد عجّلْتَ له يُثْمَ ولدِهِ وذهابَ نفسه ثمّ الخوف عليه لما بعد أعظمُ الأمرِ . فبلغ
معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص : ألا ترى ما تقول هذه المرأة ؟ فأخبره
فقال: والله لعجبٌ لك ، ما تريد أن يقول الناس شيئًا ؟ فوالله لقد قالوا فى خير
منك ومنّا فلا يقولون فيك ؟ أيّها الرجل إن لم تُغْض عمّا تری کنت من نفسك فى
غمّ . قال معاوية : هذا والله رأيى الذى ورثتُ من أبى .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال : اختُلف
علينا فى قتل عبيد الله بن عمر ، فقائل يقول قتلته ربيعة ، وقائل يقول قتله رجل من
همدان ، وقائل يقول قتله عمّار بن ياسر ، وقائل يقول قتله رجل من بنى حنيفة .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنی عمر بن محمّد بن عمر ، عن عبد الله بن
محمّد بن عَقيل ، عن سعد أبى الحسن ، مولى الحسن بن علىّ قال : خرجتُ مع
الحسن بن علىّ ليلةً بصِفِين فى خمسين رجلاً من همدان يريد أن يأتى عليًّا ،
وكان يومنا يومًا قد عظم فيه الشرّ بين الفريقين ، فمررنا برجل أعور من همدان
يدعى مذكورًا قد شَدّ مِقْوَدَ فرسه برِجْل رَجُل مقتول فوقف الحسن بن علىّ على
الرجل فسلّم ثمّ قال : مَن أنت ؟ فقال : رجل من همدان ، فقال له الحسن :
ماتصنع هاهنا ؟ فقال : أضللتُ أصحابى فى هذا المكان فى أوّل الليل فأنا أنتظر
(١) ابن عساكر: تاريخ دمشق ج ٤٤ ص ٣٦٣

٢٣
رجعتهم . قال : ماهذا القتيل ؟ قال : لا أدرى غير أنّه كان شديدًا علينا يكشفنا
كشفًا شديدًا وبين ذلك يقول أنا الطيّب بن الطيّب ، وإذا ضرب قال : أنا ابن
الفاروق ، فقتله الله بيدى . فنزل الحسن إليه فإذا عبيد الله بن عمر وإذا سلاحه
بين يدى الرجل فَأَتَّى به عليًّا فَقَّلَهُ عَلِىِّ سَلَبَه وقوّمه أربعة آلاف .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا الحسن بن عُمارة ، عن أبيه ، عن أبى
رَزين قال : كنت مع مولای لصِفِين فرأيت عليًّا بعدما مضى ربع الليل يطوف على
الناس يأمرهم وينهاهم ، فأصبحوا يوم الجمعة فالتقوا وتقاتلوا أشدّ القتال ، والتقى
عمّار بن ياسر وعبيد الله بن عمر فقال عبيد الله : أنا الطيّب بن الطيّب ، فقال له
عمّار بن ياسر : أنت الخبيث بن الطيّب . فقتله عمّار ، ويقال قتله رجل من
الحضارمة (١) .
قال محمد بن عمر: وحدّثنى غير الحسن بن عمارة بغير هذا الإسناد أنّ عبيد
الله بن عمر قطع أذن عمّار يومئذٍ ، والثبت عندنا أنّ أذن عمّار قُطعت يوم اليمامة .
١٤٣٠ - محمد بن ربيعة
ابن الحارث بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ ، ويكنى
أبا حمزة وأمّه جُمانة بنت أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن
قصىّ ، فولد محمّدُ بن ربيعة : حمزةَ وبه كان يكنى والقاسمَ وحميدًا وعبدَ الله
الأكبر ، وهو عائذ الله ، وأمّه مجويرية بنت أبى عَزّة الشاعر الذى قتله رسول الله ،
وَفِ، يوم أَحُد صبرًا. واسم أبى عزّة عمرو بن عبد الله بن عُميرٍ بن أَهيبٍ بن
حذافة بن مجمَح ، وعبدَ الله وجعفرًا لا بقيّة له ، والحارث وعثمان وأمّ كلثوم وأمّ
عبد الله ، وأمّهم أمة الله بنت عدّ بن الخيار بن عدىّ بن نوفل بن عبد مناف بن .
قصىّ ، وعليًّا ومحمدًّا لأم ولد ، وأُمّ عبد الله وابنةً أُخرى لأم ولد . قُبض رسول
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ١٥ ص ٣٤٨
١٤٣٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٩٠

٢٤
الله. وَثّ، ومحمد بن ربيعة ابن أكثر من عشر سنين ولا نعلمه روى عن رسول
الله، وَّ، شيئًا، وقد لقى عمر بن الخطّاب وروى عنه .
أخبرنا مَعْن بن عيسى قال : أخبرنا ابن أبى ذئب عن عثمان بن عبيد الله بن
أبى رافع ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن محمد بن ربيعة بن الحارث أنّه أخبره أنّ
عمر بن الخطّاب رآه وهو طويل الشعر وذلك فى ذى الخليفة ، قال محمد : وأنا
على ناقتى وأنا فى ذى الحجّة أريد الحجّ ، فأمرنى أن أقصّر من رأسى ففعلتُ .
قال محمد بن عمر : عبد الرحمن الأعرج هو مولى محمّد بن ربيعة بن
الحارث عتاقةً .
٠
١٤٣١ - عبد الله بن نَوْفَل
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ ، وأمّه
ضُرَيْتَةِ (١) بنت سعيد القَشِب (٢)، واسمه جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَصْلة
ابن مِحْضَّب بن صَعْب بن مبشّر بن دُهْمان من الأزد (٣)، وأمّها أمّ حكيم بنت
سفيان بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف خالة سعد بن أبى وقّاص . وأمّ سعد
حَمْنة بنت سفيان بن أَميّة بن عبد شمس (٤) ، ولد عبد الله بن نوفل فى عهد
رسول الله، وَل﴾ .
١٤٣١ - من مصادر ترجمته: نسب قريش ص ٨٦، وأنساب الأشراف ج ٣ ص ٢٩٧ ،
وأسد الغابة ، ج ٣ ص ٤٠٧
(١) ث ((ظريبة)).
(٢) ث((القشيب)). (٣) نسب قريش ص ٨٦
(٤) ورد بعدها فى ث ((فَوَلَدَ عبدُ الله بن نوفل: عبدَ الله ومحمدًا، وأَمُّهما خالدةُ بنت مُعَتِّب
ابن أبى لهب بن عبد المطلب بن هاشم، وإسحاق وتُبيدَ الله وهو الأرجوان . والفضلَ وأمَّ الحكم ، وأمّ
أبيها ، وأمَّ سعيد، وأمّ جعفر، وأمُّهم أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن
هاشم . وعبد الرحمن ، وأمّه بنت محمد بن صيفى بن أبى رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم . وعونًا وظريبة وخالدَة وأمَّ عون وهندًا لأمهات أولادٍ شتّى)). ومكان هذا النص فى متن الطبعة
الأوربية عدة نقط .
وجاء بالحاشية ((فولد عبد الله بن نوفل: ورد بعدها فى ل: عبدَ الله ومحمدًا، وأمهما خالدة
بنت معتّب بن أبى لهب بن عبد المطلب بن هاشم. وإسحاق ... لأمهات أولاد شتّى)) فإذا =

