Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
قال محمد بن عمر: والذى عند أصحابنا فى روايتنا: أن رسول الله وَ له
قُبِضَ وحبيب بن مسلمة ابن اثنتى عشرة سنة ، وأنه لَمْ يَغْزُ معه شيئا . وفى رواية
غيرنا: أنه قد غزا مع رسول الله وَله وحفظ عنه أحاديث .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن
مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة، قال: شَهِدْتُ النبى وَه
يُنَفِّلُ القُّلُثَ .
قال : أخبرنا زكريا بن عدى ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : قال سعيد :
فأخبرنى سليمان بن موسى ، عن مكحول ، عن زيد بن جارية ، عن حبيب بن
مسلمة : أن النبى ◌َِّ نَقّلَ فى البَدْأَةُ الرَّبُعُ، وفى القَفْلَة الثُّلث.
قال : وأخبرنا زكريا بن عدى ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر ، عن مكحول ، عن زيد بن جارية ، عن حبيب بن مسلمة ، عن
النبى الَله ، مثله.
قال : أخبرنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنى سعيد بن عبد العزيز ، قال :
استبان فضل حبيب بن مسلمة بالشام ولم يكن عمر يُثْبِتُه حتى قدم عليه حَاجًا ،
فلما رآه : سلم عليه ، فقال عمر: إنّك لَفِى قَنَاة رجل ! قال : إى والله ، وفى
سِنَانه . قال : افتحوا له الخزائن فليأخذ ما شاء . قال : فأعرض عن الأموال ،
وأخذ السلاح (١) .
قال غير الوليد : ولم يزل معاوية يُغْزِيه الروم فيكون له فيهم نِكَاية وأثر ، قال :
وتحوّل حبيب بن مسلمة فنزل الشام ، ولم يزل مع معاوية بن أبى سفيان فى
حروبه فى صفين وغيرِها ، وَوَجَهَهُ إلى أرمينية واليًا عليها ، فمات بها سنة اثنتين
وأربعين ولم يبلغ خمسين سنة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : سمعت عبد الملك بن محمد البَرْسَمِی ،
يخبر عن ثابت بن عجلان ، قال : لَمّا أَتَّى معاويةَ مَوْتُ حبيب بن مسلمة ،
سجدَ، قال : ولما أَتَاهَ مَوْت عمرو بن العاص سجدَ ، فقال له قائل :
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٦ ص ١٩٠

٥٤٢
يا أمير المؤمنين سجدَتَ لهذين وهما مختلفان ؟ فقال : أما حبيبٌ ، فكان يأخذنی
بستّة أبى بكر وعمر ولا أَنْبُو فى يديه ، وأما عمرو بن العاص ، فيأخذنى الإمرة ،
فلا أدرى ما أصنع به .
*
١٣٩١ - المُسْتَورد بن شَدّاد
ابن عمرو بن الأحب بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر ، وأمُّه
دعد بنت جابر بن حِسْل بن الأحبّ بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن
فهر . فولدَ المستورد : عَمْرًا ، لأم ولد .
قال محمد بن عمر: كان غلامًا يوم قُبض رسول الله وَله .
وقال غيره: قد سمع من رسول الله وَالهول سماعًا أتقنه وأدّاه.
قال : أخبرنا محمد بن عبيد وعبد الله بن نمير ، قالا : حدثنا إسماعيل بن
أبى خالد ، عن قيس بن أبى حازم ، قال : أخبرنى المستورد أخو بنى فهر ، قال :
سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ما الدنيا فى الآخرة إلا مثل ما يجعلُ أحدُكم
إِصْبَعَه فى اليَمِّ ، فلينظر بِمَ ترجع إليه . قال ابن نمير: التى تلى الإبهام (١) .
قال : أخبرنا هشام بن سعيد البزاز ، قال : أخبرنا ابن لَهِيعة ، عن الحارث بن
يزيد ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن المستورد بن شَدّاد ، قال : سمعت رسول
الله وَل يقول: من كان لنا عاملًا، أو قال : من كان لنا على علم - شك هشام
- فلم تكن له زوجة ، فليكتسب زوجة ، وإن لم يكن له خادم ، فليكتسب
خادمًا ، وإن لم يكن له مسكن ، فليكتسب مسكنًا . فقال أبو بكر رضى الله عنه :
أكثرت يارسول الله ؟ قال : من زاد على هذا فليمت غالاً أو سارقًا.
١٣٩١ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٧ ص ٤٣٩ وترجم له ابن سعد كذلك
فيمن نزل الكوفة من الصحابة .
(١) المزي ج ٢٧ ص ٤٤٠

٥٤٣
١٣٩٢ - الضَّحّاك بن قَيْس
ابن خالد الأكبر بن وَهْب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شيبان بن محارب
ابن فِهْر . وأمه أميمة بنت ربيعة بن حِذْيَم بن عامر بن مَبْذُول بن الأحمر بن
الحارث بن عبد مناة بن كنانة (١) .
فولد الضحاك : عَمْرًا ، وأمه من بنى عوف بن حرب عبيد بن خزيمة بن
لؤى، ومحمدًا ، وعبد الرحمن ، وأمهما ماويّة بنت يزيد بن جَبَلة بن لام بن
حصين بن كعب بن عُلَيْم من كلب . وحَيِيبًا ، وأمه أم عبد الله بنت عروة بن
معاوية بن ربيعة بن الأبرص بن ربيعة بن عامر . كان على شرطة معاوية ثم ولاه
الكوفة .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، قال : أخبرنا
على بن زيد ، عن الحسن : أن الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم حين
مات يزيد بن معاوية: سلام عليك، أما بعد: فإنى سمعت رسول الله وَله
يقول: إن بين يَدَى الساعة فِتَنَا كَقِطَع الدُّخان ، يموت فيها قلب الرجل كما
يموت بَدَنُهُ ، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا ، ويمسى مؤمنًا ويصبح كافرًا ،
يبيع أقوامٌ خَلَاقهم ودينهم بِعَرَضٍ من الدنيا . وإن يزيد بن معاوية مات ، وأنتم
إخوتنا وأشقاؤنا ، لا تسبقونا حتى نختار لأنفسنا (٢).
قال : (*) أخبرنا على بن محمد ، عن خالد بن يزيد بن بشر ، عن أبيه .
وعبد الله بن بجاد الطابخى ، عن العَيْزار بن أنس الطابخى . ومسلمة بن
محارب ، عن حرب بن خالد ، وغيرهم . قالوا : لما مات معاوية بن يزيد بن
١٣٩٢ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٣ ص ٢٧٩، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ٢٤١، ومختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١٢٩ . وترجم له ابن سعد كذلك فيمن نزل الشام من
الصحابة .
(١) المزي ج ١٣ ص ٢٧٩
(٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٤٢
(*) من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ٥٤٧ أورده ابن عساكر كما فى مختصر تاريخ دمشق
ج ١١ ص ١٣٢ - ١٣٥

