Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
مُلَمْلَمَة ملس كأنها خُرِطَت وما يصيبه منها شئ ولا يتنحى عنها ولا يفزع
لها (١) .
وحَشَر الحجاج أهل الشام يومًا وخطبهم ، وأمرهم بالطاعة وأن يَرَى أثرهم
اليوم ، فإن الأمر قد اقترب، فأقبلوا ولهم زَجَل (٢) وَفَرَح. وسمعت بذلك أسماء
بنت أبى بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير ، فقالت لعبد الله - مولاها -: اذهب
فانظر ما فعل الناس ، إن هذا اليوم يوم عصيب ، اللهم أَمْضِ ابنى عَلَى بَيِّنَة ،
فذهب عبد الله ثم رجع فقال : رأيت أهل الشام قد أخذوا بأبواب المسجد ، وهم
من الأبواب إلى الحجون ، فخرج أمير المؤمنين يَخْطِر بسيفه وهو ويقول :
إِنِّى إذا أَعْرفُ يومى أصْبِرْ إذ بعضهم يعرفُ ثم يُنْكِرْ (٣)
فدفعهم دفعة تراكَمُوا منها فوقعوا على وجوههم ، وأكثر فيهم القتل ، ثم رجع
إلى موضعه ، قالت : من رأيتَ معه ؟ قال : معه أهل بيته ونُفَيْرٌ قليل ، قالت أمه :
خذلوه وأحبوا الحياة ، ولم ينظروا لدينهم ولا لأحسابهم ، ثم قامت تصلى وتدعو
وتقول : اللهم إنّ عبد الله بن الزبير كان معظّما لحرمتك، كَرِيَّةٌ إليه أن تُعْصَى ،
وقد جاهد فيك أعداءك ، وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك ، اللهم فلا تخيبه ،
اللهم ارحم ذلك السجود والتّحيب والظمأ فى تلك الهواجر ، اللهم لا أقوله
تزكية، ولكن الذى أعلم ، وأنت أعلم به ، اللهم وكان برا بالوالدين (٤) .
قال : ثم جاء عبد الله بن الزبير ، فدخل على أمه وعليه الدرع والمِغْفَر ،
فوقف عليها ، فسلم ، ثم دنا فتناول يدها فقبّلها وَوَدعها ، فقالت : هذا ودَاع
فلا تَبْعَدْ إلا من النار .
فقال ابن الزبير : نعم جئتُ مودعًا لك ، إنى لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يَمُؤُّ
بى ، واعلمى يا أمّه أنى إن قُتلتُ ؛ فإنما أنا لحم ودم لا يضرنى ما صُنع بى .
(١) ابن عساكر ص ٤٨٠ نقلا عن ابن سعد .
(٢) الجلبة ورفع الصوت .
(٣) أورده ابن عساكر ص ٤٨٠ نقلا عن ابن سعد .
(٤) ابن عساكر ص ٤٨١ نقلا عن ابن سعد .

٥٠٢
· قالت : صدقت ، فامض عَلَى بَصِيرَتك ، ولا تمكّن ابن أبى عقيل منك ، وادْنُ
منى أودعك، فدنا منها فعانقها ، فمسّت الدرع فقالت : ما هذا صنيع من يريد
ما تريد! فقال: ما لبست الدرع إلا لأَشُدّ منك. قالت : فإنه لا يشدّ منّى بل
يخالفنى ، فنزعها ، ثم أدرج كُمّه وشدّ أسفلَ قميصِه، وحُبّةً خَزّ تحت القميص
وأدخل أسفلها فى المِنْطَقة، وأمّه تقول: أليس (١) ثيابك مُشَمّرة ؟ قال : بَلَی هی
على عَهدك . قالت : ثبتك الله ، فانصرف من عندها وهو يقول :
إِنّى إذا أعرفُ يومى أصْبِرْ إِذْ بعضهم يعرفُ ثم يتْكو (٢)
فَفَهِمَتْ قولَه ، فقالت : تَصْبِر والله إن شاء الله ، أليس أبوك الزبير ؟
قال : ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم ، حتى أوقفهم خارجًا من الباب،
ثم حمل عليه أهل حمص ، فحمل عليهم فمثل ذلك (٣) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن
مَخْرمة بن سليمان الواليى ، قال : دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من
الناس ما رأى من خذلانهم إياه ، فقال : ياأمه ، خَذَلنى الناس حتى وَلَدى وأهلى ،
فلم يبق معى إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة ، والقوم يعطونى
ماأردت من الدنيا ، فما رأيك ؟ فقالت أمه : أنتَ والله يا بُنى أعلم بنفسك ، إن
كنتَ تعلم أنك على حقّ وإليه تدعو ، فامضٍ له ، فقد قُتل عليه أصحابك ،
ولا تمكن من رقبتك فتلعب بك غلمان بنى أمية ، وإن كنتَ إنما أردتَ الدنيا ،
فبئسَ العبد أنت ! ، أهلكت نفسك وأهلكت مَنْ قُتل معك (٤).
قال : فدنا ابن الزبير فقَبّل رأسها ، فقال : هذا والله رأيى ، والذى قمتُ به
داعيًا إلى يومى هذا، ما رَكَّنْتُ إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها، وما دعانى إلى
الخروج [ إلّ ] الغضبُ الله . ولكن أحببتُ أعلم رأيكٍ ، فزدتنى قوة وبصيرة مع
(١) لدى ابن عساكر ص ٤٨١ وهو ينقل عن ابن سعد (( البس)) ومافى الأصل هنا هو الموافق
للسياق .
(٢) ابن عساكر ص ٤٨١ نقلا عن ابن سعد .
(٣) ابن عساكر ص ٤٨١ نقلا عن ابن سعد .
(٤) أورده الطبری ج ٦ ص ١٨٨