٢٥
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد العزيز بن محمد وأبو بكر بن عبد الله
ابن أبى سَبْرة عن عثمان بن عمر عن أبى الغيث قال: سمعتُ أبا هريرة ، لما ولىّ
مروان بن الحَكَم المدينة لمعاوية بن أبى سفيان سنة اثنتين وأربعين فى الإمرة
الأولى ، استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب بالمدينة ،
فسمعتُ أبا هريرة يقول: هذا أوّل قاضٍ رأيتُه فى الإسلام (١) .
قال محمد بن عمر : وأجمع أصحابُنا على أنّ عبد الله بن نوفل بن الحارث
أوّل من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم ، وأهلُ بيته يُنْكرون أن يكون ولىَّ
القضاء بالمدينة هو ولا أحد من بنى هاشم . وقال أهل بيته : توفّى فى خلافة
معاوية بن أبى سفيان .
= ما حذفنا اسم (( زينب) وقرأنا (( أم عون )» بدلا من « أم عمر )) وجدنا ذلك مطابقا تماما لما ورد عن
أولاد عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث المذكورين فى [ ترجمته التالية برقم ١٤٣٣] الأمر
الذى يجعلنا نعتقد بأن هذه السلالة نُسبت إلى أحدهما خطأ، وإنما يرجح نسبتها إلى ((عبد الله بن
الحارث بن نوفل )) الحقائق الآتية :
١ - أن عبد الله بن نوفل له ابن يدعى «الصلت)) ترجم له ابن سعد برقم ١٨٠٤ . كما أن له
ابنة تدعى ((جمرة)) كما ورد فى الترجمة رقم ١٨٠١ ولم يرد ذكرهما هنا .
٢ - أن أم عبد الله المذكورة هنا ((خالدة بن معتب بن أبى لهب بن عبد المطلب بن هاشم)) هى
كما ورد فى الترجمة ١٨٠٢ نصا ((أم عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل.
٣ - أن أم إسحاق وغيره المذكورة هنا ((أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث» هى كما
ورد فى الترجمة رقم ١٨٠٣ ((أم إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل)).
٤ - أن أم ((محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث)) هى كما ورد فى الترجمة رقم ١٨٠٥ (( أم
خالد بنت خالد بن حزام)) وليست ((خالدة بنت معتب)) .
ويمكن القول أن يكون صاحب هذا الخلط ، هو ابن سعد نفسه . وهذا ماجعل كاتب إحدى
النسخ یترك كتابة هذا كما هو . فقد جاء بعد (( لأمهات أولاد شتی )) فی ل (( وُلد عبد الله بن نوفل)).
قلت : وماذهب إليه محقق الطبعة الأوربية هو الصواب الموافق للسياق . وأضيف أن الصلت بن
عبد الله بن نوفل ورد ذكره كذلك لدى البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ٣ ص ٩، ٢٩٧ ، كما
ترجم له المزي ج ١٣ ص ٢٢٦، وأضاف - نقلا عن الزبير بن بكار - أن أمه أم ولد ، وأن أباه
عبد الله بن نوفل قضى بالمدينة فى خلافة معاوية بن أبى سفيان لمروان بن الحكم ، وأنه أول قاض كان
بالمدينة .
(١) نسب قريش ص ٨٦

٢٦
قال محمد بن عمر : ونحن نقول إنّه بقى بعد معاوية دهرًا وتوفّى سنة أربع
وثمانين فى خلافة عبد الملك بن مروان .
١٤٣٢ - عبيد الله بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم.
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا علىّ بن زيد
ابن مجدْعان ، أنّ عبيد الله بن نوفل ، وسعيد بن نوفل ، والمغيرة بن نوفل ، كانوا
من قرّاء قريش وكانوا بيكّرون إلى الجمعة إذا طلعت الشمس يريدون بذلك الساعة
التى تُرْجَى . فنام عبيد الله بن نوفل فدُحَ دخّةً (١) فقيل هذه الساعة التى تريد ،
فرفع رأسه فإذا مثل غمامة تصعد فى السماء وذلك حين زالت الشمس ، وقد قال
حمّاد : فدُحّ فى ظهره دخّةٌ .
#
٠ ٠
١٤٣٣ - المُغِيرة بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، وأمّه ضُريبة بنت سعيد بن القَشب ،
واسمه : جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب بن صَغْب بن مبشّر بن
دُهْمان من الأزْد . فولد المغيرة: أبا سفيان لا بقيّة له وأَمّه آمنة ابنة أبى سفيان بن
الحارث بن عبد المطّلب، وعبدَ الملك، وعبدَ الواحد وأمّهما أمّ ولد ، وسعيدًا ،
ولوطًا، وإسحاق ، وصالحًا ، وربيعة ، وعبد الرحمن لأمّهات أولاد شتّى ،
وعبدَ الله، وعونًا لأمّ ولد، وأمامةَ ، وأمّ المغيرة، وأمّهما بنت هُمام بن مطرّف
من بنى ◌ُقيل .
١٤٣٢ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٤٠٥
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (دحج) وفى حديث عبيد الله بن نوفل ، وذكر ساعة يوم الجمعة
((فنام عبيد الله فَدُحَ دَّة)) الدح : الدفع وإلصاق الشئ بالأرض .
١٤٣٣ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٢٤٩