٥٤٤
معاوية بن أبى سفيان ، اختلف الناس بالشام، فكان أول من خالف من أمراء
الأجناد ؛ النعمان بن بشير بحمص ، دعا إلى ابن الزبير ، وبلغ زُفَر بن الحارث وهو
يقِنَّسرين فدعا إلى ابن الزبير ، ثم دعا الضّحّاك بن قيس الفهرى بدمشق إلى ابن
الزبير سِرًّا، ولم يظهر ذلك لِمَكان مَنْ بِهَا مِنْ بنى أميّة وكلب ، وبلغ حسان بن
مالك بن بَحْدَل ذلك وهو بفلسطين ، وكان هواه فى خالد بن يزيد فأمسك ،
وكتب إلى الضحاك بن قيس كتابًا يُعَظِّم فيه حق بنى أمية وبلاءهم عنده ، ويذم
ابن الزبير ويذكر خلافه ومفارقته الجماعة ، ويدعو إلى أن يُبَايَعَ لرجل من بنى
حرب ، وبعث بالكتاب إليه من نَاغِضَة بن كريب الطابخى ، وأعطاه نسخة
الكتاب ، وقال له : إن قرأ الضحاك كتابى على الناس وإلا فاقرأه أنت .
وكتب إلى بنى أمية يُعْلِمُهُم ما كتب به إلى الضحاك ، وما أمر به ناغضة ،
ويأمرهم أن يحضروا ذلك ، فلم يقرأ الضحاك كتاب حسان ، فكان فى ذلك
اختلاف وكلام ، فَسَكّتَهم خالد بن يزيد ، ونزل الضحاك فدخل الدار فمكثوا
أيامًا ، ثم خرج الضحاك ذات يوم فصلى بالناس صلاة الصبح ، ثم ذكر يزيد بن
معاوية فشتمه ، فقام إليه رجل من كلب فضربه بعصا ، واقتتل الناس بالسيوف ،
ودخل الضحاك دار الإمارة فلم يخرج ، وافترق الناس ثلاث فرق : فِرْقَة زبيرية ،
وفرقة بَحدلية - وهواهم لبنى حرب - والباقون لا يبالون لمن كان الأمر من بنى
أمية .
وأرادوا الوليد بن عتبة بن أبى سفيان على البيعة ، فأبى ، وهلك تلك الليالى .
فأرسل الضحاك بن قيس إلى بنى أمية ، فأتاه مروان بن الحكم ، وعمرو بن سعيد ،
وخالد وعبد الله ابنا یزید بن معاوية ، فاعتذر إلیھم ، وذکر حسن بلائهم عنده،
وأنه لم يُرِد شيئا يكرهونه ، وقال : اكتبوا إلى حسان بن مالك بن بحدل حتى ينزل
الجابية ، ثم نسیر إلیه فنستخلف رجلاً منکم ، فكتبوا إلی حسان ، فأقبل حتى نزل
الجابِيَة ، وخرج الضحاك بن قيس وبنو أمية يريدون الجابية ، فلما استقلّت الرايات
مُوَجِّهة ، قال مَعْنُ بن ثور السلمى ومن معه من قيس : دعوتنا إلى بيعة رجل أخْزمٍ
الناس رأيًا وفضلًا وبأسًا ، فلما أجبناك وبايعناك خرجت إلى هذا الأعرابى من كلبَ
تبايع لابن أخته . قال : فتقولون ماذا ؟ قالوا : نَصْرِف الرايات وَنَنْزِل فَنُظْهِر البيعة
لابن الزبير .

٥٤٥
ففعل ، وبايعه الناس ، وبلغ ابن الزبير فكتب إلى الضحاك بعهده على الشام ،
وأخرج مَن كان بمكة من بنى أمية ، وكتب إلى جابر بن الأسود بن عوف، أَوْ إلى
الحارث بن حاطب الجمحى بالمدينة ، أن يُخْرِجَ مَنْ بها من بنى أمية إلى الشام ،
وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه .
فلما رأى ذلك مروان ، خرج يريد ابن الزبير ليبايع له ويأخذ منه أمانًا لبنى
أمية، وخرج معه عمرو بن سعید ، فلما کانوا بأُذْرِعَات ، لقيهم عبيد الله بن زياد
مقبلًا من العراق ، فأخبروه بما أرادوا ، فقال لمروان : سبحان الله ، أرضيت
لنفسك بهذا ؟ تبايع لأنى خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بنى عبد مناف ، والله
لأنت أولی بها منه .
فقال له مروان : فما الرأى ؟ قال : الرأى أن ترجع وتدعو إلى نفسك ، وأنا
أكفيك قريشًا ومواليها ، فلا يخالفك منهم أحد ، فرجع مروان وعمرو بن سعيد .
وقدم عبيد الله بن زياد دمشق فنزل باب الفراديس ، فكان يركب إلى الضحاك كل
يوم فيسلّم عليه ثم يرجع إلى منزله ، فعرض له رجل يومًا فى مسيره فطعنه بحربة
فى ظهره وعليه الدرع ، فانثنت الحربة ، فرجع عبيد الله إلى منزله ، وأقام فلم
يركب إلى الضحاك ، فأتاه الضحاك إلى منزله فاعتذر إليه ، وأتاه بالرجل الذى
طعنه فعفى عنه عبيد الله ، وَقَبِلَ من الضحاك .
٢٠٠
وعاد عبيد الله يركب إلى الضحاك فى كل يوم ؛ فقال له يومًا : يا أبا أنيس
العجب لك وأنت شيخ قريش تَدْعُو لِابن الزبير وتدع نفسك ، أنت أرضى عند
الناس منه ، لأنك لم تزل متمسكًا بالطاعة والجماعة ، وابن الزبير مشاق مفارق
مخالف ، فادع إلى نفسك . فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام ، فقالوا له : أخذت بيعتنا
وعهودنا لرجل ، ثم دعوتنا إلى خلعه من غير حَدَثٍ أحدثه والبيعة لك ! وامتنعوا
عليه .
فلما رأى ذلك الضحاك عاد إلى الدعاء إلى ابن الزبير ، فأفسده ذلك عند
الناس وغَيّر قلوبهم عليه ، فقال له عبيد الله بن زياد : من أراد ما تريد لم ينزل
المدائن والحصون ، ويبرز ويجمع إليه الخيل ، فَاخْرُجْ عن دمشق واضمم إليك
الأجناد ، وكان ذلك من عبيد الله مَكِيدَة له .
[ ٣٥ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