٥٠٣
بصيرتى ، فانظرى ياأمه ، فإنى مقتول من يومى هذا ، لا يشتد جزعكٍ عَلىّ ،
سلمى لأمر الله ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر وَلَا عَمِلَ بفاحشةٍ ، ولَمْ يَجُرْ فِى
مُحكّم ، ولم يَغْدِر فى أمان ، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ، ولم يبلغنى عن
عمالى [ ظلم ] فرضِيتُه بل أنكرته ، ولم يكن شئ آثر عندى من رضا ربى ، اللهم
إنى لا أقول هذا تزكية منى لنفسى ، أنت أعلم بى ، ولكنى أقوله تعزية لأمى لتسلو
به عنی (١) .
فقالت له أمه : إنى لأرجو أن يكون عزائى فيك حسنًا إن تقدمتنى . وإن
تقدمتك ، ففى نفسى حَوْجا (٢) حتى أنظر إلى ما يصير إليه أمرك . قال : جزاك
الله يا أمه خيرًا ، فلا تدعى الدعاء لى بعد قتلى . قالت : لا أدعه ، لست بتاركة
ذلك أبدًا، فمن قُتِلَ على باطل فقد قُتِلتَ على حق . وخرج ، وقالت أمه : اللهم
ارحم طول ذلك القيام فى الليل الطويل ، وذلك النحيب والظمأ فى هواجر المدينة
ومكة ، وَبِرَهُ بأبيه وبى ، اللهم إنى سلمت فيه لأمرك ، ورضيت فيه بما قضيت ،
فأثبنى فى عبد الله ثواب الصابرين والشاكرين (٣) .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا صالح بن الوليد الرياحى ،
قال : أخبرتنى جدتى رَيْطة بنت عبد الله الرياحية ، قالت : كنت عند أسماء إذ
جاء ابنها عبد الله فقال : إن هذا الرجل قد نزل بنا ، وهو رجل من ثقيف يسمى
الحجاج فى أربعين ألفًا من أهل الشام ، وقد نالنا نبلُهم ونُشّابُهم ، وقد أرسل إلىّ
يخيّرنى بين ثلاث ؛ بين أن أهرب فى الأرض فأذهب حيث شئت ، وبين أن أضع
يدى فى يده فيبعث بى إلى الشام مُؤْقَرًا حديدًا، وبين أن أُقَاتِلَ حتى أُقْتَلَ ، قالت:
أى بُنى: عِشْ كريمًا، ومِتْ كريمًا، فإنى سمعتُ النبى وَلّ يقول : إنّ من
ثقيف مُبِيرًا وكَذابًا . قالت : فذهب فاستند إلى الكعبة حتى قُتل (٤) .
(١) الطبرى ج ٦ ص ١٨٨ - ١٨٩ ومابين حاصرتين منه وهو ينقل عن ابن سعد . وابن الأثير
فى الكامل ج ٤ ص ٣٥٣ ومابين حاصرتين فيه كذلك .
(٢) أى حاجة .
(٣) الطبرى ج ٦ ص ١٨٨ - ١٨٩، وابن الأثير فى الكامل ج ٤ ص ٣٥٣
(٤) أورده ابن عساكر ص ٤٨٢ نقلا عن ابن سعد .

٥٠٤
قال : أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا شعيب بن طلحة ، عن أبيه ، أن
أسماء بنت أبى بكر قالت لعبد الله بن الزبير حينَ قَاتَلَ الحجاج : يابنى عِشْ
كريمًا، ومِتْ كريمًا، لا يأخذك القوم أسيرًا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا موسى بن يعقوب ، عن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة ، عن أمه ، عن أسماء بنت أبى بكر ، أنها
كانت تقول - وابن الزبير يقاتل الحجّاج :- لمن كانت الدَّولة اليوم ؟ فيقال لها :
للحَجَّاج فتقول : ربما أُمِرَ الباطل . فإذا قيل لها : هى لعبد الله وأصحابه تقول :
اللهم انصر أهل طاعتك ومَن غضبَ لك .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى ابن أبى الزناد ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، قال : اشتكت أمى أسماء ، وعبد الله بن الزبير يقاتل الحجاج ،
وكانت قد كَبُرت ورقّت فنظر إليها ، فقال : ما أحسن الموت . فسمعت ذلك
العجوز فقالت : يابنى ، والله ما أحب أن أموت يومى هذا حتى أعلم ما تصير
إليه ، إمّا ظَفِرْتَ ، فذلك الذى نرجو وَنُسَرُ بِهِ ، وإمّا الأخرى ، فأحتسبك وتمضى
لسبيلك .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن هشام بن
عروة ، قال : كانوا يُنَادُون ، يابن الزبير ، يابن ذات النطاقين فقال:
وتلكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُها
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن ابن أبى الزناد ، عن هشام بن عروة ، قال :
نادى رجل من أهل الشام : يابن الزبير يابن ذات النِّطَاقين يعيره بذلك ، فمشى ابن
الزبير نحوه وهو يقول :
وتلك شَكاةٌ ظَاهِرٌ عَنك عَارُها
وغَيّرها الوَاشُونَ أَتَّى أُحِبّها
وإنْ تَعْتَذِرْ يُردَدْ عليها اعتذارُها (١)
فإن أعتذر منها فإنى مُكَذَّبُ
(١) البلاذرى: أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٣٤٧، والمسعودى فى مروج الذهب ج ٣ ص
١٢١

٥٠٥
أنا ابنُ ذات النَّطَاقين هَلُمَّ إلىّ
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن مصعب ، عن هشام
ابن عروة ، قال : جاء رجل إلى ابن الزبير يوم الثلاثاء فحذره الكمين ، فقال ابن
الزبير :-
لن يأخذوا سَلَبِى غَصْبا وإن کَثُروا مالم أَكُنْ نائما أو لم يَغُرّونى (١)
قال : وجاء عمارة بن عمرو بن حزم فقال : لو رَكِبتَ رواحلك فنزلتَ بِرَمْل
الجَزْل . فقال : ابن الزبير: فما فَعَلَتِ القَتْلى بالحرم ، والله لئن كنتُ أوردتهم ثم
فررتُ عنهم ، لبئس الشيخ أنا فى الإسلام (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى مصعب بن ثابت ، عن نافع مولى
بنى أسد ، قال : لما كان ليلة الثلاثاء ، قال الحجّاج لأصحابه : والله إنى لأخاف
أن يهربَ ابن الزبير ، فإن هربَ فما عُذرنا عند خليفتنا ؟ فبلغَ ابن الزبير قوله
فَتَضَاحَكَ، وقال : إنه والله ظَنّ بى ظنه بنفسه ، إنه فَرّار فى المواطن وأبوه
قبله (٣) .
قال محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن مصعب ، عن هشام بن
عروة، قال : لما أصبحوا يوم الثلاثاء ، غَدًا ابن الزبير ومعه نَحْو مِنْ ثلاثمائة ،
فقال: استأخِروا عنى لا يقولن أحد حَمَى ظَهْرَه ، فتنحىّ عنه الناس ، ثم حمل
على باب من تلك الأبواب فهزَمهم ، حتى خرجوا إلى الأبطح وهو يرتجز :
قد سَنّ أصحابُك ضَرْبَ الأعناقْ
وقامت الحربُ بنا عَلَى سَاقْ
صَبْرًا عقاق (٤) إنّه شَرٌّ باقْ
(١) ابن عساكر ص ٤٨٢ نقلا عن ابن سعد .
(٢) ابن عساكر ص ٤٨٢ نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده ابن عساكر ص ٤٨٢ نقلا عن ابن سعد .
(٤) كذا لدى ابن عساكر ص ٤٨٣ وهو ينقل عن ابن سعد ، وهو من عَقَّ يَعُقّ ضد بَرّ . وفى
الأصل ((عفاق)) وكذا فى المطبوع . وماجاء بالمتن والمطبوع وحواشيه أراه مجانبًا للصواب.