٢٧
أخبرنا عقّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن علىّ بن زيد ، عن
علىّ بن الحُسين ، أنّ كعبًا أخذ بيد المغيرة بن نوفل فقال: اشْفَعْ لى يوم القيامة .
قال فانتزع يده من يده وقال : وما أنا ؟ إنّما أنا رجل من المسلمين . قال فأخذ
بيده فغمزها غمزًا شديدًا وقال : ما من مؤمن من آل محمد إلا وله شفاعة يوم
القيامة . ثم قال : اذْكُوْ هذا بهذا .
أخبرنا خالد بن مَخْلَد قال : حدّثنى الحَكَم بن الصّلْت المؤذِّن قال : حدّثنی
عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال : حدّثنى أبى قال : أخذ بيدى كعب الأحبار
فعصرها ثمّ قال: أَخْتَبِئُ هذه عندك لتذكرها يوم القيامة ، قال : وما أذكر
منها ؟ قال : والذى نفسى بيده لَيَبْدَأنّ محمّد بالشفاعة يوم القيامة بالأقرب
فالأقرب .
#
١٤٣٤ - سعید بن نوفل
ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، وأمّه ضُريبة بنت سعيد بن القَشِب ،
واسمه جُنْدُب بن عبد الله بن رافع بن نَضْلة بن مِحْضَب بن صَعْب بن مبشّر بن
دُهْمان من الأزْد . فَوَلَد سعيد بن نوفل : إسحاقَ الأكبر ، وحنظلة ، والوليدَ ،
وسليمانَ، والأشعثَ، وأَمَّ سعيد، واسمها أمة ، وأمّهم أمّ الوليد بنت أبى خَرَشَة
ابن الحارث بن مالك بن المُسَيَّب من بنى محبشيّة من خزاعة . وإسحاقَ الأصغر
ويعقوبَ وأمَّ عبد الله وأمّ إسحاق وهم لأمّهات أولاد ، ورُقيّةً وأمّها أمّ كلثوم بنت
جعفر بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب . قال وكان سعيد بن نوفل فقيهًا
عابدًا .
#
١٤٣٤ - من مصادر ترجمته : الطبقات لخليفة ص ٢٣١

٢٨
١٤٣٥ - عبد الله بن الحارث
ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ ،
وأمّه هند بنت أبى سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن
قصىّ، وُلد على عهد النبيّ، وَه، فأتت به أَمّه هند بنت أبى سفيان أختها أمّ
حبيبة بنت أبى سفيان بن حرب زوج النبيّ ، عليه السلام . فدخل عليها رسول الله
فقال : من (١) هذا يا أم حبيبة ؟ قالت : هذا ابن عمّك وابن أختى ، هذا ابن
الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب وابن هند بنت أبى سفيان بن
حرب. قال فتفل رسول الله، وَلير، فى فيه ودعا (٢) له.
فولد عبدُ الله بن الحارث : عبدَ الله بن عبد الله ، ومحمّد بن عبد الله ،
وأمّهما خالدة بنت معتّب بن أبى لَهَب بن عبد المطّلب وأمّها عاتكة بنت أبى
سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب، وأمّها أتمّ عمرو بنت المقوّم بن
عبد المطّلب. وإسحاقَ بن عبد الله وعبيدَ الله بن عبد الله، وهو الأرجوان ،
والفضل بن عبد الله ، وأمَّ الحَكَم بنت عبد الله ولدت لمحمد بن علىّ بن عبد الله
ابن عبّاس بن عبد المطلب يحتِى ومحمدًا درجا والعالية بنى محمد . وأمّ أبيها
بنت عبد الله ، وزينبَ بنت عبد الله ، وأمّ سعيد بنت عبد الله وأمَّ جعفر، وأمّهم
أم عبد الله بنت العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب . وعبد الرحمن بن
عبد الله ، وأمة بنت محمد بن صَيْفى بن أبى رفاعة بن عابد (٣) بن عبد الله بن
عُمر بن مخزوم . وعونَ بن عبد الله وأمّه أمّ ولد، وضُريبةَ بنت عبد الله لأمّ ولد ،
وخالدةَ بنت عبد الله لأمّ ولد ، وأمَّ عمرو وهندًا بنتى عبد الله لأم ولد ..
١٤٣٥ - من مصادر ترجمته : تاريخ دمشق ( تراجم حرف العين عبد الله بن جابر - عبد الله
ابن زيد ) ص ٨٤
(١) فى الأصول ((ما)) والمثبت لدى ابن عساكر ص ٩١ وهو ينقل عن ابن سعد .
(٢) ابن عساكر ص ٩١ نقلا عن ابن سعد .
(٣) كذا فى طبعة ليدن ومثله لدى البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ٥ ص ٢٧٧. وفى ث ((عائذ))
ومثله فى نسب قريش للمصعب ص ٣٧٤ ، وجمهرة ابن حزم ص ١٤٢ . وقد آثرت رواية طبعة ليدن ،
والبلاذرى اعتمادًا على ماورد لدى ابن ماكولا ج ٦ ص ١ نقلا عن الزبير بن بكار حيث قيده بقوله: ((من
کان من ولد عُمر بن مخزوم فهو (عابد) ، ومن كان من ولد عمران بن مخزوم فهو ( عائذ ) .

..
٢٩
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عَمْرو عن عطاء بن أبى راشد
عن عبد الله بن الحارث أنّه كان على مكّة زمن عثمان .
أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، عن سفيان بن عُيَيْنة ، عن عبد الكريم ، عن عبد الله
ابن الحارث بن نوفل قال : زوّجنى أبى فى إمارة عثمان فدعا ناسًا من أصحاب
رسول الله، وَله، فجاء صَفْوَان بن أَميّة شيخ كبير فقال: إنّ رسول الله قال:
انْهَُوا اللحم (١) نهسًا فإنّه أهنأ وأمرأ ، أو أشهى وأمراً .
قال محمد بن عمر : وكان عبد الله بن الحارث يكنى أبا محمد ، وسمع من
عمر بن الخطّاب خطبته بالجابية ، وسمع من عثمان بن عفّان ومن أَبى بن كعب
وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس ومن أبيه الحارث بن نوفل ، وكان ثقةً كثير
الحديث . وكان عبد الله بن الحارث قد تحوّل إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها
دارًا، وكان يلقّب بيَّة ، فلمّا كان أيّام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد
عن البصرة واختلف الناس بينهم وتداعت القبائل والعشائر أجمعو أمرهم فولّوا عبد
الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفَتأهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير إنّا قد
رضينا به ، فأقرّه عبد الله بن الزّبير على البصرة ، وصعد عبد الله بن الحارث بن
نوفل المنبر فلم يزل يبايع النّاس لعبد الله بن الزّبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو
نائم مادّ يده ، فقال شحيم بن وثيل اليربوعى :
بايَعْتُ أَيْقاظًا وَأَوْفَيْتُ بَيْعَتِى وَبَبَّةُ قَدْ بايَعْتُهُ وَهْوَ نَائِمُ
فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملًا لعبد الله بن الزُّبير على البصرة سنة ثمّ
عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى . وخرج عبد الله بن
الحارث بن نوفل إلى عُمان فمات بها (٢).
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (نهس) ومنه الحديث (( أنه أخذ عظما فَنَهس ماعليه من اللحم ))
أى أخذه بفيه .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٩١ - ٩٢ نقلا عن ابن سعد .