٥٤٦
فخرج الضحاك فنزل المرج ، وبقى عبيد الله بدمشق ، ومَزوان وبنو أمية
بِتَدْمُر، وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خَسّان بن مالك بن
بَحْدل، فكتَب ◌ُبيد الله إلى مروان : أن ادعُ الناس إلى بيعتك، ثم سِرْ إلى
الضّحاك فقد أصحَرَ لك ، فدعا مروان بنى أمية فبايعوه ، وتزوّج أم خالد بن یزید
ابن معاوية ، وهى ابنة أبى هاشم بن عتبة بن ربيعة ، واجتمع الناس على بيعة
مروان ، فبايعوه .
وخرج عبيد الله حتى نزل المرج ، وكتب إلى مروان ، فأقبل فى خمسة
آلاف، وأقبل عَبّاد بن زياد من محُوّارِيْن فى ألفين من مواليه وغيرهم من كلب .
ويزيد بن أبى النّمس بدمشق قد أخرج عامل الضحاك منها ، وأَمَدّ مروان بسلاح
ورجال .
وكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ، فقدم عليه زُفَر بن الحارث الكِلابی من
قنسرين ، وأمده النعمان بن بشير الأنصارى بشرحبيل بن ذى الكلاع فى أهل
حمص ، فتوافوا عند الضحاك بالمرج ، فكان الضحاك فى ثلاثين ألفًا ، ومروان فى
ثلاثة عشر ألفًا . أكثرهم رَجّالة، ولم يكن فى عسكر مروان غير ثمانين عتيقا ،
أربعون منها لِعَّاد بن زياد ، وأربعون لسائر الناس . فأقاموا بالمرج عشرين يومًا
يلتقون فى كل يوم فيقتتلون ، وعلى ميمنة مروان عبيد الله بن زياد ، وعلى ميسرته
عمرو بن سعيد ، وعلى ميمنة الضحاك زياد بن عمرو العقيلى ، وعلى ميسرته ركز
ابن أبى شمر الهلالى .
فقال عبيد الله بن زياد يومًا لمروان ، إنك على حق ، وابن الزبير وأصحابه
ومن دعا إليه على باطل ، وهم أكثر منك عددًا وأَعَدّ ، ومع الضحاك فرسان قيس،
فأنت لا تنال منهم ما تريد إلا بمكيدة ، فِكِدْهُم ، فقد أحل الله ذلك لأهل الحق،
والحرب خدْعَة ، فادعهم إلى الموادعة ، فإذا أَمِنُوا وَكفّوا عن القتال، فكُرّ عليهم.
فأرسل مروان السفراء إلى الضحاك يدعوه إلى الموادعة ووضْع الحرب ، حتى
تَنْظُر ، فأصبح الضحاك والقيسية فأمسكوا عن القتال ، وهم يَطْمَعون أن يبابَع
مروانُ لابن الزبير ، وقد أَعَدّ مروان أصحابه ، فلم يشعر الضحاك وأصحابه إلا
بالخيل قد شَدّت عليهم ، ففزع الناس إلى راياتهم ، وقد غَشَوْهُم وهم على غير

٥٤٧
عُدَّة ، فنادى الناسُ : ياأبا أنيس أعجزًا بَعْدَ كَيْسٍ ؟ فقال الضحاك : أنا أبو أنيس ،
عَجْزٌ لَعَمْرِى بَعْدَ كَيْس .
فاقتتلوا . ولزم الناس راياتهم وصبروا ، وصبر الضحاك ، فترجَّل مروان ،
وقال: قبح الله من يوليهم اليوم ظهره حتى يكون الأمر لإحدى الطائفتين . فَقُتِل
الضحاك بن قيس ، وصبرت قيس على راياتها يقاتلون عندها ، فنظر رجل من بنى
عُقَيل إلى ما تلقى قيس عند راياتها من القتل ، فقال : اللهم العنها من رايات ،
واعترضها بسيفه ، فجعل يقطعها ، فإذا سقطت الراية ، تفرق أهلها ، ثم انهزم
الناس ، فنادى منادى مروان : لا تَتَبِعوا مُوَلِّيًا فَأَمْسِكَ عنهم (٥) .
قال : أخبرنا علىّ بن محمد ، عن الشّرقِى بن القطامى الكلبى ، قال : قَتَل
الضحاك بن قيس رجلٌ من كلب يقال له : زحمة بن عبد الله (١).
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن خالد بن يزيد بن بشر الكلبى ، قال :
حدثنى مَن شهد مقتل الضّحّاك ، قال : مَرّ بنا رجل يقال له : زحمة ، ما يطعن
أحدًا إلا صرعه ، ولا يضرب أحدًا إلا قتله ، إذْ حَمَل على رجل فطعنه فصرعه
وتركه ومضَى ، حتى ضَرَبَ رجلًا فَجَدّ له فأثبته ، فإذا هو الضحاك ، فاحتززتُ
رأسه فأتيتُ به مروان ، فقال : أنت قتلته ؟ قلتُ : لا . وأخبرته مَن قتله وكيف
صنع ، فأعجبه صِدْقِى ، وكَرِه قتل الضحاك ، وقال : الآن حين كبرت سِنِّى
واقتربَ أجلى أقبلتُ بالكتائب أضربُ بعضها ببعض ؟! وأمر لى بجائزة (٢).
قال : أخبرنا على بن محمد ، عن مسلمة بن محارب ، عن حرب بن خالد
ابن يزيد بن معاوية ، أن عبد الملك بن مروان ذكر الضحاك بن قيس يومًا فقال :
العجب من الضحاك ومن طلبه الخلافة لابن الزبير ، ثم قَاتَل عليها له ، وإنما قتل
أباه تَيْسٌ حَبَلْقِى (٣) نَطَحه، فأدركوه وما به حَبَضٌ ولا نَبض (٤) . فقيل له :
يا أمير المؤمنين : هذا ابنه عبد الرحمن . فقال : سوءة .
-
(١) الطبرى ج ٥ ص ٥٣٨ ولديه ((زُحنة)) ومختصر ابن منظورج ١١ ص ١٣٥ ولديه (( زّحمة
ابن عبيد الله )) .
(٢) الطبری ج ٥ ص ٥٣٨
(٣) صغير .
(٤) أى ليس به حركة ولا نبض لعرق .