٥٠٦
صَبْرًا بُنَىّ إنه العَثَاقْ
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا مصعب بن ثابت ، عن نافع مولی
بنى أسد ، قال : رأيت الأبواب قد شُحِنَت من أهل الشام يوم الثلاثاء ، وأسلَمَ
أصحاب ابن الزبير المحارس ، وكَثَرَهم القوم ، وأقاموا على كل باب قائدًا ورجالًا
وأهل بلد ، فكان لأهل حمص الباب الذى يواجه باب الكعبة ، ولأهل دمشق
باب بنى شيبة ، ولأهل الأردن باب الصَّفا ، ولأهل فلسطين باب بنى مجمعَ ،
ولأهل قِنَّسرين باب بنى سَهْم (١) ، وكان الحجّاج وطارق جميعًا فى ناحية
الأبطح إلى المروة ، فمَرّة يحمل ابن الزبير فى هذه الناحية ، ومَرّة فى هذه الناحية ،
ولكأنه أسدٌّ فى أَجْمَة مايقدم عليه الرجال ، يعدو فى آثارهم حتى يخرجهم وهو
يرتجز :
إنى إذا أعرف يومى أصْبِرْ وإنما يعرف يَوْمَيْهِ (٢) الحُرْ
ثم يصيح : أبا صفوان ، ويل أمه فتح لو كان له رجال !!
لو كان قِرْنى واحدًا كَفَيْتُهْ
قال ابن صفوان : إى والله وألف (٣).
قال : أخبرنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن
ابن أبى مُلَيْكة، قال: حضرت ابن الزبير صلّى الصبح بِغَلَس، وقال: أواقع هؤلاء
قبل الصبح .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن مصعب ، عن هشام
ابن عروة ، قال : سمعت ابن الزبير يومئذ فى صلاة الصبح يوم الثلاثاء ، يقرأ بنون
والقلم ، حرفًا حرفًا (٤) .
(١) فى الأصل (( بنى سالم)) وصوابه من تاريخ الطبرى ج ٦ ص ١٩٠، وتاريخ دمشق ٤٨٣
وكلاهما ينقل عن ابن سعد .
(٢) فى الأصل (( يومه)) والمثبت لدى الطبرى ج ٦ ص ١٩٠ وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) الطبرى ج ٦ ص ١٩٠ نقلا عن ابن سعد .
(٤) ابن عساکر ص ٤٨٥

٥٠٧
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى فروة (١) بن زُیید ، عن عباس بن
سهل بن سعد ، قال : سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء يقول : ماأَرَانِى اليوم إلا
مقتولًا، ولقد رأيت فى ليلتى هذه كأن السماء فُرِجَت لى فدخلتها ، فقد والله
مَللتُ الحياة وما فيها ، ولقد قرأ فى الصبح يومئذ متمكنًا نون والقلم حرفًا حرفًا ،
وإن سيفه لمسلول إلى جنبه ، وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك (٢).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الملك بن وهب ، عن شيخ من
أُسْلَم ، قال : سمعتُ ابن الزبير يقول يوم قُتل : والله لقد مللتُ الحياة ، ولقد جاوزتُ
سِنّ أبى ، هذه لى ثنتان وسبعون سَنَّة . اللهم إنى قد أحببتُ لقاءك فأحبب لقائى ،
وجاهدتُ فيك عدوك فأثبنى ثَوابَ المجاهدين . قال: فَقُتِلَ ذلك اليوم (٣).
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن مصعب ، عن هشام
ابن عروة ، قال : جلس ابن الزبير يوم الثلاثاء فَخَفَقَ خَفْقَة ، فتغامزَ به بعض مَن
كان عنده بنعسته تلك ، ففتح عينيه فقال : شيخٌ كبير عَلّ ، قد عاش حتى مَلّ ،
اللهم إذا قبضتُ رِجلى فلا أبسطها ، وإذا بسطتها فلا أقبضها .
(١) فى الأصل ((قرّة بن زبيد)) ومثله فى المطبوع. وأشار إليه محقق المطبوع فى الهامش بقوله:
((قرّة بن زبيد، لم أجد له ترجمة)) قلت: ومنشأ ذلك أن الاسم محرف، وعلى هذا لن توجد له
ترجمة . وهكذا تسرعٍ محقق المطبوع فى حكمه دون إعمال فِكْرٍ أو رَويّة . وجميع ماذكر بالأصل
والمطبوع وحاشيته خطأ ، صوابه فى جمهرة من كتب الرجال والتراجم ، منها على سبيل المثال ماورد
لدى ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٤٦٩ وهو ينقل عن ابن سعد (( ... حدثنا محمد بن سعد ،
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنى فَرْوَة بن زُبيد - وأصلحه ابن حيويه : قُرّة ، وهو خطأ - عن عباس بن
سهل ... )) .
وفی ثقات ابن حبان ج ٩ ص ١١ ( فَزْوَة بن زُبید )» ومثله لدی ابن حاتم فى الجرح والتعديل ج ٧
٠
ص ٨٣ ، وكذا لدى ابن ماكولا ج ٥ ص ٢٤٥، والذهبى فى تاريخ الإسلام حوادث سنة ٧٣ هـ .
وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٧٨، وابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ٦ ص ٣٢ .
هذا وقد تحرف ((فَرْوَة بن زيد)) فى كل من ميزان الاعتدال ج ٣ ص ٣٨٧، ولسان الميزان ج ٤
ص ٤٧٢ إلى ((قُدّة بن زبيد )) فليحرر .
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٦٩ بسنده ونصه نقلا عن ابن سعد ، والذهبى فى سير
أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٧٨
(٣) علق عليه محقق المطبوع بقوله: ((لم أقف على من خرجه غير المصنف ، وهكذا تسرع فى
الحكم دون إعمال فكرٍ أوْرَوِيّة . والخبر أورده ابن عساكر بسنده ونصه ص ٤٧٠ من طريق الواقدى .