٣٠
١٤٣٦ - سليمان بن أَبِى حَثْمَة
ابن حُذْفَة بن غَانِم بن عامر بن عبد الله بن عَبْد (١) بن عَوِيج بن عدیّ بن
كعب ، وأَمّه الشّفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خَلَف بن صدّاد بن عبد الله
ابن قِرْط بن رِزَاح بن عدىّ بن كعب .
فولد سليمان بن أبى حثمة : أبا بكر ، وعِكْرِمة ، ومحمّدًا. وأمّهم أمة الله
بنت المسیّب بن صَیْفیّ بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وعثمان (٢) بن
سلیمان وأمّه میمونة بنت قيس بن ربيعة بن رِبعان بن مُوتَان بن نَصْر بن عمرو بن
ثعلبة بن كنانة بن عَمْرو بن قَين بن فَهْم . وُلد سليمان بن أبى حثمة على عهد
النبىّ ، عليه السلام، وكان رجلًا على عهد عمر بن الخطّاب ، وأمره عمر أن يؤمّ
النساء وقد سمع من عمر .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سفيان بن هشام بن عروة عن أبيه أنّ
سليمان بن أبى حثمة كان يؤمّ النساء فى عهد عمر فى شهر رمضان .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنی موسى بن محمّد بن إبراهيم عن أبيه قال :
وحدّثنی سلیمان بن بلال عن یحتی بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبى بكر بن
سليمان بن أبى حثمة أنّ عمر بن الخطّاب أمر سليمان بن أبى حثمة أن يقوم للنساء .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنى ابن أبى سَبرة عن عمر بن عبد الله
العَنْسِى أنّ أَتَىّ بن كعب وتميمًا الدارى كانا يقومان فى مقام النبيّ ، عليه السلام ،
يصليّان بالرجال ، وأنّ سليمان بن أبى حثمة كان يقوم بالنساء فى رحبة المسجد ،
فلمّا كان عثمان بن عفّان جمع الرجال والنساء على قارئ واحد سليمان بن أبى
حثمة ، وكان يأمر بالنساء فيُحْبَسْنَ حتى يمضى الرجال ثمّ يُرْسَلْنَ .
#
١٤٣٦ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٤٤٨، والإصابة ج ٣ ص ٢٤٢
." (١) عَبِيد وعويج: قيدهما ابن ماكولا ج ٦ ص ٢٦، ١٨٢ بفتح وكسر. ومثلهما فى ل. وفى
ث وجمهرة ابن حزم ص ١٥٦ بضم ففتح وهو خطأ . ولذا فقد جعلت الشكل هكذا كلما ورد ذكر
الاسم كما ورد بالإكمال .
(٢) كذا فى ل، ومثله فى الطبقات لخليفة ص ٢٤٧، ٢٤٩ ، وجمهرة ابن حزم ص ١٥٦ ،
کما ترجم له ابن سعد فیما بعد ، وفی ث « عمر » باسم عثمان بن سليمان

٣١
١٤٣٧ - ربيعة بن عبد الله
ابن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن
مُرّة ، وأَمّه سُمَيَّة بنت قَيْس بن الحارث بن نَضْلة بن عوف بن عَبيد بن عَويج بن
عدىّ بن كعب . فَوَلَّدَ ربيعةُ بن عبد الله: عَبدَ الله ، وأم جَميل لأمّ ولد ،
وعبد الرحمن ، وعثمانَ وهارونَ ، وعيسى ، وموسى ، ويحتِى ، وصالحًا ،
لأمهات أولاد شتّی . وُلد ربيعة بن عبد الله بن الهُدیر على عهد رسول الله وروى
عن أبى بكر وعمر وكان ثقةً قليل الحديث .
أخبرنا سُفيان بن عُيَيْنَة عن ابن المُنْكَدِر سمع ربيعة بن عبد الله بن الهُدَيْر
يقول : رأيتُ عمر بن الخطّاب يقدم الناس أمام جنازة زينب ابنة جَحْش .
١٤٣٨ - وأخوه : المنكدر بن عبد الله
ابن الهُدَيْر بن عبد العُزَّى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن
مُرّة ، وأمّه سُمَيّة بنت قيس بن الحارث بن نَضْلة بن عوف بن عَبید بن عويج بن
عدىّ بن كعب ، فَوَلَدَ المنكدِر بن عبد الله: عبيدَ الله ، وأمّ عبيد الله . وأمّهما
سَعْدَة ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب من بنى زُهْرة ، ومحمد بن
المنكدر الفقيه وعمر وأبا بكر وأمّ يحتى لأمّهات أولاد .
قال: وروى حجّاج بن محمّد عن أبى مَعْشَر قال : دخل المنكدر بن عبد الله
على عائشة فقالت : لك ولد ؟ قال : لا ، فقالت : لو كان عندى عشرة آلاف
درهم لوهبتُها لك . قال فما أمستْ حتى بعث إليها معاوية بمال فقالت : ما أسرعَ
ما ابتُليتُ ! وبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية فهى أمّ
ولده محمد ، وتُمر ، وأبى بكر .
١٤٣٧ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ٢١٤
١٤٣٨ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٥ ص ٢٧٥