٥٤٨
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قُتِل الضحاك بن قيس يوم مرج راهط ، على أنه
يدعو إلى عبد الله بن الزبير، وكتب بذلك كتابًا إلى عبد الله ، فنعاه عبد الله لنا ،
وذكر من طاعته وحسن رأيه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه ،
قال: لما ولى عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس المدينة ، كان فتى شابًا ، فقال: إن
الضحاك بن قيس كان قد دعا قيسًا وغيرها إلى البيعة لنفسه ، فبايعهم يومئذ على
الخلافة ، فقال له زُفَر بن عقيل الفهرى : هذا الذى كنا نعرف ونسمع، وإن بنى الزبير
يقولون أيضا : كان بايع لعبد الله بن الزبير وخرج فى طاعته حتى قُتل عليها .
قال : الباطل والله يقولون ، ولكن كان أول ذلك أنّ قريشا دعته إليها ،
وقالت : أنت كبيرنا والقائم بدم الخليفة المظلوم ، وكنت عند معاوية باليمين ،
فأبى، فأبت عليه ، حتى دخل فيها كارهًا (١) . ودعت إليه قيس وغيرها من ذى
يَمَن ، فلقيهم يوم مرج راهط فأصابهم ما قال ابن الأشرف :
لا تَبْعدوا إنّ الملوك تُصَوَُّ (٢)
قال محمد بن عمر: وقُتِلت قَيْسُ بمرج راهط مَقْتَلَة لم تُقْتَلْهُ فى موطن قط ،
وكانت وقعة مرج راهط للنصف من ذى الحجة تمام سنة أربع وستين .
قال محمد بن عمر: فى روايتنا: أن رسول الله وَ له قُبِضَ، والضحاك بن
قيس غلام لم يبلغ ، وفى رواية غيرنا: أنه أدرك النبى وَلّ، وسمع منه.
قال محمد بن عمر: لما بلغ الضحاك أن مروان قد بايع لنفسه على الخلافة ، بايع
مَن معه لابن الزبير، ثم سار كل واحدٍ منهما إلى صاحبه بمن تبعه ، فالتقوا بمرج راهط
للنصف من ذى الحجة تمام سنة أربع وستين ، فاقتلوا قتالًا شديدًا، فَقُتِل الضحاكُ
وأصحابُهُ ، وقُتِلت قيسُ بمرج راهط مَقتلة لم تُقْتَلُهُ فى موطن قط (٣)
(١) الطبرى ج ٥ ص ٥٣٥
(٢) ابن هشام : السيرة ج ٣ ص ٥٢، وهو عجز بيت من قصيدة له فى رثاء قتلى بدر من
المشركين .
(٣) الطبرى ج ٥ ص ٥٣٤
:

٥٤٩
١٣٩٣ - محمد بن عبد الله بن جحش
ابن رِياب بن يعمر بن صِبْرَة بن مرة بن كبير بن غَنْم بن دُودَان بن أسد بن
خزيمة - ويكنى أبا عبد الله - حلفاء حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ،
وأمه فاطمة بنت أبى حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى ، قتل أبوه عبد الله
ابن جحش يوم أحد شهيدًا، وأوصى به إلى رسول الله وَّه، فَخَطّ به رسول الله
ڵلڅ خطة بسوق المدینة عند سوق الرقيق ، واشترى له مالا بخیبر ، وقد روى عن
رسول الله وَلي .
ويقولون: قُبِضَ رسول الله أَله ، ومحمد بن عبد الله بن جحش ابن خمس
عشرة سنة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عمر بن صالح ، عن صالح مولى
التوأمة ، قال : سمعت محمد بن عبد الله بن جحش ، يقول : صليت القبلتين مع
رسول الله وَله، فصُرِفَتْ القبلة إلى البيت، ونحن فى صلاة الظهر، فاستدار
رسول الله اَ لر، فاستدرنا معه .
قال محمد بن عمر : وكان محمد بن عبد الله بن جحش ، قد عُمِّرَ وبقى إلى
آخر الزمان .
١٣٩٤ - عُبَادَة بن شَيْبان
ابن جابر بن سالم بن مرة بن عَبْس بن رفاعة بن الحارث بن بُهْثَة بن سُلَيم ،
حليف العباس بن عبد المطلب بن هاشم .
روى عن رسول الله وَله، أنه زوجه ولم يتشهد، يعنى لم يخطب.
١٣٩٣ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ٢٥ ص ٤٥٨
١٣٩٤ - من مصادر ترجمته : تجريد الصحابة ج ١ ص ٢٩٤