٥٠٨
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا إسحق بن عبيد الله ، عن المنذر
ابن جهم الأسلمى ، قال : رأيتُ ابن الزبير يوم قُتل ، وقد خَذَلَه مَنْ معه خُذْلانَا
شديدًا، وجعلوا يَخْرجون إلى الحجاج ، وجعل الحجاج يصيح : أيها الناس علامَ
تقتلون أنفسكم ؟ مَن خرج إلينا فهو آمن ، لَكُمْ عَهْدُ الله وميثاقه ، وفى حَرَم الله
وأمنه ، وربّ هذه البَنّة لا أغدرُ بكم ، ولا حاجةً لنا فى دمائكم . قال : فجعل
الناس يتسللون حتى خرج إلى الحجّاج من أصحاب ابن الزبير نحو من عشرة
آلاف ، فلقد رأيته وما معه أحد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا شرحبيل بن أبى عون ، عن أبيه ،
قال : سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه : انظروا كيف تضربون بسيوفكم ، ولْيَصُن
الرجلُ سيفَه كما يصونُ وجهه ، فإنه قبيحٌ بالرجل أن يخطئ مضرب سيفه .
فكنت أرمقه إذا ضرب ، فما يخطئ مضربًا واحدًا شبرًا من ذُبَاب السيف
أو نحوه، ولقد رأيته ضرب رجلاً من أهل الشام ضربة أبدى سَخْرَهُ (٢) وهو يقول:
خذها وأنا ابن الحَوَارِى ، فلما كان يوم الثلاثاء ، قام بين الركن والمقام ، فقاتلهم
أشد القتال ، وجعل الحجاج يصيح بأصحابه : ياأهل الشام ياأهل الشام : الله الله
فى طاعة إمَامِكم ، فَلَيَشُدُّون الشَّدّة الواحدة جميعًا حتى يقال: قد اشتملوا عليه ،
فیشدًّ عليهم حتی یقْرُجُهم ويبلغ بهم باب بنی شَئةً ، ثم تَکرّ وَتَکِرّون علیه ، لیس
معه أعوان ، فعل ذلك مرارًا ، حتى جاء حَجَرٌ عائر، مِنْ ورائه فأصابه ، فوقع فى
قَفَاه فَوَقذه ، فارتعشَّ ساعة ، ثم وقعَ لوجهه ، ثم انتهض فلم يَقْدِر على القيام ،
وابتدره الناس ، وشَدّ عليه رجلٌ من أهل الشام ، وقد ارتعشّ ابن الزبير فهو متكِئ
على مِرْفَقِهِ الأيسر ، فضرَبَ الرّجُلَ فَقَطَعَ رجليه بالسيف ، وجعلٍ يضربه ولا يقدر
ينهض حتى كَثُروه فَذَفَّفوا (٣) عليه ولقد كان يقاتل، وإنه لمطروح يَخْذِمُ (٤)
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٧٧، وفى تاريخ الإسلام ص ٤٤٥ وفيات
سنة ٧٣ هـ من طريق الواقدى .
(٢) السَّخْر : الرئة ، وقيل السحر مالصق بالحلقوم من أعلى البطن .
(٣) أى أجهزوا عليه .
(٤) الخدم : القطع السريع .

٥٠٩
بالسيف كُلّ من دنا منه ، فصاحت امرأة من الدار واأمير المُؤْمِنِينَاه ، فابتدره الناس
فَكَثَرُوه ، فقتلوه رحمة الله ورضوانه عليه (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا خالد بن إلياس ، عن أبى سلمة
الحضرمى ، قال : دخلت على أسماء بنت أبى بكر يوم الثلاثاء وبين يديها كفن
قد أعدّته وَنَشَرته وأجْمَرته (٢) ، وأمرت جوارى لها يقمن على أبواب المسجد ،
فإذا قُتل عبد الله صِحْنَ ، فرأيتهنّ (٣) حين قُتل عبد الله صَيّحْن، وأرسلت ليحمل
عبد الله .
فَأَتِيَ الحجّاج به فحزَّ رأسه ، وبعثَ به إلى عبد الملك بن مروان ، وَصَلَب
مُثّته فقالت أسماء : قاتَلَ الله المُبِير، يَحُولُ بينى وبين جثّته أَنْ أَواريها ، ثم ركبت
دابتها حتى وقَفَت عليه وهو مصلوب ، فدعَت له طويلاً وما تقطر من عينها قَطْرة ،
ثم انصرفت وهى تقول : مَنْ قُتل على باطل فقد قُتِلْتَ على حق ، وعلى أكرم قِتْلة
ممتنع بسيفك فلا تَبْعَد (٤) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى نافع بن ثابت ، عن عبيد مولی
أسماء ، قال : لما قتل عبد الله ، خرجت إليه أمه حتى وقفت عليه ، وهى على
دابة، فأقبل الحجاج فى أصحابه ، فسأل عنها ، فأَخْبِر بها ، فأقبل حتى وقف
عليها، فقال : كيف رأيتٍ ؟ نَصَر الله الحقَّ وأَظهرَه. قالت : ربما أُدِيل الباطلُ
على الحق ، وإنّك بين فَوْئِها والجِيّة (٥) ، قال : إن ابنك ألْحَد فى هذا البيت ،
وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ
أَلِيمٍ ﴾ [ سورة الحج: ٢٥]. وقد أذاقه الله ذلك. العذاب: قَطَعَ السبيل (٦).
قالت : كذبتَ ، كان أول مولود فى الإسلام بالمدينة ، وَسُرّ به رسول الله
(١) أورده ابن عساكر ص ٤٨٤ من طريق الواقدى .
(٢) أى بخرته بالطيب .
(٣) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن عساكر ص ٤٧١ من طريق الواقدى . وقرأها محقق المطبوع
((فرأيته)).
(٤) أورده ابن عساكر ص ٤٧١
(٥) الجيّة : مستنقع الماء .
(٦) ابن عساكر ص ٤٧٢

٥١٠
وَّةِ، وحَنَّكَه بيده، فَكَبّر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحًا به ، وقد
فرحتَ أنت وأصحابك بمقتله ، فمن كان فَرِحَ يومئذ به خَيْرٌ مِنْكَ ومن
أصحابك، وكان مع ذلك برًّا بالوالدين، صَوّامًا قَوّامًا بكتاب الله، معظِّمًا لحرم
الله، يُبْغِضُ أن يُغْصَى الله، أشهد على رسول الله وَلِ لسمعته يقول: ((سيخرج
من ثقيف كذابان الآخِرُ منهما شَرّ من الأول وهو مُبِير )» وهو أنت .
فانگسر الحجاج ، وانصرف ، وبلغ ذلك عبد الملك ، فكتب إليه يلومه فى
مخاطبة أسماء ، وقال : مالَكَ ولابنة الرجل الصالح (١) !
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن نافع ، عن أبيه ،
قال: سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قُتل ابن الزبير ،
فقال ابن عمر: لَمَنْ كَبَّر حين ولد ابن الزبير، أكْثَر وخَيْرِ ممِّن كَبّر على قتله (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : سألتُ عبد الرحمن بن أبى الزناد ، مَنْ
قَتَل ابن الزبير ؟ فقال : سمعتُ هشام بن ◌ُروة ، يقول : رَماه رجلٌ من
السّكون بآمجرّة فأثبته وَوَقَع ، وكان الذى قَتله رجلٌ من مُراد ، وحمل رأسه إلى
الحجّاج (٣) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبيد الله بن عروة ، عن حبيب
مولى عروة ، قال : أرانى عروة قاتل عبد الله بن الزبير فى عسكر الوليد ، قتله ،
واحترّ رأسه آخَرُ ، فجاءا به إلى الحجاج فَوَقّدَهما إلى عبد الملك ، فأعطى كل
واحد منهما خمسمائة دينار ، وفرض لكل واحد منهما فى مائتى دينار (٤) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن نافع ، عن أبيه ، عن
ابن عمر ، أنه كان جالسًا معه ، فأتاه آتٍ فقال : قُتِلَ ابن الزبير . فقال : يرحمه
الله . فقيل : ياأبا عبد الرحمن صُلِبَ؟ فقال ابن عمر: قَاتَلَ اللهُ الحَجّاج ، ما من
(١) ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٧٢ من طريق الواقدى .
(٢) ابن عساکر ص ٤٧٢
(٣) ابن الأثير : الكامل ج ٤ ص ٣٥٦
(٤) ابن الأثير : الكامل ج ٤ ص ٣٥٦