٣٢
١٤٣٩ - عبد الله بن عَيّاش
ابن أبى ربيعة بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم ، وأمّه أسماء ابنة
سلامة بن مُخَرِّبة بن جَنْدَل بن أَبَيْر بن نَهْشَلَ بن دارم (١) ، فَوَلَدَ عبدُ الله بن
عيّاش: الحارثَ ، وأَّمَةَ الله ، وأمّهما هند بنت مطرّف بن سلامة بن مخرّبة بن
جندل بن أَتير بن نهشل بن دارم . وُلِد عبد الله بن عيّاش بأرض الحبشة ولا نعلمه
روى عن رسول الله، وَل﴾ شيئًا، وقد روى عن عمر بن الخطّاب، وله دار
بالمدينة .
١٤٤٠ - الحارث بن عبد الله
ابن أبى ربيعة بن المُغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمّه أمّ ولد . فَوَلَدَ
الحارثُ بن عبد الله : عبد الله ، وأمّه أم عبد الغفّار ابنة عبد الله بن عامر بن ◌ُريز
ابن ربيعة بن حَبيب بن عبد شمس ، وَعَبْدَ الملك ، وعبدَ العزيز، وعبد الرحمن ،
وأمَّ حكيم ، وحَنْتَمَةَ . وأمّهم حَنْتَمَةُ بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام .
ومحمدًا، وعُمَرَ، وسعدًا، وأبا بكر ، وأمّ فروة، وقَرِيبَةً، وأبيَّةَ، وأسماءَ . وأمّهم
عائشة بنت محمّد بن الأشعث بن قيس بن مَعْدِيكَرِب بن معاوية بن جَبَلة من
كِنْدة ، وعيّاشَ بن الحارث لأمّ ولد، وُمَرَ لأمّ ولد ، وأمّ داود وأمّ الحارث .
وأمّهما أمّ أبان بنت قيس بن عبد الله بن الخُصين ذى الغُصّة بن يزيد بن شدّاد بن
قَنَان الحارثى ، وأمَّ محمّد ، وَأَمَةَ الرحمن . وأمّهما أمّ أيّوبٍ ابنة عبد الله بن زُهير
ابن أبى أَمية بن المغيرة . وفاطمة وأمّها أمّ ولد، وعبدَ الرحمن ، وعبد الله الأكبر
وأمّهما عاتكة بنت صَفْوان بن أَميّة بن خَلَفَ الجُمَّحى .
١٤٣٩ - من مصادر ترجمته: الطبقات لخليفة ص ٢٣٤، وجمهرة ابن حزم ص ٢٣٠
(١) جمهرة ابن حزم ص ٢٣٠
١٤٤٠ - من مصادر ترجمته: سير أعلام النبلاء ج ٤ ص ١٨١ كذلك ترجم له ابن سعد فى
الطبقة الأولى من أهل مكة .

٣٣
استعمل عبدُ الله بن الزّبير الحارثَ بن عبد الله بن أبى ربيعة على البصرة
وكان رجلاً سهّاكًا (١) ، فمرّ بمكيال بالبصرة فقال: إنّ هذا لقُبَاعُ صالح ، فلقّبوه
القُباع . وكان خطيبًا عفيفًا ، وكان فيه سوادٌ لأنّ أمّه كانت حبشيّة نصرانيّة
فماتت ، فشهدها الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة ، وشهدها معه الناس ، فكانوا
ناحية ، وجاء أهل دينهم ، فولوها ، وشهدها منهم جماعة كثيرة وكانوا على
حِدَةٍ. وفيه يقول أبو الأسود الدِّيلى لعبد الله بن الزّبير:
أَرِحْنا من قُباع بنى المُغيرَةْ
أميرَ المُؤمِنِينَ أبا بُكَهْرٍ
عَلَيْنَا ما يُمِرّ لنا مَرِيرَةْ
حَمِدْنَاهُ وَلُمْنَاهُ فأعْيَا
وَسَهّاكٌ مَخاطبهُ كثيرَهْ
سوى أنّ الفتى نُكَحْ (٢) أكولٌ
بضِبْعَانِ تَوَرّطَ فى حَظيرَهْ
كأنّا حينَ جئناه أَطَفْنا
قال : فعزله عبد الله بن الزبير عن البصرة ، وكانت ولايته عليها سنة ،
واستعمل مكانه مُصْعَب بن الزّبير فقدم البصرة ثم تَهَيَّأ للخروج إلى المختار بن أبى
عُبيد (٣) .
١٤٤١ - سعيد بن العاص
ابن سعيد أبى أُخَيْحَة سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف
ابن قُصَىّ ، وأمّه أمّ كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبى قَيس بن عَبد ◌ُدّ بن نَصْر
ابن مالك بن حِسْلٍ بن عامر بن لؤىّ ، وأمّها أمّ حبيب ابنة العاص بن أميّة بن
(١) سَهِكَ الرجل : ظهرت له ريح كريهة مِن عَرَقِه .
(٢) النُّكَحُ : الكثير النكاح . والكثير التزوج .
(٣) أورده المزيج ٥ ص ٢٤٣ نقلا عن ابن سعد .
١٤٤١ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١ ص ٥٠١ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ٤٤٤، ومختصر ابن منظور ج ٩ ص ٣٠٥

٣٤
عبد شمس . فَوَلَدَ سعيدُ بن العاص : عثمانَ الأكبر دَرَج، ومحمدًا ، وعَمْرًا ،
وعبدَ الله الأكبر درج ، والحَكَمَ درج، وأَمُّهم أمّ البنين ابنة الحكم بن أبى العاص
ابن أُميّة ، وعبد الله بن سعيد وأمّه أمّ حبيب بنت جُبَيْر بن مُطْعِم بن عدىّ بن
نوفل، ويحتّى بن سعيد ، وأيّوبَ درج ، وأمّهما العالية ابنة سلمَة بن يزيد بن
مَشْجَعَة بن المُجَمِّع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حَریم بن جُعْفِىّ بن
سعد العشيرة مِن مَذْحِج .
وأبان بن سعيد، وخالدًا، والزّبيرَ، درجا، وأمّهم مجويرية بنت سفيان بن عُويف
ابن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة .
وعثمانَ الأصغر بن سعيد ، وداودَ ، وسليمان ، ومعاويةً ، وآمنةً وأمُّهم أمّ
عمرو ابنة عثمان بن عفّان ، وأَمّها رَمْلَة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس .
وسليمانَ الأصغر بن سعيد ، وأمُّه أمّ سلَمة بنت حبيب بن بُجير بن عامر بن
مالك بن جعفر بن كلاب ، وسعيدَ بن سعيد وأمّه مريم بنت عثمان بن عفّان ،
وأمّها نائلة بنت الفرافضَة بن الأحوص من كلب ، وعنبسةً بن سعيد لأم ولد ،
وعُنْبَةَ بن سعيد لأُمّ ولد ، وعُتبة بن سعيد ، ومريم وأمّهما أُمّ ولد .
وإبراهيمَ بن سعيد وأمّه بنت سلمَة بن قيس بن عُلاثة بن عوف بن الأحوص
ابن جعفر بن كلاب ، وجريرَ بن سعيد ، وأمَّ سعيد ابنةَ سعيد وأمّهما عائشة بنت
جرير بن عبد الله البَجَلَى ، وَرَمْلةَ بنت سعيد، وأمَّ عثمان بنت سعيد ، وأميمة بنت
سعيد وأمّهنّ أَميمة بنت عامر بن مالك بن عامر بن عمرو بن ذُبيان بن ثعلبة بن
عمرو بن يَشْكُر مِن بَجيلة وهى أخت أبى أراكة (١) وأمها الزُّواع ابنة جرير بن عبد
الله البَجَلى ، وحفصةً بنت سعيد، وعائشة الكبرى ، وأمَّ عَمرو، وأمَّ يحتِى
وفَاخِتَةً ، وأمّ حبيب الكبرى، وأمَّ حبيبِ الصّغْرى، وأمَّ كلثوم ، وسارة ، وأمَّ داود
وأمَّ سليمان ، وأمَّ إبراهيم ، وحُميدَةً وهنّ لأمّهات أولاد شتّى ، وعائشة الصغرى
ابنة سعيد وأمّها أمّ حبيب ابنة بُجير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب .
(١) بعدها فى متن ل عدة نقط وعقب النقط ((وهى الرواع)) وفى حواشيها ((مؤكد أن ثمة
بعض الكلمات قد سقطت هنا بينهما )) والمثبت رواية ث . وانظر لذلك : ابن حزم فى الجمهرة
ص ٣٨٨
%