٥٥٠
١٣٩٥ - أبو جحيفة
واسمه وهب بن عبد الله ، من بنى سُوَاءَة بن عامر بن صعصعة .
قُبض رسول الله وَّه ولم يبلغ الخُلُم، وقد رآه ورَوَى عنه.
قال ابن سعد : أَخْبِرت عن زهير بن معاوية ، عن أبى إسحاق ، عن أبى
جحيفة، قال: رأيت رسول الله وَلّ هذه منه - وأشار إلى عَنْفَقَتِه - بيضاء ،
فقيل لأبى جحيفة : ومثل من أنت يومئذ ؟ قال : أَبْرِى النّبل وأرِيْشُها .
وتوفى أبو جحيفة فى خلافة عبد الملك بن مروان وولاية بشر بن مروان
بالكوفة . وكان قد نزلها وابتنى بها دارًا فى بنى سواءة بن عامر .
١٣٩٦ - أبو الطفيل عامر بن واثِلَة
ابن عبد الله بن عُمَير بن جابر بن حُمَّيْس بن جُدَى بن سعد بن ليث بن بكر
ابن عبد مناة بن كنانة .
وكان من أصحاب محمد بن الحنفية . وابنه الطفيل بن عامر ، قُتِلَ مع عبد
الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندى يوم دَيْر الجماجم فقال أبوه :
حَلَّى طُفَيْلٌ عَلَىَّ الهِمَّ فانْشَعَبَا فَهَدَّ ذلك رُكِنِى هَدّةً عَجَبًا (٣)
قال محمد بن سعد : أَخْبرت عن ثابت بن الوليد بن عبد الله بن لجميع ،
قال : أخبرنى أَبِى ، قال : قال لى أبو الطفيل : أدركت ثمانى سنين من حياة رسول
الله وَثّ، وولدت عام أحد (٤).
١٣٩٥ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٣١ ص ١٣٢، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ٢٠٢ . وترجم له ابن سعد فيمن نزل الكوفة من الصحابة .
(١) الشعر الذى فى الشفة السفلى .
(٢) أى يعمل لها ريشا .
١٣٩٦ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٤ ص ٧٩، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص
٤٦٧ . وترجم له ابن سعد فيمن نزل مكة من الصحابة ، وكذلك فيمن نزل الكوفة من الصحابة .
(٣) البيت لدى الطبرى ج ٦ ص ٣٤٤
(٤) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٦٩ ، ومختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ٢٩٤.

٥٥١
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا شيبان ، عن جابر ، عن عامر ، أنه
سمع أبا الطفيل، يقول: رأيت رسولَ الله وَّهِ مِنَ الرجال مَنْ هو أطولُ منه،
ومنهم مَنْ هو أقصر منه ، وشعر له أسود ، وهو أبيض . قال : قلنا : ما ثيابه ؟ قال :
لا أدرى ، وهو يمشى وهم حوله - يعنى الناس .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنى الجُرَيْرِى ، عن أبى الطفيل عامر
ابن واثلة، قال: ما بقى أحد رأى رسول الله وَليهِ غيرى، قال: قلت ورأيته ؟
قال: نعم. قلت : فكيف كانت صِفَتُه؟ قال: كان أبيض مليحًا مُقَصّدًا (١).
قال : أخبرنا الضحاك بن مَخْلد ، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان ، عن عمه
عمارة بن ثوبان ، قال: حدثنا أبو الطفيل، قال: رأيتُ رسول الله وَلّه بالجعرانة
يَقْسِم لحمًا ، وكنت غلامًا أحمل ◌ُضْوَ الجزور ، قال : فأقبلت امرأة بدوية ، حتى
إذا دنت من النبى وَ له، بَسَطَ لها رداءه فجلست عليه ، فقلت: مَن هذه ؟
فقالوا : هذه أمه التى أرضعته (٢) .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن على بن
زيد، عن أبى الطفيل، قال: كنت أطلب النبى وَله فيمن يطلبه ليلة الغار ، قال:
فقمت على باب الغار ، فَبَلْتُ ، وما أدرى فيه أحد أم لا .
قال : وهذا الحديث غلط . أبو الطفيل لم يولد تلك الليلة ، وينبغى أن يكون
حَدّث بالحديث عن غيره ، فأوهم الذى حمله عنه (٣) .
قال : أخبرنا عمرو بن خالد المصرى ، قال : حدثنا النَّصْر بن عربى ، قال :
كنتُ بمكة ، فرأيتُ الناسَ مجتمعين على رجل ، فقلتُ من هذا ؟ فقالوا : هذا
صاحب رسول الله وَله، هذا عامر بن واثلة، وعليه إزارٌ ورداء، فَمَسست
جلده، فكان ألين شئ .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا فِطْر ، قال : رأيت أبا الطُّفيل
يصبغ بالحِنَّاء .
وكان أبو الطفيل ثقة فى الحديث ، وكان مُتَشيّعًا .
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ٢٩٣
(٢) مختصر تاریخ دمشق ج ١١ ص ٢٩٣
(٣) أورده ابن حجر فى الإصابة ج ٧ ص ٢٣١ نقلا عن ابن سعد .

٥٥٢
١٣٩٧ - نافع بن عبد الحارث الخزاعى
وهو عامل عمر بن الخطاب على مكة .
قال : وأخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبى
سلمة، عن نافع بن عبد الحارث، فى حديث رواه عن رسول الله وَلّر ، أنه
كانت له صُحبة ورواية عن رسول الله وَله.
قال : فذكرتُ ذلك الحديث لمحمد بن عمر فعرفه ، وقال : هذا الحديث
فى قُف البئر، عن نافع بن عبد الحارث ، عن أبى موسى الأشعرى ، وقد غَلِطَ مَن
رواه عن نافع، عن النبى وَله، وأظنه أنكر أن يكون لنافع سماع من رسول الله
١٣٩٨ - السائب بن یزید
ابن سعيد بن ثمامة بن الأسود بن عبد الله بن الحارث الوَلَّادَة بن عمرو بن
معاوية بن الحارث الأکبر بن معاوية بن ثورة بن موْتَع بن كندة - وهو یزید بن
أخت النّمِر لا يُعْرَفون إلا بذلك - والنّمِر حضرمى ، وكان جده سعيد بن ثمامة
حليف بنى عبد شمس بن عبد مناف بن قصى ، حِلْفٌ جاهلى قديم ثَبْتٌ .
وقد رأى السائب بن يزيد رسول الله وَله وحفظ عنه. وولِدَ السائب فى أول
السنة الثالثة من الهجرة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، قال : حدثنا سفيان بن عُيَيْنَة ، عن الزهرى ،
قال: سمعت السائب بن يزيد قال: أعقل مَقْدم رسول الله وَلِّ مِن تَبوك ،
فخرجتُ مع الغلمان إلى ثنية الوَدَاع نستقبله (١) .
١٣٩٧ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ٢٩ ص ٢٧٩، والعقد الثمين ج ٧
ص ٣٢٠، والإصابة ج ٦ ص ٤٠٨ . وترجم له ابن سعد كذلك فى الطبقة الرابعة من الصحابة ممن
أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك ، وكذلك ترجم له فيمن سكن مكة من الصحابة .
١٣٩٨ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٠ ص ١٩٣، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ٤٣٧ ، والإصابة ج ٣ ص ٢٦
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٢٠١