٥١١
خصلة شَرّ إلا هى فيه ، ثم مَرّ به ابن عمر وهو مصلوب ، والمسك يفوح منه ،
فقال: يرحمك الله فوالله إنّ قومًا كنتَ أخسّهم لقومُ صدقٍ (١) .
قال : أخبرنا الفضل بن د کین ، قال : حدثنا إسحاق بن سعيد ، عن سعيد ،
قال : قال ابن عمر لعبد الله بن الزبير : رحمك الله ، لقد سَعِدت أُمَّةٌ أنت
شُها (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا رياح بن مسلم ، عن أبيه ، قال :
لقد رأيتهم مَرّة ربطوا هِرّة مَيتة إلى جنبه ، فكان ريح المسك يغلب على
ریحها(٣) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا شرحبيل بن أبى عون ، عن أبيه ،
قال : كان عبد الله بن الزبير قد قَشِمَ جلده على عظمه ، كان يصوم الدهر ، فإذا
أَقْطَرِ ، أَقْطَرَ على لَبَنِ الإبل ، وكان يمكث الخمس والست لا يذهب لحاجته ،
وكان يشرب المسك ، وكان بين عينيه سجدة مثل مَبْرك العنز ، فلما قتله الحجاج
صلبه على الثنية التى بالحجون يقال لها : كَدَاء . فأرسلت أسماء إليه ، قاتلك
الله، وعلام تصلبه ؟ فقال : إنى استبقْتُ أنا وابنك إلى هذه الخشبة فكانت
اللَّبْجَةُ (٤) به، فأرسلَتْ إليه تستأذنه فى أن تكفتَه ، فأَتَى ، وكتَبَ إلى عبد الملك
يخبره بما صَنَع ، فكتَبَ إليه عبد الملك يَلُومُه فيما صنع ويقول : ألا خَلّيت أمه
فَوَارَته ، فَأَذِنَ لها الحجّاج ، فوارته بالمقبرة بالحجون (٥) .
(١) أورده ابن عساكر ص ٤٨٨ من طريق ابن سعد .
(٢) مختصر ابن منظور ج ١٢ ص ٢٠٨
(٣) ابن عساكر ص ٤٧٣
(٤) كذا فى الأصل الذى رجع إليه محقق المطبوع . ولَتِجَ بِهِ الأرضَ : صرعه ورماه . ولُبِحَ به :
صُرِعَ وسَقط من قيام. ولدى ابن الأثير فى النهاية (ليج) فى حديث سهل بن حنيف (( لما أصابه عامر
ابن ربيعة بعينه وُلِجَ به .. )) أى صُرِع به .
وقرأها محقق المطبوع ((الليجة)) بالياء المنقوطة باثنتين من تحتها . وعلق عليها فى الهامش بقوله :
( هكذا غير واضحة ، وفى تاريخ ابن عساكر ص ٤٧٣ ترك مكان هذه الكلمة بياض ، وذكر محققه
أن النساخ قد أهملوا هذه الكلمة فى النُسخ المخطوطة . وذكر أنها فى تهذيب ابن منظور غير مقروءة مما
يدل على أن التصحيف فيها قديمًا . وفى تهذيب ابن بدران ج ٧ ص ٤٢٠ جاءت العبارة هكذا :
استبقت أنا وابنك إلى هذه الخشبة فسبقنى إليها)) .
(٥) ابن عساكر ص ٤٧٣

٥١٢
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الله بن (١) أبى
فروة، عن أبيه ، قال : صلى عليه عروة بن الزبير ، ودفنه بالحجون ، وأمه يومئذ
حَيّة ، ثم توفيت بعد ذلك بأشهر بالمدينة (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الجبار بن عمارة ، عن عبد
الله بن أبى بكر بن حزم ، قال : حدثنى من حضر مقتل عبد الله بن الزبير يوم
الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، وهو يومئذ
ابن اثنتين وسبعين سنة (٣) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنی مصعب بن ثابت ، عن نافع مولی
بنى أسد بن عبد العزّى - وكان عالما بأمر ابن الزبير - ، قال : مُصِرَ عبد الله بن
الزبير ليلة هلال ذى القعدة سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة
ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ، فكان حصر الحجاج إياه ستة
أشهر وسبعة عشر يومًا (٤) .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر
على ناقة له فيها نِفَار ، فلما مَرّ بابن الزبير وهو مصلوب ، جعلنا نستره ، فحانت
منه نظرة ، فقال : إنْ كُنْتَ عن هذا لَغَنِيًّا .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا سلام بن مسكين ، قال : حدثنا
عبد العزيز بن أبى جميلة الأنصارى ، أن ابن عمر مَرّ بابن الزبير وهو مصلوب ،
فقال : يرحمك الله ، إنْ كنتَ لصوّامًا قوّامًا، لقد أفلحت قريش أَنْ كُنْتَ شرّ
أهلها .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن
نافع ، أن ابن عمر مَرّ بجذع عبد الله بن الزبير ، فحادت به النّاقة ، قال : فقال :
أهو هو ؟ قال: قلت : نعم . قال: قد كنتَ عن هذا غَنِيًّا .
(١) ابن: تحرفت فى الأصل إلى (( عن )) وصوابه من تاريخ دمشق ص ٢٧٣
(٢) ابن عساكر ص ٤٧٣
(٣) أورده ابن عساكر ص ٤٩٥ من طريق ابن سعد .
(٤) ابن عساكر ص ٤٩٦ من طريق الواقدى .