٣٥
قالوا: وقُبض رسول الله، وَله، وسعيد بن العاص ابن تسع سنين أو نحوها
وذلك أنّ أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أَميّة قُتل يوم بدر كافرًا (١) .
وقال عمر بن الخطّاب لسعيد بن العاص : مالى أراك مُغْرِضًا كأنّك ترى أنى
قتلتُ أباك ؟ ما أنا قتلته ، ولكنّه قتله علىّ بن أبى طالب ، ولو قتلتُه ما اعتذرتُ من
قتل مُشرِك ، ولكنى قتلتُ خالى بيدى : العاصَ بن هشام بن المغيرة بن عبد الله
ابن عُمر بن مخزوم . فقال سعيد بن العاص : يا أميرَ المؤمنين ، لو قتلتَه كنتَ على
حقّ وكان على باطل . فَسَرَّ ذلك عمرَ منه (٢) .
قال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغرّ ، وأحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقىّ
قالا : حدّثنا عمرو بن يحتى بن سعيد الأموىّ، عن جدّه ، أنّ سعيد بن العاص أَتَّى
عمر يستزيده فى داره التى بالبلاط وخِطَط أعمامه مع رسول الله. وَل، فقال
عمر : صَلّ معى الغداة وغَبِّشْ ثمّ أَذْكونى حاجتك . قال ففعلتُ حتى إذا هو
انصرف قلتُ : يا أمير المؤمنين حاجتى التى أمَرتَنى أن أذكرها لك . قال فوثب
معى ثمّ قال : امْضٍ نحو دارك ، حتى انتهيتُ إليها فزادنى وخطّ لى برجله فقلتُ :
يا أمير المؤمنين زِدْنى فإنّه نبتت لى نابتة من ولد وأهل . فقال: حسبُك وأخْتَبِىء
عندك أن سيّلى الأمرَ بعدى من يصل رحمك ويقضى حاجتك . قال فمكثتُ
خلافة عمر بن الخطّاب حتى استُخلف عثمان وأخذها عن شورى ورِضَّى فوصلنى
وأحسن وقضى حاجتى وأشركنى فى أمانته .
قالوا ولم يزل سعيد بن العاص فى ناحية عثمان بن عفّان للقرابة ، فلمّا عزل
عثمانُ الوليدَ بن عُقْبة بن أبى مُعَيْط عن الكوفة ، دعا سعيد بن العاص واستعمله
عليها ، فلمّا قدم الكوفة قدمها شابًّا مترفًا ليست له سابقة فقال : لا أصعدُ المنبر
حتى يُطَهَّر ، فأمر به فغُسل ، ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلّم بِكلام
قَصَّر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال: إنّما هذا السواد بُستان لأغَيْلِمة
من قريش . فشكوه إلى عثمان فقال : كلما رأى أحدكم من أميره جَفْوة أرادنا أن
نعزله (٣) !
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٥
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٦
(٣) المصدر السابق .

٣٦
وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدًا على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين
والأنصار بصلاتٍ وكُسّى ، وبعث إلى علىّ بن أبى طالب أيضًا فقبل مابعث إليه
وقال علىّ: إنّ بنى أَميّة ليفوّقونى تراثَ محمد، وَه، تفوّقًا، والله لئن بقيت
لهم لأنفضتّهم من ذلك نَفْضَ القصّاب التّرابَ الوَذِمَةَ (١) . ثم انصرف سعيد بن
العاص إلى الكوفة فأضَرّ بأهلها إضرارًا شديدًا وعمل عليها خمس سنين إلّا
أشهرًا (٢).
وقال مرّة بالكوفة : من رأى الهلال منكم ؟ وذلك فى فطر رمضان ، فقال
القوم : ما رأيناه . فقال هاشم بن عُثْبة بن أبى وقّاص : أنا رأيتُه . فقال له سعيد بن
العاص : بعينك هذه العوراء رأيتَه من بين القوم ؟ فقال هاشم : تعيّرنى بعينى وإنّما
نُقِئتْ فى سبيل الله ! وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك . ثمّ أصبح هاشم فى داره
مفطرًا وغدّى النّاسَ عنده ، فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحَرّق
داره ، فخرجت أمّ الحَكَم بنت عُثْبة بن أبى وقّاص - وكانت من المهاجرات -
ونافع بن أبى وقّاص من الكوفة حتى قدما المدينة فَذَكَرًا لِسَعْد بن أبى وقّاص
ماصنع سعيد بهاشم ، فأتى سعد عثمانَ فذكر ذلك له فقال عثمان : سعيد لكم
بهاشم اضْربوه بضربه ، ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرّق داره .
فخرج عمر بن سعد بن أبى وقّاص وهو يومئذٍ غلام يسعى حتى أشعل النار فى دار
سعيد بالمدينة (٣) .
فبلغ الخبر عائشة فأرسلت إلى سعد بن أبى وقّاص تطلب إليه وتسأله أن
يكفّ، ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشترُ مالك بن الحارث ، ويزيد بن
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( ترب ) وفى حديث على ((لئن وليت بنى أمية لأنفضنهم نفض
القصّاب التِّرَابَ الوَذمِة)» التِّراب : جمع تَرْب تخفيف تَرِب ، يريد اللحوم التى تعفّرت بسقوطها فى
التُّراب . والوَذِمة : المنقطعة الأوذام، وهو السيور التى يُشدّ بها عُرَى الدلو. قال الأصمعى: سألنى
شعبة عن هذا الحرف ، فقلت : ليس هو هكذا ، وإنما هو نَفْضُ القَصّاب الوذَامِ التَّرِبَة ، وهى التى قد
سقطت فى التراب . وقيل : الكُروش كلها تسمى تَرِبة ؛ لأنها يحصل فيها التراب من الموقع ، والوذمة
التِى أَحْمِل باطِنُها ، والكروش وَزِمَة لأنها مُحْمَلَة ويقال لِجَمَلها الوذَم . ومعنى الحديث: لئن وَلِيتُهم
لأَطَهِّرنّهم من الدَّنَس ، ولأَطَئِيَتَّهم بعد الخبث . وقيل : أراد بالقصاب السّبُع ، والتَّراب أصل ذِراع
الشاة، والسبع إذا أخذ الشاة قَبض على ذلك المكان ثم نفضها .
(٢) نفس المصدر .
(٣) المصدر السابق ص ٣٠٧