٥٥٣
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله ابن أخى
الزهرى، عن الزهرى، عن السائب بن يزيد، قال: استقبلت رسول الله وَالله فى
غلمان . وهو قادم من غزوة تبوك (١) .
قال : أخبرنا موسى بن مسعود النهدى ، قال : حدثنا عكرمة بن عَمّار ، عن
عطاء مولى السائب بن يزيد ، قال : كان رأس السائب بن يزيد من هامَتِه إلى مُقَدَّم
رأسه أسود ، وسائر رأسه ولحيته وعارضيه أبيض . فقلت : يامولاى ، ما رأيت
أحدًا أعجب شعرًا منك !
قال: ولا تدرى لم ذاك يا بنى؟ مَرّ بى رسول الله وَله وأنا ألعب مع
الصبيان، فقال : من أنت ؟ فقلت : السائب بن يزيد أخو النمر ، فمسح يده على
رأسى ، وقال : بارك الله فيك. فهو لا يشيب أبدًا (٢).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا حاتم بن إسماعيل ، ومحمد بن
عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن محمد بن يوسف الأعرج من آل السائب بن
يزيد ، قال : سمعت السائب بن يزيد يقول : حَجّتْ بى أمى فى حجة رسول الله
وَالر وأنا ابن سبع سنين .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا ابن أبى ذئب ، قال : حدثنى مَنْ
سمع السائب بن يزيد، قال: دخلت على النبى وَلِّ - بأبى هو وأمى - وبين
يديه طبق من خُوص ، ليس مِنْ مُزَيَّنتكم هذه ، فيه تمر وأقراص ، وعنده قدید
يأكل منه ، وعنده فَخّارة من ماء ، فانحرف إليها فتوضأ .
قال : أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ،
عن السائب بن يزيد ، أنه قال : كنت عاملاً مع عبد الله بن عتبة بن مسعود على
سوق المدينة فى زمن عمر بن الخطاب ، فكنا نأخذ من النَّبَط العُشْر .
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْتَب ، قال : حدثنا البهلول بن راشد ،
عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد : أنه كان يعمل مع
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٢٠١
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٢٠٢

٥٥٤
عبد الله بن عتبة بن مسعود على عشور السوق فى عهد عمر بن الخطاب ، فكنا
نأخذ من النبط نصف العُشْرِ مِمَّا تَجَرُوا به من الحِنْطَة ، فقال ابن شهاب :
فحدثت بهذا سالم بن عبد الله بن عمر ، فقال : لقد كان عُمر يأخذ من
القُطْنِيَّة (١) العشور، ولكن إنما وضع نصف العشر من الحنطة يسترضى النبط
للحَمْلِ إلى المدينة (٢).
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى ، عن أبيه ، عن صالح بن
كيسان ، عن ابن شهاب ، أن السائب بن يزيد أخبره ، أنه كان يعمل مع عتبة بن
مسعود على عشور السوق ، قال : وكنا نأخذ من النبط نصف العُشْر .
قال : أخبرنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا يونس ، عن الزهرى ، قال :
ما اتخذ رسول الله وَ ل قاضيًا، ولا أبو بكر ولا عمر ، حتى قال عمر للسائب بن
أخت نَمِر : لو رَوّحْتِ عنى بعض الأمر، حتى كان عثمان (٣).
قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، قال : حدثنا أبو مودود ، قال :
رأيت السائب بن يزيد أبيض الرأس واللحية .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن
عبد الأعلى الفروى: أنه رأى على السائب بن يزيد مِطْرَف خَرّ وجَبَّة خَرّ وعِمَامَة
خَزّ قال : ورأيته يلبس ثوبين سابِريين (٤) مُعْلَمين، الرِّدَاءِ مُعْلَم، والإزَارِ مُعْلَم .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن الجَعْد
ابن عبد الرحمن ، قال : رأيت على السائب بن يزيد محبّة خَزّ وكِسَاء خز وعمامة
خز (٥) .
(١) القطنية: النبات وحبوب الأرض، أو ماسوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر، أو هى
الحبوب التى تطبخ ، أو هى خضر الصيف .
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٢٠٣
(٣) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٢٠٣
(٤) لدى ابن الأثير فى النهاية ( سبر) وفى حديث حبيب بن أبى ثابت (( قال: رأيت على
ابن عباس ثوبًا سَابِرِيًّا أَسْتَشِفُ ماوراءه » كلُّ رقيق عندهم سابرى، والأصل فيه الدروع السابرية ،
منسوبة إلى سابُورَ .
(٥) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٣٨

٥٥٥
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا ابن أبى ذئب ، قال : حدثنا
ربيعة .
قال : محمد بن عمر : وأخبرنى أبو مودود ، قالا : رأينا السائب بن يزيد
لا يغير .
قال محمد بن عمر : توفى السائب بن يزيد بالمدينة سنة إحدى وتسعين ،
وهو ابن ثمان وثمانين سنة .
١٣٩٩ - عبد الرحمن بن أَبْزَى مولی خُزَاعة
قال : أخبرنا عفان أو غيره ، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : حدثنا
الحجاج ، قال : حدثنا الحكم بن عُتَنِيَّة ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ،
عن أبيه، وكان من أصحاب النبى وَله، أوْ قد رأى النبى وَه .
قال : أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيبانى النبيل ، قال : أخبرنا
شعبة، عن الحسن بن عمران ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه :
أنه صلى مع النبى بَ له، فكان إذا خفض لا يكبر. قال: يعنى إذا سجد (١).
قال أبو عاصم : وكان ذلك قول محمد بن سيرين ، والقاسم .
قال محمد بن سعد : وأخبرنى بعض مَنْ حضرنا ، أن أبا عاصم يذكر ذلك
عن ابن عون ، عنهما . وقد رَوَى عبد الرحمن عن أبى بكر وعمر .
١٤٠٠ - عبد الله بن ثعلبة
ابن صُعَيْر بن عمرو بن زيد بن سِنان بن المُهْتَجن بن سَلَامان بن عَدىّ بن
١٣٩٩ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٦ ص ٥٠١، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص
٢٠١، والعقد الثمين ج ٥ ص ٣٤٠ . كما ترجم له ابن سعد كذلك فيمن سكن مكة من الصحابة .
(١) الإصابة ج ٤ ص ٢٨٢
١٤٠٠ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٤ ص ٣٥٣، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ٥٠٣ ، والإصابة ج ٤ ص ٣١