٥١٣
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عَطَاء ، قال : أخبرنا زياد بن الجصاص ، عن
على بن زيد بن جُدْعان ، عن مجاهد ، قال : قال عبد الله بن عمر : انظر المكان
الذى به ابن الزبير مصلوبٌ فلا تمرر بى عليه ، فَسَهَا الغلامُ ، فإذا ابن عمر ينظر
إلى ابن الزبير مَصلوبًا، فقال: يغفرُ اللهُ لكَ ، يغفر الله لك ، ثلاثًا ، أما والله
ما علمتك إلا كنْتَ صَوّامًا قوامًا، وصَولًا للرحم ، أما والله إنى لأرجو مع مساوئ
ما أصبت أن لا يعذّبك الله بَعْدَها أبدًا . قال : ثم التفتّ إلىّ فقال: سمعتُ
أبا بكر الصديق يقول: قال رسول الله مَ له: مَنْ يعمل سُوءًا يُجْزَ به فى
الدنيا(١) .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، قال : حدثنا الحسن بن أبى الحسناء ، قال :
حدثنا أبو العالية ، أنه رأى ابن عمر واقفًا يستغفر لابن الزبير وهو مصلوب ، فقال :
إن كنتَ والله ما عَلِمتُ صواما قوامًا ، تحب الله ورسوله . فانطلق رجل إلى
الحجاج فقال : هذا ابن عمر واقف يستغفر لابن الزبير ، ويقول : إن كنت والله
ما علمتُ صوامًا قوامًا تحب الله ورسوله . فقال لرجل من أهل الشام : قم فأتنى
به، فقام الشامى طويلًا فقال: أصلح الله الأمير ، تأذن لى أن أتكلم ، فقال :
تكلم. قال : إنما أَعْين الناس كافة إلى هذا الرجل، فأنت إن قتلته خشيتُ أن
تكون فتنة لا تُطْفَأ ، فقال : اجلس . وأرسل إليه مكانه بعشرة آلاف فقال :
أَرْسَلَ بهذه الأمير لتستعين بها ، فقبلها ثم سكت عنه ، فأَرْسَلَ إليه : أرْسِلْ إلينا
بدراهمنا لكيما ينظر أنفقَ منها شيئا أم لا ؟ فأرسل إليه إنا قد أنفقنا منها طائفة
وعندنا طائفة نجمعها لك أحد اليومين ثم نبعث بها ، فأرسل إليه انتفع بها فلا
حاجةً لنا فيها (٢) .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبد الملك بن عمرو أبو عامر
العَقَدِىّ ومسلم بن إبراهيم ، قالوا : حدثنا الأسود بن شيبان ، قال : حدثنا أبو نوفل
ابن أبى عقرب العريجى ، أن الحجاج بن يوسف لما قَتل عبد الله بن الزبير صلبه
(١) ابن عساكر ص ٤٨٦
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٨٩ من طريق ابن سعد .
[ ٣٣ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

٥١٤
على عقبة المدينة ، ليرى ذلك قريش المدينة ، فلما نفروا ، جعلت قريش تمر به ،
والناس لا يقفون عليه ، حتى مَرّ به عبد الله بن عمر ، فوقف عليه فقال : السلام
عليك أبا خبيب ، السلام عليك أبا خبيب ، السلام عليك أبا خبيب ، لقد كنتُ
نهيتك عن هذا - ثلاثًا - ولقد كنتَ عن هذا غنيا . ثم قال: أما والله ماعلمت إنْ
كنتَ لصوامًا قوامًا وصولاً للرحم، وإنّ أَمَّة تكون أنت شرهم لأمة صدق ، ثم نَفَذَ
فبلغ الحجاج موقف عبد الله بن عمر ، فاستنزله فرمى به فى مقابر اليهود .
ثم بعث إلى أمه أسماء بنت أبى بكر وقد ذهب بصرها ، أن تأتيه فأبت أن
تأتيه ، فأرسل إليها لتأْتِنِى أو لأبعثنّ إليك مَن يسحبك بقرونك حتى يأتينى بك ،
فأرسلت إليه إنى والله لا آتيك حتى تبعث إلىَّ مَن يَسحبنى بقرونى فيأتيك بی ،
فأتاه رسوله فأخبره . فلما رأى ذلك قال ياغلام : ناولنی سِبْتِيَتَى (١) . فناوله نَعْلَيه ،
فأخذ نَعْلَيه فانتعلَ ، ثم خَرَج يَتَوَذَّف (٢) يعنى مشية له - حتى أتاها فدخل عليها ،
قال : فقال : كيف رأيتِنِى صنعتُ بعدو الله ؟ قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه
وأفسدَ عليك آخرتك ، وقد بلغنى أنك تُعيّره تقول : يا بن ذات النطاقين ، وقد
كنتُ والله ذات نطاقين ، أما أحدهما فَيِطاق المرأة الذى لا تستغنى عنه ، وأما
النِّطاق الآخر فإنى كنتُ أرفع فيه طعام رسول الله وَ له وطعام أبى من النَّمل
وغيره، فأى ذلك - وَيْلَ أمك - عَيّرته به؟! أما إنى سمعتُ رسول الله وَهل
يقول : إنه سيخرجُ من ثَقِيف رجلان ؛ كذَّابٌ ومُبِير فأما الكذّاب ، فقد
رأيناه ابن أبى عُبيد ، وأما المُبِير ، فأنت ذاك . قال : فوثَبَ فانصرفَ عنها ولم
يُراجعها .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارِم بن الفضل ، قالا : حدثنا حماد بن
زَيد، عن أيوب ، عن ابن أبى مُلَيكة ، قال : دخلتُ على أسماء بنت أبى بكر
بعدَمَا قُتل عبد الله بن الزبير ، فقالت : بلغنى أن هذا صَلَب عبد الله ، ثم قالت :
(١) النعال السبتية : هى التى تتخذ من جلود البقر والمدبوغة بالقَرّظ .
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( وذ ف ) التوذف : مقاربة الخطو والتبختر فى المشى . وقيل :
الإسراع . ومنه حديث الحجاج (( خرج يتوذف حتى دخل على أسماء)).