٣٧
مكفّف (١) ، وثابت بن قيس ، وكُمَيْل بن زِياد النّخَعى ، وزيد وصَعْصَعة ابنا
صوحان العَبْدِيّان ، والحارث بن عبد الله الأعور ، ومجندب بن زهير ، وأبو زينب
الأَزْديّان ، وأصْغَر (٢) بن قيس الحارثى، يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم (٣).
ورحل سعيد وافدًا على عثمان فوافقهم عنده ، فأتى عثمان أن يعزله عنهم
وأمره أن يرجع إلى عمله . فخرج الأشتر من لَيلته فى نفرٍ من أصحابه فسار عشر
ليال إلى الكوفة فاستولى عليها وصعد المنبر فقال : هذا سعيد بن العاص قد أتاكم
يزعم أنّ هذا السواد بستان لأغَيْلِمَة من قريش ، والسواد مَساقط رءوسكم ومراكز
رماحكم وفَيْتُكم وفَىْءُ آبائكم ، فمن كان يرى الله عليه حقًّا فلينهضْ إلى
الجَرَعة (٤) .
فخرج الناس فعسكروا بالجَرَعة - وهى بين الكوفة والحيرة - وأقبل سعيد بن
العاص حتى نزل العُذيب ، فدعا الأشترُ يزيد بن قيس الأزْحبىّ وعبد الله بن كنانة
العَبْدى ، وكانا مِحْرَبين ، فعقد لكلّ واحدٍ منهما على خمسمائة فارس وقال
لهما : سيرا إلى سعيد بن العاص فأزْعِجاه وألْحِقاه بصاحبه ، فإنْ أَتَى فاضربا عنقه
وأتيانى برأسه. فأتياه فقالا له: ارْحَلْ إلى صاحبك. فقال: إِلى أَنْضَاءٌ أعْلِفِها أيَّامًا
ونقدم المصر فنشترى حوائجنا ونتزودّ ثمّ أرتحلّ . فقالا : لا والله ولا ساعةً ،
لترتحلنٌ أو لَنَضْرِبَنَّ عنقك (٥) .
فلمّا رأى الجدّ منهما ارتحل لاحقًا بعثمان . وأتيا الأشترَ فأخبراه ، وانصرف
الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : والله
ياأهلَ الكوفة ما غضبتُ إلا لله ولكم وقد ألحقْنا هذا الرجلَ بصاحبه ، وقد وليّت
أبا موسى الأشعرى صلاتكم وثغركم ، وحُذَيْفة بن اليَمَان على فَتْكم . ثمّ نزل
وقال : يا أبا موسى ، اصعدْ ، فقال أبو موسى : ما كنتُ لأفعل ، ولكن هلمّوا
فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجدّدوا له البيعة فى أعناقكم ، فأجابه الناس إلى ذلك
فقبل ولايتهم ، وجدّد البيعة لعثمان فى رقابهم ، وكتب إلى عثمان بما صنع
(١) فى مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٧ ((يزيد بن مكنف)).
(٢) فى مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٧ ((وأصفر)).
(٣) المصدر السابق ص ٣٠٧ (٤) المصدر السابق.
(٥) نفس المصدر

٣٨
فأعجب ذلك عثمان وسرّه ، فقال عُثْبَة بن الوَغل (١) التّغْلبى شاعر أهل الكوفة :
تصَدّقْ علينا إِبْنَ عَفّانَ واحتْسَبْ وأَمِّرْ علينا الأَشْعرِىَّ لياليا
فقال عثمان : نعم وشهورًا وسنين إن بقيتُ .
وكان الذى صنع أهلُ الكوفة بسعيد بن العاص أوّل وَهْن دخل على عثمان حين
اجتُرىء عليه . ولم يزل أبو موسى واليًا لعثمان على الكوفة حتى قُتل عثمان . ولم يزل
سعيد بن العاص - حين رجع عن الكوفة - بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان
فحصروه، فلم يزل سعيد معه فى الدار يلزمه فيمن يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه (٢) .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد الهُذَلى عن عبد الله بن
ساعدة قال : جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال : يا أمير المؤمنين ، إلى متى
تُمْسِك بأيدينا؟ قد أكلنا أكلاً هؤلاء القومُ، منهم مَن قد رمانا بالنَّل ومنهم مَن قد
رمانا بالحجارة ومنهم شاهرٌ سيفَه ! فمُونا بأمرك . فقال عثمان: إنى والله ما أريد
قتالهم ولو أردتُ قتالهم لرجوتُ أن أَمتنع منهم ولكنّى أكلُهم إلى الله وأكلُ مَنْ
أَّبُهُم عَلَىَّ إلى الله ، فإنّا سنجتمع عند ربّنا، فأمّا قتال ، فوالله ما آمُرك بقتال . فقال
سعيد: والله لا أسأل عنك أحدًا أبدًا. فخرج فقاتل حتى أُمَّ (٣).
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى الحَكَم بن القاسم ، عن مُضْعَب بن
محمّد بن عبد الله بن أبى أَميّة قال : حدّثنى من رأى سعيد بن العاص يومئذٍ يقاتل
فضربه رجل يومئذٍ ضربة مأمومةً فلقد رأيتُه وإنّه ليسمع الرعد فيُغْشَى عليه .
قالوا : فلمّا خرج طلحة ، والزّبير، وعائشة من مكّة يريدون البصرة خرج معهم
سعيد بن العاص ، ومَزْوان بن الحكم ، وعبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد ، والمُغيرة
ابن شُعْبَة، فلمّا نزلوا مَرَّ الظّهْران ، ويقال ذات عِرْق ، قام سعيد بن العاص فحمد الله
وأثنى عليه ثمّ قال: أَمّا بعدُ فإنّ عثمان عاش فى الدنيا حميدًا وخرج منها فقيدًا وتوفّى
سعيدًا شهيدًا فضاعف الله حسناته، وحَطّ سيئاته ورفع درجاته مَعَ الذّينَ أَنْعَمَ الله
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٧
(٢) كذا فى ث، ومثله فى مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٨. وفى طبعة ليدن (( الوعل)).
(٣) أمّه أَمّا : أصاب أم رأسه . والخبر بتمامه لدى ابن عساكر كما ورد فى مختصر ابن منظورج
٩ ص ٣١٠