٥٥٦
صُعَير بن حَزّاز بن كاهل بن عُذْرَة بن سعد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن
الخَاف بن قضاعة .
و کان أبوه ثعلبة بن صعیر شاعرًا ، و کان حلیفًا لبنی زهرة بن كلاب ، ویکنی
عبد الله أبا محمد ، وقد رأى النبى وَله .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن معمر ، عن الزهرى عن عبد الله بن ثعلبة
ابن صُعَير ، قال: أنا أَعْقِلُ مسحة مَسَحَها رسول الله ◌َِّ على رأسى.
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا ابن جريج ، عن الزهرى عن
عبد الله بن ثعلبة بن صعير، قال: خطبنا رسول الله وَ لّر فقال : أخرجوا زكاة
الفطر صاعًا مِنْ بُرّ بين اثنين، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تَمرٍ ، عن كل
صغير أو كبير ، محٍُّ أو عَبْدٍ
قال محمد بن عمر : وقد روى عبد الله بن ثعلبة عن عمر .
ومات عبد الله بن ثعلبة سنة سبع وثمانين بالمدينة ، وهو ابن ثلاث وثمانين
سنة .
١٤٠١ - عبد الله الأصغر
ابن عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حُجْر بن سَلَامان بن مالك
ابن ربيعة بن رُفَيْدَة بن عَنْز بن وائل بن قاسط بن هِنْب بن أفْصَى بن دُعْمِى بن
جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . وكان أبوه عامِرُ حليفًا
للخطاب بن نفيل العدوى أبى عمر بن الخطاب ، وكان لعامر بن ربيعة ابنٌّ أكبر
من هذا يسمى عبد الله الأكبر بن عامر، شهد مع رسول الله وَ لِّ الطائف، وَقُتِلَ
يومئذ شهيدًا .
وهذا عبد الله بن عامر الأصغر ، الذى بقى وَرُوِىَ عنه .
١٤٠١ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٥ ص ١٤٠، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ٥٢١ . والتحفة اللطيفة ج ٢ ص ٣٣٤، كما ترجم له ابن سعد ضمن الطبقة الأولى من أهل
المدينة من التابعين .

٥٥٧
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى ، قال : حدثنا لَيْث بن سعد ، عن
محمد بن عجلان ، عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة قال جاء رسول الله وَ له إلى بيتنا وأنا صبى صغير، فخَرَجْتُ ألعبُ ، فقالت
أمى: ياعبد الله تعال أَعْطِيكَ. فقال رسول الله وَّ: وما أردتِ أن تعطينه ؟
فقالت : أردتُ أن أعطيه تمرًا ، فقال: أَمَا إِنْ لَوْ لَمْ تفعلى، كُتِبَتْ عليكِ كَذِبَة .
قال محمد بن عمر : وأما نحن فنقول : ولد عبد الله بن عامر بن ربيعة هذا ،
على عهد رسول الله وَ له، وتوفى رسول الله وَل وهو ابن خمس سنين،
وما رأى هذا الحديث محفوظًا (١).
وقد روى عن أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعن أبيه ، ومات سنة خمس
وثمانين ، وكان يكنى أبا محمد .
قال : أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن أبى الزناد ، عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة ، أنه أدرك الخليفتين - يعنى أبا بكر وعمر - يَجْلِدَان العبد فى الفِرْيَة أربعين .
قال : أخبرنا و کیع بن الجراح ، عن سفيان - یعنی الثوری - عن عبد الله بن
ذكوان أبى الزناد ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، قال : أدركت أبا بكر وعمر
ومَنْ بَعْدَهُمَا من الخلفاء ، يضربون فى قذف المملوك أربعين .
١٤٠٢ - ثابت بن الضَّخَّاك
ابن خليفة بن ثعلبة بن عَدى بن كعب بن عبد الأَشْهَل ، ويكنى أبا زيد . وأمه
أسماء بنت مُؤْشِدة بن جَبْر بن مالك بن حُوَيرثة بن حارثة من الأوس .
فَوَلَدَ ثابت: عَمْرًا الأكبر ، ومحمدًا، وحَمِيدَة ، وعَمِيرَة ، وأم محمود ،
وأمُّهم أم عمرو بنت قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد الظَّفَرِى ، وزيدًا ،
وأمّه صفية بنت مالك بن نُقَيد بن عَمرو بن مُؤَمِّل من خُزَاعة ، وعونًا ، وعَمْرًا
الأصغر ، ويزيد ، والخوصاء ، وأمُّهم أم ولد .
(١) السخاوى: التحفة اللطيفة ج ٢ ص ٣٣٥
١٤٠٢ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ١ ص ٢٧١، والإصابة ج ١ ص ٣٩١

٥٥٨
قال محمد بن عمر: قُبِضَ رسول الله وَلّل وثابت بن الضحاك ابن ثمان
سنين أو نحوها. وقد روى عن رسول الله وَثله، وسمع من عمر بن الخطاب ،
وروى عنه أبو قِلَابة الجَزْمِى . ومات ثابت بن الضحاك أيام عبد الله بن
الزبير .
١٤٠٣ - سَهْلُ بن أَبِى حَتْمَة
واسم أبى حَثْمَةَ عبد الله بن ساعدة بن عامر بن عدى بن جُشَم بن مَجْدَعَة
ابن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو ، وهو النَّبِئْت بن مالك بن الأوس .
وأمه أم الربيع بنت أسلم بن حَرِيْس بن عدى بن مَجْدَعَة بن حارثة بن
الحارث .
فولد سهل بن أبى حثمة : محمدًا، وهو أبو عُفَير ، وأمه تَحْيَا بنت البَرَاء بن
عَازِب بن الحارث بن عَدِىّ بن جُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث .
وسليمانَ، وأَمّه أمَةُ الله بنت تميم بن معبد بن عبد سعد بن عامر بن عدى بن
مُشَم بن مَجْدَعة بن حارثة بن الحارث . ويحبى ، وأمه أمامة بنت عبد الرحمن
ابن سهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدى بن مجدعة بن حارثة بن الحارث .
وإسحاقَ ، لا عقب له . وعيسى ، لا عقب له ، وأمهما أم ولد .
قال محمد بن عمر : كان سهل بن أبى حثمة يكنى أبا يحيى ، ويقال :
أبا محمد .
وقُبِضَ رسول الله وَله وهو ابن ثمانى سنين ، وقد حفظ عنه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن يحيى بن سهل بن أبى
حثمة، عن أبيه، عن جده، قال: كنت أرى رسول الله وَليل يزورنا وأنا غلام
ألعب مع الصيان ، فرآنا يومًا ونحن نحفر عند آطَامِنا فنهانا .
قال : أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن عمر ، قالا : حدثنا مالك بن أنس ،
١٤٠٣٠ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٤٦٨، والإصابة ج ٣ ص ١٩٥