٥١٥
اللهم لا تمتنى حتى أكفنه وأحتّطه . قال : فَأَتِيتْ بأوصاله فكفَّنته وحَّطته
بیدها(١) .
قال : أخبرنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا شعيب بن طلحة ، عن أبيه ، عن
أسماء بنت أبى بكر ، أنه لما قتل عبد الله بن الزبير ، كان عندها شئ أعطاها إياه
النبى وَّ فِى سَفَطِ (٢)، فأمرت طارقا فطلبه ، فلما جاءها به سجدت .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين ، قال : حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، قال :
رأيت على ابن الزبير رداءً عدنيًا وهو يصلى فيه يوم الجمعة يخرج فيه ، وكانت
لحيته صفراء ، وكان إذا خطب صَيّا يجاوب الجبلين ، وكانت له مجمّة إلى
العنق، وكان يَفْرُق (٣).
قال : أخبرنا عبد الله بن نمير ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال :
كان لعائشة كِسَاء خَرّ تَلْبَسه ، فكسته عبد الله بن الزبير .
قال : أخبرنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، قال : رأيت على عبد الله بن
الزبير كساء خَزّ .
قال : أخبرنا عمر بن حفص ، قال : حدثنا عبد الله بن قيس العبدى ، قال :
رأيت عبد الله بن الزبير يطوف بالبيت وعليه مُمَصّرتان (٤).
قال : أخبرنا سعيد بن محمد الثقفى ، عن رِشْدِين ، قال : رأيت عبد الله بن
الزبير يعتم بعمامة سوداء خَرَقانية (٥) ، ويرخيها شِبْرًا أو أقلّ من شبر .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٧٩
(٢) السفط : وعاء يوضع فيه الطيب ونحوه من أدوات النساء .
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٧٠
(٤) الممصّرة من الثياب : التى فيها صفرة خفيفة .
(٥) كذا فى الأصل بالخاء المعجمة، وقرأها محقق المطبوع (( الحرقانية)) بالحاء المهملة. ولدى
ابن الأثير فى النهاية ( خرق) وفى حديث ابن عباس ((عمامة خُرْقائِيَّة)) كأنه لَوَاها ثم كَوّرها كما يفعله
أهل الرساتيق . هكذا جاء فى رواية . وقد رُوِيت بالحاء المهملة وبالضم والفتح وغير ذلك .
ولديه كذلك فى النهاية (حرق ) وفى حديث الفتح (( دخل مكة وعليه عمامة حَرَقائِيَّة» هكذا
يُؤْوَى . وجاء تفسيرها فى الحديث : أنها السوداء . وقال الزمخشرى : الحَرَقانية هى التى على لَون
ما أخْرَقَتْه النار ، كأنها منسوبة - بزيادة الألف والنون - إلى الحَرَّق بفتح الحاء والراء .

٥١٦
قال : أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين وخلاد بن يحيى ، قالوا :
حدثنا عاصم بن محمد العُمَرى ، عن أبيه ، قال : كان ابن الزبير يَشْدِلُ عمامته
خلفه بين كتفيه ذراعًا أو نحو الذراع .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد وأبو بكر
ابن عبد الله بن مصعب ، عن هشام بن عروة ، قال : قيل لعبيد بن عمير - مقتل
ابن الزبير - كيف أنت ياأبا عاصم ؟ فقال : بخير من رجل قُتِل إمَامُه وظهر عليه
عَدوّه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن
عمير ، عن ابن أبى مليكة ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول لعبيد بن عمير :
كيف أنت ياليثى ؟ قال : بخير على ظهور عدونا علينا . فقال جابر : اللهم ﴿لَا
تَجْعَلْنَا فِتْنَةٌ لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [ سورة يونس: ٨٥].
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا عبد الملك بن وهب ، عن أبى
حرملة ، عن حنظلة بن قيس الزُّرَقِيّ ، أنه قال حين قتل عبد الله بن الزبير : قد والله
ظهر عدونا علينا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا رياح بن مسلم ، عن أبيه ، قال :
سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء ، وهو يحمل على أهل حمص ، وهم كانوا أشَدّ
الأجناد ، فأخرجهم من المسجد ، ولقد رأيتهم - وحضّهم رجل منهم - فأقبلوا
جميعًا ، قد شرعوا الرماح ، فأقبل إليهم ابن الزبير وهو يرتجز :-
لَوْ كانِ قِرْنِى وَاحِدًا كَفَيْتُه
ثم حمل عليهم فانْفَضُّوا أَوْزَاعًا
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن مصعب ، عن هشام
ابن عروة ، قال : قال عبد الله بن صفوان : إى والله وألف . فقال عبد الله بن
الزبير : يا أبا صفوان ، ويلُ أمّه فَتْح لو كان له رجال .
قال (٥) : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد ،
وعبد الله بن مصعب ، عن أبى المنذر هشام بن عروة ، قال :
(*) من هذه العلامة إلى مثلها أورده الطبرى نقلًا عن ابن سعد .

٥١٧
وحدثنا نافع بن ثابت ، عن نافع مولى بنى أسد ، قالا : لما كان يوم الثلاثاء
أخذ الحجاج بالأبواب على ابن الزبير ، وبات ابن الزبير يصلى عامّة [ الليل ] (١)
فى المسجد الحرام ، ثم احتبى بحمائل سيفه، فأغفى ثم انتبه بالفجر ، فقال أَذِّنْ
ياسعد . فأذن عند المقام ، وتوضأ ابن الزبير ، وركع ركعتى الفجر ، ثم أقام
المؤذن، وتقدم فصلى بأصحابه فقرأ: ﴿ت، وَالْقَلَمِ﴾ حرفًا حرفًا، ثم سلّم،
فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
اكشفوا وجوهكم حتى أنظر ، وعليهم المغافر والعمائم ، فكشفوا وجوههم ،
فقال : ياآل الزبير : لو طِبْتُمُ لى نفسًا عن أنفسكم ، كنا أهل بيت من العرب
اصْطُلِعْنا لم تُصِبْنَا زَّاءُ (٢) بتة، أما بعد: يا آل الزبير ، فلا يَروعَتّكم وقع
السيوف ، فإنى لم أحضر موطنًا قط إلا ارتِئْتُ فيه بين القتلى ، ولما أجِدُ من دواء
جراحها أشدّ مما أجد من أَلَم وقْعِها ، صونوا سيوفكم كما تصونوا وجوهكم ،
لا أعلمن امْرأ كسَرَ سيفه واستبقى نفسه ، فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة
أعزل ، غُضّوا أبصاركم عن البارقة، وليَشْغَلْ كل امرئ منكم قِرْنَه ، ولا يُلهيّكم
السؤال عنى ، ولا تقولُونَ : أين عبد الله بن الزبير؟ أَلَا وَمَنْ كان سائلاً فإنى فى
الرعيل الأول .
مُلاقى المنايا أَىَّ صرفٍ تیمٌمًا
أَتِى لابن سَلْمَى أنه غير خالدٍ
ولا مُؤْتَقٍ(٣) من رهبة الموت سُلّمَا
فلست بمبتاعِ الحياةِ بِسُبَّةٍ
والشعر لحصين بن الحُمَام المُرّى - احملوا على بركة الله ، ثم حمل حتى
بلغ بهم الحَجُون ، ورُمى بآجُرّةٍ فأصابته فى وجهه فأرعِش لها ودَمِى وجهُهُ ، فلما
وجد سخونةَ الدم يسيل على وجهه ولحيته قال :-
(١) التكملة من الطبرى ج ٦ ص ١٩١ وهو ينقل عن ابن سعد .
(٢) أى داهية .
(٣) فى الأصل ((مبتغ)) وأثبت مافى تهذيب ابن منظور ج ١٢ ص ٢٠٣