٣٩
عَلَيْهِمْ مِنَ النّبِتِينَ وَالصّدّيقِينَ وَالشّهَداءِ وَالصّالحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقًا ، وقد زعمتم
أيّها الناس أنّكم إنّما تخرجون تطلبون بدم عثمان، فإن كنتم ذلك تريدون ، فإنّ قَتَلَة
عثمان على صدور هذه المَطىّ وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافِكم ، وإلّا فانصرفوا إلى
منازلكم ولا تقتلوا فى رضى المخلوقين أنفسكم ، ولا يُغْنى الناسُ عنكم يوم القيامة
شيئًا . فقال مروان بن الحكم : لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قُتل كان الظفر فيه
ويبقى الباقى فنطلبه وهو واهن ضعيف .
وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال : إنّ الرأى ما رأى سعيد بن
العاص ، من كان من هوازن فأحبّ أن يتبعنى فليفعل . فتبعه منهم أناس وخرج
حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجَمَلُ وصِفّينُ .
ورجع سعید بن العاص بمن اتبعه حتى نزل مكّة فلم يزل بها حتى مضى الجمل
وصفّين ، ومضى طلحة والزّبير وعائشة ومعهم عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد
ومروان بن الحكم ومن اتّبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة فشهدوا وقعة الجمل .
فلمّا ولى معاوية الخلافة ولّى مروان بن الحكم المدينة ثمّ عزله ، وولاها سعيد
ابن العاص ثمّ عزله ، وولاّها مروان بن الحكم ثمّ عزله عنها ، وولاها سعيد بن
العاص فمات الحسن بن علىّ بن أبى طالب فى ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة
فصلّى عليه سعيد بن العاص .
١٤٤٢ - مَزْوان بن الحَكَم
ابن أبى العاص بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصىّ، وأمّه أم عثمان
وهى آمنة بنت عَلْقَمة بن صَفْوان بن أُميّة بن محرّث بن خُمْل (١) بن شَقّ بن رَقَّبَةً
ابن مُخْدَج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمّها الصّغْبة بنت أبى طلحة
ابن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصیّ .
١٤٤٢ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٢٧ ص ٣٨٧، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ٤٧٦، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٤ ص ١٧٢
(١) بخاء معجمة مضمومة والميم ساكنة، قيده ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ٢ ص ٤٣٣
ومثله فى ل. وفى ث (( جمل )).
[ ٤ - الطبقات الكبير جـ ٧ ]

٤٠
فولد مروان بن الحكم ثلاثةً عشر رجلًا ونسوةً : عبد الملك وبه کان یکنی ،
ومعاويةً ، وأمّ عَمرو ، وأمّهم عائشة بنت معاوية بن المُغيرة بن أبى العاص بن أميّة ،
وعبد العزيز بن مروان ، وأمّ عثمان وأمّهما ليلى بنت زبّان بن الأصبغ بن عمرو بن
ثعلبة بن الحارث بن حِصْن بن ضَعْضَم بن عدىّ بن جنّاب من كلب ، وبِشْرَ بن
مروان ، وعبدَ الرحمن ، درج ، وأمّهما قُطَية بنت بِشْر بن عامر بن مالك بن جعفر
ابن كلاب، وأبانَ بن مروان، وعبيدَ الله ، وعبدَ الله، درج، وأيّوبَ ، وعثمانَ ،
وداودَ ، ورَمْلةَ وأمّهم أمّ أَبان بنت عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أميّة ، وأمّها
رَمْلة بنت شَيْبَة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ ، وعَمْرو بن
مروان، وأمَّ عمرو وأمّهما زينب بنت أبى سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد
الله بن عمر بن مخزوم، ومحمَّد بن مروان وأمّه زينب أمّ ولد (١) .
قالوا: قُبض رسول الله، وَليل ، ومروان بن الحكم ابن ثمانى سنين فلم يزل
مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبى العاص فى خلافة عثمان بن عفّان .
فلم يزل مروان مع ابن عمّه عثمان بن عفّان وكان كاتبًا له وأمر له عثمان بأموال
وكان يتأوّل فى ذلك صلة قرابته ، وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان
وطاعته له ويرون أنّ كثيرًا ممّا يُنْسَب إلى عثمان لم يأمر به وأنّ ذلك عن رأى
مروان دون عثمان .
فَكَانَ الناسُ قد شَيِفُوا (٢) لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقرّبه وكان مروان
يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلّغه ما يتكلّمون فيه ويهدّدونه به ويُريه أنّه
يتقرّب بذلك إليه (٣) .
وكان عثمان رجلًا كريمًا حَيًّا سليمًا فكان يصدّقه فى بعض ذلك ويردّ عليه
بعضًا. وينازع مروان أصحاب رسول الله، وَ لَه، بين يديه فيردّه عن ذلك
ويزبره. فلمّا محُصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال . وأرادت عائشة
(١) ابن حزم : الجمهرة ص ٨٧
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (شنف) فى إسلام أبى ذر ((فإنهم قد شَنِفُوا له )) أى أبغضوه.
(٣) أورده ابن عساكر نقلا عن ابن سعد كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٤ ص ١٨٤