٥٥٩
عن أبى ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن سهل بن أبى حثمة (١) أنه أخبره
رجال من كبراء قومه : أن عبد الله بن سهل ومُحَيِّصَة خرجا إلى خيبر مِنْ جَهْدٍ
أصابهما ، فَأَتَّى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قُتِلَ وطرح فى فَقِير (٢)
أو عين ، فأَتَّى يهودَ فقال: أنتم والله قتلتموه . قالوا : والله ما قتلناه . فأقبل حتى
قَدِمَ على قومه ، فذكر ذلك لهم ، ثم أقبل هو وأخوه حُوَيّصَة - وهو أكبر منه -
وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول، إلى جنب رسول الله وَ لتر، فذهب محيصة
ليتكلم - وهو الذى كان بخيبر - فقال له رسول الله وَّةِ: الكُبْرِ الكُبْر (٣) -
يريد السن - فتكلم محُويّصة، ثم تكلم مُحَيِّصة فقال رسول الله وَ له: إما أن يَدُوا
صاحِبْكم، وإما أن يُؤْذَنُوا بحرب. فكتب إليهم رسول الله وَّه فى ذلك،
فَكَتَبُوا: إنا والله ما قتلناه. فقال رسول الله وَّر فى ذلك، فَكَتَبُوا : إنا والله
ماقلتناه، فقال رسول الله وَله المختصة وحويّصة وعبد الرحمن: تحلفون
وتستحقون دم صاحبكم ؟ . قالوا : لا . قال: فتحلف لكم يَهُودُ ، قالوا : ليسوا
بمسلمين . فَوَدَاه رسول الله وَلَّ مِنْ عِنْدِه ، فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أُدخلت
عليهم الدار . قال سهل : لقد رَكَضَتْنِى منها ناقَةٌ حمراء (٤) .
١٤٠٤ - عبد الله بن أبى حَبِيِيَة
ابن الأزعر بن زيد بن العَطَّاف بن ضُبَيعَة بن زيد بن مالك بن عوف بن عَمرو
ابن عوف بن مالك بن الأوس .
(١) حدثنا مالك بن أنس عن أبى ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن سهل بن أبى حثمة :
تحرف فى الأصلين إلى ((حدثنا مالك بن أنس عن أبى ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبى
حثمة ، وصوابه لدى المزی ج ٣٤ ص ٢٣٤
(٢) بئر قريبة القعر واسعة الفم .
(٣) أى قدّم الأكبر
(٤) أورده المزی بسنده ونصه ج ٣٤ ص ٢٣٦
١٤٠٤ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٣ ص ٢٠٩ ، والإصابة ج ٤ ص ٥٣
:

٥٦٠
وأمه أم سَهل بنت رافع بن قيس بن معاوية بن أمية بن زيد من الجَعَادِرَة ، وهم
ولد مُرة بن مالك بن الأوس .
فَوَلَدَ عَبْدُ الله بن أبى حبيبة: عَبْدَ الرحمن ، وسالمةً ، وأمُّهما كَتْشة بنت أبى
أمامة أسعد بن زُرَارَة نَقِيب بنى النجار ، وهى من المبايعات ، وأمها عميرة بنت
سهل بن ثَعلبة من المبايعات . وعَمْرًا والنعمان ، وأمهما عائشة بنت النعمان بن
العجلان بن النعمان بن عامر بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق من
الخزرج .
قال : أخبرنا عبد الله بن مَسْلَمَة بن قَعْتَب وإسماعيل بن عبد الله بن أبى
أويس ، قالا : حدثنا مُجَمِّع بن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل (١) بن مجمع ،
عن بعض كبراء أهله ، أنه قال لعبد الله بن أبى حبيبة الأنصارى : ماذا أدركتَ من
رسول الله وٍَّ؟ قال: جاءنا رسول الله وَ لَّه فى مسجدنا يومًا وأنا غلام حَدَثٌ،
فجئتُ حتى جلستُ إلى جنبه ، عن يمينه ، قال : وكان أبو بكر عن يساره ، فأتى
بشراب فَشَرب ، ثم ناولنيه عن يمينه ، ثم قام فَصَلّى ، قال : فرأيته يصلى فى
نَعلیه .
١٤٠٥ - عبد الله بن یزید بن زيد
ابن محصَيْن بن عَمرو بن الحارث بن خَطْمَة ، واسمه عبد الله بن مُشَم بن
مالك بن الأوس .
وأمه ليلى بنت مروان بن قيس ، وهو أَوْفَى بن الخطاب بن حصين بن عمرو
ابن الحارث بن خَطْمَة .
فَوَلَدَ عبدُ الله بن يزيد: موسى، وأمَّ الحكم ، والسرِيّةَ ، وأَبَةً ، وأمُّهم أم بكر
بنت حُذيفة بن اليَمَان من بنى عَبْس ، خُلفاء بنى عبد الأَشْهَل من الأوس .
(١) محمد بن إسماعيل: تحرف فى الأصلين إلى ((محمد بن أبى إسماعيل)) وصوابه من تهذيب
الكمال ج ٢٧ ص ٢٥٠
١٤٠٥ - من مصادر ترجمته: تهذيب الكمال ج ١٦ ص ٣٠١، وسير أعلام النبلاء ج ٣
ص ١٩٧ . كما ترجم له ابن سعد كذلك فيمن سكن الكوفة من الصحابة .