٥١٨
لَسْنَا على الأَعْقَاب تَدْمَى كُلُومُنا
ولكنْ على أَقْدَامِنا تَقْطُرُ الدّما (١)
وتَغاووا عليه . وصاحت مولاة لنا مجنونة واأمير المؤمنيناه !! وقد رأته
حيث هَوَى ، فأشارت لهم إليه ، فقُتل وإنّ عليه ثياب خَرّ . وجاء الخبر
الحجاج ، فسجد، وسار حتى وقف عليه هو وطارق بن عمرو ، وقال طارق :
ما ولدت النّساء أذْكَر من هذا ، فقال الحجاج : تمدح مَنْ خالَفَ
أمير المؤمنين؟ قال طارق: نعم هو أَعْذَرُ لنا ، ولولا هذا ماكان لنا عذر ، إنّا
مُحاصروه وهو فى غير خندق ولا حصن ولا مَنَعَة منذ سبعة أشهر ينتصف منا ،
بل يفضل علينا ، فى كل ما التقينا نحن وهو ، فبلَغ كلامهما عبد الملك بن
مروان ، فَصَوّب طارقًا (٥) .
*
#
١٣٧٨ - عبد الله بن زَمْعَة
ابن الأسود بن المطلب بن أَسَد بن عبد العزَّى بن قُصَىّ .
وأمه قُرَئبة الكبرى بنت أبى أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم (٢)، وأمها عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصی ،
فولد عبد الله بن زمعة : عبد الرحمن ويزيد ووهْبًا وأبا سلمة وكَبيرا وأبا عبيدة
وقُريبة وأم كلثوم وأم سلمة ، وأمهم زينب بنت أبى سلمة بن عبد الأسد بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأمها أم سلمة بنت ابن أبى أمية بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج رسول الله وَاله، وخالدًا لأم (٣) ولد.
(١) الطبرى ج ٥ ص ٣٤٦، وقوله: ((تقطر الدما)) أى تقطر الكلوم الدم.
١٣٧٨ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٤ ص ٥٢٥
(٢) نسب قريش ص ٢٢١
(٣) نسب قريش ص ٢٢٢

٥١٩
قُبض رسول الله وَ له وعبد الله بن زمعة ابن خمس عشرة سنة ، وقد حفظ
عنه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى محمد بن عبد الله ، عن
الزهرى، عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
زمعة بن الأسود، قال: عُدت رسول الله وَالله فى مرضه الذى توفى فيه ، فجاءه
بلال يُؤْذِنه بالصلاة، فقال لى رسول الله وَله: مُرِ الناس، فليصلوا. قال
عبد الله : فخرجت فلقيت ناسًا لا أكلمهم ، فلما لقيت عمر بن الخطاب لم أبغ
مَنْ وراءه - وكان أبو بكر غائبًا - فقلت له : صلّ بالناس ياعمر ، فقام عمر فى
المقام، فلما كبر سمع رسول الله وَ ل﴿ل صوته - وكان رجلاً مجْهَرًا - قال:
فأخرج رسول الله وَالَّ (١) رأسه حتى أطلعه للناس من حجرته ، فقال: لا، لا،
لا، ليصلّ لهم ابن أبى قحافة. قال: يقول ذلك رسول الله وفض له مغضبًا، قال:
فانصرف عمر فقال لعبد الله بن زمعة يابن أخى : أمرك رسول الله أن تأمرنى ؟
قال: قلت: لا ، ولكنى لما رأيتك لم أبغ مَنْ وراءك.
فقال عمر: ماكنت أظن حين أمرتنى إلا أن رسول الله وَلله أمرك بذلك،
ولولا ذلك ما صلّيت بالناس ، فقال عبد الله: لمّا لَمْ أَر أبا بكر رأيتك أحق من
حضر بالصلاة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : فحدثنى محمد بن سلمة مولى آل
جعفر، عن أبى الحويرث ، عن نافع بن جبير ، عن عبد الله بن زمعة ، قال :
فانصرف عمر ، فلقى عبد الله بن زمعة فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ قال :
قال لى رسول الله وَله: مُرِ الناس فليصلّوا. فلمّا لَمْ أر أبا بكر لم أر أحدًا أحق
بالصلاة منك ، قال : فأسكَتَ عمر .
(١) إلى هنا ينتهى الخرم الموجود فى نسخة (ح).

٥٢٠
١٣٧٩ - عبد الرحمن بن أَزْهَر
ابن عبد عوف بن عبْدٍ بن الحارث بن زهرة بن كلاب .
وأمه البكيرة بنت عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصى .
فولد عبد الرحمن بن أزهر : مجُبَيْرًا به كان يكنى ، وطُلَيْيا وسليمان وعبد الله
الأكبر وحفصة وعائشة ، وأمّهم أم سلمة بنت خفاجة بن هرثمة بن مسعود بن
ثعلبة بن حبيب بن وائلة بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن .
وَعَمْرًا وعبد الرحمن وأبا عبد الله وعبدَ الحميد، وأمّهم سِعلى بنت غلّاق بن
مروان بن الحكم بن مروان بن زِنْباع بن جَذِيْمة (١) بن رواحة من بنى عُبَيْس .
وَعَبْدَ الله الأصغر ومَوْهِبًا وأمَّ عبد الله، وأمُّهُم أمُّ ولد. وأَزْهَرَ وإسحاقَ ،
وأَمُّهُما أم ولد . وإسحاقَ الأصغر وأمُّه أم ولد. وأمّ مسلم وأمُّها قُذّة بنت عرفجة
ابن عثمان بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وزينبَ وأَمُّهَا ابنةُ أَنِى عُصَيم بن زيد
ابن عباس بن عامر بن حىّ بن رِعْل من بنى سُلَيْم . وَزَرْعَةَ وأَمّ جميلٍ وأمُّهُما أمّ
ولد .
قال : وأخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أسامة بن زيد الليثى ، عن
الزهرى، عن عبد الرحمن بن أزهر، قال: رأيت النبى وَ له بحنين يتخلّل الركاب
يسأل عن منزل خالد بن الوليد وأنا معه ، فَأَتِىَ يومئذ بشاربٍ فأمر مَنْ عنده
فضربوه بما كان فى أيديهم ، وَحَثَى عليه من التراب .
١٣٨٠ - عبد الله بن مُكْمَل
ابن عون بن عَبْدٍ بن الحارث بن زهرة بن كلاب .
وَأُمُّه العُقَيْلَة بنت عبد عوف بن عَبْدٍ بن الحارث بن زهرة .
١٣٧٩ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٣٢٤ . ومختصر تاريخ دمشق ج ١٤
ص ٢٠٩
(١) كذا فى ت، ومثله لدى ابن دريد فى الاشتقاق ص ٢٧٨. وفى ح ((خَذِيمة)).
١٣٨٠ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٢٤٥